عليّ - ﵁ - عليها، فكانت بيد عليّ - ﵁ -، ثم بيد حسن، ثم بيد حسين، ثم بيد عليّ بن الحسين، ثم بيد حسن بن حسن، ثم بيد زيد بن حسن، قال معمر: ثم كانت بيد عبد الله بن حسن، حتى وَليَ - يعني: بني العباس - فقبضوها.
انتهى ، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾.
(١٦) - (بابُ قَوْلِ النَّبِيِّ - ﷺ -: «لَا نُورَثُ، مَا تَرَكْنَا فَهُوَ صَدَقَةٌ»)
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّل الكتاب قال:
[٤٥٦٩] (١٧٥٨) - (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّهَا قَالَتْ: إِنَّ أَزْوَاجَ النَّبِيِّ - ﷺ - حِينَ تُوُفِّيَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - أَرَدْنَ أَنْ يَبْعَثْنَ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ، فَيَسْأَلْنَهُ مِيرَاثَهُنَّ مِنَ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَتْ عَائِشَةُ لَهُن: أَلَيْسَ قَدْ قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «لَا نُورَثُ، مَا تَرَكْنَا فَهُوَ صَدَقَةٌ»؟).
رجال هذا الإسناد: خمسة:
١ - (عُرْوَةُ) بن الزبير بن العوّام الأسديّ، أبو عبد الله المدنيّ، ثقةٌ ثبتٌ فقيه مشهور [٣] (ت ٩٤) (ع) تقدّم في «شرح المقدّمة» جـ ٢ ص ٤٠٧.
٢ - (عَائِشَةُ) بنت الصدّيق، أم المؤمنين - ﵂ -، تقدّمت في «شرح المقدّمة» جـ ١ ص ٣١٥.
والباقون تقدّموا في الباب الماضي.
(عَنْ عَائِشَةَ) - ﵂ - (أَنَّهَا قَالَتْ: إِنَّ أَزْوَاجَ النَّبِيِّ - ﷺ -) رضي الله تعالى عنهنّ، وهنّ اللاتي تُوُفِّي عنهنّ، (حِينَ تُوُفِّيَ) بالبناء للمفعول، (رَسُولُ اللهِ - ﷺ - أَرَدْنَ أَنْ يَبْعَثْنَ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ) - ﵁ - (إِلَى أَبِي بَكْرٍ) الصدّيق - ﵁ - (فَيَسْأَلْنَهُ مِيرَاثَهُنَّ) عملًا بعموم آية الميراث، (مِنَ النَّبِيِّ - ﷺ -) وفي رواية: «يسألنه ثمنهنّ». (قَالَتْ عَائِشَةُ) - ﵂ - (لَهُنَّ) وفي رواية للبخاريّ: «فقلت لهنّ: ألا
تتقين الله؟ ألم تعلمن أن النبيّ - ﷺ - كان يقول …»، (أَلَيْسَ قَدْ قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «لَا) نافية، ولذا رُفع الفعل بعدها (نُورَثُ) - بضم النون، وفتح الراء المخففة -، وعند النسائيّ:»إنا معاشرَ الأنبياء لا نورث«، (مَا تَرَكْنَا)»ما«اسم موصول، والعائد محذوف؛ أي: الذي تركناه (فَهُوَ صَدَقَةٌ»؟) بالرفع قطعًا، خبر لقوله: «فهو»، والجملة خبر «ما تركنا»، قال الزرقاني - ﵀ -: وهذا يؤيد الرواية في حديث أبي بكر الصديق - ﵁ -: «ما تركنا صدقة» بإسقاط «فهو»، ورفع «صدقةٌ»، كما توارد عليه أهل الحديث في القديم والحديث، خبر المبتدإ الذي هو «ما تركنا»، فالكلام جملتان: الأولى فعلية، والثانية اسمية.
قال: وادَّعَى بعض الرافضة أن الصواب قراءة «لا يورث» بتحتانية أوله، ونصب «صدقةً» على الحال، وهو خلاف الرواية.
وقد احتَجّ بعض المحدثين على بعض الإمامية بأن أبا بكر احتجّ به على فاطمة، وهما من أفصح الفصحاء، وأعلم بمدلولات الألفاظ، فلو كان الأمر، كما يقول الروافض لم يكن فيما احتَجّ به أبو بكر حجةٌ، ولا كان جوابه مطابقًا لسؤالها، وهذا واضح لمن أنصف، كما في «فتح الباري».
وقال الحافظ - ﵀ - في تخريجه لأحاديث «مختصرة ابن الحاجب»: إن الحديث لم يوجد بلفظ: «نحن معاشرَ الأنبياء»، ووُجد بلفظ: «إنا»، ومفادهما واحد، فلعل من ذكره بلفظ «نحن» ذكره بالمعنى، وهو في «الصحيحين»، و«السنن» الثلاثة عن الصدّيق بلفظ: «لا نورثُ، ما تركنا صدقةٌ». انتهى.
وذهب النحّاس إلى صحة نصب «صدقةً» على الحال، وأنكره عياض؛ لتأييده مذهب الإمامية، لكن قدّره ابن مالك: ما تركنا متروكٌ صدقةً، فحُذف الخبر، وبقي الحال ، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث عائشة - ﵂ - هذا متّفقٌ عليه.
[تنبيه]: قال في «الفتح»: هذا الحديث في «الموطأ»، ووقع في رواية ابن