HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ١٦٠٦

حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا أَبُو صَفْوَانَ الْأُمَوِيُّ. ح وحَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ وَحَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى. قَالَا: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ. كِلَاهُمَا عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ ابْنِ الْمُسَيَّبِ؛ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ (الْحَلِفُ مَنْفَقَةٌ لِلسِّلْعَةِ. ممحقة للربح).
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج5 ص56
ج ٣ ص ١٢٢٨

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٤ مصادر سنن أبي داود, سنن النسائي, صحيح البخاري, مسند أحمد
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٢٨ ص٨١
(٤٨) (بَابُ النَّهْيِ عَنِ الْحَلِفِ فِي الْبَيْعِ) وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ﵀ أوّل الكتاب قال: [٤١١٨] (١٦٠٦) - حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْب، حَدَّثَنَا أَبُو صَفْوَانَ الأُمَوِيُّ (ح) وَحَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ، وَحَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، قَالَا: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، كِلَاهُمَا عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَاب، عَنِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ -ﷺ- يَقُولُ: «الحَلِفُ مَنْفَقَةٌ لِلسِّلْعَةِ، مَمْحَقَةٌ لِلرِّبْحِ»). رجال هذا الإسناد: تسعة: ١ - (زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ) تقدّم قريبًا. ٢ - (أَبُو صَفْوَانَ الأُموِيُّ) عبد الله بن سعيد بن عبد الملك بن مروان الدمشقيّ، نزيل مكة، ثقةٌ [٩] مات على رأس المائتين (خ م د ت س) تقدم في «الحج» ٨٨/ ٣٣٦٧. ٣ - (أَبُو الطَّاهِرِ) أحمد بن عمرو بن عبد الله بن السّرح المصريّ، تقدّم قريبًا. ٤ - (حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى) التُّجيبيّ، أبو حفص المصريّ، صاحب الشافعيّ، صدوقٌ [١١] (ت ٣ أو ٢٤٤) (م س ق) تقدم في «المقدمة» ٣/ ١٤. ٥ - (ابْنُ وَهْبٍ) عبد الله المصريّ، تقدّم قريبًا. ٦ - (يُونُسُ) بن يزيد الأيليّ، تقدّم أيضًا قريبًا. ٧ - (ابْنُ شِهَابٍ) محمد بن مسلم الزهريّ الإمام، تقدّم أيضًا قريبًا. ٨ - (ابْنُ الْمُسَيِّبِ) هو: سعيد المذكور في السند الماضي. ٩ - (أَبُو هُرَيْرَةَ) -﵁- تقدّم قريبًا. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد. أن أول نصف السند الثاني مسلسل بثقات المصريّين، والثاني منه مسلسل بثقات المدنيين، وأن فيه رواية تابعيّ، عن تابعيّ، وفيه أبو هريرة -﵁- أكثر من روى الحديث في دهره، روى (٥٣٧٤) حديثًا، والله تعالى أعلم. شرح الحديث: (عَنِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ) قد تقدّم غير مرّة أن كسر يائه أولى من فتحها، فليُتنبّه (أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ) -﵁- أنه (قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ -ﷺ- يَقُولُ: «الْحَلِفُ) -بفتح الحاء المهملة، وكسر اللام، وتسكّن-؛ أي: اليمين، قال السيوطيّ ﵀ في»حاشية أبي داود«: المراد: اليمين الكاذبة، فقال السنديّ: يمكن إبقاؤه على إطلاقه؛ لأن الصادق لترويج أمر الدنيا، وتحصيله يتضمّن ذكر الله تعالى للدنيا، وهو لا يخلو عن كراهة مّا، بخلاف يمين المدّعَى عليه، فإنها لإزالة التهمة، فلا كراهة فيها، إذا كانت صادقة. انتهى. قال الجامع عفا الله تعالى عنه: ما قاله السيوطيّ هو الأولى؛ لوروده مبيّنًا في رواية أحمد من طريق العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة -﵁-، بلفظ:«اليمين الكاذبة مَنفَقَةٌ للسلعة، مَمْحَقَةٌ للكسب»، وخير ما فُسّر به الوارد هو الوارد، فتبصّر، وبالله تعالى التوفيق. (مَنْفَقَةٌ) -بفتح الميم، والفاء، بينهما نون ساكنة- مَفْعَلة من النَّفاق -بفتح النون-، وهو الرواج، ضدّ الكساد (لِلسِّلْعَةِ) بكسر السين المهملة: المتاع (مَمْحَقَةٌ) -بالمهملة، والقاف، بوزن ما قبله، وحَكَى عياض ضمّ أوله، وكسر الحاء، والْمَحْق النقص، والإبطال. وقال القرطبيّ ﵀: الرواية: مَنفَقة، ممحقة -بفتح الميم، وسكون ما بعدها، وفتح ما بعدها- وهما في الأصل مصدران مزيدان، محدودان، بمعنى النَّفاق، والمحق؛ أي: الحلف الفاجرة تُنَفِّق السلعةَ، وتُمْحَقُ بسببها البركةُ، فهي ذات نَفَاق، وذات مَحْق، ومعنى تمحق البركة؛ أي: تُذهبها، وقد تُذهب رأس المال والربح، كما قال الله تعالى: ﴿يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا﴾ الآية [البقرة: ٢٧٦، وقد يتعدّى المحق إلى الحالف، فيُعاقَب بإهلاكه، وبتوالي المصائب عليه، وقد يتعدّى ذلك إلى خراب بيته، وبلده، كما روي أن النبيّ -ﷺ- قال: «اليمين الفاجرة تذر الديار بلاقع» ؛ أي: خالية من سكّانها، إذا توافقوا على التجرّؤ على الأيمان الفاجرة، وأما محق الحسنات في الآخرة، فلا بدّ منه لمن لم يتب، وسبب هذا كلّه أن اليمين الكاذبة يمين غَمُوس، يؤكل بها مال المسلم بالباطل. انتهى كلام القرطبيّ ﵀ . وقوله: (لِلرِّبْحِ») ولفظ البخاريّ من طريق الليث، عن يونس:«للبركة»، ولفظ النسائيّ من طريق ابن وهب، عن يونس:«للكسب»، قال في«الفتح»: قوله:«للبركة»تابعه عنبسة بن خالد، عن يونس عند أبي داود، وفي رواية ابن وهب، وأبي صفوان عند مسلم:«للربح»، وتابعهما أنس بن عياض، عند الإسماعيليّ، ورواه الليث عند الإسماعيليّ بلفظ:«ممحقة للكسب»، وتابعه ابن وهب عند النسائيّ، ومال الإسماعيليّ إلى ترجيح هذه الرواية، وقد اختُلِف في هذه اللفظة على الليث، كما اختلف على يونس، قال: ووقع للمزيّ في«الأطراف» في نسبة هذه اللفظة لمن خرّجها وَهَمٌ يُعْرَف مما حررته. انتهى . والمعنى أن الحلف مظنّة لرواج السلعة في الحال، لكنه مزيل لبركتها في المآل، بأن يسلّط الله تعالى عليها وجوهًا من أسباب التلف، إما سرقة، أو حرقًا، أو غرَقًا، أو غصبًا، أو نهبًا، أو عوارض أخرى يتلف بها ما شاء الله تعالى، فيكون كسبه، وجمعه مجرّد تعب، وكدّ، وهو عقاب من الله تعالى، مع ما ينتظره من العذاب الأليم في الآخرة، إن لم يتب، كما قال ﷿: ﴿فَلَا تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُمْ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ بِهَا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَتَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ وَهُمْ كَافِرُونَ (٥٥)﴾ [التوبة: ٥٥]، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. مسائل تتعلق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أبي هريرة -﵁- هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٤٨/ ٤١١٨] (١٦٠٦)، و(البخاريّ) في «البيوع»
مصادر المؤلف (٤)

١. «مسند الإمام أحمد بن حنبل» ٢/ ٢٣٥.

٢. حديث صحيح، أخرجه البيهقيّ في «السنن الكبرى» مطوّلًا (١٠/ ٣٥).

٣. «المفهم» ٤/ ٥٢٢ - ٥٢٣.

٤. «الفتح» ٥/ ٥٤٤، كتاب «البيوع» رقم (٢٠٨٧).