صحيح مسلمرقم 1757مكرر في الكتاب نفسه
وحَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْمَاءَ الضبعي. حدثنا جويرية عن مالك، عن الزهري؛ أَنَّ مَالِكَ بْنَ أَوْسٍ حَدَّثَهُ. قَالَ
أَرْسَلَ إِلَيَّ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ. فَجِئْتُهُ حِينَ تَعَالَى النَّهَارُ. قَالَ: فَوَجَدْتُهُ فِي بَيْتِهِ جَالِسًا عَلَى سَرِيرٍ. مُفْضِيًا إِلَى رُمَالِهِ. مُتَّكِئًا عَلَى وِسَادَةٍ مِنْ أَدَمٍ. فَقَالَ لِي: يَا مَالُ! إِنَّهُ قَدْ دَفَّ أَهْلُ أَبْيَاتٍ مِنْ قَوْمِكَ. وَقَدْ أَمَرْتُ فِيهِمْ بِرَضْخٍ. فَخُذْهُ فَاقْسِمْهُ بَيْنَهُمْ. قَالَ: قُلْتُ: لَوْ أَمَرْتَ بِهَذَا غَيْرِي؟ قَالَ: خُذْهُ. يَا مَالُ! قَالَ: فَجَاءَ يَرْفَا. فَقَالَ: هَلْ لَكَ، يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ! فِي عُثْمَانَ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ وَالزُّبَيْرِ وَسَعْدٍ؟ فَقَالَ عُمَرُ: نَعَمْ. فَأَذِنَ لَهُمْ. فَدَخَلُوا. ثُمَّ جَاءَ فَقَالَ: هَلْ لَكَ فِي عَبَّاسٍ وَعَلِيٍّ؟ قَالَ: نَعَمْ. فَأَذِنَ لَهُمَا. فَقَالَ عَبَّاسٌ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ! اقْضِ بَيْنِي وَبَيْنَ هَذَا الْكَاذِبِ الْآثِمِ الْغَادِرِ الْخَائِنِ. فَقَالَ الْقَوْمُ: أَجَلْ. يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ! فَاقْضِ بَيْنَهُمْ وَأَرِحْهُمْ.
(فَقَالَ مَالِكُ بْنُ أَوْسٍ: يُخَيَّلُ إِلَيَّ أَنَّهُمْ قَدْ كَانُوا قَدَّمُوهُمْ لِذَلِكَ) فَقَالَ عُمَرُ: اتَّئِدَا. أَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ الَّذِي بِإِذْنِهِ تَقُومُ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ! أَتَعْلَمُونَ أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ (لَا نُورَثُ. مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ) قَالُوا: نَعَمْ. ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى الْعَبَّاسِ وَعَلِيٍّ فَقَالَ: أَنْشُدُكُمَا بِاللَّهِ الَّذِي بِإِذْنِهِ تَقُومُ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ! أَتَعْلَمَانِ أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قال لا نُورَثُ. مَا تَرَكْنَاهُ صَدَقَةٌ) قَالَا: نَعَمْ. فَقَالَ عمر: إن الله ﷿ كان خص رسولهل ﷺ بِخَاصَّةٍ لَمْ يُخَصِّصْ بِهَا أَحَدًا غَيْرَهُ. قَالَ: مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ [٥٩ /الحشر] (مَا أَدْرِي هَلْ قَرَأَ الْآيَةَ الَّتِي قَبْلَهَا أَمْ لَا) قَالَ: فَقَسَمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْنَكُمْ أَمْوَالَ بَنِي النَّضِيرِ. فَوَاللَّهِ! مَا اسْتَأْثَرَ عَلَيْكُمْ. وَلَا أَخَذَهَا دُونَكُمْ. حَتَّى بَقِيَ هَذَا الْمَالُ. فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَأْخُذُ مِنْهُ نَفَقَةَ سَنَةٍ. ثُمَّ يَجْعَلُ مَا بَقِيَ أُسْوَةَ الْمَالِ. ثُمَّ قَالَ: أَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ الَّذِي بِإِذْنِهِ تَقُومُ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ! أَتَعْلَمُونَ ذَلِكَ؟ قَالُوا: نَعَمْ. ثُمَّ نَشَدَ عَبَّاسًا وَعَلِيًّا بِمِثْلِ مَا نَشَدَ بِهِ الْقَوْمَ: أَتَعْلَمَانِ ذَلِكَ؟ قَالَا: نَعَمْ. قَالَ: فَلَمَّا تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَنَا وَلِيُّ رَسُولِ الله ﷺ. فجتئما، تَطْلُبُ مِيرَاثَكَ مِنَ ابْنِ أَخِيكَ، وَيَطْلُبُ هَذَا مِيرَاثَ امْرَأَتِهِ مِنْ أَبِيهَا. فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: قال
رسول الله ﷺ (ما نورث. ما تركنا صَدَقَةٌ) فَرَأَيْتُمَاهُ كَاذِبًا آثِمًا غَادِرًا خَائِنًا، وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّهُ لَصَادِقٌ بَارٌّ رَاشِدٌ تَابِعٌ لِلْحَقِّ. ثُمَّ تُوُفِّيَ أَبُو بَكْرٍ. وَأَنَا وَلِيُّ رَسُولِ الله ﷺ وولي أبا بَكْرٍ. فَرَأَيْتُمَانِي كَاذِبًا آثِمًا غَادِرًا خَائِنًا. وَاللَّهُ يعلم إني بَارٌّ رَاشِدٌ تَابِعٌ لِلْحَقِّ. فَوَلِيتُهَا. ثُمَّ جِئْتَنِي أَنْتَ وَهَذَا. وَأَنْتُمَا جَمِيعٌ وَأَمْرُكُمَا وَاحِدٌ. فَقُلْتُمَا: ادْفَعْهَا إِلَيْنَا. فَقُلْتُ: إِنْ شِئْتُمْ دَفَعْتُهَا إِلَيْكُمَا عَلَى أَنَّ عَلَيْكُمَا عَهْدَ اللَّهِ أَنْ تَعْمَلَا فِيهَا بِالَّذِي كَانَ يَعْمَلُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ. فَأَخَذْتُمَاهَا بِذَلِكَ. قَالَ: أَكَذَلِكَ؟ قَالَا: نَعَمْ. قَالَ: ثُمَّ جِئْتُمَانِي لِأَقْضِيَ بَيْنَكُمَا. وَلَا، وَاللَّهِ! لَا أَقْضِي بَيْنَكُمَا بِغَيْرِ ذَلِكَ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ. فَإِنْ عَجَزْتُمَا عَنْهَا فَرُدَّاهَا إلي.