HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ١٧٣٥

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ وَأَبُو أُسَامَةَ. ح وحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ (يَعْنِي أَبَا قُدَامَةَ السَّرَخْسِيَّ). قالا: حدثنا يحيى (وهو القطان). كلهم عن عبيد الله. ح وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ (وَاللَّفْظُ لَهُ). حَدَّثَنَا أَبِي. حَدَّثَنَا عُبَيْدُ الله عن نافع، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ (إِذَا جَمَعَ اللَّهُ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، يُرْفَعُ لِكُلِّ غَادِرٍ لِوَاءٌ، فَقِيلَ: هذه غدرة فلان بن فلان).
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج5 ص141
ج ٣ ص ١٣٥٩

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٤ مصادر جامع الترمذي, سنن أبي داود, صحيح البخاري, مسند أحمد
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٣٠ ص٣٤٤
(٤) - (بَابُ تَحْرِيمِ الْغَدْرِ) وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ﵀ أوّل الكتاب قال: [٤٥١٩] (١٧٣٥) - (حَدَّثنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، وَأَبُو أُسَامَةَ (ح) وحَدَّثَني زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، وَعُبَيْدُ اللهِ بْنُ سَعِيدٍ - يعني: أَبَا قُدَامَةَ السَّرَخْسِيَّ - قَالَا: حَدَّثَنَا يَحْيَى - وَهُوَ الْقَطَّانُ - كُلُّهُمْ عَنْ عُبَيْدِ اللهِ (ح) وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ - وَاللَّفْظُ لَهُ - حَدَّثنَا أَبِي، حَدَّثنَا عُبَيْدُ الله، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «إِذَا جَمَعَ اللهُ الأَوَّلِينَ وَالآخِرِينَ يَوْمَ الْقِيَامَة، يُرْفَعُ لِكُل غَادِرٍ لِوَاءٌ، فَقِيلَ: هَذِهِ غَدْرَةُ فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ»). رجال هذا الإسناد: أحد عشر: ١ - (مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرِ) بن الفرافصة العبديّ، أبو عبد الله الكوفيّ، ثقةٌ حافظٌ [٩] (ت ٢٠٣) (ع) تقدم في «الإيمان» ١/ ١٠٧. ٢ - (زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ) أبو خيثمة، تقدّم قريبًا. ٣ - (عُبَيْدُ اللهِ بْنُ سَعِيدٍ أَبُو قُدَامَةَ السَّرَخْسِيُّ) نزيل نيسابور، ثقةٌ مأمون سنّيّ [١٠] (ت ٢٤١) (خ م س) تقدم في «المقدمة» ٦/ ٣٩. ٤ - (يَحْيَى الْقَطَّانُ) ابن سعيد بن فرّوخ، أبو سعيد البصريّ، ثقةٌ ثبتٌ إمام حجة، من كبار [٩] (ت ١٩٨) (ع) تقدّم في «شرح المقدّمة» جـ ١ ص ٣٨٥. ٥ - (مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ) الْهَمْدانيّ الكوفيّ، تقدّم قريبًا. ٦ - (أَبُوهُ) عبد الله بن نُمير الْهَمْدانيّ الكوفيّ، تقدّم أيضًا قريبًا. ٧ - (عُبَيْدُ اللهِ) بن عمر بن حفص العمريّ المدنيّ الفقيه، تقدّم قريبًا أيضًا. والباقون تقدّموا في الباب الماضي، وقبل بابين. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أن فيه رواية تابعيّ، عن تابعيّ، وفيه ابن عمر - ﵄ - أحد العبادلة الأربعة، وأحد المكثرين السبعة، وأحد المشهورين بالفتوى، والتشدّد في اتّباع الأثر. [تنبيه آخر]: قوله: (كُلُّهُمْ عَنْ عُبَيْدِ اللهِ)؛ يعني: أن محمد بن بشر، وأبا أُسامة حمّاد بن أسامة، ويحيى القطّان رووا هذا الحديث عن عبيد الله بن عمر العمريّ. شرح الحديث: (عَنْ نَافِعٍ) مولى ابن عمر (عَنِ ابْنِ عُمَرَ) بن الخطّاب - ﵄ - أنه (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «إِذَا جَمَعَ اللهُ الأوَّلِينَ وَالآخِرِينَ»؛ أي: من الإنس، والجنّ وغيرهم، (يَوْمَ الْقِيَامَة، يُرْفعُ) بالبناء للمفعول، (لِكُلِّ غَادِرٍ) اسم فاعل من غدر به، من باب ضرب: إذا نقض عهده، وقال النوويّ: وأما الغادر فهو الذي يواعد على أمر، ولا يَفِي به، يُقال: غَدَرَ يَغْدِر، بكسر الدال في المضارع . وقال القاضي البيضاويّ: «الغدر» في الأصل: ترك الوفاء، وهو شائع في أن يَغتال الرجل من في عهده، وأمنه، والمعنى: أن الغادر يُنصب وراءه لواء غدره يوم القيامة؛ تشهيرًا بالغدر، وإخزاءً، وتفضيحًا على رؤوس الأشهاد. انتهى . وقوله: (لِوَاءٌ) قال أهل اللغة: «اللواء»: الراية العظيمة، لا يمسكها إلا صاحب جيش الحرب، أو صاحب دعوة الجيش، ويكون الناس تبعًا له، قالوا: فمعنى «لكل غادر لواءٌ»؛ أي: علامةٌ يُشهر بها في الناس؛ لأن موضوع اللواء الشهرة، ومكان الرئيس علامة له، وكانت العرب تنصب الألوية في الأسواق الْحَفِلة لغدرة الغادر؛ لتشهيره بذلك، ذكره النوويّ . وقال في «الفتح»: «اللِّوَاءُ» - بكسر اللام، والمدّ -: هي الراية، وتُسمى أيضًا العلمَ، وكان الأصل أن يُمسكها رئيس الجيش، ثم صارت تُحْمَل على رأسه، وقال أبو بكر بن العربيّ: اللواء غير الراية، فاللواء ما يُعْقَد في طرف الرمح، ويُلْوَى عليه، والبراية ما يُعقَد فيه، ويترك حتى تُصَفِّقه الرياح، وقيل: اللواء دون الراية، وقيل: اللواء: العَلَم الضَّخْم، والعَلَم: علامةٌ لمحل الأمير، يدور معه حيث دار، والراية يتولاها صاحب الحرب، قاله في «الفتح» . وفي رواية شقيق الآتية: «لكلّ غادر لواء يوم القيامة يُعْرَف به»، وفي حديث أبي سعيد - ﵁ - الآتي: «لكل غادر لواء عند اسْتِهِ يوم القيامة»، وفي رواية له: «لكل غادر لواء يوم القيامة، يُرفَع له بقدر غَدْره، ألا ولا غادر أعظم غدرًا، من أميرِ عامّة». وقال القرطبيّ ﵀: قوله - ﷺ -: «لكل غادر لواء يوم القيامة يُرفع له» هذا منه - ﷺ - خطاب للعرب بنحو ما كانت تفعل، وذلك: أنهم كانوا يرفعون للوفاء رايةً بيضاء، وللغدر راية سوداء؛ ليُشهروا به الوَفِيّ، فيعظموه، ويمدحوه، والغادر فيذمّوه، ويلوموه بغدره، وقد شاهدنا هذا فيهم عادة مستمرّة إلى اليوم، فمقتضى هذا الحديث أن الغادر يُفعل به مثل ذلك؛ ليُشهر بالخيانة والغدر، فيذمّه أهل الموقف، ولا يبعد أن يكون الوَفِيّ بالعهد يُرفع له لواء يُعرف به وفاؤه وبزه، فيمدحه أهل الموقف، كما يُرفع لنبيّنا محمد - ﷺ - لواء الحمد، فيحمده كلّ من في الموقف. انتهى . (فَقِيلَ: هَذِهِ غَدْرَةُ فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ»)«الْغَدْرَة»بفتح، فسكون: المرّة من الغدر؛ يعني: أنها علامة غدرته، والمراد بذلك تشهيره، وأن يفتضح بذلك على رؤوس الأشهاد، وفيه تعظيم الغدر، سواء كان من قِبَل الآمر، أو المأمور، قاله في«الفتح». وقال الطيبيّ ﵀: قوله:«هذه غدرة فلان»؛ أي: هذه علامة غدرة فلان؛ ليشتهر بين الناس، ويَفتضح على رؤوس الأشهاد، ويؤيّده قوله:«يُرفع له بقدر غدره». انتهى . وقال القرطبيّ ﵀: قوله:«بقدر غدرته»؛ يعني: أنه إن كانت غدرته كبيرة عظيمة رُفِع له لواء كبير، عظيم، مرتفع، حتى يعرفه بذلك من قَرُب منه ومن بَعُد. انتهى . [تنبيه]: حديث ابن عمر - ﵄ - هذا له قصّة، قد بيّنها البخاريّ في«كتاب الفتن»حيث قال: (٧١١١) - حدّثنا سليمان بن حرب، حدّثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن نافع، قال: لَمّا خَلَعَ أهل المدينة يزيد بن معاوية، جَمَع ابن عمر حَشَمَهُ، ووَلَدَه، فقال: إني سمعت النبيّ - ﷺ - يقول:«يُنصب لكلّ غادر لواء يوم القيامة»، وإنا قد بايعنا هذا الرجل على بيع الله ورسوله، وإني لا أعلم غَدْرًا أعظم من أن يُبايَعَ رجل على بيع الله ورسوله، ثم يُنْصَب له القتال، وإني لا أعلم أحدًا منكم خلعه، ولا تابع في هذا الأمر، إلا كانت الفيصل بيني وبينه. انتهى ، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث ابن عمر - ﵄ - هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٤/ ٤٥١٩ و٤٥٢٠ و٤٥٢١ و٤٥٢٢] (١٧٣٥)، و(البخاريّ) في «الجزية والموادعة» (٣١٨٨) و«الأدب» (٦١٧٧ و٦١٧٨) و«الفتن» (٦١٧٧) و«الحيل» (٦٩٦٦)، و(أبو داود) في «الجهاد» (٢٧٥٦)، و(الترمذيّ) في «السير» (١٥٨١)، و(النسائيّ) في «الكبرى» (٥/ ٢٢٥)، و(ابن أبي شيبة) في «مصنّفه» (٦/ ٥١٢)، و(أحمد) في «مسنده» (١/ ٤١١ و٤١٧ و٤٤١ و٢/ ٥٦ و١٠٣ و١١٦ و١٢٣ و١٥٦)، و(الدارميّ) في «سننه» (٢/ ٢٤٨)، و(ابن الجارود) في «المنتقى» (١/ ٢٦٤)، و(ابن حبّان) في «صحيحه» (٧٣٤٢ و٧٣٤٣)، و(أبو عوانة) في «مسنده» (٤/ ٢٠٥ و٢٠٦ و٢٠٧ و٢٠٨ و٢٠٩)، و(البيهقيّ) في «الكبرى» (٨/ ١٥٩ - ١٦٠ و٩/ ٢٣٠)، و(البغويّ) في «شرح السُّنَّة» (٢٤٧٩ و٢٤٨٠)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان غِلَظ تحريم الغدر، لا سيما من صاحب الولاية العامّة؛ لأن غدره يتعدى ضرره إلى خلق كثيرين، وقيل: لأنه غير مضطرّ إلى الغدر؛ لقدرته على الوفاء، كما جاء في الحديث الصحيح في تعظيم كَذِب الملك، قال النوويّ ﵀: والمشهور أن هذا الحديث وارد في ذمّ الإمام الغادر، وذكر القاضي عياض احتمالين: [أحدهما]: هذا، وهو نهي الإمام أن يغدِر في عهوده لرعيته، وللكفار، وغيرهم، أو غدره للأمانة التي قُلِّدها لرعيته، والتزم القيام بها، والمحافظة عليها، ومتى خانهم، أو ترك الشفقة عليهم، أو الرفق بهم، فقد غَدَر بعهده. [والاحتمال الثاني]: أن يكون المراد: نهي الرعية عن الغدر بالإمام، فلا يَشُقّوا عليه العصا، ولا يتعرضوا لِمَا يُخاف حصول فتنة بسببه، قال: والصحيح الأول، والله أعلم. انتهى . قال الجامع عفا الله عنه: عندي أن الأَولى حمل الحديث على أعمّ، فيشمل الاحتمالين المذكورين، وغيرهما من جميع أنواع الغدر، والخيانة، فتأمّل، والله تعالى أعلم. ٢ - (ومنها): أنه يُفهم منه مدح من وفى بالعهد، كما جاء صريحًا في قوله ﷿: ﴿وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا﴾ [البقرة: ١٧٧]. ٣ - (ومنها): بيان ما عليه الشريعة السمحة من العدالة، ومراعاة حقوق العباد، ولو كانوا غير مسلمين، فإنّ غَدْر الكافر المعاهد، أو الذمّيّ مثل غدر المسلم في التحريم، وقد أخرج أحمد، وأبو داود في «سننه» بإسناد صحيح، عن أبي بكرة - ﵁ -، مرفوعًا: «من قَتَل مُعَاهِدًا في غير كُنْهِهِ حَرَّمَ الله عليه الجنة». وأخرج البخاريّ في «صحيحه»، عن عبد الله بن عمرو - ﵄ -، مرفوعًا: «من قتل نفسًا مُعَاهِدًا لم يَرِحْ رائحة الجنة، وإن ريحها ليوجد من مسيرة أربعين عامًا». وعن أبي هريرة - ﵁ -: «من قتل معاهِدًا، له ذمّة الله، وذمّة رسوله - ﷺ -، لم يَرِح رائحة الجنّة، وإن ريحها ليوجد من مسيرة سبعين عامًا»، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ﵀ أوّل الكتاب قال: [٤٥٢٠] (…) - (حَدَّثَنَا أَبُو الرَّبِيعِ الْعَتَكِيُّ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، حَدَّثَنَا؛ أَيُّوبُ (ح) وحَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الرحمن الدَّارِمِيُّ، حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا صَخْرُ بْنُ جُوَيْرِيَةَ، كلَاهُمَا عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - بِهَذَا الْحَدِيثِ). رجال هذا الإسناد: ثمانية: ١ - (أَبُو الرَّبِيعِ الْعَتَكِيُّ) سليمان بن داود الزهرانيّ، تقدّم قريبًا. ٢ - (حَمَّادُ) بن زيد، تقدّم أيضًا قريبًا. ٣ - (أَيُّوبُ) بن أبي تميمة السَّخْتِيانيّ، تقدّم أيضًا قريبًا. ٤ - (عَبْدُ الله بْنُ عَبْدِ الرحمن الدَّارِمِيُّ) الحافظ، صاحب «المسند»، ثقةٌ ثبتٌ فاضلٌ إمام [١١] (ت ٢٥٥) (م د ت) تقدم في «المقدمة» ٥/ ٢٩. ٥ - (عَفَّانُ) بن مسلم بن عبد الله الباهليّ الصفّار، أبو عثمان البصريّ، ثقةٌ ثبتٌ، من كبار [١٠] (ت ٢٢٠) (ع) تقدم في «المقدمة» ٦/ ٤٤. ٦ - (صَخْرُ بْنُ جُويرِيَةَ) مولى بني تميم، أو بني هلال، أبو نافع، قال أحمد: ثقةٌ ثقةٌ، وقال القطّان: ذهب كتابه، ثم وجده، فتُكّلم فيه لذلك [٧] (خ م د ت س) تقدم في «الحج» ٥٦/ ٣١٦٩. والباقيان ذُكرا قبله. وقوله: (كِلَاهُمَا عَنْ نَافِعٍ)؛ يعني: أن أيوب السختيانيّ، وصخر بن جويرية رويا هذا الحديث عن نافع إلخ. [تنبيه]: رواية أيوب، عن نافع، ساقها البخاريّ ﵀ في «صحيحه»، فقال: (٣٠١٦) - حدّثنا سليمان بن حرب، حدّثنا حماد، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر - ﵄ -، قال: سمعت النبيّ - ﷺ - يقول: «لكل غادر لواءٌ، يُنْصَب بِغَدرته». انتهى . ورواية صخر بن جُويرية، عن نافع، ساقها الترمذيّ ﵀ في «جامعه»، فقال: (١٥٨١) - حدّثنا أحمد بن مَنيع، حدّثنا إسماعيل بن إبراهيم، قال: حدّثني صخر بن جُويرية، عن نافع، عن ابن عمر، قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: «إن الغادر يُنْصَب له لواءٌ يوم القيامة». انتهى . وساقها البيهقيّ ﵀، وفيها قصّة في «الكبرى»، فقال: (١٦٤٠٨) - أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ، أنبأ أبو بكر محمد بن أحمد بن بالويه، ثنا إسحاق بن الحسن، ثنا عفّان بن مسلم، ثنا صخر بن جُويرية، عن نافع، أن عبد الله بن عمر جَمَع أهل بيته حين انتزى أهل المدينة مع عبد الله بن الزبير - ﵄ -، وخلعوا يزيد بن معاوية، فقال: إنا بايعنا هذا الرجل على بيعة الله، ورسوله، وإني سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: «إن الغادر يُنْصَب له لواءٌ يوم القيامة، فيقال: هذه غَدْرة فلان»، وإن من أعظم الغدر بعد الإشراك بالله، أن يبايع رجل رجلًا، على بيع الله، ورسوله، ثم ينكث بيعته، ولا يَخلَعَنّ أحد منكم يزيد، ولا يُشرفنّ أحد منكم في هذا الأمر، فيكون صَيْلَمًا بيني وبينه. انتهى ، والله تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ﵀ أوّل الكتاب قال: [٤٥٢١] (…) - (وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أيُّوبَ، وَقُتَيْبَةُ، وَابْنُ حُجْرٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ، أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «إِنَّ الْغَادِرَ يَنْصِبُ اللهُ لَهُ لِوَاءً يَوْمَ الْقِيَامَة، فَيُقَالُ: ألَا هَذِهِ غَدْرَةُ فُلَانٍ»). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ) المقابريّ البغداديّ، تقدّم قريبًا. ٢ - (قُتَيْبَةُ) بن سعيد الثقفي البغلانيّ، تقدّم قبل أربعة أبواب. ٣ - (ابْنُ حُجْرٍ) هو عليّ السعديّ المروزيّ، تقدّم قريبًا. ٤ - (إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرِ) بن أبي كثير، تقدّم أيضًا قريبًا. ٥ - (عَبْدُ اللهِ بْنُ دِينَارٍ) مولى ابن عمر، أبو عبد الرحمن المدنيّ، ثقةٌ [٤] (ت ١٢٧) (ع) تقدم في «الإيمان» ١٤/ ١٦٠. و«عبد الله بن عمر - ﵄ -» ذُكر قبله. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أنه من رباعيّات المصنّف ﵀، وهو (٢٩٧) من رباعيّات الكتاب. والحديث متّفقٌ عليه، وقد مضى شرحه، وبيان مسائله في الباب، ولله الحمد والمنّة. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ﵀ أوّل الكتاب قال: [٤٥٢٢] (…) - (حَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْب، أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ حَمْزَةَ، وَسَالِمِ ابْنَي عَبْدِ الله، أَنَّ عَبْدَ اَللهِ بْنَ عُمَرَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يَقُولُ: «لِكُلِّ غَاَدِرٍ لِوَاءٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ»). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى) التجيبيّ، أبو حفص المصريّ، صاحب الشافعيّ، صدوقٌ [١١] (ت ٣ أو ٢٤٤) (م س ق) تقدم في «المقدمة» ٣/ ١٤. ٢ - (ابْنُ وَهْبٍ) هو: عبد الله القرشيّ مولاهم، أبو محمد المصريّ، ثقةٌ حافظٌ فقية عابدٌ [٩] (ت ١٩٧) (ع) تقدم في «المقدمة» ٣/ ١٠. ٣ - (يُونُسُ) بن يزيد بن أبي النِّجَاد الأمويّ مولاهم، أبو يزيد الأيليّ، ثقةٌ ثبتٌ، من كبار [٧] (ت ١٥٩) (ع) تقدم في «المقدمة» ٣/ ١٤. ٤ - (ابْنُ شِهَابٍ) محمد بن مسلم الزهريّ الإمام الحافظ الحجة الشهير، من رؤوس [٤] (ت ١٢٥) (ع) تقدّم في «شرح المقدّمة» جـ ١ ص ٣٤٨. ٥ - (حَمْزَةُ) بن عبد الله بن عمر بن الخطّاب المدنيّ، شقيق سالم، ثقةٌ [٣] (ع) تقدم في «الصلاة» ٢٢/ ٩٤٥. ٦ - (سَالِمُ) بن عبد الله بن عمر بن الخطاب العدويّ، أبو عمر، أو أبو
مصادر المؤلف (١٤)

١. «شرح النوويّ» ١٢/ ٤٣.

٢. راجع: «الكاشف عن حقائق السنن» ٨/ ٢٥٩١.

٣. «شرح النوويّ» ١٢/ ٤٣.

٤. «الفتح»٧/ ٢٣٢، كتاب«الجهاد»رقم (٢٩٧٤).

٥. «المفهم»٣/ ٥٢٠.

٦. «الفتح»٧/ ٥٤٢، كتاب«الفتن»رقم (٧١١١).

٧. «الكاشف عن حقائق السنن»٨/ ٢٥٩١.

٨. «المفهم» ٣/ ٥٢٠.

٩. «صحيح البخاريّ» ٦/ ٢٦٠٣.

١٠. «شرح النوويّ» ١٢/ ٤٤.

١١. أي: في غير وقته الذي يجوز فيه قتله.

١٢. «صحيح البخاريّ» ٣/ ١١٦٤.

١٣. «جامع الترمذيّ» ٤/ ١٤٤.

١٤. «سنن البيهقيّ الكبرى» ٨/ ١٥٩.