HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ١٧٨٢

حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة. حدثنا عي بْنُ مُسْهِرٍ وَوَكِيعٌ عَنْ زَكَرِيَّاءَ، عَنْ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُطِيعٍ عَنْ أَبِيهِ. قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ، يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ (لَا يُقْتَلُ قُرَشِيٌّ صَبْرًا بَعْدَ هَذَا الْيَوْمِ، إِلَى يَوْمِ القيامة).
ج ٣ ص ١٤٠٩

سلسلة الرواة

البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٣١ ص١٨٠
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّل الكتاب قال: [٤٦١٧] (. . .) - (وَحَدَّثَنَاهُ حَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ، وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، كِلَاهُمَا عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاق، أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيُّ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، بِهَذَا الإِسْنَاد، إِلَى قَوْلِهِ: ﴿زَهُوقًا﴾، وَلَمْ يَذْكُرِ الآيَةَ الأُخْرَى، وَقَالَ بَدَلَ نُصُبًا: صَنَمًا). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (حَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ) تقدَّم قريبًا. ٢ - (عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ) الْكِسّيّ، تقدَّم أيضًا قريبًا. ٣ - (عَبْدُ الرَّزَّاقِ) بن همّام الصنعانيّ، تقدَّم أيضًا قريبًا. ٤ - (الثَّوْرِيُّ) سفيان بن سعيد الإمام الشهير، تقدَّم قبل بابين. و«ابن أبي نَجِيح» ذُكر قبله. [تنبيه]: رواية الثوريّ، عن ابن أبي نَجِيح هذه ساقها أبو عوانة - ﵀ - في «مسنده»، فقال: (٦٧٨٨) - حدّثنا إبراهيم بن محمَّد بن برة الصنعانيّ، والحسن بن عبد الأعلى البوسيّ الصنعانيّ، قالا: ثنا عبد الرزاق، قال: أنبأ سفيان الثوريّ، عن ابن أبي نَجِيح، عن مجاهد، عن أبي معمر، عن ابن مسعود: أن النبيّ - ﷺ - دخل مكة يوم الفتح، وحول الكعبة ثلاثمائة وستون صنمًا، فجعل يَطْعُنها، وهو يقول: ﴿جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا﴾ [الإسراء: ٨١]. انتهى . والحديث متّفقٌ عليه، وقد مضى شرحه، وبيان ما يتعلّق به من المسائل، ولله الحمد والمنّة. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّل الكتاب قال: [٤٦١٨] (١٧٨٢) - (حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، وَوَكِيعٌ، عَنْ زَكَرِيَّاءَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ مُطِيعٍ، عَنْ أَبِيه، قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ - ﷺ - يَقُولُ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ: «لَا يُقْتَلُ قُرَشِيٌّ صَبْرًا بَعْدَ هَذَا الْيَوْمِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ»). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ) تقدَّم قبل حديث. ٢ - (عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ) القرشيّ الكوفيّ، قاضي الْمَوْصِل، ثقةٌ [٨] (ت ١٨٩) (ع) تقدم في «المقدمة» ٢/ ٦. ٣ - (وَكِيعُ) بن الجرّاح بن مَلِيح الرؤاسي، أبو سفيان الكوفيّ، ثقةٌ حافظٌ عابدٌ، من كبار [٩] (ت ٦ أو ١٩٧) (ع) تقدم في «المقدمة» ١/ ١. ٤ - (زَكَرِيَّاءُ) بن أبي زائدة، تقدَّم قبل بابين. ٥ - (الشَّعْبِيُّ) عامر بن شَرَاحيل الْهَمْدانيّ، أبو عمرو الكوفيّ، ثقةٌ ثبتٌ فقيهٌ مشهور [٣] مات بعد المائة، وله نحو من (٨٠) سنة (ع) تقدم في «المقدمة» ٦/ ٥٠. ٦ - (عَبْدُ اللهِ بْنُ مُطِيعِ) بن الأسود بن حارثة بن نَضْلة بن عوف بن عُبيد بن عُويج بن عديّ بن كعب الْعَدَويّ المدنيّ، وُلد في حياة النبيّ - ﷺ -، وكان رأس قريش يوم الحرّة، وأمّره ابن الزبير على الكوفة، ثمَّ قُتل معه [٢] (بخ م). رَوَى عن أبيه، وعنه: ابناه إبراهيم، ومحمد، والشعبيّ، وعيسى بن طلحة، ومحمد بن أبي موسى، قال الزبير: كان من رجال قريش، جَلْدًا وشجاعةً، وكان على قريش يوم الحرّة، واستعمله ابن الزبير على الكوفة، فأخرجه المختار بن أبي عُبيد منها، وقال ابن حبَّان: له صحبة، ووَهِمَ في نسبه، وقال يحيى بن سعيد الأنصاريّ: أذكر أني رأيت ثلاثة أرؤس قُدِم بها المدينةَ: رأس ابن الزبير، ورأس ابن مطيع، ورأس ابن صفوان، رواه البخاري في «تاريخه»، قال: وقال لي عليّ: نُقِلُوا في يوم واحد؛ يعني: سنة ثلاث وسبعين. انفرد به البخاريّ في «الأدب المفرد»، والمصنّف، وله في الكتابين حديث الباب فقط. ٧ - (أَبُوهُ) مطيع بن الأسود بن حارثة بن نَضْلة بن عوف بن عُبيد بن عُويج بن عديّ بن كعب القرشيّ العدويّ، كان اسمه العاص، فسمّاه رسول الله - ﷺ - مطيعًا، رَوَى عن النبيّ - ﷺ -، ورَوَى عنه ابنه عبد الله، وعيسى بن طلحة بن عبيد الله. قال مصعب: مات بالمدينة في خلافة عثمان - ﵄ -، وذكره ابن سعد في مُسّلِمة الفتح، وقال ابن الْبَرْقيّ: ذكر بعض أهل الحديث أنَّه قُتِل يوم الْجَمَل، ويقال: لم يدرك من عصاة قريش الإِسلام أحدٌ غيره. تفرّد به البخاريّ في «الأدب المفرد»، والمصنّف، وله هذا الحديث فقط. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أنَّه من سُداسيّات المصنّف - ﵀ -، وفيه تابعيّ، عن تابعيّ، والابن عن أبيه، وأن صحابيّه من المقلّين من الرواية، فليس له إلا هذا الحديث فقط ، والله تعالى أعلم. شرح الحديث: (عَنْ زَكَرِيَّاءَ) بن أبي زائدة (عَنِ الشَّعْبِيِّ) عامر بن شَرَاحيل، أنَّه (قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ مُطِيعٍ، عَنْ أَبِيهِ) مطيع بن الأسود - ﵁ -، أنَّه (قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ - ﷺ - يَقُولُ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ: «لَا يُقْتَلُ) بضمّ أوله مبنيًّا للمفعول، (قُرَشِيٌّ صَبْرًا)؛ أي: قَتْل صَبْر بسبب الكفر؛ أي: لا يرتدّ، فيقتلَ صبرًا على ردته، وقال أبو عبيد - ﵀ -: ليس معناه - والله أعلم - أنَّه نَهَى أن يُقْتَلَ إذا استوجب القتل، وما كانت قريش وغيرها عنده في الحقّ إلا سواءً، ولكن وَجْهه إنما هو على الخبر، أنَّه لا يرتدّ قرشيّ، فيُقْتَلَ صبرًا على الكفر. انتهى . (بَعْدَ هَذَا الْيَوْمِ) يريد يوم الفتح، (إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ«) قال القرطبيّ - ﵀ -: أصل الصبر: الحبس، فمعنى:»قُتِل صبرًا«؛ أي: محبوسًا، مأسورًا، لا في معركة، ومنه: المصبورة: المنهيّ عن قتلها، قال الحميديّ: وقد تأوَّل بعض العلماء هذا الحديث على معنى: أنَّه لا يُقْتَل قرشيّ مرتدًّا ثابتًا على الكفر صبرًا؛ إذ قد وُجِد من قُتل منهم صبرًا في القتال وغيره، ولم يوجد من قُتِل منهم صبرًا، وهو ثابث على الكفر. وقال القاضي عياض: هذا إعلام منه - ﷺ - أنهم يُسلمون كلهم، كما كان، وأنهم لا يرتدّون بعده كما ارتدّ غيرهم ممن حورب، وقُتِل صبرًا. انتهى . وقال النوويّ - ﵀ -: قال العلماء: معناه: الإعلام بأن قريشًا يُسلمون كلُّهم، ولا يرتدّ أحد منهم كما ارتدّ غيرهم بعده - ﷺ - ممن حورب، وقُتِل صبرًا، وليس المراد: أنهم لا يُقتَلون ظلمًا صبرًا، فقد جرى على قريش بعد ذلك ما هو معلوم، والله أعلم. انتهى ، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث مطيع بن الأسود - ﵁ - هذا من أفراد المصنّف - ﵀ -. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٣١/ ٤٦١٨ و٤٦١٩] (١٧٨٢)، و(عبد الرزّاق) في «مصنّفه» (٩٣٩٩)، و(الحميديّ) في «مسنده» (٥٦٨)، و(ابن أبي شيبة) في «مصنّفه» (١٤/ ٤٩٠)، و(البخاريّ) في «الأدب المفرد» (٨٢٦)، و(أحمد) في «مسنده» (٣/ ٤١٢ و٤/ ٢١٣)، و(الدارميّ) في «سننه» (٢/ ١٩٨)، و(الطحاويّ) في «مشكل الآثار» (٢/ ٢٢٧) و«معاني الآثار» (٣/ ٢٢٦)، و(الطبرانيّ) في «الكبير» (٢٠/ ٦٩٢ و٦٩٣)، و(ابن حبَّان) في «صحيحه» (٣٧١٨)، و(الحاكم) في «المستدرك» (٤/ ٢٧٥)، و(ابن سعد) في «الطبقات» (٥/ ٤٥٠)، و(أبو عوانة) في «مسنده» (٤/ ٢٩٣)، و(ابن أبي عاصم) في «السُّنَّة» (٢/ ٦٣٨)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان معجزة النبيّ - ﷺ - حيث أخبر بما يكون بعده، وهو أن قريشًا تدخل في الإِسلام، ولا ترتدّ منه، فلا يُقتل منها أحد صبرًا، فكان كما أخبر به، فلم يُسمع بقرشيّ قُتل مرتدًّا بخلاف سائر القبائل العربيّة، فقد ارتد منهم كثير بعد موته - ﷺ -، حتى قاتلهم أبو بكر - ﵁ -. ٢ - (ومنها): بيان فضل قريش حيث تبيّن ثباتها على الإِسلام بعد دخولها فيه، ولم تُصِبْها محنة الردّة، فلم يُقتل واحد منهم بسبب الردّة. ٣ - (ومنها): أن من ارتدّ عن الإِسلام يُقتل صبرًا، إن لم يرجع إلى الإِسلام، وهذا ما دلّ عليه قوله - ﷺ -: «من بدّل دينه، فاقتلوه»، رواه البخاريّ. ٤ - (ومنها): أن فيه تغيير الاسم القبيح إلى الاسم الحسن، كما غيّر النبيّ - ﷺ - اسم العاصي إلى المطيع، كما في الرواية الثانية، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّل الكتاب قال: [٤٦١٩] (. . .) - (حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ، بِهَذَا الإِسْنَاد، وَزَادَ: قَالَ: وَلَمْ يَكُنْ أَسْلَمَ أَحَدٌ مِنْ عُصَاةِ قُرَيْشٍ غَيْرَ مُطِيعٍ، كَانَ اسْمُهُ الْعَاصِيَ ، فَسَمَّاهُ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - مُطِيعًا). رجال هذا الإسناد: ثلاثة: ١ - (ابْنُ نُمَيْرٍ) هو: محمَّد بن عبد الله بن نُمير الْهَمْدانيّ الكوفيّ، ثقةٌ حافظٌ فاضلٌ [١٠] (٢٣٤) (ع) تقدم في «المقدمة» ٢/ ٥. ٢ - (أَبُوهُ) عبد الله بن نُمير الْهَمْدانيّ، أبو هشام الكوفيّ، ثقةٌ ثبتٌ، سنّيّ، من كبار [٩] (ت ١٩٩) (ع) تقدم في «المقدمة» ٢/ ٥. و«زكريّاء» بن أبي زائدة ذُكر قبله. وقوله: (وَلَمْ يَكُنْ أَسْلَمَ أَحَدٌ مِنْ عُصَاةِ قُرَيْشٍ. . . إلخ) قال القاضي عياض - ﵀ -: «عُصاة» هنا جمع العاص من أسماء الأعلام، لا من الصفات؛ أي: ما أسلم ممن كان اسمه العاص، مثل العاص بن وائل السَّهْميّ، والعاص بن هشام، أبي البختريّ، والعاص بن سعيد بن العاص بن أمية، والعاص بن هشام بن المغيرة المخزوميّ، والعاص بن مُنَبِّه بن الحجاج، وغيرهم سوى العاص بن الأسود العذريّ، فَغَيَّر النبيّ - ﷺ - اسمه، فسماه مُطيعًا، وإلا فقد أسلمت عُصاة قريش وعُتاتهم كلُّهم بحمد الله تعالى، ولكنه ترك أبا جَنْدَل بن سُهيل بن عمرو، وهو ممن أسلم، واسمه أيضًا العاص، فإذا صحّ هذا فَيَحْتَمِل أن هذا لَمَّا غَلَبَت عليه كنيته، وجُهِل اسمه لم يعرفه المُخْبِر باسمه، فلم يستثنه، كما استثنى مطيع بن الأسود، والله أعلم. انتهى . [تنبيه]: رواية عبد الله بن نُمير، عن زكريّاء بن أبي زائدة هذه لم أجد من ساقها بتمامها، فليُنظر، والله تعالى أعلم. ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾. (٣٢) - (بَابُ صُلْحِ الْحُدَيْبِيَةِ) «الْحُديبية»: بتشديد الياء وتخفيفها لغتان، وأنكر كثير من أهل اللغة التخفيف، وقال أبو عبيد البكريّ: أهل العراق يثقّلون، وأهل الحجاز يُخفّفون. انتهى . وهي بئر بقرب مكة على طريق جُدّة دون مرحلة، ثمَّ أُطلق على الموضع، ويقال: بعضه في الحِلّ، وبعضه في الحَرَم، وهو أبعد أطراف الحرم عن البيت. وقال في «الفتح»: الحديبية بئر، سُمّي المكان بها، وقيل: شجرة حَدْباء صُغِّرت، وسُمّي المكان بها، قال المحبّ الطبريّ: الحديبية قرية قريبة من مكة، أكثرها في الحرم. انتهى . وقد تقدَّم البحث في هذا مستوفى في «كتاب الحجّ» [٣٢/ ٣٠٣٤] (١٢٥٣).
مصادر المؤلف (٩)

١. «مسند أبي عوانة» ٤/ ٢٩٢.

٢. راجع:»تحفة الأشراف بمعرفة الأطراف«٨/ ٣٩٢ - ٣٩٣.

٣. »غريب الحديث لابن سلّام» ٣/ ١٩١.

٤. «المفهم» ٣/ ٦٣٣ - ٦٣٤.

٥. «شرح النوويّ» ١٢/ ١٣٤.

٦. وفي نسخة: «العاص» بحذف الياء.

٧. «إكمال المعلم» ٦/ ١٤٧.

٨. «الفتح» ٩/ ٢٥٥، كتاب «المغازي» رقم (٤١٤٧).

٩. «الفتح» ٦/ ٦٢٦.