HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ١٧٢٨

حَدَّثَنَا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ. حَدَّثَنَا أَبُو الأَشْهَبِ عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: بَيْنَمَا نَحْنُ فِي سَفَرٍ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ، إِذْ جَاءَ رَجُلٌ عَلَى رَاحِلَةٍ لَهُ. قَالَ: فَجَعَلَ يَصْرِفُ بَصَرَهُ يَمِينًا وَشِمَالًا. فقال رسول الله ﷺ (مَنْ كَانَ مَعَهُ فَضْلُ ظَهْرٍ فَلْيَعُدْ بِهِ عَلَى مَنْ لَا ظَهْرَ لَهُ. وَمَنْ كَانَ لَهُ فَضْلٌ مِنْ زَادٍ فَلْيَعُدْ بِهِ عَلَى مَنْ لَا زَادَ لَهُ). قَالَ: فَذَكَرَ مِنْ أَصْنَافِ الْمَالِ مَا ذَكَرَ، حَتَّى رَأَيْنَا أَنَّهُ لا حق لأحد منا في فضل.
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج5 ص138
ج ٣ ص ١٣٥٤

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في مصدرين سنن أبي داود, مسند أحمد
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٣٠ ص٢٧٧
غيره بقدره إن لم يجده، ويجتهد في التقويم، ولا يحيف، فإن أمكن تحصيل الحق بالقاضي، فالأصح عند أكثر الشافعية الجواز أيضًا، وعند المالكية الخلاف، وجوّزه الحنفية في المِثْليّ دون المتقوَّم؛ لِمَا يخشى فيه من الحيف، واتفقوا على أن محل الجواز في الأموال لا في العقوبات البدنية؛ لكثرة الغوائل في ذلك، ومحل الجواز في الأموال أيضًا ما إذا أَمِن الغائلة، كنِسْبته إلى السرقة، ونحو ذلك. انتهى ، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ (٨٨)﴾. (٥) - (بَابُ الأَمْرِ بِالْمُؤَاسَاةِ بِفُضُولِ الْمَال، وَخَلْطِ الأزوَادِ إِذَا قَلَّتْ) [٤٥٠٩] (١٧٢٨) - (حَدَّثَنَا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ، حَدَّثَنَا أَبُو الأَشْهَب، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيّ، قَالَ: بَيْنَمَا نَحْنُ فِي سَفَرٍ مَعَ النَّبِيِّ - ﷺ - إِذْ جَاءَ رَجُلٌ عَلَى رَاحِلَةٍ لَهُ، قَالَ: فَجَعَلَ يَصْرِفُ بَصَرَهُ يَمِينًا وَشِمَالًا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «مَنْ كَانَ مَعَهُ فَضْلُ ظَهْرٍ فَلْيَعُدْ بِهِ عَلَى مَنْ لَا ظَهْرَ لَهُ، وَمَنْ كَانَ لَهُ فَضْلٌ مِنْ زَادٍ فَلْيَعُدْ بِهِ عَلَى مَنْ لَا زَادَ لَهُ»، قَالَ: فَذَكَرَ مِنْ أَصْنَافِ الْمَالِ مَا ذَكَرَ، حَتى رَأَيْنَا أَنهُ لَا حَقَّ لأَحَدٍ مِنَّا فِي فَضْلٍ). رجال هذا الإسناد: أربعة: ١ - (شَيْبَانُ بْنُ فرُّوخَ) الأُبُلّيّ، تقدّم قريبًا. ٢ - (أَبُو الأَشْهَبِ) جعفر بن حيّان السَّعْديّ العُطارديّ البصريّ، ثقةٌ مشهور بكنيته [٦] (ت ١٦٥) وله (٩٥) سنة (ع) تقدم في «الإيمان» ٦٦/ ٣٧٠. ٣ - (أَبُو نَضْرَةَ) المنذر بن مالك بن قُطَعة الْعَبديّ الْعَوَقيّ البصريّ، ثقةٌ مشهور بكنيته [٣] (ت ٨ أو ١٠٩) (خت م ٤) تقدم في «الإيمان» ٦/ ١٢٧. ٤ - (أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ) سعد بن مالك بن سنان بن عُبيد الأنصاريّ الصحابيّ ابن الصحابيّ - ﵄ -، استُصغر بأُحد، ثم شهد ما بعدها، ومات سنة (٣ أو ٤ أو ٦٥) وقيل: سنة (٧٤) (ع) تقدّم في «شرح المقدّمة» جـ ٢ ص ٤٨٥. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أنه من رباعيّات المصنّف - ﵀ -، وهو (٢٩٦) من رباعيّات الكتاب، وفيه أبو سعيد الخدريّ - ﵁ - أحد المكثرين السبعة، روى (١١٧٠) حديثًا. شرح الحديث: (عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ) - ﵁ - أنه (قَالَ: بَيْنَمَا نَحْنُ فِي سَفَرٍ) لم يسمّ ذلك السفر، والله تعالى أعلم. (مَعَ النَّبِيِّ - ﷺ - إِذْ جَاءَ رَجُلٌ عَلَى رَاحِلَةٍ لَهُ، قَالَ: فَجَعَلَ)؛ أي: شرع، وطَفِق (يَصْرِفُ بَصَرَهُ يَمِينًا وَشِمَالًا) قال النوويّ - ﵀ -: أما قوله: «فجعل يصرف بصره» فهكذا وقع في بعض النسخ، وفي بعضها: «يصرف» فقط بحذف «بصره»، وفي بعضها« »يضرب«بالضاد المعجمة، والباء، وفي رواية أبي داود وغيره:»يصرف راحلته«. انتهى . وقال القرطبيّ - ﵀ -: قوله:«فجعل يضرب يمينًا وشمالًا»كذا رواه ابن ماهان بالضاد المعجمة، وبالباء الموحدة من تحتها، من الضرب في الأرض؛ الذي يراد به: الاضطراب والحركة، فكأنه كان يجيء بناقته، ويذهب بها فِعْلَ المجهود الطالب، وفي كتاب أبي داود:«يضرب راحلته يمينًا وشمالًا»، وقد رواه العذريّ، فقال:«يُصرِّف يمينًا وشمالًا»، بالصاد المهملة، والفاء، من الصَّرف، ولم يذكر المصروف ما هو؟ وقد رواه السَّمرقنديّ، والصدفيُّ كذلك، وبيَّنوا المصروف، فقالوا:«يصرف بصره يمينًا وشمالًا»: يعني: كان يقلب طرفه فيمن يعطيه ما يدفع عنه ضرورته، ولا تباعد بين هذه الروايات؛ إذ قد صدر من الرجل كل ذلك، ولمّا رآه النبيّ - ﷺ - على تلك الحال أمر كل من كان عنده زيادة على قدر كفايته أن يبذله، ولا يمسكه، وكان ذلك الأمر على جهة الوجوب؛ لعموم الحاجة، وشدَّة الفاقة؛ ولذلك قال الصحابيُّ: حتى رئينا: أنَّه لا حقّ لأحد منا في فضل؛ أي: في زيادة على قدر الحاجة، وهكذا الحكم إلى يوم القيامة؛ مهما نزلت حاجة، أو مجاعة، في السَّفر، أو في الحضر، وجبت المواساة بما زاد على كفاية تلك الحال، وحَرُم إمساك الفضل. انتهى كلام القرطبيّ - ﵀ - ، وهو بحث مفيد جدًّا، والله تعالى أعلم. وقال القاري: (فَجَعَلَ)؛ أي: شرع، وطَفِق (يَضْرِبُ)؛ أي: الراحلة (يَمِينًا وَشِمَالًا)؛ أي: بيمينه وشماله، أو يمينها وشمالها؛ لعجزها عن السير، وقيل: يضرب عينيه إلى يمينه وشماله؛ أي: يلتفت إليهما؛ طالبًا لمن يقضي له حاجته، (فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «مَنْ كَانَ مَعَهُ فَضْلُ ظَهْرٍ)؛ أي: زيادة مركوب عن نفسه (فَلْيَعُدْ بِهِ)؛ أي: فليرفق به (عَلَى مَنْ لَا ظَهْرَ لَهُ) فيحمله على ظهره، مِنْ عاد علينا بمعروف؛ أي: رفق بنا، كذا في»أساس البلاغة«. (وَمَنْ كَانَ لَهُ فَضْلٌ مِنْ زَادٍ)؛ أي: منه، ومن دابّته (فَلْيَعُدْ بِهِ عَلَى مَنْ لَا زَادَ لَهُ»)؛ أي: مقدار كفايته، ولعله - ﷺ - اطّلع على أنه تعبان من قلّة الزاد أيضًا، أو ذكره تتميمًا، وقصدًا إلى الخير تعميمًا. قال المظهر: أي: طفق يمشي يمينًا وشمالًا؛ أي: يسقط من التعب؛ إذ كانت راحلته ضعيفة، لم يقدر أن يركبها، فمشى راجلًا، ويَحْتَمِل أن تكون راحلته قويّة إلا أنه قد حمل عليها زاده، وأقمشته، ولم يقدر أن يركبها من ثقل حملها، فطلب له من الجيش فضل ظهر؛ أي: دابة زائدة على حاجة صاحبها. قال الطيبيّ: في توجيهه إشكال؛ لأن «على راحلته» صفة «رجل»؛ أي: راكب عليها، وقوله: «فجعل» عطف على «جاء» بحرف التعقيب، اللهم إلا أن يُتَمَحَّل، ويقال: إنه عطف على محذوف؛ أي: فنزل، فجعل يمشي. قال القاري: الأظهر أن يقال: التقدير: حامل متاعه على راحلته، أو «على» بمعنى «مع»، كقوله تعالى: ﴿وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ﴾ [البقرة: ١٧٧]. قال الطيبيّ: الأوجه أن يقال: إن «يضرب» مجاز عن يلتفت، لا عن يمشي، وبهذا أيضًا يسقط الاحتمال الثاني الذي يأباه المقام، ويشهد له ما في «صحيح مسلم» - يعني: رواية: «يصرف بصره عن يمينه وشماله». قال النوويّ: «جاء رجل على راحلة، فجعل يصرف بصره يمينًا وشمالًا» هكذا في بعض النسخ، وفي بعضها: «يصرف يمينًا وشمالًا» وليس فيها ذكر «بصره»، وفي بعضها: «يضرب» بالضاد المعجمة، والمعنى: يصرف بصره متعرِّضًا لشيء يدفع به حاجته. (قَالَ) أبو سعيد - ﵁ -: (فَذَكَرَ) النبيّ - ﷺ - (مِنْ أَصْنَافِ الْمَالِ) كالثوب، والنعال، والقربة، والماء، والخيمة، والنقود، ونحوها (مَا ذَكَرَ) بالبناء للفاعل؛ أي: ما أراد أن يذكره، (حَتَّى رَأَيْنَا)؛ أي: ظننا (أَنَّهُ) الضمير للشأن؛ أي: أن الشأن، (لَا حَقَّ لأَحَدٍ مِنَّا فِي فَضْلٍ)؛ أي: في إمساك ما زاد على حاجته. وقال القرطبيّ - ﵀ -: قوله: «حتى رئينا» هكذا وقعت هذه الرواية بضم الراء، وكسر ما بعدها، مبنيًّا لِمَا لم يُسمّ فاعله؛ أي: ظهر لنا، وفي بعض النسخ: «حتى رأينا» مبنيًّا للفاعل، وفي بعضها: «حتى قلنا»، من القول بمعنى الظنّ، كما في قول الشاعر [من الرجز]: مَتَى تَقُولُ الْقُلُصَ الرَّوَاسِمَا … يُدْنِينَ أُمَّ قَاسِمٍ وَقَاسِمَا والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أبي سعيد الخدريّ - ﵁ - هذا من أفراد المصنّف - ﵀ -. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٥/ ٤٥٠٩] (١٧٢٨)، و(أبو داود) في «الزكاة» (١٦٦٣)، و(أحمد) في «مسنده» (٣/ ٣٤)، و(ابن حبّان) في «صحيحه» (٥٤١٩)، و(أبو يعلى) في «مسنده» (٢/ ٣٣٢٦)، و(أبو عوانة) في «مسنده» (٤/ ٢٠٠)، و(البيهقيّ) في «الكبرى» (٤/ ١٨٢ و١٠/ ٣) و«شُعَب الإيمان» (٣/ ٢٢٥)، و(البغويّ) في «شرح السُّنّة» (٢٦٨٥)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): الحثّ على الصدقة، والمواساة، والإحسان إلى الرُّفْقة، والأصحاب، والاعتناء بمصالحهم، والسعي في قضاء حاجة المحتاج.
مصادر المؤلف (٤)

١. «الفتح» ٦/ ٢٧٨ - ٢٧٩، كتاب «المظالم» رقم (٢٤٦١).

٢. «شرح النوويّ» ١٢/ ٢٣.

٣. «المفهم» ٥/ ٢٠١ - ٢٠٢.

٤. «المفهم» ٥/ ٢٠٢.