HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ١٧٩١

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبٍ. حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أنس؛ أن رسول الله ﷺ كُسِرَتْ رَبَاعِيَتُهُ يَوْمَ أُحُدٍ. وَشُجَّ فِي رَأْسِهِ. فَجَعَلَ يَسْلُتُ الدَّمَ عَنْهُ وَيَقُولُ (كَيْفَ يفلح قوم شجوا نبيهم وشجوا رَبَاعِيَتَهُ، وَهُوَ يَدْعُوهُمْ إِلَى اللَّهِ؟) فَأَنْزَلَ اللَّهُ تعالى: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ﴾ [٣ /آل عمران].
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج5 ص179
ج ٣ ص ١٤١٧

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٣ مصادر جامع الترمذي, سنن ابن ماجه, مسند أحمد
التحرير في شرح صحيح مسلم · قوام السنة الأصبهاني · ج١ ص٤١٥
[٤٢٥] وقوله: (يَسْلُتُ) الدَّمَ) ; أي: يمسحه، و(الهَشْمُ): الكسر، و(المِجَنُّ): التُّرس، و(الشَّجُّ): شَجُّ الرأس. ومن باب دعاء رسول الله ﷺ على قريش
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٣١ ص٢٩٨
على جرحه. انتهى . وأما رواية محمد بن مطرّف، عن أبي حازم، فقد ساقها أبو عوانة ﵀ في «مسنده»، فقال: (٦٨٦٤) - حدّثنا الصغانيّ، قال: أنبا ابن أبي مريم، قثنا أبو غسان محمد بن مطرِّف، قال: حدّثني أبو حازم، عن سهل بن سعد، قال: هُشمت البيضة على رأس رسول الله - ﷺ - يوم أُحُد، وكُسرت رَبَاعيته، وجُرح وجهه، قال: فكانت فاطمة بنت رسول الله - ﷺ - تغسل عنه الدم، وعليّ بن أبي طالب يأتيها بالماء، فلمّا أصاب الجرحَ الماءُ أكثر دمه، فلم يرقأ الدم، حتى أَخَذت قطعة حصير، فأحرقته، حتى عاد رمادًا، ثم جعلته على الجرح، فرقأ الدم. انتهى ، والله تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلف ﵀ أوّل الكتاب قال: [٤٦٣٦] (١٧٩١) - (حَدَّثنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبٍ، حَدَّثنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - كُسِرَتْ رَبَاعِيَتُهُ يَوْمَ أُحُدٍ، وَشُجَّ فِي رَأسِه، فَجَعَلَ يَسْلُتُ الدَّمَ عَنْهُ، وَيَقُولُ: «كَيْفَ يُفْلِحُ قَوْمٌ، شَجُّوا نَبِيَّهُمْ، وَكَسَرُوا رَبَاعِيَتَهُ، وَهُوَ يَدْعُوهُمْ إِلَى اللهِ؟»، فَأَنْزَلَ اللهُ ﷿: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ﴾. رجال هذا الإسناد: أربعة: ١ - (عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبٍ) الحارثيّ، أبو عبد الرحمن البصريّ، مدنيّ الأصل، وقد سكن المدينة مدَّةً، ثقةٌ عابدٌ، من صغار [٩] (ت ٢٢١) بمكة (خ م دت س) تقدم في «الطهارة» ١٧/ ٦١٧. والباقون ذُكروا في الباب. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أنه من رباعيّات المصنّف ﵀؛ كالأسانيد الأربعة الماضية، وهو (٣١٥) من رباعيّات الكتاب. شرح الحديث: (عَنْ أنَسِ) بن مالك - ﵁ - (أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - كُسِرَتْ) بالبناء للمفعول، ونائب فاعله قوله: (رَبَاعِيَتُهُ) تقدّم أنه بفتح الراء، وتخفيف الموحّدة، وهو السنّ التي تلي الثنيّة، من الجانبين. وقال في «الفتح»: والمراد بكسر الرباعية، وهي السن التي بين الثنية والناب، أنها كُسرت، فذهب منها فِلْقة، ولم تُقْلَع من أصلها. قال: وذكر ابن هشام في حديث أبي سعيد الخدريّ أن عتبة بن أبي وقّاص هو الذي كسر رباعية النبيّ - ﷺ - السفلى، وجَرَح شفته السفلى، وأن عبد الله بن شهاب الزهريّ هو الذي شجّه في جبهته، وأن عبد الله بن قَمِئة جرحه في وجنته، فدخلت حلقتان من حِلَق الْمِغْفَر في وجنته، وأن مالك بن سنان مَصّ الدم من وجه رسول الله - ﷺ -، ثم ازدرده، فقال: «لن تمسك النار». وروى ابن إسحاق من حديث سعد بن أبي وقاص، قال: فما حَرَصت على قتل رجل قطّ حرصي على قتل أخي عتبة بن أبي وقاص لِمَا صنع برسول الله - ﷺ - يوم أُحد. وفي الطبرانيّ من حديث أبي أمامة قال: رَمَى عبد الله بن قَمِئة رسول الله - ﷺ - يوم أُحد فشجّ وجهه، وكسر رباعيته، فقال: خذها، وأنا ابن قَمِئة، فقال رسول الله - ﷺ - وهو يمسح الدم عن وجهه -: «ما لك أقمأك الله»، - فسلط الله عليه قيس جبل، فلم يزل ينطحه، حتى قطّعه قطعة قطعة . (يَوْمَ أحُدٍ) ظرف لـ«كُسرت»، (وَشُجَّ فِي رَأْسِهِ) بالبناء للمفعول أيضًا، يقال: شجّه شَجًّا، من باب نَصَرَ على القياس، وفي لغة من باب ضَرَب: إذا شقّ جِلْده، ويقال: هو مأخوذ من شَجَّتِ السفينةُ البحرَ: إذا شقّته جارية، والشَّجَةُ: الْجِراحة، وإنما تُسمّى بذلك إذا كانت في الوجه والرأس، والجمع: شِجَاجٌ، مثلُ كَلْبَةٍ وكِلَابٍ . (فَجَعَلَ)؛ أي: شرع، وأخذ (يَسْلُبُ الدَّمَ عَنْهُ) بفتح حرف المضارعة، وضمّ اللام؛ أي: يزيله، يقال: سَلَتت المرأة خِضَابها من يدها سَلْتًا، من باب نَصَر: نَحّته، وأزالته، وقوله: (وَيَقُولُ) جملة في محلّ نصب على الحال، («كَيْفَ يُفْلِحُ قَوْمٌ) بضمّ حرف المضارعة، وكسر اللام، من الإفلاح، يقال: أفلح الرجل: إذا فاز، وظَفِرَ، قاله الفيّوميّ ، وقال المجد: الْفَلَحُ مُحَرَّكَةً، والفَلَاحُ: الفوز، والنجاةُ، والبقاء في الخير. انتهى . (شَجُّوا نَبِيَّهُمْ) - ﷺ - (وَكَسَرُوا رَبَاعِيَتَهُ) وقوله: (وَهُوَ يَدْعُوهُمْ اِلَى اللهِ؟») جملة في محلّ نصب على الحال من «نبيّهم»، وإنما جاز إتيان الحال من المضاف إليه؛ لكون المضاف جزءًا له، قال في «الخلاصة»: وَلَا تُجِزْ حَالًا مِنَ الْمُضَافِ لَهْ … إِلا إِذَا اقْتَضَى الْمُضَافُ عَمَلَهْ أَوْ كَانَ جُزْءَ مَا لَهُ أُضِيفَا … أَوْ مِثْلَ جُزْئِهِ فَلَا تَحِيفَا قال القرطبيّ ﵀: قوله: «كيف يُفلح قوم … إلخ» هذا منه - ﷺ - استبعاد لتوفيق مَن فَعَل به ذلك. قال: وقوله تعالى: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ﴾ [آل عمران: ١٢٨] تقريب لِمَا استبعده، وإطماع في إسلامهم، ولمّا اطمع في ذلك، قال - ﷺ -: «اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون»، وإذا تأمل الفَطِن هذا الدعاء في مثل تلك الحال عَلِم معنى قوله تعالى: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ (٤)﴾ [القلم: ٤] فإنه - ﷺ - لم يدع عليهم، فينتصر، ولم يقتصر على العفو، حتى دعا لهم، ولم يقتصر على الدعاء لهم، حتى أضافهم لنفسه على جهة الشفقة، ولم يقتصر على ذلك، حتى جَعَل لهم جهلهم بحاله كالعذر، وإن لم يكن عذرًا، وهذا غاية الفضل والكرم التي لا يشارَكُ فيها، ولا يوصل إليها. انتهى . (فَأَنزَلَ اللهُ ﷿ ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ﴾) قال الحافظ ابن كثير ﵀: قوله تعالى: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ﴾ أي: بل الأمر كله إليّ، كما قال تعالى: ﴿فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلَاغُ وَعَلَيْنَا الْحِسَابُ﴾ [الرعد: ٤٠] وقال: ﴿لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ﴾ [البقرة: ٢٧٢] وقال: ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ﴾ [القصص: ٥٦] وقال محمد بن إسحاق في قوله: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ﴾؛ أي: ليس لك من الحكم شيء في عبادي، إلا ما أمرتك به فيهم، ثم ذكر بقية الأقسام، فقال: ﴿أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ﴾ [آل عمران: ١٢٨]؛ أي: مما هم فيه من الكفر، فيهديهم بعد الضلالة، ﴿أَوْ يُعَذِّبَهُمْ﴾ [آل عمران: ١٢٨]؛ أي: في الدنيا والآخرة على كفرهم، وذنوبهم، ولهذا قال: ﴿فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ﴾ [ال عمران: ١٢٨]؛ أي: يستحقون ذلك. انتهى . وقال إمام المفسّرين ابن جرير الطبريّ ﵀؛ في تأويل هذه الآية: ليس إليك يا محمد مِن أمر خَلْقي إلا أن تُنَفِّذ فيهم أمري، وتنتهي فيهم إلى طاعتي، وإنما أمرهم إليّ، والقضاء فيهم بيدي، دون غيري، أَقضي فيهم، وأحكم بالذي أشاء، من التوبة على من كفر بي، وعصاني، وخالف أمري، أو العذاب، إما في عاجل الدنيا، بالقتل، والنِّقَم الْمُبِيرة، وإما في آجل الآخرة، بما أعددت لأهل الكفر بي. ثم أخرج بسنده عن ابن إسحاق قال: ثم قال لمحمد - ﷺ -: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ (١٢٨)﴾؛ أي: ليس لك من الْحُكْم في شيء في عبادي، إلا ما أمرتك به فيهم، أو أتوبَ عليهم برحمتي، فإن شئت فعلت، أو أعذبهم بذنوبهم، فإنهم ظالمون؛ أي: قد استحقّوا ذلك بمعصيتهم إياي. وذكر أن الله ﷿ إنما أنزل هذه الآية على نبيّه محمد - ﷺ -؛ لأنه لما أصابه بأُحد ما أصابه من المشركين قال كالآيس لهم من الهدى، أو من الإنابة إلى الحقّ: «كيف يُفلح قوم فعلوا هذا بنبيّهم». قال: قال الربيع بن أنس: أُنزلت هذه الآية على رسول الله - ﷺ - يوم أُحد، وقد شُجّ رسول الله - ﷺ - في وجهه، وأصيبت رباعيته، فَهَمّ رسول الله - ﷺ - أن يدعو عليهم، فقال: «كيف يفلح قوم أَدْمَوا وجه نبيّهم، وهو يدعوهم إلى الله، وهم يدعونه إلى الشيطان، ويدعوهم إلى الهدى، ويدعونه إلى الضلالة، ويدعوهم إلى الجنة، ويدعونه إلى النار، فَهَمّ أن يدعو عليهم، فأنزل الله ﷿: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ (١٢٨)﴾، فكَفّ رسول الله - ﷺ - عن الدعاء عليهم. انتهى ، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أنس - ﵁ - هذا من أفراد المصنّف ﵀، وعلّقه البخاريّ في «المغازي». (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٣٥/ ٤٦٣٦] (١٧٩١)، و(الترمذيّ) في «التفسير» (٣٠٠٢ و٣٠٠٣)، و(النسائيُّ) في «الكبرى» (٩/ ٣١٤)، و(ابن ماجه) في «الفِتَن» (٤٠٢٧)، و(ابن أبي شيبة) في «مصنّفه» (٧/ ٣٣٣)، و(أحمد) في «مسنده» (٣/ ٩٩ و١٧٨ و٢٠١ و٢٠٦ و٢٥٣ و٢٨٨)، و(ابن حبّان) في «صحيحه» (٦٥٧٤ و٦٥٧٥)، و(الطبريّ) في «التفسير» (٧٨٠٥ و٧٨٠٦ و٧٨٠٧)، و(أبو عوانة) في «مسنده» (٤/ ٣٢٧)، و(أبو يعلى) في «مسنده» (٦/ ٥٥ و٣٩١)، و(عبد بن حُميد) في «مسنده» (١/ ٣٦٢)، و(الطحاويّ) في «شرح معاني الآثار» (١/ ٥٠٢)، و(البغويّ) في «شرح السُّنَّة» (٣٧٤٨)، و(البيهقيّ) في «دلائل النبوّة» (٣/ ٢٦٢)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان ما أصاب النبي - ﷺ - من أذى المشركين في الجهاد في سبيل الله تعالى. ٢ - (ومنها): بيان سبب نزول آية ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ﴾، وقد ورد لها سبب آخر، وهو فيما أخرجه البخاريّ من حديث ابن عمر - ﵄ - أنه سمع النبيّ - ﷺ - إذا رفع رأسه من الركوع في الركعة الأخيرة من الفجر يقول: «اللهم الْعَنْ فلانًا وفلانًا»، فأنزل الله: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ﴾ إلى قوله: ﴿فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ﴾. قال في «الفتح»: وطريق الجمع بينهما أنه - ﷺ - دعا على المذكورين بعد ذلك في صلاته، فنزلت الآية في الأمرين معًا فيما وقع له من الأمر المذكور، وفيما نشأ عنه من الدعاء عليهم، وذلك كله في أُحُد، بخلاف قصّة رِعْل وذكوان، فإنها أجنبية .
مصادر المؤلف (١٠)

١. «المعجم الكبير» ٦/ ١٩٧.

٢. «مسند أبي عوانة» ٤/ ٣٢٨.

٣. «الفتح» ٩/ ١٤١، كتاب «المغازي» رقم (٤٠٦٩).

٤. راجع: «المصباح المنير» ١/ ٣٠٥.

٥. «المصباح المنير» ٢/ ٤٨٠.

٦. «القاموس المحيط» ص ١٠٠٨.

٧. «المفهم» ٣/ ٦٥١.

٨. «تفسير ابن كثير» ١/ ٤٠٣.

٩. «تفسير الطبريّ» ٤/ ٨٦ - ٨٧.

١٠. أشار به إلى ما أخرجه مسلم عن أبي هريرة - ﵁ - قال: كان رسول الله - ﷺ - يقول=