HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ١٧٥٢

حَدَّثَنَا يَحْيَي بْنُ يَحْيَي التَّمِيمِيُّ. أَخْبَرَنَا يُوسُفُ بْنُ الْمَاجِشُونِ عَنْ صَالِحِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ؛ أَنَّهُ قَالَ: بَيْنَا أَنَا وَاقِفٌ فِي الصَّفِّ يَوْمَ بَدْرٍ. نَظَرْتُ عَنْ يَمِينِي وَشِمَالِي. فَإِذَا أَنَا بَيْنَ غُلَامَيْنِ مِنْ الْأَنْصَارِ. حَدِيثَةٍ أَسْنَانُهُمَا. تَمَنَّيْتُ لَوْ كُنْتُ بَيْنَ أَضْلَعَ مِنْهُمَا. فَغَمَزَنِي أَحَدُهُمَا. فَقَالَ: يَا عَمِّ! هَلْ تَعْرِفُ أَبَا جَهْلٍ؟ قَالَ: قُلْتُ: نَعَمْ. وَمَا حَاجَتُكَ إِلَيْهِ؟ يَا ابْنَ أَخِي! أُخْبِرْتُ أَنَّهُ يَسُبُّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ. وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ! لَئِنْ رَأَيْتُهُ لَا يُفَارِقُ سَوَادِي سَوَادَهُ حَتَّى يَمُوتَ الْأَعْجَلُ مِنَّا. قَالَ: فَتَعَجَّبْتُ لِذَلِكَ. فَغَمَزَنِي الْآخَرُ فَقَالَ مِثْلَهَا. قَالَ: فَلَمْ أَنْشَبْ أَنْ نَظَرْتُ إِلَى أَبِي جَهْلٍ يَزُولُ فِي النَّاسِ. فَقُلْتُ: أَلَا تَرَيَانِ؟ هَذَا صَاحِبُكُمَا الَّذِي تَسْأَلَانِ عَنْهُ. قَالَ: فابتدراه، فضرباه بسيفهما، حَتَّى قَتَلَاهُ. ثُمَّ انْصَرَفَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ. فَأَخْبَرَاهُ. فَقَالَ (أَيُّكُمَا قَتَلَهُ؟) فَقَالَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا: أَنَا قَتَلْتُ. فَقَالَ (هَلْ مَسَحْتُمَا سَيْفَيْكُمَا؟) قَالَا: لَا. فَنَظَرَ فِي السَّيْفَيْنِ فَقَالَ (كِلَاكُمَا قَتَلَهُ) وَقَضَى بِسَلَبِهِ لِمُعَاذِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْجَمُوحِ. (وَالرَّجُلَانِ: مُعَاذُ بن عمر بن الجموح ومعاذ بن عفراء).
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج5 ص148
ج ٣ ص ١٣٧٢

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في مصدرين صحيح البخاري, مسند أحمد
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٣٠ ص٤٧٤
وبالسند المتّصل إلى المؤلف ﵀ أوّل الكتاب قال: [٤٥٥٩] (١٧٥٢) - (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى التَّمِيمِيُّ، أَخْبَرَنَا يُوسُفُ بْنُ الْمَاجِشُون، عَنْ صَالِحِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، عَنْ أَبِيه، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، أنَّهُ قَالَ: بَيْنَا أنَا وَاقِفٌ فِي الصَّفِّ يَوْمَ بَدْرٍ، نَظَرْتُ عَنْ يَمِينِي، وَشِمَالِي، فَإذَا أنا بَيْنَ غُلَامَيْنِ مِنَ الأنصَار، حَدِيثَةٍ أَسْنَانُهُمَا، تَمَنَّيْتُ لَوْ كُنْتُ بَيْنَ أَضْلَعَ مِنْهُمَا، فَغَمَزَني أَحَدُهُمَا، فَقَالَ: يَا عَمِّ هَلْ تَعْرِفُ أَبَا جَهْلٍ؟ قَالَ: قُلْتُ: نَعَمْ، وَمَا حَاجَتُكَ إِلَيْهِ يَا ابْنَ أَخِي؟ قَالَ: أُخْبِرْتُ أنَّهُ يَسُبُّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ -، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِه، لَئِنْ رَأيْتُهُ لَا يُفَارِقُ سَوَادِي سَوَادَهُ، حَتَّى يَمُوتَ الأَعْجَلُ مِنَّا، قَالَ: فَتَعَجَّبْتُ لِذَلِكَ، فَغَمَزَنِي الآخَرُ، فَقَالَ مِثْلَهَا. قَالَ: فَلَمْ أنشَبْ أَنْ نَظَرْتُ إِلَى أَبِي جَهْلٍ، يَزُولُ فِي النَّاس، فَقُلْتُ: ألَا تَرَيَانِ؟ هَذَا صَاحِبُكُمَا الَّذِي تَسْأَلانِ عَنْهُ، قَالَ: فَابْتَدَرَاهُ، فَضَرَبَاهُ بِسَيْفَيْهِمَا، حَتَّى قَتَلَاهُ، ثُمَّ انْصَرَفَا إِلَى رَسُولِ اللهِ - ﷺ -، فَأَخْبَرَاهُ، فَقَالَ: «أيُّكُمَا قَتَلَهُ؟»، فَقَالَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا: أنَا قَتَلْتُ، فَقَالَ: «هَلْ مَسَحْتُمَا سَيْفَيْكُمَا؟»، قَالَا: لَا، فَنَظَرَ فِي السَّيْفَيْن، فَقَالَ: «كِلَاكُمَا قَتَلَهُ»، وَقَضَى بِسَلَبِهِ لِمُعَاذِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْجَمُوحِ. وَالرَّجُلَانِ: مُعَاذُ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْجَمُوح، وَمُعَاذُ بْنُ عَفْرَاءَ). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (يَحْيَى بْنُ يَحْيَى التَّمِيمِيُّ) النيسابوريّ، ذُكر قبل حديثين. ٢ - (يُوسُفُ بْنُ الْمَاجِشُونِ) هو: يوسف بن يعقوب بن أبي سلمة الماجشون، أبو سلمة المدنيّ، ثقةٌ [٨] (ت ١٨٥) أو قبل ذلك (خ م ت س ق) تقدم في «صلاة المسافرين وقصرها» ٢٨/ ١٨١٢. ٣ - (صَالِحُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ) الزهريّ، أبو عمران المدنيّ، ثقةٌ [٥]. رَوَى عن أبيه، وأخيه سعد، وأنس بن مالك، وغيرهم. ورَوى عنه سالم، وعمرو بن دينار، والزهريّ، وابن إسحاق، ويوسف بن يعقوب الماجشون، وغيرهم. قال ابن سعد: كان قليل الحديث، ومات بالمدينة في ولاية إبراهيم بن هشام، وذكره ابن حبان في «الثقات»، وقال العجليّ: مدنيّ تابعيّ ثقة، وقال حسن بن زيد بن حسن بن عليّ: كان أفضل الناس، وقال ابن قانع: مات سعد بن إبراهيم سنة سبع وعشرين ومائة، ومات أخوه صالح قبله، وذكر الزبير بن بكار في ترجمة عبد الرحمن بن عوف قصة فيها أنه كان كثير الصلاة بالليل والنهار، وكان منقطعًا في مال له، وذكر عنه فضلًا كثيرًا. تفرّد به البخاريّ، ومسلم، وليس في هذا الكتاب إلا هذا الحديث، وقال في «تهذيب التهذيب»: أخرج له الشيخان حديثًا واحدًا في قصة قتل أبي جهل. انتهى . ٤ - (أَبُوهُ) إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهريّ، أبو إسحاق، وقيل: أبو محمد، وقيل: أبو عبد الله المدنيّ، أمه أم كلثوم بنت عقبة بن أبي مُعَيط [٢]. رَوى عن أبيه، وعمر، وعثمان، وعليّ، وسعد، وطلحة، وعمار بن ياسر، وأبي بكرة، وصهيب، وجبير بن مطعم، وغيرهم. وروى عنه ابناه: سعد، وصالح، والزهريّ، وغيرهم. قال العجليّ: تابعيّ ثقة، وقال يعقوب بن شيبة: كان ثقةً، يُعَدّ في الطبقة الأولى من التابعين، ولا نعلم أحدًا من ولد عبد الرحمن، روى عن عمر سماعًا غيره، توفي سنة (٦)، وقيل: (٩٥)، وهو ابن (٧٥) سنةً. وتعقّب الحافظ هذا الكلام على يعقوب، فقال: قلت: في هذا التقدير في سنّه نَظَر، فإن جماعة من الأئمة ذكروه في الصحابة، منهم أبو نعيم، وابن إسحاق ابن منده، ومستندَهم أنه وُلد في حياته - ﷺ -، وقد صَرَّح بذلك الواقديّ، وقال النسائيّ في «كتاب الكنى»: ثقةٌ، قالوا: إنه يذكر النبيّ - ﷺ -، وقال البخاريّ في «التاريخ الأوسط»: رَوَى يونس، عن ابن شهاب: أخبرني إبراهيم، قال: استَسقَى النبيّ - ﷺ -، قال: وروى بعضهم: استسقى بهم، ولا أراه يصحّ؛ لأن أمه أم كلثوم زوّجها أخوها الوليدُ - يعني: لعبد الرحمن بن عوف - أيام الفتح، وذكره مسلم في الطبقة الأولى من أهل المدينة، وذكره ابن حبان في ثقات التابعين، وقال البيهقيّ في «سننه»: لم يثبت له سماع من عمر. قلت: قد تقدم أن يعقوب بن شيبة أثبته، وكذا قال الواقديّ، وغيرهما، وكذا قال الطبريّ، وروى ابن أبي ذئب عن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن، عن أبيه، قال: رأيت بيت رُويشد الثقفيّ حين حَرَّقه عمر، كان حانوتًا للشراب، فرأيته كأنه جمرة. انتهى . أخرج له البخاريّ، والمصنّف، وأبو داود، والنسائيّ، وابن ماجه، وله في هذا الكتاب أربعة أحاديث فقط، هذا برقم (١٧٥٢)، وحديث (١٨٩٨): «لا يستوي القاعدون من المؤمنين …» الحديث، وحديث (٢٣٠٦): «رأيت عن يمين رسول الله - ﷺ -، وعن شماله يوم أُحد رجلين …» الحديث، وأعاده بعده، وحديث (٢٥٣٠): «لا حِلْفَ في الإسلام …» الحديث. ٥ - (عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفِ) بن عبد عوف بن عبد الحارث بن زُهرة القرشيّ الزهريّ، أحد العشرة، أسلم قديمًا، ومناقبه شهيرة، ومات سنة (٣٢)، وقيل غير ذلك (ع) تقدم في «الصلاة» ٢٣/ ٩٥٧. شرح الحديث: (عَنْ صَالِحِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْن عَوْفٍ، عَنْ أَبِيهِ) إبراهيم بن عبد الرحمن (عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ) - ﵁ - (أَنَّهُ قَالَ)، وقوله: (بَيْنَا) أصلها «بين» الظرفيّة أُشبعت فتحتها، فتولّدت منها الألف، وتضاف إلى جملة اسميّة كانت، كما هنا، أو فعليّة، وتحتاج إلى جواب، وجوابها هنا قوله: «نظرت … إلخ»، وقد تقدّم تمام البحث فيها، وفي «بينما» غير مرّة - ولله الحمد والمنة. (أَنَا وَاقِفٌ فِي الصَّفِّ يَوْمَ بَدْرٍ)؛ أي: يوم وقعة بدر، وهو بفتح الموحّدة، وسكون الدال، آخره راء: موضع بين مكة والمدينة، وهو إلى المدينة أقرب، ويقال: هو منها على ثمانية وعشرين فرسخًا على منتصف الطريق تقريبًا، وسيأتي تمام البحث فيه في «باب غزوة بدر» قريبًا - إن شاء الله تعالى. (نَظَرْتُ عَنْ يَمِيني، وَشِمَالِي، فَإذَا أَنَا بَيْنَ غُلَامَيْنِ مِنَ الأَنْصَارِ) «إذا» هي الفجائيّة؛ أي: ففاجأني كوني بين غلامين، والغلامان: هما معاذ بن عمرو بن الْجَمُوح، ومعاذ بن عفراء، كما سيأتي بعدُ. (حَدِيثَةٍ أَسْنَانُهُمَا) بجرّ «حديثة» صفة لـ«غلامين»، ورفع «أسنانهما» على الفاعليّة لـ«حديثة»، (تَمَنَّيْتُ لَوْ كُنْتُ بَيْنَ أَضْلَعَ مِنْهُمَا) - بالضاد المعجمة، والعين المهملة - أي: بين أشدّ، وأقوى منهما؛ أي: من الغلامين المذكورين، وهو على وزن أفعل، من الضّلاعة، وهي القوّة، يقال: اضطلع بحمله؛ أي: قَوِيَ عليه، ونَهَضَ به. انتهى . وقال الطيبيّ - ﵀ -: قوله: «بين أضلع منهما»؛ أي: بين رجلين أقوى من الغلامين اللذين كنت بينهما، وأشدّ، قال: لعله لَمّا رأى نفسه بين الغلامين، وهما حديثا السنّ، استَشعَر، وتمنّى أن يكون بين أقوى منهما. انتهى . وقال النوويّ - ﵀ -: هكذا هو في جميع النسخ: «أضلع» - بالضاد المعجمة، وبالعين - وكذا حكاه القاضي عن جميع نُسخ «صحيح مسلم»، وهو الأصوب، قال: ووقع في بعض روايات البخاريّ: «أصلح» - بالصاد والحاء المهملتين - قال: وكذا رواه مسدد، قال النوويّ: وكذا وقع في حاشية بعض نُسخ «صحيح مسلم»، ولكن الأول أصحّ، وأجود، مع أن الاثنين صحيحان، ولعله قالهما جميعًا، ومعنى «أضلع»: أقوى. انتهى . وقال القرطبيّ - ﵀ -: قوله: «تمنيت لو كنت بين أضلع منهما» كذا الرواية، بالضاد المعجمة، والعين المهملة، ووقع في بعض روايات البخاريّ: «أصلح» بالحاء، والصاد، مهملتين، من الصلاح، والأول أصوب، ومعنى «أضلع»: أقوى، والضلاعة: القوّة، ومنه قولهم: هل يدرك الضالع شأو الضليع - بالضاد -؛ أي: القويّ، والظالع - بالظاء المشالة -: هو الذي أصابه الظلع، وهو ألَمٌ يأخذ الدَّابة في بعض قوائمها، وكأنه استضعفهما لصغر أسنانهما، وتمنى أن يكون بين رَجُلين أقوى منهما. انتهى . وقال في «الفتح»: قوله: «بين أضلع منهما» كذا للأكثر - بفتح أوله، وسكون المعجمة، وضم اللام - جمع ضِلْع، وروى بضم اللام، وفتح العين، من الضلاعة، وهي القوة، ووقع في رواية الحمويّ وحده: «بين أصلح منهما» بالصاد والحاء المهملتين، ونَسَبه ابن بطال لمسدّد شيخ البخاريّ، وقد خالفه إبراهيم بن حمزة، عند الطحاويّ، وموسى بن إسماعيل، عند ابن سنجر، وعفان، عند ابن أبي شيبة، يعني كلهم عن يوسف، شيخ البخاريّ فيه، فقالوا: «أضلع» بالضاد المعجمة، والعين، قال: واجتماع ثلاثة من الحفّاظ أولى من انفراد واحد. انتهى. وقد ظهر أن الخلاف على الرواة عن الْفِربريّ، فلا يليق الجزم بأن مسدّدًا نَطَق به هكذا، وقد رواه أحمد في «مسنده»، وأبو يعلى، عن عبيد الله القواريريّ، وبشر بن الوليد، وغيرهما كلهم عن يوسف كالجماعة، وكذلك أخرجه الإسماعيليّ، من طريق عثمان بن أبي شيبة، عن عفّان كذلك. انتهى . (فَغَمَزَنِي أَحَدُهُمَا)؛ أي: أشار إليّ، أو جَسّني بيده، يقال: غَمَزَه غَمْزًا، من باب ضرب: أشار إليه بعين، أو حاجب، وغَمَزته بيدي، من قولهم: غَمَزتُ الكبشَ بيدي: إذا جَسَسته؛ لتعرف سِمَنه . وقال الطيبيّ: الغمز: العصر، والكبس باليد . (فَقَالَ: يَا عَمِّ) أصله يا عمي بياء المتكلّم، فحذفت؛ تخفيفًا، وفيه ستة أوجه، ذكر ابن مالك خمسة منها في «الخلاصة» حيث قال: وَاجْعَلْ مُنَادًى صَحَّ إِنْ يُضَفْ «لِيَا» … كَ«عَبْدِ» «عَبْدِي» «عَبْدَ» «عَبْدَا» «عَبْدِيَا» والسادسة: يا عمُّ بالضمّ، وهي قليلة. والأكثر في الاستعمال حذف الياء، والاجتزاء بالكسرة، نحو: يا عمّ، ويلي إثبات الياء ساكنةً، نحو: يا عمّي، ثم إثبات الياء مفتوحةً، نحو: يا عمّيَ، ثم قَلْبها ألفًا، نحو: يا عمَّا، ثم حذف الألف، نحو: يا عَمَّ، ثم البناء على الضمّ تشبيهًا له بالمفرد العلم، نحو: يا عمُّ . (هَلْ تَعْرِفُ أَبَا جَهْلٍ؟) هو عمرو بن هشام بن المغيرة القرشيّ المخزوميّ، فرعون هذه الأمة، (قَالَ: قُلْتُ: نَعَمْ، وَمَا حَاجَتُكَ إِلَيْهِ) وفي بعض النسخ: «وما خطبك إليه» (يَا ابْنَ أَخِي؟) ناداه بهذا إكرامًا، وعطفًا، وإلا فليس بينهما نسب؛ إذ هو قرشيّ، والغلام أنصاريّ. (قَالَ: أُخْبِرْتُ) بالبناء للمجهول، (أَنَّهُ يَسُبُّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ -، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِه، لَئِنْ رَأَيْتُهُ لَا يُفَارِقُ سَوَادِي سَوَادَهُ) - بفتح السين المهملة -؛ أي: شخصي شخصه، وأصله أن الشخص يُرى على البعد أسود . (حَتَّى يَمُوتَ الأَعْجَلُ مِنَّا)؛ أي: لا أفارقه حتى يموت أحدنا، وهو الأقرب أجلًا. وقال القرطبيّ - ﵀ -: قوله: «حتى يموت الأعجل منّا»؛ أي: الأقرب أجلًا، وهو كلام مستعمَل عندهم يُفهم منه أنه يُلازمه، ولا يتركه إلى وقوع الموت بأحدهما، وصدورُ مثل هذا الكلام في حالة الغضب والانزعاج يدل على صحة العقل، وثبوت الفهم، والتثبت العظيم في النظر في العواقب؛ فإن مقتضى الغضب أن يقول: حتى أقتله؛ لكن العاقبة مجهولة. انتهى . (قَالَ) عبد الرحمن (فَتَعَجَّبْتُ لِذَلِكَ)؛ أي: لقول الغلام هذا؛ لأنه يدلّ على كمال شجاعته، (فَغَمَزَنِي الآخَرُ، فَقَالَ مِثْلَهَا. قَالَ: فَلَمْ أَنْشَبْ) - بفتح الشين، من باب تَعِب؛ أيْ لم ألبث، ولم أتأخّر، وقال القرطبيّ - ﵀ -: معنى لم أنشب: لم أشتغل بشيء، وهو مِنْ نَشِبَ بالشيء: إذا دخل فيه، وتعلّق به. انتهى . وقال في «العمدة»: قوله: «فلم أَنشَب»: فلم أَلْبَث، يقال: نَشِب بعضهم في بعض - أي: من باب تَعِبَ -؛ أي: دخل، وتعلّق، ونَشِب في الشيء: إذا وقع فيما لا مَخْلَص له منه، ولم ينشب أن فعل كذا؛ اْي: لم يلبث، وحقيقته: لم يتعلق بشيء غيره، ولا بسواه، ومادته: نون، وشين معجمة، وباء موحدة. انتهى . (أَنْ نَظَرْتُ) «أن» مصدريّة؛ أي: من نظري، (إِلَى أَبِي جَهْلٍ، يَزُولُ فِي النَّاسِ) - بالزاي، والواو - قال النوويّ - ﵀ -: هكذا هو في جميع نسخ بلادنا، وكذا رواه القاضي عن جماهير شيوخهم، قال: ووقع عند بعضهم عن ابن ماهان: «يَرْفُلُ» - بالراء، والفاء - قال: والأول أظهر، وأوجه، ومعناه: يتحرّك، ويزْعَج، ولا يستقرّ على حالة، ولا في مكان، والزوال القَلَق، قال: فإن صحت الرواية الثانية، فمعناه: يُسبل ثيابه، ودرعه، ويجرّه. انتهى . وقال القرطبيّ - ﵀ -: و«يزول»؛ أي: يجول، ويضطرب في المواضع، ولا يستقرّ على حال، وهو فعل من يُعَبِّي الناسَ، ويُحَرِّضهم، أو فعلُ من أخذه الزَّوِيل، وهو: الفزع، والقلق، والأول أولى؛ لرواية ابن ماهان لهذا الحرف: «يجول» بالجيم. انتهى . (فَقُلْتُ: ألَا تَرَيَانِ؟) «ألا» هنا للتحضيض، والتنبيه، قال الطيبيّ - ﵀ -: «تريان» مفعوله لا يقدّر؛ إذ المراد إيجاد الرؤية، كقوله تعالى: ﴿قَالَتَا لَا نَسْقِي حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعَاءُ﴾ [القصص: ٢٣] قال في «الكشّاف»: تُرِكَ المفعول؛ لأن الغرض هو الفعل، لا المفعول. انتهى . (هَذَا صَاحِبُكُمَا) قال الطيبيّ: - ﵀ -: «صاحبكما» يجوز أن يكون منصوبًا بدلًا من «هذا»؛ أي: ألا تنظران إلى صاحبكما، وأن يكون مرفوعًا على أن يكون «هذا» مبتدأ، وهو خبره. انتهى . (الَّذِي تَسْأَلانِ عَنْهُ) يعني: أبا جهل، (قَالَ: فَابْتَدَرَاهُ)؛ أي: تسارعا إليه، وتسابقا في ضربه، (فَضَرَبَاهُ بِسَيْفَيْهِمَا، حَتَّى قَتَلَاهُ، ثُمَّ انْصَرَفَا إِلَى رَسُولِ اللهِ - ﷺ -، فَأَخْبَرَاهُ، فَقَالَ: «أيُّكُمَا قَتَلَهُ؟»، فَقَالَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا: أَنَا قَتَلْتُ، فَقَالَ: «هَلْ مَسَحْتُمَا سَيْفَيْكُمَا؟»، قَالَا: لَا، فَنَظَرَ فِي السَّيْفَيْنِ) إنما قال ذلك؛ ليستدلّ بهما على حقيقة كيفية قتلهما، فعَلِم أن ابن الجموح هو المثخن، وقال المهلَّب: نَظَره - ﷺ - في السيفين؛ ليرى ما بلغ الدم من سيفيهما، ومقدار عمق دخولهما في جسم المقتول؛ ليحكم بالسيف لمن كان في ذلك أبلغ، ولذلك سألهما أوّلًا: هل مسحتما سيفيكما؛ لأنهما لو مسحاهما لَمَا تبين المراد من ذلك . (فَقَالَ: «كِلَاكُمَا قَتَلَهُ») قال الطيبيّ - ﵀ -: أفرد الضمير في «قتله» نظرًا إلى لفظ «كلاكما»، كما في قوله تعالى: ﴿كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ آتَتْ أُكُلَهَا﴾ الآية [الكهف: ٣٣]. انتهى . وإنما قال ذلك، وإن كان الذي أثخنه هو الذي قتله؛ تطييبًا لقلب الآخر، من حيث إن له مشاركةً في القتل، (وَقَضَى بِسَلَبِهِ)؛ أي: سلب أبي جهل (لِمُعَاذِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْجَمُوحِ) وإنما حكم له مع أنهما اشتركا في القتل؛ لأن القتل الشرعيّ الذي يتعلق به استحقاق السلب هو الإثخان، وهو إنما وُجد منه. وقال الإسماعيليّ: إن الأنصاريين ضرباه، فأثخناه، وبلغا به المبلغ الذي يُعلم أنه لا يجوز بقاؤه على تلك الحال، إلا قدر ما يطفأ، فدلّ قوله: «كلاكما قتله» على أن كلًّا منهما وصل إلى قطع الحشوة، وإبانتها، وبه يُعلم أن عمل كل من سيفيهما كعمل الآخر، غير أن أحدهما سبق بالضرب، فصار في حكم المثبت لجراحه، حتى وقعت به ضربة الثاني، فاشتركا في القتل، إلا أن أحدهما قتله، وهو ممتنع، والآخر قتله، وهو مُثْبَتٌ، فلذلك قضى بالسلب للسابق إلى إثخانه، ذكره في «العمدة» . وقال النوويّ - ﵀ - اختَلَف العلماء في معنى هذا الحديث، فقال أصحابنا: اشترك هذان الرجلان في جراحته، لكن معاذ بن عمرو بن الجموح أثخنه أوّلًا، فاستحقّ السلب، وإنما قال النبيّ - ﷺ -: «كلاكما قتله»؛ تطييبًا لقلب الآخر، من حيث إن له مشاركةً في قتله، وإلا فالقتل الشرعيّ الذي يتعلق به استحقاق السلب، وهو الإثخان وإخراجه عن كونه ممتنعًا، إنما وُجد من معاذ بن عمرو بن الجموح، فلهذا قَضَى له بالسلب، قالوا: وإنما أخذ السيفين؛ ليستدل بهما على حقيقة كيفية قتلهما، فعَلِم أن ابن الجموح أثخنه، ثم شاركه الثاني بعد ذلك، وبعد استحقاقه السلب، فلم يكن له حقّ في السلب، هذا مذهب أصحابنا في معنى هذا الحديث. وقال أصحاب مالك: إنما أعطاه لأحدهما؛ لأن الإمام مخير في السلب، يفعل فيه ما شاء، وقد سبق الردّ على مذهبهم هذا، والله أعلم. انتهى كلام النوويّ - ﵀ - . وقوله: (وَالرَّجُلَانِ) يعني: الغلامين اللذين كلّما عبد الرحمن بن عوف في شأن أبي جهل، (مُعَاذُ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْجَمُوحِ) بن زيد بن حرام بن كعب بن غَنْم بن كعب بن سَلِمة بن سعيد بن عليّ بن أسد بن ساردة بن يزيد بن جُشَم بن الخزرج السَّلَميّ الخزرجيّ الأنصاريّ، شَهِد العقبة، وبدرًا هو وأبوه عمرو، وقُتِل عمرو بن الجموح - ﵁ - يوم أُحد . (وَمُعَاذُ ابْنُ عَفْرَاءَ) - بفتح العين المهملة، وسكون الفاء، وبالراء، وبالمدّ - وهي أمه عفراء بنت عُبيد بن ثعلبة بن غنم بن مالك بن النجّار، وهو معاذ بن الحارث بن رِفاعة بن سواد، وهكذا قاله محمد بن إسحاق، وقال ابن هشام: هو معاذ بن الحارث بن عفراء بن سواد بن مالك بن النجّار، وقال موسى بن عقبة: معاذ بن الحارث بن رفاعة بن الحارث، شَهِدَ بدرًا هو وأخواه: عوف، ومعوّذ بنو عفراء، وهم بنو الحارث بن رفاعة، وقال أبو عمر: ولمعاذ بن عفراء رواية عن النبيّ - ﷺ - في النهي عن الصلاة بعد الصبح، وبعد العصر، مات في خلافة عليّ - ﵁ -. انتهى . وقال النوويّ - ﵀ -: قوله: «والرجلان … إلخ» هكذا رواه البخاريّ ومسلم، من رواية يوسف بن الماجشون، وجاء في «صحيح البخاريّ أيضًا من حديث إبراهيم بن سعد، أن الذي ضربه ابنا عفراء، وذكره أيضًا من رواية ابن مسعود، وأن ابني عفراء ضرباه حتى بَرَدَ، وذكر ذلك مسلم بعد هذا، وذكر غيرهما أن ابن مسعود - ﵁ - هو الذي أجهز عليه، وأخذ رأسه، وكان وجده وبه رَمَقٌ، وله معه خبر معروف، قال القاضي عياض: هذا قول أكثر أهل السير. قال النوويّ: يُحْمَل على أن الثلاثة اشتركوا في قتله، وكان الإثخان من معاذ بن عمرو بن الجموح، وجاء ابن مسعود بعد ذلك، وفيه رَمَقٌ، فَحَزَّ رقبته. انتهى . وقال القرطبيّ - ﵀ -: قوله: «والرجلان: معاذ بن عمرو بن الجموح، ومعاذ ابن عفراء» هكذا الصحيح، وقد جاء في البخاريّ من حديث ابن مسعود: أن ابني عفراء ضرباه حتى برك، وكأن هذا وَهَم من بعض الرواة لحديث ابن مسعود، وسبب هذا الوهم أن عفراء هذه من بني النجار، أسلمت وبايعت، وكان أولادها سبعة، كلهم شَهِد بدرًا، وكانت عند الحارث بن رفاعة، فولدت له معاذُا، ومعوّذًا، ثم طلقها، فتزوَّجها بكير بن عبد ياليل، فولدت له خالدًا، وإياسًا، وعاقلًا، وعامرًا، ثم طلقها فراجعها الحارث، فولدت له عوفًا، فشهدوا كلهم بدرًا، فكأنه التبس على بعض الرُّواة معاذ بن عمرو بن الجموح بمعاذ ابن عفراء، وبمعوّذ ابن عفراء عند السكوت عن ذكر عمرو والد معاذ، والله تعالى أعلم. وفي البخاريّ ومسلم: أن ابن مسعود هو الذي أجهز على أبي جهل، واحتزَّ رأسه بعد أن جرى له معه كلام، سيأتي إن شاء الله تعالى. انتهى . ووقع في حديث أنس - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﵁ - يوم بدر: «من ينظر ما صنع أبو جهل؟، فانطلق ابن مسعود، فوجده قد ضربه ابنا عفرا …» الحديث، فهذا يدلّ على أن قاتله ابنا عفراء. وقال في «الفتح» بعد أن أشار إلى الرواية: وحاصله أن كلَّا من ابني عفراء سأل عبد الرحمن بن عوف، فدلّهما عليه، فشدّا عليه، فضرباه، حتى قتلاه، وفي آخر حديث مسدد: «وهما معاذ بن عمرو بن الجموح، ومعاذ ابن عفراء»، وأن النبيّ - ﷺ -، نظر في سيفيهما، وقال: «كلاكما قتله»، وأنه قضى بسلبه لمعاذ بن عمرو بن الجموح. انتهى. قال: وعفراء والدة معاذ، واسم أبيه الحارث، وأما ابن عمرو بن الجموح، فليس اسم أمه عفراء، وإنما أطلق عليه تغليبًا، ويَحْتَمِل أن تكون أم معوذ أيضًا تسمى عفراء، أو أنه لمّا كان لمعوّذ أخ يسمى معاذًا باسم الذي شَرَكه في قتل أبي جهل ظنّه الراوي أخاه. وقد أخرج الحاكم من طريق ابن إسحاق: حدّثني ثور بن يزيد، عن عكرمة، عن ابن عباس. قال ابن إسحاق: وحدّثني عبد الله بن أبي بكر بن حزم، قال: قال معاذ بن عمرو بن الجموح: سمعتهم يقولون: وأبو جهل في مثل الجرحة، أبو جهل الحَكَم لا يُخلَص إليه، فجعلته من شأني، فعمدت نحوه، فلما أمكنني حَمَلت عليه فضربته ضربة أطنت قدمه، وضربني ابنه عكرمة على عاتقي، فطرح يدي، قال: ثم عاش معاذ إلى زمن عثمان، قال: ومَرّ بأبي جهل معوّذ بن عفراء، فضربه حتى أثبته، وبه رَمَقٌ، ثم قاتل معوّذ حتى قُتِل، فمَرّ عبد الله بن مسعود بابي جهل، فوجده بآخر رَمَقٍ، فذكر ما تقدم، فهذا الذي رواه ابن إسحاق يَجمع بين الأحاديث، لكنه يخالف ما في «الصحيح» من حديث عبد الرحمن بن عوف أنه رأى معاذًا ومعوّذًا شدّا عليه جميعًا حتى طرحاه، وابن إسحاق يقول: إن ابن عفراء هو معوّذ، وهو بتشديد الواو، والذي في «الصحيح»: معاذ، وهما أخوان، فيَحْتَمِل أن يكون معاذ ابن عفراء شدّ عليه مع معاذ بن عمرو، كما في «الصحيح»، وضربه بعد ذلك معوّذ حتى أثبته، ثم حَزّ رأسه ابن مسعود، فتُجْمَع الأقوال كلها، وإطلاق كونهما قتلاه يخالف في الظاهر حديث ابن مسعود أنه وجده، وبه رَمَقٌ، وهو محمول على أنهما بلغا به بضربهما إياه بسيفيهما منزلة المقتول، حتى لم يبق به إلا مثل حركة المذبوح، وفي تلك الحالة لقيه ابن مسعود، فضرب عنقه والله أعلم. وأما ما وقع عند موسى بن عقبة، وكذا عند أبي الأسود، عن عروة، أن ابن مسعود وجد أبا جهل مصروعًا، بينه وبين المعركة غير كثير، متقنعًا في الحديد، واضعًا سيفه على فخذه، لا يتحرك منه عضو، وظن عبد الله أنه ثبت جراحًا، فأتاه من ورائه، فتناول قائم سيف أبي جهل، فاستله، ورفع بيضة أبي جهل عن قفاه، فضربه، فوقع رأسه بين يديه، فيُحْمَل على أن ذلك وقع له معه بعد أن خاطبه بما تقدم، والله أعلم. انتهى . وقال في «العمدة»: وذكر ابن هشام عن زياد، عن ابن إسحاق أن معاذ بن عمرو بن الجموح هو الذي قطع رجل أبي جهل بن هشام، وصرعه، وقال: وضرب ابنه عكرمة بن أبي جهل يد معاذ، فطرحها، ثم ضربه معوّذ ابن عفراء، حتى أثبته، وتركه وبه رَمَقٌ، ثم وقف عليه عبد الله بن مسعود، واحتز رأسه حين أمره رسول الله - ﷺ - أن يلتمسه في القتلى. وفي «صحيح مسلم»: أن ابني عفراء ضرباه حتى بَرَد - بالدال؛ أي: مات، وفي رواية: حتى بَرَكَ بالكاف؛ أي: سقط على الأرض، وكذا في البخاريّ في «باب قتل أبي جهل»، وادَّعَى القرطبي أنه وَهَمٌ التبس على بعض الرواة معاذ بن الجموح بمعاذ ابن عفراء. وقال ابن الجوزيّ: ابن الجموح ليس من ولد عَفْراء، ومعاذ ابن عفراء ممن باشر قتل أبي جهل، فلعل بعض إخوته حضره، أو أعمامه، أو يكون الحديث: ابن عفراء، فغلط الراوي، فقال: ابنا عفراء. وقال أبو عمر: أصحّ من هذا حديث أنس بن مالك - ﵁ - أن ابن عفراء قتله. وقال ابن التين: يَحْتَمِل أن يكونا أخوين لأم، أو يكون بينهما رضاع. وقال الداوديّ: ابنا عفراء: سهل وسهيل، ويقال: معوّذ ومعاذ. وروى الحاكم في «إكليله» من حديث الشعبيّ، عن عبد الرحمن بن عوف: حَمَلَ رجل كان مع أبي جهل على ابن عفراء فقتله، فحَمَل ابن عفراء الآخر على الذي قتل أخاه فقتله، ومَرّ ابن مسعود على أبي جهل، فقال: الحمد لله الذي أعزّ الإسلام، فقال أبو جهل: تشتمني يا رويعي هذيل، فقال: نعم والله، وأقتلك، فحذفه أبو جهل بسيفه، وقال: دونك هذا إذًا، فأخذه عبد الله، فضربه حتى قتله، وقال: يا رسول الله قتلت أبا جهل، فقال: اللهِ الذي لا إله إلا هو؟ فحلف له، فأخذه النبيّ - ﷺ - بيده، ثم انطلق معه، حتى أراه إياه، فقام عنده، وقال: «الحمد لله الذي أعزّ الإسلام، وأهله» ثلاث مرات. والتوفيق بين هذه الروايات إثبات الاشتراك في قتل أبي جهل، ولكن السلب ما ثبت إلا للذي أثخنه على ما مرّ، فافهم. انتهى ما في «العمدة» ، وهو بحث مفيد جدًّا، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث عبد الرحمن بن عوف - ﵁ - هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [١٣/ ٤٥٥٩] (١٧٥٢)، و(البخاريّ) في «فرض الخمس» (٣١٤١) و«المغازي» (٣٦٩٤ و٣٩٨٨)، و(أحمد) في «مسنده» (١/ ١٩٢، ١٩٣)، و(ابن حبّان) في «صحيحه» (٤٨٤٠)، و(أبو عوانة) في «مسنده» (٢٣٦)، و(الطحاويّ) في (شرح معاني الآثار) (٣/ ٢٢٧، ٢٢٨)، و(البزّار) في «مسنده» (٣/ ٢٢٥)، و(الطبرانيّ) في «الكبير» (٢٠/ ١٧٧)، و(الحاكم) في «المستدرك» (٣/ ٤٨٠)، و(البيهقيّ) في «الكبرى» (٦/ ٣٠٥، ٣٠٦)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): المبادرة إلى الخيرات. ٢ - (ومنها): الاشتياق إلى الفضائل. ٣ - (ومنها): جواز ستر نيّة الإنسان ما يريد به من الخير عن غيره؛ مخافة أن يُسبَق إليه. ٤ - (ومنها): الغضب لله - ﵀ - ولرسوله - ﷺ -؛ لقولهما: إنه سبّ رسول الله - ﷺ -.
مصادر المؤلف (٢٩)

١. وفي نسخة: «نعم، ما خطبك إليه».

٢. راجع: «تهذيب التهذيب» ٤/ ٣٣٢.

٣. «تهذيب التهذيب» ١/ ١٢١.

٤. «عمدة القاري» ٢٢/ ٣١٦، كتاب «الخمس» رقم (٣١٤١).

٥. «الكاشف عن حقائق السنن» ٩/ ٢٧٧٥.

٦. «شرح النوويّ» ١٢/ ٦٢.

٧. «المفهم» ٣/ ٥٤٩.

٨. «الفتح» ٧/ ٤٢٥، كتاب «فرض الخمس» رقم (٣١٤١).

٩. راجع: «المصباح المنير» ٢/ ٤٥٣.

١٠. «الكاشف عن حقائق السنن» ٩/ ٢٧٧٥.

١١. «شرح ابن عقيل على الخلاصة» مع «حاشية الخضريّ» ٢/ ١٢٣.

١٢. «المفهم» ٣/ ٥٤٨.

١٣. «المفهم» ٣/ ٥٤٨.

١٤. «المفهم» ٣/ ٥٤٨.

١٥. «عمدة القاري شرح صحيح البخاريّ» ٢٢/ ٣١٦.

١٦. «شرح مسلم» ١٢/ ٦٢.

١٧. «المفهم» ٣/ ٥٤٨.

١٨. «الكاشف عن حقائق السنن» ٩/ ٢٧٧٥.

١٩. «الكاشف عن حقائق السنن» ٩/ ٢٧٧٥.

٢٠. «عمدة القاري شرح صحيح البخاريّ» ٢٢/ ٣١٧.

٢١. «الكاشف عن حقائق السنن» ٩/ ٢٧٧٥.

٢٢. «عمدة القاري» ٢٢/ ٣١٧ رقم (٣١٤١).

٢٣. «شرح النوويّ» ١٢/ ٦٣.

٢٤. «عمدة القاري» ١٥/ ٩٢.

٢٥. «عمدة القاري» ١٥/ ٩٢.

٢٦. «شرح النوويّ» ١٢/ ٦٣.

٢٧. «المفهم» ٣/ ٥٥٠.

٢٨. «الفتح» ٩/ ٣١ - ٣٢، كتاب «المغازي» رقم (٣٩٦٢).

٢٩. «عمدة القاري» ١٥/ ٩٢ - ٩٣، كتاب «الخمس» رقم (٣١٤١).