HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ١٧٩٢

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ. حدثنا وكيع. حدثنا الأعمش عن شفيق، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ. قَالَ: كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ. يَحْكِي نَبِيًّا مِنَ الْأَنْبِيَاءِ ضَرَبَهُ قَوْمُهُ، وَهُوَ يَمْسَحُ الدَّمَ عَنْ وَجْهِهِ وَيَقُولُ (رَبِّ اغْفِرْ لِقَوْمِي فَإِنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ).
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج5 ص179
ج ٣ ص ١٤١٧

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٤ مصادر سنن ابن ماجه, سنن الدارمي, صحيح البخاري, مسند أحمد
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٣١ ص٣٠٣
قال: ويَحْتَمِل أن يقال: إنْ قصّتهم كانت عقب ذلك، وتأخر نزول الآية عن سببها قليلًا، ثم نزلت في جميع ذلك، والله أعلم. انتهى . ٣ - (ومنها): أن الأمر كلّه لله ﷾ يفعل ما يشاء، وليس للعبد إلا القيام بما أُمر به، لا المنازعة في حكم الله ﷿. ٤ - (ومنها): أنه قد تبيّن، واتّضح بعدُ حكمةُ نهي الله تعالى نبيّه - ﷺ - عن أن يدعو على هؤلاء المشركين الذين ألحقوا به الضرر، وذلك أن كثيرًا منهم أسلم، وكان قائد جيش الإسلام، بعد أن كان في تلك المعركة قائد جيش الكفر والطغيان، وفتح الله على يديه في معارك كثيرة، كخالد بن الوليد الذي كان سبب انهزام المسلمين في أُحد، حيث دخل من وراء الجيش من محلّ الرماة، فوقع ما وقع من الابتلاء والامتحان، ثم هداه الله تعالى للإسلام، ففتح الله على يديه كثيرًا من البلدان، فقد فتح الله له في غزوة مؤتة، وغيرها، وكذلك أبو سفيان، ورئيس المشركين في معركة أُحد، وولده معاوية، وغيرهم، من رؤساء قريس، فقد هداهم الله تعالى، وأبلوا في الإسلام بلاء عظيمًا، ﴿لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْد﴾ [الروم: ٤] فلك الحمد لا إله إلا أنت سبحانك، لا نُحصي ثناء عليك، أنت كما أثنيث على نفسك، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ﵀ أوّل الكتاب قال: [٤٦٣٧] (١٧٩٢) - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْن عَبْدِ اللهِ بْنِ نمَيْرٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ عَبْدِ الله، قَالَ: كَأَنِّي أنظُرُ إِلَى رَسُولٍ اللهِ - ﷺ - = حين يفرغ من صلاة الفجر من القراءة، ويكبّر، ويرفع رأسه: «سمع الله لمن حمده، ربنا ولك الحمد» ثم يقول، وهو قائم: «اللهم أنج الوليد بن الوليد، وسلمة بن هشام، وعياش بن أبي ربيعة، والمستضعفين من المؤمنين، اللهم اشدد وطأتك على مُضَر، واجعلها عليهم كَسِنِي يوسف، اللهم العين لِحيان، ورِعْلًا، وذكوان، وعُصيّة عصت الله ورسوله»، ثم بلغنا أنه ترك ذلك لمّا أنزل: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ (١٢٨)﴾ [آل عمران: ١٢٨]. يَحْكِي نَبِيًّا مِنَ الأنبِيَاء، ضَرَبَهُ قَوْمُهُ، وَهُوَ يَمْسَحُ الدَّمَ عَنْ وَجْهِه، وَيَقُولُ : «رَبِّ اغْفِرْ لِقَوْمِي، فَإِنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ»). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ) تقدّم قبل بابين. ٢ - (وَكِيعُ) بن الجرّاح، تقدّم أيضاَ قبل بابين. ٣ - (الأَعْمَشُ) سليمان بن مِهْران، تقدّم أيضًا قبل بابين. ٤ - (شَقِيقُ) بن سلمة، أبو وائل، تقدّم أيضًا قبل بابين. ٥ - (عَبْدُ اللهِ) بن مسعود - ﵁ -، تقدّم قبل ثلاثة أبواب. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أنه من خماسيّات المصنّف ﵀، وأنه مسلسل بالكوفيين، من أوله إلى آخره، وأن فيه رواية تابعيّ، عن تابعيّ، وفيه عبد الله بن مسعود من مشاهير الصحابة - ﵁ -، ومن أفقههم، وأقرئهم لكتاب الله ﷾. شرح الحديث: (عَنْ شَقِيقٍ) هو ابن سلمة المعروف بأبي وائل، (عَنْ عَبْدِ اللهِ) بن مسعود - ﵁ -، أنه (قَالَ: كَأَنِّي أنْظُرُ إِلَى رَسُولِ اللهِ - ﷺ - يَحْكِي نَبِيًّا مِنَ الأنبِيَاءِ) قال الحافظ ﵀: لم أقف على اسم هذا النبيّ صريحًا، ويَحْتَمِل أن يكون هو نوح ﵇، فقد ذكر ابن إسحاق في «المبتدأ»، وأخرجه ابن أبي حاتم في «تفسير الشعراء» من طريق ابن إسحاق، قال: حدّثني من لا أَتَّهِم، عن عُبيد بن عُمير الليثيّ، أنه بلغه أن قوم نوح، كانوا يبطشون به، فيخنُقُونه، حتى يُغْشَى عليه، فإذا أفاق قال: «اللهم اغفر لقومي، فإنهم لا يعلمون» . قال الحافظ: وإن صحَّ ذلك، فكان ذلك كان في ابتداء الأمر، ثم لما يئس منهم قال: ﴿رَبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا (٢٦)﴾ [نوح: ٢٦]، وقد ذكر مسلم بعد تخريج هذا الحديث حديث: أنه - ﷺ - قال في قصة أُحُد: «كيف يُفلح قوم دَمَّوا وجه نبيّهم؟»، فانزل الله ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ﴾ «. قال الجامع عفا الله عنه: قوله:»وقد ذكر مسلم بعد تخريج هذا الحديث» فيه نظر، فإن الحديث عند مسلم قبله، لا بعده، إلا أن يكون قد وقعت له نسخة على ما ذكره، فتنبّه. قال: ومن ثَمّ قال القرطبيّ: إن النبيّ - ﷺ - هو الحاكي والمحكيّ ، وأما النوويّ: فقال: هذا النبيّ الذي جرى له ما حكاه النبيّ - ﷺ - من المتقدمين، وقد جرى لنبيّنا - ﷺ - نحو ذلك يوم أُحد . انتهى . قال الجامع عفا الله عنه: ما قاله النوويّ ﵀ هو الأظهر عندي، وعليه يدلّ صنيع الإمام البخاريّ، حيث أورد الحديث خلال أحاديث الأنبياء، فالأحاديث التي قبله، والتي بعده كلّها في الأنبياء الأنبياء السابقين، وأممهم، فتأمل، والله تعالى أعلم. (ضَرَبَهُ قَوْمُهُ، وَهُوَ يَمْسَحُ الدَّمَ عَنْ وَجْهِهِ) قال في «الفتح»: يَحْتَمِل أنّ ذلك لمّا وقع للنبيّ - ﷺ - ذَكَر لأصحابه أنه وقع لنبيّ آخر قبله، وذلك فيما وقع له يوم أُحد لَمّا شج وجهه، وجرى الدم منه، فاستَحْضَر في تلك الحالة قصّة ذلك النبيّ الذي كان قبله، فذكر قصّته لأصحابه - ﵃ -؛ تطييبًا لقلوبهم. وأغرب القرطبيّ، فقال: إن النبيّ - ﷺ - هو الحاكي، وهو المحكي عنه، قال: وكأنه أُوحى إليه بذلك قبل وقوع القصّة، ولم يُسَمَّ ذلك النبيّ، فلمّا وقع له ذلك تَعَيَّن أنه هو المعنيّ بذلك. = فيقول: اهد قومي، فإنهم لا يعلمون. وبه عن الأعمش، عن شقيق، عن عبد الله، فذكر نحو حديث الباب. انتهى. قال الحافظ: ويَعْكُر عليه أن الترجمة لبني إسرائيل، فيتعيّن الحمل على بعض أنبيائهم. وفي «صحيح ابن حبان» من حديث سهل بن سعد - ﵂ - أن النبيّ - ﷺ - قال: «اللهم اغفر لقومي، فإنهم لا يعلمون»، قال ابن حبان: معنى هذا الدعاء الذي قال يوم أُحد لَمّا شُجّ وجهه؛ أي: اغفر لهم ذنبهم في شَجّ وجهي، لا أنه أراد الدعاء لهم بالمغفرة مطلقًا؛ إذ لو كان كذلك لأجيب، ولو أجيب لأسلموا كلُّهم. قال الحافظ: كذا قال، وكأنه بناه على أنه لا يجوز أن يتخلف بعض دعائه على بعض، أو عن بعض، وفيه نظر؛ لثبوت: «أعطاني اثنتين، ومنعني واحدة» . قال: ثم وجدت في «مسند أحمد» من طريق عاصم، عن أبي وائل ما يمنع تأويل القرطبيّ، ويعَيِّن الغزوة التي قال فيها رسول الله - ﷺ - ذلك، ولفظه: «قسم رسول - ﷺ - غنائم حُنين بالجعرانة، قال: فازدحموا عليه، فقال: إن عبدًا من عباد الله بعثه الله إلى قومه، فكذّبوه، وشَجُّوه، فجعل يمسح الدم عن جبينه، ويقول: رب اغفر لقومي، فإنهم لا يعلمون، قال عبد الله: فكأني أنظر إلى رسول الله - ﷺ - يمسح جبهته، يحكي الرجل». قال الحافظ: ولا يلزم من هذا الذي قاله عبد الله أن يكون النبيّ - ﷺ - مسح أيضًا، بل الظاهر أنه حَكَى صفة مسح جبهته خاصّة، كما مسحها ذلك النبيّ، وظهر بذلك فساد ما زعمه القرطبيّ. انتهى ما قاله الحافظ ﵀ . قال الجامع عفا الله عنه: هذا الذي ذكره الحافظ ﵀ في معنى حديث عبد الله بن مسعود - ﵁ - تحقيق نفيسٌ جدًّا. والحاصل أن المحكيّ عنه غير النبيّ - ﷺ - من الأنبياء السابقين، لا هو، كما تبيّن ذلك من رواية أحمد المذكورة، فتنبّه، والله تعالى أعلم. (ويقُولُ : «رَبِّ) بحذف حرف النداء» أي: يا ربّ، قال الحريريّ ﵀ في «ملحته»: وَحَذْفُ «يَا» يَجُوزُ فِي النِّدَاءِ … كَقَوْلِهِمْ «ربِّ اسْتَجِبْ دُعَائِي» (اغْفِرْ لِقَوْمِي، فَإِنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ»)؛ أي: لأنهم لا يعلمون حقّيّة ما أدعوهم إليه، وإلا لَمَا تمرّدوا، بل استجابوا، أو إنهم لا يعلمون ما يأتي من العذاب في الدنيا والآخرة بتمرّدهم، وعنادهم. قال النوويّ ﵀: فيه ما كان عليه الأنبياء - صلوات الله وسلامه عليهم - من الحلم، والتصبر، والعفو، والشفقة على قومهم، ودعائهم لهم بالهداية، والغفران، وعذرهم في جنايتهم على أنفسهم بأنهم لا يعلمون. انتهى . مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث عبد الله بن مسعود - ﵁ - هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٣٥/ ٤٦٣٧ و٤٦٣٨] (١٧٩٢)، و(البخاريّ) في «الأنبياء» (٣٤٧٧) و«استتابة المرتدّين» (٦٩٢٩)، و(ابن ماجه) في «الْفِتَن» (٤٠٢٥)، و(أحمد) في «مسنده» (١/ ٤٢٧ و٤٥٣ و٤٥٦ - ٤٥٧)، و(ابن حبّان) في «صحيحه» (٦٥٧٦)، و(أبو يعلى) في «مسنده» (٤٩٩٢ و٥٠٧٢ و٥٢٠٥ و٥٢١٦)، و(الطبريّ) في «تفسيره» (٢٩/ ١٠٢)، و(أبو عوانة) في «مسنده» (٤/ ٣٢٩)، و(البغويّ) في «شرح السُّنة» (٣٧٤٩)، وفوائده تقدّمت قبله، والله تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ﵀ أوّل الكتاب قال: [٤٦٣٨] (…) - (حَدَّثَنَا أبو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثنا وَكِيعٌ، وَمُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، عَنِ الأَعْمَش، بِهَذَا الإِسْنَاد، غَيْرَ أنَّهُ قَالَ: فَهُوَ يَنْضِحُ الدَّمَ عَنْ جَبِينِهِ).
مصادر المؤلف (١١)

١. «الفتح» ١٠/ ١١ - ١٢، كتاب «التفسير» رقم (٤٥٥٩).

٢. وفي نسخة: «وهو يقول».

٣. وذكر في «الفتح» في، كتاب «استتابة المرتدّين» ١٦/ ١٦٣ عند شرح حديث ابن مسعود - ﵁ - المذكور هنا ما حاصله: أخرج ابن عساكر في ترجمة نوح ﵇ من «تاريخ دمشق» من رواية يعقوب بن عبد الله الأشعريّ، عن الأعمش، عن مجاهد، عن عُبيد بن عُمير قال: إِنْ كان نوك ليَضربه قومه، حتى يُغْمَى عليه، ثم يُفيق، =

٤. «المفهم» ٣/ ٦٥١.

٥. «شرح النوويّ» ١٢/ ١٥٠.

٦. «الفتح» ٨/ ١٣٤ - ١٣٥، كتاب «أحاديث الأنبياء» رقم (٣٤٧٧).

٧. هو ما أخرجه الطبرانيّ، عن عليّ - ﵁ - مرفوعًا: «سألت ربي ثلاث خصال، أعطافي اثنتين، ومنعني واحدة، قلت: يا رب لا تهلك أمتي جوعًا، قال: هذه لك، قلت: يا رب لا تسلط عليهم عدوًّا من غيرهم - يعني: أهل الشرك - فيجتاحهم، قال: هذه لك، قلت: يا رب لا تجعل بأسهم بينهم، فمنعنيها». انتهى.

٨. «الفتح» ٨/ ١٣٥، كتاب «أحاديث الأنبياء» رقم (٣٤٧٧).

٩. وفي نسخة: «وهو يقول».

١٠. «شرح النوويّ» ١٢/ ١٥٠.

١١. وفي نسخة: «وهو ينضح».