HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ١٦٤٧

حَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ. حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ. ح وحَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى. أَخْبَرَنَا ابن وهب. أخبرني يونس عَنْ ابْنِ شِهَابٍ. أَخْبَرَنِي حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ؛ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: قال رسول الله ﷺ (مَنْ حَلَفَ مِنْكُمْ، فَقَالَ فِي حَلِفِهِ: بِاللَّاتِ. فَلْيَقُلْ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ. وَمَنْ قَالَ لصاحبه: تعال أقامرك. فليتصدق).
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج5 ص81
ج ٣ ص ١٢٦٧

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٦ مصادر جامع الترمذي, سنن أبي داود, سنن ابن ماجه, سنن النسائي وغيرها
التحرير في شرح صحيح مسلم · قوام السنة الأصبهاني · ج١ ص٣٨٠
[٣٦٦] فيه دليل أن من زل لسانه فنطق بما لا يجوز؛ كان عليه أن يتلافاه بذكر الله والتوحيد، حتى يكفِّر ما بدر منه، قال مسلم بن الحجاج: (قولهُ: تَعَالَ أُقَامِركَ فَلْيَتَصَدَّق، لَا يَروِيهِ أَحَدٌ غَيْرُ الزُّهْرِيِّ، وَلِلزُّهرِيِّ نَحْوٌ مِنْ تِسْعِينَ حَدِيثًا يَروِيهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، لَا يُشَارِكُهُ أَحَدٌ بِأَسَانِيدَ جِيَادٍ) . ومن باب ما ورد في جواز الحنث قبل الكفارة
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٢٨ ص٥٩٦
حاجة، وإيضاح، ومن عادته ﵀ العناية بمثل هذه الاختلافات، مع أن ابن أبي الْمُخارق من الضعفاء المشهورين، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ﵀ أوّل الكتاب قال: [٤٢٥١] (…) - (وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَي، وَيَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، وَقُتَيْبَةُ، وَابْنُ حُجْرٍ، قَالَ يَحْيَى بْنُ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا، وَقَالَ الآخَرُونَ: حَدثَنَا إِسْمَاعِيلُ - وَهُوَ ابْنُ جَعْفَرٍ- عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ، أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ-: «مَنْ كَانَ حَالِفًا فَلَا يَحْلِفْ إِلَّا بِاللهِ، وَكَانَتْ قُرَيْشٌ تَحْلِفُ بِآبَائِهَا، فَقَالَ:»لَا تَحْلِفُوا بِآبَائِكُمْ«). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (عَبْدُ اللهِ بْنُ دِينَار) مولى ابن عمر المدنيّ، تقدّم قبل ثلاثة أبواب. والباقون ذُكروا في الباب، وقبل باب. والحديث متّفقٌ عليه، وقد مضى تمام شرحه، وبيان مسائله قبل أربعة أحاديث، ولله الحمد والمنّة. ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾. (٢) - (بَابٌ مَنْ حَلَفَ بِاللَّاتِ وَالْعُزى فَلْيَقُلْ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ) وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ﵀، أوّل الكتاب قال: [٤٢٥٢] (١٦٤٧) - (حَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ (ح) وَحَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَي، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَخْبَرَنِي حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ-: «مَنْ حَلَفَ مِنْكُمْ، فَقَالَ في حَلِفِهِ: بِاللَّاتِ، فَلْيَقُلْ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَمَنْ قَالَ لِصَاحِبِهِ: تَعَالَ أُقَامِرْكَ، فَلْيَتَصَدَّقْ»). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ) الزهريّ المدنيّ، ثقةٌ [٣] (ت ١٠٥) (ع) تقدم في «الإيمان» ٢٦/ ٢١٣. ٢ - (أَبُو هُرَيْرَةَ) -﵁- تقدم في «المقدمة» ٢/ ٤. والباقون ذُكروا في الباب الماضي. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أن رجاله كلهم رجال الجماعة، غير شيخيه، فالأولى تفرّد به هو وأبو داود، والنسائيّ، وابن ماجه، والثاني تفرّد به هو، والنسائيّ، وابن ماجه، وأن نصفه الأول مسلسل بالمصريين، والثاني بالمدنيين، وفيه رواية تابعيّ عن تابعيّ، والله تعالى أعلم. شرح الحديث: (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) -﵁-، أنه (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ-: «مَنْ حَلَفَ مِنْكُمْ، فَقَالَ: بِاللَّاتِ) وفي الرواية التالية:»من حلف باللَّات وَالْعُزَّى«؛ أي: قال في حلفه: باللات والْعُزَّى؛ أي: أحلف بهما إما بالجمع، أو بإفراد أحدهما؛ أي: بلا قصد، بل جرى على لسانه، كما جرت العادة بينهم بذلك؛ حيث كانوا قريبي عهد بجاهليّة. أخرج البخاريّ في«صحيحه»من طريق أبي الأشهب -جعفر بن حيّان-، عن أبي الجوزاء -أوس بن عبد الله-، عن ابن عبّاس -﵄- في قوله«اللات، والعُزّى»: كان اللات رجلًا يَلُتُّ سويق الحاجّ. قال في«الفتح»: قال الإسماعيليّ: هذا التفسير على قراءة من قرأ«اللاتّ»بتشديد التاء. قال الحافظ: وليس بلازم، بل يَحْتَمِل أن يكون هذا أصله، وخُفّف لكثرة الاستعمال، والجمهور على القراءة بالتخفيف. وقد روي التشديد عن قراءة ابن عبّاس، وجماعة من أتباعه، ورُويت عن ابن كثير أيضًا، والمشهور عنه التخفيف كالجمهور. وأخرج ابن أبي حاتم من طريق عمرو بن مالك، عن أبي الجوزاء، عن ابن عبّاس، ولفظه فيه زيادة:«كان يلُتّ السويق على الْحَجَر، فلا يشرب منه أحدٌ إلَّا سَمِنَ، فعبدوه». واختُلف في اسم هذا الرجل، فروى الفاكهيّ من طريق مجاهد، قال: كان رجلٌ في الجاهليّة على صخرة بالطائف، وعليها له غنم، فكان يسلو من رِسْلها، ويأخذ من زبيب الطائف، والأقط، فيجعل منه حَيْسًا، ويُطعم من يمرّ به من الناس، فلَمّا مات عبدوه«، وكان مجاهد يقرأ »اللَّات« مشدّدةً. ومن طريق ابن جُريج نحوه، قال: وزعم بعض الناس أنه عامر بن الظَّرِب. انتهي، وهو - بفتح الظاء المشالة، وكسر الراء، ثم موحّدة - وهو الْعُدْوانيّ - بضمّ المهملة، وسكون الدال - وكان حَكَمَ العرب في زمانه، وفيه يقول شاعرهم: وَمِنَّا حَكَمٌ يَقْضِي … وَلَا يُنْقَضُ مَا يَقْضِي وحَكَى السهيليّ أنه عمرو بن لُحَيّ بن قمعة بن إلياس بن مضر، قال: ويقال: هو عمرو بن لُحَيّ، وهو ربيعة بن حارثة، وهو والد خُزاعة. انتهى. قال: وحرّف بعض الشرّاح كلام السهيليّ، وظن أن ربيعة بن حارثة قول آخر في اسم اللات، وليس كذلك، وإنما ربيعة بن حارثة اسم لُحيّ فيما قيل، والصحيح أن اللات غير عمرو بن لُحيّ، فقد أخرج الفاكهيّ من وجه آخر، عن ابن عبّاس أن اللات لَمّا مات قال لهم عمرو بن لُحيّ: إنه لم يمت، ولكنّه دخل الصخرة، فعبدوها، وبنوا عليها بيتًا، وقد ثبت أن عمرو بن لُحيّ هو الذي حمل العرب على عبادة الأصنام. وحكى ابن الكلبيّ أن اسمه صرمة بن غنم، وكانت اللاتّ بالطائف. وقيل: بنخلة. وقيل: بعُكَاظ، والأول أصحّ. وقد أخرجه الفاكهيّ أيضًا من طريق مِقسم، عن ابن عبّاس، قال هشام بن الكلبيّ: كانت مناة أقدم من اللات، فهدمها عليّ عام الفتح بأمر النبيّ -ﷺ-، وكانت اللات أحدث من مناة، فهدمها المغيرة بن شعبة بأمر النبيّ -ﷺ- لمّا أسلمت ثقيف، وكانت العزّى أحدث من اللات، وكان الذي اتّخذها ظالم بن سعد بوادي نخلة فوق ذات عرق، فهدمها خالد بن الوليد بأمر النبيّ -ﷺ- عام الفتح. انتهى . وقال أبو العبّاس القرطبيّ ﵀: اللات، والعزّي، ومناة أصنامٌ ثلاثةٌ كانت في جوف الكعبة. وقيل: اللات بالطائف، والعُزّى بغَطَفان، وهي التي هدمها خالد بن الوليد، ومناة بقُدَيد. وقيل: بالمشلَّل. فأما اللات، فقيل: إنهم أرادوا به تأنيث اسم الله تعالى. وقيل: أرادوا يسمّوا بعض آلهتهم باسم الله تعالي، فصرف الله ألسنتهم عن ذلك، فقالوا: اللات؛ صيانة لذلك الاسم العظيم أن يُسمّى به غيره، كما صرف ألسنتهم عن سبّ محمد -ﷺ- إلى مُذَمَّم، فكانوا إذا تكلّموا باسمه في غير السبّ، قالوا: محمد، فإذا أرادوا أن يسبّوه، قالوا: مذمّم، حتى قال النبيّ -ﷺ- «ألا تعجبون مما صرف الله عنّي من أذى قريش؟ يسبّون مذمّمًا، وأنا محمد»، رواه البخاريّ. ولَمّا نشأ القوم على تعظيم تلك الأصنام، وعلى الحلف بها، وأنعم الله عليهم بالإسلام، بقيت تلك الأسماء تجري على ألسنتهم من غير قصد للحلف بها، فأمر النبيّ -ﷺ- من نطق بذلك أن يقول بعده: لا إله إلَّا الله، تكفيرًا لتلك اللفظة، وتذكيرًا من الغفلة، وإتمامًا للنعمة. وخصَّ اللات بالذكر في هذا الحديث؛ لأنَّها أكثر ما كانت تجري على ألسنتهم، وحكم غيرها من أسماء آلهتهم حكمها؛ إذ لا فرق بينها. والْعُزَّى تأنيث الأعزّ، كالْجُلَّى تأنيث الأجلّ. انتهى كلام القرطبيّ ﵀ . (فَلْيَقُلْ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ)؛ أي: استدراكًا لما فاته من تعظيم الله تعالى في محلّه، ونفيًا لِمَا تعاطى من تعظيم الأصنام صورةً، وأما من قصد الحلف بالأصنام تعظيمًا لها، فإنه كافر بلا خلاف، -نعوذ بالله تعالى من ذلك-. وأخرج أحمد، والنسائيّ، وابن ماجه، وصححه ابن حبّان عن مصعب بن سعد، عن أبيه، قال: كنا نَذْكُر بعض الأمر، وأنا حديث عهد بالجاهلية، فحلفت باللات والعُزَّي، فقال لي أصحاب رسول الله -ﷺ-: بئسما قلت، أئت رسول الله -ﷺ-، فأخبره، فإنا لا نراك إلَّا قد كفرت، فأتيته، فأخبرته، فقال لي: «قل: لا إله إلَّا الله وحده لا شريك له، ثلاثَ مرّات، وتعوّذ بالله من الشيطان ثلاثَ مرّات، واتْفُلْ عن يسارك ثلاث مرّات، ولا تَعُدْ له». وقال الخطّابيّ: اليمين إنما تكون بالمعبود المعظّم، فإذا حلف باللات، ونحوها، فقد ضاهى الكفّار، فأمر أن يتدارك بكلمة التوحيد. وقال ابن العربيّ: من حلف بها جادًّا، فهو كافر، ومن قالها جاهلًا، أو ذاهلًا، يقول: لا إله إلَّا الله، يكفّر الله عنه، ويردّ قلبه عن السهو إلى الذكر، ولسانه إلى الحقّ، وينفي عنه ما جرى به من اللغو . (وَمَنْ قَالَ لِصَاحِبِهِ: تَعَالَ أُقَامِرْكَ) بالجزم على أنَّه جواب الأمر، والمقامرة مصدر قامره: إذا طلب كلّ منهما أن يَغْلِب على صاحبه في فعل أمر، أو قولٍ، ليأخذ مالًا جَعَلاه للغالب منهما، وهذا حرام بالإجماع، إلَّا أنه استُثني منه نحو سِبَاق الخيل، وقد استوفيت بحثه في «شرح النسائيّ»، فراجعه، وبالله تعالى التوفيق. (فَلْيَتَصَدَّقْ») قال الخطّابيّ ﵀: أي بالمال الذي كان يريد أن يقامر به. وقيل: بصدقةٍ ما؛ لتكفّر عنه القول الذي جرى على لسانه. قال النوويّ ﵀: وهذا هو الصواب، وعليه يدلّ ما في رواية مسلم:«فليتصدّق بشيء»، وزعم بعض الحنفيّة أنه يلزمه كفّارة يمين، وفيه ما فيه. انتهى. وقال القرطبيّ ﵀: القول فيه كالقول في اللات؛ لأنهم كانوا اعتادوا المقامرة، وهي من أكل المال بالباطل، ولمّا ذمها النبيّ -ﷺ- بالغ في الزجر عنها، وعن ذكرها، حتّى إذا ذكرها الإنسان طالبًا للمقامرة بها أمره بصدقة. والظاهر وجوبها عليه؛ لأنَّها كفّارة مأمور بها، وكذلك قول: لا إله إلَّا الله على من قال: واللاتِ. ثم هذه الصدقة غير محدودة، ولا مقدّرة، فيتصدّق بما تيسّر له مما يصدق عليه الاسم، كالحال في حدقة مناجاة الرسول في قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً﴾ الآية [المجادلة: ١٢]، فإنها غير مقدّرة. وقال الخطّابيّ: يتصدّق بقدر ما أراد أن يقامر به، وليس في اللفظ ما يدلّ عليه، ولا في قواعد الشرع، ولا للعقل مجالٌ في تقدير الكفّارات، فهو تحكّم، وأبعد من هذا قولُ من قال من الحنفيّة: إن المراد بها كفّارة اليمين، وهذا فاسدٌ قطعًا؛ لأنَّ كفّارة اليمين ما هي صدقة فقط، بل عتقٌ، أو كسوةٌ، أو إطعام، فإن لم يجد فصيامٌ، فكيف يصحّ أن يقال: أطلق الصدقة، وهو يُريد به إطعام عشرة مساكين، وأنه مخيّرٌ بينه وبين غيره، من الخصال المذكورة معه في الآية؟. وأيضًا فإنه لا يتمشّى على أصل الحنفيّة المتقدّم الذكر، فإنهم قالوا: لا تجب الكفّارة إلَّا بالحنث في قوله: يهوديّ، أو نصرانيّ، إلى غير ذلك، مما ذكروه، وهذا حكم معلّقٌ على نطق بقولٍ ليس فيه يمين، ولا التزام، وإنما هو استدعاءٌ للمقامرة، فأين الأرض من السماء؟، والعرش من الثرى؟. انتهى كلام القرطبيّ ﵀، وهو تحقيق نفيس جدًّا، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع، والمآب. مسائل تتعلق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أبي هريرة -﵁- هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٢/ ٤٢٥٢ و٤٢٥٣] (١٦٤٧)، و(البخاريّ) في «التفسير» (٤٨٦٠) و«الأدب» (٦١٠٧) و«الاستئذان» (٦٣٠١) و«الأيمان والنذور» (٦٦٥٠)، و(أبو داود) في «الأيمان والنذور» (٣٢٤٧)، و(الترمذيّ) في «النذور والأيمان» (١٥٤٥)، و(النسائيّ) في «الأيمان والنذور» (٧/ ٧) و«الكبرى» (٣/ ١٢٥ و٦/ ٢٤٦ و٤٧٤)، و(ابن ماجه) في «الكفّارات» (٢٠٩٦)، و(عبد الرزّاق) في «مصنّفه» (٨/ ٤٦٩)، و(أحمد) في «مسنده» (٢/ ٣٠٩)، و(أبو عوانة) في «مسنده» (٤/ ٢٧)، و(أبو يعلى) في «مسنده» (١/ ١٩٧)، و(ابن خزيمة) في «صحيحه» (١/ ٢٨)، و(ابن حبّان) في «صحيحه» (١٣/ ٤٩)، و(الطبرانيّ) في «مسند الشاميين» (٣/ ٢٧) و«الأوسط» (٩/ ٧٣)، و(البيهقيّ) في «الكبرى» (١/ ١٤٨ و١٠/ ٣٠) و«المعرفة» (١/ ٢٤٢)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان حكم الحلف باللات والْعُزّي، وهو وجوب قول: «لا إله إلَّا الله» على من حلف بذلك. ٢ - (ومنها): تحريم الحلف بالأصنام، والأوثان، وغيرها مما يعظّم من دون الله - عَزَّوَجَلَّ -. ٣ - (ومنها): تحريم القمار، كما نصّ الله عليه في كتابه المبين، حيث قال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (٩٠)﴾ [المائدة: ٩٠]. ٤ - (ومنها): أن من طلب من آخر أن يقامره، وجب عليه أن يتصدّق بشيء من ماله؛ كفّارة لمعصيته، وأما ما قاله السنديّ تبعًا لغيره من أن التصدّق مندوب، غير صحيح، بل الأصحّ أنه واجب، كما تقدّم تحقيقه في كلام القرطبيّ ﵀؛ كما أن قول: «لا إله إلَّا الله» الماضي واجبٌ؛ وذلك لأنه أتى به الأمر، وأَمْرُ الشارع للوجوب ما لم يوجد له صارف، وليس له هنا صارف، فتنبّه. ٥ - (ومنها): ما قال ابن بطال ، عن المهلَّب: أمره -ﷺ- للحالف باللات والعزَّى بقوله: لا إله إلَّا الله؛ خشيةَ أن يستديم حاله على ما قال، فيُخشَى عليه من حبوط عمله فيما نطق به، من كلمة الكفر بعد الإيمان، قال: ومثله قوله -ﷺ-: «لا يزني الزاني حين يزني، وهو مؤمن»، فنفى عنه الإيمان في حالة الزنا خاصّةً. انتهى. وقال في موضع آخر: ليس في هذا الحديث إطلاق الحلف بغير الله، وإنما فيه تعليم من نَسِيَ، أو جَهِلَ، فحَلَف بذلك أن يبادر إلى ما يُكَفّر عنه ما وقع فيه، وحاصله أنه أرشد من تلفظ بشيء مما لا ينبغي له التلفظ به، أن يبادر إلى ما يرفع الحرج عن القائل أن لو قال ذلك قاصدًا إلى معنى ما قال. قال الحافظ: ومناسبة الأمر بالصدقة لمن قال: أقامرك، من حيث إنه أراد إخراج المال في الباطل، فأُمر بإخراجه في الحقّ. انتهى . ٦ - (ومنها): أن القاضي عياضًا ﵀ قال: في هذا الحديث حجة للجمهور أن العزم على المعصية إذا استقرّ في القلب كان ذنبًا يُكتب عليه، بخلاف الخاطر الذي لا يستمرّ . وتعقّبه الحافظ، فقال: ولا أدري من أين أخذ ذلك مع التصريح في الحديث بصدور القول حيث نطق بقوله: «تعال أُقامرك»، فدعاه إلى المعصية، والقمار حرامٌ باتفاق، فالدعاء إلى فعله حرام، فليس هنا عزمٌ مجرّد . ٧ - (ومنها): ما في «الفتح»: قال جمهور العلماء: مَن حَلَف باللات والْعُزَّي، أو غيرهما من الأصنام، أو قال: إن فعلت كذا فأنا يهوديّ، أو نصرانيّ، أو بريء من الإسلام، أو من النبيّ -ﷺ- لم تنعقد يمينه، وعليه أن يستغفر الله تعالي، ولا كفارة عليه، ويستحبّ أن يقول: لا إله إلَّا الله، وعن الحنفية: تجب الكفّارة إلَّا في مثل قوله: أنا مبتدعٌ، أو بريء من النبيّ -ﷺ-، واحتَجُّوا بإيجاب الكفّارة على المظاهِر مع أن الظهار منكر من القول وزور، كما قال الله تعالي، والحلف بهذه الأشياء منكر. وتُعُقّب بهذا الخبر؛ لأنه لم يُذْكَر فيه إلَّا الأمر بـ «لا إله إلَّا الله»، ولم يذكر فيه كفارة، والأصل عدمها حتى يقام الدليل، وأما القياس على الظهار فلا يصحّ؛ لأنهم لم يوجبوا فيه كفارة الظهار، واستثنوا أشياء لم يوجبوا فيها كفارة أصلًا مع أنه منكر من القول. وقال النوويّ ﵀ في «الأذكار»: الحلف بما ذُكِر حرام، تجب التوبة منه، وسبقه إلى ذلك الماورديّ وغيره، ولم يتعرضوا لوجوب قول: لا إله إلَّا الله، وهو ظاهر الخبر، وبه جزم ابن درياس في «شرح المهذَّب». انتهى . ٨ - (ومنها): ما قاله البغويّ في «شرح السُّنَّة» تبعًا للخطابيّ: في هذا الحديث دليل على أنَّ لا كفارة على من حلف بغير الإسلام، وإن أثم به، لكن تلزمه التوبة؛ لأنه -ﷺ- أمره بكلمة التوحيد، فأشار إلى أن عقوبته تختص بذنبه، ولم يوجب عليه في ماله شيئًا، وإنما أمره بالتوحيد؛ لأنَّ الحلف باللات والعزى يضاهي الكفّار، فأمره أن يتدارك بالتوحيد. ٩ - (ومنها): ما قال الطيبيّ ﵀: الحكمة في ذكر القمار بعد الحلف باللات أن من حلف باللات وافق الكفار في حلفهم، فأُمر بالتوحيد، ومن دعا إلى المقامرة وافقهم في لعبهم، فأُمر بكفارة ذلك بالتصدق. ١٠ - (ومنها): ما قاله أيضًا: في الحديث أن من دعا إلى اللعب، فكفارته أن يتصدق، ويتأكد ذلك في حقّ من لعب بطريق الأولى. ١١ - (ومنها): ما قال النوويّ ﵀: فيه أن من عَزَم على المعصية حتى استقرّ ذلك في قلبه، أو تكلَّم بلسانه أنه تكتبه عليه الحفظة. قال الحافظ ﵀: كذا قال، وفي أخذ هذا الحكم من هذا الدليل وقفةٌ. انتهى ، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع، والمآب. وبالسند المتّصل إلى المؤلِّف ﵀ أَوَّل الكتاب قال: [٤٢٥٣] (…) - (وَحَدَّثَنِي سُويدُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنِ الأَوْزَاعِيِّ (ح) وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، كِلَاهُمَا عَنِ الزُّهْرِيِّ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ، وَحَدِيثُ مَعْمَرٍ مِثْلُ حَدِيثِ يُونُسَ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: «فَلْيَتَصَدَّقْ بِشَيْءٍ»، وَفِي حَدِيثِ الأَوْزَاعِيِّ: «مَنْ حَلَفَ بِاللَّاتِ وَالْعُزَّى»). رجال هذا الإسناد: ثمانية: ١ - (سُويدُ بْنُ سَعِيدٍ) الْهَرَويّ، ثمّ الْحَدَثانيّ، أبو محمد، صدوقٌ في نفسه، إلَّا أنه عَمِيَ، فصار يُلَقَّن ما ليس من حديثه، من قُدماء [١٠] (ت ٢٤٠) وله مائة سنة (م،) تقدم في «المقدمة» ٦/ ٨٧. ٢ - (الْوَليدُ بْنُ مُسْلِمٌ) القُرشيّ مولاهم، أبو العبَّاس الدمشقيّ، ثقة، لكنه كثير التدليس والتسوية [٨] (ت ٤ أو ١٩٥) (ع) تقدم في «الإيمان» ١٠/ ١٤٨. ٣ - (الأَوْزَاعِيُّ) عبد الرَّحمن بن عمرو بن أبي عمرو، أبو عمرو الفقيه، ثقةٌ جليلٌ [٧] (ت ١٥٧) (ع) تقدم في «المقدمة» ٥/ ٢٨. والباقون ذُكروا في الباب وقبله. [تنبيه]: رواية معمر، عن الزهريّ ساقها عبد الرّزّاق في «مصنّفه»، فقال: (١٥٩٣١) - عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهريّ، عن حميد بن عبد الرَّحمن بن عوف، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله -ﷺ-: «من حَلَف، فقال في حلفه: واللاتِ، فليقل: لا إله إلَّا الله، ومن قال لصاحبه: تَعَالَ أُقامرْك، فليتصدق بشيء». انتهى . وأما رواية الأوزاعيّ، عن الزهريّ، فقد ساقها البخاريّ ﵀ في «صحيحه»، فقال: (٥٧٥٦) - حدّثني إِسْحَاقُ، أخبرنا أبو الْمُغِيرَةِ، حدثنا الْأَوْزَاعِيُّ، حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ، عن حُمَيْدٍ، عن أبي هُرَيْرَةَ، قال: قال رسول اللهِ -ﷺ-: «منْ حَلَفَ مِنْكُمْ، فقال في حَلِفِهِ: بِاللَّاتِ وَالْعُزَّي، فَلْيَقُلْ: لَا إِلَهَ إلَّا الله، وَمَنْ قال لِصَاحِبهِ: تَعَالَ أُقَامِرْكَ، فَلْيَتَصَدَّقْ». انتهى ، والله تعالى أعلم. (قَالَ أَبُو الْحُسَيْنِ مُسْلِمٌ: هَذَا الْحَرْفُ -يَعْنِي قَوْلَهُ: «تَعَالَ أُقَامِرْكَ، فَلْيَتَصَدَّقْ»- لَا يَرْوِيهِ أَحَدٌ غَيْرُ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: وَلِلْزُّهْرِيِّ نَحْوٌ مِنْ تِسْعِينَ حَدِيثًا، يَرْوِيهِ عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ-، لَا يُشَارِكُهُ فِيهِ أَحَدٌ، بِأَسَانِيدَ جِيَادٍ). وقوله: (قَالَ أَبُو الْحُسَيْنِ) هو صاحب الكتاب، وقوله: (مُسْلِمٌ) بدل مما قبله؛ أي: مسلم بن الحجّاج (هَذَا الْحَرْفُ - يَعْنِي قَوْلَهُ: «تَعَالَ أُقَامِرْكَ، فَلْيَتَصَدَّقْ») أراد بالحرف الجملة (لَا يَرْوِيهِ أَحَدٌ غَيْرُ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: وَلِلزهْرِيِّ نَحْوٌ مِنْ تِسْعِينَ حَدِيثًا) وقع في بعض النسخ: «من سبعين حرفًا»، والظاهر أنه تصحيف، والصواب «تسعين»، كما في معظم النسخ، فتنبّه. (يَرْوِيهِ عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ-، لَا يُشَارِكُهُ فِيهِ)؛ أي: في الحديث المذكور، وفي بعض النسخ: «فيها»؛ أي: في تلك الأحاديث (أَحَدٌ، بِأَسَانِيدَ جِيَادٍ).
مصادر المؤلف (١١)

١. «الفتح» ١٠/ ٦٤٦ - ٦٤٧، كتاب «التفسير» رقم (٤٨٦٠).

٢. «المفهم»٤/ ٦٢٥ - ٦٢٦.

٣. راجع: «الفتح» ١٠/ ٦٤٧، رقم (٤٨٦٠).

٤. راجع: «شرح البخاريّ» لابن بطال ٩/ ٢٩١.

٥. «الفتح» ١٣/ ٦٨٣، كتاب «الأدب» رقم (٦١٠٧).

٦. راجع: «الإعلام» ٣/ ١٩١٨.

٧. «الفتح» ١٠/ ٦٤٨ رقم (٤٨٦٠).

٨. «الفتح» ١٥/ ٢٨٣، كتاب «الأيمان والنذور» رقم (٦٦٥٠).

٩. «الفتح» ١٥/ ٢٨٣ رقم (٦٦٥٠).

١٠. مصنف عبد الرزاق ٨/ ٤٦٩.

١١. صحيح البخاري ٥/ ٢٢٦٤.