HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ١٦١٨

حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ خَشْرَمٍ. أَخْبَرَنَا وَكِيعٌ عَنْ ابْنِ أبي خالد، عن أبي أسحق، عَنْ الْبَرَاءِ، قَالَ: آخِرُ آيَةٍ أُنْزِلَتْ مِنَ الْقُرْآنِ: ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ﴾.
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج5 ص61
ج ٣ ص ١٢٣٦

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٤ مصادر جامع الترمذي, سنن أبي داود, صحيح البخاري, مسند أحمد
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٢٨ ص٢١٨
رجال هذا الإسناد: تسعة: ١ - (إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ) أبو بشر البصريّ، ثقةٌ ثبتٌ، من كبار [٨] (ت ١٩٣) (ع) تقدّم في «المقدّمة» ٢/ ٣. ٢ - (سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ) مِهران اليشكريّ مولاهم، أبو النضر البصريّ، ثقةٌ حافظٌ، لكنه كثير التدليس، واختلط [٦] (ت ٦ أو ١٥٧) (ع) تقدّم في «الإيمان» ٦/ ١٢٧. ٣ - (زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ) تقدّم قريبًا. ٤ - (شَبَابَةُ بْنُ سَوَّارٍ) المدائنيّ، خراسانيّ الأصل، يقال: اسمه مروان الفزاريّ مولاهم، ثقةٌ حافظٌ رُمي بالإرجاء [٩] (ت ٤ أو ٥ أو ٢٠٦) (ع) تقدّم في «المقدّمة» ٦/ ٤٠. والباقون ذُكروا في الباب، والبابين قبله. [تنبيه]: قد تقدّم بيان من ساق رواية سعيد بن أبي عروبة، وشعبة، كليهما عن قتادة في «كتاب المساجد» [١٧/ ١٢٦٣]، فراجعه تستفد، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾. (٣) - (بَابٌ «أَخِرُ آيَةٍ أُنْزِلَتْ آيَةُ الْكَلَالَةِ») [٤١٤٥] (١٦١٨) - (حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ خَشْرَم، أَخْبَرَنَا وَكِيعٌ، عَنِ ابْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْبَرَاءِ، قَالَ: آخِرُ آيةٍ أُنْزِلَتْ مِنَ الْقُرْآنِ: ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ﴾ [النساء: ١٧٦]. رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (عَلِيُّ بْنُ خَشْرَمٍ) المروزيّ، ثقةٌ، من صغار [١٠] (ت ٢٥٧) أو بعدها، وقد قارب المائة (م ت س) تقدّم في «المقدّمة» ٤/ ٢٥. ٢ - (وَكِيعُ) بن الجرّاح بن مَلِيح الرُّؤاسيّ، أبو سفيان الكوفيّ، ثقةٌ حافظٌ عابدٌ، من كبار [٩] (ت ٦ أو ١٩٧) (ع) تقدّم في «المقدّمة» ١/ ١. ٣ - (ابْنُ أَبِي خَالِدٍ) هو: إسماعيل البجليّ الأحمسيّ مولاهم، أبو عبد الله الكوفيّ، ثقةٌ ثبتٌ [٤] (ت ١٤٦) (ع) تقدّم في «شرح المقدّمة» جـ ١ ص ٢٩٩. ٤ - (أَبُو إِسْحَاقَ) عمرو بن عبد الله بن عُبيد الْهَمْدانيّ السَّبِيعيّ الكوفيّ، ثقةٌ مكثر عابدٌ اختَلَط بأَخره، ويُدلّس [٣] (ت ١٢٩) أو قبل ذلك (ع) تقدّم في «المقدّمة» ٣/ ١١. ٥ - (الْبَرَاءُ) بن عازب بن الحارث بن محمديّ الأنصاريّ الأوسيّ الصحابيّ ابن الصحابيّ -﵄-، نزل الكوفة، ومات سنة (٧٢) (ع) تقدّم في «الإيمان» ٣٥/ ٢٤٤. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أنه مسلسلٌ بالكوفيين غير شيخه، فمروزيّ، وقد دخل الكوفة، وفيه رواية تابعيّ عن تابعيّ. شرح الحديث: (عَنِ الْبَرَاءِ) بن عازب -﵄-، وفي رواية شعبة التالية: «عن أبي إسحاق قال: سمعت البراء بن عازب -﵄-»، فانتفت تهمة التدليس عن أبي إسحاق، مع أن راويه شعبة، وهو لا يروي عنه إلَّا ما صرّح بسماعه، كما سبق بيان ذلك غير مرّة (قَالَ) البراء -﵁- (آخِرُ آيةٍ أُنْزِلَتْ مِنَ الْقُرْآنِ: ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ﴾ [النساء: ١٧٦]) وفي رواية شعبة التالية: «آخر آية أنزلت آية الكلالة، وآخر آية أُنزلت براءةُ»، وفي رواية زكرياء الآتية: «أن آخر سورة أُنزلت تامّةً سورة التوبة، وأن آخر آية نزلت آية الكلالة». ثم إن حديث البراء -﵁- هذا ظاهر في أن قوله ﷿: ﴿يَسْتَفْتُونَكَ﴾ الآية آخر آية نزلت من القرآن، وقد اختلفت الروايات في ذلك، وسيأتي الجمع بين الروايات في المسألة الثالثة - إن شاء الله تعالى. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث البراء بن عازب -﵄- هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٣/ ٤١٤٥ و٤١٤٦ و٤١٤٧ و٤١٤٨ و٤١٤٩] (١٦١٨)، و(البخاريّ) (٤٣٦٣ و٤٦٠٥ و٤٦٥٤ و٦٧٤٤)، و(أبو داود) في «سننه» (٢٨٨٨)، و(الترمذيّ) في «جامعه» (٣٠٤١)، و(النسائيّ) في «الكبرى» (٦/ ٣٣٣)، و(ابن أبي شيبة) في «مصنّفه» (٦/ ١٤٧)، و(أحمد) في «مسنده» (٤/ ٢٩٨)، و(الحاكم) في «المستدرك» (٢/ ٣٤٠)، و(الطحاويّ) في «مشكل الآثار» (٥/ ٤٨٥ و٤٨٧)، و(أبو عوانة) في «مستخرجه» (٦/ ١٦٨)، و(البيهقيّ) في «الكبرى» (٧/ ١٧٢) و«المعرفة» (١١/ ٣٥٥)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في اختلاف الروايات في آخر ما نزل من القرآن: قال القرطبيّ -﵀-: وقول البراء: «آخرُ آيَةٍ أُنزلت آية الكلالة» إلى آخره: اختُلِف في آخر آية أنزلت، فقيل ما قال البراء، وقال ابن عباس: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾ [المائدة: ٣]، وقيل: ﴿قُلْ لَا أَجِدُ ......﴾ [الأنعام: ١٤٥]، والجمع بينها أن يقال: إن آية الكلالة آخر ما نزل من آيات المواريث، وآخر آية أنزلت في حصر المحرمات ﴿قُلْ لَا أَجِدُ ......﴾، والظاهر أن آخر الآياتِ نزولًا: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾؛ لأنَّ الكمال لمّا حَصَل لم يبق بعده ما يزاد، والله أعلم. وأما قوله: «آخر سورة نزلت براءة»؛ فقد فَسَّر مراده بقوله في الرواية الأخرى: «أنزلت كاملة»، ومع ذلك: فقد قيل: إن آخر سورة نزلت: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ (١)﴾، وكانت تسمى سورة التوديع. وقد اختُلِف في وقت نزولها على أقوال: أشبهها قول ابن عمر -﵄-: إنها نزلت في حَجَّة الوداع، ثم نزلت بعدها: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾ [المائدة: ٣]، فعاش بعدها ثمانين يومًا، ثم نزلت بعدها آية الكلالة، فعاش بعدها خمسين يومًا، ثم نزل بعدها: ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ﴾ [التوبة: ١٢٨]، فعاش بعدها خمسة وثلاثين يومًا، ثم نزلت بعدها: ﴿وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ﴾ [البقرة: ٢٨١]، فعاش بعدها أحدًا وعشرين يومًا، وقال مقاتل: سبعة أيام، والله أعلم. ذكر هذا الترتيب أبو الفضل محمد بن يزيد بن طيفور الغزنويّ في كتابه المسمَّى بـ «عيون معاني التفسير». انتهى . قال الجامع عفا الله عنه: الحاصل أنه قد اختلفت الروايات في آخر ما نزل من القرآن، وقد عقد له السيوطي -﵀- في «الإتقان» بابًا. أخرج البخاريّ في «صحيحه» عن ابن عبّاس -﵄- أنه قال: آخر آية نزلت على النبيِّ -ﷺ- آية الربا. وأخرج الطبريّ عن ابن عبّاس -﵄- أيضًا: أن آخر آية نزلت على النبيّ -ﷺ-: ﴿وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ﴾ الآية. وأخرج النسائيّ عن ابن عبّاس أيضًا: أن آخر سورة نزلت هي: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ (١)﴾ … إلخ. وأخرج الحاكم في «مستدركه» عن أُبي بن كعب -﵁- قال: «آخر آية نزلت: ﴿فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ﴾ إلى آخر السورة [الكهف: ١١٠]». وأخرج الطبريّ عن معاوية بن أبي سفيان -﵄- أنه تلا هذه الآية: ﴿فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ﴾ الآية، وقال: إنها آخر آية نزلت من القرآن. وأخرج ابن مردويه من طريق مجاهد، عن أم سلمة -﵂- قالت: آخر آية نزلت هذه الآية: ﴿فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لَا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ﴾ إلي آخرها [آل عمران: ١٩٥]. قال بعضهم : فأما الروايتان الأخيرتان، فالظاهر أن المراد بهما أن هاتين الآيتين لم ينسخهما شيء، وقد ثبت أن بعض الصحابة -﵃- كانوا يُطلقون مثل هذا الكلام في الآيات المحكمة التي لم يُنسخ حكمها، فقد أخرج البخاريّ وغيره عن ابن عبّاس -﵄- قال: «نزلت هذه الآية: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ﴾ الآية [النساء: ٩٣] هي آخر ما نزل، وما نسخها شيء». وأرادت أم سلمة -﵂- في الرواية الأخيرة أنَّها قالت للنبيّ -ﷺ-: يا رسول الله أرى الله يذكر الرجال، ولا يذكر النساء، فنزلت: ﴿وَلَا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ﴾ [النساء: ٣٢]، ونزلت: ﴿إِنَّ الْمُسْلِمِينَ والْمُسْلِمَاتِ﴾ الآية، [الأحزاب: ٣٥] ونزلت هذه الآية -تعني ﴿فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لَا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى﴾ [آل عمران: ١٩٥]- فهي آخر الثلاثة نزولًا، وآخر ما نزل بعد ما كان ينزل في الرجال خاصّة. وأما الروايتان الأوليان فلا تعارض بينهما؛ لأنَّ آية الربا، وقوله تعالى: ﴿وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ﴾ الآية [البقرة: ٢٨١] متّصلتان متلاحقتان، والظاهر أنهما نزلا معًا، فيصدُق على كلّ واحد منهما أنه آخر ما نزل. فبقي التعارض بين آية الربا، وآية الكلالة، ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ﴾ [التوبة: ١٢٨]، و«سورة النصر»، فيجاب بما أجاب به البيهقيّ -﵀-، وهو أن كلّ واحد أجاب بما عنده؛ أي: بما ظَنّ أنه الآخِر، والله تعالى أعلم. وقال السيوطيّ ﵀ في «الإتقان» بعد ذكر الروايات ما نصّه: ولا منافاة عندي بين هذه الروايات في آية الربا: ﴿وَآتقُوا يَوْمًا﴾، وآية الدَّين، لأنَّ الظاهر أنَّها نزلت دفعةً واحدةً، كترتيبها في المصحف، ولأنها في قصّة واحدة، فأخبر كلٌّ عن بعض ما نزل بأنه آخر ذلك، وذلك صحيح، وقول البراء: آخر ما نزل: ﴿يَسْتَفْتُونَكَ﴾ أي: في شأن الفرائض. وقال ابن حجر في «شرح البخاريّ»: طريق الجمع بين القولين في آية الربا: ﴿وَآتقُوا يَوْمًا﴾ أن هذه الآية هي ختام الآيات المنزلة في الربا؛ إذ هي معطوفة عليهنّ، ويُجْمَع بين ذلك وبين قول البراء بأن الآيتين نزلتا جميعًا فيصدق أن كُلًّا منهما آخِر بالنسبة لما عداهما. ويَحْتَمِل أن تكون الآخِرية في آية النساء مقيدة بما يتعلق بالمواريث، بخلاف آية البقرة. ويَحْتَمِل عكسه، والأول أرجح؛ لِمَا في آية البقرة من الإشارة إلى معنى الوفاة المستلزمة لخاتمة النزول. قال: وقال البيهقيّ: يُجمَع بين هذه الاختلافات إن صحّت بأن كلّ واحد أجاب بما عنده، وقال القاضي أبو بكر في «الانتصار»: هذه الأقوال ليس فيها شيء مرفوع إلى النبيّ -ﷺ-، وكلٌّ قاله بضرب من الاجتهاد وغلبة الظنّ، ويَحْتَمل أن كلًّا منهم أخبر عن آخِر ما سمعه من النبيّ -ﷺ- في اليوم الذي مات فيه، أو قبل مرضه بقليل، وغيره سمع منه بعد ذلك، وإن لم يسمعه هو، ويَحْتَمِل أيضًا أن تنزل هذه الآية التي هي آخر آية تلاها الرسول -ﷺ- مع آيات نزلت معها، فيأمر برسم ما نزل معها بعد رسم تلك، فيُظنّ أنه آخِر ما نزل في الترتيب، انتهى كلام السيوطيّ ﵀ في الإتقان«. قال الجامع عفا الله عنه: عندي أقرب الأقوال وأولاها في الجمع ما قاله البيهقيّ، والقاضي أبو بكر -رحمهما الله تعالى- وهو أن كلّ واحد من هؤلاء المختلفين ذكر ما ظنّ أنه آخِر، فلا تعارض بين الروايات، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ﵀ أوّل الكتاب قال: [٤١٤٦] (…) - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّي، وَابْنُ بَشَّارٍ قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَر، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، قَالَ: سَمِعْتُ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ يَقُولُ: آخِرُ آيَةٍ أُنْزِلَتْ آيَةُ الْكَلَالَةِ، وَآخِرُ سُورَةٍ أُنْزِلَتْ بَرَاءَةُ). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (ابْنُ بَشَّارٍ) هو محمد المعروف ببندار، أبو بكر البصريّ، ثقةٌ [١٠] (ت ٢٥٢) (ع) تقدّم في «المقدّمة» ٢/ ٢. ٢ - (مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ) المعروف بغُندر، أبو عبد الله البصريّ، ثقةٌ، صحيح الكتاب [٩] (ت ١٩٣) (ع) تقدّم في «المقدّمة» ٢/ ٢. والباقون ذُكروا في الباب وقبله. والحديث متّفقٌ عليه، وقد مضى شرحه، وبيان مسائله في الحديث الماضي، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ﵀ أوّل الكتاب قال: [٤١٤٧] (…) - (حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ، أَخْبَرَنَا عِيسَى -وَهُوَ ابْنُ يُونُسَ- حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ، عَنْ أَبي إِسْحَاقَ، عَنِ الْبَرَاءِ، أَنَّ آخِرَ سُورَةٍ أُنْزِلَتْ تَامَّةً «سُورَةُ التَّوْبَةِ»، وَأَنَّ آخِرَ آيَةٍ أُنْزِلَتْ آيَةُ الْكَلَالَةِ). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ) هو ابن راهويه، تقدّم في الباب الماضي. ٢ - (عِيسَى بْنُ يُونُسَ) بن أبي إسحاق السبيعيّ الكوفيّ، ثقة مأمون [٨] (ت ١٨٧) وقيل: سنة (١٩١) (ع) تقدّم في «المقدّمة» ٥/ ٢٨. ٣ - (زَكَرِيَّاءُ) بن أبي زائدة خالد، أو هُبيرة بن ميمون بن فيروز الهمدانيّ الوادعيّ، أبو يحيى الكوفيّ، ثقةٌ، يدلّس [٦] (ت ٧ أو ٨ أو ١٤٩) (ع) تقدّم -ﷺ- «الإيمان» ٨٣/ ٤٤٩. والباقيان ذُكرا قبله. وقوله: (أَنَّ أَخِرَ سُور أُنْزِلَتْ تَامَّةً «سُورَةُ التَّوْبَةِ») هذا يعارض ما سبق عن ابن عبّاس -﵄- أن آخر سورة نزلت: هي ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ﴾ إلى آخرها، ويجاب بما سبق عن البيهقيّ ﵀ من أن كلّ واحد منهما أخبر بما غلب على ظنّه أنه الآخِر. وقد عارض الطحاويّ ﵀ في «مشكل الآثار» قول البراء هذا بما عُرف أن النبيّ -ﷺ- بَعَثَ عليًّا بـ «سورة التوبة» في الحَجَّة التي حَجَّها أبو بكر -﵁- بالناس قبل حجة الوداع، فقرأها على الناس حتى ختمها، وقد نزلت بعد ذلك سور وآيات، ومنها ما في «المائدة»: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾ الآية، فإنها نزلت في حجة الوداع، وقد ثبتٌ عن عائشة -﵂- أن«المائدة» آخر السور نزولأ، ثم ظاهر قول البراء -﵁- يدلّ على أنَّ «سورة التوبة» نزلت دفعة واحدة، مع أن المحققين على خلافه، فإن بعض آياتها نزلت مقطّعة. ويُجاب أيضًا بكون البراء -﵁- أخبر بما غلب على ظنّه، فلا يعارض ما أثبته غيره، أو بكونه لم يعلم نزول بعض الآياتِ مقطّعةً . والحديث متّفقٌ عليه، وقد مضى البحث فيه مستوفى قبل حديث، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. وبالسند المنصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّل الكتاب قال: [٤١٤٨] (…) - (حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبِ، حَدَّثَنَا يَحْيَى -يَعْنى ابْنَ آدَمَ- حَدَّثَنَا عَمَّارٌ -وَهُوَ ابْنُ رُزَيْقٍ- عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْبَرَاءِ بِمِثْلِهِ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: آخِرُ سُورَةٍ أُنْزِلَتْ كامِلَةً). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (أَبُو كُرَيْبٍ) محمد بن العلاء، تقدّم قبل باب. ٢ - (يَحْيَى بْنُ آدَمَ) بن سليمان الأمويّ مولاهم، أبو زكرياء الكوفيّ، ثقةٌ حافظٌ فاضلٌ، من كبار [٩] (ت ٢٠٣) (ع) تقدَّم في «المقدّمة» ٤/ ٢٤. ٣ - (عَمَّارُ بْنُ رُزيقٍ) -بتقديم الراء، مصغّرًا- الضبيّ، أو التميميّ، أبو الأحوص الكوفيّ، ثقةٌ [٨] (ت ١٥٩) (م د س ق) تقدّم في «الإيمان» ٦٣/ ٣٤٨. والباقيان ذُكرا قبله. [تنبيه]: رواية عمّار بن رُزيق، عن أبي إسحاق هذه لم أر من ساقها بتمامها، فليُنظر، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ﵀ أوّل الكتاب قال: [٤١٤٩] (…) - (حَدَّثَنَا عَمْرٌو النَّاقِدُ، حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ، حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ مِغْوَلٍ، عَنْ أَبِي السَّفَرِ، عَنِ الْبَرَاءِ، قَالَ: آخِرُ آيةٍ أُنْزِلَت«: ﴿يَسْتَفْتُونَكَ﴾). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (أَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ) محمد بن عبد الله بن الزبير بن عُمَر الأسديّ الكوفيّ، ثقةٌ ثبتٌ [٩] (ت ٢٠٣) (ع) تقدَّم في«الإيمان»٥٠/ ٣١٤. ٢ - (مَالِكُ بْنُ مِغْوَل) أبو عبد الله الكوفيّ، ثقةٌ ثبتٌ، من كبار [٧] (ت ١٥٩) (ع) تقدّم في«الإيمان»١٠/ ١٤٦. ٣ - (أَبُو السَّفَرِ) -بفتح المهملة، والفاء - سعيد بن يُحْمِد - بضمّ الياء التحتانيّة، وكسر الميم- وحكى الترمذيّ أنه قيل فيه: أحمد الهَمْدانيّ الثوريّ الكوفيّ، ثقةٌ [٣]. رَوَى عن ابن عباس، وابن عمر، وابن عمرو بن العاص، والبراء بن عازب، ومعاوية بن سُويد بن مُقَرِّن، وعلي بن ربيعة، والحارث الأعور، وغيرهم. ورَوَى عنه ابنه عبد الله بن أبي السَّفَر، وإسماعيل بن أبي خالد، ومُطَرِّف بن طَرِيف، ويونس بن أبي إسحاق، والأعمش، وشعبة، ومالك بن مغول، وغيرهم. قال ابن معين: ثقةٌ، وقال أبو حاتم: صدوقٌ، وذكره ابن حبان في «الثقات»، وقال: اسم أبيه عَمْرو، ويقال: يَحْمِد. ويُحْمِد ذكر الدارقطنيّ أنه بضم الياء، وأصحاب الحديث يقولونه بفتح الياء. وذكر أبو عليّ الجيّانيّ أن كلّ ما في حِمْيَر من هذه الأسماء مثل يُحْمِد، ويُعْفِر، فهو بالضم، وما في الأزد، وبقية العرب، فهو بالفتح، وقال يعقوب بن سفيان: هو وابنه عبد الله ثقتان، وقال ابن عبد البرّ: أجمعوا على أنَّه ثقة فيما رَوَى وحَمَلَ، وقال الترمذيّ: سعيد بن يُحمد، ويقال: أحمد، ولا أعرف له سماعًا من أبي الدرداء. انتهى. قال الحافظ: وما أظنه أدركه، فإن أبا الدرداء قديم الموت. انتهى . قيل: مات سنة اثنتي عشرة ومائة، أو (١٣). أخرج له الجماعة، وليس له في هذا الكتاب إلَّا هذا الحديث. والباقيان ذُكرا في الباب، و«عمرو الناقد» هو: ابن محمد بن بُكير. والحديث متّفقٌ عليه، وقد مضى البحث فيه مستوفًى، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾.
مصادر المؤلف (٩)

١. «المفهم» ٤/ ٥٧٣ - ٥٧٤.

٢. راجع: «تكملة فتح الملهم» ٢/ ٤١ - ٤٢.

٣. «الإتقان في علوم القرآن» ١/ ٢٩.

٤. راجع: «تكملة فتح الملهم» ٢/ ٤٢.

٥. هكذا في«التقريب»من الثامنة، لكن الذي يظهر من مراجعة ترجمته في«التهذيب»أنه من السابعة، فليُنظر، والله تعالى أعلم.

٦. وفي نسخة:«نَزَلَتْ».

٧. بكسر الميم، وإسكان الغين المعجمة، وفتح الواو.

٨. قال النوويّ ﵀ ﵀: أبو السفر بفتح الفاء على المشهور، وقيل: بإسكانها، حكاه القاضي عن أكثر شيوخهم. انتهى.

٩. «تهذيب التهذيب» ٢/ ٤٩.