HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ١٦٧١

وحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى التَّمِيمِيُّ وَأَبُو بَكْرِ بن أبي شيبة. كِلَاهُمَا عَنْ هُشَيْمٍ. (وَاللَّفْظُ لِيَحْيَى) قَالَ: أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ وَحُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ؛ أَنَّ نَاسًا مِنْ عُرَيْنَةَ قَدِمُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ، ﷺ، الْمَدِينَةَ. فَاجْتَوَوْهَا. فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (إِنْ شِئْتُمْ أَنْ تَخْرُجُوا إِلَى إِبِلِ الصَّدَقَةِ فَتَشْرَبُوا مِنْ أَلْبَانِهَا وَأَبْوَالِهَا) فَفَعَلُوا. فَصَحُّوا. ثُمَّ مَالُوا عَلَى الرُّعَاةِ فَقَتَلُوهُمْ. وَارْتَدُّوا عَنِ الْإِسْلَامِ. وَسَاقُوا ذَوْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ. فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ ﷺ. فَبَعَثَ فِي أَثَرِهِمْ. فَأُتِيَ بِهِمْ. فَقَطَعَ أَيْدِيَهُمْ وَأَرْجُلَهُمْ. وَسَمَلَ أَعْيُنَهُمْ. وَتَرَكَهُمْ فِي الْحَرَّةِ حَتَّى مَاتُوا.
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج5 ص101
ج ٣ ص ١٢٩٦

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٦ مصادر جامع الترمذي, سنن أبي داود, سنن ابن ماجه, سنن النسائي وغيرها
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٢٩ ص١٥٦
يسار، أخبراه عن أناس من الأنصار، أن القسامة كانت في الجاهلية، فأقرّها رسول الله - ﷺ - على ما كانت عليه في الجاهلية، وقَضَى رسول الله - ﷺ - بين أناس من الأنصار، في قتيل ادَّعَوْه على اليهود بالقسامة. انتهى ، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾. (٢) - (بَابُ حُكْمِ الْمُحَارِبِينَ، وَالْمُرْتَدِّينَ) وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّل الكتاب قال: [٤٣٤٥] (١٦٧١) - (وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى التَّمِيمِيُّ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، كِلَاهُمَا عَنْ هُشَيْمٍ - وَاللَّفْظُ لِيَحْيَى - قَالَ: أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ، وَحُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ نَاسًا مِنْ عُرَيْنَةَ، قَدِمُوا عَلَى رَسُولِ اللهِ - ﷺ - الْمَدِينَةَ، فَاجْتَوَوْهَا، فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «إِنْ شِئْتُمْ أَنْ تَخْرُجُوا إِلَى إِبِلِ الصَّدَقَةِ، فَتَشْرَبُوا مِنْ أَلْبَانِهَا وَأَبْوَالِهَا»، فَفَعَلُوا، فَصَحُّوا، ثُمَّ مَالُوا عَلَى الرِّعَاءِ، فَقَتَلُوهُمْ، وَارْتَدُّوا عَنِ الإِسْلَامِ، وَسَاقُوا ذَوْدَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -، فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ - ﷺ - فَبَعَثَ فِي أَثْرِهِمْ، فَأتِيَ بِهِمْ، فَقَطَعَ أَيْدِيَهُمْ وَأَرْجُلَهُمْ، وَسَمَلَ أَعْيُنَهُمْ، وَتَرَكَهُمْ فِي الْحَرَّةِ، حَتَّى مَاتُوا). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ صُهَيْبٍ) الْبُنانيّ البصريّ، ثقةٌ [٤] (ت ١٣٠) (ع) تقدم في «المقدمة» ٢/ ٣. ٢ - (حُمَيْدٌ) الطويل، أبو عُبيدة البصريّ، ثقةٌ عابد [٥] (ت ٢ أو ١٤٣) (ع) تقدم في «الطهارة» ٢٣/ ٦٣٩. ٣ - (أَنَسُ بْنُ مَالِكِ) بن النضر بن ضمضم الأنصاريّ الخزرجيّ الصحابيّ الخادم الشهير، مات - ﵁ - سنة (٢ أو ٩٣) وقد جاوز المائة (ع) تقدم في «المقدمة» ٢/ ٣. والباقون تقدّموا في البابين الماضيين. شرح الحديث: (عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ) - ﵁ - (أَنَّ نَاسًا) وفي بعض النسخ: «أن أُناسًا»، قيل: هما لغتان بمعنى واحد، وقيل: بل مختلفتان، قال الفيّوميّ - ﵀ - في مادّة «نَوَس»: النَّاسُ اسمٌ وُضِع للجمع، كالقوم، والرهط، وواحده: إِنْسَانٌ من غير لفظه، مشتقّ من نَاسَ يَنُوسُ: إذا تَدَلَّى، وتَحَرَّك، فيطلق على الجنّ والإنس، قال تعالى: ﴿الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ (٥)﴾ ثم فَسَّر النّاس بالجنّ والإنس، فقال: ﴿مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ (٦)﴾، وسُمِّي الجنّ نَاسًا كما سُمُّوا رجالًا، قال تعالى: ﴿وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنَ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنَ الْجِنِّ﴾ [الجن: ٦]، وكانت العرب تقول: رأيت نَاسًا من الجن، ويُصَغَّر النَّاسُ على نُوَيْسٍ، لكن غَلَبَ استعماله في الإنس. انتهى. وقال قبل ذلك في مادّة «أنس»: والأُنَاسُ، قيل: فُعال، بِضَمّ الفَاءِ، مُشْتَقّ مِنَ الإنس، لكن يجوزُ حذف الهمزة تخفيفًا على غير قياس، فيبقى النَّاسَ، وعنِ الكسائي أن الأُنَاسَ، والنَّاسَ لُغَتانِ بِمَعْنًى واحد، وليس أحدهما مشتقًّا من الآخر، وهو الوجهُ؛ لأنهما مادَّتَانِ مُخْتلِفَتانِ في الاشْتِقَاق، كما سَيَأْتي في نوس، والحذف تَغْيِيرٌ، وهو خِلافٌ الأَصْلِ. انتهى . (مِنْ عُرَيْنَةَ) كذا في هذه الرواية، ورواية معاوية بن قرّة، ورواية همّام، ولفظها: «رهط من عُرينة»، وفي رواية حجاج، عن أبي رجاء: «أن نفرًا من عُكل ثمانيةً»، وفي رواية أيوب، عن أبي رجاء: «قومٌ من عُكل، أو عرينة»، وكلها عند مسلم في هذا الباب. وقال في «الفتح» عند قوله: «من عُكل، أو عرينة»: الشكّ فيه من حماد، وللبخاريّ في «المحاربين» عن قتيبة، عن حماد: «أن رهطًا من عُكل، أو قال: من عرينة، ولا أعلمه إلا قال: من عكل»، وله في «الجهاد» عن وهيب، عن أيوب: «أن رهطًا من عُكل»، ولم يشكّ، وكذا في «المحاربين» عن يحيى بن أبي كثير، وفي «الديات» عن أبي رجاء، كلاهما عن أبي قلابة، وله في «الزكاة» عن شعبة، عن قتادة، عن أنس: «أن ناسًا من عرينة»، ولم يشكّ أيضًا، وكذا لمسلم من رواية معاوية بن قُرّة، عن أنس، وفي «المغازي» عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة: «أن ناسًا من عكل وعرينة» بالواو العاطفة، وهو الصواب، ويؤيده ما رواه أبو عوانة، والطبريّ، من طريق سعيد بن بشير، عن قتادة، عن أنس، قال: «كانوا أربعة من عرينة، وثلاثة من عكل»، ولا يخالف هذا ما وقع عند الشيخين: «أن رهطًا من عكل ثمانيةً»؛ لاحتمال أن يكون الثامن من غير القبيلتين، وكان من أتباعهم، فلم يُنسب. وغَفَل من نَسَب عِدّتهم ثمانية لرواية أبي يعلى، وهي عند الشيخين. وزعم ابن التين تبعًا للداوديّ أن عرينة هم عُكلٌ، وهو غلطٌ، بل هما قبيلتان، متغايرتان: عُكل من عدنان، وعُرينة من قحطان. و«عُكْل» - بضم العين المهملة، وإسكان الكاف -: قبيلة من تيم الرَّبَاب. و«عُرينة» - بالعين، والراء المهملتين، والنون، مصغرًا -: حيّ من قضاعة، وحيّ من بَجِيلة، والمراد هنا الثاني، كذا ذكره موسى بن عقبة في «المغازي»، وكذا رواه الطبريّ من وجه آخر عن أنس. ووقع عند عبد الرزاق من حديث أبي هريرة - ﵁ - بإسناد ساقط: أنهم من بني فزارة، وهو غلطٌ؛ لأن بني فزارة من مُضَر، لا يجتمعون مع عُكْل، ولا مع عُرينة أصلًا. وذكر ابن إسحاق في «المغازي» أن قدومهم كان بعد غزوة ذي قَرَد، وكانت في جمادى الآخرة، سنة ست، وذكرها البخاريّ بعد الحديبية، وكانت في ذي القعدة منها، وذكر الواقديّ أنها كانت في شوال منها، وتبعه ابن سعد، وابن حبان، وغيرهما، والله أعلم. وللبخاريّ في «المحاربين» من طريق وُهيب، عن أيوب أنهم كانوا في الصُّفّة قبل أن يطلبوا الخروج إلى الإبل. انتهى . (قَدِمُوا) بكسر الدال (عَلَى رَسُولِ اللهِ - ﷺ - الْمَدِينَةَ، فَاجْتَوَوْهَا)؛ أي: كَرِهُوا المقام بها، وفي رواية أبي رجاء: «فبايعوه على الإسلام، فاستوخموا الأرض، وسَقُمَت أجسامهم». قال ابن فارس: اجتويت البلد: إذا كَرِهت الْمُقام فيه، وإن كنت في نعمة، وقَيَّده الخطابيّ بما إذا تضرر بالإقامة، وهو المناسب لهذه القصّة، وقال القزاز: اجتووا؛ أي: لم يوافقهم طعامها، وقال ابن العربيّ: الجوي: داء يأخذ من الوباء، وفي رواية أبي رجاء المذكورة: «فاستوخموا الأرض»، قال: وهو بمعناه، وقال غيره: الجوي داء يصيب الجوف، وفي رواية للبخاريّ من طريق سعيد، عن قتادة، في هذه القصّة: «فقالوا: يا نبي الله، إنا كنا أهل ضَرْع، ولم نكن أهل رِيفٍ»، وله من رواية ثابت، عن أنس: «أن ناسًا كان بهم سُقْم قالوا: يا رسول الله، آونا، وأطعمنا، فلما صَحُّوا، قالوا: إن المدينة وَخْمَة». قال الحافظ - ﵀ -: والظاهر أنهم قَدِمُوا سِقَامًا، فلما صَحّوا من السقم كرهوا الإقامة بالمدينة؛ لوخمها، فأما السقم الذي كان بهم، فهو الهزال الشديد، والجهد من الجوع، فعند أبي عوانة، من رواية غيلان، عن أنس: «كان بهم هُزَال شديد»، وعنده من رواية أبي سعد، عنه: «مُصْفرّةٌ ألوانهم»، وأما الوَخْم الذي شَكَوا منه بعد أن صَحَّت أجسامهم، فهو من حُمَّى المدينة، كما عند أحمد، من رواية حميد، عن أنس. (فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «إِنْ شِئْتُمْ أَنْ تَخْرُجُوا إِلَى إِبِلِ الصَّدَقَةِ) جواب الشرط محذوف؛ أي: فافعلوا، وفي رواية حجاج، عن أبي رجاء التالية:«فقال: ألا تخرجون مع راعينا في إبله، فتصيبوا من أبوالها وألبانها، فقالوا: بلى»، وفي رواية أيوب، عن أبي رجاء:«فأمر لهم رسول الله - ﷺ - بلِقاح، وأمرهم أن يشربوا من أبوالها، وألبانها». قال النوويّ - ﵀ -: في هذا الحديث أنها إبل الصدقة، وفي غير مسلم أنها لِقاح النبيّ - ﷺ -، وكلاهما صحيح، فكأن بعض الإبل للصدقة، وبعضها للنبيّ - ﷺ -، واستدلّ أصحاب مالك، وأحمد بهذا الحديث أن بول ما يؤكل لحمه وروثه طاهران، وأجاب أصحابنا وغيرهم من القائلين بنجاستهما بأن شربهم الأبوال كان للتداوي، وهو جائز بكل النجاسات، سوى الخمر والمسكرات. قال الجامع عفا الله عنه: لا يخفى أن ما ذهب إليه مالك، وأحمد من طهارة الأبوال والأرواث هو الصحيح؛ لهذا الحديث، وأما قول الشافعيّة بالنجاسة فمما لا دليل عليه، وحملهم الحديث على أنه للتداوي، وهو يجوز بالنجاسات يردّه حديث: «إن الله لم يجعل شفاءكم فيما حرّم عليكم»، وهو حديث صحيح، فتبصَّر، والله تعالى أعلم. قال: فإن قيل: كيف أَذِنَ لهم في شرب لبن الصدقة؟ فالجواب أن ألبانها للمحتاجين من المسلمين، وهؤلاء إذ ذاك منهم. انتهى . وقال في «الفتح»: يَحْتَمِل أن تكون اللام في «فأمر لهم بلقاح» زائدة، أو للتعليل، أو لِشِبْهِ المُلك، أو للاختصاص، وليست للتمليك، وعند أبي عوانة، من رواية معاوية بن قُرّة التي سيُخرج مسلم إسنادها: «إنهم بدؤوا بطلب الخروج إلى اللقاح، فقالوا: يا رسول الله، قد وقع هذا الوجع، فلو أذنت لنا، فخرجنا إلى الابل»، وللبخاريّ، من رواية وهيب، عن أيوب: «إنهم قالوا: يا رسول الله، ابْغِنا رِسْلًا»؛ أي: اطلب لنا لبنًا، قال: «ما أجد لكم إلا أن تلحقوا بالذَّوْد»، وفي رواية أبي رجاء: «هذه نَعَمٌ لنا تخرج، فاخرجوا فيها». و«اللقاح» - باللام المكسورة، والقاف، وآخره حاء مهملة -: النُّوق ذوات الألبان، واحدها لِقْحَةٌ - بكسر اللام، وإسكان القاف. وقال أبو عمرو: يقال لها ذلك إلى ثلاثة أشهر، ثم هي لبون. قال الحافظ - ﵀ -: وظاهر ما مضى أن اللقاح كانت للنبيّ - ﷺ -، وصَرّح بذلك في رواية البخاريّ في «المحاربين»، فقال: «إلا أن تَلْحَقوا بإبل رسول الله - ﷺ -»، والجمع بين هذا، وقوله في رواية الباب: «إلى إبل الصدقة»، أن إبل الصدقة كانت ترعى خارج المدينة، وصادف بعث النبيّ - ﷺ - بلقاحه إلى المرعى طلبُ هؤلاء النفر الخروج إلى الصحراء لشرب ألبان الإبل، فأمرهم أن يخرجوا مع راعيه، فخرجوا معه إلى الإبل، ففعلوا ما فعلوا، وظهر بذلك مصداق قوله - ﷺ -: «إن المدينة تنفي خبثها»، وقد تقدّم في «كتاب الحجّ». وذكر ابن سعد أن عدد لقاحه - ﷺ - كانت خمس عشرة، وأنهم نحروا منها واحدةً يقال لها: الحنّاء، وهو في ذلك متابع للواقديّ، وقد ذكره الواقديّ في «المغازي» بإسناد ضعيف مرسل. انتهى . (فَتَشْرَبُوا) وفي بعض النسخ: «فتشربون»، بإثبات النون، ووجه الأول أنه معطوف على «تخرجوا»، فهو منصوب، ووجه الثاني أن يكون مستأنفًا؛ أي: فأنتم تشربون (مِنْ ألْبَانِهَا وَأَبْوَالِهَا») وفي رواية أبي رجاء عند البخاريّ:«فاخرجوا، فاشربوا من ألبانها وأبوالها»، بصيغة الأمر، وفي رواية شعبة، عن قتادة عند البخاريّ:«فرخص لهم رسول الله - ﷺ - أن يأتوا إبل الصدقة، فيشربوا من ألبانها، وأبوالها». قال في«الفتح»: فأما شربهم ألبان الصدقة فلأنهم من أبناء السبيل، وأما شربهم لبن لقاح النبيّ - ﷺ - فبإذنه المذكور، وأما شربهم البول فاحتجّ به من قال بطهارته، أما من الإبل فبهذا الحديث، وأما من مأكول اللحم فبالقياس عليه، وهذا قول مالك، وأحمد، وطائفة من السلف، ووافقهم من الشافعية ابن خزيمة ، وابن المنذر، وابن حبان، والإصطخريّ، والرويانيّ، وذهب الشافعيّ، والجمهور إلى القول بنجاسة الأبوال، والأرواث كلها من مأكول اللحم وغيره. واحتجّ ابن المنذر لقوله بأن الأشياء على الطهارة حتى تثبت النجاسة، قال: ومن زَعَم أن هذا خاصّ بأولئك الأقوام فلم يُصب؛ إذ الخصائص لا تثبت إلا بدليل، قال: وفي ترك أهل العلم بيع الناس أبعار الغنم في أسواقهم، واستعمال أبوال الإبل في أدويتهم قديمًا وحديثًا من غير نكير دليل على طهارتها. وتعقّبه صاحب «الفتح»، فقال: وهو استدلال ضعيف؛ لأن المختلَف فيه لا يجب إنكاره، فلا يدلّ ترك إنكاره على جوازه فضلًا عن طهارته. قال الجامع عفا الله عنه: هذا التعقّب مما لا معنى له، فكيف لا يجب الإنكار على المختلف فيه، ولا سيما ما خالف الأدلّة؟ وكم من مسائل اختلف فيها، قد أنكرها أهل العلم، وردّوها، وهذا مما لا يخفى على من أمعن النظر، فتأمل بالإنصاف. قال: وقد دلّ على نجاسة الأبوال كلها حديث أبي هريرة: الذي قدمناه قريبًا. قال الجامع عفا الله عنه: أراد بحديث أبي هريرة: ما أخرجه ابن خزيمة في «صحيحه»، وغيره عنه مرفوعًا: «استنزهوا من البول، فإن عامّة عذاب القبر منه»، واستدلاله بهذا غير صحيح، فإن المراد من البول في هذا الحديث بول الإنسان، فـ «أل» فيه للعهد، وقد أشار إلى ذلك البخاريّ - ﵀ - في «صحيحه»، وأن المراد به بول الإنسان، بدليل حديث صاحبي القبرين. والحاصل أن الأصحّ طهارة الأبوال والأرواث؛ لقوّة حجته، وقد تقدّم البحث في هذا مستوفًى في «كتاب الطهارة»، فراجعه تستفد، وبالله تعالى التوفيق. (فَفَعَلُوا)؛ أي: ما أمرهم به، من شرب أبوالها، وألبانها (فَصَحُّوا) زاد في رواية وُهيب عند البخاريّ: «وسَمِنُوا»، وللإسماعيليّ من رواية ثابت: «ورجعت إليهم ألوانهم» (ثُمَّ مَالُوا عَلَى الرِّعَاءِ) وفي نسخة شرح النوويّ: «على الرعاة»، قال: وفي بعض الأصول المعتمدة: «على الرعاء»، وهما لغتان، يقال: راع ورُعاة، كقاض وقُضاة، وراع ورِعاء بكسر الراء، وبالمدّ، مثلُ صاحب وصِحاب. انتهى . (فَقَتَلُوهُمْ، وَارْتَدُّوا عَنِ الإِسْلَامِ، وَسَاقُوا ذَوْدَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -) الذّود - بفتح الذال المعجمة، وسكون الواو، آخره دال مهملة -: ما بين سن الثلاث إلى العشر من الابل، وهي مؤنّثة، والجمع أذواد . (فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ - ﷺ -) وفي رواية للبخاريّ: «فجاء الخبر في أول النهار»، وفي رواية: «فجاء الصريخ» بالخاء المعجمة، وهو فعيل بمعنى فاعل؛ أي: صرخ بالإعلام بما وقع منهم، وهذا الصارخ أحد الراعيين، كما ثبت في «صحيح أبي عوانة» من رواية معاوية بن قُرّة، عن أنس، وقد أخرج مسلم إسناده، ولفظه: «فقتلوا أحد الراعيين، وجاء الآخر قد جَزِعَ، فقال: قد قتلوا صاحبي، وذهبوا بالإبل»، واسم راعي النبيّ - ﷺ - المقتول يسار - بياء تحتانية، ثم مهملة خفيفة - كذا ذكره ابن إسحاق في «المغازي»، ورواه الطبراني موصولًا من حديث سلمة بن الأكوع بإسناد صالح، قال: «كان للنبيّ - ﷺ - غلام، يقال له: يسار» زاد ابن إسحاق: «أصابه في غزوة بني ثعلبة»، قال سلمة: «فرآه يحسن الصلاة، فأعتقه، وبعثه في لِقاح له بالحرّة، فكان بها»، فذكر قصة العرنيين، وأنهم قتلوه، قال الحافظ: ولم أقف على تسمية الراعي الآتي بالخبر، والظاهر أنه راعي إبل الصدقة، ولم تختلف روايات البخاريّ في أن المقتول راعي النبيّ - ﷺ -، وفي ذِكره بالإفراد، وكذا لمسلم لكن عنده من رواية عبد العزيز بن صهيب، عن أنس: «ثم مالوا على الرُّعاة، فقتلوهم»، بصيغة الجمع، ونحوه لابن حبان من رواية يحيى بن سعيد، عن أنس، فَيَحْتَمِل أن إبل الصدقة كان لها رُعاة، فقُتل بعضهم مع راعي اللقاح، فاقتصر بعض الرواة على راعي النبيّ - ﷺ -، وذكر بعضهم معه غيره، ويَحْتَمِل أن يكون بعض الرواة ذكره بالمعنى، فتجوّز في الإتيان بصيغة الجمع، وهذا أرجح؛ لأن أصحاب المغازي لم يذكر أحد منهم أنهم قتلوا غير يسار، والله أعلم. انتهى . (فَبَعَثَ) زاد في رواية للبخاريّ: «الطَّلَبَ» (فِي أَثْرِهِمْ)؛ أي: بعدهم، يقال: جئتُ في أَثَره - بفتحتين -، وإِثْرِهِ - بكسر، فسكون -؛ أي: تبعته عن قُرب . وفي حديث سلمة بن الأكوع - ﵁ -: «خيلًا من المسلمين، أميرهم كُرْز بن جابر الْفِهْريّ»، وكذا ذكره ابن إسحاق، والأكثرون، وهو بضم الكاف، وسكون الراء، بعدها زاي، وللنسائيّ من رواية الأوزاعيّ: «فبعث في طلبهم قافةً»، وهو جمع قائف. وفي رواية معاوية بن قُرّة، عن أنس الآتية لمسلم: «وعنده شباب من الأنصار، قريب من عشرين، فأرسلهم إليهم، وبعث معهم قائفًا يقتصّ أثرهم»، قال الحافظ: ولم أقف على اسم هذا القائف، ولا على اسم واحد من العشرين، لكن في مغازي الواقديّ: أن السرية كانت عشرين رجلًا، ولم يقل: من الأنصار، بل سَمَّى منهم جماعةً من المهاجرين، منهم بُريدة بن الْحُصَيب، وسلمة بن الأكوع الأسلميان، وجندب، ورافع ابنا مُكيث الْجُهنيان، وأبو ذرّ، وأبو رُهْم الغفاريان، وبلال بن الحارث، وعبد الله بن عمرو بن عوف، المزنيان، وغيرهم، والواقديّ لا يحتج به إذا انفرد، فكيف إذا خالف، لكن يَحْتَمِل أن يكون من لم يسمّه الواقديّ من الأنصار، فأطلق الأنصار تغليبًا، أو قيل للجميع: أنصار بالمعنى الأعمّ. وفي مغازي موسى بن عقبة أن أمير هذه السرية سعيد بن زيد، كذا عنده بزيادة ياء، والذي ذكره غيره أنه سعد - بسكون العين - ابن زيد الأشهليّ، وهذا أيضًا أنصاريّ، فَيَحْتَمِل أنه كان رأس الأنصار، وكان كُرز أمير الجماعة. وروى الطبري وغيره من حديث جرير بن عبد الله البجليّ أن النبيّ - ﷺ - بعثه في آثارهم، لكن إسناده ضعيف، والمعروف أن جريرًا تأخر إسلامه عن هذا الوقت بمدة، والله أعلم. انتهى . (فَأُتِيَ بِهِمْ)؛ أي: إلى النبيّ - ﷺ - أُسارى، وفي رواية للبخاريّ: «فلما ارتفع النهار جيء بهم»؛ أي: فأدركوا في ذلك اليوم، فأُخذوا، فلما ارتفع النهار جيء بهم أسارى. (فَقَطَعَ أَيْدِيَهُمْ وَأَرْجُلَهُمْ) وفي رواية البخاريّ: «فأمر بقطع أيديهم وأرجلهم»، قال الداوديّ - ﵀ -: يعني قطع يَدَيْ كلِّ واحد ورجليه، وتعقّبه الحافظ بأنه تردّه رواية الترمذيّ: «من خلاف»، وكذا ذكره الإسماعيليّ، عن الفريابيّ، عن الأوزاعيّ، بسنده. (وَسَمَلَ أَعْيُنَهُمْ) بتخفيف الميم، واللام، وفي رواية أبي قلابة: «وَسُمِرت أعينهم»، قال الخطابيّ: السَّمْلُ: فَقْءُ العين بأي شيء كان، قال أبو ذؤيب الْهُذَليّ: وَالْعَيْنُ بَعْدَهُمُ كَأَنَّ حِدَاقَهَا … سُمِلَتْ بِشَوْكٍ فَهْيَ عُورٌ تَدْمَعُ قال: والسَّمْر لغة في السَّمْل، ومخرجهما متقارب، قال: وقد يكون من المسمار، يريد أنهم كُحِلوا بأميال، قد أُحميت، قال الحافظ: قد وقع التصريح بالمراد عند البخاريّ من رواية وهيب، عن أيوب، ومن رواية الأوزاعيّ، عن يحيى، كلاهما عن أبي قلابة، ولفظه: «ثم أَمَرَ بمسامير، فأُحميت، فكَحَلهم بها»، فهذا يوضح ما تقدم، ولا يخالف ذلك رواية السَّمْل؛ لأنه فقء العين بأي شيء كان كما مضى. انتهى . وقال النوويّ - ﵀ -: قوله: «وسمل أعينهم» هكذا هو في معظم النسخ: «سَمَلَ» باللام، وفي بعضها: «سَمَرَ» بالراء، والميمُ مخفَّفة، وضبطناه في بعض المواضع في البخاريّ: «سَمَّرَ» بتشديد الميم، ومعنى «سَمَلَ» باللام: نَقّاها، وأذهب ما فيها، ومعنى «سَمَرَ» بالراء: كَحَلها بمسامير مَحْمِيّة، وقيل: هما بمعنى. انتهى . (وَتَرَكَهُمْ فِي الْحَرَّةِ) - بفتح الحاء المهملة، وتشديد الراء -: أرض ذات حجارة سُود، معروفة بالمدينة، وإنما أُلقوا فيها؛ لأنها قُرْبَ المكان الذي فَعَلوا فيه ما فعلوا (حَتَّى مَاتُوا) وفي رواية حجاج، عن أبي رجاء: «ثم نُبِذوا في الشمس حتى ماتوا»، وفي رواية أيوب، عن أبي رجاء: «وأُلقوا في الحرّة، يستسقون، فلا يُسقون»، وفي رواية شعبة عن قتادة عند البخاريّ: «يَعَضُّون الحجارة»، وعنده من رواية ثابت: «قال أنس: فرأيت الرجل منهم يَكْدُم الأرض بلسانه حتى يموت»، ولأبي عوانة: «يَعَضّ الأرض ليجد بَرْدَها، مما يجد من الحرّ والشدّة». وزعم الواقديّ أنهم صُلِبُوا، والروايات الصحيحة ترُدّه، لكن عند أبي عوانة من رواية أبي عقيل، عن أنس: «فصَلَب اثنين، وقَطَع اثنين، وسَمَل اثنين»، كذا ذكر ستة فقط، قال الحافظ - ﵀ -: فإن كان محفوظًا، فعقوبتهم كانت مُوَزَّعةً. ومال جماعة، منهم ابن الجوزيّ إلى أن ذلك وَقَع عليهم على سبيل القصاص؛ لِمَا عند مسلم من حديث سليمان التيميّ، عن أنس - ﵁ -: «إنما سَمَل النبيّ - ﷺ - أعينهم؛ لأنهم سَمَلوا أعين الرعاة»، وقَصَّر من اقتصر في عزوه للترمذيّ، والنسائيّ. وتعقبه ابن دقيق العيد بأن المُثلة في حقهم وقعت من جهات، وليس في الحديث إلا السمل، فيحتاج إلى ثبوت البقية. قال الحافظ: كأنهم تمسكوا بما نقله أهل المغازي أنهم مَثّلوا بالراعي. وذهب آخرون إلى أن ذلك منسوخ، قال ابن شاهين - عن حديث عمران بن حصين - ﵄ - في النهي عن المثلة -: هذا الحديث ينسخ كلَّ مثلة. وتعقبه ابن الجوزيّ بأن ادّعاء النسخ يحتاج إلى تاريخ. قال الحافظ: يدل عليه ما رواه البخاريّ في «الجهاد» من حديث أبي هريرة - ﵁ - في النهي عن التعذيب بالنار بعد الإذن فيه، وقصة العرنيين قبل إسلام أبي هريرة - ﵁ -، وقد حضر الإذن، ثم النهي، وروى قتادة، عن ابن سيرين أن قصتهم كانت قبل أن تُنْزَل الحدود، ولموسى بن عقبة في «المغازي»: وذكروا أن النبيّ - ﷺ - نهى بعد ذلك عن المُثلة بالآية التي في «سورة المائدة»، وإلى هذا مال البخاريّ، وحكاه إمام الحرمين في «النهاية» عن الشافعيّ. واستَشْكَل القاضي عياض - ﵀ - عدم سقيهم الماء للإجماع على أن من وجب عليه القتل، فاستسقى لا يُمنع. وأجاب بأن ذلك لم يقع عن أمر النبيّ - ﷺ -، ولا وقع منه نهي عن سقيهم. انتهى. وتعقّبه الحافظ، فقال: وهو ضعيف جدًّا؛ لأن النبيّ - ﷺ - اطَّلَع على ذلك، وسكوته كاف في ثبوت الحكم. وأجاب النوويّ: بأن المحارب المرتدّ لا حرمة له في سقي الماء، ولا غيره، ويدلّ عليه أن من ليس معه ماء إلا لطهارته، ليس له أن يسقيه للمرتد، ويتيممَ، بل يستعمله، ولو مات المرتد عطشًا. وقال الخطابيّ - ﵀ -: إنما فَعَل النبيّ - ﷺ - بهم ذلك؛ لأنه أراد بهم الموت بذلك. وقيل: إن الحكمة في تعطيشهم؛ لكونهم كفروا نعمة سقي ألبان الإبل التي حصل لهم بها الشفاء من الجوع، والوخم، ولأن النبيّ - ﷺ - دعا بالعطش على من عَطَّش آل بيته في قصة رواها النسائيّ، فَيَحْتَمِل أن يكونوا في تلك الليلة مَنَعُوا إرسال ما جرت به العادة من اللبن الذي كان يُراح به إلى النبيّ - ﷺ - من لِقاحه في كل ليلة، كما ذكر ذلك ابن سعد، والله أعلم. انتهى . زاد في رواية البخاريّ: «قال أبو قلابة: فهؤلاء سَرَقُوا، وقَتَلُوا، وكَفَرُوا بعد إيمانهم، وحاربوا الله ورسوله». فقوله: قال أبو قلابة: «فهؤلاء سرقوا»؛ أي: لأنهم أخذوا اللقاح من حِرز مثلها، وهذا قاله أبو قلابة استنباطًا، وسيأتي البحث فيه - إن شاء الله تعالى - والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: حديث أنس بن مالك - ﵁ - هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٢/ ٤٣٤٥ و٤٣٤٦ و٤٣٤٧ و٤٣٤٨ و٤٣٤٩ و٤٣٥٠ و٤٣٥١ و٤٣٥٢] (١٦٧١)، و(البخاريّ) في «الوضوء» (٢٣٣) و«الجهاد» (٣٠١٨) و«المغازي» (٤١٩٣) و«التفسير» (٤٦١٠) و«الطبّ» (٥٦٨٥) و«الحدود» (٦٨٠٢ و٦٨٠٣ و٦٨٠٤ و٦٨٠٥) و«الديات» (٦٨٩٩)، و(أبو داود) في «الحدود» (٤٣٦٤)، و(الترمذيّ) في «الطهارة» (٧٢ و٧٣) و«الأطعمة» (١٨٤٥) و«الطبّ» (٢٠٤٢)، و(النسائيّ) في «الطهارة» (١/ ١٦٠ و١٦١) و«تحريم الدم» (٧/ ٩٣ و٩٤ و٩٥ و٩٦) و«الكبرى» (١/ ١٣٠ و٢/ ٢٩٣ و٢٩٤ و٢٩٥ و٢٩٦ و٤/ ٣٧١)، و(ابن ماجه) في «الحدود» (٢٥٧٨)، و(عبد الرزّاق) في «مصنّفه» (١٧١٣٢)، و(الطيالسيّ) في «مسنده» (١/ ٢٦٨)، و(ابن أبي شيبة) في «مصنّفه» (٧/ ٧٥)، و(أحمد) في «مسنده» (٣/ ١٦١ و١٨٦ و١٩٨ و١٠٧ و٢٠٥)، و(الطحاويّ) في «شرح معاني الآثار» (٣/ ١٨٠)، و(البزّار) في «مسنده» (١٤/ ٣٦)، و(أبو يعلى) في «مسنده» (٦/ ٦٣ و٢٢٤ و٤٦٥ و٧/ ١٢)، و(أبو عوانة) في «مسنده» (٤/ ٧٨ و٨٥ و٨٨)، و(ابن حبّان) في «صحيحه» (١٣٨٦ و١٣٨٧ و١٣٨٨)، و(الطبرانيّ) في «الصغير» (١/ ١٦٥) و«الأوسط» (٩/ ٢٩)، و(الدارقطنيّ) في «سننه» (١/ ١٣١)، و(البيهقيّ) في «الكبرى» (٨/ ٦٢ و٢٨٢ و٩/ ٦٩ و١٠/ ٤) و«الصغرى» (٧/ ٣٢٩ و٨/ ٣٨٨)، و(البغويّ) في «شرح السُّنّة» (٢٥٦٩)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان قدوم الوفود على الإمام، ونظره في مصالحهم، ومراعاة أحوالهم بما يَصلح لهم، من طعام، أو شراب، أو غير ذلك. ٢ - (ومنها): أن الإمام مالكًا استدلّ بهذا الحديث على طهارة بول ما يؤكل لحمه، وبه قال أحمد، ومحمد بن الحسن، والإصطخريّ، والروياني الشافعيان، وهو قول الشعبيّ، وعطاء، والنخعيّ، والزهريّ، وابن سيرين، والحكم، والثوريّ، وغيرهم ، وهو مذهب الإمام البخاريّ، والنسائيّ، وهو المذهب الصحيح، وقد استوفيت البحث في هذا في «كتاب الطهارة»، فراجعه تستفد، وبالله تعالى التوفيق. ٣ - (ومنها): مشروعية الطبّ والتداوي بألبان الإبل وأبوالها. ٤ - (ومنها): أن كل جسد يُطَبّ بما اعتاده، ويلائمه إذا كان طاهرًا. ٥ - (ومنها): مشروعيّة قتل الجماعة بالواحد، سواء قتلوه غِيلةً، أو حِرَابةً، إن قلنا: إن قتلهم كان قصاصًا. ٦ - (ومنها): مشروعية المماثلة في القصاص، وليس ذلك من المُثلة المنهيّ عنها. ٧ - (ومنها): جواز عقوبة المحاربين، وهو موافق لقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ الآية [المائدة: ٣٣]، وهل كلمة «أو» فيها للتخيير، أو للتنويع؟ قولان . ٨ - (ومنها): ثبوت حكم المحاربة في الصحراء، فإنه - ﷺ - بعث في طلبهم لمّا بلغه فِعْلهم بالرعاء، واختَلَف العلماء في ثبوت أحكامها في الأمصار، فنفاه أبو حنيفة، وأثبته مالك، والشافعي . ٩ - (ومنها): مشروعيّة قتل المرتدّ من غير استتابة، وفي كونها واجبة، أو مستحبة خلاف مشهور، وقيل: هؤلاء حاربوا، والمرتدّ إذا حارب لا يستتاب؛ لأنه يجب قتله، فلا معنى للاستتابة. ١٠ - (ومنها): جواز استعمال أبناء السبيل إبل الصدقة في الشرب، وفي غيره قياسًا عليه بإذن الإمام. ١١ - (ومنها): مشروعيّة العمل بقول القائف، وللعرب في ذلك المعرفة التامة . ١٢ - (ومنها): ما قاله النوويّ - ﵀ -: هذا الحديث أصل في عقوبة المحاربين، وهو موافق لقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ (٣٣)﴾ [المائدة: ٣٣]. قال ابن بطال: - ﵀ -: ذهب البخاريّ إلى أن آية المحاربة نزلت في أهل الكفر والردّة، وساق حديث العرنيين، وليس فيه تصريح بذلك، ولكن أخرج عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة حديث العرنيين، وفي آخره: قال: بلغنا أن هذه الآية نزلت فيهم: ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ [المائدة: ٣٣]. ووقع مثله في حديث أبي هريرة - ﵁ -، وممن قال ذلك: الحسن، وعطاء، والضحاك، والزهري، قال: وذهب جمهور الفقهاء إلى أنها نزلت فيمن خرج من المسلمين، يسعى في الأرض بالفساد، ويقطع الطريق، وهو قول مالك، والشافعيّ، والكوفيين، ثم قال: وليس هذا منافيًا للقول الأول؛ لأنها وإن نزلت في العرنيين بأعيانهم، لكن لفظها عام يدخل في معناه كل من فعل مثل فعلهم، من المحاربة والفساد. قال الحافظ - ﵀ -: بل هما متغايران، والمرجع إلى تفسير المراد بالمحاربة، فمن حملها على الكفر خص الآية بأهل الكفر، ومن حملها على المعصية عمَّم، ثم نقل ابن بطال عن إسماعيل القاضي، أن ظاهر القرآن، وما مضى عليه عمل المسلمين، يدل على أن الحدود المذكورة في هذه الآية، نزلت في المسلمين، وأما الكفار فقد نزل فيهم: ﴿فَإِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ﴾ إلى آخر الآية [محمد: ٤]، فكان حكمهم خارجًا عن ذلك. وقال تعالى في آية المحاربة: ﴿إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ﴾ الآية [المائدة: ٣٤]، وهي دالة على أن من تاب من المحاربين يسقط عنه الطلب بما ذُكر بما جناه فيها، ولو كانت الآية في الكافر لنفعته المحاربة، ولكن إذا أحدث الحرابة مع كفره اكتفينا بما ذُكر في الآية، وسَلِمَ من القتل، فتكون الحرابة خفَّفت عنه القتل. وأجيب عن هذا الإشكال بأنه لا يلزم من إقامة هذه الحدود على المحارب المرتدّ مثلًا، أن تسقط عنه المطالبة بالعود إلى الإسلام، أو القتل، وقد نقل البخاريّ في تفسير «سورة المائدة»، عن سعيد بن جبير أن معنى المحاربة لله: الكفر به. وأخرج الطبريّ من طريق رَوْح بن عبادة، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن أنس في آخر قصة العرنيين، قال: فذُكر لنا أن هذه الآية نزلت فيهم: ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ [المائدة: ٣٣]، وأخرج نحوه من وجه آخر عن أنس. وأخرج الإسماعيلي هناك من طريق مروان بن معاوية، عن معاوية بن أبي العباس، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن أنس - ﵁ -، عن النبيّ - ﷺ - في قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ قال: هم من عُكْل. قال الحافظ - ﵀ -: والمعتمد أن الآية نزلت أولًا فيهم، وهي تتناول بعمومها من حارب من المسلمين بقطع الطريق، لكن عقوبة الفريقين مختلفة، فإن كانوا كفارًا يخيَّر الإمام فيهم إذا ظَفِرَ بهم، وإن كانوا مسلمين فعلى قولين: أحدهما: وهو قول الشافعيّ، والكوفيين: يُنظر في الجناية، فمن قَتل قُتل، ومن أخذ المال قُطع، ومن لم يقتل ولم يأخذ مالًا نُفي، وجعلوا «أو» للتنويع. وقال مالك: بل هي للتخيير، فيتخيَّر الإمام في المحارب المسلم بين الأمور الثلاثة، ورجَّح الطبري الأول، ذكره في «الفتح» . [تنبيه]: أشكل قوله في آية المحاربين: ﴿ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ (٣٣)﴾ مع حديث عبادة بن الصامت - ﵁ - الدالّ على أن من أقيم عليه الحد في الدنيا كان له كفارةً، فإن ظاهر الآية أن المحارب يُجمَع له الأمران. [والجواب]: أن حديث عبادة - ﵁ - مخصوص بالمسلمين، بدليل أن فيه ذكرَ الشرك، مع ما انضمّ إليه من المعاصي، فلما حصل الإجماع على أن الكافر إذا قُتل على شركه، فمات مشركًا أن ذلك القتل لا يكون كفارة له، قام إجماع أهل السُّنَّة على أن من أقيم عليه الحد، من أهل المعاصي، كان ذلك كفارةً لإثم معصيته، والذي يَضْبِط ذلك قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ الآية [النساء: ٤٨]، والله أعلم، ذكره في «الفتح» . قال الجامع عفا الله عنه: قد ذكرتُ في «شرح النسائيّ» عشر مسائل تتعلّق بالآية المذكورة، فراجعها تستفد، وبالله تعالى التوفيق. * وبالسند المتصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّل الكتاب قال: [٤٣٤٦] (. . .) - (حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ - وَاللَّفْظُ لأَبِي بَكْرٍ - قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ حَجَّاجِ بْنِ أَبِي عُثْمَانَ، حَدَّثَنِي أَبُو رَجَاءٍ مَوْلَى أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، حَدَّثَنِي أَنَسٌ أَنَّ نَفَرًا مِنْ عُكْلٍ ثَمَانِيَةً، قَدِمُوا عَلَى رَسُولِ اللهِ - ﷺ -، فَبَايَعُوهُ عَلَى الإِسْلَامِ، فَاسْتَوْخَمُوا الأَرْضَ، وَسَقُمَتْ أَجْسَامُهُمْ، فَشَكَوْا ذَلِكَ إِلَى رَسُولِ اللهِ - ﷺ -، فَقَالَ: «أَلَا تَخْرُجُونَ مَعَ رَاعِينَا، فِي إِبِلِهِ، فَتُصِيبُونَ مِنْ أَبْوَالِهَا وَأَلْبَانِهَا»، فَقَالُوا: بَلَى، فَخَرَجُوا، فَشَرِبُوا مِنْ أَبْوَالِهَا وَأَلْبَانِهَا، فَصَحُّوا، فَقَتَلُوا الرَّاعِيَ، وَطَرَدُوا الإِبِلَ ، فَبَلغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللهِ - ﷺ -، فَبَعَثَ فِي آثَارِهِمْ، فَأُدْرِكُوا، فَجِيءَ بِهِمْ، فَأَمَرَ بِهِمْ، فَقُطِعَتْ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ، وَسُمِرَ أَعْيُنُهُمْ، ثُمَّ نُبِذُوا فِي الشَّمْسِ، حَتَّى مَاتُوا، وَقَالَ ابْنُ الصَّبَّاحِ فِي رِوَايَتِهِ: وَاطَّرَدُوا النَّعَمَ، وَقَالَ: وَسُمِّرَتْ أَعْيُنُهُمْ). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ) الدُّولابيّ البغداديّ، ثقةٌ حافظٌ [١٠] (ت ٢٢٧) (ع) تقدم في «المقدمة» ٥/ ٢٧. ٢ - (ابْنُ عُلَيَّةَ) هو: إسماعيل بن إبراهيم، تقدّم قبل بابين. ٣ - (حَجَّاجُ بْنُ أَبِي عُثْمَانَ) ميسرة، أو سالم الصوّاف، أبو الصَّلْت الكنديّ مولاهم البصريّ، ثقةٌ حافظٌ [٦] (ت ١٤٣) (ع) تقدم في «الإيمان» ٥٢/ ٣١٨. ٤ - (أَبُو رَجَاءٍ مَوْلَى أَبِي قِلَابَةَ) اسمه سلمان الْجَرْميّ البصريّ، ثقةٌ [٦]. رَوَى عن مولاه، وعمر بن عبد العزيز، وروى عنه أيوب، وحجاج الصوّاف، وابن عون، وحميد الطويل. وثّقه العجليّ، وذكره ابن حبان في «الثقات»، أخرج له البخاريّ، والمصنّف، وأبو داود، والنسائيّ، هذا الحديث في قصّة العرنيين، فقط. ٥ - (أَبُو قِلَابَةَ) عبد الله بن زيد بن عمرو الْجَرْميّ، تقدّم قبل بابين. والباقيان ذُكرا في الباب. قوله: (مِنْ عُكْلٍ) - بضم العين المهملة، وسكون الكاف، وآخره لام - وعكل خمس قبائل، وذلك أن عوف بن عبد مناف وَلَد قيسًا، فولد قيس وائلًا، وعوانة، فولد وائل عوفًا، وثعلبة، فولد عوف بن وائل الحارث، وجُشَمًا، وسعدًا، وعليًّا، وقيسًا، وأمهم بنت ذي اللحية؛ لأنه كان مطائلًا لحيته، فحضنتهم أمة سوداء، يقال لها: عُكْل، كذا قاله الكلبي وغيره، ويقال: عُكْل امرأة حَضَنت ولد عوف بن إياس بن قيس بن عوف بن عبد مناة بن أدّ بن طابخة. وزعم السمعانيّ أنهم بطن من غَنْم، ورَدّ ذلك عليه أبو الحسن الجزري بأن عكل امرأة من حِمْير، يقال لها: بنت ذي اللحية، تزوجها عوف بن قيس بن وائل بن عوف بن عبد مناة بن أدّ، فولدت له سعدًا، وجُشَمًا وعليًا، ثم هلكت الحميرية، فحضنت عكل ولدها، وهم من جملة الرَّبَاب تحالفوا على بني تميم. وقوله: (فَاسْتَوْخَمُوا الأَرْضَ)؛ أي: استثقلوها، ولم يوافق هواؤها أبدانهم. وقوله: (وَسَقُمَتْ أَجْسَامُهُمْ) بكسر القاف، وضمّها، يقال: سَقِمَ سَقَمًا، من باب تَعِب: طال مرضه، وسَقُم سُقمًا، من باب قَرُب، فهو سقيم، والجمع سِقَام، مثلُ كريم وكِرام، قاله الفيّوميّ - ﵀ - . وقوله: (فَصَحُّوا) زاد في رواية: «وَسَمِنُوا»، وفي رواية: «ورجعت إليهم ألوانهم». وقوله: (وَطَرَدُوا الإِبِلَ)؛ أي: ساقوها، قال المجد - ﵀ -: الطَّرْد - بفتح، فسكون، ويُحرّك: الإبعاد، وضمّ الإبل من نواحيها. انتهى . وقوله: (فَأَمَرَ بِهِمْ)؛ أي: أمر - ﷺ - بقطعهم. وقوله: (وَقَالَ ابْنُ الصَّبَّاحِ فِي رِوَايَتِهِ. . . إلخ) بيان لاختلاف شيخيه: محمد بن الصبّاح، وابن أبي شيبة، فابن أبي شيبة قال: «وطردوا النَّعم» بتخفيف الطاء، من الطرد ثلاثيًّا، وسُمِرت أعينهم - بتخفيف الميم - من السمر، مبنيًّا للمفعول، وابن الصبّاح قال: «واطَّردوا النعم»، بتشديد الطاء، من الاطّراد، من باب الافتعال، وكذا قال: «وَسُمِّرَتْ أَعْيُنُهُمْ» بتشديد الميم، من التسمير مبنيًّا للمفعول أيضًا. والحديث متّفقٌ عليه، وقد مضى تمام البحث فيه في الحديث الماضي، ولله الحمد والمنّة. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّل الكتاب قال: [٤٣٤٧] (. . .) - (وَحَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي رَجَاءٍ مَوْلَى أَبِي قِلَابَةَ، قَالَ: قَالَ أَبُو قِلَابَةَ: حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، قَالَ: قَدِمَ عَلَى رَسُولِ اللهِ - ﷺ - قَوْمٌ مِنْ عُكْلٍ، أَوْ عُرَيْنَةَ، فَاجْتَوَوُا الْمَدِينَةَ، فَأَمَرَ لَهُمْ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - بِلِقَاحٍ، وَأَمَرَهُمْ أَنْ يَشْرَبُوا مِنْ أَبْوَالِهَا وَأَلْبَانِهَا، بِمَعْنَى حَدِيثِ حَجَّاجِ بْنِ أَبِي عُثْمَانَ، قَالَ: وَسُمِرَتْ أَعْيُنُهُمْ، وَأُلْقُوا فِي الْحَرَّةِ يَسْتَسْقُونَ، فَلَا يُسْقَوْنَ). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللهِ) بن مروان الْحَمّال، أبو موسى البغداديّ البزّاز، ثقةُ [١٠] (ت ٢٤٣) وقد ناهز الثمانين (م ٤) تقدم في «الإيمان» ٦٤/ ٣٦١. ٢ - (سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ) الأزديّ الواشحيّ البصريّ، القاضي بمكة، ثقةٌ إمام حافظ [٩] (ت ٢٢٤) وله (٨٠) سنةً (ع) تقدم في «المقدمة» ٦/ ٦٨. ٣ - (أَيُّوبُ) السختيانيّ، تقدّم قبل بابين. والباقون ذُكروا في الباب وقبله. وقوله: (مِنْ عُكْلٍ، أَوْ عُرَيْنَةَ) تقدَّم ما يتعلّق بعُكل، وأما عُرينة، فهو: - بضم العين، وفتح الراء، وسكون الياء آخر الحروف، وفتح النون - ابن نذير بن قيس بن عبقر بن أنمار بن الغوث بن طي بن أُدَد، وزعم اليشكريّ أن عرينة: ابن عزيز بن نذير، قاله في «العمدة» . وقوله: (فَاجْتَوَوُا الْمَدِينَةَ)؛ أي: أصابهم الْجَوَى - بالجيم - وهو داء الجوف إذا تطاول، ويقال: الاجتواء كراهية الْمُقام، يقال: اجتويت البلد: إذا كرهتها، وإن كانت موافقة لك في بدنك، واستوبلتها: إذا لم توافقك في بدنك، وإن أحببتها . وقوله: (بِلِقَاحٍ) - بكسر اللام - وهي الإبل، الواحدة: لَقُوحٌ، وهي الْحَلُوب، مثلُ قَلُوص وقِلاص، قال أبو عمرو: إذا أنتجت فهي لَقُوح شهرين، أو ثلاثة، ثم هي لبون بعد ذلك. انتهى. وقوله: (وَسُمِرَتْ أَعْيُنُهُمْ) - بضم السين، وتخفيف الميم، وتشديدها -؛ أي: كُحِلت بمسامير محمّاة. وقوله: (وَأُلْقُوا فِي الْحَرَّةِ) - بفتح الحاء المهملة، وتشديد الراء -: هي الأرض ذات الحجارة السود، والمراد من الحرة هذه: حَرّة بظاهر مدينة الرسول - ﷺ -، بها حجارة سُود كثيرة، وكانت بها الوقعة المشهورة أيام يزيد بن معاوية . وقوله: (يَسْتَسْقُونَ، فَلَا يُسْقَوْنَ) حَكَى ابن بطال عن المهَلَّب أن الحكمة في ترك سقيهم كفرهم نعمة السقي التي أنعشتهم من المرض الذي كان بهم، قال: وفيه وجه آخر يؤخذ مما أخرجه ابن وهب من مرسل سعيد بن المسيِّب أن النبيّ - ﷺ - قال لَمّا بلغه ما صنعوا: «عَطَّش الله مَن عَطَّش آل محمد الليلةَ»، قال: فكان ترك سقيهم إجابة لدعوته - ﷺ -. قال الحافظ: وهذا لا ينافي أنه عاقبهم بذلك، كما ثبت أنه سَمَلهم؛ لكونهم سَمَلوا أعين الرُّعاة، وإنما تركهم حتى ماتوا؛ لأنه أراد إهلاكهم، كما مضى في الحسم، وأبعد من قال: إنَّ تَرْكَهُم بلا سقي لم يكن بعلم النبيّ - ﷺ -. انتهى . [تنبيه]: رواية أيوب السختيانيّ، عن أبي رجاء هذه ساقها البخاريّ - ﵀ - في «صحيحه»، فقال: (٢٣٣) - حدّثنا سليمان بن حرب، قال: حدّثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن أنس، قال: قَدِمَ أناس من عكل، أو عرينة، فاجتووا المدينة، فأمرهم النبيّ - ﷺ - بلقاح، وأن يشربوا من أبوالها وألبانها، فانطلقوا، فلما صَحُّوا قتلوا راعي النبيّ - ﷺ -، واستاقوا النَّعَمَ، فجاء الخبر في أول النهار، فبعث في آثارهم، فلما ارتفع النهار جيء بهم، فأَمَرَ، فقَطَعَ أيديهم وأرجلهم، وسُمِرت أعينهم، وأُلْقُوا في الحرّة، يستسقون، فلا يُسْقَون، قال أبو قلابة: فهؤلاء سَرَقُوا، وقَتَلُوا، وكَفَروا بعد إيمانهم، وحاربوا الله ورسوله. انتهى ، والله تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّل الكتاب قال: [٤٣٤٨] (. . .) - (وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ (ح) وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ النَّوْفَلِيُّ، حَدَّثَنَا أَزْهَرُ السَّمَّانُ، قَالَا: حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ، حَدَّثَنَا أَبُو رَجَاءٍ مَوْلَى أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، قَالَ: كُنْتُ جَالِسًا خَلْفَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، فَقَالَ لِلنَّاسِ : مَا تَقُولُونَ فِي الْقَسَامَةِ؟ فَقَالَ عَنْبَسَةُ: قَدْ حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ كَذَا وَكَذَا، فَقُلْتُ: إِيَّايَ حَدَّثَ أَنَسٌ، قَدِمَ عَلَى النَّبِيِّ - ﷺ - قَوْمٌ، وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِنَحْوِ حَدِيثِ أَيُّوبَ وَحَجَّاجٍ. قَالَ أَبُو قِلَابَةَ: فَلَمَّا فَرَغْتُ قَالَ عَنْبَسَةُ: سُبْحَانَ اللهِ - قَالَ أَبُو قِلَابَةَ - فَقُلْتُ: أَتَتَّهِمُنِي يَا عَنْبَسَةُ؟ قَالَ: لَا، هَكَذَا حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، لَنْ تَزَالُوا بِخَيْرٍ يَا أَهْلَ الشَّامِ مَا دَامَ فِيكُمْ هَذَا، أَوْ مِثْلُ هَذَا). رجال هذا الإسناد: ثمانية: ١ - (مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى) تقدّم قبل بابين. ٢ - (مُعَاذُ بْنُ مُعَاذِ) بن نصر بن حسّان الْعَنْبَريّ، أبو المثنّى البصريّ القاضي، ثقةٌ متقنٌ، من كبار [٩] (ت ١٩٦) (ع) تقدم في «المقدمة» ٣/ ٧. ٣ - (أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ النَّوْفَلِيُّ) أبو عثمان البصريّ، يُلقّب أبا الْجَوْزاء، ثقة [١١] (ت ٢٤٦) (م ت س) تقدم في «الإيمان» ٦٥/ ٣٦٩. ٤ - (أَزْهَرُ السَّمَّانُ) ابن سعد، أبو بكر الباهليّ البصريّ، ثقةٌ [٩] (ت ٢٠٣) وهو ابن (٩٤) سنةً (خ م د ت س) تقدم في «المساجد ومواضع الصلاة» ٢٦/ ١٣٤٤. ٥ - (ابْنُ عَوْنٍ) عبد الله، أبو عون البصريّ، ثقةٌ ثبتٌ فاضلٌ [٥] (ت ١٥٠) (ع) تقدّم في «شرح المقدّمة» جـ ١ ص ٣٠٣. والباقون ذُكروا قبله. شرح الحديث: (عَنْ أَبِي قِلَابَةَ) عبد الله بن زيد، أنه (قَالَ: كُنْتُ جَالِسًا خَلْفَ عُمَرَ بْنِ عَبْدُ الْعَزِيزِ) الخليفة الزاهد المشهور المتوفّى سنة (١٠١ هـ) تقدّمت ترجمته في «المقدّمة» ٦/ ٤٦. (فَقَالَ لِلنَّاسِ) وفي بعض النسخ: «فقال لناس» (مَا) استفهاميّة؛ أي: أَيَّ شيء (تَقُولُونَ فِي الْقَسَامَةِ؟)؛ أي: في حكمها، هل يقاد بها أم لا؟. قال في «الفتح»: زاد أحمد بن حرب، عن إسماعيل ابن عُلَيّة، عند أبي نعيم في «المستخرج»: «فَأَضَبَّ الناسُ»؛ أي: سكتوا مُطْرقين، يقال: أَضَبُّوا: إذا سكتوا، وأضبوا: إذا تكلموا، وأصل أضبّ: أضمر ما في قلبه، ويقال: أضب على الشيء: لَزِمه، والاسم: الضَّبّ كالحيوان المشهور، ويَحْتَمِل أن يكون المراد أنهم عَلِمُوا رأي عمر بن عبد العزيز في إنكار القسامة، فلما سألهم سكتوا، مضمرين مخالفته، ثم تكلم بعضهم بما عنده في ذلك، كما وقع في هذه الرواية: «قالوا: نقول: القسامة الْقَوَد بها حقّ، وقد أقادت بها الخلفاء»، وأرادوا بذلك ما تقدم نقله عن معاوية، وعن عبد الله بن الزبير، وكذا جاء عن عبد الملك بن مروان، لكن عبد الملك أقاد بها، ثم نَدِمَ كما ذكره أبو قلابة بعد ذلك، في رواية حماد بن زيد، عن أيوب، وحجاج الصَّوّاف، عن أبي رجاء: «أن عمر بن عبد العزيز استشار الناس في القسامة، فقال قوم: هي حقٌّ قَضَى بها رسول الله - ﷺ -، وقضى بها الخلفاء»، أخرجه أبو عوانة في «صحيحه»، وأصله عند الشيخين من طريقه. انتهى . (فَقَالَ عَنْبَسَةُ) - بفتح المهملة، وسكون النون، وفتح الموحدة، بعدها سين مهملة - ابن سعيد بن العاص بن سعيد بن العاص بن أُميّة، أبو أيوب، ويقال: أبو خالد الأمويّ، أخو عمرو الأشدق، ثقةٌ [٣]. رَوَى عن أبي هريرة، وأنس، وعمر بن عبد العزيز قوله في القسامة. ورَوَى عنه أبو قلابة، والزهريّ. قال ابن معين، وأبو داود، والنسائيّ، والدارقطنيّ: ثقة، وقال أبو حاتم: لا بأس به، وقال الدارقطنيّ: كان جليس الحجاج، ورَوَى عنه أيضًا محمد بن عمرو بن علقمة، قال الزبير: كان انقطاعه إلى الحجاج، وحُكِي أنه بعد موت أبيه دعا مروان بن الحكم في وليمة عرسه، ورأى بِزّةً حسنةً، فسأله: أعليك دَين؟ قال: نعم، فقال: لِمَ لا جعلت هذه الْبِزّة في وفائه؟ قال: فاهتممت بذلك حتى قضيت دَيني، واقتنيت المال بعدُ، وذكره ابن حبان في «الثقات»، ووَثّقه يعقوب بن سفيان. وقال في «الفتح»: عنبسة المذكور هو الأمويّ، أخو عمرو بن سعيد المعروف بالأشدق، واسم جدّه العاص بن سعيد بن العاص بن أمية، وكان عنبسة من خيار أهل بيته، وكان عبد الملك بن مروان بعد أن قتل أخاه عمرو بن سعيد يُكرمه، وله رواية، وأخبار مع الحجاج بن يوسف، ووثقه ابن معين وغيره. انتهى . أخرج له البخاريّ، والمصنّف، وأبو داود، وليس له في هذا الكتاب إلا هذا الموضع. (قَدْ حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ) - ﵁ - (كَذَا وَكَذَا) وفي رواية: فقال عنبسة بن سعيد: فأين حديث أنس بن مالك في الْعُكْليين؟ قال في «الفتح»: كذا في هذه الرواية، وتقدَّم في «الطهارة» وغيرها بلفظ: «الْعُرنيين»، وأوضحت أن بعضهم كان من عُكْل، وبعضهم كان من عُرينة، وثبت كذلك في كثير من الطرق. انتهى. قال أبو قلابة: (فَقُلْتُ: إِيَّايَ حَدَّثَ أَنَسٌ) - ﵁ -؛ أي: حدَّثني أنس - ﵁ - بحديث العرنيين، فقال: (قَدِمَ) بكسر الدال (عَلَى النَّبِيِّ - ﷺ - قَوْمٌ) وقوله: (وَسَاقَ الْحَدِيثَ) فاعل «ساق» ضمير ابن عون؛ أي: ساق حديث قصّة العرنيين (بِنَحْوِ) سياق (حَدِيثِ أَيُّوبَ) السختياني المذكور في الحديث الذي قبله (وَ) بسياق حديث (حَجَّاجِ) بن أبي عثمان المذكور قبل حديث. قال الجامع عفا الله عنه: رواية ابن عون هذه ساقها البخاريّ - ﵀ - في «التفسير» من «صحيحه»، فقال: (٤٦١٠) - حدّثنا عليّ بن عبد الله، حدّثنا محمد بن عبد الله الأنصاريّ، حدّثنا ابن عون، قال: حدّثني سلمان أبو رجاء مولى أبي قلابة، عن أبي قلابة، أنه كان جالسًا خلف عمر بن عبد العزيز، فذكروا، وذكروا ، فقالوا، وقالوا: قد أقادت بها الخلفاء، فالتفت إلى أبي قلابة، وهو خلف ظهره، فقال: ما تقول يا عبد الله بن زيد؟ أو قال: ما تقول يا أبا قلابة؟ قلت: ما عَلِمت نفسًا حَلّ قتلها في الإسلام إلا رجل زنى بعد إحصان، أو قتل نفسًا بغير نفس، أو حارب الله ورسوله - ﷺ -، فقال عنبسة: حدّثنا أنس بكذا وكذا، قلت: إياي حدّث أنسٌ، قال: قَدِمَ قوم على النبيّ - ﷺ -، فكلموه، فقالوا: قد استوخمنا هذه الأرض، فقال: «هذه نَعَمٌ لنا تَخْرُج ، فاخرجوا فيها، فاشربوا من ألبانها وأبوالها»، فخرجوا فيها، فشربوا من أبوالها وألبانها، واستصحّوا ، ومالوا على الراعي فقتلوه، واطَّردوا النَّعَمَ، فما يستبطأ من هؤلاء؟ قتلوا النفس، وحاربوا الله ورسوله، وخَوَّفوا رسول الله - ﷺ -، فقال: سبحان الله، فقلت: تتهمني؟ قال: حدّثنا بهذا أنس، قال: وقال: يا أهل كذا، إنكم لن تزالوا بخير ما أُبقي هذا فيكم، ومثل هذا. انتهى . (قَالَ أَبُو قِلَابَةَ: فَلَمَّا فَرَغْتُ)؛ أي: حديث أنس - ﵁ - (قَالَ عَنْبَسَةُ) بن سعيد (سُبْحَانَ اللهِ) تعجّبًا من حفظ أبي قلابة للحديث، ومعرفته بمعناه، وفي رواية البخاريّ: «إن سمعت كاليوم قط»، و«إن» بالتخفيف، وكسر الهمزة بمعنى «ما» النافية، وحذف مفعول «سمعت»، والتقدير: ما سمعت قبل اليوم مثل ما سمعت منك اليوم، وفي رواية: «فقال عنبسة: يا قوم ما رأيت كاليوم قطّ». (قَالَ أَبُو قِلَابَةَ - فَقُلْتُ: أَتَتَّهِمُنِي يَا عَنْبَسَةُ؟) وفي رواية البخاريّ: «أترُدّ عليّ حديثي يا عنبسة؟»، قال في «الفتح»: كأن أبا قلابة فَهِمَ من كلام عنبسة إنكار ما حدّث به. انتهى . (قَالَ) عنبسة (لَا)؛ أي: لا أتّهمك فيما حدّثت به من حديث العُكليين (هَكَذَا حَدَّثَنَا أنسُ بْنُ مَالِكٍ) - ﵁ -، وفي رواية البخاريّ: «قال: لا، ولكن جئت بالحديث على وجهه»، وهذا دالّ على أنَّ عنبسة كان سمع حديث الْعُكليين من أنس - ﵁ -، وفيه إشعار بأنه كان غير ضابط له على ما حَدّث به أنس - ﵁ -، فكان يظن أن فيه دلالة على جواز القتل في المعصية، ولو لم يقع الكفر، فلما ساق أبو قلابة الحديث تذكر أنه هو الذي حدّثهم به أنس - ﵁ -، فاعترف لأبي قلابة بضبطه، ثم أثنى عليه ، ولذا قال عنبسة بعده: (لَنْ تَزَالُوا بخَيْرٍ يَا أَهْلَ الشَّامِ مَا دَامَ فِيكُمْ هَذَا)؛ يعني: أبا قلابة، وقوله: (أَوْ مِثْلُ هَذَا) «أو» فيه للشكّ من الراوي، وفي رواية البخاريّ: «والله لا يزال هذا الجند بخير، ما كان هذا الشيخ بين أظهرهم»، والمراد بالجند أهل الشام، كما بُيّن في هذه الرواية، وفي رواية: «والله لا يزال هذا الجند بخير ما أبقاك الله بين أظهرهم». [تنبيه]: ساق البخاريّ - ﵀ - حديث أبي قلابة هذا مطوّلًا في «كتاب الديات» من «صحيحه»، فقال: (٦٨٩٩) - حدّثنا قتيبة بن سعيد، حدّثنا أبو بشر إسماعيل بن إبراهيم الأسديّ، حدّثنا الحجاج بن أبي عثمان، حدّثني أبو رجاء من آل أبي قلابة، حدّثني أبو قلابة: أن عمر بن عبد العزيز أبرز سريره يومًا للناس، ثم أَذِنَ لهم، فدخلوا، فقال: ما تقولون في القسامة؟ قال: نقول: القسامة الْقَوَد بها حقّ، وقد أقادت بها الخلفاء، قال لي: ما تقول يا أبا قلابة؟ ونَصَبَني للناس، فقلت: يا أمير المؤمنين عندك رؤوس الأجناد، وأشراف العرب، أرأيت لو أن خمسين منهم شَهِدوا على رجل محصن بدمشق، أنه قد زنى، ولم يروه، أكنت ترجمه؟ قال: لا، قلت: أرأيت لو أن خمسين منهم شَهِدوا على رجل بحمص أنه سرق، أكنت تقطعه، ولم يروه؟ قال: لا: قلت: فوالله ما قَتَل رسول الله - ﷺ - أحدًا قط إلا في إحدى ثلاث خصال: رجل قَتَل بجريرة نفسه، فقُتِل، أو رجل زنى بعد إحصان، أو رجل حارب الله ورسوله، وارتدّ عن الإسلام، فقال القوم: أوَ ليس قد حَدَّث أنس بن مالك أن رسول الله - ﷺ - قطع في السَّرَق، وسَمَرَ الأعين، ثم نبذهم في الشمس؟ فقلت: أنا أحدثكم حديث أنس، حدّثني أنس أن نفرًا من عُكْل ثمانية، قَدِموا على رسول الله - ﷺ -، فبايعوه على الإسلام، فاستَوْخَمُوا الأرض، فسَقُمَت أجسامهم، فَشَكَوا ذلك إلى رسول الله - ﷺ -، قال: «أفلا تخرجون مع راعينا في إبله، فتصيبون من ألبانها وأبوالها؟»، قالوا: بلي، فخرجوا، فَشَرِبُوا من ألبانها وأبوالها، فَصَحُّوا، فقَتَلُوا راعي رسول الله - ﷺ -، واطَّردوا النَّعَمَ، فبلغ ذلك رسول الله - ﷺ -، فأرسل في آثارهم، فأُدركوا، فجيء بهم، فأمَرَ بهم، فقُطِّعَت أيديهم وأرجلهم، وسَمَرَ أعينهم، ثم نَبَذهم في الشمس حتى ماتوا، قلت: وأيّ شيء أشَدّ مما صنع هؤلاء؟ ارتدوا عن الإسلام، وقتلوا، وسرقوا. فقال عنبسة بن سعيد: والله إن سمعت كاليوم قط، فقلت: أتردّ عليّ حديثي يا عنبسة؟ قال: لا، ولكن جئت بالحديث على وجهه، والله لا يزال هذا الجند بخير ما عاش هذا الشيخ بين أظهرهم. قلت: وقد كان في هذا سُنَّة من رسول الله - ﷺ - ، دخل عليه نفر من قال الجامع: كون هذه القصّة هي قصّة عبد الله بن سهل ومحيّصة لا يخفى بُعده، فليُتأمل، والله تعالى أعلم. الأنصار، فتحدثوا عنده، فخرج رجل منهم بين أيديهم، فقُتِل فخرجوا بعده، فإذا هم بصاحبهم يتشحط في الدم، فرجعوا إلى رسول الله - ﷺ -، فقالوا: يا رسول الله صاحبنا كان تحدث معنا، فخرج بين أيدينا، فإذا نحن به يتشحط في الدم، فخرج رسول الله - ﷺ -، فقال: «بمن تظنون، أو ترون قتله؟»، قالوا: نرى أن اليهود قتلته، فأرسل إلى اليهود، فدعاهم، فقال: «آنتم قتلتم هذا؟» قالوا: لا، قال: «أترضون نَفْل خمسين من اليهود ما قتلوه؟» قالوا: ما يبالون أن يقتلونا أجمعين، ثم ينتفلون، قال: «أفتستحقون الدية بأيمان خمسين منكم؟» قالوا: ما كنا لنحلف، فوداه من عنده. قلت: وقد كانت هُذَيل خَلَعُوا خَلِيعًا لهم في الجاهلية، فطَرَقَ أهلَ بيت من اليمن بالبطحاء، فانتبه له رجل منهم، فحذفه بالسيف، فقتله، فجاءت هُذيل، فأخذوا اليمانيّ، فرفعوه إلى عمر بالموسم، وقالوا: قَتَل صاحبنا، فقال: إنهم قد خلعوه، فقال: يُقسم خمسون من هذيل ما خلعوه، قال: فأقسم منهم تسعة وأربعون رجلًا، وقَدِم رجل منهم من الشأم، فسألوه أن يُقسم، فافتدى يمينه منهم بألف درهم، فأدخلوا مكانه رجلًا آخر، فدفعه إلى أخي المقتول، فقُرنت يده بيده، قالوا: فانطلقنا، والخمسون الذين أقسموا، حتى إذا كانوا بنخلة أخذتهم السماء، فدخلوا في غار في الجبل، فانهجم الغار على الخمسين الذين أقسموا، فماتوا جميعًا، وأفلت القرينان، واتّبَعهما حجر، فكسر رجل أخي المقتول، فعاش حولًا، ثم مات. قلت: وقد كان عبد الملك بن مروان أقاد رجلًا بالقسامة، ثم نَدِمَ بعدما صنع، فأمر بالخمسين الذين أقسموا، فَمُحُوا من الديوان، وسَيَّرهم إلى الشأم. انتهى. شرح غريبه: (نَصَبني للناس) أظهرني حتى يراني الناس، وكان قد أجلسه خلف سريره للإفتاء والعلم. (السَّرَق) السرقة، أو جمع سارق. (نبذهم) ألقاهم وطرحهم. (إن سمعت كاليوم قط) ما سمعت قبل اليوم مثل ما سمعت منك اليوم أبدًا. (يتشحط) يضطرب. (نَفْل) حَلِف، وأصل النفل النفي، سُمّيت يمين القسامة به؛ لأنها تنفي القصاص. (فوداه) أعطى ديته. (خَلَعوا خليعًا) نقضوا حِلْفه، وكانوا إذا فعلوا ذلك لم يطالبوه بجناية. (فطَرَق) هَجَم عليهم ليلًا. (فحذفه) رماه. (أخذتهم السماء) هَطَلت المطر عليهم. (انهجم الغارُ) سقط. (أفلت) نجا وخلص. (القرينان) أخو المقتول، والرجل الذي أكمل الخمسين، وهما اللذان قرنت يد أحدهما بالآخر. والحديث متّفقٌ عليه، وقد مضى البحث فيه مستوفًى قبل حديثين، ولله الحمد والمنّة. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّل الكتاب قال: [٤٣٤٩] (. . .) - (وَحَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَبِي شُعَيْبٍ الْحَرَّانِيُّ، حَدَّثَنَا مِسْكِينٌ - وَهُوَ ابْنُ بُكَيْرٍ الْحَرَّانِيُّ - أَخْبَرَنَا الأَوْزَاعِيُّ (ح) وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّارِمِيُّ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، عَنِ الأَوْزَاعِيِّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَدِمَ عَلَى رَسُولِ اللهِ - ﷺ - ثَمَانِيَةُ نَفَرٍ، مِنْ عُكْلٍ، بِنَحْوِ حَدِيثِهِمْ، وَزَادَ فِي الْحَدِيثِ: وَلَمْ يَحْسِمْهُمْ). رجال هذا الإسناد: ثمانية: ١ - (الْحَسَنُ بْنُ أَبِي شُعَيْبٍ الْحَرَّانِيُّ) هو: الحسن بن أحمد بن أبي شُعيب، نُسب لجدّه، أبو مسلم الْحَرَّانيّ، نزيل بغداد، ثقةٌ يُغرب [١١] (ت ٢٥٠) أو بعدها (م مد ت) تقدم في «الحيض» ٦/ ٧١٤ . ٢ - (مِسْكِينُ بْنُ بُكَيْرٍ الْحَرَّانِيُّ) أبو عبد الرحمن الْحَذّاء، صدوقٌ يُخطئ، وكان صاحب حديث [٩] (ت ١٩٨) تقدم في «الحيض» ٦/ ٧١٤. ٣ - (عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّارِمِيُّ) أبو محمد السمَرْقندي الحافظ، صاحب «المسند»، ثقةٌ ثبتٌ فاضلٌ متقنٌ [١١] (ت ٢٥٥) وله (٧٤) سنةً (م د ت) تقدم في «المقدمة» ٥/ ٢٩. ٤ - (مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ) بن واقد بن عثمان الضبيّ مولاهم، أبو عبد الله الْفِرْيابيّ ، نزيل قيسارية من ساحل الشام، ثقةٌ فاضل، مقدّم في الثوريّ على عبد الرزّاق [٩]. أدرك الأعمش، ورَوَى عن فطر بن خليفة، وإبراهيم بن أبي عَبْلة، والأوزاعيّ، وجرير بن حازم، ومالك بن مغول، ويونس بن أبي إسحاق، وورقاء، والثوريّ، ولازمه، وزائدة، وإسرائيل، وغيرهم. وروى عنه البخاريّ، وروى هو والباقون بواسطة أحمد بن حنبل، وإسحاق الْكَوْسَج، ومحمد بن يحيى، وعيسى بن محمد النحاس الرملي، وعبد الله بن عبد الرحمن الدارميّ، وغيرهم. قال حرب عن أحمد: الفريابيّ سمع من سفيان بالكوفة، وصحبه، وكتبت أنا عنه بمكة، وقال الفضل بن زياد عن أحمد: كان رجلًا صالِحًا، وقال أبو عمير بن النحاس: سألت ابن معين، قلت: أيهما أحب إليك، كتاب الفريابيّ، أو كتاب قبيصة؟ قال: كتاب الفريابيّ، وقال ابن أبي خيثمة: سئل ابن معين عن أصحاب الثوريّ، أيهم أثبت؟ فقال: هم خمسة: القطان، ووكيع، وابن المبارك، وابن مهديّ، وأبو نعيم، وأما الفريابيّ، وأبو حُذيفة، وقَبِيصة، وعبيد الله بن موسى، وأبو أحمد الزبيريّ، وعبد الرزاق، وأبو عاصم، والطبقة، فهم كلهم في سفيان بعضهم قريب من بعض، وهم ثقات، كلهم دون أولئك في الضبط والمعرفة، وقال الدُّوريّ، وعثمان الدارميّ، عن ابن معين نحو ذلك في الفريابيّ، وقال العجليّ: الفريابيّ ثقة، وهو ويحيى بن آدم، والزبيريّ، وقَبِيصة، ومعاوية ثقاتٌ، ووكيع، وأبو نعيم، والأشجعيّ، والقطان، وابن مهديّ أثبت في حديث سفيان منهم، وقال أبو بشر الدُّولابيّ، عن البخاريّ: ثنا محمد بن يوسف، وكان من أفضل أهل زمانه، وقال النسائيّ: ثقةٌ، وقال ابن أبي حاتم: سألت أبا زرعة عن الفريابيّ، ويحيى بن يمان، فقال: الفريابيّ أحب إلي، قال: وسألت أبي عن الفريابيّ، فقال: صدوقٌ ثقةٌ، وقال محمد بن عبد الملك بن زنجويه: ما رأيت أروع من الفريابيّ، وقال السلمي: سألت الدارقطنيّ، إذا اجتمع قَبِيصة والفريابيّ، مَن تُقَدِّم منهما؟ قال: الفريابيّ؛ لفضله، ونُسكه، وقال محمد بن سهل بن عسكر: خرجنا مع الفريابيّ للاستسقاء، فرفع يديه، فما أرسلهما حتى مُطِرنا، وقال البخاريّ: رأيت قومًا دخلوا على الفريابيّ، فقيل له: يا أبا عبد الله، إن هؤلاء مُرجئة، فقال: أخرجوهم، فتابوا، ورجعوا، قال العجليّ: كانت سنته كوفية، قال: وقال بعض البغداديين: أخطأ محمد بن يوسف في مائة وخمسين حديثًا من حديث سفيان، وقال ابن عديّ: له إفرادات عن الثوريّ، وله حديث كثير عن الثوريّ، وقد يُقَدَّم الفريابيّ في الثوريّ على جماعة، مثل عبد الرزاق، ونظرائه، قالوا: الفريابيّ أعلم بالثوريّ منهم، ورحل إليه أحمد قاصدًا، فلما قَرُب من قيسارية نُعِي إليه، فعَدَل إلى حِمْصَ، والفريابيّ فيما يتبيَّن صدوقٌ لا بأس به . أنكر عليه ابن معين حديثه عن ابن عيينة، عن ابن أبي نَجِيح، عن مجاهد: «الشعر في الأنف أمان من الجذام»، وقال: هذا باطل. وفي «الزهرة»: رَوَى عنه البخاريّ ستة وعشرين حديثًا . قال الفريابيّ: وُلدت سنة عشرين ومائة، وقال أبو زرعة: نُعِي إلينا سنة اثنتي عشرة ومائتين، وفيها أَرَّخه البخاريّ، وغير واحد، وزاد بعضهم: في ربيع الأول. أخرج له الجماعة، وله في هذا الكتاب سبعة أحاديث برقم (١٦٧١) و(١٨٦٥) و(١٨٨٨) و(١٩٥٥) و(٢٠٣٦) و(٢٣٨٠) و(٢٦٦٢). ٥ - (الأَوْزَاعِيُّ) عبد الرحمن بن عمرو بن أبي عمرو، أبو عمرو الفقيه، ثقةٌ إمام جليلٌ [٧] (ت ١٥٧) (ع) تقدم في «المقدمة» ٥/ ٢٨. ٦ - (يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ) صالح بن المتوكّل، أبو نصر البصريّ، ثم اليماميّ، ثقةٌ ثبتٌ يُدلّس ويرسل [٥] (ت ١٣٢) (ع) تقدّم في «شرح المقدّمة» جـ ٢ ص ٤٢٤. والباقيان ذُكرا قبله. وقوله: (وَزَادَ فِي الْحَدِيثِ) فاعل «زاد» ضمير يحيى بن أبي كثير. وقوله: (وَلَمْ يَحْسِمْهُمْ)؛ أي: لَمْ يَكْوِ ما قُطع منهم بالنار؛ لينقطع الدم، بل تركه يَنْزِف. انتهى. وقال في «الفتح»: الحسم - بفتح الحاء، وسكون السين المهملتين -: الكَيّ بالنار؛ لقطع الدم، حَسَمْته، فانحسم، كقطعته فانقطع، وحَسَمتُ العِرْقَ: معناه: حبست دم العرق، فمنعته أن يسيل، وقال الداوديّ: الحسم هنا أن توضع اليد بعد القطع في زيت حارّ. قال الحافظ: وهذا من صُوَر الحسم، وليس محصورًا فيه. انتهى . [تنبيه]: رواية يحيى بن أبي كثير، عن أبي قلابة هذه ساقها البخاريّ - ﵀ - في «صحيحه»، مختصرةً، فقال: (٦٨٠٣) - حدّثنا محمد بن الصَّلْتِ أبو يعلَى، حدّثنا الْوَلِيدُ، حدّثني الْأَوْزَاعِيُّ، عن يحيى، عن أبي قِلَابَةَ، عن أَنَسٍ، أَنَّ النبيّ - ﷺ - قَطَعَ الْعُرَنِيِّينَ، ولم يَحْسِمْهُمْ حتى مَاتُوا. انتهى . وساقها ابن حبّان - ﵀ - في «صحيحه» مطوّلةً ، فقال: (٤٤٦٧) - أخبرنا ابن سلم، قال: حدّثنا عبد الرحمن بن إبراهيم، قال: حدّثنا الوليد، عن الأوزاعيّ، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي قلابة، عن أنس، قال: قَدِمَ ثمانية نفر من عُكْل على رسول الله - ﷺ - فاجتووا المدينة، فأمر بهم رسول الله - ﷺ - أن يأتوا إبل الصدقة، فيشربوا من ألبانها وأبوالها، ففعلوا، فقتلوا الراعي، واستاقوا الإبل، فبعث رسول الله - ﷺ - في طلبهم قافَةً، فأُتي بهم، فقَطَعَ أيديهم وأرجلهم، وسَمَرَ أعينهم، وتركهم، ولم يحسمهم. انتهى ، والله تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّل الكتاب قال: [٤٣٥٠] (. . .) - (وَحَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا سِمَاكُ بْنُ حَرْبٍ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: أَتَى رَسُولَ اللهِ - ﷺ - نَفَرٌ مِنْ عُرَيْنَةَ، فَأَسْلَمُوا، وَبَايَعُوهُ، وَقَدْ وَقَعَ بِالْمَدِينَةِ الْمُومُ - وَهُوَ الْبِرْسَامُ - ثُمَّ ذَكرَ نَحْوَ حَدِيثِهِمْ، وَزَادَ: وَعِنْدَهُ شَبَابٌ مِنَ الأَنْصَارِ، قَرِيبٌ مِنْ عِشْرِينَ، فَأَرْسَلَهُمْ إِلَيْهِمْ، وَبَعَثَ مَعَهُمْ قَائِفًا يَقْتَصُّ أَثَرَهُمْ). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ) بن درهم، ويقال: ابن زياد بن درهم النَّهْديّ مولاهم، أبو غسّان الكوفيّ، سبط حمّاد بن أبي سليمان ابن بنته، ثقةٌ متقنٌ عابدٌ، صحيح الكتاب، من صغار [٩]. رَوَى عن عبد الوهاب بن سليمان بن الغسيل، وعبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة الماجشون، والحسن بن حيّ، وإسرائيل، وأسباط بن نصر، وزهير بن معاوية، وابن عيينة، وشريك، وغيرهم. ورَوَى عنه البخاريّ، وروى له الباقون بواسطة هارون بن عبد الله الحمال، وأبي بكر بن أبي شيبة، ويوسف بن موسى القطان، وأحمد بن عثمان بن حكيم الأوديّ، والذُّهْليّ، وأحمد بن سليمان الرُّهاويّ، وعبد الأعلى بن واصل، وغيرهم. قال محمد بن علي بن داود البغداديّ: سمعت ابن معين يقول لأحمد: إنْ سَرَّك أن تكتب عن رجل ليس في قلبي منه شيء، فاكتب عن أبي غسان، وقال أبو حاتم: ظَنّ ابن معين ليس بالكوفة أتقن من أبي غسان، وعن ابن معين قال: هو أجود كتابًا من أبي نعيم، وقال يعقوب بن شيبة: ثقةٌ صحيح الكتاب، وكان من العابدين، وقال مرةً: كان ثقةً متقنًا، وقال ابن نُمير: أبو غسان أحب إليَّ من الصَّلْت، أبو غسان محدِّث من أئمة المحدثين، وقال أبو حاتم: كان أبو غسان يملي علينا من أصله، وكان لا يملي حديثًا حتى يقرأه، وكان ينجو، ولم أر بالكوفة أتقن منه، لا أبو نعيم، ولا غيره، وهو أتقن من إسحاق بن منصور، السَّلُوليّ، وهو متقن ثقة، وكان له فضلُ وصلاحُ وعبادةٌ وصحة حديث، واستقامة، وكانت عليه سجادتان كنت إذا نظرت إليه كأنه خرج من قبره، وقال أبو داود: كان صحيح الكتاب، جيّد الأخذ، وقال النسائيّ: ثقة، وذكره ابن حبان في «الثقات». وقال ابن سعد: كان أبو غسان صدوقًا شديد التشيع، وقال ابن شاهين في «الثقات»: قال عثمان بن أبي شيبة: أبو غسان صدوقٌ، ثبتٌ، متقنٌ، إمام من الأئمة، ولولا كَلِمته لَمَا كان يفوقه بالكوفة أحد، وقال معاوية بن صالح، عن ابن معين: ثقة، وقال العجليّ: ثقة، وكان متعبدًا، وكان صحيح الكتاب، وقال الذهبيّ في «الميزان»: ذكره ابن عديّ، واعترف بصدقه، وعدالته، لكن ساق قول الثوريّ: كان حسنيًّا - يعني: الحسن بن صالح - على عبادته، وسوء مذهبه، هذا كلام السعديّ، وهو إبراهيم بن يعقوب الْجُوزَجانيّ، وعَنَى بذلك أن الحسن بن صالح بن حيّ مع عبادته كان يتشيع، فتبعه مالك هذا في الأمرين. انتهى. قال ابن سعد: مات سنة تسع عشرة ومائتين في غُرّة ربيع الأول، وفيها أَرّخه غير واحد. أخرج له الجماعة، وليس له في هذا الكتاب إلا هذا الحديث. ٢ - (زُهَيْرُ) بن معاوية بن حُدَيج، تقدّم قريبًا. ٣ - (سِمَاكُ بْنُ حَرْبٍ) البكريّ، أبو المغيرة الكوفيّ، صدوقٌ تغيّر في آخره، فربما تلقّن، وروايته عن عكرمة مضطربة [٤] (ت ١٢٣) (خت م ٤) تقدم في «الإيمان» ٦٤/ ٣٦٥. ٤ - (مُعَاوِيَةُ بْنُ قُرَّةَ) بن إياس بن هلال المزنيّ، أبو إياس البصريّ، ثقة فقيه [٣] (ت ١١٣) وهو ابن (٧٦) سنةً تقدم في «صلاة المسافرين وقصرها» ٣٦/ ١٨٥٣. والباقيان ذُكرا في الباب. وقوله: (نَفَرٌ مِنْ عُرَيْنَةَ) تقدّم في رواية أنهم من عُكل، وفي رواية أنهم من عُكل، وعرينة، ويُجمع بأن بعضهم من عرينة، وبعضهم من عُكل. وقوله: (وَقَدْ وَقَعَ بِالْمَدِينَةِ الْمُومُ) - بضم الميم، وسكون الواو - قال: (وهو البرسامُ) - بكسر الموحّدة - سريانيّ مُعَرَّب، أُطلق على اختلال العقل، وعلى وَرَم الرأس، وعلى وَرَم الصدر، والمراد هنا الأخير، فعند أبي عوانة من رواية همام، عن قتادة، عن أنس في هذه القصّة: «فعظُمت بطونهم». وقال في «القاموس»، و«شرحه»: والموم: الْبِرْسام كما في «الصحاح»، وقيل: مع الْحُمّى، وقيل: هو بَثْرٌ أصغر من الْجُدَريّ، وأنشد الجوهريّ لذي الرمة يصف صائدًا [من البسيط]: إِذَا تَوَجَّسَ رِكْزًا مِنْ سَنَابِكِهَا … أَوْ كَانَ صَاحِبَ أَرْضٍ أَوْ بِهِ الْمُومُ فالأرض الزكام، والموم البرسام، وقال الليث: قيل: الموم أشدّ الْجُدَريّ، وبه فسّر البيت، وقيل: هو الْجُدَريّ الذي يكون كلّه قُرْحة، واحدةٌ فارسيّة، وقيل: عربيّة، وقد مِيمَ الرجلُ، كقِيل يُمَامُ، ولا يكون يَموم؛ لأنه مفعول به. انتهى . وقوله: (ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثِهِمْ) فاعل «ذَكَر»، وكذا «زاد» ضمير معاوية بن قُرّة. وقوله: (قَرِيبٌ مِنْ عِشْرِينَ) تقدَّم أنه - ﷺ - بعثهم، وجعل أميرهم كرز بن جابر الفِهْريّ - ﵁ -. وقوله: (وَبَعَثَ مَعَهُمْ قَائِفًا يَقْتَصُّ أَثَرَهُمْ) قال الحافظ - ﵀ -: لم أقف على اسم هذا القائف. و«القائف»: اسم فاعل، من قاف الرجلُ الأثرَ قَوْفًا، من باب قال: تَبِعَه، واقتافه كذلك، والجمع قافة، مثل كفار وكفَرَة، ومُقتاف . [تنبيه]: رواية معاوية بن قُرّة، عن أنس - ﵁ - هذه ساقها أبو عوانة - ﵀ - في «مسنده»، فقال: (٦١٢٣) - حدّثنا أبو داود الحرّانيّ، وجعفر بن محمد الصائغ، قالا: قثنا أبو غَسّان مالك بن إسماعيل، قثنا زهير بن معاوية، قثنا سماك بن حرب، عن معاوية بن قُرّة، عن أنس بن مالك، قال: أَتَى نفرٌ من عُرينة رسول الله - ﷺ -، فأسلموا، وبايعوه، ووقع بالمدينة الْمُومُ - وهو الْبِرْسَامُ - فقالوا: قد وقع هذا الوجع يا رسول الله، فلو أَذِنت لنا، فخرجنا إلى الإبل، فكنا فيها، قال: فخرجوا، قتلوا أحد الراعيين، وجاء الآخر قد جُرِح، فقال: قد قتلوا صاحبي، وذَهَبُوا بالإبل، قال: وعنده شباب من الأنصار، قريب من عشرين، فأرسلهم إليهم، وبعث معهم قائفًا، يقتصّ أَثَرَهم، فأُتي بهم، فقَطَعَ أيديهم وأرجلهم، وسَمَرَ أعينهم. انتهى ، والله تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّل الكتاب قال: [٤٣٥١] (. . .) - (حَدَّثَنَا هَدَّابُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ أَنَسٍ (ح) وَحَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أنُسٍ، وَفِي حَدِيثِ هَمَّامٍ: قَدِمَ عَلَى النَّبِيِّ - ﷺ - رَهْطٌ مِنْ عُرَيْنَةَ، وَفِي حَدِيثِ سَعِيدٍ: مِنْ عُكْلٍ وَعُرَيْنَةَ، بِنَحْوِ حَدِيثِهِمْ). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (هَدَّابُ بْنُ خَالِدِ) بن الأسود الْقَيسيّ، أبو خالد البصريّ، ويقال له: هُدْبةُ، ثم قيل: أحدهما اسمه، والآخر لقبه، ثقة عابد، تفرد النسائيّ بتليينه، من صغار [٩] مات سنة بضع (٢٣٠) (خ م د) تقدم في «الإيمان» ١١/ ١٥١. ٢ - (هَمَّامُ) بن يحيى بن دينار الْعَوذيّ، البصريّ، ثقة [٧] (ت ٤ أو ١٦٥) (ع) تقدم في «المقدمة» ٦/ ٧٠. ٣ - (عَبْدُ الأَعْلَى) بن عبد الأعلى الساميّ البصريّ، تقدّم قريبًا. والباقون ذُكروا في الباب، وقبل بابين. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أن الأول من رباعيّات المصنّف - ﵀ -، وهو (٢٨٨) من رباعيّات الكتاب. [تنبيه آخر]: رواية همّام، عن قتادة ساقها أبو عوانة - ﵀ - في «مسنده»، فقال: (٦٠٩٦) - وحدّثنا الصغانيّ، قثنا عفان، قال: ثنا هَمَّام، قثنا قتادة، عن أنس بن مالك، قال: قَدِمَ رهط من عُرينة على النبيّ - ﷺ -، فقالوا: إنا قد اجتوينا المدينة، فعَظُمت بطوننا، وارتهشت أعضادنا، قال: فأمرهم النبيّ - ﷺ - أن يلحقوا براعي الإبل، فيشربوا من ألبانها وأبوالها، قال: فلَحِقوا براعي الإبل، قال: فبلغ ذلك النبيّ - ﷺ -، فبعث في طلبهم، فجيء بهم، فقطع أيديهم وأرجلهم، وسمر أعينهم. انتهى . وأما رواية سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، فقد ساقها البخاريّ - ﵀ - في «صحيحه»، فقال: (٣٩٥٦) - حدّثني عبد الأعلى بن حماد، حدَّثنا يزيد بن زُريع، حدّثنا سعيد، عن قتادة، أن أنسًا - ﵁ - حدّثهم، أن ناسًا من عُكل وعُرينة قَدِموا المدينة على النبيّ - ﷺ -، وتكلموا بالإسلام، فقالوا: يا نبي الله إنا كنا أهل ضرع، ولم نكن أهل رِيف، واستوخموا المدينة، فأمر لهم رسول الله - ﷺ - بذَوْد، وراع، وأمرهم أن يخرجوا فيه، فيشربوا من ألبانها وأبوالها، فانطلقوا حتى إذا كانوا ناحية الحرّة كفروا بعد إسلامهم، وقَتَلوا راعي النبيّ - ﷺ -، واستاقوا الذود، فبلغ النبيّ - ﷺ -، فبعث الطلب في آثارهم، فأمر بهم، فسَمَروا أعينهم، وقطعوا أيديهم، وتُرِكوا في ناحية الحرّة حتى ماتوا على حالهم. انتهى . والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّل الكتاب قال: [٤٣٥٢] (. . .) - (وَحَدَّثَنِي الْفَضْلُ بْنُ سَهْلٍ الأَعْرَجُ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ غَيْلَانَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُريعٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: إِنَّمَا سَمَلَ النَّبِيُّ - ﷺ - أَعْيُنَ أُولَئِكَ؛ لأَنَّهُمْ سَمَلُوا أَعْيُنَ الرِّعَاءِ). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (الْفَضْلُ بْنُ سَهْلٍ الأَعْرَجُ) البغداديّ، خراسانيّ الأصل، ثقةٌ [١١] (ت ٢٥٥) وقد جاوز السبعينَ (خ م د ت س) تقدم في «المقدمة» ٦/ ٤٣. ٢ - (يَحْيَى بْنُ غَيْلَانَ) بن عبد الله بن أسماء بن حارثة الْخُزاعيّ، ثم الأسلميّ، أبو الفضل البغداديّ، ويقال: يحيى بن عبد الله بن غيلان، ثقةٌ [١٠]. رَوَى عن مالك، والمفضل بن فَضَالة، ويزيد بن زُريع، وفضيل بن سليمان، وغيرهم. ورَوى عنه الفضل بن سهل الأعرج، وأحمد بن حنبل، ومحمد بن عبد الرحيم البزاز، ومحمد بن سهل بن عسكر، وغيرهم. قال الفضل بن سهل: ثقة مأمون، وقال الخطيب: كان ثقةً، وقال ابن قانع: صالحٌ، وذكره ابن حبان في «الثقات»، وقال: مات سنة ثلاث عشرة ومائتين، وقال ابن سعد: كان ثقةً، نزل بغداد، ثم خرج إلى البصرة في حاجة له، فمات هناك سنة عشرين ومائتين، وفيها أرّخه مُطَيَّن. أخرج له المصنّف، والترمذيّ، والنسائيّ، وليس له في هذا الكتاب إلا هذا الحديث. ٣ - (يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ) العيشيّ البصريّ، تقدّم قبل بابين. ٤ - (سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ) بن بلال المدنيّ، تقدّم في الباب الماضي. و«أنس - ﵁ -» ذُكر قبله. وقوله: (إِنَّمَا سَمَلَ النَّبِيُّ - ﷺ -. . . إلخ)؛ أي: إنما فعل - ﷺ - من سَمْل أولئك المحاربين؛ لكونهم فعلوا ذلك بالرعاة، فكان ذلك قصاصًا، وهذا هو الصحيح في الجواب عما فعله - ﷺ - بهم من التعذيب والتمثيل. وقوله: (أَعْيُنَ الرِّعَاءِ) بكسر الراء، والمدّ: جمع راع، ويُجمع أيضًا على رُعاة، كقاضٍ وقُضاة، كما تقدّم بيانه. [تنبيه]: حديث أنس - ﵁ - هذا بهذا السياق من أفراد (المصنّف) - ﵀ -، أخرجه هنا [٢/ ٤٣٥٢] (١٦٧١)، والترمذيّ في «الطهارة» (١/ ١٠٨)، والنسائيّ
مصادر المؤلف (٥٧)

١. «مسند أبي عوانة» ٤/ ٦٥.

٢. وفي نسخة: «إن أُناسًا».

٣. وفي نسخة: «فتشربون».

٤. «المصباح المنير» ١/ ٢٦ و٢/ ٦٣٠.

٥. راجع: «الفتح» ١/ ٥٧٣ - ٥٧٤، كتاب «الوضوء» رقم (٢٣٣).

٦. «شرح النوويّ» ١١/ ١٥٤.

٧. «الفتح» ١/ ٥٧٥ - ٥٧٦.

٨. عَدُّ ابن خزيمة، وابن حبّان، وابن المنذر من مقلدي الشافعيّ رأي باطل، وقول عاطل؛ فإن هؤلاء لا يقلّدون الشافعيّ، وإنما هم مجتهدون، متّبعون للأدلة، سواء وافقت قول الشافعيّ، أم لا، وقد فنّدت هذا القول في «شرح مقدّمة صحيح مسلم»، فراجعه تستفد، وبالله تعالى التوفيق.

٩. «شرح النوويّ» ١١/ ١٥٤ - ١٥٥.

١٠. راجع: «المصباح» ١/ ٢١١.

١١. «الفتح»١/ ٥٧٨.

١٢. «المصباح المنير»١/ ٤.

١٣. «الفتح» ١/ ٥٧٨ - ٥٧٩.

١٤. «الفتح» ١/ ٥٧٩ - ٥٨٠.

١٥. «شرح النوويّ» ١١/ ١٥٥.

١٦. «الفتح» ١/ ٣٤١.

١٧. راجع: «عمدة القاري شرح صحيح البخاريّ» للعلامة العينيّ ٥/ ٩٢.

١٨. «عمدة القاري شرح صحيح البخاريّ» ٥/ ٩٤.

١٩. راجع: «عمدة القاري شرح صحيح البخاريّ» ٥/ ٩٤.

٢٠. راجع: «الفتح» ١/ ٥٨٢، كتاب «الوضوء» رقم (٢٣٣).

٢١. راجع: «الفتح» ١٤/ ٦٦ - ٦٧.

٢٢. «الفتح» ١٥/ ٥٩٤، كتاب «الحدود» رقم (٦٨٠٥).

٢٣. راجع: «ذخيرة العقبى في شرح المجتبى» ٣١/ ٣٣٠ - ٣٤٠.

٢٤. وفي نسخة: «واطّردوا الإبل».

٢٥. «المصباح المنير» ١/ ٢٨٠.

٢٦. «القاموس المحيط» ص ٧٩٦.

٢٧. «عمدة القاري شرح صحيح البخاريّ» ٥/ ٨٦.

٢٨. «عمدة القاري شرح صحيح البخاريّ» ٥/ ٨٦.

٢٩. «عمدة القاري شرح صحيح البخاريّ» ٥/ ٨٧.

٣٠. راجع: «شرح البخاريّ» لابن بطّال ٨/ ٤٢١ - ٤٢٢.

٣١. «الفتح» ١٥/ ٥٩٢ - ٥٩٣، كتاب «الحدود» رقم (٦٨٠٤).

٣٢. «صحيح البخاريّ» ١/ ٩٢.

٣٣. وفي نسخة: «فقال لناس».

٣٤. «الفتح» ١٦/ ٩٣ - ٩٤، كتاب «الديات» رقم (٦٨٩٩).

٣٥. «الفتح» ١٦/ ٩٥ رقم (٦٨٩٩).

٣٦. أي: ذكروا القسامة.

٣٧. قوله: «هذه نَعَم لنا» مغاير لقوله في الطريق المتقدمة: «اخرجوا إلى إبل الصدقة»، ويُجمع بأن في قوله: «لنا» تجوزًا سوّغه أنه كان يحكم عليها، أو كانت له نَعَم ترعى مع إبل الصدقة، وفي سياق بعض طرقه ما يؤيد هذا الأخير، حيث قال فيه: «هذه نَعَم لنا تخرج، فاخرجوا فيها»، وكان نَعَمه في ذلك الوقت كان يريد إرسالها إلى الموضع الذي ترعى فيه إبل الصدقة، فخرجوا صحبةَ النعم، قاله في «الفتح» ١٠/ ٨٩.

٣٨. أي: حصلت لهم الصحّة.

٣٩. بتشديد الطاء؛ أي: أخرجوها طردًا؛ أي: سوقًا.

٤٠. «صحيح البخاريّ» ٤/ ١٦٨٥.

٤١. «الفتح» ١٦/ ٩٦، كتاب «الديات» رقم (٦٨٩٩).

٤٢. «الفتح» ١٦/ ٩٦ رقم (٦٨٩٩).

٤٣. قال في «الفتح»: كذا أورد أبو قلابة هذه القصّة مرسلة، ويغلب على الظنّ أنها قصّة عبد الله بن سهل ومحيّصة، فإن كان كذلك فلعلّ عبد الله بن سهل ورفقته تحدّثوا عند النبيّ - ﷺ - قبل أن يتوجّهوا إلى خيبر، ثم توجّهوا، فقُتل عبد الله بن سهل، كما تقدّم، وهو المراد بقوله هنا: «فخرج رجل منهم بين أيديهم، فقُتل». انتهى.

٤٤. له عند مسلم حديثان فقط، هذا الحديث، وحديث آخر تقدَّم في كتاب «الحيض»: «كان يطوف على نسائه بغسل واحد».

٤٥. بكسر الفاء، وسكون الراء، بعدها تحتانيّة، وبعد الألف موحّدة.

٤٦. قوله: «والفريابيّ. . . إلخ» من تَتِمّة كلام ابن عديّ، فتنبّه.

٤٧. قال الجامع: الذي سُجّل له في برنامج الحديث أن له في «صحيح البخاريّ» (٨٨) حديثًا، وهذا فرق كبير بينه وبين ما في «الزهرة»، والظاهر أن ما في البرنامج هو الصواب؛ لأن أحاديثه كلها مذكورة بالنصّ أمام كلّ رقم، فتأمل.

٤٨. «الفتح» ١٥/ ٥٩٢، كتاب «الحدود» رقم (٦٨٠٣).

٤٩. «صحيح البخاريّ» ٦/ ٢٤٩٥.

٥٠. إنما سُقت رواية البخاريّ، وإن كانت غير موافقة لما أشار إليه المصنّف؛ لكونها أصح الروايات، وإنما سُقت رواية ابن حبّان؛ لموافقتها ما أشار إليه المصنّف، فتنبّه.

٥١. «صحيح ابن حبان» ١٠/ ٣١٩.

٥٢. راجع: «تاج العروس من جواهر القاموس» ٩/ ٧٠.

٥٣. «المصباح المنير» ٢/ ٥١٩.

٥٤. هكذا النسخة، والظاهر أنه سقط منها عاطف، أو غير ذلك، فليُحرّر.

٥٥. «مسند أبي عوانة» ٤/ ٨٩.

٥٦. «مسند أبي عوانة» ٤/ ٧٩.

٥٧. «صحيح البخاريّ» ٤/ ١٥٣٥.