HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ١٧٨١

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وعمرو بن النَّاقِدُ وَابْنُ أَبِي عُمَرَ (وَاللَّفْظُ لِابْنِ أَبِي شَيْبَةَ) قَالُوا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ. قَالَ: دَخَلَ النَّبِيُّ ﷺ مَكَّةَ. وَحَوْلَ الْكَعْبَةِ ثلاثمائة وَسِتُّونَ نُصُبًا. فَجَعَلَ يَطْعُنُهَا بِعُودٍ كَانَ بِيَدِهِ. وَيَقُولُ (جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ. إِنَّ الْبَاطِلَ كان زهوقا [١٧ /الإسراء]. جَاءَ الْحَقُّ وَمَا يُبْدِئُ الْبَاطِلُ وَمَا يُعِيدُ) [٣٤ /سبأ]. زاد ابن أبي عمر: يوم الفتح.
ج ٣ ص ١٤٠٨

سلسلة الرواة

البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٣١ ص١٧٦
والحديث من أفراد المصنّف - ﵀ -، وقد مضى تمام البحث فيه قريبًا، ولله الحمد والمنة. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّل الكتاب قال: [٤٦١٦] (١٧٨١) - (حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَعَمْرٌو النَّاقِدُ، وَابْنُ أَبِي عُمَرَ - وَاللَّفْظُ لِابْنِ أَبِي شَيْبَةَ - قَالُوا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ، عَنْ عَبْدِ الله، قَالَ: دَخَلَ النَّبِيُّ - ﷺ - مَكَّةَ، وَحَوْلَ الْكَعْبَةِ ثَلَاثُمِائَةٍ وَسِتُّونَ نُصُبًا، فَجَعَلَ يَطْعُنُهَا بِعُودٍ كَانَ بِيَدِه، وَيَقُولُ: ﴿جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا﴾ [الإسراء: ٨١]، ﴿جَاءَ الْحَقُّ وَمَا يُبْدِئُ الْبَاطِلُ وَمَا يُعِيدُ﴾ [سبأ: ٤٩]، زَادَ ابْنُ أَبِي عُمَرَ: يَوْمَ الْفَتْحِ). رجال هذا الإسناد: ثمانية: ١ - (أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ) تقدَّم في الباب الماضي. ٢ - (عَمْرٌو النَّاقِدُ) هو: ابن محمَّد بن بُكير، أبو عثمان البغداديّ، نزيل الرقّة، ثقةٌ حافظٌ [١٠] (ت ٢٣٢) (خ م د س) تقدم في «المقدمة» ٤/ ٢٣. ٣ - (ابْنُ أَبِي عُمَرَ) هو: محمَّد بن يحيى بن أبي عمر الْعَدَنيّ، نزيل مكة، ثقةٌ [١٠] (ت ٢٤٣) (م ت س ق) تقدم في «المقدمة» ٥/ ٣١. ٤ - (سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ) تقدَّم قبل باب. ٥ - (ابْنُ أَبِي نَجِيحٍ) هو: عبد الله بن أبي نَجِيح يسار الثقفيّ مولاهم، أبو يسار المكيّ، ثقةٌ رُمي بالقدر، وربّما دلّس [٦] (ت ١٣١) أو بعدها (ع) تقدم في «الجنائز» ٦/ ٢١٣٤. ٦ - (مُجَاهِدُ) بن جبر المخزوميّ مولاهم، أبو الحجّاج المكيّ، ثقةٌ ثبتٌ فقيه إمام في التفسير [٣] (ت ١ أو ٢ أو ٣ أو ١٠٤) وله (٨٣) سنةً (ع) تقدم في «المقدمة» ٤/ ٢١. ٧ - (أَبُو مَعْمَرٍ) عبد الله بن سخبرة الأزديّ الكوفيّ، ثقةٌ [٢] مات في إمارة عبيد الله بن زياد (ع) تقدم في «شرح المقدمة» ج ٢ ص ٤٧٠. ٨ - (عَبْدُ اللهِ) بن مسعود بن غافل بن حبيب الهُذلي، أبو عبد الرحمن، من السابقين الأولين، ومن كبار العلماء من الصحابة - ﵃ -، مات سنة (٣٢) أو بعدها (ع) تقدم في «المقدمة» ٣/ ١١. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أنَّه من سُداسيّات المصنّف - ﵀ -، وفيه رواية تابعيّ، عن تابعيّ، وفيه عبد الله مهملًا، وهو ابن مسعود؛ للقاعدة المشهورة أنَّه إذا أُطلق عبد الله في الصحابة يُنظر، فإن كان السند كوفيًّا كما هنا فهو ابن مسعود - ﵁ -، وقد ذكرنا أبياتًا تبيّن هذه القاعدة قريبًا، فراجعها تستفد، وبالله تعالى التوفيق. شرح الحديث: (عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ) وفي رواية عند البخاريّ: «عن ابن عيينة، حدّثنا ابن أبي نَجِيح»، وتقدّم أن اسم أبيه يسار، قال في «الفتح»: ولابن عيينة في هذا الحديث إسناد آخر، أخرجه الطبرانيّ، من طريق عبد الغفار بن داود، عن ابن عيينة، عن جامع بن أبي راشد، عن أبي وائل، عن ابن مسعود - ﵁ - . (عَنْ مُجَاهِدٍ) ابن جَبْر (عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ) عبد الله بن سَخْبَرَة (عَنْ عَبْدِ اللهِ) بن مسعود - ﵁ - أنَّه (قَالَ: دَخَلَ النَّبيُّ - ﷺ - مَكَّةَ)؛ أي: يوم الفتح، وقوله: (وَحَوْلَ الْكَعْبَةِ ثَلَاثُمِائَةٍ وَسِتُّونَ نُصُبًا) جملة في محلّ نصب على الحال من الفاعل، ولفظ البخاريّ: «ستون وثلاثمائة نُصُبٍ»، و«نُصُبًا» هنا منصوب على التمييز، وفي رواية البخاريّ مجرور بالإضافة، وهو بضم النون، والصاد المهملة، وقد تسكّن، بعدها موحّدة، هي واحدة الأنصاب، وهو ما يُنْصَب للعبادة من دون الله تعالى، ووقع في رواية الثوريّ التالية: «صَنَمًا» بدل «نُصُبًا»، ويطلق النُّصُب ويراد به: الحجارة التي كانوا يذبحون عليها للأصنام، وليست مرادة هنا، وتطلق الأنصاب على أعلام الطريق، وليست مرادة أيضًا هنا، ولا في الآية . وقال القرطبيّ - ﵀ -: إنما كانت الأصنام بهذا العدد؛ لأنهم كانوا يعظّمون في كلّ يوم صنمًا، ويخصّون أعظمها بيومين. انتهى . (فَجَعَلَ)؛ أي: شرع النبيّ - ﷺ - (يَطْعُنُهَا) بضمّ العين المهملة، وفتحها، والضمّ أشهر، (بِعُودٍ كَانَ بِيَدِهِ) وفي حديث أبي هريرة - ﵁ - الماضي: «يَطْعُنُ في عينيه بِسِيَةِ القوس»، وفي حديث ابن عمر - ﵄ - عند الفاكهيّ، وصححه ابن حبَّان: «فيَسْقُط الصنم، ولا يمسّه»، وللفاكهيّ، والطبرانيّ، من حديث ابن عباس - ﵄ -: «فلم يَبْقَ وَثَنٌ استقبله، إلا سَقَطَ على قفاه، مع أنها كانت ثابتةً بالأرض، وقد شَدّ لهم إبليس أقدامها بالرصاص»، وإنما فَعَلَ النبيّ - ﷺ - ذلك لإذلال الأصنام، وعابديها، ولإظهار أنها لا تنفع، ولا تضر، ولا تدفع عن نفسها شيئًا . وقال القرطبيّ - ﵀ -: يقال: إن الأصنام المذكورة كانت مثبّتةً بالرصاص، وأنه - ﷺ - كلّما طَعَن منها صنمًا في وجهه خَرّ لقفاه، أو في قفاه خرّ لوجهه، ذكر هذا القاضي عياض في كتاب «الشفا» . (وَيَقُولُ) - ﷺ - عند طعنها: (﴿جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا﴾) تقدَّم أن هذا تهديدٌ، ووعيد لكفار قريش، فإنَّه قد جاءهم من الله الحقّ الذي لا مرية فيه، ولا قِبَل لهم به، وهو ما بعثه الله به من القرآن، والإيمان، والعلم النافع، وزهق باطلهم؛ أي: اضْمَحَلّ، وهلك، فإن الباطل لا ثبات له مع الحقّ، ولا بقاء، وسبق بيان اختلاف العلماء في معنى الحقّ والباطل. (﴿جَاءَ الْحَقُّ وَمَا يُبْدِئُ الْبَاطِلُ وَمَا يُعِيدُ﴾) قال الإمام ابن جرير الطبريّ - ﵀ -: يقول الله جلّ ذكره: قل لهم يا محمَّد: جاء القرآن، ووحي الله، وما يبدئ الباطل: يقول: وما ينشئ الباطلُ خَلْقًا، والباطل هو فيما فسّره أهل التأويل: إبليس، وما يعيد: يقول: ولا يعيده حيًّا بعد فنائه. انتهى . وقال الحافظ ابن كثير - ﵀ -: ﴿قُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَمَا يُبْدِئُ الْبَاطِلُ وَمَا يُعِيدُ﴾؛ أي: جاء الحقّ من الله، والشرع العظيم، وذهب الباطل، وزهق، واضْمَحَلّ؛ كقوله تعالى: ﴿بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ﴾ [الأنبياء: ١٨]؛ أي: لم يبق للباطل مقالة، ولا رياسة، ولا كلمة، وزعم قتادة، والسديّ أن المراد بالباطل ها هنا: إبليس؛ أي: أنَّه لا يَخْلُق أحدًا، ولا يعيده، ولا يقدر على ذلك، وهذا وإن كان حقًّا، ولكن ليس هو المرادَ ها هنا، والله أعلم. انتهى . قال الطبريّ - ﵀ -: في حديث ابن مسعود - ﵁ - هذا جواز كسر آلات الباطل، وما لا يصلح إلا في المعصية حتى تزول هيئتها، ويُنتفع برضاضها. انتهى . وقوله: (زَادَ ابْنُ أَبِي عُمَرَ) هو محمَّد بن يحيى العدنيّ شيخه الثالث في هذا السند، ومفعول «زاد» قوله: (يَوْمَ الْفَتْحِ)؛ يعني: أن ابن أبي عمر زاد في روايته لهذا الحديث عن ابن عيينة قوله: «يوم الفتح» بعد قوله: «دخل النبيّ - ﷺ - مكة»، وتابعه عليه صدقة بن الفضل عند البخاريّ، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث عبد الله بن مسعود - ﵁ - هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٣١/ ٤٦١٦ و٤٦١٧] (١٧٨١)، و(البخاريّ) في «المظالم» (٢٤٧٨) و«المغازي» (٤٢٨٧) و«التفسير» (٤٧٢٠)، و(الترمذيّ) في «التفسير» (٣١٣٨)، و(النسائيّ) في «الكبرى» (٦/ ٤٣٨)، و(ابن أبي شيبة) في «مصنّفه» (٧/ ٤٠٣)، و(الحميديّ) في «مسنده» (١/ ٤٦)، و(أحمد) في «مسنده» (١/ ٣٧٧)، و(ابن حبَّان) في «صحيحه» (٥٨٦٢)، و(أبو عوانة) في «مسنده» (٤/ ٢٩٢)، و(الطبرانيّ) في «الصغير» (٢١٠) و«الأوسط» (١/ ١٠٢ و٣/ ٨) و«الكبير» (١٠٥٣٥)، و(الطبريّ) في «التفسير» (١٥/ ١٥٢)، و(أبو يعلى) في «مسنده» (٨/ ٣٧٧)، و(البيهقيّ) في «الكبرى» (٦/ ١٠١)، و(البغويّ) في «شرح السُّنَّة» (٣٨١٣) و«التفسير» (٣/ ١٣٣)، وفوائده تقدّمت قريبًا، ولله الحمد والمنّة.
مصادر المؤلف (٨)

١. «الفتح» ٩/ ٤٠٥، كتاب «المغازي» رقم (٤٢٨٧).

٢. «الفتح» ٩/ ٤٠٥، كتاب «المغازي» رقم (٤٢٨٧).

٣. «المفهم» ٣/ ٦٣٣.

٤. «الفتح» ٩/ ٤٠٥.

٥. «المفهم» ٣/ ٦٣٣.

٦. «تفسير الطبريّ» ٢٢/ ١٠٥ - ١٠٦.

٧. «تفسير ابن كثير» ٣/ ٥٤٥.

٨. راجع: «الفتح» ٦/ ٣٠٠، كتاب «المظالم» رقم (٢٤٧٨).