HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ١٦٢٧

حَدَّثَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَمُحَمَّدُ بن مثنى الْعَنَزِيُّ (واللفظ لابن المثنى) قَالَا: حَدَّثَنَا يَحْيَى (وَهُوَ ابْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ) عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ. أَخْبَرَنِي نَافِعٌ عَنِ ابن عمر؛ أن رسول الله ﷺ قال (ما حَقُّ امْرِئٍ مُسْلِمٍ، لَهُ شَيْءٌ يُرِيدُ أَنْ يُوصِيَ فِيهِ، يَبِيتُ لَيْلَتَيْنِ، إِلَّا وَوَصِيَّتُهُ مَكْتُوبَةٌ عنده).
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج5 ص70
ج ٣ ص ١٢٤٩

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٧ مصادر جامع الترمذي, سنن أبي داود, سنن ابن ماجه, سنن الدارمي وغيرها
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٢٨ ص٣٤٣
المقدّمة«، وسبق أحد المواضع في»كتاب الحج«، وهذا أول الثاني، وهو قول مسلم: حدّثنا أبو خيثمة زهير بن حرب، ومحمد بن المثنى الْعَنَزيّ، واللفظ لابن المثنى، قالا: حدّثنا يحيى -وهو ابن سعيد القطان- عن عبيد الله، قال: أخبرني نافع، عن ابن عمر -﵄- إلى آخره. (١) - (بَابُ الْحَثِّ عَلَى كِتَابَةِ الْوَصِيَّةِ) وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ﵀ أوّل الكتاب قال: [٤١٩٦] (١٦٢٧) - (حَدَّثَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى الْعَنَزِيُّ -وَاللَّفْظُ لِابْنِ الْمُثَنَّى- قَالَا: حَدَّثَنَا يَحْيَى -وَهُوَ ابْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ- عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، أَخْبَرَنِي نَافِعٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ -ﷺ- قَالَ: «مَا حَقُّ امْرِئٍ مُسْلِمٍ لَهُ شَيْءٌ، يُرِيدُ أَنْ يُوصِيَ فِيهِ، يَبِيتُ لَيْلَتَيْنِ، إِلَّا وَوَصِيَّتُهُ مَكْتُوبَةٌ عِنْدَهُ»). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (أَبُو خَيْثَمَةَ زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ) تقدّم قبل ثلاثة أبواب. ٢ - (مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى الْعَنَزِيُّ) تقدّم في الباب الماضي. ٣ - (يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ) تقدّم قبل ثلاثة أبواب. ٤ - (عُبَيْدُ اللهِ) بن عمر الْعُمَريّ الفقيه، تقدّم أيضًا قبل ثلاثة أبواب. ٥ - (نَافِعٌ) مولى ابن عمر المدنيّ الفقيه المشهور، تقدّم أيضًا قبل ثلاثة أبواب. ٦ - (ابْنُ عُمَرَ) هو: عبد الله -﵄-، تقدّم أيضًا قبل ثلاثة أبواب، وكذلك لطائف الإسناد تقدّمت غير مرّة. شرح الحديث: (عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ) -﵄- (أَنَّ رَسُولَ اللهِ -ﷺ- قَالَ: «مَا حَقُّ امْرِئٍ)؛ أي: ما اللائق به، قال الحافظ وليّ الدين ﵀: التعبير بـ»امرئ«خرج مخرج الغالب، فلا فرق في صحّة الوصيّة بين الرجل والمرأة، وسواء كانت متزوّجة، أو غير متزوّجة، أَذِنَ لها زوجها، أو لم يأذن لها، ولو كانت بكرًا، ولم يأذن أبوها لا يختلف الحكم بذلك، فإنه تحصيل قربة أخرويّة عند انقضاء العمر في قدر مأذونٌ فيه شرعًا، والله أعلم. انتهى . (مُسْلِمٍ) قال في«الفتح»: كذا في أكثر الروايات، وسقط لفظ«مسلم» من رواية أحمد، عن إسحاق بن عيسى، عن مالك، والوصف بالمسلم خرج مخرج الغالب، فلا مفهوم له، أو ذُكر للتهييج؛ لتقع المبادرة لامتثاله؛ لِمَا يشعر به من نفي الإسلام عن تارك ذلك، ووصيّة الكافر جائزة في الجملة، وحكى ابن المنذر فيه الإجماع، وقد بحث فيه السبكيّ من جهة أن الوصيّة شُرعت زيادةً في العمل الصالح، والكافر لا عمل له بعد الموت، وأجاب بأنهم نظروا إلى أن الوصيّة كالإعتاق، وهو يصحّ من الذّمّيّ، والحربيّ. انتهى . وقوله: (لَهُ شَيءٌ) جملة اسميّة في محل جرّ صفة لـ «امرئ» بعد صفة، وقوله: (يُرِيدُ أَنْ يُوصِيَ فِيهِ) جملة فعليّة في محلّ رفع صفة لـ «شيءٌ»، ولفظ البخاريّ: «له شيء يوصي فيه»، قال ابن عبد البرّ: ﵀: لم يَختلف الرواة عن مالك في هذا اللفظ، ورواه أيوب، عن نافع بلفظ: «له شيء يريد أن يوصي فيه»، ورواه عبيد الله بن عمر، عن نافع مثل أيوب، أخرجهما مسلم، ورواه أحمد، عن سفيان، عن أيوب، بلفظ: «حقٌّ على كلّ مسلم أن لا يبيت ليلتين، وله ما يوصي فيه …» الحديث، ورواه الشافعيّ، عن سفيان بلفظ: «ما حقّ امرئ، يؤمن بالوصيّة …» الحديث، قال ابن عبد البرّ: فسّره ابن عُيينة: أي يؤمن بأنها حقّ. انتهى. وأخرجه أبو عوانة من طريق هشام بن الغاز، عن نافع، بلفظ: «لا ينبغي لمسلم أن يبيت ليلتين …» الحديث، وذكره ابن عبد البرّ، عن سليمان بن موسى، عن نافع مثله. وأخرجه الطبرانيّ من طريق الحسن، عن ابن عمر مثله. وأخرجه الإسماعيليّ من طريق رَوْح بن عُبادة، عن مالك، وابن عون جميعًا عن نافع، بلفظ: «ما حقّ امرئ مسلم له مالٌ، يريد أن يوصي فيه». وذكره ابن عبد البرّ من طريق ابن عون بلفظ: «لا يحلّ لامرئ مسلم، له مالٌ»، وأخرجه الطحاويّ أيضًا، وقد أخرجه النسائيّ من هذا الوجه، ولم يَسُق لفظه. قال أبو عمر: لم يُتابع ابن عون على هذه اللفظة. قال الحافظ: إن عنى عن نافع بلفظها، فمسلّمٌ، ولكن المعنى يمكن أن يكون متّحدًا، كما سيأتي. وإن عَنَى عن ابن عمر، فمردود؛ لِمَا سيأتي قريبًا ذِكْرُ من رواه عن ابن عمر أيضًا بهذا اللفظ. قال ابن عبد البرّ: قوله: «له مالٌ» أَولى عندي من قول من روى: «له شيء»؛ لأن الشيء يُطلق على القليل والكثير، بخلاف المال. قال الحافظ: كذا قال، وهي دعوى لا دليل عليها، وعلى تسليمها، فرواية «شيء» أشمل؛ لأنها تعمّ ما يُتموّل، وما لا يُتموّل، كالمختصّات، والله أعلم. انتهى . وقال أبو العبّاس القرطبيّ ﵀: قوله: «له شيء يوصي فيه» عامّ في الأموال، والبنين الصغار، والحقوق التي له، وعليه كلها، من ديون، وكفّارات، وزكوات فرّط فيها، فإذا وصّى بذلك أُخرجت الديون من رأس المال، والكفّارات، والزكوات من ثلثه، على تفصيل يُعرف في الفقه. انتهى . [تنبيه]: قال الطيبيّ ﵀: قوله: «ما حقّ امرئ مسلم»: «ما» بمعنى «ليس»، وقوله: «يبيت ليلتين» صفة ثالثة لـ «امرئ»، و«يوصي فيه» صفة «شيءٌ»، والمستثنى خبر ، يعني: أن قوله: «إلا ووصيته … إلخ» خبر «ما» الحجازيّة، أو خبر المبتدأ، وهو «حقُّ امرئ» إن كانت تميميّة، والله تعالى أعلم. وقوله: (يَبِيتُ) تقدّم أنه صفة ثالثة «لامرئ»، ويجوز أن يكون في محلّ نصب على الحال، أو هي الخبر، ومتعلّق «يبيت» محذوف، تقديره: آمنًا، أو ذاكرًا، وقدّره ابن التين: مَوْعُوكًا، والأول أولى؛ لأن استحباب الوصيّة لا يختصّ بالمريض، نعم قال العلماء: لا يُندب أن يكتب جميع الأشياء المحقّرة، ولا ما جرت العادة بالخروج منه، والوفاء له عن قرب، والله تعالى أعلم، ذكره في «الفتح» . (لَيْلَتَيْنِ) ظرف لـ «يبيتُ»، قال في «الفتح»: كذا لأكثر الرواة، ولأبي عوانة، والبيهقيّ من طريق حمّاد بن زيد، عن أيوب: «يبيت ليلة أو ليلتين»، ولمسلم، والنسائيّ من طريق الزهريّ، عن سالم، عن أبيه: «يبيت ثلاث ليال». وكأنّ ذكر الليلتين، والثلاث لرفع الحرج لتزاحم أشغال المرء التي يحتاج إلى ذكرها، فَفُسح له هذا القدر؛ ليتذكّر ما يحتاج إليه، واختلاف الروايات فيه دالّ على أنه للتقريب، لا للتحديد، والمعنى: لا يمضى عليه زمان، وإن كان قليلًا، إلا ووصيّته مكتوبة. وفيه إشارة إلى اغتفار الزمن اليسير، وكأن الثلاث غاية للتأخير، ولذلك قال ابن عمر في رواية سالم الآتية: «لم أَبِتْ ليلةً منذ سمعت رسول الله -ﷺ- يقول ذلك، إلا ووصيتي عندي». قال الطيبيّ: في تخصيص الليلتين والثلاث بالذكر تسامح في إرادة المبالغة؛ أي: لا ينبغي أن يبيت زمانًا ما، وقد سامحناه في الليلتين والثلاث، فلا ينبغي له أن يتجاوز ذلك. وقال القرطبيّ: المقصود بذكر الليلتين، أو الثلاث التقريب، وتقليل مدّة ترك كَتْب الوصيّة، ولذلك لمّا سمعه ابن عمر لم يبت ليلة إلا بعد أن كتب وصيّة، والحزم المبادرة إلى كتبها أوّلَ أوقات الإمكان؛ لإمكان بغتة الموت التي لا يأمنها العاقل ساعة. ويحتمل أن يكون إنما خصّ الليلتين بالذكر فسحة لمن يحتاج إلى أن ينظر فيما له، وما عليه، فيتحقّق بذلك، وَيتروَّى فيها ما يوصى به، ولمن يوصي إلى غير ذلك. انتهى. (إِلَّا وَوَصِيَّتُهُ مَكْتُوبَةٌ عِنْدَهُ) «تقدّم أنّ هذه الجملة خبر»ما«، أو خبر المبتدأ، وَيحتمل أن تكون جملة حاليّة مستثناة من أعمّ الأحوال؛ أي: ليس حقّه البيتوتة في حال من الأحوال، إلا في حال كون الوصيّة مكتوبة عنده، والكتابة أعمّ من أن تكون بخطّه، أو بخطّ غيره. استَدَلّ به أحمد، ومحمد بن نصر المروزيّ من الشافعيّة على جواز الاعتماد على الخطّ، ولو لم يقترن بالشهادة، وهذا عندهم خاصّ بالوصيّة؛ لثبوت الخبر فيها دون غيرها من الأحكام، وأما الجمهور فيشترطون الإشهاد، ولا تثبت الوصيّة عندهم بالكتاب بدون الإشهاد، وحجتهم قوله -عَزَّوَجَّلَ-: ﴿شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنَانِ﴾ الآية [المائدة: ١٠٦]، وأما حديث الباب فقد أجابوا عنه بأنه لا تعرّض فيه لاشتراط الإشهاد، وعدمه، والمراد أن تكون الوصيّة مكتوبة بشرائطها المعروفة، ومنها الإشهاد، فلا يدلّ ذلك على نفي الاشتراط، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع، والمآب. مسائل تتعلق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث ابن عمر -﵄- هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [١/ ٤١٩٦ و٤١٩٧ و٤١٩٨ و٤١٩٩ و٤٢٠٠] (١٦٢٧)، و(البخاريّ) في «الوصايا» (٢٧٣٨)، و(أبو داود) في «الوصايا» (٢٨٦٢)، و(الترمذيّ) في «الجنائز» (٩٧٤) و«الوصايا» (٢١٢٨)، و(النسائيّ) في «الوصايا» (٦/ ٢٣٨ - ٢٣٩) و«الكبرى» (٤/ ١٠٠)، و(ابن ماجه) في «الوصايا» (٢٦٩٩)، و(مالك) في «الموطإ» (١٤٩٢) و«الوصايا» (٣١٧٥)، و(الحميديّ) في «مسنده» (٢/ ٣٠٦)، و(أحمد) في «مسنده» (٤٤٥٥ و٤٥٦٤ و٤٨٨٤ و٥٠٩٧ و٥١٧٥)، و(الدارميّ) في «سننه» (٣٠٤٦)، و(أبو يعلى) في «مسنده» (١٠/ ١٩٧)، و(ابن الجارود) في «المنتقى» (١/ ٢٣٨)، و(أبو عوانة) في «مسنده» (٣/ ٤٧١ و٤٧٢ و٤٧٣)، و(ابن حبّان) في «صحيحه» (١٣/ ٣٨٣)، و(الطبرانيّ) في «مسند الشاميين» (١/ ٢٠٣ و٢٠٨ و٢٧٨)، و(الدارقطنيّ) في «سننه» (٤/ ١٥٠)، و(البيهقيّ) في «الكبرى» (٦/ ٢٧١ - ٢٧٢) و«الصغرى» (٦/ ٥١) و«المعرفة» (٥/ ٩٥)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): الحثّ على كتابة الوصيّة. ٢ - (ومنها): الحضّ على الوصيّة، ومطلقها يتناول الصحيح، لكن السلف خصّوها بالمريض، وإنما لم يقيّد به في الخبر؛ لاطّراد العادة به. ٣ - (ومنها): أنه يُستفاد منه أن الأشياء المهمّة ينبغي أن تضبط بالكتابة؛ لأنها أثبت من الضبط بالحفظ؛ لأنه يخون غالبًا. ٤ - (ومنها): أنه استُدلّ بقوله: «مكتوبةٌ عنده» على جواز الاعتماد على الكتابة والخطّ، ولو لم يقترن ذلك بالشهادة. وخصّ أحمد، ومحمد بن نصر من الشافعيّة ذلك بالوصيّة؛ لثبوت الخبر فيها دون غيرها من الأحكام. وأجاب الجمهور بأن الكتابة ذُكرت لِمَا فيها من ضبط المشهود به، قالوا: ومعنى «وصيّته مكتوبة عنده»؛ أي: بشرطها، وقال المحبّ الطبريّ: إضمار الإشهاد فيه بُعْدٌ. وأجيب بأنهم استدلّوا على اشتراط الإشهاد بأمر خارج، كقوله تعالى: ﴿شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنَانِ﴾ الآية [المائدة: ١٠٦]، فإنه يدلّ على اعتبار الإشهاد في الوصيّة. وقال القرطبيّ: ذِكْرُ الكتابة مبالغةٌ في زيادة التوثّق، وإلا فالوصيّة المشهود بها متّفقٌ عليها، ولو لم تكن مكتوبة، والله تعالى أعلم. ٥ - (ومنها): أنه استُدلّ بقوله أيضًا: «وصيّته مكتوبة عنده» على أن الوصيّة تنفذ، وإن كانت عند صاحبها، ولم يجعلها عند غيره، وكذلك إن جعلها عند غيره، وارتجعها. ٦ - (ومنها): أن فيه منقبةً لابن عمر -﵄-؛ لمبادرته لامتثال قول الشارع، ومواظبته عليه، حيث يقول -كما سيأتي-: «ما مرّت عليّ ليلة منذ سمعت رسول الله -ﷺ- قال ذلك إلا وعندي وصيّتي». ٧ - (ومنها): أن فيه الندبَ إلى التأهّب للموت، والاحتراز قبل الفوت؛ لأن الإنسان لا يدري متى يفجؤه الموت؛ لأنه ما من وقت يُفرض إلا وقد مات فيه جمعٌ جمّ، وكلّ واحد بعينه جائزٌ أن يموت في الحال، فينبغي أن يكون متأهّبًا لذلك، فيكتب وصيّته، ويجمع فيها ما يحصل له به الأجر، ويُحبط عنه الوزر، من حقوق الله تعالى، وحقوق عباده، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع، والمآب. (المسألة الرابعة): في اختلاف أهل العلم في حكم الوصيّة: قال العلّامة ابن قُدامة ﵀ في «المغني»: لا تجب الوصيّة إلا على من عليه دينٌ، أو عنده وديعةٌ، أو عليه واجبٌ يوصي بالخروج منه؛ فإن الله تعالى فرض أداء الأمانات، وطريقه في هذا الباب الوصيّة، فتكون مفروضة عليه، فأما الوصيّة بجزء من ماله، فليست بواجبة على أحد، في قول الجمهور، وبذلك قال الشعبيّ، والنخعيّ، والثوريّ، ومالكٌ، والشافعيّ، وأصحاب الرأي، وغيرهم. وقال ابن عبد البرّ: أجمعوا على أن الوصيّة غير واجبة، إلا على من عليه حقوق بغير بيّنة، وأمانة بغير إشهاد، إلا طائفة شذّت، فأوجبتها، روي عن الزهريّ أنه قال: جعل الله الوصيّة حقًّا مما قلّ، أو كثُر، وقيل لأبي مِجْلَز: على كلّ ميت وصيّةٌ؟ قال: إن ترك خيرًا. وقال أبو بكر عبد العزيز: هي واجبةٌ للأقربين الذين لا يرثون، وهو قول داود، وحُكي ذلك عن مسروق، وطاوس، وإياس، وقتادة، وابن جرير. واحتجّوا بالآية، وخبر ابن عمر، وقالوا: نُسخت الوصيّة للوالدين والأقربين الوارثين، وبقيت فيمن لا يرث من الأقربين. واحتجّ الأولون بأن أكثر أصحاب رسول الله -ﷺ- يُنقل عنهم وصيّةٌ، ولم يُنقل لذلك نكير، ولو كانت واجبةً لم يُخِلّوا بذلك، ولنُقِل عنهم نقلًا ظاهرًا. انتهى المقصود من كلام ابن قدامة ﵀ . وقال في «الفتح»: واستدلّ بحديث ابن عمر -﵄- المذكور في الباب مع ظاهر آية: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ﴾ الآية [البقرة: ١٨] على وجوب الوصيّة، وبه قال الزهريّ، وأبو مِجْلَز، وعطاء، وطلحة بن مصرّف في آخرين، وحكاه البيهقيّ عن الشافعيّ في القديم، وبه قال إسحاق، وداود، واختاره أبو عوانة الإسفراينيّ، وابن جرير، وآخرون، ونَسَبَ ابنُ عبد البرّ القول بعدم الوجوب إلى الإجماع، سوى من شذّ، كذا قال. قال الجامع عفا الله -عَزَّوَجَلَّ- عنه: قوله: «كذا قال» إشارة من صاحب «الفتح» إلى الاعتراض على ابن عبد البرّ في دعواه الإجماع، وهو حقيقٌ بالاعتراض عليه، كيف يدّعي الإجماع، وقد سبق قول كثير من أهل العلم به؟ إن هذا لهو العجب، والله تعالى أعلم. قال: واستُدلّ لعدم الوجوب من حيث المعنى؛ لأنه لو لم يوص لقُسم جميع ماله بين ورثته بالإجماع، فلو كانت الوصتة واجبة لأخرج من ماله سهم ينوب عن الوصيّة. وأجابوا عن الآية بأنها منسوخة، كما قال ابن عبّاس -﵄-: «كان المال للولد، وكانت الوصيّة للوالدين، فنسخ الله من ذلك ما أحبّ، فجعل لكلّ واحد من الأبوين السدس، وجعل للمرأة الثمن والربع، وللزوج الشطر والربع» رواه البخاريّ. وأجاب من قال بالوجوب بأن الذي نُسِخ الوصيّة للوالدين والأقارب الذين يرثون، وأما الذي لا يرث، فليس في الآية، ولا في تفسير ابن عبّاس ما يقتضي النسخ في حقّه. وأجاب من قال بعدم الوجوب عن قوله في الحديث: «ما حقّ امرئ» بأن المراد الحزم والاحتياط؛ لأنه قد يفجؤه الموت، وهو على غير وصيّة، ولا ينبغي للمؤمن أن يغفل عن ذكر الموت والاستعداد له، وهذا عن الشافعيّ، وقال غيره: الحقّ لغةً الشيء الثابت، ويُطلق شرعًا على ما ثبت به الحكم، والحكم الثابت أعمّ من أن يكون واجبًا، أو مندوبًا، وقد يُطلق على المباح أيضًا، لكن بقلّة، قاله القرطبيّ. قال: فإن اقترن به «على»، أو نحوها، كان ظاهرًا في الوجوب، وإلا فهو على الاحتمال، وعلى هذا التقدير فلا حجة في هذا الحديث لمن قال بالوجوب، بل اقترن هذا الحقّ بما يدلّ على الندب، وهو تفويض الوصيّة إلى إرادة الموصي، حيث قال: «له شيء يريد أن يوصي فيه»، فلو كانت الوصيّة واجبة، لما علّقها بإرادته. وأما الجواب عن الرواية التي بلفظ «لا يحلّ» فلاحتمال أن يكون راويها ذكرها، وأراد بنفي الحلّ ثبوت الجواز بالمعنى الأعمّ الذي يدخل تحته الواجب، والمندوب، والمباح. واختلف القائلون بوجوب الوصيّة، فأكثرهم ذهب إلى وجوبها في الجملة، وعن طاوس، وقتادة، والحسن، وجابر بن زيد في آخرين: تجب للقرابة الذين لا يرثون خاصّة، أخرجه ابن جرير وغيره عنهم، قالوا: فإن أوصى لغير قرابته لم تنفذ، ويردّ الثلث كلّه إلى قرابته، وهذا قول طاوس، وقال الحسن، وجابر بن زيد: ثلثا الثلث، وقال قتادة: ثلث الثلث. وأقوى ما يردّ على هؤلاء ما احتجّ به الشافعيّ من حديث عمران بن حُصين -﵄- في قصّة الذي أعتق عند موته ستّة أعبد له، لم يكن له مالٌ غيرهم، فدعاهم النبيّ -ﷺ-، فجزّأهم ستّة أجزاء، فأعتق اثنين، وأرقّ أربعة، قال: فجعل عتقه في المرض وصيّة، ولا يقال: لعلّهم كانوا أقارب المعتق؛ لأنا نقول: لم تكن عادة العرب أن تملك من بينها وبينه قرابة، وإنما تملك من لا قرابة له، أو كان من العجم، فلو كانت الوصيّة تبطل لغير القرابة لبطلت في هؤلاء، وهذا استدلالٌ قويّ، والله أعلم. ونقل ابن المنذر عن أبي ثور أن المراد بوجوب الوصيّة في الآية والحديث، يختصّ بمن عليه حقّ شرعيّ، يَخشَى أن يضيع على صاحبه إن لم يوص به، كوديعة، ودَيْن لله، أو لآدميّ، قال: ويدلّ على ذلك تقييده بقوله: «له شيء يريد أن يوصي فيه»؛ لأنه فيه إشارة إلى قدرته على تنجيزه، ولو كان مؤجّلًا، فإن أراد ذلك ساغ له، وإن أراد أن يوصي به ساغ له. وحاصله يرجع إلى قول الجمهور: إن الوصيّة غير واجبة لعينها، وإن الواجب لعينه الخروج من الحقوق الواجبة للغير، سواء كانت بتنجيز، أو وصيّة، ومحلّ وجوب الوصيّة إنما هو فيما إذا كان عاجزًا عن تنجيز ما عليه، وكان لم يعلم بذلك غيره، ممن يثبت الحقّ بشهادته، فأما إذا كان قادرًا، أو علم بها غيره، فلا وجوب. وعُرف من مجموع ما ذكرنا أن الوصيّة قد تكون واجبةً، وقد تكون مندوبةً فيمن رجا منها كثرة الأجر، ومكروهةً في عكسه، ومباحة فيمن استوى الأمران فيه، ومحرّمة فيما إذا كان فيها إضرارٌ، كما ثبت عن ابن عبّاس -﵄-: «الإضرار في الوصيّة من الكبائر». رواه سعيد بن منصور موقوفًا بإسناد صحيح، ورواه النسائيّ، ورجاله ثقات. واحتجّ ابن بطّال تبعًا لغيره بأن ابن عمر -﵄- لم يوص، فلو كانت الوصيّة واجبةً لَمَا تركها، وهو راوي الحديث. وتُعُقّب بأن ذلك إن ثبت عن ابن عمر، فالعبرة بما روى، لا بما رأى، على أن الثابت عنه في «صحيح مسلم»، كما تقدّم أنه قال: «لم أبت ليلةً إلا ووصيّتي مكتوبةٌ عندي». والذي احتجّ بأنه لم يوص اعتمد على ما رواه حماد بن زيد، عن أيوب، عن نافع، قال: «قيل لابن عمر في مرض موته: ألا توصي؟ قال: أما مالي، فالله يعلم ما كنت أصنع فيه، وأما رِبَاعي، فلا أحبّ أن يُشارك ولدي فيها أحد»، أخرجه ابن المنذر وغيره بإسناد صحيح. ويُجمع بينه وبين ما رواه مسلم بالحمل على أنه كان يكتب وصيّته، ويتعاهدها، ثم صار يُنجز ما كان يوصي به معلّقًا، وإليه الإشارة بقوله: فالله يعلم ما كنت أصنع في مالي. ولعلّ الحامل له على ذلك حديثه الذي أخرجه البخاريّ من طريق الأعمش، قال: حدثني مجاهد، عن عبد الله بن عمر -﵄-، قال: أخذ رسول الله -ﷺ- بمنكبي، فقال: «كن في الدنيا كأنك غريب، أو عابر سبيل»، وكان ابن عمر يقول: إذا أمسيت فلا تنتظر الصباح، وإذا أصبحت، فلا تنتظر المساء، وخذ من صحتك لمرضك، ومن حياتك لموتك. فصار يُنجز ما يريد التصدّق به، فلم يَحتج إلى تعليق. وقد علّق البخاريّ في «الوصايا»، قال: «وجعل ابن عمر نصيبه من دار عمر سُكنى لذوي الحاجات من آل عبد الله»، وقد وصله ابن سعد بمعناه، وفيه: «أنه تصدّق بداره محبوسة، لا تباع، ولا توهب»، فبهذا يحصل التوفيق. أفاده في «الفتح». قال الجامع عفا الله تعالى عنه: قد تبيّن بما ذُكر أن الأرجح هو ما ذهب إليه الجمهور من أن الوصيّة قد تكون واجبة، كالوصيّة بحقوق الله تعالى الواجبة، وحقوق الآدميين، وقد تكون غير واجبة، فالأدلة التي تقتضي الوجوب تُحمل على ما إذا كان عليه حقّ واجب، وغيرها يُحمل على غيره، وبهذا تجتمع الأدلّة الواردة في هذا الباب، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع، والمآب. (المسألة الخامسة): في اختلاف أهل العلم في قدر المال الذي تُشْرَع فيه الوصيّة: قال الحافظ وليّ الدين ﵀: اختلف السلف في مقدار المال الذي تستحب فيه الوصيّة، أو تجب عند من أوجبها، فروي عن عليّ -﵁- أنه قال: ستمائة درهم، أو سبعمائة درهم ليس بمال فيه وصيّة، وروي عنه أنه قال: ألف درهم مالٌ، فيه وصيّة. وقال ابن عباس: لا وصيّة في ثمانمائة درهم. وقالت عائشة -﵂- في امرأة لها أربعة من الولد، ولها ثلاثة آلاف درهم: لا وصيّة في مالها. وقال إبراهيم النخعيّ: ألف درهم إلى خمسمائة درهم. وقال قتادة في قوله تعالى: ﴿إِنْ تَرَكَ خَيْرًا﴾ [البقرة: ١٨٠]: الخير ألف، فما فوقها. وعن عليّ: من ترك مالًا يسيرًا، فليدَعْه لورثته، فهو أفضل. وعن عائشة فيمن ترك ثمانمائة: لم يترك خيرًا، فلا يوصي، أو نحو هذا من القول. وحكى ابن حزم عن عائشة أنها قالت فيمن ترك أربعمائة دينار: ما في هذا فضل عن ولده. وقال أبو الفرج السرخسيّ من الشافعيّة: إن من قلّ ماله، وكثر عياله يستحبّ أن لا يفوّته عليهم بالوصيّة. والصحيح المعروف عند الشافعيّة استحباب الوصيّة لمن له مالٌ مطلقًا. انتهى كلام وليّ الدين ﵀ . وقال العلامة ابن قدامة ﵀ بعد أن حكى نحو الخلاف المذكور ما نصّه: والذي يَقْوَى عندي أنه متى كان المتروك لا يفضل عن غنى الورثة، فلا تستحبّ الوصيّة؛ لأن النبيّ -ﷺ- علّل المنع من الوصيّة بقوله: «أن تترك ورثتك أغنياء خير من أن تدَعَهم عالة»؛ ولأن إعطاء القريب المحتاج خير من إعطاء الأجنبيّ، فمتى لم يبلغ الميراث غناهم، كان ترْكه لهم كعطيّتهم إياه، فيكون ذلك أفضل من الوصيّة لغيرهم، فعند هذا يختلف الحال باختلاف الورثة في كثرتهم وقلّتهم، وغناهم، وحاجتهم، فلا يتقيّد بقدر من المال، والله أعلم. انتهى كلام ابن قُدامة ﵀ . قال الجامع عفا الله تعالى عنه: هذا الذي قاله ابن قُدامة ﵀ عندي تفصيلٌ حسن جدًّا، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع، والمآب. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ﵀ أوّل الكتاب قال: [٤١٩٨] (…) - (وَحَدَّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثنا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْرٍ (ح) وَحَدَّثنا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، كِلَاهُمَا عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، بِهَذَا اِلإسْنادِ، غَيْرَ أَنَّهُمَا قَالَا: «وَلَهُ شَيْءٌ يُوصِي فِيهِ»، وَلَمْ يَقُولَا: «يُرِيدُ أَنْ يُوصِيَ فِيهِ»). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ) تقدّم في الباب الماضي. ٢ - (عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ) الكلابيّ، أبو محمد الكوفيّ، ثقةٌ ثبتٌ، من صغار [٨] (ت ١٨٧) أو بعدها (ع) تقدم في «الإيمان» ٦١/ ٣٣٩. ٣ - (عَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْرٍ) الْهَمْدانيّ الكوفيّ، تقدّم قبل باب. ٤ - (ابْنُ نُمَيْرٍ) هو: محمد بن عبد الله بن نُمير الْهَمْدانيّ الكوفيّ، تقدّم أيضًا قبل باب. و«عُبيد الله» ذُكر قبله. وقوله: (كِلَاهُمَا عَنْ عُبَيْدِ اللهِ) الضمير لعبد الله بن نُمير، وعبدة بن سليمان؛ يعني: أنهما رويا هذا الحديث عن عبيد الله بن عمر العمريّ بسنده السابق. [تنبيه]: رواية عبد الله بن نُمير، عن عبيد الله بن عُمر الْعُمَريّ ساقها الترمذيّ في «جامعه»، فقال: (٩٧٤) - حدّثنا إسحاق بن مَنْصُورٍ، أخبرنا عبد اللهِ بن نُمَيْرٍ، حدّثنا عُبَيْدُ اللهِ بن عُمَرَ، عن نَافِعٍ، عن ابن عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ -ﷺ- قال: «ما حَقُّ امْرِيءٍ مُسْلِمٍ، يَبِيتُ لَيْلَتَيْنِ، وَلَهُ شَيْءٌ يُوصِي فيه، إلا وَوَصِيَّتُهُ مَكْتُوبَة عِنْدَهُ»، قال أبو عِيسَى: حَدِيثُ ابن عُمَرَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. انتهى . وأما رواية عبدة بن سليمان، عن عبيد الله، فلم أر من ساقها بتمامها، فليُنظر، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ﵀ أوّل الكتاب قال: [٤١٩٨] (…) - (وَحَدَّثَنَا أَبُو كَامِلٍ الْجَحْدَرِيُّ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ -يَعْنِي: ابْنَ زيدٍ- (ح) وَحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ -يَعْنِي: ابْنَ عُلَيَّةَ- كِلَاهُمَا عَنْ أَيُّوبَ (ح) وَحَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ (ح) وَحَدَّثَنِي هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الأَيْلِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي أُسَامَةُ بْنُ زيدٍ اللَّيْثِيُّ (ح) وَحَدَّثنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ، أَخْبَرَنَا هِشَامٌ -يَعْني: ابْنَ سَعْدٍ- كُلُّهُمْ عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- بِمِثْلِ حَدِيثِ عُبَيْدِ اللهِ، وَقَالُوا جَمِيعًا: «لَهُ شَيْءٌ يُوصِي فِيهِ»، إِلَّا فِي حَدِيثِ أَيُّوبَ، فَإِنَّهُ قَالَ: «يُرِيدُ أَنْ يُوصِيَ فِيهِ»، كَرِوَايَةِ يَحْيَى، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ). رجال هذا الإسناد: خمسة عشر: ١ - (أَبُو كَامِلٍ الْجَحْدَرِيُّ) فُضيل بن الحسين الكوفيّ، ثقةٌ حافظ [١٠] (ت ٢٣٧) (خت م د ت س) تقدم في «المقدمة» ٦/ ٥٧. ٢ - (حَمَّادُ بْنُ زيدِ) بن درهم الأزديّ الْجَهْضميّ، أبو إسماعيل البصريّ، ثقةٌ ثبتٌ فقيه، من كبار [٨] (ت ١٧٩) وله (٨١) سنةً (ع) تقدم في «المقدمة» ٥/ ٢٦. ٣ - (أَبُو الطَّاهِرِ) أحمد بن عمرو بن عبد الله بن عمرو بن السَّرْح المصريّ، ثقةٌ [١٠] (ت ٢٥٠) (م د س ق) تقدم في «المقدمة» ٣/ ١٠. ٤ - (هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الأَيْلِيُّ) السعديّ مولاهم، أبو جعفر، نزيل مصر، ثقةٌ فاضلٌ [١٠] (ت ٢٥٣) وله (٨٣) سنة (م د س ق) تقدم في «الإيمان» ٢٩/ ٢٢٥. ٥ - (أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ اللَّيْثِيُّ) مولاهم، أبو زيد المدنيّ، صدوق يَهِمُ [٧] (ت ١٥٣) (خت م ٤) تقدم في «الصلاة» ٤٢/ ١٠٨٥. ٦ - (هِشَامُ بْنُ سَعْدِ) المدنيّ، أبو عبّاد، أو أبو سعد، صدوق له أوهام، ورُمي بالتشيّع، من كبار [٧] (١٦٠) أو قبلها (خت م ٤) تقدم في «الإيمان» ٨٧/ ٤٦٣. والباقون ذُكروا في الباب والبابين قبله، و«ابن أبي فُديك» هو: محمد بن إسماعيل بن مسليم المدنيّ. وقوله: (كُلُّهُمْ عَنْ نَافِعٍ)؛ أي: كلّ هؤلاء الأربعة: أيوب السختيانيّ، ويونس بن يزيد الأيليّ، وأسامة بن زيد الليثيّ، وهشام بن سعد رووا هذا الحديث عن نافع، عن ابن عمر -﵄-، عن النبيّ -ﷺ-، بمثل رواية عبيد الله العمريّ، عن نافع المذكور قبله. [تنبيه]: رواية حماد بن زيد، عن أيوب، عن نافع ساقها البيهقيّ في «الكبرى»، فقال: (١٢٩٦٥) - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ: عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُقْرِئُ، أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا يُوسفُ بْنُ يَعْقُوبَ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زيدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: «مَا حَقُّ امْرِئٍ مُسْلِمٍ، لَهُ مَالٌ يُرِيدُ أَنْ يُوصِيَ فِيهِ، يَبِيتُ لَيْلَةً أَوْ لَيْلَتَيْنِ، لَيْسَتْ وَصِيَّتُهُ مَكْتُوبَةً عِنْدَهُ». انتهى . ورواية ابن عليّة، عن أيوب، عن نافع، ساقها الإمام أحمد في «مسنده» فقال: (٥١١٨) - حدّثنا إسماعيل، ثنا أيوب، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبيّ -ﷺ- قال: «ما حقّ امرئ يبيت ليلتين، وله ما يريد أن يوصي فيه، إلا ووصيته مكتوبة عنده». انتهى . وأما رواية ابن وهب، عن يونس، وأسامة بن زيد، كلاهما عن نافع، فقد ساقها البيهقيّ في «الصغرى»، فقال: (٢٤١٥) - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، وَأَبُو بَكْرٍ الْقَاضِي، وَأَبُو زَكَرِيَّا الْمُزَكِّي، قَالُوا: ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ، وَأُسَامَةُ بْنُ زيدٍ اللَّيْثِيُّ، أَنَّ نَافِعًا، حَدَّثَهُمْ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنّ رَسُولَ اللهِ -ﷺ- قَالَ: «مَا حَقُّ امْرِيءٍ مُسْلِمٍ، لَهُ شَيْءٌ يُوصِي فِيهِ، يَبِيتُ لَيْلَتَيْنِ إِلَّا وَوَصِيَّتُهُ مَكْتُوبَةٌ عِنْدَهُ». انتهى . وأما رواية هشام بن سعد، عن نافع، فلم أجد من ساقها، فليُنظر، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ﵀ أوّل الكتاب قال: [٤١٩٩] (…) - (حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْب، أَخْبَرَنِي عَمْرٌو -وَهُوَ ابْنُ الْحَارِثِ- عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ -ﷺ- قَالَ: «مَا حَقُّ امْرِئٍ مُسْلِمٍ، لهُ شَيْءٌ يُوصِي فِيهِ، يَبِيتُ ثَلَاثَ لَيَالٍ، إِلا وَوَصِيَّتُهُ عِنْدَهُ مَكْتُوبَةٌ»، قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ: مَا مَرَّتْ عَلَيَّ لَيْلَةٌ مُنْذُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ -ﷺ- قَالَ ذَلِكَ، إِلَّا وَعِنْدِي وَصِيَّتِي). رجال هذا الإسناد: ستّةٌ: ١ - (هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ) الْخزّاز الضرير، أبو عليّ المروزيّ، نزيل بغداد، ثقةٌ [١٠] (ت ٢٣١) (خ م د) تقدم في «الإيمان» ٦٣/ ٣٥٠. ٢ - (عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ) بن يعقوب المصريّ الحافظ، تقدّم قبل بابين. ٣ - (سَالِمُ) بن عبد الله بن عمر، تقدّم قبل ثلاثة أبواب. والباقون ذُكروا في الباب، والباب الماضي. والحديث متّفقٌ عليه، وقد مضى شرحه، وبيان مسائله قبل حديثين، ولله الحمد والمنّة. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ﵀ أوّل الكتاب قال: [٤٢٠٠] (…) - (وَحَدَّثَنِيهِ أَبُو الطَّاهِرِ، وَحَرْمَلَةُ، قَالَا: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ (ح) وَحَدَّثَنِي عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ اللَّيْثِ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ جَدِّي، حَدَّثَني عُقَيْلٌ (ح) وَحَدَّثنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، كُلُّهُمْ عَنِ الزُّهْرِيِّ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ، نَحْوَ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ). رجال هذا الإسناد: ثلاثة عشر: ١ - (حَرْمَلَةُ) بن يحيى، تقدّم قبل باب. ٢ - (عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ اللَّيْثِ) تقدّم قريبًا. ٣ - (أَبُوهُ) شعيب بن الليث، تقدّم أيضًا قريبًا. ٤ - (عُقَيْلُ) بن خالد الأيليّ، تقدّم قريبًا. ٥ - (ابْنُ أَبِي عُمَرَ) هو: محمد بن يحيى بن أبي عمر الْعَدَنيّ، ثم المكيّ، تقدّم قبل باب. والباقون ذُكروا في الباب، والباب الماضي. وقوله: (كُلُّهُمْ عَنِ الزُّهْرِيِّ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ)؛ يعني: أن كلّ هؤلاء الثلاثة: يونس بن يزيد الأيليّ، وعُقيل بن خالد الأيليّ، ومعمر بن راشد رووا هذا الحديث عن الزهريّ بسنده الماضي، نحو رواية عمرو بن الحارث المذكورة في الحديث الماضي. [تنبيه]: رواية يونس بن يزيد، عن الزهريّ ساقها النسائيّ مقرونة برواية عمرو بن الحارث، فقال: (٣٦١٩) - أخبرنا أَحْمَدُ بن يحيى بن الْوَزِيرِ بن سُلَيْمَانَ، قال: سمعت ابن وَهْبٍ قال: أخبرني يُونُسُ، وَعَمْرُو بن الحارث، عن ابن شِهَاب، عن سَالِمِ بن عبد اللهِ، عن أبيه، عن رسول اللهِ -ﷺ- قال: «ما حَقُّ امْرِئٍ مُسلِمٍ، له شَيءٌ يُوصَى فيه، فَيَبِيتُ ثَلَاثَ لَيَالٍ، إلا وَوَصِيَّتُهُ عِنْدَهُ مَكْتُوبَةٌ». انتهى. وأما رواية عُقيل، عن الزهريّ، فقد ساقها أبو عوانة في «مستخرجه»، فقال: (٤٦٤٠) - حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُسْلِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا لَيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ عَقِيلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنّ رَسُولَ اللهِ -ﷺ- قَالَ: «مَا حَقُّ امْرِئٍ مُسْلِمٍ أَنْ يَبِيتَ ثَلاثًا، إِلا وَعِنْدَهُ وَصِيَّتُهُ»،
مصادر المؤلف (١٧)

١. راجع: «قرة عين المحتاج في شرح مقدّمة صحيح مسلم بن الحجاج» ١/ ٦٦ - ٦٧.

٢. «العنزيّ» بفتحتين: نسبة إلى عَنَزَة، وهو حيّ من ربيعة، قاله السمعانيّ في «الأنساب» ٩/ ٣٩١.

٣. «طرح التثريب في شرح التقريب» ٦/ ١٩٢.

٤. «الفتح» ٦/ ٦٦٤.

٥. «الفتح» ٦/ ٦٦٥.

٦. «المفهم» ٤/ ٤٤١.

٧. راجع: «الكاشف عن حقائق السنن» ٧/ ٢٢٥٠.

٨. «الفتح» ٦/ ٦٦٥.

٩. «المغني» ٨/ ٣٩٠ - ٣٩١.

١٠. «طرح التثريب» ٦/ ١٨٨ - ١٨٩.

١١. «المغني»٨/ ٣٩٢ - ٣٩٣.

١٢. «سنن الترمذيّ» ٣/ ٣٠٤.

١٣. وفي نسخة: «حدّثني».

١٤. «السنن الكبرى» للبيهقيّ ٢/ ١١٠.

١٥. «مسند أحمد» ٢/ ٥٠.

١٦. «السنن الصغرى» ٢/ ١٩٠.

١٧. وفي نسخة: «ثني».