HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ١٧٥٤

حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ يُونُسَ الْحَنَفِيُّ. حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ. حَدَّثَنِي إِيَاسُ بْنُ سَلَمَةَ. حَدَّثَنِي أَبِي، سَلَمَةُ بْنُ الْأَكْوَعِ. قَالَ: غَزَوْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ هَوَازِنَ. فَبَيْنَا نَحْنُ نَتَضَحَّى مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِذْ جَاءَ رَجُلٌ عَلَى جَمَلٍ أَحْمَرَ. فَأَنَاخَهُ. ثُمَّ انْتَزَعَ طَلَقًا مِنْ حَقَبِهِ فَقَيَّدَ بِهِ الْجَمَلَ. ثُمَّ تَقَدَّمَ يَتَغَدَّى مَعَ الْقَوْمِ. وَجَعَلَ يَنْظُرُ. وَفِينَا ضَعْفَةٌ وَرِقَّةٌ فِي الظَّهْرِ. وَبَعْضُنَا مُشَاةٌ. إِذْ خَرَجَ يَشْتَدُّ. فَأَتَى جَمَلَهُ فَأَطْلَقَ قيده. ثم أناخ وَقَعَدَ عَلَيْهِ. فَأَثَارَهُ. فَاشْتَدَّ بِهِ الْجَمَلُ. فَاتَّبَعَهُ رَجُلٌ عَلَى نَاقَةٍ وَرْقَاءَ. قَالَ سَلَمَةُ: وَخَرَجْتُ أَشْتَدُّ. فَكُنْتُ عِنْدَ وَرِكِ النَّاقَةِ. ثُمَّ تَقَدَّمْتُ. حَتَّى كُنْتُ عِنْدَ وَرِكِ الْجَمَلِ. ثُمَّ تَقَدَّمْتُ حَتَّى أَخَذْتُ بِخِطَامِ الْجَمَلِ فَأَنَخْتُهُ. فَلَمَّا وَضَعَ رُكْبَتَهُ فِي الْأَرْضِ اخْتَرَطْتُ سَيْفِي فَضَرَبْتُ رَأْسَ الرَّجُلِ. فَنَدَرَ. ثُمَّ جِئْتُ بِالْجَمَلِ أَقُودُهُ، عَلَيْهِ رَحْلُهُ وَسِلَاحُهُ. فَاسْتَقْبَلَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَالنَّاسُ مَعَهُ. فَقَالَ (مَنْ قَتَلَ الرجل؟) قال: ابن الأكوع. قال: (له سلبه أجمع).
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج5 ص150
ج ٣ ص ١٣٧٤

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٥ مصادر سنن أبي داود, سنن ابن ماجه, سنن الدارمي, صحيح البخاري وغيرها
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٣٠ ص٤٩٩
«يا خالد رُدّ عليه ما أخذت منه»، قال عوف: فقلت له: دونك يا خالد، ألم أَفِ لك؛ فقال رسول الله - ﷺ -: «وما ذلك؟»، فأخبرته، قال: فغضب رسول الله - ﷺ -، فقال: «يا خالد، لا تردّ عليه، هل أنتم تاركون لي أمرأئي؟ لكم صفوة أمرهم، وعليهم كدره». انتهى . والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. وبالسند المتّصل إلى المؤلف - ﵀ - أوّل الكتاب قال: [٤٥٦٢] (١٧٥٤) - (حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ يُونُسَ الْحَنَفِيُّ، حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَني إِيَاسُ بْنُ سِلَمَةَ، حَدَّثَنِي أَبِي سَلَمَةُ بْنُ الأَكْوَع، قَالَ: غَزَوْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - هَوَازِنَ، فَبَيْنَا نَحْنُ نَتَضَحَّى مَعَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - إِذْ جَاءَ رَجُل عَلَى جَمَلٍ أَحْمَرَ، فَأَنَاخَهُ، ثُمَّ انْتَزَعَ طَلَقًا مِنْ حَقَبِه، فَقَيدَ بِهِ الْجَمَلَ، ثُمَّ تَقَدَّمَ يَتَغَدَّى مَعَ الْقَوْمِ، وَجَعَلَ يَنْظُرُ، وَفِينَا ضَعْفَةٌ، وَرِقَّةٌ فِي الظَّهْرِ ، وَبَعْضُنَا مُشَاةٌ، إِذْ خَرَجَ يَشْتَدُّ، فَأتَى جَمَلَهُ، فَأَطْلَقَ قَيْدَهُ، ثُمَّ أنَاخَهُ، وَقَعَدَ عَلَيْه، فَأَثَارَهُ، فَاشْتَدَّ بِهِ الْجَمَلُ، فَاتَّبَعَهُ رَجُلٌ عَلَى نَاقَةٍ وَرْقَاءَ، قَالَ سَلَمَةُ: وَخَرَجْتُ أَشْتَدُّ، فَكُنْتُ عِنْدَ وَرِكِ النَّاقَة، ثُمَّ تَقَدَّمْتُ، حَتَّى كُنْتُ عِنْدَ وَرِكِ الْجَمَل، ثُمَّ تَقَدَّمْتُ، حَتَّى أَخَذْتُ بِخِطَامِ الْجَمَل، فَأَنَخْتُهُ، فَلَمَّا وَضَعَ رُكْبَتَهُ فِي الأَرْض، اخْتَرَطْتُ سَيْفِي، فَضَرَبْتُ رَأْسَ الرَّجُل، فَنَدَرَ، ثُمَّ جِئْتُ بِالْجَمَلِ أَقُودُهُ، عَلَيْهِ رَحْلُهُ، وَسِلَاحُهُ، فَاسْتَقْبَلَنِي رَسُولُ اللهِ - ﷺ -، وَالنَّاسُ مَعَهُ، فَقَالَ: «مَنْ قَتَلَ الرَّجُلَ؟»، قَالُوا: ابْنُ الأكوَع، قَالَ: «لَهُ سَلَبُهُ أَجْمَعُ»). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (عُمَرُ بْنُ يُونُسَ الْحَنَفِيُّ) أبو حفص اليماميّ، ثقةٌ [٩] (ت ٢٠٦) (ع) تقدم في «الإيمان» ١٢/ ١٥٥. ٢ - (عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ) الْعِجْليّ، أبو عمّار اليماميّ بصريّ الأصل، ثقةٌ، وفي روايته عن يحيى بن أبي كثير اضطراب، ولم يكن له كتاب [٥] مات قبيل (١٦٠) (خت م س ق) تقدم في «الإيمان» ١٢/ ١٥٥. ٣ - (إِيَاسُ بْنُ سَلَمَةَ) بن الأكوع الأسلميّ، أبو سلمة، أو أبو بكر المدنيّ، ثقةٌ [٣] (ت ١١٩) وهو ابن (٧٧) سنةً (ع) تقدم في «الإيمان» ٤٤/ ٢٨٨. ٤ - (سَلَمَةُ بْنُ الأَكْوَعِ) هو: سلمة بن عمرو بن الأكوع الأسلميّ، أبو مسلم، أو أبو إياس، الصحابيّ المشهور، شَهِدَ بيعة الرضوان، ومات بالمدينة سنة (٦٤) (ع) تقدم في «الإيمان» ٤٤/ ٢٨٨. و«شيخه» ذُكر قبله. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد. أن فيه رواية الابن عن أبيه، وتابعيّ، عن تابعيّ، وأنه مسلسل بالتحديث من أوله إلى آخره. شرح الحديث: عَنْ سَلَمَةَ بْنَ الأكْوَعِ - ﵁ - أنه (قَالَ: غَزَوْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - هَوَازِنَ) القبيلة المعروفة، وأراد بذلك غزوة حنين المشهورة، كما سيأتي في بابه - إن شاء الله تعالى - (فَبَيْنَا نَحْنُ نَتَضَحَّى)؛ أي: نتغدّى، وهو الأكل في وقت الضَّحَاء - بالمدّ، وفتح الضاد - وهو بعد امتداد النهار، وفوق الضُّحى - بالضمّ والقصر -. وقال ابن الأثير - ﵀ -: والأصل أن العرب كانوا يسيرون في ظُعُنهم، فإذا مرّوا ببقعة من الأرض، فيها كلأ وعُشب، قال قائلهم: ألا ضحّوا رويدًا؛ أي: ارفُقُوا بالإبل حتى تتضحّى؛ أي: تنال من هذا المرعى، ثم وُضعت التضحية مكان الرفق؛ لرفقهم بالمال في ضحائها؛ لتصل إلى المنزل، وقد شَبِعت، وصار ذلك يقال لكلّ من أكل في وقت الضحى: هو يتضحّى؛ أي: يأكل هذا الوقت. انتهى . (مَعَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - إِذْ جَاءَ رَجُلٌ)؛ أي: من المشركين، ولا يُعرف اسمه، وفي رواية البخاريّ: «قال: أتى النبيّ - ﷺ - عين من المشركين، وهو في سفر»، قال في «الفتح»: لم أقف على اسمه، قال: وسُمّي الجاسوس عينًا؛ لأن جُلّ عمله بعينه، أو لشدّة اهتمامه بالرؤية، واستغراقه فيها، كأن جميع بدنه صار عينًا، انتهى . (عَلَى جَمَلٍ أَحْمَرَ، فَأَنَاخَهُ)؛ أي: أبركه، والْمُناخ بالضمّ: مبرَك الإبل. (ثُمَّ انْتَزَعَ طَلَقًا) - بفتح الطاء، واللام، وبالقاف -: هو العقال، من جلد، (مِنْ حَقَبِهِ) - بفتح الحاء، والقاف -: هو حبل يُشدّ على بطن البعير، مما يلي مؤخّره ، والمواد: أنه أخرج عقالًا من تحت الحبل المشدود على بطن البعير. قال القاضي عياض - ﵀ -: لم يُرْوَ هذا الحرف إلا بفتح القاف، قال: وكان بعض شيوخنا يقول: صوابه بإسكانها؛ أي: مما احتَقبه خلفه، وجعله في حقيبته، وهي الرِّفَادة في مؤخَّر الْقَتَب، ووقع هذا الحرف في «سنن أبي داود»: «حَقْوه»، وفسَّره: «مُؤَخَّره»، قال القاضي: والأشبه عندي أن يكون «حقوه» في هذه الرواية: حُجْزته، وحزامه، والحقو: مَعْقِد الإزار من الرجل، وبه سُمّي الإزار حِقْوًا، ووقع في رواية السمرقنديّ - ﵀ - في مسلم: «من جعبته» بالجيم، والعين، فإن صحّ، ولم يكن تصحيفًا، فله وجه بأن عَلّقه بجعبة سهامه، وأدخله فيها. انتهى . (فَقَيَّدَ بِهِ الْجَمَلَ، ثُمَّ تَقَدَّمَ يَتَغَدَّى مَعَ الْقَوْم، وَجَعَلَ يَنْظُرُ) وفي رواية البخاريّ: «فجلس عند أصحابه يتحدث، ثم انفتل»، في رواية النسائيّ: «فلما طَعِمَ انسَلّ». (وَفِينَا ضَعْفَةٌ) قال النوويّ: - ﵀ -: ضبطوه على وجهين: الصحيح المشهور، ورواية الأكثرين بفتح الضاد، وإسكان العين؛ أي: حالةُ ضُعْف، وهُزَال، قال القاضي عياض - ﵀ -: وهذا الوجه هو الصواب، والثاني: بفتح العين: جمع ضَعِيف، وفي بعض النسخ: «وفينا ضُعْفٌ» بحذف الهاء. انتهى . وقوله: (وَرِقَّةٌ فِي الظَّهْرِ)؛ أي: ضَعف في المركوب، وفي بعض النسخ: «من الظهر»، والمراد: أننا في ذلك الوقت يظهر فينا، وفي مراكبنا الضعف. (وَبَعْضُنَا مُشَاةٌ) بالضمّ: جمع ماشٍ: خلاف الراكب، (إِذْ خَرَجَ يَشْتَدُّ)؛ أي: يَعْدو، ويجري سريعًا، (فَأَتَى جَمَلَهُ، فَأَطْلَقَ قَيْدَهُ، ثمَّ أَنَاخَهُ)؛ أي: أبركه؛ ليتمكّن من ركوبه، (وَقَعَدَ عَلَيْهِ)؛ أي: ركبه؛ لأن الراكب قاعد، (فَأَثارَهُ)؛ أي: بعثه، وأقامه، (فَاشْتَدَّ بِهِ الْجَمَل)؛ أي: جرى، وسار به سريعًا، (فَاتَّبُعَهُ رَجُلٌ)؛ أي من المسلمين، ولم يُعرف اسمه، وفي رواية البخاريّ: «فقال النبيّ - ﷺ -: اطلبوه، واقتلوه»، وفي رواية أبي نعيم في «المستخرج»: «أدركوه، فإنه عينٌ». (عَلَى نَاقَةٍ وَرْقَاءَ)؛ أي: في لونها سواد كالغُبْرة، قال في «القاموس»: والأورق من الإبل: ما في لونه بياض إلى سواد، وهو من أطيب الإبل لحمًا، لا سيرًا وعملًا. انتهى . (قَالَ سَلَمَةُ) بن الأكوع - ﵁ - (وَخَرَجْتُ أَشْتَدُّ)؛ أي: أجري سريعًا، (فَكُنْتُ عِنْدَ وَرِكِ النَّاقَةِ) قال المجد - ﵀ -: «الْوَرْك» بالفتح، والكسر، وكَكَتِفٍ: ما فوق الفخذ، مؤنّثةٌ، وجمعه: أوراق. انتهى . والمراد بالناقة: هي الناقة التي ركبها من اتّبع ذلك الرجل المشرك. (ثُمَّ تَقَدَّمْتُ)؛ أي على الناقة (حَتَّى كُنْتُ عِنْدَ وَرِكِ الْجَمَلِ)؛ أي: جمل ذلك المشرك، (ثُمَّ تَقَدَّمْتُ، حَتى أَخَذْتُ بِخِطَامِ الْجَمَلِ) بكسر الخاء المعجمة: هو كل ما وُضِع في أنف البعير؛ ليُقتاد به، وجَمْعه خُطُمٌ، ككتاب وكُتُب، سُمّي بذلك؛ لأنه يقع على خطمه، وهو مقدّم الأنف والفم . (فَأَنَخْتُهُ)؛ أي: أبركت ذلك الجمل، (فَلَمَّا وَضَعَ رُكْبَتَهُ فِي الأَرْض، اخْتَرَطْتُ سَيْفِي)؛ أي: سللته، وأخرجته من غِمْده سريعًا، (فَضَرَبْتُ رَأسَ الرَّجُلِ) المشرك (فَنَدَرَ) بالنون؛ أي: سقط، وخرج من جسده، ومنه الشيء النادر؛ أي: الخارج، قال القرطبيّ: والرواية فيه بالنون، والدال المهملة. (ثُمَّ جِئْتُ بِالْجَمَلِ أَقُودُهُ) جملة حاليّة من «الجمل»، وكذا قوله: (عَلَيْهِ رَحْلُهُ) بفتح الراء، وسكون الحاء المهملة، آخره لام: كلُّ شيء يُعدّ للرحيل، من وعاء للمتاع، ومركب للبعير، وحِلْس، ورَسَنٍ، وجمعه: أرحُلٌ، ورِحَالٌ، مثلُ أفلُس، وسِهام . وقال القرطبيّ: الرحل للبعير كالسرج للفرس، والإكاف للحمار، انتهى . (وَسِلَاحُهُ) بكسر السين: هو ما يُقاتَل به في الحرب، ويدافَع به، والتذكير فيه أغلب من التأنيث، فيُجمع في التذكير على أسلحة، وفي التأنيث على سلاحات، والسِّلْح وزانُ حِمْلٍ لغة في السلاح، أفاده الفيّوميّ - ﵀ - . وقال المجد - ﵀ -: السِّلاحُ، والسِّلَحُ، كعِنَبٍ، والسُّلْحانُ بالضمّ: آلة الحرب، أو حديدتها، ويؤنّث، والسيف، والقوس بلا وَتَرٍ، والعصا. انتهى . (فَاسْتَقْبَلَني رَسُولُ اللهِ - ﷺ -، وَالنَّاسُ مَعَهُ) جملة في محلّ نصب على الحال من «رسول الله - ﷺ -»، (فَقَالَ) - ﷺ -، («مَنْ قَتَلَ الرَّجُلَ؟»)؛ أي: المشرك (قَالُوا)؛ أي: الصحابة الذين شاهدوا الواقعة، (ابْنُ الأَكْوَعِ) برفع «ابنُ» على الفاعليّة لفعل مقدّر، دلّ عليه السؤال، كما قال ابن مالك - ﵀ - في «خلاصته»: وَيَرْفَعُ الْفَاعِلَ فِعْلٌ أُضْمِرَا … كَمِثْلِ «زيدٌ» فِي جَوَابِ «مَنْ قَرَا» (قَالَ) - ﷺ - («لَهُ سَلَبُهُ أَجْمَعُ») بالرفع على التوكيد لـ«سلبه»، والتوكيد بـ «أجمع» دون تقدّم لفظة «كلّه» جائز، كما قال في «الخلاصة»: وَبَعْدَ «كُلٍّ» أَكَّدُوا بِـ «أَجْمَاعًا» … «جَمْعَاءَ» «أَجْمَعِينَ» ثُمَّ «جُمَعَا» وَدُونَ «كُلٍّ» قَدْ يَجِيءُ «أَجْمَعُ» … «جَمْعَاءُ» «أَجْمَعُونَ» ثُمَّ «جُمَعُ» وفي رواية البخاريّ: «فقتلته، فنفّله سلبه»، وفيه التفات من ضمير المتكلّم إلى الغيبة، وكان السياق يقتضي أن يقول: «فنَفّلني»، وهي رواية أبي داود، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث سلمة بن الأكوع - ﵁ - هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [١٣/ ٤٥٦٢] (١٧٥٤)، و(البخاريّ) في «الجهاد» (٣٠٥١)، و(أبو داود) في «الجهاد» (٢٦٥٤)، و(ابن ماجه) في «الجهاد» (٢٨٣٦)، و(ابن أبي شيبة) في «مصنّفه» (٧/ ٤٢٠)، و(أحمد) في «مسنده» (٤/ ٥١)، و(أبو عوانة) في «مسنده» (٤/ ٢٣٨)، و(الطبرانيّ) في «الكبير» (٧/ ١٥)، و(الرويانيّ) في «مسنده» (٢/ ٢٥٧)، و(الطحاويّ) في «شرح معاني الآثار» (٣/ ٢٢٧)، و(البيهقيّ) في «الكبرى» (٦/ ٤٠٧)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان استحقاق القاتل السلب، قال النوويّ - ﵀ -: في هذا الحديث دلالةٌ ظاهرةٌ لمذهب الشافعيّ، وموافقيه أن القاتل يستحقّ السلَبَ، وأنه لا يُخَمَّس، وقد سبق إيضاح هذا كله. انتهى . وقال في «الفتح»: وفيه حجة لمن قال: إن السلب كله للقاتل. وأجاب من قال: لا يستحق ذلك إلا بقول الإمام: أنه ليس في الحديث ما يدلّ على أحد الأمرين، بل هو مُحْتَمِلٌ لهما، لكن أخرجه الإسماعيليّ من طريق محمد بن ربيعة، عن أبي الْعُمَيس بلفظ: «قام رجل، فأُخبر النبيّ - ﷺ - أنه عين للمشركين، فقال: من قتله فله سلبه، قال: فأدركته، فقتلته، فنفّلني سلبه»، فهذا يؤيد الاحتمال الثاني، بل قال القرطبيّ: لو قال: القاتل يستحق السلب بمجرد القتل لم يكن لقول النبيّ - ﷺ -: «له سلبه أجمع» مزيد فائدة. وتُعُقِّب باحتمال أن يكون هذا الحكم إنما ثبت من حينئذ. انتهى . ٢ - (ومنها): أن فيه استقبالَ السرايا، والثناء على مَن فعل جميلًا. ٣ - (ومنها): أن فيه قتل الجاسوس الكافر الحربيّ، وهو كذلك بإجماع المسلمين، وفي رواية النسائيّ: أن النبيّ - ﷺ - كان أمرهم بطلبه وقتله. وأما الجاسوس المعاهد والذميّ، فقال مالك، والأوزاعيّ: يصير ناقضًا للعهد، فإن رأى استرقاقه أرقّه، ويجوز قتله، وقال جماهير العلماء: لا ينتقض عهده بذلك، قال النوويّ: قال أصحابنا: إلا أن يكون قد شُرِط عليه انتقاض العهد بذلك. وأما الجاسوس المسلم، فقال الشافعيّ، والأوزاعيّ، وأبو حنيفة، وبعض المالكية، وجماهير العلماء - رحمهم الله تعالى -: يُعَزِّره الإمام بما يرى، من ضرب، وحبس، ونحوهما، ولا يجوز قتله، وقال مالك - ﵀ -: يجتهد فيه الإمام، ولم يفسِّر الاجتهاد، وقال القاضي عياض - ﵀ -: قال كبار أصحابه: يُقتل، قال: واختلفوا في تركه بالتوبة، قال الماجشون: إن عُرِف بذلك قُتل، وإلا عُزِّر. ٤ - (ومنها): استحباب مجانسة الكلام إذا لم يكن فيه تكلّف، ولا فوات مصلحة، ومحلّ الشاهد قوله - ﷺ -: «له سلبه أجمع»، بعد: «قالوا: ابن الأكوع»، والله أعلم. ٥ - (ومنها): ما قال في «الفتح»: وترجم عليه النسائيّ: «قتلُ عيون المشركين»، وقد ظهر من رواية عكرمة الباعث على قتله، وأنه اطَّلع على عورة المسلمين، وبادر؛ لِيُعْلِم أصحابه، فيغتنمون غِرَّتهم، وكان في قتله مصلحة للمسلمين. ٦ - (ومنها): أنه قد استُدِلّ به على جواز تأخير البيان عن وقت الخطاب؛ لأن قوله تعالى: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ﴾ [الأنفال: ٤١] عام في كل غنيمة، فَبَيّن - ﷺ - بعد ذلك بزمن طويل أن السلب للقاتل، سواء قيّدنا ذلك بقول الإمام، أم لا، وأما قول مالك: لم يبلغني أن النبيّ - ﷺ - قال ذلك إلا يوم حنين، فإن أراد أن ابتداء هذا الحكم كان يوم حنين، فهو مردود، لكن على غير مالك ممن مَنَعه، فإن مالكًا إنما نفى البلاغ، وقد ثبت في «سنن أبي داود» عن عوف بن مالك أنه قال لخالد بن الوليد في غزوة مؤتة: «إن النبيّ - ﷺ - قضى بالسلب للقاتل»، وكانت مؤتة قبل حنين بالاتفاق. ٧ - (ومنها): ما قال القرطبيّ: فيه أن للإمام أن ينفِّل جميع ما أخذته السرية من الغنيمة لمن يراه منهم، وهذا يتوقف على أنه لم يكن هناك غنيمة إلا
مصادر المؤلف (١٧)

١. «سنن أبي داود» ٣/ ٧١.

٢. وفي نسخة: «من الظهر».

٣. «شرح النوويّ» ١٢/ ٦٦.

٤. «جامع الأصول» ٨/ ٣٩٨.

٥. «الفتح» ٧/ ٢٩٨ - ٢٩٩، كتاب «الجهاد» رقم (٣٠٥١).

٦. راجع: «جامع الأصول» ٨/ ٣٩٩.

٧. «إكمال المعلم» ٦/ ٦٩ - ٧٠.

٨. «إكمال المعلم» ٦/ ٧٠، و«شرح النوويّ» ١٢/ ٦٦.

٩. راجع: «تاج العروس» ٧/ ٨٧.

١٠. «القاموس المحيط» ص ١٣٩٣ - ١٣٩٤.

١١. راجع: «المصباح المنير» ١/ ١٧٤، و«القاموس المحيط» ص ٣٨١.

١٢. «المصباح المنير» ١/ ٢٢٢.

١٣. «المفهم» ٣/ ٥٤٦.

١٤. راجع: «المصباح» ١/ ٢٨٤.

١٥. «القاموس المحيط» ص ٦٢٨.

١٦. «شرح النوويّ» ١٢/ ٦٧.

١٧. «الفتح» ٧/ ٢٩٩ - ٣٠٠، كتاب «الجهاد» رقم (٣٠٥١).