HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ١٦٩٢

وحَدَّثَنِي أَبُو كَامِلٍ فُضَيْلُ بْنُ حُسَيْنٍ الْجَحْدَرِيُّ. حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ. قَالَ: رَأَيْتُ مَاعِزَ بْنَ مَالِكٍ حِينَ جِيءَ بِهِ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ. رِجْلَ قَصِيرٌ أَعْضَلُ. لَيْسَ عَلَيْهِ رِدَاءٌ. فَشَهِدَ عَلَى نَفْسِهِ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ أَنَّهُ زَنَى. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (فَلَعَلَّكَ؟) قَالَ: لَا. وَاللَّهِ! إِنَّهُ قَدْ زَنَى الْأَخِرُ. قَالَ: فَرَجَمَهُ. ثُمَّ خَطَبَ فَقَالَ (أَلَا كُلَّمَا نَفَرْنَا غَازِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، خَلَفَ أَحَدُهُمْ لَهُ نَبِيبٌ كَنَبِيبِ التَّيْسِ، يَمْنَحُ أَحَدُهُمُ الْكُثْبَةَ. أَمَا وَاللَّهِ! إِنْ يمكني من أحدهم لأنكلنه عنه).
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج5 ص117
ج ٣ ص ١٣١٩

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٣ مصادر سنن أبي داود, سنن الدارمي, مسند أحمد
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٢٩ ص٤٧٦
قال الجامع عفا الله عنه: قد حققت هذه المسألة في «شرح النسائيّ»، ورجَّحت مذهب الجمهور، فراجعه تستفد ، وبالله تعالى التوفيق. وأما رواية ابن جُريج، عن الزهريّ، فساقها أبو عوانة - ﵀ - في «مسنده»، فقال: (٦٢٦٦) - حدّثنا أبو داود الحرانيّ، قثنا أبو عاصم، عن ابن جريج، قال: أخبرني ابن شهاب (ح) حدّثنا إسحاق بن إبراهيم، عن عبد الرزاق، عن ابن جريج، قال: أخبرني ابن شهاب، عن أبي سلمة، عن جابر بن عبد الله، أن رجلًا من أسلم، يقال له: ماعز، أَتَى رسول الله - ﷺ -، فحدّثه أنه زنا، وشَهِد أربع مرّات، أو شهادات، فأَمَر به رسول الله - ﷺ -، فرُجِم، وكان قد أَحْصَن، قال عبد الرزاق: زعموا أنه ماعز بن مالك. انتهى ، والله تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّل الكتاب قال: [٤٤١٦] (١٦٩٢) - (وَحَدَّثَنِي أَبُو كَامِلٍ فُضَيْلُ بْنُ حُسَيْنٍ الْجَحْدَرِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ، قَالَ: رَأَيْتُ مَاعِزَ بْنَ مَالِكٍ حِينَ جِيءَ بِهِ إِلَى النبيّ - ﷺ - رَجُلٌ قَصِيرٌ ، أَعْضَلُ، لَيْسَ عَلَيْهِ رِدَاءٌ، فَشَهِدَ عَلَى نَفْسِهِ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ أَنَّهُ زَنَى، فَقَالَ رَسُولُ الله - ﷺ -: «فَلَعَلَّكَ»، قَالَ: لَا وَاللهِ، إِنَّهُ قَدْ زَنَى الأَخِرُ، قَالَ: فَرَجَمَهُ، ثُمَّ خَطَبَ، فَقَالَ: «ألَا كُلَّمَا نَفَرْنَا غَازِينَ فِي سَبِيلِ اللهِ خَلَفَ أَحَدُهُمْ، لَهُ نَبِيبٌ كَنَبِيبِ التَّيْسِ، يَمْنَحُ أَحَدُهُمُ الْكُثْبَةَ ، أَمَا وَاللهِ إِنْ يُمْكِنِّي مِنْ أَحَدِهِمْ لأُنَكِّلَنَّهُ عَنْهُ»). رجال هذا الإسناد: أربعة: ١ - (أَبُو كَامِلٍ فُضَيْلُ بْنُ حُسَيْنٍ الْجَحْدَرِيُّ) البصريّ، تقدّم قبل ثلاثة أبواب. ٢ - (أَبُو عَوَانَةَ) الوضّاح بن عبد الله اليشكريّ الواسطيّ البزّاز، ثقةٌ ثبتٌ [٧] (ت ٥ أو ١٧٦) (ع) تقدم في «المقدمة» ٢/ ٤. ٣ - (سِمَاكُ بْنُ حَرْبٍ) تقدّم قريبًا. ٤ - (جَابِرُ بْنُ سَمُرَةَ) بن جُنادة السُّوائيّ الصحابيّ ابن الصحابيّ - ﵄ -، نزل الكوفة، ومات بها بعد سنة سبعين (ع) تقدم في «الحيض» ٢٤/ ٨٠٨. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أنه من رباعيّات المصنّف - ﵀ -، وهو (٢٩١) من رباعيّات الكتاب. شرح الحديث: (عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ) - ﵄ - أنه (قَالَ: رَأَيْتُ مَاعِزَ بْنَ مَالِكٍ) - ﵁ - (حِينَ جِيءَ بِهِ إِلَى النبيّ - ﷺ -)؛ أي: ليعترف بالزنا، (رَجُلٌ قَصِيرٌ)، وفي بعض النسخ: «وهو رجل قصير»، فقوله: «رجل» على النسخة الأولى خبر لمحذوف؛ أي: وهو رجل، والجملة حاليّة من «ماعز»، (أَعْضَلُ) بالضاد المعجمة؛ أي: مشتدّ الخَلْق، وفي الرواية التالية: «أُتي رسول الله - ﷺ - برجل قصير، أشعث، ذي عَضَلات» - بفتح المهملة، ثم المعجمة -: ما اجتمع من اللحم في أعلى باطن الساق، وسيأتي شرحه هناك. (لَيْسَ عَلَيْهِ رِدَاءٌ)، وفي الرواية التالية: «عليه إزار». (فَشَهِدَ عَلَى نَفْسِهِ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ أَنَّهُ زَنَى)، وفي الرواية التالية: «فردّه مرّتين»، وفي أخرى: «فردّه مرّتين، أو ثلاثًا»، وقد تقدّم وجه الجمع قريبًا، فلا تغفل. (فَقَالَ رَسُولُ الله - ﷺ -: «فَلَعَلَّكَ») خبره محذوف؛ أي: لعلّك قبّلت، أو غمزت، أو نحو ذلك، كما صُرّح به في الروايات الأخرى، قال النوويّ - ﵀ -: معنى هذا الكلام: الإشارة إلى تلقينه الرجوع عن الإقرار بالزنى، واعتذاره بشبهة يتعلق بها، كما جاء في الرواية الأخرى: «لعلك قَبَّلت، أو غَمَزت»، فاقتصر في هذه الرواية على «لعلك»؛ اختصارًا، وتنبيهًا، واكتفاءً بدلالة الكلام والحال على المحذوف؛ أي: لعلك قَبَّلت، أو نحو ذلك، ففيه استحباب تلقين المُقِرّ بحدّ الزنى، والسرقة، وغيرهما من حدود الله تعالى، وأنه يُقبل رجوعه عن ذلك؛ لأن الحدود مبنية على المساهلة والدرء، بخلاف حقوق الآدميين، وحقوق الله تعالى المالية؛ كالزكاة، والكفارة، وغيرهما، لا يجوز التلقين فيها، ولو رَجَع لم يُقبل رجوعه، وقد جاء تلقين الرجوع عن الإقرار بالحدود عن النبيّ - ﷺ -، وعن الخلفاء الراشدين، ومن بعدهم، واتفق العلماء عليه. انتهى . وقال القرطبيّ - ﵀ -: فيه من الفقه جواز تلقين الإمام للمقرِّ ما يدرأ عنه الحدّ، وقد رُوي ذلك عن رسول الله - ﷺ -، وأئمة العلماء، وروي عنه - ﷺ - أنَّه قال لسارقٍ: «ما أخالُك سَرَقْتَ» ، وروي عن أبي بكر، وعمر، وأبي الدرداء قالوا لسارقٍ: «أسرقتَ؟ قُل: لا»، وعن عمر: ما أَرَى يد سارقٍ، وعن ابن مسعود: لعلك وجدته، وعن عليٍّ - ﵁ - وقال لِحُبْلَى: لعلَّكِ استُكْرِهْتِ، لعلَّك وُطِئْتِ نائمةً، وقال للحُبْلى الباكِيَة: إن المرأة قد تُسْتَكْرَه، وقد أجاز ذلك أحمد، وإسحاق، وأبو ثور، وغيرهم. انتهى . (قَالَ) ماعز - ﵁ - (لَا)؛ أي: لم أكتف بالتقبيل، أو نحوه (وَاللهِ، إِنَّهُ قَدْ زَنَى)؛ أي: بإدخال الذَّكر في الفرج الحرام، وقوله: (الأَخِرُ) بهمزة مقصورة، وخاء مكسورة، ومعناه الأرذل، والأبعد، والأدنى، وقيل: اللئيم، وقيل: الشقيّ، وكله متقارب، ومراده نفسه، فحقّرها، وعابها، لا سيما وقد فعل هذه الفاحشة، وقيل: إنها كناية يَكْنِي بها عن نفسه، وعن غيره إذا أَخبر عنه بما يُستقبح . (قَالَ) جابر بن سَمُرة - ﵁ - (فَرَجَمَهُ)؛ أي: أمر - ﷺ - برجمه (ثُمَّ خَطَبَ، فَقَالَ: «أَلا) أداة استفتاح، وتنبيه، يُلقى بها للمخاطب؛ تنبيهًا له، وإزالة لغفلته، (كُلَّمَا نَفَرْنَا)؛ أي: ذهبنا، قال الفيّوميّ - ﵀ -: نَفَرَ نَفْرًا، من باب ضرب، في اللغة العالية، وبها قرأ السبعة، ونَفَرَ نُفُورًا، من باب قعد لغةٌ، وقُرِئ بمصدرها في قوله تعالى: ﴿إِلَّا نُفُورًا﴾ [الإسراء: ٤١]، والنَّفِيرُ: مثل النُّفُورِ، والاسم: النَّفَرُ - بفتحتين - ونَفَرَ القومُ: أعرضوا، وصَدُّوا، ونَفَرُوا نَفَرًا: تفرقوا، ونَفَرُوا إلى الشيء: أسرعوا إليه، ويقال للقوم النّافرين لحرب، أو غيرها: نَفِيرٌ؛ تسميةً بالمصدر، ونَفَرَ الوحش نُفُورًا، والاسم: النِّفَارُ بالكسر، ويتعدى بالتضعيف ع ونَفَرَ الجرح نُفُورًا: وَرِمَ، ونَفَرَ الحاجّ من مِنًى: دفعوا. انتهى ، وقوله: (غَازِينَ فِي سَبِيلِ اللهِ) منصوب على الحال، (خَلَفَ أَحَدُهُمْ) يقال: خَلَفَ فلانًا على أهله وماله، من باب قَعَد: صار خليفته، وخَلَفته: جئتُ بعده، والْخِلْفَةُ بالكسر اسم منه؛ كالقِعْدة لهيئة القُعُود . (لَهُ نَبِيبٌ كَنَبِيبِ التَّيْسِ)؛ أي: له صوت كصوت التيس عند السفاد، يقال: نَبَّ يَنِبّ، من باب ضرب نَبًّا، ونبيبًا، ونُبابًا بالضمّ، ونَبْنب: صاح عند الْهِيَاج. والتيس: الفحل من الغنم، والمراد أن بعض الناس يظهرون شهوتهم على النساء الْمُغِيبات بعد ما خرج رجالهنّ إلى الغزو، ولعل بعض المنافقين كانوا يفعلون ذلك. قال صاحب «التكملة»: وبهذه الخطبة اغترّ بعض المعاصرين، وقالوا: إن ماعزًا - ﵁ - كان يفعل ذلك، ولذلك ذكره النبيّ - ﷺ - بعد رجمه، والحقّ أنه ليس في هذه الخطبة ما يدلّ على ذلك، وإنما ذكره النبيّ - ﷺ - بعد رجمه؛ ليعتبر هؤلاء المفسدون بعقوبة ماعز، وينتبهوا بأنه يمكن معاقبتهم أيضًا بمثل هذه العقوبة، وأما ماعز - ﵁ - فسيأتي للمصنّف أن أهله شهدوا له بقولهم: «ما نعلمه إلا وفيّ العقل، من صالحينا»، ولقد شَهِد له النبيّ - ﷺ - بقوله: «إنه الآن لفي أنهار الجنّة ينغمس»، كما أخرجه أبو داود، فكيف يصحّ فيه أنه كان معتادًا بمثل هذه الفاحشة؟ والعياذ بالله، وأما صدور الإثم فكان اتفاقيًّا، ولم يكن متعوّدًا لذلك، كما يدلّ عليه اعترافه، وندمه - ﵁ -. انتهى . (يَمْنَحُ) بفتح الياء والنون؛ أي: يعطي (أَحَدُهُمُ) بالرفع على الفاعليّة، ومفعوله الأول محذوف؛ أي: النساءَ، وفي بعض النسخ: «يمنح إحداهنّ»، فيكون «إحداهنّ» هو المفعول الأول، وفاعله ضمير «أحدهم»، (الْكُثْبَةَ) - بضم الكاف وإسكان المثلثة -: القليل من اللبن وغيره، وقيل: هي مثلُ الْجُرعة تبقى في الإناء، وقيل: قدرُ حَلْبة، وقيل: ملء القَدَح من اللبن . والمراد: أن ذلك الرجل يُظهر شهوته عند النساء المغيبات، يخدعهنّ بإعطاء كُثبة؛ ليفوز بما يريد منهنّ. (أَمَا) أداة استفتاح، وتنبيه، مثل «ألا» السابقة، (وَاللهِ إِنْ يُمْكِنِّي) بضم أوله، وكسر الكاف، من الإمكان، وفي بعض النسخ: «إن يُمَكّنِّي» بفتح الميم، وتشديد الكاف، (مِنْ أَحَدِهِمْ، لأُنَكِّلَنَّهُ عَنْهُ»)؛ أي: لأجعلّنه نَكَالًا، يقال: نَكَلَ به يَنْكُلُ، من باب قَتَل نُكْلةً قَبيحةً: أصابه بنازلة، ونَكّل به بالتشديد للمبالغة أيضًا، والاسم: النكال بالفتح . والمعنى: إن أعطاني الله تعالى القدرة على أحدهم لأعاقبنّه حتى يصير نكالًا لمن بين يديه، ومن خلفه، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث جابر بن سَمُرة - ﵄ - هذا من أفراد المصنّف - ﵀ -. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [١/ ٤٤١٦ و٤٤١٧ و٤٤١٨] (١٦٩٢)، و(أبو داود) في «الحدود» (٤٤٢٢ و٤٤٢٣)، و(النسائيّ) في «الكبرى» (٧١٨٢)، و(عبد الرزّاق) في «مصنّفه» (١٣٣٤٣)، و(ابن أبي شيبة) في «مصنّفه» (١٠/ ٧٣)، و(الطيالسيّ) في «مسنده» (١/ ١٠٤)، و(أحمد) في «مسنده» (٥/ ١٠٢ - ١٠٣)، و(الدارميّ) في «سننه» (٢/ ٢٣١)، و(ابن حبّان) في «صحيحه» (٤٤٣٦)، و(أبو عوانة) في «مسنده» (٤/ ١٢٧ - ١٢٩)، و(الطحاويّ) في «شرح معاني الآثار» (٣/ ١٤٢ - ١٤٣)، و(الطبرانيّ) (٢/ ٢٢٢ و٢٣٥ و٢٤٩)، و(أبو يعلى) في «مسنده» (١٣/ ٤٤٤)، و(البيهقيّ) في «الكبرى» (٨/ ٢٢٦ - ٢٢٧)، وفوائد الحديث تقدّمت في شرح الحديث الماضي، ولله الحمد والمنّة. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّل الكتاب قال: [٤٤١٧] (. . .) - (وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، وَابْنُ بَشَّارٍ - وَاللَّفْظُ لِابْنِ الْمُثَنَّى - قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ سَمُرَةَ يَقُولُ : أُتِيَ رَسُولُ الله - ﷺ - بِرَجُلٍ قَصِيرٍ، أَشْعَثَ، ذِي عَضَلَاتٍ، عَلَيْهِ إِزَارٌ، وَقَدْ زَنَى، فَرَدَّهُ مَرَّتَيْنِ، ثُمَّ أَمَرَ بِهِ، فَرُجِمَ، فَقَالَ رَسُولُ الله - ﷺ -: «كُلَّمَا نَفَرْنَا غَازِينَ فِي سَبِيلِ اللهِ، تَخَلَّفَ أَحَدُكُمْ، يَنِبُّ نَبِيبَ التَّيْسِ، يَمْنَحُ إِحْدَاهُنَّ الْكُثْبَةَ، إِنَّ اللهَ لَا يُمْكِنِّي مِنْ أَحَدٍ مِنْهُمْ إِلَّا جَعَلْتُهُ نَكَالًا»، أَوْ نَكَّلْتُهُ، قَالَ: فَحَدَّثْتُهُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ، فَقَالَ: إِنَّهُ رَدَّهُ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ). رجال هذا الإسناد: ستة: وكلّهم ذُكروا في الباب، وقبل باب. وقوله: (أَشْعَثَ) يقال: شَعِثَ الشعرُ، فهو شَعِثٌ، من باب تَعِبَ: تغيّر، وتلبّد؛ لقلّة تعهّده بالدهن، ورجل أشعث، وامرأة شعثاء . وقوله: (ذِي عَضَلَاتٍ) - بفتح المهملة، ثم المعجمة - قال أبو عبيدة: العَضَلة: ما اجتمع من اللحم في أعلى باطن الساق، وقال الأصمعيّ: كل عصبة مع لحم فهي عَضَلة، وقال ابن القطاع: العَضَلة: لحم الساق والذراع، وكل لحمة مستديرة في البدن، والأعضل: الشديد الخَلق، ومنه أَعضل الأمر: إذا اشتد، لكن دلت الرواية الأخرى على أن المراد به هنا كثير العَضَلات، قاله في «الفتح». وقوله: (تَخَلَّفَ أَحَدُكُمْ، يَنِبُّ) بفتح الياء، وكسر النون، وتشديد الباء الموحّدة؛ أي: يصيح. وقوله: (لَا يُمْكِنِّي) أصله يُمكنني بنونين، فأدغمت نون الفعل في نون الوقاية. وقوله: (إِلَّا جَعَلْتُهُ نَكَالًا«، أَوْ نَكَّلْتُهُ)»أو«للشكّ من الراوي؛ أي: جعلته عِظَةً وعِبْرةً لمن بعده بما أصابته منه من العقوبة؛ ليمتنعوا من تلك الفاحشة.
مصادر المؤلف (١٦)

١. راجع: «ذخيرة العقبى في شرح المجتبى» ١٩/ ٢٣٦ - ٢٣٧.

٢. «مسند أبي عوانة» ٤/ ١٢٦.

٣. وفي نسخة: «وهو رجل قصير».

٤. وفي نسخة: «يمنح إحداهنّ الكثبة».

٥. وفي نسخة: «إن يُمَكِّنِّي».

٦. «شرح النوويّ» ١١/ ١٩٥.

٧. حديث ضعيف، رواه أحمد، وأبو داود.

٨. «المفهم» ٥/ ٩٥ - ٩٦.

٩. «شرح النوويّ» ١١/ ١٩٥.

١٠. «المصباح المنير» ٢/ ٦١٧.

١١. «المصباح المنير» ١/ ١٧٨.

١٢. راجع: «تكملة فتح الملهم» ٢/ ٤٤٣.

١٣. «لسان العرب» ١/ ٧٠٢.

١٤. راجع: «المصباح المنير» ٢/ ٦٢٥.

١٥. وفي نسخة:»قال«.

١٦. »المصباح المنير» ١/ ٣١٤.