HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ١٦٩٠

وحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى التَّمِيمِيُّ. أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ الْحَسَنِ، عَنْ حِطَّانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الرَّقَاشِيِّ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ. قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ (خُذُوا عَنِّي. خُذُوا عَنِّي. قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا. الْبِكْرُ بِالْبِكْرِ جَلْدُ مِائَةٍ وَنَفْيُ سَنَةٍ وَالثَّيِّبُ بِالثَّيِّبِ، جَلْدُ مِائَةٍ وَالرَّجْمُ).
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج5 ص115
ج ٣ ص ١٣١٦

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٤ مصادر سنن أبي داود, سنن ابن ماجه, سنن الدارمي, مسند أحمد
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٢٩ ص٤٢٩
والرجم كان فيه، فنُسخ رَسْمه، وبقي حكمه. انتهى كلام ابن قُدامة - ﵀ - ، وسيأتي البحث فيه قريبًا - إن شاء الله تعالى -. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّل الكتاب قال: [٤٤٠٦] (١٦٩٠) - (وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى التَّمِيمِيُّ، أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ حِطَّانَ بْنِ عَبْدِ اللهِ الرَّقَاشِيِّ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله - ﷺ -: «خُذُوا عَنِّي، خُذُوا عَنِّي، قَدْ جَعَلَ اللهُ لَهُنَّ سَبِيلًا: الْبِكْرُ بِالْبِكْرِ جَلْدُ مِائَةٍ، وَنَفْيُ سَنَةٍ، وَالثَّيِّبُ بِالثَّيِّبِ جَلْدُ مِائَةٍ وَالرَّجْمُ»). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (يَحْيَى بْنُ يَحْيَى التَّمِيمِيُّ) تقدّم قبل باب. ٢ - (هُشَيْمُ) بن بَشِير، تقدّم قبل ثلاثة أبواب. ٣ - (مَنْصُورُ) بن زاذان الثقفيّ، أبو المغيرة الواسطيّ، ثقةٌ ثبتٌ عابدٌ [٦] (ت ١٢٩) على الصحيح (ع) تقدم في «الصلاة» ٣٥/ ١٠١٩. ٤ - (الْحَسَنُ) بن أبي الحسن يسار الأنصاريّ مولاهم، ثقةٌ ثبتٌ فقيهٌ فاضلٌ مشهورٌ، لكنه يرسل كثيرًا، ويدلّس، رأس الطبقة [٣] (ت ١١٠) وقد قارب التسعين (ع) تقدّم في «شرح المقدّمة» جـ ١ ص ٣٠٦. ٥ - (حِطَّانُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الرَّقَاشِيُّ) البصريّ، ثقةٌ [٢] مات بعد السبعين (م ٤) تقدم في «الصلاة» ١٦/ ٩٠٩. ٦ - (عُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ) بن قيس الأنصاريّ الْخَزرجيّ، أبو الوليد الصحابيّ المدنيّ، أحد النقباء، البدريّ، مات بالرملة سنة (٣٤) وله (٧٢) سنةً، وقيل غير ذلك (ع) تقدم في «الإيمان» ١٠/ ١٤٨. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أن فيه روايةَ تابعيّ، عن تابعيّ، الحسن، عن حِطّان، وأنَّ صحابيّه من مشاهير الصحابة - ﵃ -، عَقَبيّ، بدريّ، ويقال: كان طوله عشرة أشبار، كما في «التقريب»، والله تعالى أعلم. شرح الحديث: (عَنْ حِطَّانَ) بكسر الحاء، وتشديد الطاء المهملتين (ابْنِ عَبْدِ اللهِ الرَّقَاشِيِّ) بفتح الراء، وتخفيف القاف، بعدها شين معجمة: نسبة إلى امرأة، اسمها رَقَاش بنت قيس، كثُر أولادها، فنُسبوا إليها، قاله في «اللباب» . (عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ) - ﵁ - أنه (قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله - ﷺ -: «خُذُوا عَنِّي، خُذُوا عَنِّي)؛ أي: اسمعوا منّي حكم الزنا، واعملوا به، وقال القرطبيّ - ﵀ -: أي: افهموا عنّي تفسير السبيل المذكور في قوله تعالى: ﴿فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا﴾ [النساء: ١٥]، واعملوا به، وذلك أن مقتضى هذه الآية: أن من زنى حُبِس في بيته إلى أن يموت، كذا قاله ابن عبّاس - ﵄ - في النساء، وحُكي عن ابن عمر - ﵄ - أن ذلك حكم الزانيين؛ يعني: الرجل والمرأة، فكان ذلك الحبس هو حدّ الزناة؛ لأنه كان يحصل به إيلام الجاني وعقوبته، بأن يُمنع من التصرّف والنكاح وغيره طول حياته، وذلك عقوبة وزجر، كما يحصل من الجلد والتغريب، فحقيق أن يُسمّى ذلك الحبس حدًّا، غير أن ذلك الحكم كان محدودًا إلى غاية، وهي أن يبيّن الله لهنّ سبيلًا آخر غير الحبس، فلمّا بلغ وقت بيانه المعلوم عند الله أوضحه الله تعالى لنبيِّه - ﷺ -، فبلَّغه لأصحابه، فقال لهم: «خذوا عني، قد جعل الله لهن سبيلًا: البكر بالبكر جلد مائة، وتغريب عام، والثيِّب بالثيِّب جلد مائة والرَّجم»، فارتفع حكم الحبس في البيوت؛ لانتهاء غايته، وهذا نحو قوله تعالى: ﴿ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ﴾ [البقرة: ١٨٧]، فإذا جاء الليل ارتفع حكم الصيام؛ لانتهاء غايته، لا لنسخه، وبهذا يُعلم بطلان قول من قال: إن الحبس في البيوت في حقّ البكر منسوخ بالجلد المذكور في النُّور، وفي حق الثيِّب بالرَّجم المجمَع عليه، وهذا ليس بصحيح؛ لِمَا ذكرناه أوّلًا، ولأن الجمع بين الحبس، والجلد، والرَّجم ممكن، فلا تعارض، وهو شَرْط النسخ مع عِلْم المتأخِّر من المتقدِّم. انتهى كلام القرطبيّ - ﵀ - . وقال الطيبيّ - ﵀ -: التكرير في قوله: «خُذوا عنّي» يدلّ على ظهور أمر قد خَفِي شأنه، وأُبْهِمَ بيانه، فإن قوله: «قد جعل الله لهن سبيلًا» مبهَم في التنزيل، ولم يُعلم ما تلك السبيل؛ أي: الحدّ الثابت في حقّ المحصَن وغيره، فقوله: «البكر بالبكر» إلى آخره بيان للمبهم، وتفصيل للمجمَل، على طريقة الاستئناف؛ مصداقًا لقوله تعالى: ﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ﴾ [النحل: ٤٤]، والتقسيم حاصرٌ من حيث المفهوم؛ لأن اللاتي يأتين الفاحشة لا تخلو إما أن تكون بكرًا، أو ثيّبًا، والأُولى إما زنت بالبكر، أو بالثيّب، والثانية أيضًا كذلك، فبيَّن في الحديث ما حدّ البكر بالبكر، والثيّب بالثيّب، وتَرَك ذِكر الثيّب مع البكر؛ لظهوره، ولحديث العسيف الآتي. انتهى . (قَدْ جَعَلَ اللهُ لَهُنَّ سَبِيلًا) قال التوربشتيّ - ﵀ -: كان هذا القول حين شُرع الحدّ في الزاني والزانية، والسبيل هنا الحدّ؛ لأنه لم يكن مشروعًا ذلك الوقت، وكان الحكمُ فيه ما ذُكر في كتاب الله - ﷿ -: ﴿وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ فَإِنْ شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا (١٥)﴾ [النساء: ١٥]. (الْبِكْرُ بِالْبِكْرِ)؛ أي: زنا البكر بالبكر، وهو مبتدأ، خبره قوله: (جَلْدُ مِائَةٍ)؛ أي: حدّ زنا البكر جلد مائة؛ أي: ضربه مائة مرّة، يقال: جلدت الجاني جَلْدًا، من باب ضرب: ضربته بالْمِجْلَد - بكسر الميم - وهو السَّوْط، الواحدة جَلْدَةٌ، مثلُ ضَرْب، وضَرْبة . وقال الفيّوميّ: والبكر: خلاف الثيّب رجلًا كان، أو امرأةً، وهو الذي لم يتزوّج، وعليه قوله - ﷺ -: «البكر بالبكر جلد مائة، وتغريب عام»، والمعنى: زنا البكر بالبكر فيه جلد مائة، أو حدُّه جلد مائة، والجمع أبكار، مثلُ حِمْل وأحمال. قال: وقيل للإنسان إذا تزوّج: ثيّبٌ، وهو فَيْعِلٌ اسم فاعل، من ثاب: إذا رجع، وإطلاقه على المرأة أكثر؛ لأنها ترجع إلى أهلها بوجه غير الأول، ويستوي فيه الذكر والأنثى، كما يقال: أَيِّمٌ، وبِكْرٌ للذكر والأنثى، وجمْع المذكّر: ثَيِّبون بالواو والنون، وجمْع المؤنّث: ثيّبات، والمولَّدون يقولون: ثُيَّبٌ، وهو غير مسموع، وأيضًا ففَيعِلٌ لا يُجمع على فُعَّل. انتهى . وقال النوويّ - ﵀ -: وأما قوله - ﷺ -: «البكر بالبكر، والثيب بالثيب»: فليس هو على سبيل الاشتراط، بل حدّ البكر الجلد، والتغريب، سواء زنى ببكر، أو ثيّب، وحدّ الثيّب الرجم، سواء زنى بثيّب، أو ببكر، فهو شبيه بالتقييد الذي يخرج على الغالب. قال: واعلم أن المراد بالبكر من الرجال والنساء من لم يجامِع في نكاح صحيح، وهو حرّ، بالغٌ، عاقلٌ، سواء كان جامَعَ بوطءِ شبهة، أو نكاح فاسد، أو غيرهما، أم لا، والمراد بالثيب مَن جامع في دهره مرّة، من نكاح صحيح، وهو بالغٌ، عاقلٌ، حرّ، والرجل والمرأة في هذا سواء، وسواء في كلّ هذا المسلم، والكافر، والرشيد، والمحجور عليه لِسَفَه، والله أعلم. انتهى . (وَنَفْيُ سَنَةٍ)؛ أي: طَرْده، وإبعاده عن البلد سنةً حتى يستوحش، ويذوق مرارة فراق أهله، وأصحابه؛ عقوبةً لجنايته، (وَالثَّيِّبُ بِالثَّيِّبِ) إعرابه كسابقه؛ أي: زنا الثيّب بالثيّب (جَلْدُ مِائَةٍ). (وَالرَّجْمُ»)؛ أي: رميه بالحجارة، يقال: رجمته، من باب نصر: ضربته بالرَّجَمِ، بفتحتين، وهي الحجارة، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث عبادة بن الصامت - ﵁ - هذا من أفراد المصنّف - ﵀ -. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٣/ ٤٤٠٦ و٤٤٠٧ و٤٤٠٨ و٤٤٠٩] (١٦٩٠)، و(أبو داود) في«الحدود»(٤٤١٥ - ٤٤١٦)، و(الترمذيّ) في«الحدود»(١٤٣٤)، و(النسائيّ) في«الكبرى»(٤/ ٢٧٠ و٦/ ٣٢٠)، و(ابن ماجه) في«الحدود»(٢/ ٨٥٢)، و(الشافعيّ) في«مسنده»(١/ ١٦٤)، و(الطيالسيّ) في«مسنده»(١/ ٧٩)، و(ابن أبي شيبة) في«مصنّفه»(١٠/ ١٨٠)، و(أحمد) في«مسنده»(٥/ ٣١٣ و٣١٧ و٣١٨ و٣٢٠)، و(الدارميّ) في«سُننه»(٢/ ١٨١)، و(ابن حبّان) في«صحيحه»(٤٤٢٥ و٤٤٢٦ و٤٤٢٧)، و(سعيد بن منصور) في«سُننه»(٣/ ١١٩١)، و(ابن الجارود) في«المنتقى»(٨١٠)، و(أبو عوانة) في«مسنده»(٤/ ١٢٠ - ١٢١)، و(الطبرانيّ) في«الأوسط»(٢/ ٢٨٧)، و(البزّار) في«مسنده»(٧/ ١٣٤)، و(الطحاويّ) في«شرح معاني الآثار»(٣/ ١٣٤)، و(البيهقيّ) في«الكبرى» (٨/ ٢٢٢)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان ثبوت حدّ الزنا. ٢ - (ومنها): بيان أن حدّ الزنا قبل هذا الحديث كان الحبس في البيوت، كما بيَّنته آية النساء، ثم أتى البيان، فبيّن النبيّ - ﷺ - أن هذا هو ذلك السبيل، واختلف العلماء في هذه الآية، فقيل: هي محكمة، وهذا الحديث مفسِّر لها، وقيل: منسوخة بالآية التي في أول سورة النور، وقيل: إن آية النور في البِكْرَين، وهذه الآية في الثَّيِّبَيْن . ٣ - (ومنها): بيان أن حدّ زنا البكر بالبكر جلد مائة، وتغريب عام. ٤ - (ومنها): بيان أن حدّ الزاني الثيّب هو الرجم بالحجارة إلى أن يموت، والله تعالى أعلم. (المسألة الرابعة): في أقوال أهل العلم في حدّ الزنا: قال النوويّ - ﵀ -: أجمع العلماء على وجوب جلد الزاني البكر مائة، ورجم المحصَن، وهو الثيب، ولم يُخالف في هذا أحد من أهل القبلة، إلا ما حَكَى القاضي عياض وغيره عن الخوارج، وبعض المعتزلة؛ كالنظام، وأصحابه، فإنهم لم يقولوا بالرجم، واختلفوا في جلد الثيب مع الرجم، فقالت طائفة: يجب الجمع بينهما، فيُجلد، ثم يرجم، وبه قال عليّ بن أبي طالب - ﵁ -، والحسن البصريّ، وإسحاق بن راهويه، وداود، وأهل الظاهر، وبعض أصحاب الشافعيّ، وقال جماهير العلماء: الواجب الرجم وحده، وحكى القاضي عن طائفة من أهل الحديث أنه يجب الجمع بينهما، إذا كان الزاني شيخًا ثيبًا، فإن كان شابًّا ثيبًا اقتُصِر على الرجم، قال: وهذا مذهب باطل، لا أصل له. وحجة الجمهور أن النبيّ - ﷺ - اقتَصَر على رجم الثيب في أحاديث كثيرة، منها قصة ماعز، وقصة المرأة الغامدية، وفي قوله - ﷺ -: «واغدُ يا أنيس على امرأة هذا، فإن اعترفت فارجمها». قالوا: وحديث الجمع بين الجلد والرجم منسوخ، فإنه كان في أول الأمر. قال: وأما قوله - ﷺ - في البكر: ونفيُ سنة، ففيه حجة للشافعيّ، والجماهير أنه يجب نفيه سنةً، رجلًا كان، أو امرأةً، وقال الحسن: لا يجب النفي، وقال مالك، والأوزاعيّ: لا نفي على النساء، ورُوي مثله عن عليّ - ﵁ -، وقالوا: لأنها عورة، وفي نفيها تضييع لها، وتعريض لها للفتنة، ولهذا نُهيت عن المسافَرة إلا مع مَحْرَم. وحجة الشافعيّ قوله - ﷺ -: «البكر بالبكر جلد مائة، ونفيُ سنة». قال الجامع عفا الله عنه: عندي أن ما ذهب إليه الشافعيّ من ثبوت التغريب هو الأرجح؛ لقوة حجته، فتأمل، والله تعالى أعلم. قال: وأما العبد والأمة ففيهما ثلاثة أقوال للشافعيّ: أحدها: يُغَرَّب كل واحد منهما سنة؛ لظاهر الحديث، وبهذا قال سفيان الثوريّ، وأبو ثور، وداود، وابن جرير. والثاني: يُغَرَّب نصف سنة؛ لقوله تعالى: ﴿فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ﴾ [النساء: ٢٥]، وهذا أصح الأقوال عند أصحابنا، وهذه الآية مخصِّصة لعموم الحديث، والصحيح عند الأصوليين جواز تخصيص السُّنَّة بالكتاب؛ لأنه إذا جاز تخصيص الكتاب بالكتاب، فتخصيص السُّنَّة به أولى. والثالث: لا يُغَرَّب المملوك أصلًا، وبه قال الحسن البصريّ، وحماد، ومالك، وأحمد، وإسحاق؛ لقوله - ﷺ - في الأَمة إذا زنت: «فليجلدها»، ولم يذكر النفي، ولأن نفيه يَضُرّ سيده، مع أنه لا جناية من سيده. وأجاب أصحاب الشافعيّ عن حديث الأَمة إذا زنت أنه ليس فيه تعرُّض للنفي، والآية ظاهرة في وجوب النفي، فوجب العمل بها، وحَمْل الحديث على موافقتها. انتهى . قال الجامع عفا الله عنه: عندي القول الثالث، وهو عدم تغريب المملوك هو الأرجح؛ لوضوح حجته، فتأمل، والله تعالى أعلم. وقال القرطبيّ - ﵀ -: أجمعت الأمّة على أن البكر، وتعني به الذي لم يُحْصَن إذا زنى جُلِدَ الحدَّ، وجمهور العلماء من الخلفاء، والصحابة، والتابعين، ومن بعدهم، على وجوب التغريب مع الحدّ إلا أبا حنيفة، وصاحبه محمد بن الحسن، فإنَّهما قالا: لا تغريب عليه، فإن النصّ الذي في الكتاب إنَّما هو على جلد الزاني، والتغريب زيادةٌ عليه، والزيادة على النصّ نسخٌ فَيَلْزم عليه نسخ القرآن القاطع بخبر الواحد، فإن التغريب إنما ثبت بخبر الواحد. والجواب: أنّا لا نسلِّم: أن الزيادة على النص نسخٌ، بل زيادة حكم آخر مع الأصل، فلا تعارض، فلا نَسْخ، وقد بيَّنا ذلك في الأصول، سلَّمنا ذلك، لكن هذه الآية ليست بنصٍّ، بل عموم ظاهرٌ، فيخصَّص منها بعض الزناة بالتغريب، كما يخصَّص بعضهم بالرَّجم، ثمَّ يلزمهم ردُّ الحكم بالرجم فإنه زيادة على نصّ القرآن، وهو ثابت بأخبار الآحاد. ولو سلَّمنا: أن الرَّجم ثبت بالتواتر، فشَرْطه الذي هو الإحصان ثَبَت بأخبار الآحاد، ثم هُمْ قد نقضوا هذه القاعدة التي تعدَّوها في مواضع كثيرةٍ بيَّناها في الأصول. ومن أوضح ذلك: أنهم أجازوا الوضوء بالنبيذ معتمدين في ذلك على خبر ضعيف لم يصحّ عند أهل العلم بالحديث، وهو زيادة على ما نصّ عليه القرآن من استعمال الماء. ثم القائلون بالتغريب اختلفوا فيه، فقال مالك: ينفى من مصر إلى الحجاز وشَغْب وأسوان ونحوها، ومن المدينة إلى خيبر وفدك، وكذلك فَعَل عمر بن عبد العزيز. وقد نفى عليٌّ - ﵁ - من الكوفة إلى البصرة. قال مالك: ويحبس في البلد الذي نُفي إليه. وقيل: يُنفى إلى عمل غير عمل بلده. وقيل: إلى غير بلده. وقال الشافعي: أقلُّ ذلك يوم وليلة. قلت: والحاصل: أنَّه ليس في ذلك حدٌّ محدود، وإنَّما هو بحسب ما يراه الإمام، فيختلف بحسب اختلاف أحوال الأشخاص على حسب ما يراه أردع. ثمَّ القائلون بالتغريب لم يختلفوا في تغريب الذكر الحرّ. واختلفوا في تغريب المرأة والعبد. فمن رأى التغريب فيهما؛ أخذ بعموم حديث التغريب، وحاصل ذلك: أن في إخراجها من بيتها إلى بلد آخر تعريضها لكشف عورتها، وتضييعٌ لحالها، وربما يكون ذلك سببًا لوقوعها فيما أُخرجت من سببه، وهو الفاحشة. ومآل هذا البحث تخصيص عموم التغريب بالمصلحة المشهود لها بالاعتبار، وهو مختلَف فيه، كما ذكرناه في الأصول. قال: وقوله: «والثيِّب بالثيِّب جلد مائة والرَّجم»: الثيب هنا: هو المحصَن، وهو البالغ، العاقل، الحرّ، المسلم، الواطئ وطئًا مباحًا في عقد صحيح، هذه شروط الإحصان عند مالك، وقد اختُلف في بعضها. ولبيان ذلك موضع آخر. فإذا زنى المحصَن وجب الرَّجم باجماع المسلمين، ولا التفات لإنكار الخوارجِ والنّظَّامِ الرَّجْمَ، إمَّا لأنهم ليسوا بمسلمين عند من يكفِّرهم، وإما لأنَّهم لا يُعتدُّ بخلافهم؛ لظهور بدعتهم وفِسقهم على ما قرَّرنا في الأصول. وهل يُجمع عليه الجلد والرَّجم؟ كما هو ظاهر هذا الحديث؛ وبه قال الحسن البصريّ، وإسحاق، وداود، وأهل الظاهر. وروي عن عليّ بن أبي طالب - ﵁ -: أنَّه جمع ذلك على شراحة، وقال: جلدتها بكتاب الله، ورجمتها بسُنَّة رسول الله - ﷺ -، أو يقتصر على الرَّجم وحده؟ وهو مذهب الجمهور، متمسكين بأن النبيّ - ﷺ - رجم ماعزًا والغامدية ولم يجلدهما، وقال: «اغْدُ يا أُنَيْس على امرأة هذا، فإن اعترفت فارجمها»، ولم يذكر الجَلْد، فلو كان مشروعًا لَمَا سكت عنه، وكأنَّهم رأوا: أن هذا أرجح من حديث الجمع بين الجلد والرَّجم، إما لأنَّه منسوخ إن عُرِف التاريخ، وإمَّا لأن العمل المتكرر من النبيّ - ﷺ - في أوقات متعددة أثبت في النفوس، وأوضح، فيكون أرجح، وقد شذَّت طائفة فقالت: يُجْمَع الجلد والرجم على الشيخ، ويُجلد الشابُّ تمسُّكًا بظاهر لفظ «الشيخ»، وهو خطأ، فإنَّه قد سَمَّاه في الحديث الآخَر: «الثيب». انتهى كلام القرطبيّ - ﵀ - . قال الجامع عفا الله عنه: قد أسلفت الأرجح عندي في هذه المسائل عند كلام النوويّ، فلا تنس، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّل الكتاب قال: [٤٤٠٧] (. . .) - (وَحَدَّثَنَا عَمْرٌو النَّاقِدُ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنَا مَنْصُورٌ، بِهَذَا الإِسْنَادِ مِثْلَهُ). رجال هذا الإسناد: ثلاثة: ١ - (عَمْرٌو النَّاقِدُ) هو: عمرو بن محمد بن بُكير البغداديّ، تقدّم قبل باب. و«هُشيم»، و«منصور بن زاذان» ذُكرا قبله. وقوله: (وَحَدَّثَنَا عَمْرٌو النَّاقِدُ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنَا مَنْصُورٌ) قال النوويّ - ﵀ -: في هذا الكلام فائدتان: إحداهما: بيان أن الحديث رُوِي من طريق آخر، فيزداد قُوّةً. والثانية: أن هُشيمًا مُدلِّس، وقد قال في الرواية الأولى: «عن منصور»، وبَيَّن في الثانية أنه سمعه من منصور، وقد سبق التنبيه على مثل هذا مرات. انتهى . [تنبيه]: رواية عمرو الناقد، عن هُشيم هذه ساقها سعيد بن منصور - ﵀ - في «سُننه»، فقال: (٥٩٤) - حدّثنا سعيد، قال: نا هُشيم، قال: نا منصور، عن الحسن، قال: نا حِطّان بن عبد الله الرَّقَاشِيّ، عن عبادة بن الصامت، قال: قال رسول الله - ﷺ -: «خُذوا عني، فقد جعل الله لهنّ سبيلًا، البكر بالبكر جلد مائة، وتغريب عام، والثيب بالثيب جلد مائة، ثم الرجم». انتهى ، والله تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّل الكتاب قال: [٤٤٠٨] (. . .) - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، وَابْنُ بَشَّارٍ جَمِيعًا، عَنْ عَبْدِ الأَعْلَى، قَالَ ابْنُ الْمُثَنَّى: حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ حِطَّانَ بْنِ عَبْدِ اللهِ الرَّقَاشِيِّ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، قَالَ: كَانَ نَبِيُّ الله - ﷺ - إِذَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ كُرِبَ لِذَلِكَ، وَتَرَبَّدَ لَهُ وَجْهُهُ - قَالَ - فَأُنْزِلَ عَلَيْهِ ذَاتَ يَوْمٍ ، فَلُقِيَ كَذَلِكَ، فَلَمَّا سُرِّيَ عَنْهُ قَالَ: «خُذُوا عَنِّي، فَقَدْ جَعَلَ اللهُ لَهُنَّ سَبِيلًا: الثَّيِّبُ بِالثَّيِّبِ، وَالْبِكْرُ بِالْبِكْرِ، الثَّيِّبُ جَلْدُ مِائَةٍ، ثُمَّ رَجْمٌ بِالْحِجَارَةِ، وَالْبِكْرُ جَلْدُ مِائَةٍ، ثُمَّ نَفْيُ سَنَةٍ»). رجال هذا الإسناد: ثمانية: ١ - (مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى) تقدّم قبل باب. ٢ - (ابْنُ بَشَّارٍ) هو: محمد المعروف ببندار، تقدّم قبل بابين. ٣ - (عَبْدُ الأَعْلَى) بن عبد الأعلى الساميّ البصريّ، أبو محمد، ثقةٌ [٨] (ت ١٨٩) (ع) تقدم في «الطهارة» ٥/ ٥٥٧. ٤ - (سَعِيدُ) بن أبي عروبة مِهران اليشكريّ مولاهم، أبو النضر البصريّ، ثقةٌ حافظٌ، له تصانيف، لكنه كثير التدليس، واختَلَط [٦] (ت ٦ أو ١٥٧) (ع) تقدم في «الإيمان» ٦/ ١٢٧. ٥ - (قَتَادَةُ) بن دِعامة السَّدُوسيّ، أبو الخطّاب البصريّ، ثقةٌ ثبتٌ يُدلّس، رأس الطبقة [٤] (١١٧) (ع) تقدم في «المقدمة» ٦/ ٧٠. والباقون ذُكروا قبله. وقوله: (كَانَ نَبِيُّ الله - ﷺ - إِذَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ كُرِبَ لِذَلِكَ) ببناء الفعلين للمفعول؛ أي: إذا أنزل الله تعالى عليه الوحي أصابه لذاك همّ؛ لشدّته، يقال: كَرَبه الأمر كَرْبًا، من باب نصر: شقّ عليه، فهو مكروب؛ أي: مهموم، والْكُربة: اسم منه، مثلُ غُرْفة وغُرَف . وقوله: (وَتَرَبَّدَ لَهُ وَجْهُهُ)؛ أي: عَلَته غَبَرة، والرُّبْدَةُ: تغيّر البياض إلى السواد ، وإنما حصل له - ﷺ - ذلك؛ لعِظم موقع الوحي، قال الله تعالى: ﴿إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا (٥)﴾ [المزمل: ٥] . وقوله: (فَأُنْزِلَ عَلَيْهِ ذَاتَ يَوْمٍ) بالبناء للمفعول، وفي بعض النسخ: «فأنزل الله عليه ذات يوم». وقوله: (فَلُقِيَ كَذَلِكَ) بالبناء للمفعول؛ أي: لقي الناسُ النبيّ - ﷺ -، وهو في تلك الحالة، من كَرْبه، وتربّد وجهه؛ لنزول الوحي. وقوله: (فَلَمَّا سُرِّيَ عَنْهُ) بضم أوله، وتشديد الراء، مبنيًّا للمفعول؛ أي: كُشف ذلك الكرب، وأزيل عنه - ﷺ - بانتهاء الوحي. وقوله: (ثُمَّ رَجْمٌ) بالرفع عطفًا على «جلد»، وفي بعض النسخ: «ثم رجمًا» بالنصب، فيكون مفعولًا مطلقًا لفعل محذوف؛ أي: ثم يُرجم رجمًا. وقوله: (بِالْحِجَارَةِ) قال النوويّ - ﵀ -: التقييد بالحجارة للاستحباب، ولو رُجم بغيرها جاز، وهو شبيه بالتقييد بها في الاستنجاء. انتهى . والحديث متّفقٌ عليه، وقد مضى تمام شرحه، وبيان مسائله قبل حديث، ولله الحمد والمنّة. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّل الكتاب قال: [٤٤٠٩] (. . .) - (وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، وَابْنُ بَشَّارٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ (ح) وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، كِلَاهُمَا عَنْ قَتَادَةَ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، غَيْرَ أَنَّ فِي حَدِيثِهِمَا: «الْبِكْرُ يُجْلَدُ، وَيُنْفَى، وَالثَّيِّبُ يُجْلَدُ وَيُرْجَمُ»، لَا يَذْكُرَانِ سَنَةً، وَلَا مِائَةً). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ) المعروف بغندر، تقدّم قبل بابين. ٢ - (شُعْبَةُ) بن الحجّاج، تقدّم أيضًا قبل بابين. ٣ - (مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ) الدستوائيّ البصريّ، صدوقٌ، ربّما وَهِمَ [٩] (ت ٢٠٠) (ع) تقدم في «الإيمان» ١٢/ ١٥٦. ٤ - (أَبُوهُ) هشام بن أبي عبد الله سَنْبَر الدستوائيّ، أبو بكر البصريّ، ثقةٌ ثبتٌ، رُمي بالقدر، من كبار [٧] (ت ١٥٤) (ع) تقدم في «الإيمان» ١٢/ ١٥٦. والباقون ذُكروا قبله. [تنبيه]: رواية شعبة، عن قتادة ساقها الإمام أحمد - ﵀ - في «مسنده»، فقال: (٢٢٧٨٢) - ثنا محمد بن جعفر، ثنا شعبة، عن قتادة، عن الحسن، عن حِطّان بن عبد الله الرَّقَاشيّ، عن عُبادة بن الصامت، قال: قال رسول الله - ﷺ -: «خُذوا عني، قد جعل الله لهن سبيلًا: الثيب بالثيب، والبكر بالبكر، الثيب يُجْلَد، ويُرْجَم، والبكر يُجْلَد، ويُنْفَى». انتهى . وأما رواية هشام الدَّستوائيّ، عن قتادة، فساقها أبو عوانة - ﵀ - في «مسنده»، فقال: (٦٢٥٣) - حدّثنا يزيد بن سنان في «المسند»، قثنا معاذ بن هشام، قال: حدّثني أبي، عن قتادة، عن الحسن، عن حِطَّان بن عبد الله الرَّقَاشِيّ، عن عُبادة بن الصامت: أن نبيّ الله - ﷺ - أُنزِل عليه ذاتَ يومٍ، فنَكَّس أصحابه رؤوسهم، فلما سُرِّي عنه رفعوا رؤوسهم، فقال: «خذوا عني، قد جعل الله لهن سبيلًا: الثيب بالثيب، والبكر بالبكر، أما الثيب فيُجْلَد، ثم يُرْجَمُ، وأما البكر فيُجْلَدُ، ثم يُنْفَى». انتهى ، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾. (٤) - (بَابُ رَجْمِ الثَّيِّبِ فِي الزِّنَا) وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّل الكتاب قال: [٤٤١٠] (١٦٩١) - (حَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ، وَحَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، قَالَا: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ، أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، وَهُوَ جَالِسٌ عَلَى مِنْبَرِ رَسُولِ الله - ﷺ -: إِنَّ اللهَ قَدْ بَعَثَ مُحَمَّدًا - ﷺ - بِالْحَقِّ، وَأَنْزَلَ عَلَيْهِ الْكِتَابَ، فَكَانَ مِمَّا أُنْزِلَ عَلَيْه آيَةُ الرَّجْمِ، قَرَأْنَاهَا، وَوَعَيْنَاهَا، وَعَقَلْنَاهَا، فَرَجَمَ رَسُولُ الله - ﷺ -، وَرَجَمْنَا بَعْدَهُ، فَأَخْشَى إِنْ طَالَ بِالنَّاسِ زَمَانٌ، أَنْ يَقُولَ قَائِلٌ: مَا نَجِدُ الرَّجْمَ فِي كِتَابِ اللهِ، فَيَضِلُّوا بِتَرْكِ فَرِيضَةٍ أَنْزَلَهَا اللهُ، وَإِنَّ الرَّجْمَ فِي كِتَابِ اللهِ حَقٌّ، عَلَى مَنْ زَنَى، إِذَا أَحْصَنَ، مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ، إِذَا قَامَتِ الْبَيِّنَةُ، أَوْ كَانَ الْحَبَلُ، أَو الِاعْتِرَافُ). رجال هذا الإسناد: ثمانية: ١ - (عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ) بن مسعود الْهُذليّ، أبو عبد الله المدنيّ، ثقةٌ ثبتٌ فقيهٌ [٣] (ت ٩٤) (ع) تقدم في «المقدمة» ٣/ ١٤. ٢ - (عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبَّاسٍ) الحبر البحر - ﵄ -، المتوفّى سنة (٦٨) (ع) تقدم في «الإيمان» ٦/ ١٢٤. ٣ - (عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ) بن نُفيل العدويّ، أبو حفص الخليفة الراشد، استُشهد - ﵁ - في ذي الحجة سنة (٣٢) (ع) تقدم في «المقدمة» ٣/ ٩. والباقون تقدّموا قبل باب. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أن فيه رواية صحابيّ، عن صحابيّ، وتابعيّ، عن تابعيّ، وفيه أحد الخلفاء الراشدين المهديين، وفيه حَبر الأمة، وبحرها، وفيه عبيد الله أحد الفقهاء السبعة. شرح الحديث: (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) الزهريّ أنه (قَالَ: أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ، أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَبَّاسٍ) - ﵄ - (يَقُولُ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ) - ﵁ -، رواية المصنّف - ﵀ - مختصرة، وفي الحديث قصّة طويلة، ساقها البخاريّ - ﵀ - في «كتاب الحدود» مطوّلةً، فقال: (٦٨٣٠) - حدّثنا عبد العزيز بن عبد الله، حدّثني إبراهيم بن سعد، عن صالح، عن ابن شهاب، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، عن ابن عباس، قال: «كنت أقرئ رجالًا من المهاجرين، منهم عبد الرحمن بن عوف، فبينما أنا في منزله بمنى، وهو عند عمر بن الخطاب، في آخر حَجة حَجَّها، إذ رجع إليّ عبد الرحمن، فقال: لو رأيت رجلًا أتى أمير المؤمنين اليوم، فقال: يا أمير المؤمنين، هل لك في فلان ؟ يقول: لو قد مات عمر لقد بايعت فلانًا ، فوالله ما كانت بيعة أبي بكر إلا فَلْتَةً ، فتَمَّتْ، فغَضِب عمر، ثم قال: إني إن شاء الله لقائم العشيةَ في الناس، فمحَذِّرهم هؤلاء الذين يريدون أن يَغْصِبوهم أمورهم، قال عبد الرحمن: فقلت: يا أمير المؤمنين لا تفعل، فإن الموسِمَ يجمع رَعَاعَ الناس ، وغَوْغَاءهم ، فإنهم هم الذين يغلبون على قربك، حين تقوم في الناس، وأنا أخشى أن تقوم، فتقول مقالةً، يُطِيرها عنك كلُّ مُطِير ، وأن لا يَعُوها، وأن لا يَضَعُوها على مواضعها، فأَمْهِلْ حتى تَقْدَم المدينة، فإنها دار الهجرة، والسُّنَّة، فَتَخْلُصَ بأهل الفقه، وأشراف الناس، فتقول ما قلت، متمكنًا، فيعي أهل العلم مقالتك، ويَضَعُونها على مواضعها، فقال عمر: والله - إن شاء الله - لأقومنّ بذلك أوّل مقام أقومه بالمدينة، قال ابن عباس: فقَدِمنا المدينة في عقب ذي الحجة، فلما كان يوم الجمعة، عَجَّلت الرواح حين زاغت الشمس، حتى أجدَ سعيد بن زيد بن عمرو بن نُفَيل جالسًا إلى ركن المنبر، فجلست حوله، تَمَسّ ركبتي ركبته، فلم أنْشَب أن خرج عمر بن الخطاب، فلمّا رأيته مقبلًا قلت لسعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل: ليقولنّ العشيةَ مقالةً لم يقلها منذ استُخْلِف، فأنكر عليّ، وقال: ما عسيت أن يقول ما لم يقل قبله، فجلس عمر على المنبر، فلما سكت المؤذنون قام، فأثنى على الله بما هو أهله، ثم قال: أما بعد فإني قائل لكم مقالةً قد قُدِّرَ لي أن أقولها، لا أدري لعلها بين يدي أجلي، فمن عَقَلها، ووعاها، فليُحَدِّث بها، حيث انتهت به راحلته، ومن خَشِي أن لا يعقلها، فلا أُحِلّ لأحد أن يكذب عليّ، إن الله بعث محمدًا - ﷺ - بالحق، وأنزل عليه الكتاب، فكان مما أنزل الله آية الرجم، فقرأناها، وعَقَلْناها، ووعيناها، رجم رسول الله - ﷺ -، ورجمنا بعده، فأخشى إن طال بالناس زمان أن يقول قائل: والله ما نجد آية الرجم في كتاب الله، فيَضِلُّوا بترك فريضة أنزلها الله، والرجم في كتاب الله حقّ على من زنى، إذا أُحصن من الرجال والنساء، إذا قامت البينة، أو كان الحَبَل، أو الاعتراف، ثم إنا كنا نقرأ فيما نقرأ من كتاب الله: أنْ لا ترغبوا عن آبائكم، فإنه كُفْر بكم أن ترغبوا عن آبائكم، أو إنَّ كفرًا بكم أنْ ترغبوا عن آبائكم، ألا ثُمَّ إن رسول الله - ﷺ - قال: «لا تُطروني كما أُطرِيَ عيسى ابن مريم، وقولوا: عبد الله ورسوله»، ثم إنه بلغني أن قائلًا منكم يقول: والله لو قد مات عمر بايعت فلانًا، فلا يغترنّ امرؤ أن يقول: إنما كانت بيعة أبي بكر فَلْتَةً، وتَمَّتْ، ألا وإنها قد كانت كذلك، ولكن الله وَقَى شرها، وليس فيكم من تُقْطَع الأعناق إليه مثل أبي بكر، من بايع رجلًا من غير مشورة من المسلمين، فلا يبايَع هو، ولا الذي بايعه تَغِرّةً أن يُقْتَلا ، وإنه قد كان من خبرِنا حين توفى الله نبيه - ﷺ - أن الأنصار خالفونا، واجتمعوا بأسْرهم في سقيفة بني ساعدة، وخالف عنا عليّ، والزبير، ومن معهما، واجتمع المهاجرون إلى أبي بكر، فقلت لأبي بكر: يا أبا بكر انطلق بنا إلى إخواننا هؤلاء من الأنصار، فانطلقنا نريدهم، فلمّا دنونا منهم لقينا منهم رجلان صالحان، فذكرا ما تمالأ عليه القوم، فقالا: أين تريدون يا معشر المهاجرين؟ فقلنا: نريد إخواننا هؤلاء من الأنصار، فقالا: لا عليكم أن لا تقربوهم، اقضوا أمركم، فقلت: والله لنأتينهم، فانطلقنا، حتى أتيناهم في سقيفة بني ساعدة، فإذا رجل مُزَمَّلٌ بين ظهرانيهم، فقلت: من هذا؟ فقالوا: هذا سعد بن عُبادة، فقلت: ما له؟ قالوا: يُوعَك، فلما جلسنا قليلًا تشهّد خطيبهم، فأثنى على الله بما هو أهله، ثم قال: أما بعد فنحن أنصار الله، وكتيبة الإسلام، وأنتم معشر المهاجرين رهط، وقد دَفَّت دافّة من قومكم، فإذا هم يريدون أن يختزلونا من أصلنا، وأن يَحضُنونا من الأمر، فلما سكتَ أردتُ أن أتكلم، وكنت قد زَوَّرت مقالةً أعجبتني، أردت أن أقدِّمها بين يدي أبي بكر، وكنت أداري منه بعض الحدّ، فلما أردت أن أتكلم، قال أبو بكر: على رِسْلك، فكرهت أن أُغضبه، فتكلم أبو بكر، فكان هو أحلم مني، وأوقر، والله ما ترك من كلمة أعجبتني في تزويري، إلا قال في بديهته مثلها، أو أفضل منها، حتى سكت، فقال: ما ذكرتم فيكم من خير، فأنتم له أهل، ولن يُعْرَف هذا الأمر إلا لهذا الحيّ من قريش، هم أوسط العرب نسبًا ودارًا، وقد رضيت لكم أحد هذين الرجلين، فبايعوا أيهما شئتم، فأخذ بيدي، وبيد أبي عُبيدة بن الجرّاح، وهو جالس بيننا، فلم أكره مما قال غيرها، كان والله أن أُقَدَّم، فتُضرب عنقي، لا يقرّبني ذلك من إثم أحب إلي من أن أتأمَّر على قوم فيهم أبو بكر، اللهم إلا أن تُسَوِّل لي نفسي عند الموت شيئًا لا أجده الآن، فقال قائل من الأنصار: أنا جُذَيلها الْمُحَكَّك، وعُذَيقها الْمُرَجَّب ، منا أمير، ومنكم أمير، يا معشر قريش، فكَثُر اللغط، وارتفعت الأصوات، حتى فَرِقت من الاختلاف، فقلت: ابسط يدك يا أبا بكر، فبسط يده، فبايعته، وبايعه المهاجرون، ثم بايعته الأنصار، ونزونا على سعد بن عبادة، فقال قائل منهم: قتلتم سعد بن عبادة، فقلت: قتل الله سعد بن عبادة ، قال عمر: وإنا والله ما وجدنا فيما حضرنا من أمر أقوى من مبايعة أبي بكر، خشينا إن فارقنا القوم، ولم تكن بيعة أن يبايعوا رجلًا منهم بعدنا، فإما بايعناهم على ما لا نرضى، وإما نخالفهم، فيكون فساد، فمن بايع رجلًا على غير مشورة من المسلمين، فلا يبايَع هو، ولا الذي بايعه تَغِرّةً أن يُقْتَلا. انتهى. (وَهُوَ جَالِسٌ عَلَى مِنْبَرِ رَسُولِ الله - ﷺ -: إِنَّ اللهَ قَدْ بَعَثَ مُحَمَّدًا - ﷺ - بِالْحَقِّ) قال الطيبيّ - ﵀ -: قَدَّم عمر - ﵁ - هذا الكلام قبل ما أراد أن يقوله؛ توطئةً له؛ ليتيقظ السامع لِمَا يقول، (وَأَنْزَلَ عَلَيْهِ الْكِتَابَ، فَكَانَ مِمَّا أُنْزِلَ عَلَيْه)، وفي بعض النُّسخ: «فكان مما أنزل الله عليه»، (آيَةُ الرَّجْمِ) قال الطيبيّ: «آيةُ الرجم» بالرفع اسم «كان»، وخبرها «من» التبعيضية في قوله: «مما أنزل الله»، ففيه تقديم الخبر على الاسم، وهو كثير. (قَرَأْنَاهَا، وَوَعَيْنَاهَا، وَعَقَلْنَاهَا، فَرَجَمَ رَسُولُ الله - ﷺ -، وَرَجَمْنَا بَعْدَهُ، فَأَخْشَى)، وفي رواية معمر: «وإني أخاف»، (إِنْ طَالَ بِالنَّاسِ زَمَانٌ، أَنْ يَقُولَ قَائِلٌ: مَا نَجِدُ الرَّجْمَ فِي كِتَابِ اللهِ، فَيَضِلُّوا بِتَرْكِ فَرِيضَةٍ أَنْزَلَهَا اللهُ)؛ أي: في الآية المذكورة التي نُسِخت تلاوتها، وبقي (عُذيقها المرجب) هو: القنو العظيم من النخيل. والقنو: الغصن، والمراد أنه داهية عالم في الأمور. حكمها، وقد وقع ما خشيه عمر - ﵁ - أيضًا، فأنكر الرجم طائفة من الخوارج، أو معظمهم، وبعض المعتزلة، ويَحْتَمِل أن يكون استند في ذلك إلى توقيف. وقد أخرج عبد الرزاق، والطبريّ من وجه آخر، عن ابن عباس: أن عمر قال: سيجيء قوم يكذِّبون بالرجم. . . الحديث. ووقع في رواية سعد بن إبراهيم، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة في حديث عمر، عند النسائيّ: وأن ناسًا يقولون: ما بال الرجم؟ وإنما في كتاب الله الجلد، ألا قد رَجَمَ رسول الله - ﷺ -. وفيه إشارة إلى أن عمر استحضر أن ناسًا قالوا ذلك، فردّ عليهم. وفي «الموطأ» عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيِّب، عن عمر: «إياكم أن تَهلِكوا عن آية الرجم، أن يقول قائل: لا أجد حدّين في كتاب الله، فقد رُجِم» . (وَإِنَّ الرَّجْمَ فِي كِتَابِ اللهِ)؛ أي: في قوله تعالى: ﴿أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا﴾ [النساء: ١٥]، فَبَيَّن النبيّ - ﷺ - أن المراد به رجم الثيب، وجلد البكر، قاله في «الفتح» . وقال القرطبيّ - ﵀ -: قوله: «فإن الرَّجم في كتاب الله»؛ أي: في حكم الله الذي كان نزل في الكتاب، وكان فيه ثابتًا قبل نسخه، كما قدَّمناه، وقد نصَّ على هذا المعنى فيما ذكره عنه مالك في «الموطأ»؛ فقال: لولا أن يقول الناس: زاد عمر في كتاب الله لكتبته بيدي: «الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة»، وهذا من قوله يدلّ على أن الكتاب قد أُحكمت آياته، وانحصرت حروفه، وكلماته، فلا يقبل الزيادة ولا النقصان. انتهى . وقوله: (حَقٌّ)؛ أي: ثابتٌ يُعمَل به إلى يوم القيامة. (عَلَى مَنْ زَنَى) متعلّق بـ «حقّ»، (إِذَا أَحْصَنَ) بالبناء للفاعل؛ أي: كان بالغًا عاقلًا، قد تزوج حرّةً تزويجًا صحيحًا، وجامَعها، وقال الفيّوميّ - ﵀ -: وأَحْصَنَ الرجل بالألف: تزوَّج، والفقهاء يزيدون على هذا: وَطِئ في نكاح صحيح، قال الشافعيّ: إذا أصاب الحرّ البالغ امرأته، أو أصيبت الحرّة البالغة بنكاح، فهو إِحْصَانٌ في الإسلام، والشرك، والمراد في نكاح صحيح، واسم الفاعل من أَحْصَنَ إذا تزوج: مُحْصِنٌ بالكسر على القياس، قاله ابن القطاع، ومُحْصَنٌ بالفتح على غير قياس، والمرأة مُحْصَنَةٌ بالفتح أيضًا، على غير قياس، ومنه قوله تعالى: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ﴾ [النساء: ٢٤]؛ أي: ويحرم عليكم المتزوجات، وأما أَحْصَنَتِ المرأة فرجها: إذا عَفَّتْ، فهي مُحْصِنَةٌ بالفتح والكسر أيضًا، وقرئ بذلك في السبعة، ومنه قوله تعالى: ﴿وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ﴾ [النساء: ٢٥] المراد: الحرائر العفيفات، وقوله: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾ [المائدة: ٥] المراد: الحرائر أيضًا. انتهى . وقوله: (مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ) بيان لـ «من زَنَى»، قال القرطبيّ - ﵀ -: هذا مجمَع عليه؛ إذ لم يُسْمَع بمن فرَّق فيه بين الرجال والنساء، وقد رجم. رسول الله - ﷺ - ماعزًا والغامدية - ﵄ - على ما يأتي. انتهى . (إِذَا قَامَتِ الْبَيِّنَةُ)؛ أي: بشرطها، قاله في «الفتح»، وقال القرطبيّ - ﵀ -: يعني بالبينة: الأربعةَ الشهداء العدول، المؤدِّين للشهادة في فَوْرٍ واحد، الذين يَصفُون رؤية فرجه في فرجها؛ كالْمِرُّود في المكحلة، المقيمين على شهادتهم إلى أن يقام الحدّ، على ما يُعرَف في كتب الفقه. انتهى . (أَوْ كَانَ الْحَبَلُ) - بفتح المهملة، والموحدة - في رواية معمر: «الْحَمْلُ»؛ أي: وُجدت المرأة الخليّة من زوج، أو سيّد حبلى، ولم تَذكر شبهة، ولا إكراهًا. وقال القرطبيّ - ﵀ -: قوله: «الْحَبَلُ»؛ يعني به: أن يَظهر بامرأة لا زوج لها، ولا سيِّد، وكانت غير طارِئةٍ : حَبَلٌ، ولم يظهر ما يدلُّ على الإكراه مثل أن تتعلق به، وتفضح نفسها، وهي تُدْمَى، فأما لو لم يكن إلا قولها: إنها أُكرهت، ولم يظهر ما يدلّ على الإكراه، فإنَّها لا يَدْفَع الحدّ عنها مجرَّدُ قولِها، ولا يكون قولها شبهة عندنا - يعني: المالكيّة - وهو شبهة عند أبي حنيفة يدْرأ بها الحدّ، وبه قال ابن المنذر، والكوفيون، والشافعيّ، قالوا: إذا وُجدت المرأة حاملًا فلا حدّ عليها إلا أن تُقِرَّ بالزنى، أو تقوم عليها بيِّنة، ولم يفرِّقوا بين الطارئة وغيرها، ويرُدّ عليهم قول عمر - ﵁ -: «أو الْحَبَل» بحضرة الصحابة - ﵃ -، ولا منكِر، وأيضًا: فمثل هذا لا يقوله عمر - ﵁ - عن اجتهاد، إنَّما يقوله عن النبيّ - ﷺ -، لم يصرَّح بالرفع، ولا يضرُّنا ذلك، ولو سلَّمنا: أنَّه قاله عن اجتهاد فاجتهاده راجحٌ على اجتهاد غيره؛ لشهادة النبيّ - ﷺ - بأن الله تعالى جعل الحق على لسانه وقلبه، وسيأتي الكلام في الاعتراف، إن شاء الله تعالى. انتهى كلام القرطبيّ ، وفي بعض ما قاله نظر لا يخفى، والله تعالى أعلم. (أَو الِاعْتِرَافُ)؛ أي: الإقرار بالزنا، والاستمرار عليه، وفي رواية سفيان: «أو كان حَمْلًا، أو اعترافًا»، بالنصب على نزع الخافض؛ أي: كان الزنا عن حمل، أو عن اعتراف، قاله في «الفتح» ، والله تعالى أعلم. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث عمر - ﵁ - هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٤/ ٤٤١٠ و٤٤١١] (١٦٩١)، و(البخاريّ) في «الحدود» (٦٨٢٩ و٦٨٣٠)، و(أبو داود) في «الحدود» (٤٤١٨)، و(الترمذيّ) في «الحدود» (١٤٣٢)، و(النسائيّ) في «الكبرى» (٤/ ٢٦٣ - ٢٧٤)، و(مالك) في «الموطّأ» (٢/ ٨٢٣)، و(عبد الرزّاق) في «مصنّفه» (١٣٣٢٩)، و(ابن أبي شيبة) في «مصنّفه» (١٠/ ٧٥ - ٧٦ و١٤/ ٥٦٣ - ٥٦٤)، و(أحمد) في «مسنده» (١/ ٥٥)، و(الدارميّ) في «سننه» (٢/ ٢٣٤)، و(ابن حبّان) في «صحيحه» (٤١٣ و٤١٤)، و(البيهقيّ) في «الكبرى» (٨/ ٢١٠ و٢١٢ و٢٣٦)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان وجوب الرجم على الزاني المحصن. ٢ - (ومنها): بيان أن بعض القرآن يُنسخ لفظه، ويبقى حكمه، ومن ذلك آية الرجم: «الشيخ والشيخة إذا زنيا، فارجموهما البتة»، فهذا مما نُسِخ لفظه، وبقي حكمه، قال النوويّ - ﵀ -: وقد وقع نسخ الحكم دون اللفظ، وقد وقع نَسخهما جميعًا، فما نُسخ لفظه ليس له حكم القرآن في تحريمه على الجُنُب، ونحو ذلك، وفي ترك الصحابة - ﵃ - كتابة هذه الآية دلالة ظاهرة أن المنسوخ لا يُكتب في المصحف، وفي إعلان عمر بالرجم، وهو على المنبر، وسكوت الصحابة وغيرهم من الحاضرين عن مخالفته بالإنكار دليل على ثبوت الرجم، وقد يُستَدَلّ به على أنه لا يُجلد مع الرجم، وقد تُمنَع دلالته؛ لأنه لم يتعرض للجلد، وقد ثبت في القرآن والسُّنَّة. انتهى . وقال القرطبيّ - ﵀ -: هذا نصٌّ من عمر - ﵁ - على أنَّ هذا كان قرآنًا يُتلى، وفي آخره ما يدلُّ على أنَّه نُسخَ كَونُها من القرآن، وبقي حُكْمُها معمولًا به، وهو الرَّجم. وقال ذلك عمر بمحضرِ الصحابة - ﵃ -، وفي مَعْدن الوحي، وشاعت هذه الخطبة في المسلمين، وتناقلها الرُّكبان، ولم يُسْمَع في الصحابة ولا فيمن بعدهم من أنكر شيئًا مِمَّا قاله عمر، ولا راجعه في حياته ولا بعد موته، فكان ذلك إجماعًا منهم على صحة هذا النوع من النسخ، وهو نسخ التلاوة مع بقاء الحكم، ولا يُلتَفَت لخلاف من تأخر زمانه، وقَلَّ علمه في ذلك، وقد بيَّنا في الأصول: أن النسخ على ثلاثة أضرب: نسخ التلاوة، ونسخ الحكم مع بقاء التلاوة، ونسخ التلاوة مع بقاء الحكم. انتهى كلام القرطبيّ - ﵀ - . ٣ - (ومنها): أن فيه منقبة لعمر - ﵁ -، فإن هذا الذي توقعه قد وقع بعده للخوارج، والنّظَّام؛ فإنَّهم أنْكَرُوا الرَّجم، فهم ضالّون بشهادة عمر - ﵁ -، وهذا من الحقّ الذي جعل الله تعالى على لسان عمر وقلبه - ﵁ -، ومما يدلُّ على أنَّه كان محدِّثًا بكثير مما غاب عنه، كما شهد له بذلك رسول الله - ﷺ -. قاله القرطبيّ - ﵀ - . وقال النوويّ - ﵀ -: هذا الذي خشيه عمر - ﵁ - قد وقع من الخوارج، ومن وافقهم، كما سبق بيانه، وهذا من كرامات عمر - ﵁ -، ويَحْتَمِل أنه عَلِمَ ذلك من جهة النبيّ - ﷺ -. انتهى . ٤ - (ومنها): أن فيه أن المرأة إذا وُجِدت حاملًا، ولا زوج لها، ولا سيّد وجب عليها الحدّ، إلا أن تقيم بيّنة على الحمل، أو الاستكراه. وقال ابن العربيّ: إقامة الحمل عليه إذا ظهر وَلَدٌ لم يسبقه سبب جائز يُعْلَم قطعًا أنه من حرام، ويسمى قياسَ الدلالة؛ كالدخان على النار، ويَعْكُر عليه احتمال أن يكون الوطء من شبهة. وقال ابن القاسم: إن ادّعت الاستكراه، وكانت غريبة، فلا حدّ عليها، وقال الشافعيّ، والكوفيون: لا حدّ عليها إلا ببينة، أو إقرار. وحجة مالك قول عمر في خطبته، ولم ينكرها أحد، وكذا لو قامت القرينة على الإكراه، أو الخطأ. قال المازريّ: في تصديق المرأة الخليّة إذا ظهر بها حمل، فادعت الإكراه خلافٌ، هل يكون ذلك شبهةً، أم يجب عليها الحدّ؛ لحديث عمر؟ قال ابن عبد البرّ: قد جاء عن عمر في عدّة قضايا أنه درأ الحد بدعوى الإكراه ونحوه، ثم ساق من طريق شعبة، عن عبد الملك بن ميسرة، عن النَّزّال بن سَبْرة قال: «إنا لَمَعْ عمر بمنى، فإذا بامرأة حبلى ضخمة تبكي، فسألها، فقالت: إني ثقيلة الرأس، فقمت بالليل أصلي، ثم نِمت، فما استيقظت إلا ورجل قد ركبني، ومضى، فما أدري من هو؟ قال: فدرأ عنها الحدّ». وجَمَع بعضهم بأن من عُرِف منها مخايل الصدق في دعوى الإكراه قُبِل منها، وأما المعروفة في البلد التي لا تُعْرَف بالدِّين، ولا الصدق، ولا قرينة معها على الإكراه، فلا، ولا سيما إن كانت متهمة، وعلى الثاني يدلّ قوله: «أو كان الْحَبَل». واستَنْبَط منه الباجيّ أن مَن وَطِئ في غير الفرج، فدخل ماؤه فيه، فادَّعت المرأة أن الولد منه لا يُقبل، ولا يُلْحَق به إذا لم يَعترف به؛ لأنه لو لَحِق به لَمَا وجب الرجم على حبلى؛ لجواز مثل ذلك، وعَكَسَه غيره، فقال: هذا يقتضي أن لا يجب على الحبلى بمجرد الحَبَل حدّ؛ لاحتمال مثل هذه الشبهة، وهو قول الجمهور. وأجاب الطحاويّ أن المستفاد من قول عمر - ﵁ -: الرجم حقّ على من زنى، أن الْحَبَل إذا كان من زنا وجب فيه الرجم، وهو كذلك، ولكن لا بُدّ من ثبوت كونه من زنى، ولا تُرجم بمجرد الحبل مع قيام الاحتمال فيه؛ لأن عمر - ﵁ - لَمّا أُتي بالمرأة الحبلى، وقالوا: إنها زنت، وهي تبكي، فسألها ما يبكيك؟ فأخبرت أن رجلًا ركبها، وهي نائمةٌ، فدرأ عنها الحدّ بذلك. قال الحافظ: ولا يخفى تكلّفه، فإن عمر - ﵁ - قابل الْحَبَل بالاعتراف، وقسيم الشيء لا يكون قِسْمه، وإنما اعتمد من لا يرى الحدّ بمجرد الحبل على قيام الاحتمال بأنه ليس عن زنى محقّق، وأن الحد يُدفَع بالشبهة، والله أعلم. انتهى . ٥ - (ومنها): ما قاله النوويّ - ﵀ -: أَجْمَعَ العلماء على أن الرجم لا يكون إلا على من زنى، وهو محصَن، وسبق بيان صفة المحصن. وأجمعوا على أنه إذا قامت البينة بزناه، وهو محصن يُرجم. وأجمعوا على أن البينة أربعة شهداء، ذكورٌ عدولٌ، هذا إذا شهدوا على نفس الزنى، ولا يُقبل دون الأربعة، وإن اختلفوا في صفاتهم. وأجمعوا على وجوب الرجم على من اعترف بالزنى، وهو محصن، يصح إقراره بالحدّ، واختلفوا في اشتراط تكرار إقراره أربع مرات، وسنذكره قريبًا - إن شاء الله تعالى -. وأما الحَبَل وحده: فمذهب عمر بن الخطاب - ﵁ - وجوب الحدّ به، إذا لم يكن لها زوج، ولا سيد، وتابعه مالك، وأصحابه، فقالوا: إذا حبلت، ولم يُعْلَم لها زوج، ولا سيد، ولا عرفنا إكراهها لزمها الحدّ، إلا أن تكون غريبة طارئة، وتَدَّعي أنه من زوج، أو سيد، قالوا: ولا تُقبل دعواها الإكراه إذا لم تَقُم بذلك مستغيثةً عند الإكراه، قبل ظهور الحمل. وقال الشافعيّ، وأبو حنيفة، وجماهير العلماء: لا حدّ عليها بمجرد الحبل، سواء كان لها زوج، أو سيّد، أم لا، وسواء الغريبة وغيرها، وسواء ادّعَت الإكراه أم سكتت، فلا حدّ عليها مطلقًا إلا ببينة، أو اعتراف؛ لأن الحدود تسقط بالشبهات. انتهى . وقال الشوكانيّ - ﵀ - عند ذكر الخلاف: وذهب الجمهور إلى أن مجرد الحبل لا يثبت به الحدّ، بل لا بُدّ من الاعتراف، أو البينة، واستدلّوا بالأحاديث الواردة في درء الحدود بالشبهات. والحاصل: أن هذا من قول عمر - ﵁ -، ومثل ذلك لا يثبت به مثل هذا الأمر العظيم الذي يفضي إلى هلاك النفوس، وكونه قاله في مجمع من الصحابة، ولم يُنْكَر عليه لا يستلزم أن يكون إجماعًا، كما بيّنا ذلك في غير موضع من هذا الشرح؛ لأن الإنكار في مسائل الاجتهاد غير لازم للمخالف، ولا سيما والقائل بذلك عمر، وهو بمنزلة من المهابة في صدور الصحابة وغيرهم، اللهم إلا أن يُدّعَى أن قوله: «إذا قامت البينة، أو كان الْحَبَل، أو الاعتراف» من تمام ما يرويه عن كتاب الله تعالى، ولكنه خلاف الظاهر؛ لأن الذي كان في كتاب الله هو ما أسلفنا في أول كتاب الحدود. انتهى كلام الشوكانيّ - ﵀ - . قال الجامع عفا الله عنه: عندي أن ما ذهب إليه الجمهور من عدم الحدّ بالحبل إلا بالبيّنة، أو الاعتراف هو الأرجح؛ لقوّة حجتهم، كما مرّ تفصيله، فتأمله بالإمعان، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّل الكتاب قال: [٤٤١١] (. . .) - (وَحَدَّثَنَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، وَابْنُ أَيِ عُمَرَ، قَالُوا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيّ، بِهَذَا الإِسْنَادِ).
مصادر المؤلف (٥٠)

١. «المغني» ٩/ ٣٨.

٢. وقع في برنامج الحديث هنا غلط في هذه الترجمة؛ لأنهم ذكروا منصور بن المعتمر، والصواب منصور بن زاذان، صرّح به أبو عوانة في «مسنده»، وابن حبّان في «صحيحه»، والمزيّ في «تحفته»، فتنبّه، والله تعالى الهادي إلى سواء السبيل.

٣. بكسر الحاء، وتشديد الطاء المهملتين.

٤. «اللباب في تهذيب الأنساب» ٢/ ٣٣.

٥. «المفهم» ٥/ ٨٠ - ٨١.

٦. «الكاشف عن حقائق السنن» ٨/ ٢٥١٣.

٧. «المصباح المنير» ١/ ١٠٤.

٨. «المصباح المنير»١/ ٥٩. مادة: (بكر)، و١/ ٨٧ مادة: (ثاب).

٩. «شرح النوويّ»١١/ ١٩٠.

١٠. «شرح النوويّ» ١١/ ١٨٩.

١١. «شرح النوويّ» ١١/ ١٨٩.

١٢. «المفهم» ٥/ ٨١ - ٨٤.

١٣. «شرح النوويّ» ١١/ ١٩٠.

١٤. «سنن سعيد بن منصور» ٣/ ١١٩١.

١٥. وفي نسخة: «فأنزل الله ذات يوم».

١٦. وفي نسخة: «قد جعل الله».

١٧. وفي نسخة: «ثم رجمًا».

١٨. «المصباح المنير» ٢/ ٥٢٩.

١٩. وفي «المصباح»: الرُّبْدَة وزانُ غُرْفة: لونٌ يختلط سواده بكُدرة، وشاةٌ رَبْدَاءُ، وهي السوداء الْمُنَقَّطَة بحمرة وبياض. انتهى.

٢٠. «شرح النوويّ» ١١/ ١٩٠.

٢١. «شرح النوويّ» ١١/ ١٩٠.

٢٢. «مسند الإمام أحمد بن حنبل» ٥/ ٣٢٠.

٢٣. «مسند أبي عوانة» ٤/ ١٢١.

٢٤. وفي نسخة: «فكان مما أنزل الله عليه».

٢٥. لم يُعرف.

٢٦. هو طلحة بن عبيد الله.

٢٧. أي: فجأةً.

٢٨. الرَّعاع: بفتح الراء: الجهلة الرذلاء، وقيل: الشباب منهم.

٢٩. «الغوغاء»: السفلة المتسرعون إلى الشر، وهو في الأصل: صغار الجراد حين يبدأ بالطيران.

٣٠. أي: يحملونها على غير وجهها.

٣١. أي: حذرًا من القتل.

٣٢. (جُذيلها المحكك) أصله عود ينصب في العطن لتحتكّ به الإبل الجربى؛ أي: أنا ممن يُستشفى برأيه، كما تستشفي الإبل الجربى بالاحتكاك به.

٣٣. (نزونا) وثبنا عليه. (قتلتم سعد بن عبادة) خذلتموه وأعرضتم عنه، واحتسبتموه في عداد القتلى.

٣٤. (قتل الله سعد بن عبادة) القائل هو عمر - ﵁ -، والمعنى: إن الله تعالى هو الذي قدّر خذلانه وعدم صيرورته خليفة، أو هو دعاء عليه؛ لأن موقفه كان ربما أحدث فرقة في المسلمين.

٣٥. «الفتح» ١٥/ ٦٥١.

٣٦. «الفتح» ١٥/ ٦٥١.

٣٧. «المفهم» ٥/ ٨٦.

٣٨. «المصباح المنير» ١/ ١٣٩.

٣٩. «المفهم» ٥/ ٨٦.

٤٠. «المفهم» ٥/ ٨٦.

٤١. أي: غريبة، يقال للغرباء: الطُّرّاءُ، وهم الذين يأتون من مكان بعيد، قاله في «اللسان».

٤٢. «المفهم» ٥/ ٨٦ - ٨٧.

٤٣. «الفتح» ١٥/ ٦٥١، كتاب «الحدود» رقم (٦٨٣٠).

٤٤. «شرح النوويّ» ١١/ ١٩١.

٤٥. «المفهم» ٥/ ٨٥.

٤٦. «المفهم» ٥/ ٨٥ - ٨٦.

٤٧. «شرح النوويّ» ١١/ ١٩١ - ١٩٢.

٤٨. «الفتح» ١٥/ ٦٦١ - ٦٦٢.

٤٩. «شرح النوويّ» ١١/ ١٩٢.

٥٠. «نيل الأوطار» ٧/ ٢٧٣.