HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ١٦٠٧

حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو كُرَيْبٍ وَإِسْحَاق بْنُ إِبْرَاهِيمَ (وَاللَّفْظُ لِابْنِ أَبِي شَيْبَةَ) (قَالَ إِسْحَاق: أَخْبَرَنَا. وَقَالَ الآخَرَانِ: حدثنا أَبُو أُسَامَةَ) عَنْ الْوَلِيدِ بْنِ كَثِيرٍ، عَنْ معبد ابن كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ الْأَنْصَارِيِّ؛ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ (إِيَّاكُمْ وَكَثْرَةَ الْحَلِفِ فِي الْبَيْعِ. فإنه ينفق ثم يمحق).
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج5 ص56
ج ٣ ص ١٢٢٨

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٣ مصادر سنن ابن ماجه, سنن النسائي, مسند أحمد
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٢٨ ص٨٤
(٢٠٨٧)، و(أبو داود) في «البيوع» (٣٣٣٥)، و(النسائيّ) في «البيوع» (٧/ ٢٤٦) و«الكبرى» (٤/ ٦)، و(ابن أبي شيبة) في «مصنّفه» (٤/ ٤٦٨)، و(الحميديّ) في «مسنده» (٢/ ٤٤٧)، و(أحمد) في «مسنده» (٢/ ٢٣٥ و٢٤٢ و٤١٣)، و(ابن حبّان) في «صحيحه» (٤٩٠٦)، و(أبو عوانة) في «مسنده» (٣/ ٤٠١ و٤٠٢)، و(أبو يعلى) في «مسنده» (١١/ ٣٤٧ و٣٦٦)، و(الطبريّ) في «تهذيب الآثار» (٣/ ٥٨ و٥٩)، و(البيهقيّ) في «الكبرى» (٥/ ٢٦٥)، و(البغويّ) في «شرح السُّنّة» (٢٠٤٦)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان النهي عن الحلف في البيع، قال النوويّ ﵀: فيه النهي عن كثرة الحلف في البيع، فإن الحلف من غير حاجة مكروه، وينضم إليه هنا ترويج السلعة، وربما اغترّ المشتري باليمين. انتهى. ٢ - (ومنها): أن اليمين يرغّب المشترين في الشراء، فيكون سببًا لزيادة الربح، وكثرة المال. ٣ - (ومنها): بيان شؤم الحلف الكاذب؛ إذ هو وإن كان دافعًا للناس أن يشتروا السلعة، لكنه مزيل للبركة، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف: ﵀ أوَّل الكتاب قال: [٤١١٩] (١٦٠٧) - (حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَأَبُو كُرَيْبٍ، وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ -وَاللَّفْظُ لِابْنِ أَبِي شَيْبَةَ- قَالَ إِسْحَاقُ: أَخْبَرَنَا، وَقَالَ الآخَرَانِ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ كَثِيرٍ، عَنْ مَعْبَدِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ الأَنْصَارِيِّ، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ -ﷺ- يَقُولُ: «إِيَّاكُمْ وَكَثْرَةَ الْحَلِفِ في الْبَيْعِ، فَإِنَّهُ يُنَفِّقُ، ثُمَّ يَمْحَقُ»). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) تقدّم قبل بابين. ٢ - (أَبُو أُسَامَةَ) حماد بن أسامة بن زيد القرشيّ مولاهم الكوفيّ، ثقةٌ ثبتٌ، من كبار [٩] (ت ٢٠١) (ع) تقدم في «المقدمة» ٦/ ٥١. ٣ - (الْوَليدُ بْنُ كَثِيرٍ) المخزوميّ، أبو محمد المدنيّ، ثم الكوفيّ، صدوقٌ عارف بالمغازي، ورمي برأي الخوارج [٦] (ت ١٥١) (ع) تقدم في «الإيمان» ٦٤/ ٣٦١. ٤ - (مَعْبَدُ بْنُ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ) الأنصاريّ السَّلَميّ -بفتحتين- ثقةٌ [٣] (خ م خد س ق) تقدم في «الإيمان» ٦٤/ ٣٦٠. ٥ - (أَبُو قَتَادَةَ الأَنْصَارِيُّ) الحارث، ويقال: عمرو، أو النعمان بن رِبْعيّ -بكسر الراء، وسكون الموحّدة، بعدها مهملة- ابن بُلْدُمة -بضم الموحدة، والمهملة، بينهما لام ساكنة- السلميّ -بفتحتين- المدنيّ، شهد أُحدًا، وما بعدها، ولم يصحّ شهوده بدرًا، ومات -﵁- سنة (٥٤) وقيل: سنة (٣٨) والأول أصحّ (ع) تقدم في «الطهارة» ١٨/ ٦١٩. والباقيان تقدّما قبل باب. شرح الحديث: (عَنْ أَبِي قَتَادَةَ الأنصَارِيِّ) -﵁- (أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ -ﷺ- يَقُولُ: «إِيَّاكُمْ) هذا تحذيرٌ، وهو تنبيه المخاطب على أمر يجب الاحتراز منه، وهو منصوب بفعل محذوف وجوبًا، والتقدير: إياكم أحذّر، قال ابن مالك ﵀ في»خلاصته«: إِيَّاكَ وَالشَّرَّ وَنَحْوَهُ نَصَبْ … مُحَذِّرٌ بِمَا اسْتِتَارُهُ وَجَبْ (وَكَثْرَةَ الْحَلِفِ فِي الْبَيْعِ) بنصب«كثرة»بالعطف على«إيّا»، والمعنى: أحذّركم من إكثار الحلف في البيع، وإنما حذّرهم منه؛ لأن الغالب ممن كثرت أيمانه وقوعه في الكذب، والفجور، وإن سلِم من ذلك -على بُعده- لم يَسلم من الحنث، أو الندم؛ لأن اليمين حنث، أو مندمة، وإن سَلِم من ذلك لم يَسْلَم من مدح السلعة المحلوف عليها، والإفراط في تزيينها؛ ليُروّجها على المشتري، مع ما في ذلك من ذكر الله تعالى، لا على جهة التعظيم، بل على جهة مدح السلعة، فاليمين على ذلك تعظيم للسِّلَع، لا تعظيم لله تعالى، وهذه كلّها أنواع من المفاسد، لا يُقدِم عليها إلا من عقله، ودينه فاسد، قاله القرطبيّ ﵀ . (فَإِنَّهُ)؛ أي: المذكور من كثرة الحلف (يُنَفِّقُ) بضم أوله، وتشديد الفاء، من التنفيق، ويجوز كونه من الإنفاق؛ أي: يروّج السلعة (ثُمَّ يَمْحَقُ») بفتح أوله، وثالثه، من باب نفع، كما سبق قريبًا؛ أي: يزيل البركة، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أبي قتادة الأنصاريّ -﵁- هذا من أفراد المصنّف ﵀. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٤٨/ ٤١١٩] (١٦٠٧)، و(النسائيّ) في«البيوع»(٧/ ٢٤٦) و«الكبرى»(٤/ ٦)، و(ابن ماجه) في«التجارات»(٢٢٠٠)، و(ابن أبي شيبة) في«مصنّفه»(٤/ ٤٦٨)، و(أحمد) في«مسنده»(٥/ ٢٦٧ و٣٠١)، و(أبو عوانة) في«مسنده»(٣/ ٤٠١)، و(الطبريّ) في«تهذيب الآثار»(٥٧ و٥٨)، و(البيهقيّ) في«الكبرى»(٥/ ٢٦٥) و«الصغرى»(٥/ ١٣)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾. (٤٩) - (بَابُ الشُّفْعَةِ)» الشُّفعة«بضمّ الشين المعجمة، وسكون الفاء، وغَلِط من حرّكها، مأخوذة من الشَّفْع، وهو الزوج، وقيل: من الزيادة، وقيل: من الإعانة، قاله في»الفتح«٥/ ١٩٢. وقال الفيّوميّ: شفَعت الشيءَ شَفْعًا، من باب نفع: ضممتُهُ إلى الفرد، وشفعتُ الركعة: جعلتها ثنتين، ومن هنا اشتُقّت الشُّفْعة، وهي مثالُ غُرْفة؛ لأن صاحبها يشفع ماله بها، وهي اسم للمِلك المشفوع، مثلُ اللُّقْمَة، اسم للشيء الملقوم، وتُستعمل بمعنى التملّك لذلك الملك، ومنه قولهم: من ثبتَ له شُفْعة، فأخّر الطلب بغير عذر، بطلت شفعته، ففي هذا المثال جمعٌ بين المعنيين، فإن الأولى للمال، والثانية للتملّك، ولا يُعرف لها فعلٌ. انتهى. وقال في«الفتح» -بعد أن ذكر المعاني اللغوية الماضية-: وفي الشرع: انتقال حصّة شريك إلى شريك، كانت انتَقَلت إلى أجنبيّ، بمثل الْعِوَض المسمّى، ولم يَخْتَلِف العلماء في مشروعيّتها، إلا ما نُقل عن أبي بكر الأصمّ من إنكارها. انتهى. وقال القرطبيّ ﵀: الشفعة في اللغة: هي الضمّ، والجمع، وفي عُرف الشرع: أخذ الشريك الجزءَ الذي باعه شريكه من المشتري بما اشتراه به، وهي حقّ للشريك على المشتري، فيجب عليه أن يُشفِعَه، ولا يحلّ له الامتناع من ذلك. انتهى . وقال ابن قُدامة ﵀ في «المغني»: الشفعة: هي استحقاقُ الشريك انتزاعَ حصة شريكه، الْمُنْتَقِلة عنه، من يد من انتَقَلَت إليه، وهي ثابتة بالسُّنَّة، والإجماع: أما السُّنَّة فما رُوي عن جابر -﵁-، قال: «قضى رسول الله -ﷺ- بالشفعة، فيما لم يُقْسَم، فإذا وقعت الحدود، وصُرِفَت الطُّرُق فلا شفعة»، متفق عليه، ولمسلم قال: «قضى رسول الله -ﷺ-، بالشفعة في كل شِرْك لم يُقْسَم، رَبْعَةٍ، أو حائطٍ، لا يحل له أن يبيع حتى يستأذن شريكه، فإن شاء أخذ، وإن شاء ترك، فإن باع ولم يستأذنه، فهو أحقُّ به»، وللبخاري: «إنما جعل رسول الله -ﷺ- الشفعةَ، فيما لم يُقسَم، فإذا وقعت الحدود، وصُرِفت الطرقُ، فلا شفعة». وأما الإجماع، فقال ابن المنذر: أجمع أهل العلم على إثبات الشفعة، للشريك الذي لم يقاسم، فيما بيع من أرض، أو دار، أو حائط، والمعنى في ذلك أن أحد الشريكين، إذا أراد أن يبيع نصيبه، وتمكّن من بيعه لشريكه، وتخليصه مما كان بصدده، من توقّع الخلاص والاستخلاص، فالذي يقتضيه
مصادر المؤلف (٣)

١. وقول «التقريب»: مقبول، غير مقبول؛ لأنه روى عنه جماعة، وأخرج له الشيخان، ووثقه ابن حبّان، ولم يجرحه أحد، فلا جرم أنه ثقةٌ، فتنبّه.

٢. «المفهم»٤/ ٥٢٣.

٣. «المفهم» ٤/ ٥٢٣.