HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ١٦٦١

حَدَّثَنَا أَبُو بكر بن أبي شيبة. حدثنا وَكِيعٌ. حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ عَنْ الْمَعْرُورِ بْنِ سُوَيْدٍ. قَالَ: مَرَرْنَا بِأَبِي ذَرٍّ بِالرَّبَذَةِ. وَعَلَيْهِ بُرْدٌ وَعَلَى غُلَامِهِ مِثْلُهُ. فَقُلْنَا يَا أَبَا ذَرٍّ! لَوْ جَمَعْتَ بَيْنَهُمَا كَانَتْ حُلَّةً. فَقَالَ: إِنَّهُ كَانَ بَيْنِي وبين الرجل من إخوتي كَلَامٌ. وَكَانَتْ أُمُّهُ أَعْجَمِيَّةً. فَعَيَّرْتُهُ بِأُمِّهِ. فَشَكَانِي إِلَى النَّبِيِّ ﷺ. فَلَقِيتُ النبي ﷺ. فقال (يا أَبَا ذَرٍّ! إِنَّكَ امْرُؤٌ فِيكَ جَاهِلِيَّةٌ). قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! مَنْ سَبَّ الرِّجَالَ سَبُّوا أَبَاهُ وَأُمَّهُ. قَالَ (يَا أَبَا ذَرٍّ! إِنَّكَ امْرُؤٌ فِيكَ جَاهِلِيَّةٌ. هُمْ إِخْوَانُكُمْ. جَعَلَهُمُ اللَّهُ تحت أيديهم. فَأَطْعِمُوهُمْ مِمَّا تَأْكُلُونَ. وَأَلْبِسُوهُمْ مِمَّا تَلْبَسُونَ. وَلَا تكلفوهم ما يغلبهم. فإن كلفتموهم فأعينوهم).
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج5 ص92
ج ٣ ص ١٢٨٢

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٤ مصادر جامع الترمذي, سنن أبي داود, صحيح البخاري, مسند أحمد
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٢٩ ص٣٦
(١٠) - (بَابُ إِطْعَامِ الْمَمْلُوكِ مِمَّا يَأْكُلُ، وَإِلْبَاسِهِ مَمَّا يَلْبَسُ، وَلَا يُكَلِّفُهُ مَا يَغْلِبُهُ) وبالسند المتّصل إلى المؤلّف -﵀- أوّل الكتاب قال: [٤٣٠٥] (١٦٦١) - (حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عَنِ الْمَعْرُورِ بْنِ سُوَيْدٍ، قَالَ: مَرَرْنَا بِأَبِي ذَرٍّ بِالرَّبَذَةِ، وَعَلَيْهِ بُرْدٌ، وَعَلَى غُلَامِهِ مِثْلُهُ، فَقُلْنَا: يَا أَبَا ذَرٍّ، لَوْ جَمَعْتَ بَيْنَهُمَا كَانَتْ حُلَّةً، فَقَالَ: إِنَّهُ كَانَ بَيْني وَبَيْنَ رَجُلٍ مِنْ إِخْوَانِي كَلَامٌ، وَكَانَتْ أَمُّهُ أَعْجَمِيَّةً، فَعَيَّرْتُهُ بِأُمِّهِ، فَشَكَانِي إِلَى النَّبِيِّ -ﷺ-، فَلَقِيتُ النَّبِيَّ -ﷺ-، فَقَالَ: «يَا أَبَا ذَرٍّ إِنَّكَ امْرُؤٌ فِيكَ جَاهِلِيَةٌ»، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَنْ سَبَّ الرِّجَالَ سَبُّوا أَبَاهُ وَأُمُّهُ، قَالَ: «يَا أَبَا ذَرٍّ إِنَّكَ امْرُؤٌ فِيكَ جَاهِلِيَّة، هُمْ إِخْوَانُكُمْ، جَعَلَهُمُ اللهُ تَحْتَ أَيْدِيكُمْ، فَأَطْعِمُوهُمْ مِمَّا تَأْكُلُونَ، وَأَلْبِسُوهُمْ مِمَّا تَلْبَسُونَ، وَلَا تُكَلِّفُوهُمْ مَا يَغْلِبُهُمْ، فَإِنْ كَلَّفْتُمُوهُمْ فَأَعِينُوهُمْ»). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (الْمَعْرُورُ بْنُ سُويدٍ) الأسديّ، أبو أميّة الكوفيّ، ثقةٌ [٢] عاش مائة وعشرين سنةً (ع) تقدم في «الإيمان» ٤٢/ ٢٧٩. ٢ - (أَبُو ذَرٍّ) الغِفَاريّ الصحابيّ المشهور، اسمه جُنْدب بن جُنادة على الأصحّ، وقيل: بُرَير بموحّدة مصغّرًا، ومكبّرًا، واختُلف في أبيه كذلك، فقيل: جُندب، وقيل غير ذلك، تقدّم إسلامه، وتأخّرت هجرته، فلم يشهد بدرًا، مات -﵁- سنة (٣٢) (ع) تقدم في «الإيمان» ٢٩/ ٢٢٤. والباقون تقدّموا في البابين الماضيين. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أنه مسلسلٌ بالكوفيين، وفيه رواية تابعيّ، عن تابعيّ مخضرم، وفيه أبو ذرّ الصحابيّ المشهور، أسلم قديمًا، ورُوي عنه قال: أنا رابع أربعة في الإسلام، ويقال: كان خامس خمسة، أسلم بمكة، ثم رجع إلى بلاد قومه، فأقام بها حتى مضت بدر، وأُحُد، والخندق، ثم هاجر إلى المدينة، فصَحِب النبيّ -ﷺ- إلى أن مات، ومناقبه جمة، وزهده مشهور، وتواضعه وزهده مشبهان في الحديث بتواضع عيسى؛ وزهدِهِ، ومن مذهبه أنه يحرم على الإنسان ادّخار ما زاد على حاجته من المال ، والله تعالى أعلم. شرح الحديث: (عَنِ الْمَعْرُورِ) -بالعين المهملة والراء- (ابْنِ سُويدٍ) مصغّرًا، قال الأعمش: رأيته، وهو ابن مائة وعشرين سنة أسود الرأس واللحية. وفي رواية للبخاريّ في «العتق»: «سمعت المعرور بن سُويد» (قَالَ: مَرَرْنَا بِأَبِي ذَرٍّ) الغفاريّ -﵁-، نسبة إلى غِفار بكسر الغين المعجمة: قبيلة من كنانة (بِالرَّبَذَةِ) -بفتح الراء، والباء الموحّدة، والذال المعجمة-: موضع بالبادية، بينه وبين العراق ثلاث مراحل، وهو منزل من منازل حجاج العراق، قريب من ذات عرق . وقال الفيّوميّ -﵀-: الرَّبَذَةُ -وزانُ قَصَبَة- خِرْقة الصائغ يجلو بها الحُلِيَّ، وبها سُمِّيت الرَّبَذَةُ، وهي قرية كانت عامرةً في صدر الإسلام، وبها قبر أبي ذرّ الغفاريّ، وجماعة من الصحابة -﵃-، وهي في وقتنا دارسةٌ لا يُعْرَف بها رسم، وهي عن المدينة في جهة الشرق على طريق حاج العراق نحو ثلاثة أيام، هكذا أخبرني به جماعة من أهل المدينة، في سنة ثلاث وعشرين وسبعمائة. انتهى . (وَعَلَيْهِ بُرْدٌ) -بضمّ الموحّدة، وسكون الراء-: كساء صغير مربَّعٌ، ويقال: كساء أسود صغير، قاله الفيّوميّ . وقال المجد -﵀-: والْبُرْدُ بالضمّ: ثوبٌ مُخَطَّطٌ، جمعه: أبرادٌ، وأبرُدٌ، وبُرُودٌ، وأكسيةٌ يُلْتَحَف بها، الواحدة بِهاء. انتهى . (وَعَلَى غُلَامِهِ مِثْلُهُ) كذا في هذه الرواية، وفي الرواية الآتية: «رأيت أبا ذرّ، وعليه حلّة، وعلى غلامه مثلها»، وقال في «الفتح» عند شرح رواية البخاريّ بلفظ: «وعليه حلّة، وعلى غلامه حلّة» ما نصّه: هكذا رواه أصحاب شعبة عنه، لكن في رواية الإسماعيلي من طريق معاذ، عن شعبة: «أتيت أبا ذرّ، فإذا حلة عليه منها ثوب، وعلى عبده منها ثوب»، وهذا يوافق ما في اللغة أن الحلة ثوبان من جنس واحد، ويؤيده ما في رواية الأعمش، عن المعرور عند البخاريّ في «الأدب» بلفظ: «رأيت عليه بُردًا، وعلى غلامه بردًا، فقلت: لو أخذت هذا، فلبسته كانت حلة»، وفي رواية مسلم: «فقلنا: يا أبا ذرّ لو جمعت بينهما كانت حلةً»، ولأبي داود: «فقال القوم: يا أبا ذر لو أخذت الذي على غلامك، فجعلته مع الذي عليك لكانت حلة»، فهذا موافق لقول أهل اللغة؛ لأنه ذكر أن الثوبين يصيران بالجمع بينهما حلة، ولو كان كما في الأصل على كل واحد منهما حلة، لكان إذا جمعهما يصير عليه حلتان. قال: ويمكن الجمع بين الروايتين بأنه كان عليه بُرد جيّد، تحته ثوب خَلَقٌ من جنسه، وعلى غلامه كذلك، وكأنه قيل له: لو أخذت البرد الجيّد، فأضفته إلى البرد الجيد الذي عليك، وأعطيت الغلام البُرد الخَلَق بدله، لكانت حلة جيدة، فتلتئم بذلك الروايتان. ويُحْمَل قوله في حديث الأعمش: «لكانت حلةً»؛ أي: كاملة الجودة، فالتنكير فيه للتعظيم، والله أعلم. وقد نقل بعض أهل اللغة أن الحلّة لا تكون إلا ثوبين جديدين يَحُلُّهما من طَيِّهما، فأفاد أصلَ تسمية الحلّة. قال: وغلام أبي ذر المذكور لم يُسَمَّ، ويَحْتَمِل أن يكون أبا مُراوح مولى أبي ذر، وحديثه عنه في «الصحيحين»، وذكر مسلم في الكنى أن اسمه سعد. انتهى كلام الحافظ -﵀- ، وقد تعقّبه العينيّ في ما ذكره من الجمع بين الروايات، وكذا في قوله: وَيحْتَمل أن يكون أبا مُراوح . ودونك حاصل ما ذكره في وجه الجمع، قال -﵀- ما حاصله: قد اختلفت ألفاظ هذا الحديث في الحلة، فقد وقع بلفظ: «عليه حلةٌ، وعلى غلامه حلةٌ»، وفي رواية الأعمش بلفظ: «رأيت عليه بردًا، وعلى غلامه بردًا، فقلت: لو أخذت هذا فلبسته، كانت حلةً»، وفي رواية لمسلم بلفظ: «فقلنا: يا أبا ذرّ لو جمعت بينهما كانت حلة»، وفي رواية أبي داود: «فقال القوم: يا أبا ذر لو أخذت الذي على غلامك، فجعلته مع الذي عليك لكانت حلة»، وفي رواية الإسماعيليّ من طريق معاذ، عن شعبة: «أتيت أبا ذرّ، فإذا حلة عليه، منها ثوب، وعلى عبده منها ثوب»، وقد بيّنا أن الحلة ثوبان من جنس واحد. قال: والتوفيق بين هذه الألفاظ أن لفظه ههنا يدل على الحلتين: حلة على أبي ذرّ، وحلة على عبده، ولفظه في رواية الأعمش يدل على أن الذي كان عليه هو البرد، وعلى غلامه كذلك، ولا يسمى هذا حلةً إلا بالجمع بينهما، ولهذا قال في رواية مسلم: «لو جمعت بينهما كانت حلة»، وكذا في رواية أبي داود، وروايةُ الاسماعيليّ تدل على أنها كانت حلة واحدة باعتبار جمع ما كان على أبي ذرّ وعلى عبده من الثوبين، فتُحمل «عليه حلّة، وعلى غلامه حلّة» على المجاز باعتبار ما يؤول، ويضم إلى الثوب الذي كان على كل واحد منهما ثوب آخر، أو باعتبار إطلاق اسم الكل على الجزء، فلما رأى المعرور على أبي ذرّ ثوبًا، وعلى غلامه ثوبًا من الأبراد، أطلق على كل واحد منهما حلةً باعتبار ما يؤول، وتدل عليه رواية مسلم: «لو جمعت بينهما كانت حلةً»، وكذا رواية أبي داود، وأما رواية الإسماعيليّ، بلفظ: «فإذا حلة عليه، منها ثوب، وعلى عبده منها ثوب»، فإنها أيضًا مجاز، ولكن المجاز فيها في موضع واحد، وأما في الرواية التي فيها لفظ: «وعليه حلّة، وعلى غلامه حلّة» فالمجاز في الموضعين، فافهم. هذا حاصل ما ذكره العينيّ -﵀- من وجه الجمع بين هذه الروايات، وهو جمع حسنٌ، والله تعالى أعلم. (فَقُلْنَا) وفي رواية: «فقال القوم» (يَا أَبَا ذَرٍّ، لَوْ جَمَعْتَ بَيْنَهُمَا)؛ أي: بين البُرد الذي عليك، والبرد الذي على غلامك (كَانَتْ حُلَّةً) بالنصب على أنه خبر «كانت»، واسمها مقدّر؛ أي: كانت المجموعةُ حلةً، وَيَحْتَمل أن تكون «كان» تامّةً، و«حُلةٌ» مرفوع على الفاعليّة؛ أي: حصلت حلّةٌ كامةٌ، وإنما قال ذلك؛ لأن الحلّة عند العرب ثوبان، ولا تُطلَق على ثوب واحد، قاله النوويّ -﵀- . وقال في «العمدة»: الْحُلّة -بضم الحاء المهملة، وتشديد اللام-: هي إزار ورداء، ولا يُسَمَّى حُلَّةً حتى تكون ثوبين، ويقال: الحلة ثوبان غير لفقين، رداء وإزار، سُمِّيا بذلك؛ لأن كل واحد منهما يَحُلّ على الآخر. انتهى. [تنبيه]: قد جاء في سبب إلباس أبي ذر غلامه مثل لبسه أثر مرفوع أصرح من هذا وأخص: أخرجه الطبراني من طريق أبي غالب عن أبي أمامة أن النبي -ﷺ- أعطى أبا ذر عبدًا فقال: «أطعمه مما تأكل وألبسه مما تلبس»، وكان لأبي ذر ثوب فشقّه نصفين، فأعطى الغلام نصفه فرآه النبي -ﷺ- فسأله، فقال: قلت: يا رسول الله أطعموهم مما تأكلون وألبسوهم مما تلبَسون، قال: «نعم». (فَقَالَ) أبو ذرّ -﵁- (إِنَّهُ) الضمير للشأن، وهو الضمير الذي تفسّره جملة بعده، كما قال ابن مالك في «الكافية الشافية»: وَمُضْمَرُ الشَّأنِ ضَمِيرٌ فُسِّرَا … بِجُمْلَةٍ كَـ «إِنَّهُ زيدٌ سَرَى» لِلابْتِدَا أَوْ نَاسِخَاتِهِ انتسَبْ … إِذَا أَتَى مُرْتَفِعًا أَوِ انْتَصَبْ وَإِنْ يَكُنْ مَرْفُوعَ فِعْلٍ اسْتَتَرْ … حَتْمًا وَإِلَّا فَتَرَاهُ قَدْ ظَهَرْ فِي بَابِ «إِنَّ» اسْمًا كَثِيرًا يُحْذَفُ … كَـ «إِنَّ مَنْ يَجْهَلْ يَسَلْ مَنْ يَعْرِفُ» وَجَائِزٌ تَأْنِيثُهُ مَتْلُوَّ مَا … أُنِّثَ أَوْ تَشْبِيهَ أُنْثَى أَفْهَمَا وَقَبْلَ مَا أُنِّثَ عُمْدَةً فَشَا … تَأْنِيثُهُ كَـ «إِنَّهَا هِنْدٌ رَشَا» (كَانَ بَيْنِي وَبَيْنَ رَجُلٍ مِنْ إِخْوَانِي) يريد أُخُوّة الإسلام، قيل: إن هذا الرجل هو بلال المؤذّن مولى أبي بكر -﵄-، وروى ذلك الوليد بن مسلم منقطعًا . وقال النوويّ -﵀-: أما قوله: «رجل من إخواني» فمعناه: رجل من المسلمين، والظاهر أنه كان عبدًا، وإنما قال: من إخواني؛ لأن النبيّ -ﷺ- قال له: «إخوانكم خَوَلكم، فمن كان أخوه تحت يده». انتهى . وقال القرطبيّ -﵀-: قوله: «كان بيني وبين رجل من إخواني»؛ يعني به: عبده، وأطلق عليه أنه من إخوانه لقوله -ﷺ-: «إخوانكم خولكم»، ولأنه أخ في الدِّين. انتهى . (كَلَام) وفي الرواية التالية: «أنه سابّ رجلًا على عهد رسول الله -ﷺ-» (وَكَانَتْ أَمُّهُ أَعْجَمِيةً) زاد في رواية للبخاريّ: «فنِلتُ منها»، والأعجميّ من لا يُفْصِح باللسان العربيّ، سواء كان عربيًّا أو عجميًّا (فَعَيَّرْتُهُ بِأُمِّهِ)؛ أي: نسبته إلى العار، وفي رواية: «قلت له: يا ابن السوداء». قال الحافظ -﵀-: والفاء في «فعيّرته» قيل: هي تفسيرية، كأنه بَيَّن أن التعيير هو السب، والظاهر أنه وقع بينهما سباب، وزاد عليه التعيير، فتكون عاطفة، ويدلّ عليه رواية مسلم التالية: «قال: أعيّرته بأمه؟ فقلت: من سب الرجال سَبُّوا أباه وأمه». [تنبيه]: في هذا الحديث دليل على جواز تعدية «عيّرته» بالباء، وقد أنكره ابن قُتيبة، وتبعه بعضهم، وأثبت آخرون أنها لغة، قاله في «الفتح» ، وقال في موضع آخر: وفي قوله: «بأمّه» ردٌّ على من زعم أنه لا يتعدّى بالباء، وإنما يقال: عيّرته أمّه، ومثل الحديث قول الشاعر: أَيُّهَا الشَّامِتُ الْمُعَيِّرُ بِالدَّهْرِ وقال الفيّوميّ -﵀-: وعَيَّرته كذا، وعَيَّرته به: قَبّحتُهُ عليه، ونَسَبْتُه إليه، يتعدَّى بنفسه، وبالباء، قال المرزوقيّ في «شرح الْحَمَاسَة»: والمختار أن يتعدَّى بنفسه، قال الشاعر [من الطويل]: أَعَيرْتَنَا أَلْبَانَهَا وَلُحُومَهَا … وَذَلِكَ عَارٌ يَا ابْنَ ريطَةَ ظَاهِرُ يقول: عَيَّرتنا كثرة الإبل واللبن، وليس ذلك للتجارة، بل للضيوف، وذلك عارٌ لا يُستحيا منه. انتهى . وعبارة«القاموس»، و«شرحه»: وقد عَيَّرَهُ الأَمْرَ، ولا تَقُلْ: عَيَّرَه بالأَمْرِ، فإِنَّهُ قَولُ العَامَّة؛ هكذا صَوَّبَه الحَرِيرِيُّ في«دُرّة الغَوّاص»، وقد صَرَّح المَرْزوقيّ في شَرْحِ الحَمَاسة بأَنَّه يَتَعَدَّى بالباءِ، قال: والمختار تَعْديَتُه بنَفْسِه، قاله شَيْخُنا، وأَنشد الأَزهريُّ للنابِغَة: وعَيّرَتْنِي بَنُو ذُبْيَانَ خَشْيَتَهُ … وهَلْ عَلَيَّ بأَنْ أَخْشَاكَ من عَارِ . وعبارة«شرح ديوان الْحَمَاسة»بعد قوله [من الطويل]: تُعَيِّرُنَا أَنَّا قَلِيلٌ عَدِيدُنَا … فَقُلْتُ لَهَا إِنَّ الْكِرَامَ قَلِيلُ ما نصّه: يقال: عَيَّرتُهُ كذا، وهو المختار الحسن، وقد جاء: عيّرته بكذا، قال عديٌ [من الخفيف]: أَيُّهَا الشَّامِتُ الْمُعَيِّرُ بِالدَّهْـ … رِ أَأَنْتَ الْمُبَرَّأُ الْمَوْفُورُ قال الجامع عفا الله عنه: قد تبيّن بما سبق أن«أعيرته بأمه؟ »استعمال صحيح، وإن كان الأكثر تعديته إلى الثاني بنفسه أيضًا، فتنبّه، والله تعالى أعلم. (فَشَكَانِي إلَى النَّبِيِّ -ﷺ-) وفي الرواية الآتية:«فأتى الرجل النبيّ -ﷺ-، فذكر ذلك له»(فَلَقِيتُ النَّبِيَّ -ﷺ-، فَقَالَ:«يَا أَبَا ذَرٍّ إِنَّكَ امْرُؤٌ فِيكَ جَاهِلِيَّةٌ»)؛ أي: خَصْلةٌ من خصال الجاهلية، وقال في«الفتح»: التنوين للتقليل، والجاهليّة: ما قبل الإسلام، ويَحْتَمِل أن يراد بها هنا الجهل؛ أي: إن فيك جهلًا . وقال أيضًا: والظاهر أن ذلك كان من أبي ذرّ -﵁- قبل أن يعرف تحريمه، فكانت تلك الخصلة من خصال الجاهلية باقية عنده، فلهذا قال في الرواية الآتية:«قلت: على حال ساعتي هذه من الكبر؟ قال: نعم على حال ساعتك من الكبر»، كأنه تعجب من خفاء ذلك عليه، مع كبر سنه، فبيّن له -ﷺ- كون هذه الخصلة مذمومةً شرعًا، وكان -﵁- بعد ذلك يساوي غلامه في الملبوس وغيره؛ أخذًا بالأحوط، وإن كان لفظ الحديث يقتضي اشتراط المواساة، لا المساواة، أفاده في«الفتح». وقال النوويّ -﵀-: قوله -ﷺ-:«فيك جاهلية»؛ أي: هذا التعيير من أخلاق الجاهلية، ففيك خُلُقٌ من أخلاقهم، وينبغي للمسلم أن لا يكون فيه شيء من أخلاقهم، ففيه النهي عن التعيير، وتنقيص الآباء والأمهات، وأنه من أخلاق الجاهلية. انتهى . وقال القرطبيّ -﵀-: وقوله:«إنك امرؤ فيك جاهلية»؛ أي: خصلة من خصالهم؛ يعني بها تعييره بأمه، فإن الجاهلية كانوا يعيِّرون بالآباء والأمهات، وذلك شيء أذهبه الإسلام بقوله تعالى: ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾ [الحجرات: ١٣]، وبقوله -ﷺ-:«إن الله أذهب عنكم عُبِّيَّةَ الجاهلية، وفخرها بالآباء، الناس كلهم بنو آدم، وآدم خُلق من تراب» . (قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَنْ سَبَّ الرِّجَالَ سَبُّوا أَبَاهُ وَأُمُّهُ)؛ يعني: أنه إنما عيّره بأمه لأن عادة الناس جارية على ذلك، فمن سبّ الناس سبّ المسبوب أباه وأمه، فجريت على العادة، وهذا اعتذار من أبي ذرّ -﵁- من وقوعه في هذا المحذور. وقال النوويّ -﵀-: معنى كلام أبي ذرّ -﵁-: الاعتذار عن سبّه أمَّ ذلك الإنسان؛ يعني أنه سبّني، ومن سبّ إنسانًا سبّ ذلك الإنسان أبا السابّ وأمه، فأنكر عليه النبيّ -ﷺ-، وقال: هذا من أخلاق الجاهلية، وإنما يباح للمسبوب أن يسب الساب نفسه بقدر ما سبّه، ولا يتعرض لأبيه، ولا لأمه. انتهى . (قَالَ) -ﷺ- («يَا أَبَا ذَرٍّ إِنَّكَ امْرُؤٌ) قال في»العمدة«:»امرؤ«من نوادر الكلمات؛ إذ حركة عين الكلمة تابعة للامها في الأحوال الثلاث، وفي»العباب«: المرء: الرجل، يقال: هذا امرؤ صالح، ورأيت مرأ صالحًا، ومررت بمرء صالح، وضم الميم في الأحوال الثلاث لغةٌ، وهما مرآن صالحان، ولا يجمع على لفظه، وتقول هذا مَرْءٌ بالرفع، ورأيت مَرْأً بالنصب، ومررت بِمَرء بالجرّ، معربًا من مكانين، وتقول: هذا امْرَأٌ بفتح الراء، وكذلك رأيت امرَأً، ومررت بامرَئ بفتح الراءآت، وبعضهم يقول: هذه مَرْأَةٌ صالحةٌ، ومَرَةٌ أيضًا بترك الهمزة، وتحريك الراء بحركتها، فإن جئت بألف الوصل كان فيه أيضًا ثلاث لغات: فتح الراء على كل حال، حكاها الفرّاء، وضمّها على كل حال، وإعرابها على كل حال، وتقول: هذا امرُؤٌ، ورأيت امرَأً، ومررت بامرِئٍ معربًا من مكانين، وهذه امرَأَةٌ مفتوحة الراء على كل حال، وإعرابها على كل حال، فإن صُغرت أَسقطتَ ألف الوصل، فقلت: مُرَيءٌ، ومُرَيْئَةٌ. انتهى . (فِيكَ جَاهِلِيَّةٌ) كرّره تأكيدًا وتشديدًا (هُمْ)؛ أي: العبيد، أو الخدم، حتى يدخل من ليس في الرق منهم، وقرينة قوله: «تحت أيديكم» ترشد إليه، قاله في «الفتح» . (إِخْوَانُكُمْ) فيه مجاز عن مطلق القرابة؛ لأن الكل أولاد آدم -﵇-، أو عن أخوّة الإسلام، والمماليك الكفرة إما أن نجعلهم في هذا الحكم تابعين للمماليك المؤمنين، أو نخصّص هذا الحكم بالمؤمنين ، والأول أقرب، والله تعالى أعلم. وقال النوويّ -﵀-: الضمير في «هم إخوانكم» يعود إلى المماليك، والأمر بإطعامهم مما يأكل السيد، وإلباسهم مما يلبس محمول على الاستحباب، لا على الإيجاب، وهذا بإجماع المسلمين، وأما فعل أبي ذرّ -﵁- في كسوة غلامه مثل كسوته، فعملٌ بالمستحبّ، وإنما يجب على السيد نفقة المملوك وكسوته بالمعروف، بحسب البلدان والأشخاص، سواء كان من جنس نفقة السيد ولباسه، أو دونه، أو فوقه، حتى لو قَتَّر السيدُ على نفسه تقتيرًا خارجًا عن عادة أمثاله، إما زهدًا، وإما شُحًّا، لا يحل له التقتير على المملوك، وإلزامه، وموافقته، إلا برضاه، وأجمع العلماء على أنه لا يجوز أن يكلفه من العمل ما لا يطيقه، فإن كلّفه ذلك لزمه إعانته بنفسه أو بغيره. انتهى . (جَعَلَهُمُ اللهُ تَحْتَ أَيْدِيكُمْ)؛ أي: فيه مجاز عن القدرة، أو عن الملك (فَأَطْعِمُوهُمْ) بقطع الهمزة، من الإطعام (مِمَّا تَأْكُلُونَ) إنما قال: «مما تأكلون»، ولم يقل: مما تطعمون؛ رعايةَ للمطابقة، كما في قوله: «وألبسوهم مما تلبسون»؛ لأن الطعم يجيء بمعنى الذوق، يقال: طَعِمَ يَطْعَم، من باب تَعِب، طَعْمًا: إذا ذاق، أو أكل، قال الله تعالى: ﴿وَمَنْ لم يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي﴾ [البقرة: ٢٤٩]؛ أي: من لم يذقه، فلو قال: مما تطعمون لتوهّم أنه يجب الإذاقة مما يذوقون، وذلك غير واجب. وإنما لم يقل: فلتؤكلوهم مما تأكلون؛ إشارةً إلى أنه لا بدّ من إذاقته مما يأكل، وإن لم يشبعه من ذلك الأكل، أفاده في «العمدة» . وقال في «الفتح»: قوله: «فليطعمه مما يأكل»؛ أي: من جنس ما يأكل؛ للتبعيض الذي دلَّت عليه «من»، ويؤيد ذلك حديث أبي هريرة -﵁- الآتي: «فإن لم يُجلسه معه، فليناوله لقمةً»، فالمراد المواساة، لا المساواة من كل جهة، لكن مَنْ أخذَ بالأكمل، كأبي ذرّ -﵁- فعل المساواة، وهو الأفضل، فلا يستأثر المرء على عياله من ذلك، وإن كان جائزًا، وفي «الموطأ»، و«صحيح مسلم» عن أبي هريرة -﵁- مرفوعًا: «للمملوك طعامه، وكسوته بالمعروف، ولا يكلَّف من العمل ما لا يطيق»، وهو يقتضي الردّ في ذلك إلى العُرف، فمن زاد عليه كان متطوعًا، وأما ما حكاه ابن بطال عن مالك أنه سئل عن حديث أبي ذرّ، فقال: كانوا يومئذٍ ليس لهم هذا القوت، واستحسنه، ففيه نظر لا يخفى؛ لأن ذلك لا يمنع حمل الأمر على عمومه في حقّ كل أحد بحسبه. انتهى ، وهو بحث نفيسٌ، والله تعالى أعلم. (وَأَلْبِسُوهُمْ) بقطع الهمزة أيضًا، من الإلباس (مِمَّا تَلْبَسُونَ) بفتح أوله، مضارع لَبِسَ، من باب تَعِبَ، لُبْسًا بضمّ فسكون (وَلَا تُكَلِّفُوهُمْ) بضمّ أوله، وفتح الكاف، وتشديد اللام، من التكليف، وهو: تحميل النفس شيئًا معه كُلْفة؛ أي: مشقة، وقيل: هو الأمر بما يشقّ (مَا يَغْلِبُهُمْ) المعنى: لا تأمروهم بعمل ما تصير قدرتهم فيه مغلوبة؛ أي: ما يعجزون عنه؛ لعظمه، أو صعوبته. وقال القرطبيّ -﵀-: قوله: «ولا تكلفوهم … إلخ»؛ أي: لا تكلّفوهم ما لا يطيقون، وهو نهيٌ، وظاهره التحريم. انتهى . (فَإِنْ كَلَّفْتُمُوهُمْ)؛ أي: ما يغلبهم من العمل، وحُذف المفعول؛ للعلم به (فَأَعِينُوهُمْ»)؛ أي: ساعدوهم على ذلك العمل الغالب لهم، والمراد أن يُكَلَّف العبد جنس ما يقدر عليه، فإن كان يستطيعه وحده، وإلا فليُعِنْه سيّده، إما بنفسه، أو بغيره، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أبي ذرّ -﵁- هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنف) هنا [١٠/ ٤٣٠٥ و٤٣٠٦ و٤٣٠٧] (١٦٦١)، و(البخاريّ) في«الإيمان»(٣٠) و«العتق»(٢٥٤٥) و«الأدب»(٦٠٥)، و(أبو داود) في«سننه»(٥١٥٧ و٥١٥٨ و٥١٦١)، و(الترمذيّ) في«جامعه»(١٩٤٥)، و(ابن ماجه) في«سننه»(٣٦٩٠)، و(عبد الرزّاق) في«مصنّفه»(٩/ ٤٤٨)، و(أحمد) في«مسنده»(٥/ ١٥٨ و١٦١ و١٦٨ و١٧٣)، و(أبو عوانة) في«مسنده»(٤/ ٧٣)، و(البزّار) في«مسنده»(٩/ ٤٠٢)، و(البيهقيّ) في«الكبرى»(٨/ ٧) و«المعرفة»(٦/ ١٢٧)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): النهي عن سبّ الرقيق، وتعييرهم بمن وَلَدَهم، والحثّ على الإحسان إليهم، والرفق بهم، فلا يجوز لأحد تعيير أحد بشيء من المكروه، يعرفه في آبائه، وخاصّة نفسه، كما نُهِيَ عن الفخر بالآباء، ويُلْحَق بالعبد مَن في معناه من أجير، وخادم، وضعيف، وكذا الدوابّ ينبغي أن يُحْسَن إليها، ولا يُكلَّف من العمل ما لا يُطيقه، فإن كُلِّف ذلك لزم السيّد إعانته بنفسه أو بغيره. ٢ - (ومنها): أنه لا ينبغي للمسلم أن يترفّع على أخيه المسلم، وأن لا يحتقره، وإن كان عبدًا ونحوه من الضَّعَفَة؛ لأن الله تعالى قال: ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾ [الحجرات: ١٣]، وقد تظاهرت الأدلة على الأمر باللطف بالضَّعَفَة، وخفض الجناح لهم، وعلى النهي عن احتقارهم، والترفع عليهم . ٣ - (ومنها): المحافظة على الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر. ٤ - (ومنها): إطلاق الأخ على الرقيق، فإن أريد القرابة فهو على سبيل المجاز؛ لنسبة الكل إلى آدم -﵇-، أو المراد أُخُوّة الإسلام، ويكون العبد الكافر بطريق التبع، أو يختص الحكم بالمؤمن. ٥ - (ومنها): أنه يؤخذ منة المبالغة في ذم السبّ واللعن؛ لِمَا فيه من احتقار المسلم، وقد جاء الشرع بالتسوية بين المسلمين في معظم الأحكام، وأن التفاضل الحقيقيّ بينهم إنما هو بالتقوى، فلا يفيد الشريفَ النسبِ نسبه إذا لم يكن من أهل التقوى، وينتفع الوضيع النسب بالتقوى، كما قال تعالى: ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾ [الحجرات: ١٣]. ولقد أحسن من قال: عَلَيْكَ بِتَقْوَى اللهِ فِي كُلِّ حَالَةٍ … فَلَا تَتْرُكِ التَّقْوَى اتِّكَالًا عَلَى النَّسَبْ فَقَدْ رَفَعَ الإِسْلَامُ سَلْمَانَ فَارِسٍ … قَدْ وَضَعَ الْكُفْرُ الشَّرِيفَ أَبَا لَهَبْ ٦ - (ومنها): استحباب إطعام العبيد مما يأكله السيّد، وإلباسهم مما يلبسه، وقال القاضي عياض -﵀-: الأمر محمول على الاستحباب، لا على الإيجاب بالإجماع، بل إن أطعمه من الخبز ما يقتاته كان قد أطعمه مما يأكل؛ لأن «من» للتبعيض، ولا يلزمه أن يُطعمه من كل ما يأكل على العموم من الأُدُم، وطيبات العيش، ومع ذلك فيستحب أن لا يستأثر على عياله، ولا يُفَضِّل نفسه في العيش عليهم. وقال القرطبيّ -﵀- عند قوله: «فأطعموهم مِمَّا تأكلون، وألبسوهم مِمَّا تلبسون»؛ أي: من نوع ما تأكلون وما تلبسون، وهذا الأمر على الندب؛ لأن السَّيد لو أطعم عبده أدنى مما يأكله، وألبسه أقل مما يلبسه صفةً ومقدارًا لم يذمَّه أحدٌ من أهل الإسلام؛ إذ قام بواجبه عليه، ولا خلاف في ذلك فيما علمته، وإنما موضع الذمِّ: إذا منعه ما يقوم به أَوَدَهُ، ويدفع به ضرورته، كما نصَّ عليه النبيّ -ﷺ- بقوله: «كفى بالمرء إثْمًا أن يحبس عمن يملك قوته» ، وإنما هذا على جهة الحضّ على مكارم الأخلاق، وإرشادٌ إلى الإحسان، وإلى سلوك طريق التواضع حتى لا يرى لنفسه مزية على عبده؛ إذ الكل عبيد الله، والمال مال الله، ولكن سَخَّر بعضهم لبعض، وملَّك بعضهم بعضًا؛ إتمامًا للنعمة، وتنفيذًا للحكمة. انتهى . ٧ - (ومنها): منع تكليفه من العمل ما لا يطيق أصلًا، ولا يطيق الدوام عليه، والنهي للتحريم بلا خلاف، فإن كلّفه ذلك أعانه بنفسه، أو بغيره؛ لقوله: «فإن كلفتموهم فأعينوهم». ٨ - (ومنها): أنه منقبة لأبي ذرّ -﵁-، حيث إنه امتثل أمره -ﷺ-، فقد ناصف عبده الحلّة الواحدة، فلبس نصفها، وألبسه نصفها؛ امتثالًا لقوله -ﷺ- في هذا الحديث: «ولْتُلْبِسُوهُم مما تلبسون»، قال في «الفتح»: وقد جاء في سبب إلباس أبي ذرّ -﵁- غلامه مثل لبسه أثرٌ مرفوعٌ، أصرح من هذا، وأخصّ، أخرجه الطبرانيّ من طريق أبي غالب، عن أبي أمامة -﵁- أن النبيّ -ﷺ- أعطى أبا ذرّ عبدًا، فقال: «أطعمه مما تأكل، وألبسه مما تلبس»، وكان لأبي ذرّ ثوب، فشقه نصفين، فأعطى الغلام نصفه، فرآه النبيّ -ﷺ-، فسأله، فقال: «قلتَ: يا رسول الله أطعموهم مما تأكلون، وألبسوهم مما تلبسون، قال: نعم». انتهى، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف -﵀- أوّل الكتاب قال: [٤٣٠٦] (…) - (وَحَدَّثَنَاهُ أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ (ح) وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ (ح) وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ اِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، كُلُّهُمْ عَنِ الأَعْمَشِ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ، وَزَادَ فِي حَدِيثِ زُهَيْرٍ، وَأَبِي مُعَاوِيَةَ بَعْدَ قَوْلِهِ: «إِنَّكَ امْرُؤٌ فِيكَ جَاهِلِيَّةٌ» قَالَ: قُلْتُ: عَلَى حَالِ سَاعَتِي مِنَ الْكِبَرِ؟ قَالَ: «نَعَمْ»، وَفِي رِوَايَةِ أَبِي مُعَاوِيَةَ: «نَعَمْ عَلَى حَالِ سَاعَتِكَ مِنَ الْكِبَرِ»، وَفِي حَدِيثِ عِيسَى: «فَإِنْ كَلَّفَهُ مَا يَغْلِبُهُ، فَلْيَبِعْهُ»، وَفِي حَدِيثِ زُهَيْرٍ: «فَلْيُعِنْهُ عَلَيْهِ»، وَلَيْسَ فِي حَدِيثِ أَبِي مُعَاوِيَةَ: «فَلْيَبِعْهُ»، وَلَا «فَلْيُعِنْهُ». انتهى عِنْدَ قَوْلهِ: «وَلَا يُكَلِّفْهُ مَا يَغْلِبُهُ»). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ) هو: أحمد بن عبد الله بن يونس، منسوب لجدّه التميميّ اليربوعيّ، أبو عبد الله الكوفى، ثقةُ حافظُ، من كبار [١٠] (ت ٢٢٧) وهو ابن (٩٤) سنةً (ع) تقدم في «المقدمة» ٦/ ٥٣. ٢ - (زُهَيْرُ) بن معاوية بن حُديج الْجُعفيّ، أبو خيثمة الكوفيّ، نزيل الجزيرة، ثقةٌ ثبتٌ [٧] (ت ٢ أو ٣ أو ١٧٤) (ع) تقدم في «المقدمة» ٦/ ٦٢. ٣ - (أَبُو كُرَيْبٍ) محمد بن العلاء، تقدّم قبل باب. ٤ - (أَبُو مُعَاوِيَةَ) محمد بن خازم الضرير، تقدّم أيضًا قبل باب. ٥ - (إِسْحَاقُ بْنُ اِبْرَاهِيمَ) ابن راهويه، تقدّم أيضًا قبل باب. ٦ - (عِيسَى بْنُ يُونُسَ) بن أبي إسحاق السَّبيعيّ الكوفيّ، ثقةٌ مأمونٌ [٨] (ت ١٨٧) وقيل: (١٩١) (ع) تقدم في «المقدمة» ٥/ ٢٨. و«الأعمش» ذُكر قبله. وقوله: (عَلَى حَالِ سَاعَتِي مِنَ الْكِبَرِ؟) استبعاد منه أن يبقى فيه شيء من خصال الجاهلية مع كبر سنه، وطول عمره في الإسلام، فلما أخبره النبيّ -ﷺ- ببقاء ذلك عليه زال استبعاده، ووجب تسليمه لذلك القول وانقياده، قاله القرطبيّ -﵀- . وقوله: (فَلْيَبِعْهُ») هكذا صرّح المصنّف -﵀- أن رواية عيسى بن يونس بلفظ:«فليبعه»، من البيع، بخلاف رواية زهير، فإنها بلفظ:«فليُعنه»، من الإعانة، والذي وقع في رواية أبي داود الآتية في التنبيه بلفظ:«فليُعنه»، كرواية زهير، والظاهر أن المصنف وقع له بلفظ البيع، كما وقع لأبي داود بلفظ الإعانة. قال القاضي عياض -﵀-: هذا -يعني قوله:«فليبعه»- وَهَمٌ، والصواب:«فليُعنه»، كما رواه الجمهور. انتهى . وقال النوويّ -﵀-: قوله:«فليبعه»، وفي رواية:«فليُعنه عليه»، وهذه الثانية هي الصواب الموافقة لباقي الروايات. انتهى . وقال القرطبي -﵀-: قوله:«فإن كلفتموهم فأعينوهم»؛ أي: إن أخطأتم فوقع ذلك منكم، فارفعوا عنهم ذلك بأن تعينوهم على ذلك العمل، فإن لم يمكنكم ذلك فبيعوهم؛ كما جاء في الرواية الأخرى ممن يرفق بهم. انتهى . وقال بعضهم: معنى«فليبعه»أن السيّد إذا كلّف عبده ما يعجز عنه، فإنه قد عجز عن القيام بحقّ عبده، فالواجب عليه حينئذ أن لا يمسكه عنده، بل يبيعه لآخر؛ لأنه لو أمسكه أثم بتكليفه ما لا يُطيق، وإن كان ذلك الأمر الشاقّ من ضروراته، ولم يكلّف العبد به، فإن وجود العبد عنده لا يفيده، فالأحسن أن يبيعه، ويشتري مكانه آخر أقوى منه، قال: ولكن هذه الرواية مرجوحة، والمحفوظ عن أكثر الثقات:«فليُعِنه»؛ يعني: أنه إن كلّف السيد عبده ما يشقّ عليه، فليُعنه على ذلك بنفسه، أو بغيره، وهذا المعنى واضح جدًّا، والله تعالى أعلم . [تنبيه]: رواية زهير بن معاوية، عن الأعمش ساقها البيهقيّ -﵀-، في«الكبرى»، فقال: (١٥٥٥٤) - وأخبرنا أبو بكر أحمد بن محمد بن غالب الخوارزميّ ببغداد، ثنا أبو العباس محمد بن أحمد هو ابن حمدان النيسابوريّ، ثنا محمد بن عمرو بن النضر الْحَرَشِيّ، ثنا أحمد بن عبد الله بن يونس، ثنا زُهير، ثنا الأعمش، عن المعرور، قال: قَدِمْنا الرَّبَذَةَ، فأتينا أبا ذرّ، فإذا عليه حلّة، وإذا على غلامه أخرى، قال: فقلنا: لو كسوت غلامك غير هذا، وجمعت بينهما، فكانت حلةً، قال: فقال: سأحدّثكم عن هذا، إنيّ ساببت رجلًا، وكانت أمه أعجمية، فنِلْتُ منها، فأتى رسولَ الله -ﷺ-، فشكاني إليه، فقال لي: «أساببت فلانًا؟» قلت: نعم، قال: «فهل ذكرت أمه؟» فقلت: من يسابب الرجال ذُكِر أبوه وأمه يا رسول الله، قال: «إنك امرؤ فيك جاهلية»، قال: قلت: على ساعتي من الكبر؟ قال: «نعم، إنما هم إخوانكم، جعلهم الله تحت أيديكم، فمن كان أخوه تحت يده، فليطعمه من طعامه، وليلبسه من لباسه، ولا يكلفه ما يغلبه، فإن كلفه ما يغلبه، فليُعنه عليه» . وأما رواية أبي معاوية، عن الأعمش، فلم أجد من ساقها بتمامها، فليُنظر، والله تعالى أعلم. وأما رواية عيسى بن يونس، عن الأعمش، فساقها أبو داود -﵀- في «سننه»، فقال: (٥١٥٨) - حدّثنا مسدّد، ثنا عيسى بنِ يونس، ثنا الأعمش، عن المعرور بن سُويد، قال: دخلنا على أبي ذر بالرَّبَذة، فإذا عليه بُرْد، وعلى غلامه مثله، فقلنا: يا أبا ذرّ لو أخذت بُرْد غلامك إلى بردك، فكانت حلّةً، وكسوته ثوبًا غيره، قال: سمعت رسول الله -ﷺ- يقول: «إخوانكم جعلهم الله تحت أيديكم، فمن كان أخوه تحت يديه فليطعمه مما يأكل، ولْيَكْسُهُ مما يَلْبَسْ، ولا يكلِّفه ما يغلبه، فإن كلّفه ما يغلبه فليعنه». انتهى ، والله تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف -﵀- أوّل الكتاب قال: [٤٣٠٧] (…) - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، وَابْنُ بَشَّارٍ -وَاللَّفْظُ لِابْنِ الْمُثَنَّى- قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَر، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ وَاصِلٍ الأَحْدَبِ، عَنِ الْمَعْرُورِ بْنِ سُوَيْدٍ، قَالَ: رَأَيْتُ أَبَا ذَرٍّ، وَعَلَيْهِ حُلَّةٌ، وَعَلَى غُلَامِهِ مِثْلُهَا، فَسَأَلْتُهُ عَنْ ذَلِكَ، قَالَ: فَذَكَرَ أَنَّهُ سَابَّ رَجُلًا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ -ﷺ-، فَعَيَّرَهُ بِأُمِّهِ. قَالَ: فَأَتَى الرَّجُلُ النَّبِيَّ -ﷺ-، فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: «إِنَّكَ امْرُؤ فِيكَ جَاهِلِيَّةٌ، إِخْوَانُكُمْ، وَخَوَلُكُمْ جَعَلَهُمُ اللهُ تَحْتَ أَيْدِيكُمْ، فَمَنْ كَانَ أَخُوهُ تَحْتَ يَدَيْهِ، فَلْيُطْعِمْهُ مِمَّا يَأْكُلُ، وَلْيُلْبِسْهُ مِمَّا يَلْبَسُ، وَلَا تُكَلِّفُوهُمْ مَا يَغْلِبُهُمْ، فَإِنْ كلَّفْتُمُوهُمْ، فَأَعِينُوهُمْ عَلَيْهِ»). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (وَاصِل الأَحْدَبُ) هو: واصل بن حيّان -بفتح الحاء المهملة، وتشديد التحتانيّة- الأسديّ الكوفيّ السابريّ -بمهملة، وموحّدة- ثقةٌ [٦] (ت ١٢٠) (ع) تقدم في «الإيمان» ٤٢/ ٢٧٩. والباقون ذُكروا في الباب، وقبل باب. وقوله: (عَنْ وَاصِلٍ الأَحْدَبِ) وللبخاريّ في «العتق»: حدّثنا واصل الأحدب. وقوله: (عَنِ الْمَعْرُورِ بْنِ سُوَيْدٍ) وللبخاريّ في «العتق»: «سمعت المعرور بن سُويد». وقوله: (فَذَكَرَ أَنَّهُ سَابَّ رَجُلًا) تقدّم أن الرجل هو بلال -﵁-، ومعنى «سابّ»: شاتم، ووقع بينهما سِباب بالتخفيف، وهو من السبّ بالتشديد، وأصله القطع، وقيل: مأخوذ من السبّة، وهي حلقة الدبر، سُمّي الفاحش من القول بالفاحش من الجسد، فعلى الأول: المراد قطع المسبوب، وعلى الثاني: المراد كشف عورته؛ لأن من شأن السابّ إبداء عورة المسبوب، قاله في «الفتح» . وقوله: (إِخْوَانُكُمْ، وَخَوَلُكُمْ) قال الفيوميّ -﵀-: الخوَلُ: مثالُ الخدَمِ، والْحَشَمِ وزنًا ومعنًى. انتهى . وقال المجد -﵀-: الخوَل - محرّكةً- أصل فأس اللجام، وما أعطاك الله تعالى من النِّعَم، والعبيد، والإماءِ، وغيرهم من الحاشية، للواحد، والجمع، والمذكر، والمؤنث، ويقال للواحد: خائلٌ. انتهى . وقال في «العمدة»: خَوَلُ الرجل بفتح الواو: حَشَمُهُ، الواحد خائل، وقد يكون الخوَل واحدًا، وهو اسم يقع على العبد والأمة، قال الفرّاء: هو جمع خائل، وهو الراعي، وقال غيره: هو من التخويل، وهو التمليك، وقيل: الخوَل: الخدَمُ، وسُمُّوا به؛ لأنهم يتخوّلون الأمور؛ أي: يصلحونها، وقال القاضي: أي: خَدَمُكُم، وعبيدكم، الذين يتخولون أموركم؛ أي: يصلحون أموركم، ويقومون بها، يقال: خال المالَ يخوله: إذا أحسن القيام عليه، ويقال: هو لفظ مشترك، تقول: خال المالَ، والشيءَ يخول، وخُلْتُ أخول خَوْلًا: إذا أسست الشيء، وتعاهدته، وأحسنت القيام عليه، والخائل: الحافظ، ويقال: خايل المال، وخايل مال، وخَوْليُّ مال، وخَوَّله الله الشيءَ: أي ملّكه إياه، قاله في «العمدة» . وقوله أيضًا: (إخْوَانُكُمْ، وَخَوَلُكُمْ) هكذا رواية المصنف بالعطف، فيكون «إخوانكم» خبرًا لمحذوف؛ أي: هم إخوانكم، وكذا قوله: «وخولكم»، أو هو عطف على «إخوانكم». ووقع في رواية البخاريّ في «الإيمان» بلفظ: «إخوانُكُم خَوَلكم»، على أنه مبتدأ وخبره، قال في «العمدة»: وفيه حصرٌ، وذلك لأن أصل الكلام أن يقال: خولكم إخوانكم؛ لأن المقصود هو الحكم على الخوَل بالأُخُوّة، ولكن لمّا قُصد حصر الخول على الإخوان، قُدِّم الإخوان؛ أي: ليسوا إلا إخوانًا، وإنما قُدِّم الإخوان؛ لأجل الاهتمام ببيان الأخُوّة، ويجوز أن يكون من باب القلب الْمُورِثِ لملاحة الكلام، نحو قوله [من الخفيف]:
مصادر المؤلف (٤٥)

١. «عمدة القاري شرح صحيح البخاريّ»٢/ ٥٠.

٢. «الفتح»١/ ١٦١ كتاب«الإيمان»رقم (٣٠)، و«عمدة القاري»١/ ٣٢٦.

٣. «المصباح المنير»١/ ٢١٥.

٤. «المصباح»١/ ٤٣.

٥. «القاموس المحيط»ص ٩٢.

٦. «الفتح» ١/ ١٦١، كتاب «الإيمان» رقم (٣٠).

٧. «عمدة القاري» ١/ ٣٢٨.

٨. يعني: رواية البخاريّ في «الإيمان» بلفظ: «لقيت أبا ذرّ بالربذة، وعليه حلّة، وعلى غلامه حلّة».

٩. راجع: «عمدة القاري» ١/ ٣٢٨، كتاب «الإيمان».

١٠. «شرح النوويّ» ١١/ ١٣٢.

١١. راجع: «الفتح» ١/ ١٦٢.

١٢. شرح النوويّ«١١/ ١٣٢.

١٣. «المفهم»٤/ ٣٥١.

١٤. «الفتح»١/ ١٦٢ - ١٦٣، كتاب«الإيمان»رقم (٣٠).

١٥. «الفتح»٦/ ٣٧٨، كتاب«العتق»رقم (٢٥٤٥).

١٦. «المصباح المنير»٢/ ٤٣٩.

١٧. «تاج العروس»١/ ٣٢٦٦.

١٨. «شرح ديوان الحماسة»للمرزوقي الأصفهانيّ ١/ ٣١.

١٩. «الفتح»١٣/ ٦٠٣، كتاب«الأدب»رقم (٦٠٥٠).

٢٠. راجع: «الفتح» ١/ ١٦٢، كتاب «الإيمان» رقم (٣٠).

٢١. «شرح النوويّ» ١١/ ١٣٢ - ١٣٣.

٢٢. «الْعُبَيّةُ» بالضمّ، والكسر: الكبر، والفخر.

٢٣. أخرجه أبو داود (٥١١٦)، والترمذيّ (٣٩٥٥)، ولفظ أبي داود: عن أبي هريرة -﵁- قال: قال رسول الله -ﷺ-: «إن الله -﷿- قد أذهب عنكم عُبّيّة الجاهلية، وفخرها بالآباء، مؤمن تقيّ، وفاجر شقيّ، أنتم بنو آدم، وآدم من تراب، لَيَدَعَنّ رجال فخرهم بأقوام، إنما هم فَحْمٌ من فحم جهنم، أو ليكونُنّ أهون على الله من الْجِعلان التي تدفع بأنفها النتن»، وإسناد أبي داود حسن، وقد حسّن الحديث الشيخ الألبانيّ -﵀-.

٢٤. «شرح النوويّ» ١١/ ١٣٣.

٢٥. «عمدة القاري» ١/ ٣٢٦ - ٣٢٧.

٢٦. «الفتح» ١٣/ ٦٠٤، كتاب «الأدب» رقم (٦٠٥١).

٢٧. «عمدة القاري» ١/ ٣٢٩.

٢٨. «شرح النوويّ» ١١/ ١٣٣.

٢٩. راجع: «عمدة القاري» ١/ ٣٢٩.

٣٠. «الفتح»٦/ ٣٧٨ - ٣٧٩.

٣١. «المفهم» ٤/ ٣٥٢.

٣٢. راجع: «عمدة القاري» ١/ ٣٣٠.

٣٣. رواه مسلم في «صحيحه» بهذا اللفظ، ورواه أبو داود بلفظ: «كفى بالمرء إثمًا أن يضيع من يقوت».

٣٤. «المفهم» ٤/ ٣٥٢.

٣٥. «المفهم»٤/ ٣٥٢.

٣٦. راجع:«عمدة القاري»١/ ٣٣٠.

٣٧. «شرح النوويّ»١١/ ١٣٣ - ١٣٤.

٣٨. «المفهم»٤/ ٣٥٢.

٣٩. راجع:«تكملة فتح الملهم»٢/ ٢٣٧.

٤٠. «سنن البيهقي الكبرى» ٨/ ٧.

٤١. «سنن أبي داود» ٢/ ٧٦١.

٤٢. «الفتح» ١/ ١٦٢.

٤٣. «المصباح المنير» ١/ ١٨٤.

٤٤. «القاموس المحيط» ص ٤٠٥.

٤٥. «عمدة القاري» ١/ ٣٢٦.