HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ١٧٧٧

وحَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ يُونُسَ الْحَنَفِيُّ. حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ. حَدَّثَنِي إِيَاسُ بْنُ سَلَمَةَ. حَدَّثَنِي أَبِي. قَالَ: غَزَوْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حُنَيْنًا. فَلَمَّا وَاجَهْنَا الْعَدُوَّ تَقَدَّمْتُ. فَأَعْلُو ثَنِيَّةً. فاستقبلني رجل من العدو. فأميه بسهم. فتوارى عني. فلما دَرَيْتُ مَا صَنَعَ. وَنَظَرْتُ إِلَى الْقَوْمِ فَإِذَا هُمْ قَدْ طَلَعُوا مِنْ ثَنِيَّةٍ أُخْرَى. فَالْتَقَوْا هُمْ وَصَحَابَةُ النَّبِيِّ ﷺ. فَوَلَّى صَحَابَةُ النَّبِيِّ ﷺ. وَأَرْجِعُ مُنْهَزِمًا. وَعَلَيَّ بُرْدَتَانِ. مُتَّزِرًا بِإِحْدَاهُمَا. مُرْتَدِيًا بِالْأُخْرَى. فَاسْتَطْلَقَ إِزَارِي. فَجَمَعْتُهُمَا جَمِيعًا. وَمَرَرْتُ، عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، مُنْهَزِمًا. وَهُوَ عَلَى بَغْلَتِهِ الشَّهْبَاءِ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (لَقَدْ رَأَى ابْنُ الْأَكْوَعِ فَزَعًا) فَلَمَّا غَشُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَزَلَ عَنِ الْبَغْلَةِ، ثُمَّ قَبَضَ قَبْضَةً مِنْ تُرَابٍ مِنَ الْأَرْضِ. ثُمَّ اسْتَقْبَلَ بِهِ وُجُوهَهُمْ. فَقَالَ (شَاهَتِ الْوُجُوهُ) فَمَا خلف اللَّهُ مِنْهُمْ إِنْسَانًا إِلَّا مَلَأَ عَيْنَيْهِ تُرَابًا، بِتِلْكَ الْقَبْضَةِ. فَوَلَّوْا مُدْبِرِينَ. فَهَزَمَهُمُ اللَّهُ ﷿. وَقَسَمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ غنائمهم بين المسلمين.
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج5 ص169
ج ٣ ص ١٤٠٢

سلسلة الرواة

التحرير في شرح صحيح مسلم · قوام السنة الأصبهاني · ج١ ص٤١٠
[٤١٦] وقوله: (فَأَعلُو ثَنِيَّةً) أي: فأصعدُ ثنية، وقوله: (فَاستَطلَق إِزَارِي) أي: انحلّ، وقوله: (فَلَمَّا غَشُوا رَسُولَ اللهِ ﷺ) أي: قرُبوا منه، وقوله: (شَاهَتِ الوُجُوهُ) أي: قبُحت، قال ابن الأعرابي : الشوهاء: القبيحة، وقيل: الشوهاء: الواسعة الفم، قال الشاعر: فهْيَ شَوهاءُ كالجُوَالِقِ فُوها … مُستَجافٌ يَضِلُّ فيها الشَّكيمُ يصف فرسًا بِسعة مشقّ الفم، وأنه يشبه جُوالقًا في سعته، والمُستَجاف: الواسع، والجُوالق بالضّمّ، وفي الجمع: الجَوالق بالفتح، ومثله: غُرانق وغَرائق؛ وهو الشابّ الناعم. ومن باب قصة أهل الطائف
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٣١ ص١١٦
(٤٠٦١) - حدّثنا محمد بن كثير، حدّثنا سفيان، عن أبي إسحاق، قال: سمعت البراء - ﵁ -، وجاءه رجل، فقال: يا أبا عمارة، أتوليتَ يوم حنين؟ فقال: أما أنا فأشهد على النبيّ - ﷺ - أنه لم يُوَلّ، ولكن عَجِلَ سَرَعان القوم، فَرَشَقتهم هوازنُ، وأبو سفيان بن الحارث آخذ برأس بغلته البيضاء، يقول: أَنَا النَّبِيُّ لَا كَذِبْ … أَنَا ابْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبْ والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. وبالسند المتصل إلى المؤلّف ﵀ أوّل الكتاب قال: [٤٦١٠] (١٧٧٧) - (وَحَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ يُونُسَ الْحَنَفِيُّ، حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنِي إِيَاسُ بْنُ سَلَمَةَ، حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: غَزَوْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - حُنَيْنًا، فَلَمَّا وَاجَهْنَا الْعَدُوَّ تَقدَّمْتُ، فَأَعْلُو ثَنِيَّةً، فَاسْتَقْبَلَنِي رَجُلٌ مِنَ الْعَدُوِّ، فَأَرْمِيهِ بِسَهْم، فَتَوَارَى عَنِّي، فَمَا دَرَيْتُ مَا صَنَعَ، وَنَظَرْتُ إِلَى الْقَوْم، فَإِذَا هُمْ قَدْ طَلَعُوا مِنْ ثَنِيَّةٍ أُخْرَى، فَالْتَقَوْا هُمْ وَصَحَابَةُ النَّبِيِّ - ﷺ -، فَوَلَّى صَحَابَةُ النَّبِيِّ - ﷺ -، وَأَرْجِعُ مُنْهَزِمًا، وَعَلَيَّ بُرْدَتَان، مُتَّزِرًا بِإِحْدَاهُمَا، مُرْتَدِيًا بِالأُخْرَى، فَاسْتَطْلَقَ إِزَارِي، فَجَمَعْتُهُمَا جَمِيعًا، وَمَرَرْتُ عَلَى رَسُولِ اللهِ - ﷺ - مُنْهَزِمًا، وَهُوَ عَلَى بَغْلَتِهِ الشَّهْبَاء، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «لَقَدْ رَأَى ابْنُ الأَكْوَعِ فَزَعًا»، فَلَمَّا غَشُوا رَسُولَ اللهِ - ﷺ - نَزَلَ عَنِ الْبَغْلَة، ثُمَّ قَبَضَ قَبْضَةً مِنْ تُرَابٍ مِنَ الأَرْض، ثُمَّ اسْتَقْبَلَ بِهِ وُجُوهَهُمْ، فَقَالَ: «شَاهَتِ الْوُجُوهُ»، فَمَا خَلَقَ اللهُ مِنْهُمْ إِنْسَانًا إِلَّا مَلأَ عَيْنَيْهِ تُرَابًا بِتِلْكَ الْقَبْضَة، فَوَلَّوْا مُدْبِرِينَ، فَهَزَمَهُمُ اللهُ ﷿، وَقَسَمَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - غَنَائِمَهُمْ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ) المذكور في السند الماضي. ٢ - (عُمَرُ بْنُ يُونُسَ الْحَنَفِيُّ) أبو حفص اليماميّ، ثقةٌ [٩] (ت ٢٠٦) (ع) تقدم في «الإيمان» ١٢/ ١٥٥. ٣ - (عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ) الْعِجليّ، أبو عمّار اليماميّ، بصريّ الأصل، صدوق يغلط، في روايته عن يحيى بن أبي كثير اضطراب، ولم يكن له كتاب [٥] مات قبيل (١٦٠) (خت م س ق) تقدم في «الإيمان» ١٢/ ١٥٥. [فإن قيل]: كيف أخرج مسلم لعكرمة بن عمّار، وهو متكلّم فيه، وقد تفرّد برواية هذا الحديث عن إياس بن سلمة، فلم يتابعه عليه أحد؟. [أجيب]: بأنه إنما تُكلّم فيه في روايته عن يحيى بن أبي كثير، فإن فيها اضطرابًا، وأما روايته عن إياس بن سلمة، فقد أثنى عليها الإمام أحمد ﵀، فقال في «تهذيب التهذيب»: قال عبد الله بن أحمد بن حنبل، عن أبيه: عكرمة مضطرب الحديث عن غير إياس بن سلمة، وكان حديثه عن إياس صالحًا. انتهى . ٤ - (إِيَاسُ بْنُ سَلَمَةَ) بن عمرو بن الأكوع الأسلميّ، أبو سلمة، ويقال: أبو بكر المدنيّ، ثقةٌ [٣] (ت ١١٩) وهو ابن (٧٧) سنةً (ع) تقدم في «الإيمان» ٤٤/ ٢٨٨. ٥ - (أَبُوهُ) سلمة بن عَمرو بن الأكوع الأسلميّ، أبو مسلم، أو أبو إياس الصحابيّ الشهير، شَهِد بيعة الرضوان، ومات بالمدينة سنة (٦٤) (ع) تقدم في «الإيمان» ٤٤/ ٢٨٨. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أنه من خماسيّات المصنّف ﵀، وفيه رواية تابعيّ، عن تابعيّ، والابن عن أبيه، وأنه مسلسل بالتحديث من أوله إلى آخره. شرح الحديث: (عَنْ إِيَاسِ بْنِ سَلَمَةَ الأسلمي، أنه قال: «حَدَّثَنِي أَبِي) سلمة بن الأكوع - ﵁ - (قَالَ: غَزَوْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -) يقال: غزاه: إذا أرإده، وطلبه، وقصده، كاغتزاه، وغزا العدوَّ: إذا سار إلى قتالهم، وانتهابهم غَزْوًا، وغَزَوَانًا، وغَزَاةً، قاله المجد ﵀ . (حُنَيْنًا) تقدّم الكلام فيه قريبًا، (فَلَمَّا وَاجَهْنَا الْعَدُوَّ) هم هوازن، كما سبق. (تَقَدَّمْتُ)؛ أي: سبقت جيش المسلمين نحو العدوّ (فَأَعْلُو) مضارع علا، مرفوع، وإنما عبّر به، وإن المراد الماضي؛ لاستحضار صورة الحال، كأنه يشاهدها الآن، ففيه تأكيدٌ لخبره. وقوله: (ثَنِيَّةً) قال المجد ﵀:«الثنيّةُ: الْعَقَبةُ، أو طريقها، أو الْجبل، أو الطريقة فيه، أو إليه». انتهى . (فَاسْتَقْبَلَنِي رَجُلٌ) يقال: استقبلتُ الشيءَ: واجهتُهُ، فهو مُستَقْبَلٌ، بفتح الباء، اسم مفعول ، وقوله: (مِنَ الْعَدُوِّ) قال صاحب«التنبيه»: لا أعرفه . (فَأَرْمِيهِ بِسَهْمٍ) الكلام في«أرميه»كالكلام السابق في«فأعلو»، فتنبه. (فَتَوَارَى عَنِّي)؛ أي: اختفى منّي، (فَمَا دَرَيْتُ)؛ أي: علمتُ (مَا صَنَعَ)؛ أي: ذلك الرجل، وفي رواية ابن حبّان:«فما دريتُ ما أصنع»بالإسناد للمتكلّم، (وَنَظَرْتُ إِلَى الْقَوْمِ)؛ أي: العدوّ، (فَإِذَا هُمْ قَدْ طَلَعُوا) هي«إذا»الْفُجائيّة؛ أي: ففاجأني طلوعهم (مِنْ ثَنِيَّةٍ)؛ أي: طريق (أُخْرَى، فَالْتَقَوْا) بفتح القاف؛ لأن أصله التَقَيُوا، فقلبت الياء ألفًا؛ لتحرّكها، وانفتاح ما قبلها، وقوله: (هُمْ) ضمير منفصل أتى به؛ ليمكنه العطف على الضمير المتّصل، وليس مفعولًا به، ولذا كُتبت في«التقوا»الألف الفارقة بين واو العطف، وواو الجمع. (وَصَحَابَةُ النَّبِيِّ - ﷺ -) بفتح الصاد المهملة: جمع صاحب، وهو مرفوع بالعطف على الضمير الفاعل، (فَوَلَّى)؛ أي: أدبر عن القتال (صَحَابَةُ النَّبِيِّ - ﷺ -، وَأَرْجِعُ) مضارع بمعنى الماضي، كما تقدّم نكتة التعبير به قريبًا؛ أي: ورجعت (مُنْهَزِمًا)؛ أي: هاربًا من العدوّ، وقوله: (وَعَلَيَّ بُرْدَتَانِ) جملة حاليّة، كـ«منهزمًا»، و«بُردتان»تثنية بُرد، بضمّ، فسكون، قال المجد ﵀:«الْبُرْدُ»بالضمّ: ثوبٌ مخطّطٌ، جمعه أبراد، وأَبْرُدٌ، وبُرُودٌ، وأكسيةٌ يُلْتَحَف بها، الواحدة: بُرْدةٌ بِهَاء. انتهى . وقال الفيّوميّ ﵀:«الْبُرْدُ»: معروفٌ، وجمعه أبراد، وبُرُودٌ، ويُضاف للتخصيص، فيقال: بُرْدُ عصب، وبُرْد وَشْيٍ، والْبُرْدة: كساء صغيرٌ، مربّعٌ، ويقال: كساء أسود صغير. انتهى . وقوله: (مُتَّزِرًا بِإِحْدَاهُمَا، مُرْتَدِيًا بِالأُخْرَى) منصوبتان على الحال من الحال قبله، أعني: وعليّ بردتان، والمعنى: حال كوني جاعلًا إحداهما إزارًا، والأخرى رداء، (فَاسْتَطْلَقَ إِزَارِي)؛ أي: انحلّ إزاري؛ لكوني مستعجلًا، (فَجَمَعْتُهُمَا جَمِيعًا)؛ أي: جمعت الإزار والرداء، وأمسكتهما؛ لئلا يسقطا، وهذا كناية عن كونه لم يجد فرصة لإعادتهما إلى ما كانا عليه، لشدّة الفزع، والله تعالى أعلم. (وَمَرَرْتُ عَلَى رَسُولِ اللهِ - ﷺ -) وقوله: (مُنْهَزِمًا) حال من تاء المتكلّم، فالانهزام لسلمة، لا للنبيّ - ﷺ -؛ لِمَا سبق في الروايات السابقة أنه - ﷺ - لم يفرّ، بل ثبت، وكما يدلّ عليه قوله: (وَهُوَ عَلَى بَغْلَتِهِ الشَّهْبَاءِ)؛ أي: والحال أنه - ﷺ - ثابت مستقرّ على بغلته الشهباء؛ أي: البيضاء. قال النوويّ ﵀: قال العلماء: قوله: «منهزمًا» حال من ابن الأكوع، كما صرّح أوّلًا بانهزامه، ولم يُرِد أن النبيّ - ﷺ - انهزم، وقد قالت الصحابة كلهم - ﵃ -: إنه - ﷺ - ما انهزم، ولم يَنْقُل أحد قطّ أنه - ﷺ - انهزم في موطن من المواطن، وقد نقلوا إجماع المسلمين على أنه لا يجوز أن يُعتقد انهزامه - ﷺ -، ولا يجوز ذلك عليه، بل كان العباس، وأبو سفيان بن الحارث آخذين بلجام بغلته، يَكفّانها عن الإسراع، والتقدم إلى العدوّ، وقد صرَّح بذلك البراء - ﵁ - في حديثه السابق. انتهى ، وهو تحقيق حسنٌ جدًّا، والله أعلم. وقال القرطبيّ ﵀: قول سلمة - ﵁ -: «ومررت على رسول الله - ﷺ - منهزمًا» يُفْهَم منه ثبوت النبيّ - ﷺ -، وتوجهه نحو الكفار، بل كان يركض بغلته نحوهم، ولمّا غشيه القوم، نزل عن البغلة، وثبت لهم قائمًا، حتى تراجع الناس إليه عند نداء العباس، ولم يُسمع لأحد من الشجعان مثل هذا، والله تعالى أعلم. انتهى . (فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «لَقَدْ رَأَى ابْنُ الأَكْوَعِ فَزَعًا»)؛ أي: خوفًا، أو المراد: الأمر الذي يُفزع منه، من إطلاق السبب، وإرادة المسبّب، (فَلَمَّا غَشُوا رَسُولَ اللهِ - ﷺ -) بفتح الغين، وضمّ الشين المعجمتين، وأصله غَشِيُوا، بفتح الغين، وكسر الشين، وضمّ الياء، بوزن عَلِمُوا، فنُقلت ضمة الياء إلى الشين بعد سلب حركتها، ثم حُذفت الياء لالتقائها ساكنةً مع ضمير الجماعة، والمعنى: أن جماعة العدّو لَمَّا أحاطوا برسول الله - ﷺ -، ودنوا منه (نَزَلَ عَنِ الْبَغْلَةِ) إلى الأرض، (ثُمَّ قَبَضَ قَبْضَةً مِنْ تُرَابٍ مِنَ الأَرْضِ)؛ أي: أخذ كفًّا من تراب الأرض، وهذا لا يعارض ما سبق في حديث العبّاس - ﵁ - من أنه - ﷺ - أخذ حصيات، فرمى بهنّ؛ لإمكان أن يكون فعل الاثنين، والله تعالى أعلم. (ثُمَّ اسْتَقْبَلَ بِهِ)؛ أي: بذلك التراب الذي أخذه من الأرض (وُجُوهَهُمْ)؛ يعني: أنه رماهم به، (فَقَالَ) - ﷺ - عند رمي وجوههم («شَاهَتِ الْوُجُوهُ»)؛ اْي: قبُحت، ورجعت خائبة مما قصدته، منهزمة مأسورة، ذليلةً، قال المجد ﵀: شاه وجهه شَوْهًا - أي: كقال - وشَوْهَةً: قَبُحَ، كَشَوِهَ، كَفَرِحَ، فهو أشوه. انتهى ، وقال الفيّوميّ ﵀: والشَّوَهُ: قُبْحُ الخلقة، وهو مصدر، من باب تَعِبَ، ورجلٌ أشوهُ: قَبيح المنظر، وامرأة شَوْهاءُ، والجمع: شُوهٌ، مثل أحمر، وحمراء، وحُمْرٍ، وشاهت الوجوه: قَبُحت، وشوّهتها: قَبَّحتها. انتهى . قال سلمة - ﵁ -: (فَمَا خَلَقَ اللهُ مِنْهُمْ)؛ أي: هوازن العدوّ، (إِنْسَانًا إِلَّا مَلأَ عَيْنَيْهِ تُرَابًا بِتِلْكَ الْقَبْضَةِ) هذا من معجزاته - ﷺ -، حيث إن القبضة من التراب عمّت، وملأت وجوه آلاف من الكفّار، وهو معنى قوله ﷿: ﴿وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى﴾ [الأنفال: ١٧]، (فَوَلَّوْا) بفتح اللام، كما تقدّم بيان تصريفه قريبًا؛ أي: رجعوا وراءهم، وقوله: (مُدْبِرِينَ) حال مؤكّدة لعاملها، كما قوله تعالى: ﴿وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ﴾ [هود: ٨٥]، قال في «الخلاصة»: وَعَامِلُ الْحَالِ بِهَا قَدْ أُكِّدَا … فِي نَحْوِ «لَا تَعْثُ فِي الأَرْضِ مُفْسِدَا» (فَهَزَمَهُمُ اللهُ ﷿) كما أخبر الله ﷿ بذلك في قوله: ﴿لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئًا وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ (٢٥) ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَنْزَلَ جُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا وَعَذَّبَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَذَلِكَ جَزَاءُ الْكَافِرِينَ (٢٦)﴾ [التوبة: ٢٥، ٢٦]. (وَقَسَمَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - غَنَائِمَهُمْ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ) كانت الغنائم ستة آلاف نفس من النساء والأطفال، وكانت الإبل أربعة وعشرين ألفًا، والغنم أربعين ألف شاة ، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث سلمة بن الأكوع - ﵁ - هذا من أفراد المصنّف ﵀. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٢٨/ ٤٦١٠] (١٧٧٧)، و(ابن حبّان) في «صحيحه» (٦٥٢٠)، و(البيهقيّ) في «دلائل النبوّة» (٥/ ١٤٠)، وفوائد الحديث تقدّمت قريبًا، ولله الحمد والمنّة. ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾. (٢٩) - (بَابُ غَزْوَةِ الطَّائِفِ) قال الفيّوميّ ﵀: «الطائف»: بلاد الْغَوْر، وهي على ظهر جبل غَزْوان، وهو أبرد مكان بالحجاز، والطائف بلاد ثقيف. انتهى . وقال في «القاموس»، و«شرحه»: «الطائف»: بلاد ثقيف، قال أبو طالب بن عبد المطلب [من الوافر]: مَنَعْنَا أَرْضَنَا مِنْ كُلِّ حَيٍّ … كَمَا امْتَنَعَتْ بِطَائِفِهَا ثَقِيفُ وهي في وادٍ بالغَوْر، قراها لُقَيم، وآخرها الْوَهْط، سُمِّيت؛ لأنها طافت على الماء في الطُّوفان، أو لأن جبريل ﵇ طاف بها على البيت سبعًا، نقله الميورقيّ عن الأزرقيّ، أو لأنها كانت قرية بالشام، فنقلها الله تعالى إلى الحجاز بدعوة إبراهيم ﵇ اقتلاعًا من تخوم الثرى بعيونها، وثمارها، ومزارعها، وذلك لمّا قال: ﴿رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلَاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ (٣٧)﴾ [إبراهيم: ٣٧]، نقله أبو داود الأزرقيّ في «تاريخ مكة»، وأبو حذيفة إسحاق بن بشر القرشيّ في «كتاب المبتدأ»، وهو قول الزهريّ، وقال القسطلانيّ في «المواهب»: إن جبريل ﵇ اقتلع الجنة التي كانت لأصحاب الصَّرِيم، فسار بها إلى مكة، فطاف بها حول البيت، ثم أنزلها حيث الطائفُ، فسُمّي الموضع بها، وكانت أوّلًا بنواحي صنعاء، واسم الأرض وَجّ، وهي بلدة كبيرة على ثلاث مراحل، أو اثنتين من مكة، من جهة المشرق، كثيرة الأعناب، والفواكه، وروى الحافظ ابن عاتٍ في «مجالسه» أن هذه الجنة كانت بالطائف، فاقتلعها جبريل، وطاف بها البيت سبعًا، ثم ردّها إلى مكانها، ثم وضعها مكانها اليوم، قال أبو العباس الميورقيّ: فتكون تلك البقعة من سائر بقع الطائف طيف بها بالبيت مرتين في وقتين، أو لأن رجلًا من الصَّدِفِ أصاب دمًا في قومه بحضرموت، ففرّ إلى وَجّ، ولحق بثقيف، وأقام بها، وحالف مسعود بن مُعَتِّب الثقفيّ، أحد من قيل فيه: إنه المراد من الآية ﴿عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ﴾ [الزخرف: ٣١]، وكان له مال عظيم، فقال لهم: هل لكم أن أبني لكم طوفًا عليكم يطيف ببلدكم، يكون لكم رِدْءًا من العرب؟ فقالوا: نعم، فبناه، وهو الحائط المطيف المحدق به، وهذا القول نقله السهيليّ في «الروض» عن البكريّ، وأعرض عنه، وذكر ابن الكلبيّ ما يوافق هذا القول، وقد خُصّت الطائف بتصانيف، وذكروا الخلاف المذكور، وبسطوا فيه، أورد بعض ذلك الحافظ ابن فهد الهاشميّ في تاريخ له خصه بذكر الطائف، جزاهم الله عنا كل خير. انتهى . قال الجامع عفا الله عنها: هذه الأقوال تحتاج إلى ما يُثبتها من الآثار الصحاح، وهيهات هيهات، والله تعالى أعلم. وقال في «الفتح»: «الطائف: بلد كبير، مشهور، كثير الأعناب، والنخيل، على ثلاث مراحل، أو اثنتين من مكة، من جهة المشرق، قيل: أصلها أن جبريل ﵇ اقتلع الجنة التي كانت لأصحاب الصَّرِيم، فسار بها إلى
مصادر المؤلف (١٥)

١. «صحيح البخاريّ» ٤/ ١٥٦٨.

٢. «تهذيب التهذيب»٣/ ١٣٣.

٣. «القاموس المحيط»ص ٩٤٧.

٤. «القاموس المحيط»ص ١٨٣.

٥. «المصباح المنير»٢/ ٤٨٨.

٦. «تنبيه المعلم»ص ٣٠٨.

٧. «القاموس المحيط»ص ٩٢.

٨. «المصباح المنير» ١/ ٤٣.

٩. «شرح النوويّ» ١٢/ ١٢٢.

١٠. «المفهم» ٣/ ٦٢١.

١١. «القاموس المحيط» ص ٧١٩.

١٢. «المصباح» ١/ ٣٢٨.

١٣. «الفتح» ٩/ ٤٥٦، كتاب «المغازي» رقم (٤٣٣٠).

١٤. «المصباح المنير» ٢/ ٣٨٠ - ٣٨١.

١٥. «تاج العروس من جواهر القاموس» ٦/ ١٨٤.