HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ١٦١٦

حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ بُكَيْرٍ النَّاقِدُ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ. سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: مَرِضْتُ فَأَتَانِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَبُو بَكْرٍ. يَعُودَانِي، ماشيان. فَأُغْمِيَ عَلَيَّ. فَتَوَضَّأَ ثُمَّ صَبَّ عَلَيَّ مِنْ وَضُوئِهِ. فَأَفَقْتُ. قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! كَيْفَ أَقْضِي فِي مَالِي؟ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيَّ شَيْئًا. حَتَّى نَزَلَتْ آيَةُ الْمِيرَاثِ: ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يفتيكم في الكلالة﴾. [٤ /النساء].
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج5 ص60
ج ٣ ص ١٢٣٤

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٧ مصادر جامع الترمذي, سنن أبي داود, سنن ابن ماجه, سنن الدارمي وغيرها
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٢٨ ص١٩١
٢ - (زيدُ بْنُ حُبَابٍ) الْعُكْليّ الكوفيّ، خراسانيّ الأصل، صدوقٌ يُخطئ في حديث الثوريّ [٩] (ت ٢٠٣) (م ٤) تقدم في «الطهارة» ٦/ ٥٦٠. ٣ - (يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ) الغافقيّ ، أبو العبّاس المصريّ، صدوقٌ ربّما أخطأ [٧] (ت ١٦٨) (ع) تقدم في «الحيض» ٢٦/ ٨٢٠. و«ابن طاوس» ذُكِر قبله. [تنبيه]: رواية يحيى بن أيوب، عن عبد الله بن طاوس هذه لم أجد من ساقها بتمامها، فليُنظر، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ﵀ أوّل الكتاب قال: [٤١٣٨] (١٦١٦) - (حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ بُكَيْرٍ النَّاقِدُ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: مَرِضْتُ، فَأَتَانِي رَسُولُ اللهِ -ﷺ-، وَأَبُو بَكْرٍ يَعُودَانِي، مَاشِيَيْنِ، فَأُغْمِيَ عَلَيَّ، فَتَوَضَّأَ، ثُمَّ صَبَّ عَلَيَّ مِنْ وَضُوئِهِ، فَأَفَقْتُ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ كَيْفَ أَقْضِي فِي مَالِي؟، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيَّ شَيْئًا، حَتَّى نَزَلَتْ آيَةُ الْمِيرَاثِ: ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ﴾ [النساء: ١٧٦]). رجال هذا الإسناد: أربعة: ١ - (عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ بُكَيْرٍ النَّاقِدُ) البغداديّ، تقدّم قريبًا. ٢ - (سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ) الإمام المعروف، تقدّم قبل باب. ٣ - (مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ) بن عبد الله بن الْهُدَير التيميّ المدنيّ، ثقةٌ فاضلٌ [٣] (ت ١٣٠) أو بعدها (ع) تقدم في «الطهارة» ١١/ ٥٨٤. ٤ - (جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ) بن عمرو بن حرام -﵄-، تقدّم قريبًا. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أنه من رباعيّات المصنّف ﵀، وهو (٢٧٦) من رباعيّات الكتاب، وفيه جابر بن عبد الله -﵄- صحابيّ ابن صحابيّ، وهو أحد المكثرين السبعة، روى (١٥٤٠) حديثًا. شرح الحديث: (عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ) أنه (سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ) -﵄- (قَالَ: مَرِضْتُ) بكسر الراء، قال المجد ﵀: المَرَضُ: إظْلامُ الطَّبيعةِ، واضْطِرابُها بعدَ صفائِهَا واعْتِدَالِها، مَرِضَ، كفَرِحَ مَرَضًا وَمرْضًا فهو مَرِضٌ، ومَريضٌ، ومارضٌ، جمعه: مِراضٌ، ومَرْضَى، ومَراضَى، أو المَرْضُ بالفتح: للقَلْبِ خاصَّةً، وبالتحريكِ أو كلاهُما: الشكُّ، والنِّفاقُ، والفُتورُ، والظُّلْمَةُ، والنُّقْصَانُ . وقال الفيّوميّ ﵀: مَرِضَ الحيوان مَرَضًا، من باب تعب، والمَرَضُ: حالةٌ خارجةٌ عن الطبع، ضَارَّةٌ بالفعل، ويُعْلَم من هذا أن الآلام، والأورام، أعراض عن المرض، وقال ابن فارس: المَرَضُ: كلُّ ما خرج به الإنسان عن حدّ الصحة، من عِلّة، أو نفاق، أو تقصير في أمر، ومَرِضَ مَرَضًا: لغة قليلة الاستعمال، قال الأصمعيّ: قرأت على أبي عمرو بن العلاء: ﴿فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾ [المائدة: ٥٢]، فقال لي: مَرْضٌ يا غلام؛ أي: بالسكون، والفاعل من الأولى: مَرِيضٌ، وجمعه مَرْضَى، ومن الثانية: مَارِضٌ، قال: لَيْسَ بِمَهْزُولٍ وَلا بِمَارِضٍ … ويُعَدَّى بالهمزة، فيقال: أَمْرَضَهُ الله، ومَرَّضْتُهُ تَمْرِيضًا: تكفلت بمداواته. انتهى . (فَأَتَانِي رَسُولُ اللهِ -ﷺ-، وَأَبُو بَكْرٍ يَعُودَانِي)؛ أي: يزوران، يقال: عاد المريضَ يعوده عَوْدًا، وعِيَادًا، وعِيَادةً، وعُودةً بالضمّ: إذا زاره . وفي الرواية التالية: «قال: عادني النبيّ -ﷺ-، وأبو بكر في بني سَلِمَةَ يمشيان»، وبنو سَلِمة -بفتح السين المهملة، وكسر اللام-: هم قوم جابر -﵁-، وهم بطن من الخزرج، قاله في «الفتح» . وقوله: (مَاشِيَيْنِ) منصوب على الحال، وفي بعض النسخ: «ماشيان»، قال النوويّ ﵀: هكذا هو في أكثر النسخ: «ماشيان»، وفي بعضها: «ماشيين»، وهذا ظاهر، والأول صحيحٌ أيضًا، وتقديره: وهما ماشيان، وفيه فضيلة عِيَادة المريض، واستحباب المشي فيها. انتهى . وقال القرطبيّ ﵀: إنما أتياه ماشيين مبالغة في التواضع، وفي كثرة أجر المشي؛ لأن المشي للقرب التي لا يُحتاج فيها إلى كبير مؤونة، ولا نفقة أفضل من الركوب بدليل ما ذكرناه في الجمعة، وقد ذكرنا الخلاف في ذلك في الحجّ. انتهى . (فَأُغْمِيَ عَلَيَّ) بالبناء للمجهول، قال الفيّوميّ ﵀: وغُمِي على المريض، ثلاثيٌّ، مبنيّ للمفعول، فهو مَغْميّ عليه، على مفعول، قاله ابن السّكّيت، وجماعة، وأُغْمِيَ عليه إِغْماءً بالبناء للمفعول أيضًا، وقال في مادّة «غُشِيَ»: يقال: إن الْغَشْيَ يُعَطِّلُ الْقُوَى المحرّكة، والأَوْرِدةَ الْحَسَّاسة؛ لضعف القلب بسبب وجع شديد، أو بَرْدٍ، أو جوعٍ مُفْرِطٍ، وقيل: الْغَشْيُ هو الإغماء، وقيل: الإغماء: امتلاء بُطون الدماغ من بَلْغَم باردٍ غَلِيظٍ، وقيل: الإغماء سَهْوٌ يَلْحق الإنسان مع فتور الأعضاء لعلّة. انتهى . (فَتَوَضَّأَ) وفي الرواية التالية: «فوجدني لا أعقل، فدعا بماء، فتوضّأ، ثم رَشَّ عليّ منه» (ثُمَّ صَبَّ عَلَيَّ مِنْ وَضُوئِهِ) بفتح الواو؛ لأن المراد الماء الذي توضّأ به، قال في «الفتح»: قوله: «من وَضوئه» يَحْتَمِل أن يكون المراد: صبّ عليّ بعض الماء الذي توضّأ به، أو مما بقي منه، والأول المراد، ففي رواية للبخاريّ في «الاعتصام»: «ثمّ صَبّ وَضوءه عليّ»، ولأبي داود: «فتوضّأ، وصبّه عليّ» (فَأَفَقْتُ) وفي الرواية الآية: «فَعَقَلتُ»، يقال: أفاق المجنون إفاقةً: رَجَع إليه عقله، وأفاق السكران إفاقةً، والأصل أفاق من سُكْره، كما استيقظ من نومه . (قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ كَيْفَ أَقْضِي فِي مَالِي؟)؛ أي: ماذا أفعل فيه، وفي الرواية التالية: «فقلت: كيف أصنع في مالي؟»، وفي رواية: «فقلت: يا رسول الله إنما يرثني كلالةٌ»، وفي رواية للبخاريّ: «ما تأمرني أن أصنع في مالي؟». قال القرطبيّ ﵀: قوله: «فقلت: يا رسول الله! كيف أقضي في مالي؟ إنَّما يرثني كلالة»، هذا السؤال كان قبل نزول آيات المواريث على ما يدلّ عليه قوله: فنزلت ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ﴾، وقد تقدَّم: أن الحكم كان قبل ذلك وجوب الوصية للأقربين، وعلى هذا فيكون سؤال جابر للنبيّ -ﷺ- بقوله: كيف أقضي في مالي؟ كيف أوصي فيه؟ وبماذا أوصي؟ ولمن أوصي؟ فأنزل الله تعالى: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ﴾، فنَسَخَت وجوبَ الوصيَّة للأقربين على ما قدَّمناه، وأما إن كان الذي نزل في جوابه: ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ﴾، فيكون هذا السؤال بعد نزول ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ﴾، وقبل نزول آية الكلالة، وهذا هو الأقرب والأنسب لقوله: «إنما يرثني كلالة»، وذلك السؤال هو الذي عَنَى الله تعالى بقوله: ﴿يَسْتَفْتُونَكَ﴾، ثم قال: ﴿قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ﴾. قال: وقد تقدم ذكر الاختلاف في اشتقاق الكلالة، وفي معناها في «كتاب الصلاة»، والقول هنا في بيان المختار من الأقوال، ولا شكَّ أن جابرًا قد أطلق على ورثته كلالةً، وما كان له وارث يومئذ سوى أخواته، فإن أباه كان قُتل يوم أُحد، وترك سبع بنات وجابرًا، فهنَّ اللاتي سَمَّاهنَّ كلالة، وهنَّ اللاتي أجيب فيهنَّ بقوله: ﴿قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ﴾، ولم يكن له ولد، ولا والد. فقد ظهرت صحَّة قول من قال: إن الكلالة هي ما عدا الولدَ والوالد، وإن الإخوة المذكورين فيها ليسوا إخوة لأم قطعًا؛ لأن أخوات جابر لم يكنّ لأم، ولأن الإخوة للأم لا يقتسمون للذكر مثل حظِّ الأنثيين، ومقصود هذه الآية: بيان حكم الإخوة، والأخوات للأب والأُمّ، أو للأب إذا لم يكن معهنَّ ولدٌ، ولا والدٌ، وإنما قلنا ذلك: لأن الولد مصرَّحٌ بنفيه في الآية بقوله: ﴿لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ﴾، والأب أيضًا لا بدَّ من نفيه في هذه الآية؛ لأنه لو كان أبٌ مع الإخوة لحجَبهم كلَّهم جملة بغير تفصيل، وأمَّا الجدَّ مع الإخوة الأشقاء، أو للأب، فيقاسمهم ما لم تنقصه المقاسمة من الثلث، فله أن يأخذه، وعلى هذا فالجدّ تصحُّ معه الكلالة؛ لأنه كالأخ معهم، وأما الآية التي في أول السورة فالمراد بالكلالة فيها: الإخوة للأم إذا لم يكن معهم ابن، ولا أب، ولا جدّ؛ لأن هؤلاء كلّهم يحجبون الإخوة للأم، ولقراءة سعد: «وله أخ أو أخت لأم»؛ ولأن الإخوة الأشقاء أو للأب لا يرث الواحد منهم السدس، ولا الاثنان فصاعدًا الثلث، وإنما ذلك فرض الإخوة للأم، فقد ظهر بهذا البحث الدقيق: أن القول ما قاله أبو بكر الصدِّيق -﵁-، وأمَّا قولا الاشتقاق: فكلاهما معنى صحيح بالاتفاق لأن من فقد الطرفين فقد تَكلَّله نفي المانعين، أو لأنه لمّا كلَّ منه الرحم الوالد وثب على متروكه الأباعد. انتهى . (فَلَمْ يَرُدَّ) -ﷺ- (عَلَيَّ شَيْئًا) قال في «الفتح»: استُدلّ به على أنه -ﷺ- كان لا يجتهد، ورُدّ بأنه لا يلزم من انتظاره الوحي في هذه القصّة الخاصّة عموم ذلك في كلّ قصّة، ولا سيّما وهي في مسألة المواريث التي غالبها لا مجال للرأي فيه. سلّمنا أنه كان يمكنه أن يجتهد فيها، لكن لعلّه كان ينتظر الوحي أوّلًا، فإن لم ينزل اجتَهَد، فلا يدلّ على نفي الاجتهاد مطلقًا. انتهى، وهو تحقيق نفيسٌ، والله تعالى أعلم. (حَتَّى نَزَلَتْ آيَةُ الْمِيرَاثِ: ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ﴾ [النساء: ١٧٦]) وفي رواية ابن جريج التالية: «فنزلت ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ﴾»، قال في «الفتح»: هكذا وقع في رواية ابن جريج، وقيل: إنه وَهِمَ في ذلك، وأن الصواب أن الآية التي نزلت في قصة جابر هذه الآية الأخيرة من النساء، وهي ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ﴾ [النساء: ١٧٦]؛ لأن جابرًا -﵁- يومئذٍ لم يكن له ولد، ولا والد، والكلالة مَن لا ولد له، ولا والد، وقد أخرجه مسلم عن عمرو الناقد -يعني: هذه الرواية- والنسائيّ عن محمد بن منصور، كلاهما عن ابن عيينة، عن ابن المنكدر، فقال في هذا الحديث: «حتى نزلت عليه آية الميراث، ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ﴾»، ولمسلم أيضًا من طريق شعبة، عن ابن المنكدر -يعني الرواية الآتية بعد حديثين- قال في آخر هذا الحديث: «فنزلت آية الميراث، فقلت لمحمد بن المنكدر: ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ﴾؟ قال: هكذا أنزلت». قال: وقد تفطن البخاريّ بذلك، فترجم في أول الفرائض قوله: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ﴾ إلى قوله: ﴿وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَلِيمٌ﴾، ثم ساق حديث جابر المذكور عن قتيبة، عن ابن عيينة، وفي آخره: «حتى نزلت آية الميراث»، ولم يذكر ما زاده الناقد، فأشعر بأن الزيادة عنده مدرجة من كلام ابن عيينة. وقد أخرجه أحمد، عن ابن عيينة، مثل رواية الناقد، وزاد في آخره: «كان ليس له ولد، وله أخوات»، وهذا من كلام ابن عيينة أيضًا، وقد اضطرب فيه، فأخرجه ابن خزيمة، عن عبد الجبار بن العلاء، عنه، بلفظ: «حتى نزلت آية الميراث: ﴿إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ﴾، وقال مرة:»حتى نزلت آية الكلالة«. وأخرجه عبد بن حميد، والترمذيّ عنه، عن يحيى بن آدم، عن ابن عيينة، بلفظ:»حتى نزلت: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ﴾ «. وأخرجه الإسماعيليّ من طريق إسحاق بن أبي إسرائيل، عنه، فقال في آخره:»حتى نزلت آية الميراث: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ﴾ «، فمراد البخاريّ بقوله في الترجمة:»إلى قوله: ﴿وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَلِيمٌ﴾ «الإشارة إلى أن مراد جابر من آية الميراث قوله: ﴿وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَالَةً﴾، وأما الآية الأخرى، وهي قوله: ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ﴾» فإنها من آخر ما نَزَل، فكأن الكلالة لمّا كانت مجملةً في آية المواريث، استفتوا عنها، فنزلت الآية الأخيرة. قال: ولم ينفرد ابن جريج بتعيين الآية المذكورة، فقد ذكرها ابن عيينة أيضًا على الاختلاف عنه، وكذا أخرجه الترمذيّ، والحاكم، من طريق عمرو بن أبي قيس، عن ابن المنكدر، وفيه: «نزلت: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ﴾»، وقد أخرجه البخاريّ أيضًا عن ابن المدينيّ، وعن الجعفيّ مثل رواية قتيبة بدون الزيادة، وهو المحفوظ، وكذا أخرجه مسلم من طريق سفيان الثوريّ -يعني: الرواية الآتية بعد حديث- عن ابن المنكدر، بلفظ: «حتى نزلت آية الميراث». فالحاصل أن المحفوظ عن ابن المنكدر أنه قال: آية الميراث، أو آية الفرائض، والظاهر أنها: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ﴾ كما صُرِّح به في رواية ابن جريج، ومن تابعه. وأما من قال: إنها ﴿يَسْتَفْتُونَكَ﴾ فعمدته أن جابرًا لم يكن له حينئذ ولد، وإنما كان يورث كلالةً، فكان المناسب لقصته نزول الآية الأخيرة، لكن ليس ذلك بلازم؛ لأن الكلالة مختلف في تفسيرها، فقيل: هي اسم المال الموروث، وقيل: اسم الميت، وقيل: اسم الإرث، وقيل: ما تقدم، فلما لم يعيّن تفسيرها بمن لا ولد له ولا والد، لم يصح الاستدلال؛ لِمَا قدَّمته أنها نزلت في آخر الأمر، وآية المواريث نزلت قبل ذلك بمدة، كما أخرج أحمد، وأصحاب السنن، وصححه الحاكم من طريق عبد الله بن محمد بن عَقِيل، عن جابر -﵁- قال: «جاءت امرأة سعد بن الربيع، فقالت: يا رسول الله، هاتان ابنتا سعد بن الربيع قُتل أبوهما معك في أُحد، وأن عمهما أَخَذ مالهما، قال: يقضي الله في ذلك، فنزلت آية الميراث، فأرسل إلى عمهما، فقال: أعط ابنتي سعد الثلثين، وأمهما الثمن، فما بقي فهو لك»، وهذا ظاهر في تقدم نزولها. نعم وبه احتَجَّ من قال: إنها لم تنزل في قصة جابر، إنما نزلت في قصة ابنتي سعد بن الربيع، وليس ذلك بلازم؛ إذ لا مانع أن تنزل في الأمرين معًا. ويَحْتَمِل أن يكون نزول أولها في قصة البنتين، وآخرها، وهي قوله: ﴿وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَالَةً﴾ في قصة جابر، ويكون مراد جابر: فنزلت ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ﴾ أي: ذِكْرُ الكلالة المتصل بهذه الآية، والله أعلم. وإذا تقرر جميع ذلك، ظَهَر أن ابن جريج لم يَهِمْ كما جَزَم به الدمياطيّ، ومن تبعه، وأن مَن وَهَّمه هو الواهم، والله أعلم. انتهى كلام الحافظ ﵀ في «الفتح» . وقد تعقّب بعض المتأخّرين جمع الحافظ المذكور، فقال: ويردّ على تحقيق الحافظ ما أخرجه أبو داود في «سننه» من طريق هشام الدستوائيّ، عن أبي الزبير، عن جابر -﵁-، قال: «اشتكيتُ، وعندي سبع أخوات، فدخل عليّ رسول الله -ﷺ-، فنفخ في وجهي، فأفقت، فقلت: يا رسول الله، ألا أُوصي لأخواتي بالثلث؟، قال: أحسن، قلت: الشطر؟، قال: أحسن، ثم خرج، وتركني، فقال: يا جابر لا أراك ميتًا من وجعك هذا، وإن الله قد أَنْزَل، فَبَيَّن الذي لأخواتك، فجعل لهنّ الثلثين، قال: فكان جابر يقول: أُنزلت هذه الآية فيّ: ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ﴾ الآية [النساء: ١٧٦]» . قال: والظاهر أن قصّة هذا الحديث عَيْنُ قصّة حديث الباب، وتعدّد القصّة -كما اختاره الحافظ- بعيد جدًّا. قال: وإن هذا الحديث تبيّن منه أمران: الأول: أن جابرًا هو الذي عيّن الآية التي نزلت في قصته. والثاني: أن تلك الآية هي التي في آخر «سورة النساء» من آية الكلالة، وكِلا الأمرين يردّ ما قاله الحافظ، ويثبت أن الجزم بوهم ابن عيينة في حديث الباب لا سبيل إليه. قال: ولعلّ الحافظ نفسه تنبّه لهذا في أول «كتاب الفرائض»، فاختار للجمع بين الروايات طريقًا آخر، فقال: ويظهر أن يقال: إن كُلًّا من الآيتين لَمّا كان فيها ذِكْرُ الكلالة نزلت في ذلك، لكن الآية الأولى لمّا كانت الكلالة فيها خاصّة بميراث الإخوة من الأم، كما كان ابن مسعود يقرأ: «وله أخ أو أخت من أم»، وكذا قرأ سعد بن أبي وقاص، أخرجه البيهقيّ بسند صحيح، استفتوا عن ميراث غيرهم من الإخوة، فنزلت الأخيرة، فيصحّ أن كُلًّا من الآيتين نزل في قصة جابر، لكن المتعلِّق به من الآية الأولى ما يتعلق بالكلالة، وأما سبب نزول أوّلها فوَرَد من حديث جابر أيضًا في قصة ابنتي سعد بن الربيع، ومنع عمهما أن يرثا من أبيهما، فنزلت: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ﴾ الآية . قال الجامع عفا الله عنه: يتبيّن مما سبق أن أرجح أوجه الجمع هو الذي ذكره الحافظ أخيرًا، وحاصله أن كُلًّا من الآيتين نزل في قصّة جابر -﵁-، ثم المتعلّق به من الآية الأولى هو ذِكْرُ الكلالة فقط، وأما أولها ففي قصّة ابنتي سعد بن الربيع المتقدّمة، وأما الآية الثانية فهي في قصّة جابر -﵁-. وعلى هذا فلا وَهْم في رواية ابن عيينة، ولا في رواية ابن جريج؛ لأن كُلًّا من الآيتين نزل في قصّة جابر -﵁- على الوجه الذي سبق آنفًا، فتأمله، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث جابر بن عبد الله -﵄- هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٢/ ٤١٣٨ و٤١٣٩ و٤١٤٠ و٤١٤١ و٤١٤٢] (١٦١٦)، و(البخاريّ) في «المرضى» (٥٦٥١) و«الفرائض» (٦٧٢٣) و«الاعتصام» (٧٣٠٩)، و(أبو داود) في «الفرائض» (٢٨٨٦)، و(الترمذيّ) في «الفرائض» (٢٠٩٧ و٣٠١٥)، و(النسائيّ) في «المجتبى» (١/ ٨٧) و«الكبرى» (٤/ ٣٥٦ و٦/ ٣٣٢)، و(ابن ماجه) في «الجنائز» (١٤٣٦) و«الفرائض» (٢٧٢٨)، و(أحمد) في «مسنده» (٣/ ٣٠٧)، و(البيهقيّ) في «الكبرى» (٦/ ٢٢٣)، و(الطحاويّ) في «شرح مشكل الآثار» (١١/ ٣٨٤)، و(ابن الجارود) في «المنتقى» (١/ ٢٤١)، و(أبو عوانة) في «مسنده» (٦/ ١٦٣)، و(ابن خزيمة) في «صحيحه» (١/ ٥٦)، و(أبو يعلى) في «مسنده» (٤/ ١٥)، و(الحميديّ) في «مسنده» (٢/ ٥١٦) والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان فضيلة عيادة المريض، واستحباب المشي فيها. ٢ - (ومنها): أن فيه التنبيه على بساطة عشرة النبيّ -ﷺ-، وعدم تكلّفه فيها، وقد ورد في رواية أخرى أخرجها البخاريّ عن جابر -﵁-، بلفظ: «جاءني النبيّ -ﷺ- يعودني ليس براكب بغل، ولا برذون». ٣ - (ومنها): بيان التبرك بآثار النبيّ -ﷺ-، وأما ما قاله النوويّ ﵀ من أن فيه التبرّك بآثار الصالحين، وفضل طعامهم وشرابهم، ونحوهما، وفضل مؤاكلتهم، ومشاربتهم، ونحو ذلك، ففيه نظر لا يخفى؛ لأن هذا خاصّ بالنبيّ -ﷺ-، بدليل أن الصحابة والتابعين كانوا أشدّ الناس حبًّا لأبي بكر -﵁-، وكذا لبقيّة الخلفاء الراشدين، وأكابر الصحابة -﵃-، إلا أنه لم يُنقل عنهم التبرك بآثارهم، فلو كان غير خاصّ به -ﷺ-، لَمَا أطبقوا على تركه، فليُتبصّر، والله تعالى الهادي إلى سواء السبيل. ٤ - (ومنها): أن فيه ظهورَ بركة رسول الله -ﷺ- فيما باشره أو لمسه، وكم له منها وكم؟! قال القرطبيّ: وقد ذكرنا من ذلك جملة صالحة في كتاب «الإعلام بمعجزات النبي ﵊» . ٥ - (ومنها): ما قال القرطبيّ ﵀: فيه دليل على جواز المداواة، ومحاولة دفع المرض بما يُرجى فائدته، وخصوصًا بما يرجع إلى التَّبَرُّك بما عظّمه الله تعالى ورسوله -ﷺ- . ٦ - (ومنها): ما قاله النوويّ ﵀: استَدَلَّ أصحابنا -يعني الشافعيّة- وغيرهم بهذا الحديث على طهارة الماء المستعمل في الوضوء والغسل ردًّا على أبي يوسف القائل بنجاسته، وهي رواية عن أبي حنيفة، قال: وفي الاستدلال به نظرٌ؛ لأنه يَحْتَمِل أنه صبَّ من الماء الباقي في الإناء، ولكن قد يقال: البركة العظمى فيما لاقى أعضاءه -ﷺ- في الوضوء، والله أعلم. انتهى. قال الجامع عفا الله عنه: تقدّم أن الأرجح أنه -ﷺ- صبّ عليه مما استعمله في أعضائه الشريفة، فالاستدلال به واضح، وهذه المسألة قد استوفيت البحث فيها في «كتاب الطهارة»، فارجع إليه، تستفد علمًا، وبالله تعالى التوفيق. ٧ - (ومنها): أن فيه جوازَ وصية المريض، وإن كان يذهب عقله في بعض أوقاته، بشرط أن تكون الوصية في حال إفاقته، وحضور عقله. ٨ - (ومنها): أنه قد يستدلّ بهذا الحديث من لا يُجَوِّز الاجتهادَ في الأحكام للنبيّ -ﷺ-، والجمهور على جوازه، قاله النوويّ ﵀. وقال في «الفتح»: استُدِلّ به على أنه -ﷺ- كان لا يجتهد، ورُدّ بأنه لا يلزم من انتظاره الوحي في هذه القصة الخاصّة عموم ذلك في كل قصة، ولا سيما وهي في مسألة المواريث التي غالبها لا مجال للرأي فيها، سلّمنا أنه كان يمكنه أن يجتهد فيها، لكن لعله كان ينتظر الوحي أوّلًا، فإن لم ينزل اجتهد، فلا يدلّ على نفي الاجتهاد مطلقًا. انتهى . قال الجامع عفا الله عنه: ما ذهب إليه الجمهور من أنه -ﷺ- كان يجتهد هو الأرجح؛ لقوّة حجته، ويؤوّل هذا الحديث وشِبْهُه على أنه لم يظهر له -ﷺ- بالاجتهاد شيء، فلهذا لم يردّ على جابر شيئًا؛ رجاء أن ينزل الوحي، وقد استوفيت هذا البحث في «التحفة المرضيّة»، و«شرحها»، فراجعه تستفد ، والله تعالى وليّ التوفيق، وهو الهادي إلى سواء الطريق. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ﵀ أوّل الكتاب قال: [٤١٣٩] (…) - (حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمِ بْنِ مَيْمُونٍ، حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثنا ابْنُ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: عَادَنِي النَّبِيُّ -ﷺ-، وَأَبُو بَكْرٍ فِي بَنِي سَلِمَةَ يَمْشِيَانِ، فَوَجَدَنِي لَا أَعْقِلُ، فَدَعَا بِمَاءٍ، فَتَوَضَّأَ، ثُمَّ رَشَّ عَلَيَّ مِنْهُ، فَأَفَقْتُ، فَقُلْتُ: كَيْفَ أَصْنَع في مَالِي يَا رَسُولَ اللهِ؟ فَنَزَلَتْ: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ﴾ [النساء: ١١]). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمِ بْنِ مَيْمُونٍ) البغداديّ المعروف بالسمين، صدوقٌ فاضلٌ، ربما وَهِمَ [١٠] (ت ٥ أو ٢٣٦) (م د) تقدم في «الإيمان» ١/ ١٠٤. ٢ - (حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ) الأعور المصّيصيّ، ثقةٌ ثبتٌ، اختلط في آخره [٩] (ت ٢٠٦) (ع) تقدم في «المقدمة» ٦/ ٩٤. ٣ - (ابْنُ جُرَيْجٍ) عبد الملك بن عبد العزيز بن جُريج الأمويّ مولاهم المكيّ، ثقةٌ فقيهٌ فاضل، يدلّس ويرسل [٦] (١٥٠) (ع) تقدم في «الإيمان» ٦/ ١٢٩. والباقيان ذُكرا قبله، و«ابن المنكدر» هو: محمد المذكور في السند الماضي. وقوله: (فِي بَني سَلِمَةَ) بفتح السين المهملة، وكسر اللام: نسبة إلى بطن من الأنصار، وهو سَلِمَة بن سعد بن عليّ بن أسد بن ساردة بن تزيد بن جُشم بن الْخَزْرج، قال ابن الأثير ﵀: «كذلك ينسبه النحويون بفتح اللام، والمحدّثون يكسرونها». انتهى . قال الجامع عفا الله عنه: قد نظمت ما قاله ابن الأثير ﵀، فقلت: السَّلَمِيُّ نِسْبَةٌ لِسَلِمَهْ … بَطْنُ مِنَ الأَنْصَارِ أَهْلِ الْمَكْرَمَهْ وَهْيَ بِكَسْرِ اللَّامِ لَكِنِ النَّسَبْ … فَتَحَهُ النَّحَاةُ وَفْقًا لِلْعَرَبْ وَالْكَسْرُ لِلْمُحَدِّثِينَ نُسِبَا … فَإِنْ يَصِحَّ فَالصَّوَابَ جَانَبَا وقوله: (فَوَجَدَنِي) هكذا في بعض النسخ، والضمير للنبيّ -ﷺ-، وفي بعض النسخ: «فوجداني»، والضمير له -ﷺ-، ولأبي بكر -﵁-. والحديث متّفقٌ عليه، وقد تقدّم تمام شرحه، وبيان مسائله في الحديث الماضي، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ﵀ أوّل الكتاب قال: [٤١٤٠] (…) - (حَدَّثنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ الْقَوَارِيرِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ -يَعْنِي: ابْنَ مَهْدِيٍّ- حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ الْمُنْكَدِرِ قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يَقُولُ: عَادَنِي رَسُولُ اللهِ -ﷺ-، وَأَنَا مَرِيضٌ، وَمَعَهُ أَبُو بَكْرٍ، مَاشِيَيْنِ، فَوَجَدَنِي قَدْ أُغْمِيَ عَلَيَّ، فَتَوَضَّأَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ-، ثُمَّ صَبَّ عَلَيَّ مِنْ وَضُوئِهِ، فَأَفَقْتُ، فَإِذَا رَسُولُ اللهِ -ﷺ-، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ كَيْفَ أَصْنَعُ فِي مَالِي؟ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيَّ شَيْئًا، حَتَّى نَزَلَتْ آيَةُ الْمِيرَاثِ). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ الْقَوَارِيرِيُّ) أبو سعيد البصريّ، نزيل بغداد، ثقةٌ ثبتٌ [١٠] (ت ٢٣٥) على الأصحّ (خ م د س) تقدم في «المقدمة» ٦/ ٧٥. ٢ - (عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيِّ) بن حسّان الْعَنْبَريّ مولاهم، أبو سعيد البصريّ ثقةٌ ثبتٌ، حافظ ناقد بصير [٩] (ت ١٩٨) (ع) تقدّم في «شرح المقدّمة» جـ ١ ص ٣٨٨. ٣ - (سُفْيَانُ) بن سعيد بن مسروق الثوريّ، أبو عبد الله الكوفيّ، ثقةٌ ثبتٌ حافظٌ فقيه، عابد إمامٌ حجة، ربما دلّس، من رؤوس [٧] (ت ١٦١) (ع) تقدم في «المقدمة» ١/ ١. والباقيان ذُكرا قبله. والحديث متّفقٌ عليه، وقد مضى البحث فيه مستوفًى قبل حديث، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ﵀ أوّل الكتاب قال: [٤١٤١] (…) - (حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ، حَدَّثَنَا بَهْزٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ، قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يَقُولُ: دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللهِ -ﷺ-، وَأَنَا مَرِيضٌ، لَا أَعْقِلُ، فَتَوَضَّأَ، فَصَبُّوا عَلَيَّ مِنْ وَضُوئِهِ، فَعَقَلْتُ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّمَا يَرِثُنِي كَلَالَةٌ، فَنَزَلَتْ آيَةُ الْمِيرَاثِ، فَقُلْتُ لِمُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ: ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ﴾؟ قَالَ: هَكَذَا أُنْزِلَتْ). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (بَهْزُ) بن أسد الْعَمّيّ، أبو الأسود البصريّ، ثقةٌ ثبتٌ [٩] مات بعد المائتين، وقيل: قبلها (ع) تقدم في «الإيمان» ٣/ ١١٢. ٢ - (شُعْبَةُ) بن الحجّاج بن الورد الْعَتَكيّ مولاهم، أبو بسطام الواسطيّ، ثم البصريّ الإمام الحجة، أمير المؤمنين في الحديث [٧] (ت ١٦٠) تقدّم في «شرح المقدّمة» جـ ١ ص ٣٨١. والباقون ذُكروا في الباب. وقوله: (إِنَّمَا يَرِثُنِي كَلَالَةٌ) استَدَلّ به من قال: إن الكلالة اسم للوارث دون المورِّث، لكن الكلمة تُستعمل في كلا المعنيين، ثمّ المراد من الكلالة هنا أخوات جابر -﵁-، وسيأتي بيان اختلاف العلماء في معنى الكلالة بعد حديث -إن شاء الله تعالى-. وقوله: (فَقُلْتُ لِمُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ … إلخ) القائل هو شعبة. وقوله: (قَالَ: هَكَذَا أُنْزِلَتْ) ظاهره أن محمد بن المنكدر صدّق شعبة في أن الآية التي نزلت في قصّة جابر -﵁- هي ﴿يَسْتَفْتُونَكَ﴾ الآية، وهو يؤيّد ما تقدّم عن ابن عيينة، قيل: ويمكن أيضًا أن يكون ابن المنكدر غير جازم بتعيين الآية النازلة في هذه القصّة، فقال: «هكذا أُنزلت»، يعني: أن الآية هكذا، والظاهر أنها نزلت في قصّة جابر، ولكنّي لا أتيقّن به . والحديث متّفق عليه، وقد مضى البحث فيه مستوفًى، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ﵀ أوّل الكتاب قال: [٤١٤٢] (…) - (حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ، وَأَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ (ح) وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، كُلُّهُمْ عَنْ شُعْبَةَ بِهَذَا الإِسْنَادِ، فِي حَدِيثِ وَهْبِ بْنِ جَرِيرٍ: فَنَزَلَتْ آيَةُ الْفَرَائِضِ، وَفِي حَدِيثِ النَّضْرِ، وَالْعَقَدِيِّ: فَنَزَلَتْ آيَةُ الْفَرْضِ، وَلَيْسَ فِي رِوَايَةِ أَحَدٍ مِنْهُمْ قَوْلُ شُعْبَةَ لِابْنِ الْمُنْكَدِرِ). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) ابن راهويه، تقدّم في الباب الماضي. ٢ - (النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ) المازنيّ، أبو الحسن النحويّ البصريّ، نزيل مرو، ثقةٌ ثبتٌ، من كبار [٩] (ت ٢٠٤) وله (٨٢) سنة (ع) تقدم في «المقدمة» ٦/ ٣٩.
مصادر المؤلف (٢٣)

١. [تنبيه]: وقع غلط في برنامج الحديث للكتب التسعة، حيث ترجموا هنا ليحيى بن أيوب المقابريّ، من الطبقة العاشرة، والصواب يحيى بن أيوب الغافقيّ المصريّ من الطبقة السابعة، ومما يبيّن غلطهم هذا أن يحيى بن أيوب المقابريّ وُلد -كما في «تهذيب التهذيب» ٤/ ٣٤٣ - سنة (١٥٧ هـ) ومات عبد الله بن طاوس -كما في التهذيب أيضًا- سنة (١٣٢ هـ)؛ أي: قبل ولادة يحيى بنحو خمس وثلاثين سنة، فتنبّه لهذا الغلط، والله تعالى وليّ التوفيق.

٢. الأول بفتحتين، والثاني بفتح، فسكون.

٣. «القاموس المحيط» ص ١٢١٧ - ١٢١٨.

٤. «المصباح المنير» ٢/ ٥٦٨ - ٥٦٩.

٥. راجع: «القاموس» ص ٩٢٤.

٦. «الفتح» ١٠/ ٣٧.

٧. «شرح النوويّ» ١١/ ٥٥.

٨. «المفهم» ٤/ ٥٦٩.

٩. «المصباح المنير» ٢/ ٤٤٨ و٤٥٤.

١٠. «المصباح المنير» ٢/ ٤٨٤.

١١. «المفهم» ٤/ ٥٧٠ - ٥٧١.

١٢. «الفتح» ١٠/ ٣٨ - ٣٩، كتاب «التفسير» رقم (٤٥٧٧).

١٣. هو صاحب «تكملة فتح الملهم» ٢/ ١٨ - ١٩.

١٤. الحديث صحيح، أخرجه أبو داود في «سننه» رقم (٢٧٦٧)، والبيهقيّ في «الكبرى» (٦/ ٢٣١).

١٥. «الفتح» ١٥/ ٤٢٠.

١٦. «المفهم» ٤/ ٥٧٠.

١٧. «المفهم» ٤/ ٥٧٠.

١٨. «الفتح» ١٥/ ٤٢٠.

١٩. راجع: «المنحة الرضيّة شرح التحفة المرضيّة» ٣/ ٤٩٥.

٢٠. وفي نسخة: «فوجداني».

٢١. «اللباب في تهذيب الأنساب» ٢/ ١٢٩.

٢٢. وفي نسخة: «فصبَّ عليّ».

٢٣. راجع: «تكملة فتح الملهم» ٢/ ٢٠.