HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ١٦٥٣

حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَعَمْرٌو النَّاقِدُ (قَالَ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا هُشَيْمُ بْنُ بَشِيرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ. وَقَالَ عَمْرٌو: حَدَّثَنَا هُشَيْمُ بْنُ بَشِيرٍ. أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي صالح) عن أبيه، عن أبي هريرة. قال: قال رسول الله ﷺ (يَمِينُكَ عَلَى مَا يُصَدِّقُكَ عَلَيْهِ صَاحِبُكَ). وقَالَ عمرو (يصدقك به صاحبك).
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج5 ص87
ج ٣ ص ١٢٧٤

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٥ مصادر جامع الترمذي, سنن أبي داود, سنن ابن ماجه, سنن الدارمي وغيرها
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٢٨ ص٦٧٧
عن الحسن، عن عبد الرحمن بن سمرة -﵁- أن رسول الله -ﷺ- قال: «لا تسأل الإمارة، فإنك إن أُعطيتها عن مسألة، وُكلت إليها، وإن أُعطيتها عن غير مسألة، أُعنت عليها، وإذا حلفت على يمين، فرأيت غيرها خيرًا منها، فكَفِّر عن يمينك، ثم أئْتِ الذي هو خير». انتهى ، والله تعالى أعلم. ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾. (٤) - (بَاب الْيَمِينُ عَلَى نِيَّةِ الْمُسْتَحْلِفِ) وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ﵀ أوّل الكتاب قال: [٤٢٧٥] (١٦٥٣) - (حَدَّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، وَعَمْرٌو النَّاقِدُ -قَالَ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا هُشَيْمُ بْنُ بَشِيرٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِيِ صَالِحٍ، وَقَالَ عَمْرٌو: حَدَّثنا هُشَيْمُ بْنُ بَشِيرٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي صَالِحٍ- عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُول اللهِ -ﷺ-: «يَمِينُكَ عَلَى مَا يُصَدِّقُكَ عَلَيْهِ صَاحِبُكَ»، وَقَالَ عَمْرٌو: «يُصَدِّقُكَ بِهِ صَاحِبُكَ»). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي صَالِحٍ) ذكوان السمّان الزيّات المدنيّ، ويقال له: عبّاد، كما في الإسناد التالي، ليّن الحديث [٦]. رَوَى عن أبيه، وسعيد بن جبير، وعنه ابن جريج، وهشيم، وابن أبي ذئب، وعبد الله بن الوليد المزنيّ، وجابر بن سليم الزُّرَقيّ، وموسى بن يعقوب الزَّمَعِيّ. قال البخاريّ عن عليّ ابن المدينيّ: ليس بشيء، وقال ابن معين: ثقةٌ، وقال أبو داود: عبّاد بن أبي صالح هو عبد الله، وقال البخاريّ في «تاريخه الصغير»: منكر الحديث، وقال الساجيّ، وتبعه الأزديّ: ثقة، إلا أنه رَوَى عن أبيه ما لم يتابع عليه. أخرج له المصنّف، وأبو داود، والترمذيّ، وابن ماجه، وليس له عندهم إلا هذا الحديث، وأعاده المصنّف بعده. والباقون تقدّموا في الباب الماضي، وقبل بابين. شرح الحديث: (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) -﵁- أنه (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ-: «يَمِينُكَ) مبتدأ خبره قوله: (عَلَى مَا يُصَدِّقُكَ عَلَيْهِ صَاحِبُكَ) قال القرطبيّ ﵀: يعني: أن يمينك التي يجوز لك أن تحلفها؛ هى التي تكون صادقة في نفسها، بحيث لو اطَّلع عليها صاحبك لعَلِمَ أنها حقّ وصدقٌ، وأن ظاهر الأمر فيها كباطنه، وسِرَّه كعَلَنِه، فيصَدّقك فيما حلفت عليه، فهذا خطاب لمن أراد أن يُقْدِم على يمين، فحقُّه أن يَعْرِض اليمين على نفسه، فإن رآها كما ذكرناه حلف إن شاء، وإلا أمسك؛ فإنَّها لا تحل له، هذا فائدة هذا اللفظ. فأمَّا قوله: «اليمين على نيّة المستحلف» فمقصوده: أن من توجَّهت عليه يمين في حق ادُّعي عليه به؛ فحلف على ذلك لفظًا، وهو ينوي غيره، لم تنفعه نيَّته، ولا يخرج بها عن إثم تلك اليمين، ويظهر من كلام الأئمة على هذين الحديثين: أن معنى الأول مردودٌ إلى الثاني، وما ذكرته أَوْلى إن شاء الله تعالى، ويتبيَّن لك ذلك من سياق اللفظين. فتأملهما تجد ما ذكرته. وإذا تقرر هذا؛ فاعلم: أن اليمين إما أن يتعلَّق بها حقّ لآدمي أو لا، فإن لم يتعلَّق بها حق لآدمي، وجاء صاحبها مستفتيًا، ولم يضبط بشهادة؛ فله نيّته، قال القاضي: ولا خلاف في ذلك نعلمه، وأما إن حلف لغيره في حق عليه؛ فلا خلاف أنه يُحكم عليه بظاهر يمينه إذا قامت عليه بيّنَة، سواء حلف متبرعًا، أو مُسْتَحْلفًا، وأمَّا فيما بينه وبين الله تعالى: فاختلف فيه قول مالك وأصحابه اختلافًا كثيرًا، فقيل: على نية المحلوف له. وقيل: على نية الحالف، وقيل: إن كان مستحلفًا؛ فاليمين على نيِّة المحلوف له. وإن كان متبرعًا؛ فعلى نيِّة الحالف. وهو ظاهر قول مالك، وابن القاسم. وقيل: عكسه. وقيل: تنفعه نيَّته فيما لا يقضى عليه فقط. ورُوي عن مالك: إن كان على وجه المكر والخديعة؛ فهو آثم، وإن كان على وجه العُذر فلا، وعكسه ابن حبيب. ذكر هذه الأقوال كلها القاضي عياض، وقال: ولا خلاف في أن الحالف بما يقتطع بها حق غيره ظالم، آثم، حانث. انتهى . وقال النوويّ ﵀: هذا الحديث محمول على الحلف باستحلاف القاضي، فإذا ادَّعَى رجل على رجل حقًّا، فحلّفه القاضي فحلّف، ووَرَّى، فنوى غير ما نوى القاضي، انعقدت يمينه على ما نواه القاضي، ولا تنفعه التورية، وهذا مجمع عليه، ودليله هذا الحديث، والإجماع، فأما إذا حَلَف بغير استحلاف القاضي، ووَرَّى تنفعه التورية، ولا يحنث، سواء حَلَفَ ابتداءً من غير تحليف، أو حلّفه غير القاضي، وغير نائبه في ذلك، ولا اعتبار بنيّة المستحلِف غير القاضي. وحاصله أن اليمين على نية الحالف في كل الأحوال، إلا إذا استحلفه القاضي، أو نائبه في دعوى توجهت عليه، فتكون على نية المستحلِف، وهو مراد الحديث، أما إذا حَلَف عند القاضي من غير استحلاف القاضي في دعوى، فالاعتبار بنية الحالف، وسواء في هذا كله اليمين بالله تعالى، أو بالطلاق والعتاق، إلا أنه إذا حَلَّفه القاضي بالطلاق أو بالعتاق تنفعه التورية، ويكون الاعتبار بنيّة الحالف؛ لأن القاضي ليس له التحليف بالطلاق والعتاق، وإنما يستحلف بالله تعالى. (واعلم): أن التورية، وإن كان لا يحنث بها فلا يجوز فعلها حيث يبطل بها حقّ مستحقّ، وهذا مجمع عليه، هذا تفصيل مذهب الشافعيّ وأصحابه، ونقل القاضي عياض عن مالك وأصحابه في ذلك اختلافًا وتفصيلًا، فقال: لا خلاف بين العلماء أن الحالف من غير استحلاف، ومن غير تعلّق حقّ بيمينه له نيّته، ويُقْبَل قوله، وأما إذا حلف لغيره في حقّ أو وثيقة متبرعًا أو بقضاء عليه، فلا خلاف أنه يُحكم عليه بظاهر يمينه، سواء حلف متبرعًا باليمين، أو باستحلاف، وأما فيما بينه وبين الله تعالى، فقيل: اليمين على نية المحلوف له، وقيل: على نية الحالف، وقيل: إن كان مستحلَفًا فعلى نية المحلوف له، وإن كان متبرعًا باليمين فعلى نية الحالف، وهذا قول عبد الملك وسحنون، وهو ظاهر قول مالك، وابن القاسم، وقيل: عكسه، وهي رواية يحيى عن ابن القاسم، وقيل: تنفعه نيّته فيما لا يُقْضَى به عليه، ويفترق التبرع وغيره فيما يُقْضَى به عليه، وهذا مروي عن ابن القاسم أيضًا، وحُكِي عن مالك أن ما كان من ذلك على وجه المكر والخديعة، فهو فيه آثمٌ، حانثٌ، وما كان على وجه العذر فلا بأس به، وقال ابن حبيب عن مالك: ما كان على وجه المكر والخديعة فله نيّته، وما كان في حقّ فهو على نية المحلوف له، قال القاضي: ولا خلاف في إثم الحالف بما يقع به حقّ غيره، وإن وَرَّى، والله أعلم. انتهى . وقال الإمام ابن حزم ﵀: وأما من لزمته يمين لخصمه -وهو مبطل- فلا ينتفع بتوريته، وهو عاص لله تعالى في جحوده الحق، عاص له في استدفاع مطلب خصمه بتلك اليمين، فهو حالف يمين غموس، ولا بد، ثم أورد حديث الباب، ثم قال: ولا يكون صاحب المرء إلا من له معه أمر يجمعهما يصطحبان فيه، وليس إلا ذو الحق الذي له عليك يمين تؤديها إليه ولا بد. وأما من لا يمين له عندك فليس صاحبك في تلك اليمين. انتهى . وقال الصنعانيّ ﵀: الحديث دليل على أن اليمين تكون على نية المحلِّف، ولا ينفع فيها نية الحالف إذا نوى بها غير ما أظهره، وظاهره الإطلاق، سواء كان المحلِّف له الحاكم، أو المدَّعِي للحقّ، والمراد حيث كان المحلف له التحليف، كما يشير إليه قوله: «على ما يصدقك به صاحبك»، فإنه يفيد أن ذلك حيث كان للمحلِّف التحليف، وهو حيث كان صادقًا فيما ادّعاه على الحالف، وأما لو كان على غير ذلك كانت النية نية الحالف، واعتبرت الشافعية أن يكون المحلِّف الحاكمَ، وإلا كانت النية نية الحالف. انتهى . وقال الشوكانيّ ﵀: في الحديث دَلِيلٌ على أَنَّ الاعْتِبَارَ بِقَصْدِ الْمُحَلِّفِ من غَيْرِ فَرْقٍ بين أَنْ يَكُونَ الْمُحَلِّفُ هو الْحَاكِمَ أو الْغَرِيمَ، وَبَيْنَ أَنْ يَكُونَ الْمُحَلِّفُ ظَالِمًا أو مَظْلُومًا، صَادِقًا أو كَاذِبًا، وَقِيلَ: هو مُقَيَّد بِصِدْقِ الْمُحَلَّفِ فِيمَا ادَّعَاهُ، أَمَّا لو كان كَاذِبًا كان الاعْتِبَارُ بِنِيَّةِ الْحَالِفِ، وقد ذَهَبَت الشَّافِعِيَّةُ إلَى أَنَّ تَخْصِيصَ الحديث بِكَوْنِ الْمُحَلِّفِ هو الْحَاكِمَ، وَلَفْظُ: «صَاحِبِك» في الحديث يَرُدُّ عليهم، وَكَذَلِكَ ما ثَبَتَ في رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ بِلَفْظِ: «الْيَمِينُ على نِيَّةِ الْمُسْتَحْلِفِ». ثم ذكر كلام النوويّ السابق، ثم قال: وقد حَكَى الْقَاضِي عِيَاضٌ الْإِجْمَاعَ على أَنَّ الْحَالِفَ من غَيْرِ اسْتِحْلافٍ، وَمِنْ غَيْرِ تَعَلُّقِ حَق بِيَمِينِهِ له نِيّتهُ، وَيُقْبَلُ قَوْلُهُ، وَأَمَّا إذَا كان لِغَيْرِهِ حَق عليه فَلا خِلافَ أَنَّهُ يُحْكَمُ عليه بِظَاهِرِ يَمِينِهِ، سَوَاءٌ حَلَفَ مُتَبَرِّعًا، أو بِاسْتِحْلافٍ. انتهى مُلَخَّصًا. قال: وإذا صَحَّ الْإِجْمَاعُ على خِلافِ ما يَقْضِي بِهِ ظَاهِرُ الحديث كان الاعْتِمَادُ عليه، قال: وُيمْكِنُ التَّمَسُّكُ لِذَلِكَ بِحَدِيثِ سُوَيْد بن حَنْظَلَةَ الآتي، فإن النبيّ -ﷺ- حَكَمَ له بِالْبِرِّ في يَمِينِهِ، مع أَنَّهُ لا يَكُونُ بَارًّا إلَّا بِاعْتِبَارِ نِيَّةِ نَفْسِهِ؛ لِأَنَّهُ قَصَدَ الْأُخُوَّةَ الْمَجَازِيَّةَ، وَالْمُسْتَحْلِفُ له قَصْدُ الْأُخُوَّةِ الْحَقِيقِيَّةِ، وَلَعَلَّ هذا هو مُسْتَنَدُ الْإِجْمَاعِ. انتهى كلام الشوكانيّ ﵀ . قال الجامع عفا الله عنه: الذي يترجّح عندي أن يكون حديث الباب على إطلاقه، ويُستثنى من ذلك إذا كان يترتّب عليها نفع لمسلم، أو دفع ضرر عنه، سواء كان الحالف نفسه، أو غيره من المسلمين، فتكون على نيّة الحالف، ودليل ذلك ما أخرجه أبو داود، وابن ماجه من حديث سُويد بن حنظلة -﵁- أنه قال: خرجنا نريد رسول الله -ﷺ-، ومعنا وائل بن حجر، فأخذه عدُوّ له، فتحرّج القوم أن يحلفوا، وحَلَفت أنه أخي، فخُلِّي سبيله، فأتينا رسول الله -ﷺ-، فأخبرته أن القوم تحرّجوا أن يحلفوا، وحلفت أنه أخي، قال: «صدقتَ، المسلم أخو المسلم»، وهو حديث صحيح . فقد دلّ هذا الحديث على أن اليمين إذا ترتب عليها نفع لمسلم، أو دفع ضرر عنه، تكون على نيّة الحالف، وأما ما عدا ذلك من الأيمان فعلى نيّة المستحلِف، كما هو ظاهر إطلاق حديث الباب، وبهذا يُجمع بين الحديثين، فتأمله بالإمعان، والله تعالى أعلم. وقوله: (وَقَالَ عَمْرٌو: يُصَدِّقُكَ بِهِ صَاحِبُكَ) بيّن به اختلاف الواقع بين شيخيه: يحيى بن يحيى، وبين عمرو الناقد، فالأول قال: «على ما يُصدّقك عليه صاحبك» بـ «على»، والثاني قال: «على ما يُصدِّقك به صاحبك»، بالباء الموحّدة، ولا اختلاف في الحقيقة، فإن «على» تأتي بمعنى الباء، كما في قوله تعالى: ﴿حَقِيقٌ عَلَى أَنْ لَا أَقُولَ عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ﴾ [الأعراف: ١٠٥] وقد قرأ أُبيّ بالباء، ويقال: اركب على اسم الله، قاله ابن هشام الأنصاريّ ﵀ في «مغنيه» . والباء أيضًا تأتي بمعنى «على»، كما قوله تعالى: ﴿وَإِذَا مَرُّوا بِهِمْ يَتَغَامَزُونَ (٣٠)﴾ [المطففين: ٣٠]، بدليل قوله تعالى: ﴿وَإِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ﴾ الآية [الصافات: ١٣٧]، قاله ابن هشام أيضًا ، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أبي هريرة -﵁- هذا من أفراد المصنّف ﵀. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٤/ ٤٢٧٥ و٤٢٧٦] (١٦٥٣)، و(أبو داود) في «الأيمان والنذور» (٣٢٥٥)، و(الترمذيّ) في «الأحكام» (١٣٥٤)، و(ابن ماجه) في «الكفارات» (٢١٢١)، و(ابن أبي شيبة) في «مصنّفه» (٣/ ١١٢)، و(أحمد) في «مسنده» (٢/ ٢٢٨)، و(الدارميّ) في «سننه» (٢٣٤٩)، و(أبو عوانة) في «مسنده» (٤/ ٤٨ - ٤٩)، و(ابن الأعرابيّ) في «معجمه» (٤/ ١٩)، و(الدارقطنيّ) في «سننه» (٤/ ١٥٧)، و(الحاكم) في «مستدركه» (٤/ ٣٣٦)، و(البيهقيّ) في «الكبرى» (١٠/ ٦٥) و«المعرفة» (٧/ ٣٢٧) و«الصغرى» (٨/ ٥٠٥)، والله تعالى أعلم بالصواب. وبالسند المتصل إلى المؤلّف ﵀ أوّل الكتاب قال: [٤٢٧٦] (…) - (وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنْ هُشَيْمِ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ-: «الْيَمِينُ عَلَى نِيَّةِ الْمُسْتحْلِفِ»). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ) تقدّم قبل باب. ٢ - (يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ) بن زاذان السلميّ مولاهم، أبو خالد الواسطيّ، ثقةٌ متقنٌ عابدٌ [٩] (ت ٢٠٦) وقد قارب التسعين (ع) تقدم في «المقدمة» ٦/ ٤٥. والباقون ذُكروا قبله، و«عبّاد بن أبي صالح» لقب لعبد الله المذكور في السند السابق. وقوله: (الْيَمِينُ عَلَى نِيَّةِ الْمُسْتَحْلِفِ) هو بمعنى الحديث الماضي: «يمينك على ما يصدّقك به صاحبك»، فمؤدّاهما واحد، فالمعنى: أن يمين الحالف تُحمل على نيّة المستحلف، وهذا إذا كان مستحقّا للتحليف، فالاعتبار بنيّته، لا بما أضمره الحالف، وأما إذا كان المستحلف ظالمًا، فإنها تكون على نيّة الحالف، كما تقدّم في حديث سويد بن حنظلة -﵁-، فتنبّه، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾. (٥) - (بَابُ الاسْتِثْنَنَاءِ فِي الْيَمِينِ وَغَيْرِهَا) «الاستثناء»: لغة: استفعالٌ من الثَّنْي، بمعنى العطف؛ لأن المستثنَى معطوفٌ عليه بإخراجه من الحكم، أو بمعنى الصرف؛ لأنه مصروفٌ عن حكم المستثنى منه، وحقيقته اصطلاحًا: الإخراج بـ «إلا»، أو إحدى أخواتها لِمَا كان داخلًا، أو كالداخل، قاله الخُضَريّ في «حاشيته» . وقال الفيّوميّ ﵀: الاستثناء استفعالٌ، من ثنيتُ الشيءَ أَثْنِيه ثَنْيًا، من
مصادر المؤلف (١٠)

١. «الآحاد والمثاني» ١/ ٤٠٩.

٢. «المفهم» ٤/ ٦٣٣ - ٦٣٥.

٣. «شرح النوويّ» ١١/ ١١٩ - ١٢٠.

٤. «المحلّى» ٥/ ٨٤٩.

٥. «سبل السلام» ٤/ ١٠٢.

٦. «نيل الأوطار» ٩/ ١١٢ - ١١٣.

٧. حديث صحيح، أخرجه أبو داود في «سننه».

٨. «مغني اللبيب عن كتب الأعاريب» ١/ ٢٨٦.

٩. «مغني اللبيب عن كتب الأعاريب» ١/ ٢٠٣ - ٢٠٤.

١٠. راجع: «حاشية الخضريّ على شرح ابن عَقِيل على الخلاصة» ١/ ٣٠٠.