HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ١٦٧٤

حَدَّثَنِي أَبُو غَسَّانَ الْمِسْمَعِيُّ. حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ. حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ بُدَيْلٍ، عَنْ عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يعلى؛ أن أجيرا ليعلى بن مُنْيَةَ، عَضَّ رَجُلٌ ذِرَاعَهُ. فَجَذَبَهَا فَسَقَطَتْ ثَنِيَّتُهُ. فَرُفِعَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَأَبْطَلَهَا وَقَالَ (أَرَدْتَ أَنْ تَقْضَمَهَا كَمَا يَقْضَمُ الفحل؟).
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج5 ص105
ج ٣ ص ١٣٠١

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٥ مصادر سنن أبي داود, سنن ابن ماجه, سنن النسائي, صحيح البخاري وغيرها
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٢٩ ص٢٢٦
رجال هذا الإسناد: ثمانية: ١ - (عَطَاءُ) بن أبي رَبَاح، تقدّم قبل بابين. ٢ - (ابْنُ يَعْلَى) هو: صفوان بن يعلى بن أميّة التميمي المكيّ، ثقةٌ [٣] (ع) تقدم في «الجمعة» ١٦/ ٢٠١١. والباقون ذُكروا قبله. [تنبيه]: رواية عطاء بن أبي رباح، عن صفوان بن يعلى هذه لم أجد من ساقها بتمامها، فليُنظر، والله تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّل الكتاب قال: [٤٣٦٠] (. . .) - (حَدَّثَنِي أَبُو غَسَّانَ الْمِسْمَعِيُّ، حَدَّثَنَا مُعَاذٌ - يَعْنِي: ابْنَ هِشَامٍ - حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، أَنَّ رَجُلًا عَضَّ ذِرَاعَ رَجُلٍ، فَجَذَبَة، فَسَقَطَتْ ثَنِيَّتُهُ، فَرُفِعَ إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ -، فَأَبْطَلَهُ، وَقَالَ: «أَرَدْتَ أَنْ تَأْكُلَ لَحْمَهُ؟»). رجال هذا الإسناد: ستة: وكلهم تقدّموا في الباب، وقبل بابين، و«أبو غسَّان» هو: مالك بن عبد الواحد، و«معاذ» هو: ابن هشام الدستوائيّ. وقوله: (فَأَبْطَلَهُ) نصّ صريح في إسقاط القصاص، والدية في ذلك. والحديث متّفقٌ عليه، وقد مضى البحث فيه مستوفًى، ولله الحمد والمنّة. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّل الكتاب قال: [٤٣٦١] (١٦٧٤) - (حَدَّثَنِي أَبُو غَسَّانَ الْمِسْمَعِيُّ، حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ بُدَيْلٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَعْلَى، أَنَّ أَجِيرًا لِيَعْلَى ابْنِ مُنْيَةَ غَضَّ رَجُلٌ ذِرَاعَهُ، فَجَذَبَهَا، فَسَقَطَتْ ثَنِيَّتُهُ، فَرُفِعَ إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ -، فَأَبْطَلَهَا، وَقَالَ: «أَرَدْتَ أَنْ تَقْضَمَهَا، كَمَا يَقْضَمُ الْفَحْلُ»). رجال هذا الإسناد: ثمانية: ١ - (بُدَيْلُ) - مصغّرًا - ابن ميسرة الْعُقَيليّ البصريّ، ثقةٌ [٥] (ت ١٢٥ أو ١٣٠) (م ٤) تقدم في «الصلاة» ٤٧/ ١١١٥. والباقون ذُكروا قبله. وقوله: (أَنَّ أَجِيرًا لِيَعْلَى ابْنِ مُنْيَةَ) تقدّم أنه لا يُعرف اسم الأجير. وقوله: (عَضَّ رَجُلٌ ذِرَاعَهُ) العاضّ هو يعلى. [تنبيه]: خالف هشام الدستوائيّ في هذه الرواية شعبة، فرواه عن قتادة، عن بُدَيل بن ميسرة، عن عطاء، عن صفوان بن يعلى، أن أجيرًا ليعلى ابن مُنْية عضّ رجلٌ ذراعَهُ. . . إلخ. فخالفه في شيئين: [أحدهما]: أنه أدخل بين عطاء، وصفوان بُديلَ بن ميسرة، وشعبة رواه عن عطاء، عن صفوان. [والثاني]: أنه جعله مرسلًا؛ لأن صفوان حَكَى قصّة لم يحضرها، ومن حَكَى قصّة لم يحضرها كانت حكايته منقطعة، والأرجح في هذا رواية شعبة؛ لأمرين: [أحدهما]: أنه مقدّم على هشام في قتادة وغيره؛ إذ هو أحفظ منه، فقد قال أبو بكر البرديجيّ - ﵀ -: أصحّ الناس روايةً عن قتادة شعبةُ، كان يوقّف قتادة على الحديث ، وقال أيضًا: إذا خالف هشامٌ شعبةَ فالقول قول شعبة، ذكره الحافظ ابن رجب - ﵀ - في «شرح علل الترمذيّ» . [الثاني]: موافقة روايته لرواية غيره، فقد رواه عمرو بن دينار، وابن جريجٍ، كلاهما عن عطاء، عن صفوان بن يعلى، عن أبيه، فلم يدخلا بينهما بُديلًا، وجعلاه متّصلًا بذكر يعلى، وقد حققت ذلك في «شرح النسائيّ، فراجعه تستفد، وبالله تعالى التوفيق. [تنبيه آخر]: قال في«الفتح»: وقد اعترض الدارقطنيّ على مسلم في تخريجه هذه الطريق - أي: لكونها مرسلةً - وتخريجه طريق محمد بن سيرين، عن عمران الآتية، وابن سيرين لم يسمع منه، قال: وأجاب النوويّ بما حاصله: إن المتابعات يُغتفر فيها ما لا يُغتفر في الأصول، وهو كما قال. انتهى . والحديث مرسلٌ، كما أسلفناه آنفًا، وهو من أفراد المصنّف - ﵀ -، والله تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّل الكتاب قال: [٤٣٦٢] (. . .) - (حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ النَّوْفَلِيُّ، حَدَّثَنَا قُرَيْشُ بْنُ أَنَسٍ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، عَنْ مُحَمَّدِ يْنِ سِيرِينَ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، أَنَّ رَجُلًا عَضَّ يَدَ رَجُلٍ، فَانْتَزَعَ يَدَهُ، فَسَقَطَتْ ثَنِيَّتُهُ، أَوْ ثَنَايَاهُ، فَاسْتَعْدَى رَسُولَ اللهِ - ﷺ -، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «مَا تَأْمُرُنِي؟ تَأْمُرُنِي أَنْ آمُرَهُ أَنْ يَدَعَ يَدَهُ فِي فِيكَ، تَقْضَمُهَا كَمَا يَقْضَمُ الْفَحْلُ؟ ادْفَعْ يَدَكَ حَتَّى يَعَضَّهَا، ثُمَّ انْتَزِعْهَا»). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ النَّوْفَلِيُّ) تقدّم قبل باب. ٢ - (قُرَيْشُ بْنُ أَنَسٍ) الأنصاريّ، ويقال: الأمويّ مولاهم، أبو أنس البصريّ، صدوقٌ تغيّر بآخره قدر ستّ سنين [٩]. رَوَى عن ابن عون، وعوف الأعرابي، وحماد بن سلمة، وحبيب بن الشهيد، وحميد الطويل، وأشعث بن عبد الملك، وغيرهم. وروى عنه عليّ ابن المدينيّ، ويحيى بن معين، وهارون الحمال، وأحمد بن عثمان النوفليّ، وبندار، وغيرهم. قال عليّ ابن المدينيّ: كان ثقة، وقال أبو حاتم: لا بأس به، إلا أنه تغيّر، وقال أبو داود: سمعت إسحاق بن إبراهيم بن حبيب بن الشهيد يقول: إنه تغيّر، وكذا ذكر البخاريّ عن إسحاق الشهيديّ، وزاد أنه اختلط ست سنين في البيت، ومات سنة تسع ومائتين، وقال النسائيّ: ثقةٌ، وقال أبو داود، عن محمد بن عمر المقدَّميّ: مات في رمضان سنة (٢٠٨) قبل سعيد بن عامر بثمانية أيام، وقال ابن حبان: اختَلَط، فظهر في حديثه مناكير، فلم يجز الاحتجاج بانفراده، وقال أبو حاتم الرازيّ: يقال: إنه تغيّر عقله، وكان سنة (٢٠٣) صحيح العقل، مات سنة (٢٠٨). أخرج له البخاريّ، والمصنّف، وأبو داود، والترمذيّ، والنسائيّ، وليس له عند المصنّف، والنسائيّ إلا هذا الحديث، وله عند البخاريّ، والترمذيّ، والنسائيّ حديث العقيقة، عن سمرة بن جندب - ﵁ -. ٣ - (ابْنُ عَوْنٍ) هو: عبد الله، تقدّم قبل باب. ٤ - (مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ) تقدّم قبل أربعة أبواب. و«عمران بن حصين» - ﵄ - ذُكر في الباب. [تنبيه]: رواية ابن سيرين هذه انتقدها الدارقطنيّ - ﵀ - بأن ابن سيرين لم يسمع من عمران بن حُصين، وبأن قريشًا تفرّد بها عن ابن عون، عن ابن سيرين. والجواب أن سماع ابن سيرين عن عمران - ﵁ - قد أثبته ابن معين وغيره، وهو لم يُطعن بالتدليس، فعنعنته محمولة على السماع. وأما تفرّد قريش، فلا يضرّ، فإنه ثقةٌ كما تقدّم، وإن طُعن بالتغيّر في آخره، فقد روى عنه الأئمة قبل تغيّره. وأيضًا فإن أيوب السختيانيّ تابع ابن عون في روايته عن ابن سيرين، فقد رواه عبد الرزّاق في «مصنّفه» عن معمر، عن أيوب، عن ابن سيرين، عن عمران بن حصين أن رجلًا عضّ يد رجل، فانتزع يده، فسقطت ثنيّته. . . الحديث . وقد رواه مسلم قبل هذا من طريق شعبة، ومن طريق هشام الدستوائيّ، كلاهما عن قتادة، عن زُرارة بن أوفى، عن عمران - ﵁ -، فالحديث صحيح، وقد تقدّم جواب القاضي عياض، والنووي قريبًا، فلا تغفل، والله تعالى وليّ التوفيق. وقوله: (فَسَقَطَتْ ثَنِيَّتُهُ، أَوْ ثَنَايَاهُ) «أو» هنا للشكّ من الراوي، وقد تقدّم ترجيح الإفراد، فلا تنس، وبالله تعالى التوفيق. وقوله: (فَاسْتَعْدَى رَسُولَ اللهِ - ﷺ -)؛ أي: طلب منه أن ينصره، يقال: استعديتُ الأميرَ على الظالم: طلبتُ منه النُّصْرة، فأعداني عليه؛ أي: أعانني، ونصرني، فالاستعداءُ: طلبُ التقوية والنُّصرة، والاسم: الْعَدْوَى بالفتح، قال ابن فارس: الْعَدْوى: طلبُك إلى والٍ لِيُعديك على من ظلمك؛ أي: ينتقم منه باعتدائه عليك، قاله الفيّوميّ - ﵀ - . وقوله: (مَا تَأْمُرُنِي؟) «ما» استفهاميّة والاستفهام إنكاريّ؛ أي: أيّ شيء تأمرني به؟. وقوله: (تَقْضَمُهَا كَمَا يَقْضَمُ الْفَحْلُ)؛ أي: يعضّها كما يعضّ الفحل، كما في الرواية الأخرى، يقال: قَضِمت الدابّة شعيرها بكسر الضاد تَقْضَمه بفتحها على اللغة الفصيحة: إذا أكلته بأطراف أسنانها، وخَضِمته - بالخاء المنقوطة بواحدة من فوقها -: إذا أكلته بفيها كلِّه، ويقال: الخضم: أكل الرُّطب واللَّيِّن، والقضم: أكل اليابس، ومنه قول الحسن: تخضمون ونقضم، والموعد: الحساب . [تنبيه]: قال في «الفتح»: وقد حَكَى الكرمانيّ أنه رأى مَن صَحَّف قوله: «كما يقضم الفحل» بالجيم بدل الحاء المهملة، وحمله على البقل المعروف، وهو تصحيف قبيح. انتهى . وقوله: (ادْفَعْ يَدَكَ. . . إلخ) هذا أمر على جهة الإنكار، كما قال قبل ذلك: «بم تأمرني؟ تأمرني أن آمره. . . إلخ». قال النوويّ - ﵀ -: قوله: «ادفع يدك حتى يعضها ثم انتزعها» ليس المراد بهذا أمره بدفع يده ليعضها، وإنما معناه الإنكار عليه؛ أي: إنك لا تدع يدك في فيه يعَضّها، فكيف تنكر عليه أن ينتزع يده من فيك، وتطالبه بما جنى في جذبه لذلك؟ انتهى. قال الجامع عفا الله عنه: هكذا ذكر النوويّ في «شرحه»، ومن الغريب أن صاحب «الفتح» قال: لم يتكلّم النوويّ على رواية ابن سيرين، ودونك عبارته: [تنبيه]: لم يتكلم النوويّ على ما وقع في رواية ابن سيرين، عن عمران، فإن مقتضاها إجراء القصاص في الْعَضّة، قال: وقد يقال: إن الْعَضّ هنا إنما أَذِن فيه للتوصل إلى القصاص في قلع السنّ، لكن الجواب السديد في هذا أنه استفهمه استفهام إنكار، لا تقرير شرع، هذا الذي يظهر لي، والله أعلم. انتهى . وقد عرفت أن النوويّ تكلم بما استظهره صاحب «الفتح» أخيرًا، وحاصله أن قوله - ﷺ -: «ادفع يدك. . . إلخ» من باب الإنكار، وليس من باب تقرير القصاص، فتبصّر، والله تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّل الكتاب قال: [٤٣٦٣] (. . .) - (حَدَّثَنَا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، حَدَّثَنَا عَطَاءٌ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَعْلَى ابْنِ مُنْيَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: أَتَى النَّبِيَّ - ﷺ - رَجُلٌ، وَفَدْ عَضَّ يَدَ رَجُلٍ، فَانْتَزَعَ يَدَهُ، فَسَقَطَتْ ثَنِيَّتَاهُ - يَعْنِي: الَّذِي عَضَّهُ - قَالَ: فَأَبْطَلَهَا النَّبِيُّ، وَقَالَ: «أَرَدْتَ أَنْ تَقْضَمَهُ، كَمَا يَقْضَمُ الْفَحْلُ»). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ) تقدّم قبل أربعة أبواب. ٢ - (هَمَّامُ) بن يحيى الْعَوْذيّ، تقدّم في الباب الماضي. والباقون ذُكروا قبل حديث. وقوله: (أَتَى النَّبِيَّ - ﷺ - رَجُلٌ، وَقَدْ عَضَّ يَدَ رَجُلٍ) تقدَّم أن العاضّ هو يعلى، والمعضوض هو أجيره، فتنبّه. والحديث مضى البحث فيه مستوفًى، ولله الحمد والمنّة. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّل الكتاب قال: [٤٣٦٤] (. . .) - (حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ، أَخْبَرَنِي صَفْوَانُ بْنُ يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: غَزَوْتُ مَعَ النَّبِيِّ - ﷺ - غَزْوَةَ تَبُوكَ - قَالَ: وَكَانَ يَعْلَى يَقُولُ: تِلْكَ الْغَزْوَةُ أَوْثَقُ عَمَلِي عِنْدِي - فَقَالَ عَطَاءٌ: قَالَ صَفْوَانُ: قَالَ يَعْلَى: كَانَ لِي أَجِيرٌ، فَقَاتَلَ إِنْسَانًا، فَعَضَّ أَحَدُهُمَا يَدَ الآخَرِ - قَالَ: لَقَدْ أَخْبَرَنِي صَفْوَانُ، أَيُّهُمَا عَضَّ الآخَرَ - فَانْتَزَعَ الْمَعْضُوضُ يَدَهُ مِنْ فِي الْعَاضِّ، فَانْتَزَعَ إِحْدَى ثَنِيَّتَيْهِ، فَأَتَيَا النَّبِيَّ - ﷺ -، فَأَهْدَرَ ثَنِيَّتَهُ). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ) عبد الله بن محمد بن أبي شيبة، تقدّم قبل باب. ٢ - (أَبُو أُسَامَةَ) حمّاد بن أسامة، تقدّم قريبًا. ٣ - (ابْنُ جُرَيْجٍ) عبد الملك بن عبد العزيز بن جُريج، تقدّم في الباب الماضي. والباقون ذُكروا قبله. وقوله: (قَالَ: غَزَوْتُ مَعَ النَّبِيِّ - ﷺ - غَزْوَةَ تَبُوكَ) وفي رواية للنسائيّ: «غزوت مع رسول الله - ﷺ - جيش العسرة»، وهو غزوة تبوك، وسُمّيت بذلك؛ لأنه - ﷺ - نَدّب الناس إلى الغزو في شدّة القَيْظ - أي: الحرّ - وكانت وقت إيناع الثمرة، وطيب الظلال، فعسُر ذلك عليهم، وشقّ، والعُسر ضدّ اليُسر، وهو الضِّيق، والشدّة، والصعوبة، قاله ابن الأثير - ﵀ - . وقوله: (وَكَانَ يَعْلَى يَقُولُ: تِلْكَ الْغَزْوَةُ أَوْثَقُ عَمَلِي عِنْدِي)؛ يعني: أن خروجه في غزوة تبوك من أفضل أعماله التي عمِلها في الإسلام، وذلك لِمَا في الجهاد في سبيل الله من الفضل عمومًا، ولِمَا في هذه الغزوة خصوصًا؛ حيث أثنى الله في كتابه المبين على أهلها، فقال: ﴿لَقَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ﴾ الآية [التوبة: ١١٧]. وقوله: (فَقَاتَلَ إِنْسَانًا، فَعَضَّ أَحَدُهُمَا يَدَ الآخَرِ) تقدّم أن الإنسان المقاتل هو يعلى نفسه، وهو العاضّ يد أجيره، فانتُزعت ثنيّته، فأهدرها النبيّ - ﷺ -. وقوله: (فَأَهْدَرَ ثَنِيَّتَهُ)؛ أي: جعل النبيّ - ﷺ - قَلْعَ ثنيّته هدرًا، لا ضمان فيها، ولا قصاص، ولا دية؛ لكونه هو المعتدي على نفسه، ولأن المعضوض مدافع عن نفسه، والمدافع لا شيء عليه، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. [٤٣٦٥] (. . .) - (وَحَدَّثَنَاهُ عَمْرُو بْنُ زُرَارَةَ، أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، نَحْوَهُ). رجال هذا الإسناد: ثلاثة: ١ - (عَمْرُو بْنُ زُرَارَةَ) بن واقد الكلابيّ، أبو محمد بن أبي عمرو النيسابوريّ المقرئ الحافظ، ثقةُ ثبتٌ [١٠]. رَوى عن أبي بكر بن عياش، وهُشيم، وعبد الوارث الثقفيّ، ومروان بن معاوية، والقاسم بن مالك المزني، وأبي عبيدة الحداد، وزياد البكائيّ، وابن علية، وابن عيينة، وغيرهم. روى عنه البخاريّ، ومسلم، والنسائيّ، وأحمد بن سلمة النيسابوريّ، وأحمد بن سيار المروزيّ، والذُّهليّ، وعبد الله الدارمي، وإبراهيم بن أبي طالب، وغيرهم. قال النسائيّ، وأبو بكر الجاروديّ: كان ثقة. وقال عمرو المستملي: سمعت محمد بن عبد الوهاب يقول: عمرو بن زرارة ثقة ثقة. وقال داود بن الحسين البيهقيّ: كنا نختلف إليه، فخرج علينا يومًا، فضحك رجل، فغضب، ولم يحدثنا بحرف. وقال أحمد بن سلمة عن عمرو بن زرارة: صحبت ابن علية ثلاث عشرة سنة، فما رأيته يبتسم فيها. وروى الحاكم في «تاريخه» عن محمد بن عبد الوهاب قال: كان عليّ بن عَثّام يسترجح عمرو بن زرارة. وقال أبو العباس السراج: حدّثنا عمرو بن زرارة، رجل فيه زهادة، ويقال: كان مجاب الدعوة. قال البخاريّ: وابن حبان: مات سنة (٢٣٨ هـ). وقال السراج: مات قبله، وله (٧٨) سنةً. تفرّد به البخاريّ، والمصنّف، والنسائيّ، وله في هذا الكتاب ستّة أحاديث فقط . ٢ - (إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) المعروف بابن علية، ثقةٌ ثبتٌ [٨] تقدم في «المقدمة» ٢/ ٣. و«ابن جريج» ذكر قبله. وقوله: (بِهَذَا الإِسْنَادِ، نَحْوَهُ)؛ أي: بإسناد ابن جريجٍ الماضي، وهو: عن عطاء، عن صفوان بن يعلى، عن أبيه. [تنبيه]: رواية إسماعيل بن إبراهيم، عن ابن جريج هذه ساقها البخاريّ: في «صحيحه»، فقال: (٢١٤٦) - حدّثنا يعقوب بن إبراهيم، حدّثنا إسماعيل ابن عُليّة، أخبرنا ابن جريج، قال: أخبرني عطاء، عن صفوان بن يعلى، عن يعلى بن أمية - ﵁ -
مصادر المؤلف (١٢)

١. أي: يسأله عن كون الحديث متّصلًا، فكان لا يكتب عنه إلا ما صرّح فيه بالسماع من شيخه.

٢. راجع:«شرح علل الترمذيّ»لابن رجب - ﵀ - ص ٢٨٣ بتحقيق صبحي السامرائيّ.

٣. راجع:«ذخيرة العقبى» ٣٦/ ٧١ - ٧٤.

٤. «الفتح» ١٦/ ٦٥، كتاب «الديات» رقم (٦٨٩٢).

٥. «مصنّف عبد الرزّاق» ٩/ ٣٥٥، ورواه أحمد في «مسنده» ٤/ ٤٣٠.

٦. «المصباح المنير» ٢/ ٣٩٧ - ٣٩٨.

٧. «المفهم» ٥/ ٣٢.

٨. «الفتح» ١٦/ ٦٧.

٩. «الفتح» ١٦/ ٦٧ رقم (٦٨٩٢).

١٠. وفي نسخة: «فأبطلهما».

١١. «النهاية في غريب الحديث والأثر» ٣/ ٢٣٥.

١٢. وقال في «تهذيب التهذيب» ٨/ ٣١: وفي «الزهرة»: روى عنه البخاري ثلاث عشرة، ومسلم ثمانية أحاديث. انتهى.