HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ١٦٩٣

حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَأَبُو كَامِلٍ الْجَحْدَرِيُّ (وَاللَّفْظُ لِقُتَيْبَةَ). قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ ابْنِ عباس؛ أن النبي ﷺ قَالَ لِمَاعِزِ بْنِ مَالِكٍ (أَحَقٌّ مَا بَلَغَنِي عنك؟) قال: وما بلغك عني؟ قال (أَنَّكَ وَقَعْتَ بِجَارِيَةِ آلِ فُلَانٍ) قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: فَشَهِدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ. ثُمَّ أَمَرَ بِهِ فرجم.
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج5 ص117
ج ٣ ص ١٣٢٠

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٤ مصادر جامع الترمذي, سنن أبي داود, صحيح البخاري, مسند أحمد
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٢٩ ص٤٨٢
والحديث من أفراد المصنّف - ﵀ -، وقد مضى البحث فيه، ولله الحمد. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّل الكتاب قال: [٤٤١٨] (. . .) - (حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا شَبَابَةُ (ح) وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ، كِلَاهُمَا عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ، عَنِ النبيّ - ﷺ - نَحْوَ حَدِيثِ ابْنِ جَعْفَرٍ، وَوَافَقَهُ شَبَابَةُ عَلَى قَوْلِهِ: فَرَدَّهُ مَرَّتَيْنِ، وَفِي حَدِيثِ أَىِ عَامِرٍ: فَرَدَّهُ مَرَّتَيْنِ، أَوْ ثَلَاثًا). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (شَبَابَةُ) بن سَوّار المدائنيّ، خراسانيّ الأصل، يقال: اسمه مروان الفزاريّ مولاهم، ثقةٌ حافظٌ، رُمي بالإرجاء [٩] (ت ٤ أو ٢٠٦) (ع) تقدم في «المقدمة» ٦/ ٤٠. ٢ - (أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ) عبد الملك بن عمرو، تقدّم قبل ثلاثة أبواب. والباقون ذُكروا في الباب، والذي قبله. [تنبيه]: رواية شبابة بن سَوّار، عن شعبة ساقها أبو بكر بن أبي شيبة - ﵀ - في «مصنّفه»، فقال: (٢٨٧٧١) - حدّثنا أبو بكر، قال: حدثنا شَبَابة بن سَوّار، قال: حدّثنا شعبة، عن سماك، عن جابر بن سَمُرة، قال: رأيت رسول الله - ﷺ - حين أُتِي بماعز بن مالك، أُتِي برجل أشعر ذي عَضَلات، في إزاره، فردّه مرتين، ثم أمر برجمه. انتهى. وأما رواية أبي عامر العَقَديّ، عن شعبة، فلم أجد من ساقها، فليُنظر، والله تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّل الكتاب قال: [٤٤١٩] (١٦٩٣) - (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، وَأَبُو كَامِلٍ الْجَحْدَرِيُّ - وَاللَّفْظُ لِقُتَيْبَةَ - قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ النبيّ - ﷺ - قَالَ لِمَاعِزِ بْنِ مَالِكٍ: «أَحَقٌ مَا بَلَغَنِي عَنْكَ؟»، قَالَ: وَمَا بَلَغَكَ عَنِّي؟ قَالَ: «بَلَغَنِي أَنَّكَ وَقَعْتَ بِجَارِيَةِ آلِ فُلَانٍ»، قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَشَهِدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ، ثُمَّ أَمَرَ بِهِ، فَرُجِمَ). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ) تقدّم قبل بابين. ٢ - (سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرِ) بن هشام الأسديّ مولاهم، أبو محمد، أو أبو عبد الله الكوفيّ، ثقةٌ ثبتٌ فقيهٌ [٣] (ت ٩٥) (ع) تقدم في «الإيمان» ٥٧/ ٣٢٩. ٣ - (ابْنُ عَبَّاسٍ) عبد الله البحر الحبر - ﵄ -، تقدّم في الباب الماضي. والباقون ذُكروا قبل حديثين. شرح الحديث: (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ) - ﵄ - (أَنَّ النبيّ - ﷺ - قَالَ لِمَاعِزِ بْنِ مَالِكٍ) - ﵁ - («أَحَقٌّ مَا بَلَغَنِي عَنْكَ؟») هذا صريح في كون النبيّ - ﷺ - هو الذي سأل ماعزًا عن زناه، وهو معارِض لِمَا سبق من الروايات الكثيرة أنه هو الذي أتى إليه، فأخبره بذلك، قال النوويّ - ﵀ -: هكذا وقع في هذه الرواية، والمشهور في باقي الروايات أنه أتى النبيّ - ﷺ -، فقال: «طَهِّرني»، قال العلماء: لا تناقض بين الروايات، فيكون قد جيء به إلى النبيّ - ﷺ - من غير استدعاء من النبيّ - ﷺ-، وقد جاء في غير مسلم أن قومه أرسلوه إلى النبيّ - ﷺ -، فقال النبيّ - ﷺ - للذي أرسله: «لو سترته بثوبك يا هَزّال، لكان خيرًا لك»، وكان ماعز عند هَزّال، فقال النبيّ - ﷺ - لماعز بعد أن ذكر له الذين حضروا معه ما جرى له: «أحقّ ما بلغني عنك؟. . .» إلى آخره. انتهى . وقال الطيبيّ - ﵀ -: فإن قلت: كيف التوفيق بين هذا الحديث، وبين حديث بُريدة؟ فإن هذا يدلّ على أنه - ﷺ - كان عارفًا بزنا ماعز، فاستنطقه؛ ليُقرّ به؛ ليقيم عليه الحدّ، وحديث بُريدة، وأبي هريرة، ويزيد بن نُعيم يدلّ على أنهﷺ - لم يكن عارفًا به، فجاء ماعز، فأقرّ، فاعرض عنه مرارًا، ثم جرت بعد ذلك أحوال جمّةٌ، ثم رُجِم؟. قلت: للبلغاء مقامات، وأساليب، فمن مقام يقتضي الإيجاز، فيقتصرون على كلمات معدودة، ومن مقام يقتضي الإطناب، فيُطنبون فيه كلَّ الإطناب، قال: يَرْمُونَ بِالْخُطَبِ الطِّوَالِ وَتَارَةً … وَحْيَ الْمُلَاحِظِ خِيفَةَ الرُّقَبَاءِ فابن عبّاس سلك طريق الاختصار، فأخذ من أول القصّة وآخرها؛ إذ كان قصده بيان رجم الزاني المحصَن بعد إقراره، وبُريدة، وأبو هريرة، ويزيد سلكوا سبيل الإطناب في بيان مسائل مهمّة للأمة، وذلك لا يَبعد أنه - ﷺ - بلغه حديث ماعز، فأحضره بين يديه، فاستنطقه؛ ليُنكر ما نُسب إليه؛ لدرء الحدّ، فلما أقرّ أعرض عنه، فجاءه من قِبَل اليمين بعد ما كان ماثلًا بين يديه، فأعرض عنه، فجاءه من قِبَل الشمال، يدلّ عليه حديث أبي هريرة: «ثم جاءه من شقّه الآخر»، وكلُّ ذلك ليرجع عما أقرّ، فلمّا لم يجد فيه ذلك، قال: «أبِكَ جنون؟» إلى آخره. ونظير سلوك ابن عبّاس في أخذ أول القصّة وآخرها قوله تعالى: ﴿كَمَا أَرْسَلْنَا إِلَى فِرْعَوْنَ رَسُولًا (١٥) فَعَصَى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ فَأَخَذْنَاهُ أَخْذًا وَبِيلًا﴾ [المزمل: ١٥، ١٦]، فالفاء في «فأخذناه»؛ كالفاء في «أمَرَ به، فرُجِم»، فالفاء تستدعي حالات، وتارات، وشؤونًا لا تكاد تنضبط إلى أن يتّصل إلى أول القصّة من قوله: ﴿أَرْسَلْنَا﴾ ﴿فَعَصَى﴾، والله تعالى أعلم. انتهى . (قَالَ) ماعز - ﵁ - (وَمَا بَلَغَكَ عَنِّي؟ قَالَ) - ﷺ - («بَلَغَنِي أَنَّكَ وَقَعْتَ بِجَارِيَةِ آلِ فُلَانٍ»)؛ أي: زنيت بها، واسمها فاطمة، فقد أخرج الحديث النسائيّ في «الكبرى» من طريق أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن يزيد بن نعيم بن هزال، وكان هزال استرجم ماعزًا، قال: كانت لأهلي جارية ترعاهم غنمًا لهم، يقال لها: فاطمة، قد أملكت، وأن ماعزًا وقع عليها، وأن هزالًا أخذه، فقال له: انطلق إلى النبيّ - ﷺ -، فنخبره بالذي صنعت، عسى أن ينزل فيك قرآن، فأمر به النبيّ - ﷺ -، فرُجم، فلمّا عظمت مَسّ الحجارة انطلق، فاستقبله رجل بكذا وكذا، وبساق بعير، فضربه، فصرعه، فقال: «يا هزال لو سترته بثوبك، كان خيرًا لك». انتهى . وقال صاحب «التنبيه»: اسمها فاطمة فتاة هزّال، وقيل: منيرة، وقيل:
مصادر المؤلف (٣)

١. «شرح النوويّ» ١١/ ١٩٦ - ١٩٧.

٢. «الكاشف عن حقائق السنن» ٨/ ٢٥٢٢.

٣. «السنن الكبرى» للنسائيّ ٤/ ٣٠٧.