HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ١٧٤٥

وحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَسَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ وعمرو الناقد. ميعا عَنْ ابْنِ عُيَيْنَةَ. قَالَ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ الصَّعْبِ بْنِ جَثَّامَةَ. قَالَ: سُئِلَ النَّبِيُّ ﷺ عَنِ الذَّرَارِيِّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ؟ يُبَيَّتُونَ فَيُصِيبُونَ مِنْ نسائهم وذراريهم. فقال (هم منهم).
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج5 ص144
ج ٣ ص ١٣٦٤

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٥ مصادر جامع الترمذي, سنن أبي داود, سنن ابن ماجه, صحيح البخاري وغيرها
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٣٠ ص٣٨٨
الجارود) في «المنتقى» (١/ ٢٦١)، و(الطبرانيّ) في «الكبير» (١٤٤١٦) و«الأوسط» (١/ ٢٠٩)، و(أبو عوانة) في «مسنده» (٤/ ٩٤)، و(البيهقيّ) في «الكبرى» (٩/ ٧٧)، و(البغويّ) في «شرح السُّنَّة» (٢٦٩٤)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. وبالسند المتّصل إلى المؤلف ﵀ أوّل الكتاب قال: [٤٥٣٨] (…) - (حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، وَأَبُو أُسَامَةَ، قَالَا: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: «وُجِدَتِ امْرَأَةٌ مَقْتُولَةً فِي بَعْضِ تِلْكَ الْمَغَازِي، فَنَهَى رَسُولُ اللهِ - ﷺ - عَنْ قَتْلِ النِّسَاء، وَالصِّبْيَانِ»). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ) تقدّم قبل ثلاثة أبواب. ٢ - (أَبُو أسَامَةَ) حمّاد بن أسامة، تقدّم أيضًا قبل ثلاثة أبواب. ٣ - (عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ) الْعُمريّ، تقدّم أيضًا قبل ثلاثة أبواب. والباقون ذُكروا في الباب، وقبله. والحديث متّفقٌ عليه، وقد مضى شرحه، وبيان المسألتين المتعلِّقتين به قبله، ولله الحمد والمنّة. ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾. (٩) - (بَابُ جَوَازِ قَتْلِ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ فِي الْبَيَاتِ مِنْ غَيْرِ تَعَمُّدٍ) وبالسند المتّصل إلى المؤلف ﵀ أوّل الكتاب قال: [٤٥٣٩] (١٧٤٥) - (وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، وَسَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، وَعَمْرٌو النَّاقِدُ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، قَالَ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ الله، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ الصَّعْبِ بْنِ جَثَّامَةَ، قَالَ: سُئِلَ النَّبِيُّ - ﷺ - عَنِ الذَّرَارِيِّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ، يُبَيَّتُونَ، فَيُصِيبُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ، وَذَرَارِيِّهِمْ؟، فَقَالَ: «هُمْ مِنْهُمْ»)، رجال هذا الإسناد: ثمانية: ١ - (عَمْرٌو النَّاقِدُ) هو: عمرو بن محمد بن بُكير البغداديّ، تقدّم قبل ثلاثة أبواب. ٢ - (الزُّهْرِيُّ) محمد بن مسلم، تقدّم قبل أربعة أبواب. ٣ - (عُبَيْدُ اللهِ) بن عبد الله بن عُتبة بن مسعود الْهُذليّ، أبو عبد الله المدنيّ، ثقةٌ ثبتٌ فقيه [٣] (٩٤) (ع) تقدم في «المقدمة» ٣/ ١٤. ٤ - (ابْنُ عَبَّاسٍ) عبد الله البحر الحبر - ﵄ - المتوفَّى سنة (٦٨) (ع) تقدم في «الإيمان» ٦/ ١٢٤. ٥ - (الصَّعْبُ بْنُ جَثَّامَةَ) الليثيّ الصحابيّ المتوفّى في خلافة الصدّيق على ما قيل، والأصحّ أنه عاش إلى خلافة عثمان - ﵃ - (ع) تقدم في «الحج» ٨/ ٢٨٤٥. والباقون ذُكروا في البابين الماضيين. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أن فيه رواية صحابيّ، عن صحابيّ، وتابعيّ، عن تابعيّ، وفيه ابن عبّاس حبر الأمة، وبحرها، وأحد العبادلة الأربعة، والمكثرين السبعة، وفيه عبيد الله أحد الفقهاء السبعة. شرح الحديث: (عَنْ عُبَيْدِ اللهِ) بن عبد الله بن عُتبة، ووقع في رواية الحميديّ في «مسنده»: «عن سفيان، عن الزهريّ، أخبرني عبيد الله»، (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ) - ﵄ - (عَنِ الصَّعْب بْنِ جَثَّامَةَ) الليثيّ أنه (قَالَ: سُئِلَ النَّبِيُّ - ﷺ -) بيّن في الرواية التالية أن السائل هو الصعب نفسه، فقال: قلت: يا رسول الله إنا نُصيب في البيات«. (عَنِ الذَّرَارِيِّ) بتشديد الياء، وتخفيفها، لغتان، والتشديد أفصح، وأشهر: جَمْع ذُرّيّة، والمراد بهم هنا: النساء والصبيان . قال النوويّ ﵀: هكذا هو في أكثر نُسخ بلادنا:«سئل عن الذراريّ»، وفي رواية:«عن أهل الدار من المشركين»، ونَقَل القاضي هذه عن رواية جمهور رواة«صحيح مسلم»قال: وهي الصواب، فأما الرواية الأولى فقال: ليست بشيء، بل هي تصحيف، قال: وما بعده هو تبيين الغلط فيه. وتعقّبه النوويّ، فقال: وليست باطلة كما ادَّعَى القاضي، بل لها وجه، وتقديره: سئل عن حكم صبيان المشركين الذين يُبَيَّتون، فيصاب من نسائهم وصبيانهم بالقتل؟، فقال:«هم من آبائهم»؛ أي: لا بأس بذلك؛ لأن أحكام آبائهم جارية عليهم في الميراث، وفي النكاح، وفي القِصاص، والديات، وغير ذلك، والمراد: إذا لم يُتَعَمَّدوا من غير ضرورة، وأما الحديث السابق في النهي عن قتل النساء والصبيان، فالمراد به: إذا تميَّزوا. انتهى كلام النوويّ ﵀ ، وهو تعقّب جيّد، والله تعالى أعلم. وقال في«الفتح»: قوله:«عن أهل الدار»؛ أي: المنزل، هكذا في البخاريّ وغيره، ووقع في بعض النسخ من«صحيح مسلم»:«سئل عن الذراريّ». قال عياض: الأول هو الصواب، ووَجَّه النوويّ الثاني، وهو واضح. انتهى . وقال القرطبيّ ﵀: قوله:«سُئل عن الدار»الدار: هي العمائر، تجتمع في محلة، فتسمى المحلة: دارًا، وهي من الاستدار، وقوله - ﷺ -:«دارَ قوم مؤمنين»يدلّ على أن اسم الدار يقع على الرَّبْع العامر المسكون، وعلى الخراب غير المأهول، والدار: مؤنثة، وقوله تعالى: ﴿وَلَنِعْمَ دَارُ الْمُتَّقِينَ (٣٠)﴾ [النحل: ٣٠] فالتذكير على معنى المثوى والموضع. انتهى . وقوله: (مِنَ الْمُشْرِكِينَ) بيان لمعنى«الذراريّ»، وقوله: (يُبَيَّتُونَ) بضمّ أوله، وتشديد ثالثه، مبنيًّا للمفعول؛ أي: يصابون ليلًا، يقال: بيّتَ العدوّ: إذا أغار عليهم ليلًا، وقال النوويّ ﵀: معنى البيات، و«يُبيّتون»: أن يُغار عليهم بالليل، بحيث لا يُعْرَف الرجل من المرأة، والصبي. انتهى . والواو فيه ضمير الذراريّ، وأما في قوله: (فَيُصِيبُونَ) فهو ضمير المجاهدين. (مِنْ نِسَائِهِمْ، وَذَرَارِيِّهِمْ؟، فَقَالَ) - ﷺ - («هُمْ مِنْهُمْ») وفي رواية عمرو بن دينار التالية:«هم من آبائهم»؛ أي: هم في الحكم في تلك الحالة كحكم آبائهم في جواز القتل، وليس المراد: إباحة قتلهم بطريق القصد إليهم، بل المراد: إذا لم يمكن الوصول إلى الآباء إلا بوطء الذرية ، فإذا أصيبوا لاختلاطهم بهم جاز قتلهم. أفاده في«الفتح». وقال القرطبيّ ﵀: قوله - ﷺ - في ذراريّ المشركين يبيّتون:«هم من آبائهم»: الذرية: تطلقه العرب على الأولاد والعيال والنساء، حكاه عياض، ومعنى الحديث: أن حُكمهم حُكم آبائهم في جواز قتلهم عند الاختلاط بهم في دار كفرهم، وبه قال الجمهور: مالك، والشافعيّ، وأبو حنيفة، والثوريّ، ورأوا رميهم بالمجانيق في الحصون، والمراكيب. واختلف أصحابنا: هل يُرْمَون بالنار إذا كان فيهم ذراريهم ونساؤهم، رمي المشركين؟ على قولين، وأما إذا لم يكونوا فيهم؛ فهل يجوز رمي مراكبهم وحصونهم بالنار؟ أما إذا لم يوصل إليهم إلا بذلك، فالجمهور على جوازه، وأما إذا أمكن الوصول إليهم بغيره، فالجمهور على كراهته؛ لِمَا ثبت من قوله - ﷺ -: «لا يعذِّب بالنار إلا الله»، رواه البخاريّ، وأما إذا كان فيهم مسلمون؛ فَمَنَعه مالك جملة، وهو الصحيح من مذهبه ومذهب جمهور العلماء، وفي المسألة تفصيل يُعرف في أصول الفقه. انتهى . [تنبيه]: ذكر ابن حبّان ﵀ أن هذا الخبر منسوخ بخبر ابن عمر - ﵄ - الماضي، فقال في «صحيحه»: «ذِكْر الخبر المصرِّح بأن نهيه - ﷺ - عن قتل الذراريّ من المشركين كان بعد قوله - ﷺ -:»هم منهم«، ثم ساق بسنده حديث الصعب - ﵁ -، وفيه: وسألته عن أولاد المشركين، أنقتلهم معهم؟ قال:«نعم، فإنهم منهم»، ثم نَهَى عن قتلهم يوم حُنين. انتهى . وفي رواية الإسماعيليّ:«وكان الزهريّ إذا حدّث بهذا الحديث قال: وأخبرني ابن كعب بن مالك، عن عمه: أن رسول الله - ﷺ - لَمّا بعث إلى ابن أبي الْحُقَيق نَهَى عن قتل النساء والصبيان». انتهى. قال الحافظ: وكأن الزهريّ أشار بذلك إلى نسخ حديث الصعب، وقال مالك، والأوزاعيّ: لا يجوز قتل النساء، والصبيان، بحال حتى لو تترَّس أهل الحرب بالنساء، والصبيان، أو تحصَّنوا بحصن، أو سفينة، وجعلوا معهم النساء، والصبيان لم يَجُز رميهم، ولا تحريقهم. وقد أخرج ابن حبان في حديث الصعب زيادة في آخره:«ثم نَهَى عنهم يوم حنين»، وهي مُدْرَجة في حديث الصعب، وذلك بُيِّن في سنن أبي داود، فإنه قال في آخره: قال سفيان: قال الزهريّ: ثم نَهَى رسول الله - ﷺ - بعد ذلك عن قتل النساء والصبيان. قال: ويؤيد كون النهي في غزوة حنين ما في حديث رياح بن الربيع:«فقال لأحدهم: الْحَقْ خالدًا، فقل له: لا تقتل ذريةً، ولا عسيفًا»، والعسيف بمهملتين وفاء: الأجير وزنًا ومعنًى، وخالد - يعني: ابن الوليد - أول مَشاهده مع النبيّ - ﷺ - غزوة الفتح، وفي ذلك العام كانت غزوة حنين. وأخرج الطبرانيّ في«الأوسط»من حديث ابن عمر قال:«لمّا دخل النبيّ - ﷺ - مكة أُتِي بامرأة مقتولة، فقال: ما كانت هذه تقاتِل»، ونَهَى …، فذكر الحديث. وأخرج أبو داود في«المراسيل»عن عكرمة:«أن النبيّ - ﷺ - رأى امرأة مقتولة بالطائف، فقال: »ألم أنه عن قتل النساء؟ من صاحبها؟ فقال رجل: أنا يا رسول الله، أردفتها، فأرادت أن تَصْرَعني، فتقتلني، فقتلتها، فأَمَر بها أن تُوارَى«، ويَحْتَمِل في هذه التعدد. والذي جنح إليه غيرهم الجمع بين الحديثين، كما تقدمت الإشارة إليه، وهو قول الشافعيّ، والكوفيين، وقالوا: إذا قاتلت المرأة جاز قتلها، وقال ابن حبيب من المالكية: لا يجوز القصد إلى قتلها إذا قاتلت، إلا إن باشرت القتل، وقصدت إليه، قال: وكذلك الصبيّ المراهق. قال: ويؤيد قول الجمهور ما أخرجه أبو داود، والنسائيّ، وابن حبان، من حديث رِيَاح بن الربيع - وهو بكسر الراء، والتحتانية - التميميّ قال: «كنا مع رسول الله - ﷺ - في غزوة، فرأى الناس مجتمعين، فرأى امرأة مقتولةً، فقال: ما كانت هذه لتقاتِل». فإن مفهومه أنها لو قاتلت لَقُتلت، واتفق الجميع كما نقل ابن بطال وغيره على منع القصد إلى قتل النساء والولدان، أما النساء فلِضَعفهنّ، وأما الولدان فلقصورهم عن فعل الكفر، ولمَا في استبقائهم جميعًا من الانتفاع بهم، إما بالرقّ، أو بالفداء فيمن يجوز أن يفادى به. وحَكَى الحازمي قولًا بجواز قتل النساء، والصبيان، على ظاهر حديث الصعب - ﵁ -، وزعم أنه ناسخ لأحاديث النهي، وهو غريب. انتهى كلام الحافظ ﵀ ، وهو بحث نفيسٌ، والله تعالى أعلم. وقال الحافظ ابن عبد البرّ ﵀: جعل الزهري حديث الصعب بن جثّامة منسوخًا بنهي رسول الله - ﷺ - عن قتل النساء، والولدان، وغيرُه يجعله مُحْكَمًا غير منسوخ، ولكنه مخصو بالغارة، وترك القصد إلى قتلهم، فيكون النهي حينئذ يتوجه إلى من قَصَد قَتْلَهم، وأما من قَصَد قتل آبائهم على ما أُمر به من ذلك فأصابهم وهؤلاء يريدهم، فليس ممن توجَّه إليه الخطاب بالنهي عن قتلهم على مثل تلك الحال، ومن جهة النظر لا يجب أن يتوجه النهي إلا إلى القاصد؛ لأن الفاعل لا يستحقّ اسم الفعل حقيقة دون مجاز إلا بالقصد، والنية، والإرادة، ألا ترى أنه لو وجب عليه فعل شيء ففعله، وهو لا يريده، ولا ينويه، ولا يقصده، ولا يذكره، هل كان ذلك يجزي عنه من فعله، أو يسمى فاعلًا له؟ وهذا أصل جسيم في الفقه، فافهمه. انتهى كلام ابن عبد البرّ ﵀ ، وهو تحقيق مفيدٌ. قال الجامع عفا الله عنه: الذي يترجّح عندي هو ما قاله الجمهور من أن حديث الصعب - ﵁ - ليس منسوخًا، وإنما هو محمول على حالة الاضطرار إليه، بأن لا يُمكن الوصول إلى قتل الآباء إلا ببيات النساء والأطفال معهم، فهذا هو الجمع الحسن بين الحديثين دون ادّعاء النسخ، فتأمله بالإمعان، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث الصعب بن جثّامة - ﵁ - هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٩/ ٤٥٣٩ و٤٥٤٠ و٤٥٤١] (١٧٤٥)، و(البخاريّ) في «الجهاد» (٣٠١٢)، و(أبو داود) في «الجهاد» (٢٦٧٢)، و(الترمذيّ) في «الجهاد» (١٥٧٠)، و(النسائيّ) في «الكبرى» (٣/ ٤٠٨ و٥/ ١٨٥ - ١٨٦)، و(ابن ماجه) في «الجهاد» (٢٨٣٩)، و(الشافعيّ) في «مسنده» (٢/ ١٠٣)، و(عبد الرزّاق) في «مصنّفه» (٥/ ٢٠٢)، و(الحميديّ) في «مسنده» (٧٨١)، و(ابن أبي شيبة) في «مصنّفه» (١٢/ ٣٨٨)، و(أحمد) في «مسنده» (٤/ ٣٧ و٣٨ و٧١ و٧٢ و٧٣)، و(ابن الجارود) في «المنتقى» (١٠٤٤)، و(ابن حبّان) في «صحيحه» (١٣٦ و١٣٧ و٤٧٨٦ و٤٧٨٧)، و(سعيد بن منصور) في «سننه» (٢/ ٢٨٢)، و(الطحاويّ) في «شرح معاني الآثار» (٣/ ٢٢٢)، و(الطبرانيّ) في «الكبير» (٨/ ٨٦ و٨٧ و٨٨) و«الأوسط» (٥/ ٢٤٧)، و(أبو عوانة) في «مسنده» (٤/ ٢٢٢ - ٢٢٣)، و(البيهقيّ) في «الكبرى» (٩/ ٧٨)، و(البغويّ) في «شرح السُّنّة» (٢٦٩٧)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): أنه دليل على جواز العمل بالعامّ حتى يَرِدَ الخاص؛ لأن الصحابة - ﵃ - تمسَّكوا بالعمومات الدالة على قتل أهل الشرك، ثم نَهَى النبيّ - ﷺ - عن قتل النساء والصبيان، فخَصّ ذلك العموم. ٢ - (ومنها): أنه يَحْتَمِل - كما قال في «الفتح» - أن يُستدَلّ به على جواز تأخير البيان عن وقت الخطاب إلى وقت الحاجة. ٣ - (ومنها): أنه يُستنبط منه الردّ على من يتخلى عن النساء، وغيرهنّ من أصناف الأموال زهدًا؛ لأنهم وإن كان قد يحصل منهم الضرر في الدين، لكن يتوقف تجنبهم على حصول ذلك الضرر، فمتى حصل اجتُنبن، وإلا فليُتَناوَل من ذلك بقدر الحاجة . ٤ - (ومنها): أن فيه دليلًا على جواز البيات، وجواز الإغارة على من بلغتهم الدعوة من غير إعلامهم بذلك. ٥ - (ومنها): أن أولاد الكفار حُكمهم في الدنيا حُكم آبائهم، وأما في الآخرة ففيهم إذا ماتوا قبل البلوغ ثلاثة مذاهب: الصحيح أنهم في الجنة، والثاني: في النار، والثالث: لا يُجزم فيهم بشيء، قاله النوويّ ﵀ . ٦ - (ومنها): ما قال ابن بطّال ﵀: لا يجوز عند جميع العلماء قصد قتل نساء الحربيين، ولا أطفالهم؛ لأنهم ليسوا ممن يقاتِلون في الغالب، وقال تعالى: ﴿وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ﴾ الآية [البقرة: ١٩٠]، وبذلك حَكم الشارع في مغازيه أن تُقتل المقاتلة، وأن تُسبى الذريّة؛ لأنهم مال للمسلمين إذا سُبُوا. واتّفق الجمهور على جواز قتل النساء، والصبيان إذا قاتلوا، وهو قول مالك، والليث، وأبي حنيفة، والثوريّ، والأوزاعيّ، والشافعيّ، وأحمد، وإسحاق، وأبي ثور، وقال الحسن البصريّ: إن قاتلت المرأة، وخرجت معهم إلى ديار المسلمين قُتلت، وقد قتل رسول الله - ﷺ - يوم قريظة والخندق أم قرفة، وقتل يوم الفتح قينتين كانتا تغنّيان بهجاء رسول الله - ﷺ -. واتفق مالك، والكوفيون، والأوزاعيّ، والليث: أنه لا يُقتل الشيوخ، ولا الرهبان، وأجاز قَتْلهم الشافعيّ في أحد قوليه، واحتجّ بأن رسول الله - ﷺ - أمر بقتل دُريد بن الصِّمّة يوم حنين، وكذلك أجمعوا أن من قاتل من الشيوخ أنه يُقْتَل، واحتجّ الطحاويّ، فقال: قد رَوَى علقمة بن مرثد، عن ابن بُريدة، عن أبيه: أن الرسول - ﷺ - كان إذا بعث سرية قال: «لا تقتلوا شيخًا كبيرًا»، وهذا خلاف حديث دريد، وقد قال رسول الله - ﷺ - في حديث الْمُرَقّع بن صيفيّ في المرأة المقتولة: «ما كانت هذه تقاتل»، فدل ذلك أن من أبيح قتله هو الذي يقاتِل. والذي يَجمع بين الأحاديث أن النهي من الرسول - ﷺ - في قتل الشيوخ هم الذين لا معونة لهم على شيء من أمر الحرب في قَتْل، ولا رأي، وحديث دُريد في الشيوخ الذين لهم معونة في الحرب، كما كان لدُريد، فلا بأس بقتلهم، وإن لم يكونوا يقاتِلون؛ لأن تلك المعونة أشدّ من كثير من القتال، وهذا قول محمد بن الحسن، وهو قياس قول أبي حنيفة، وأبي يوسف ، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. وبالسند المتّصل إلى المؤلف ﵀ أوّل الكتاب قال: [٤٥٤٠] (…) - (حَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاق، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ الصَّعْبِ بْنِ جَثَّامَةَ، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ الله، إِنَّا نُصِيبُ فِي الْبَيَاتِ مِنْ ذَرَارِيِّ الْمُشْرِكِينَ؟ قَالَ: «هُمْ مِنْهُمْ»). رجال هذا الإسناد: سبعة: وكلّهم ذُكروا في الباب وقبل بابين. وقوله: (فِي الْبَيَاتِ) بالفتح، وتخفيف المثنّاة: هو أن يؤخذ العدوّ على غِرّة بالليل. والحديث متّفقٌ عليه، وقد مضى شرحه، وبيان مسائله في الحديث الماضي، ولله الحمد والمنّة، وله الفضل والنعمة. وبالسند المتّصل إلى المؤلف ﵀ أوّل الكتاب قال: [٤٥٤١] (…) - (وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ رَافِع، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاق، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، أَنَّ ابْنَ شِهَابٍ أَخْبَرَهُ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ الصَّعْبِ بْنِ جَثَّامَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قِيلَ لَهُ: لَوْ أَنَّ خَيْلًا
مصادر المؤلف (١٥)

١. وفي بعض النسخ: «حدّثنا عبيد الله عن نافع».

٢. «شرح النوويّ»١٢/ ٤٩.

٣. «شرح النوويّ»١٢/ ٤٩.

٤. «الفتح»٧/ ٢٦٦، كتاب«الجهاد»رقم (٣٠١٢).

٥. «المفهم»٣/ ٥٢٩.

٦. «شرح النوويّ»١٢/ ٤٩.

٧. المراد: وطؤهم بالأقدام.

٨. «الفتح»٧/ ٢٦٦، كتاب«الجهاد»رقم (٣٠١٢).

٩. «المفهم»٣/ ٥٢٩.

١٠. «صحيح ابن حبان» ١/ ٣٤٧.

١١. «الفتح» ٧/ ٢٦٧ - ٢٦٨، كتاب «الجهاد» رقم (٣٠١٢).

١٢. «التمهيد» لابن عبد البرّ ١٦/ ١٤٥.

١٣. «الفتح» ٧/ ٢٦٨، كتاب «الجهاد» رقم (٣٠١٢).

١٤. «شرح النوويّ» ١٢/ ٤٩.

١٥. «شرح ابن بطال» ٥/ ١٧٠ - ١٧١.