HadithLab
RU
صحيح مسلم · ١٨ - باب بيع الطعام مثلا بمثل

رقم الحديث 1596

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ وَابْنُ أَبِي عُمَرَ. جَمِيعًا عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ. (وَاللَّفْظُ لِابْنِ عَبَّادٍ) قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي صَالِحٍ. قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ يَقُولُ: الدِّينَارُ بِالدِّينَارِ، وَالدِّرْهَمُ بالدرهم، مثلا بمثل. فمن زَادَ أَوِ ازْدَادَ فَقَدْ أَرْبَى. فَقُلْتُ لَهُ: إِنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ غَيْرَ هَذَا. فَقَالَ: لَقَدْ لَقِيتُ ابْنَ عَبَّاسٍ. فَقُلْتُ: أَرَأَيْتَ هَذَا الذي تقوله أَشَيْءٌ سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَوْ وَجَدْتَهُ فِي كِتَابِ اللَّهِ ﷿؟ فَقَالَ: لَمْ أَسْمَعْهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ. وَلَمْ أَجِدْهُ فِي كِتَابِ اللَّهِ. وَلَكِنْ حَدَّثَنِي أُسَامَةُ بْنُ زيد؛ أن النبي ﷺ قَالَ (الرِّبَا فِي النَّسِيئَةِ).
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج5 ص49
ج 3 ص 1217

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في 4 مصادر سنن الدارمي, سنن النسائي, صحيح البخاري, مسند أحمد
أَرْبَى
( رَبَا ) * قَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُ الرِّبَا فِي الْحَدِيثِ وَالْأَصْلُ فِيهِ : الزِّيَادَةُ . رَبَا الْمَالُ يَرْبُوَا رَبْوًا : إِذَا [2/192] زَادَ وَارْتَفَعَ ، وَالِاسْمُ الرِّبَا مَقْصُورٌ ، وَهُوَ فِي الشَّرْعِ : الزِّيَادَةُ عَلَى أَصْلِ الْمَالِ مِنْ غَيْرِ عَقْدِ تَبَايُعٍ ، وَلَهُ أَحْكَامٌ كَثِيرَةٌ فِي الْفِقْهِ . يُقَالُ : أَرْبَى الرَّجُلُ فَهُوَ مُرْبٍ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ مَنْ أَجْبَى فَقَدْ أَرْبَى . * وَمِنْهُ حَدِيثُ الصَّدَقَةِ فَتَرْبُو فِي كَفِّ الرَّحْمَنِ حَتَّى تَكُونَ أَعْظَمَ مِنَ الْجَبَلِ . ( هـ ) وَفِيهِ الْفِرْدَوْسُ رَبْوَةُ الْجَنَّةِ أَيْ أَرْفَعُهَا . الرَّبْوَةُ بِالضَّمِّ وَالْفَتْحِ : مَا ارْتَفَعَ مِنَ الْأَرْضِ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ طَهْفَةَ مَنْ أَبَى فَعَلَيْهِ الرِّبْوَةُ أَيْ مَنْ تَقَاعَدَ عَنْ أَدَاءِ الزَّكَاةِ فَعَلَيْهِ الزِّيَادَةُ فِي الْفَرِيضَةِ الْوَاجِبَةِ عَلَيْهِ ، كَالْعُقُوبَةِ لَهُ ، وَيُرْوَى مَنْ أَقَرَّ بِالْجِزْيَةِ فَعَلَيْهِ الرِّبْوَةُ أَيْ مَنِ امْتَنَعَ عَنِ الْإِسْلَامِ لِأَجْلِ الزَّكَاةِ كَانَ عَلَيْهِ مِنَ الْجِزْيَةِ أَكْثَرُ مِمَّا يَجِبُ عَلَيْهِ بِالزَّكَاةِ . ( هـ ) وَفِي كِتَابِهِ فِي صُلْحِ نَجْرَانَ أَنَّهُ لَيْسَ عَلَيْهِمْ رُبِّيَّةٌ وَلَا دَمٌ قِيلَ : إِنَّمَا هِيَ رُبْيَةٌ مِنَ الرِّبَا ، كَالْحُبْيَةِ مِنَ الِاحْتِبَاءِ ، وَأَصْلُهُمَا الْوَاوُ ، وَالْمَعْنَى أَنَّهُ أَسْقَطَ عَنْهُمْ مَا اسْتَسْلَفُوهُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ مِنْ سَلَفٍ ، أَوْ جَنَوْهُ مِنْ جِنَايَةٍ . وَالرُّبْيَةُ - مُخَفَّفَةٌ - لُغَةٌ فِي الرِّبَا ، وَالْقِيَاسُ رُبْوَةٌ . وَالَّذِي جَاءَ فِي الْحَدِيثِ رُبِّيَّةٌ ; بِالتَّشْدِيدِ ، وَلَمْ يُعْرَفْ فِي اللُّغَةِ . قَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ : سَبِيلُهَا أَنْ تَكُونَ " فُعُّولَةً " مِنَ الرِّبَا ، كَمَا جَعَلَ بَعْضُهُمُ السُّرِّيَّةَ فُعُّولَةً مِنَ السَّرْوِ ، لِأَنَّهَا أَسْرَى جَوَارِي الرَّجُلِ . * وَفِي حَدِيثِ الْأَنْصَارِ يَوْمَ أُحُدٍ لَئِنْ أَصَبْنَا مِنْهُمْ يَوْمًا مِثْلَ هَذَا لَنُرْبِيَنَّ عَلَيْهِمْ فِي التَّمْثِيلِ أَيْ لَنَزِيدَنَّ وَلَنُضَاعِفَنَّ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ مَا لَكِ حَشْيَاءَ رَابِيَةً الرَّابِيَةُ : الَّتِي أَخَذَهَا الرَّبْوُ ، وَهُوَ النَّهِيجُ وَتَوَاتُرُ النَّفَسِ الَّذِي يَعْرِضُ لِلْمُسْرِعِ فِي مَشْيِهِ وَحَرَكَتِهِ .
النَّسِيئَةِ
( بَابُ النُّونِ مَعَ السِّينِ ) ( نَسَأَ ) ( هـ ) فِيهِ : مَنْ أَحَبَّ أَنْ يُنْسَأُ فِي أَجَلِهِ فَلْيَصِلْ رَحِمَهُ . النَّسْءُ : التَّأْخِيرُ . يُقَالُ : نَسَأْتُ الشَّيْءَ نَسْأً ، وَأَنْسَأْتُهُ إِنْسَاءً ، إِذَا أَخَّرْتَهُ . وَالنَّسَاءُ : الِاسْمُ ، وَيَكُونُ فِي الْعُمْرِ وَالدِّينِ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : صِلَةُ الرَّحِمِ مَثْرَاةٌ فِي الْمَالِ ، مَنْسَأَةٌ فِي الْأَثَرِ . هِيَ مَفْعَلَةٌ مِنْهُ : أَيْ مَظِنَّةٌ لَهُ وَمَوْضِعٌ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عَوْفٍ : وَكَانَ قَدْ أُنْسِئَ لَهُ فِي الْعُمُرِ . ( هـ ) وَحَدِيثُ عَلِيٍّ : " مَنْ سَرَّهُ النَّسَاءُ وَلَا نَسَاءَ " أَيْ تَأْخِيرُ الْعُمْرِ وَالْبَقَاءُ . ( س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : لَا تَسْتَنْسِئُوا الشَّيْطَانَ ، أَيْ إِذَا أَرَدْتُمْ عَمَلًا صَالِحًا فَلَا تُؤَخِّرُوهُ إِلَى غَدٍ ، وَلَا تَسْتَمْهِلُوا الشَّيْطَانَ . يُرِيدُ أَنَّ ذَلِكَ مُهْلَةٌ مُسَوِّلَةٌ مِنَ الشَّيْطَانِ . [5/45] * وَفِيهِ : إِنَّمَا الرِّبَا فِي النَّسِيئَةِ . هِيَ الْبَيْعُ إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ . يُرِيدُ أَنَّ بَيْعَ الرِّبَوِيَّاتِ بِالتَّأْخِيرِ مِنْ غَيْرِ تَقَابُضٍ هُوَ الرِّبَا ، وَإِنْ كَانَ بِغَيْرِ زِيَادَةٍ . وَهَذَا مَذْهَبُ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - كَانَ يَرَى بَيْعَ الرِّبَوِيَّاتِ مُتَفَاضِلَةً مَعَ التَّقَابُضِ جَائِزًا ، وَأَنَّ الرِّبَا مَخْصُوصٌ بِالنَّسِيئَةِ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ : " ارْمُوا فَإِنَّ الرَّمْيَ جَلَادَةٌ ، وَإِذَا رَمَيْتُمْ فَانْتَسُوا عَنِ الْبُيُوتِ " أَيْ تَأَخَّرُوا . هَكَذَا يُرْوَى بِلَا هَمْزٍ . وَالصَّوَابُ " انْتَسِئُوا " بِالْهَمْزِ . وَيُرْوَى " بَنِّسُوا " أَيْ تَأَخَّرُوا . يُقَالُ : بَنَّسْتُ ، إِذَا تَأَخَّرْتُ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ : " كَانَتْ النُّسْأَةُ فِي كِنْدَةَ " النُّسْأَةُ بِالضَّمِّ وَسُكُونِ السِّينِ : النَّسِيءُ ، الَّذِي ذَكَرَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ ، مِنْ تَأْخِيرِ الشُّهُورِ بَعْضِهَا إِلَى بَعْضٍ . وَالنَّسِيءُ : فَعِيلٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ . * وَفِيهِ : كَانَتْ زَيْنَبُ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تَحْتَ أَبِي الْعَاصِ بْنِ الرَّبِيعِ ، فَلَمَّا خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى الْمَدِينَةِ أَرْسَلَهَا إِلَى أَبِيهَا وَهِيَ نَسُوءٌ ، أَيْ مَظْنُونٌ بِهَا الْحَمْلُ . يُقَالُ : امْرَأَةٌ نَسْءٌ ، وَنَسُوءٌ ، وَنِسْوَةٌ نِسَاءٌ ، إِذَا تَأَخَّرَ حَيْضُهَا وَرُجِيَ حَبَلُهَا ، فَهُوَ مِنَ التَّأْخِيرِ . وَقِيلَ : هُوَ بِمَعْنَى الزِّيَادَةِ ، مِنْ نَسَأْتَ اللَّبَنَ ، إِذَا جَعَلْتَ فِيهِ الْمَاءَ تُكَثِّرُهُ بِهِ ، وَالْحَمْلُ زِيَادَةٌ . قَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ : " النَّسُوءُ عَلَى فَعُولٍ ، وَالنَّسْءُ عَلَى فَعْلٍ وَرُوِيَ " نُسُوءٌ " بِضَمِّ النُّونِ ، فَالنَّسُوءُ كَالْحَلُوبِ ، وَالنَّسُوءُ تَسْمِيَةٌ بِالْمَصْدَرِ " . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى أُمِّ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ وَهِيَ نَسُوءٌ ، وَفِي رِوَايَةٍ " نَسْءٌ " ، فَقَالَ لَهَا : أَبْشِرِي بِعَبْدِ اللَّهِ خَلَفًا مِنْ عَبْدِ اللَّهِ فَوَلَدَتْ غُلَامًا ، فَسَمَّتْهُ عَبْدَ اللَّهِ .