HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ١٨١٠

حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ. قَالَ: كَانَ رَسُولُ الله ﷺ يَغْزُو بِأُمِّ سُلَيْمٍ. وَنِسْوَةٍ مِنْ الْأَنْصَارِ مَعَهُ إِذَا غَزَا فَيَسْقِينَ الْمَاءَ وَيُدَاوِينَ الْجَرْحَى.
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج5 ص196
ج ٣ ص ١٤٤٣

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في مصدرين جامع الترمذي, سنن أبي داود
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٣١ ص٥٤٩
العاتق وعليه دِرْع له، وأُجْهِضْتُ عنه وقد قال حماد أيضًا: فأُعجلت عنه، فانظر من أخذها، قال: فقام رجل، فقال: أنا أخذتها، فأرْضِه منها، وأعطِنيها، وكان رسول الله - ﷺ - لا يُسأل شيئأ إلا أعطاه، أو سكت، قال: فسكت رسول الله - ﷺ -، قال: فقال عمر: والله لا يُفيئها الله على أَسَد من أُسْد، ويعطيكها، قال: فضَحِك النبيّ - ﷺ - وقال: «صدق عمر»، ولقي أبو طلحة أم سُليم، ومعها خِنجر، فقال أبو طلحة: ما هذا معك؟ قالت: أردت إن دنا مني بعض المشركين أن أَبْعَجَ به بطنه، فقال أبو طلحة: ألا تسمع ما تقول أم سليم؟ قالت: يا رسول اقتُل من بَعدنا من الطلقاء، انهزموا بك، فقال: «ان الله قد كَفَى، وأحسن، يا أم سليم». انتهى ، والله تعالى أعلم. وبالسند المتصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّل الكتاب قال: [٤٦٧٤] (١٨١٠) - (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ ثَابتٍ، عَنْ أنسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - يَغْزُو بِأمِّ سُلَيْمٍ، وَنسْوةٍ مِنَ الأَنصَارِ مَعَهُ، إِذَا عَزَا، فَيَسْقِينَ الْمَاءَ، وَيُدَاوِينَ الْجَرْحَى). رجال هذا الإسناد: أربعة: ١ - (يَحْيىَ بْنُ يَحْيَى) التميميّ النيسابوريّ، تقدّم قبل بابين. ٢ - (جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ) الضّبعيّ، أبو سليمان البصريّ، صدوقٌ زاهدٌ، لكنّه يتشيّع [٨]، (ت ١٧٨) (بخ م ٤) تقدم في «الإيمان» ٥٥/ ٣٢٢. والباقيان ذُكرا في الحديث الماضي. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أنه من رباعيّات المصنّف - ﵀ -، وهو (٣٢٧)، وأنه مسلسل بالبصريين، غير شيخه، فنيسابوريّ، وقد دخل البصرة، وفيه أنس - ﵁ - من المكثرين السبعة، روى (٢٢٨٦) حديثًا، وهو آخر من مات من الصحابة بالبصرة، مات سنة (٢ أو ٩٣) وقد جاوز المائة. شرح الحديث: (عَنْ أنسِ بْنِ مَالِكٍ) - ﵁ - أنه (قَالَ: كَانَ رَسُولُ الله - ﷺ - يَغْزُو بِأُمِّ سُلَيْم) والدة أنس المذكورة في الحديث الماضي، (وَنِسْوَةٌ) بالجرّ عطفًا على «أمّ سُليم»، أو بالرفع والواو حاليّة، فقوله: «معه» على هذا لتأكيد المصاحبة. (مِنَ الأنصَارِ مَعَهُ)؛ أي: ويغزو بجماعة من نساء الأنصار غير أمّ سُليم، وقد أخرج البخاري في «صحيحه» عن الرُّبَيع بنت مُعَوِّذ الأنصاريّة - ﵄ - قالت: كنا نغزو مع النبيّ - ﷺ -، فنسقي القوم، ونخدُمهم، ونَرُدُّ الجرحى، والقتلى إلى المدينة . وأخرج أيضًا عن أم عطية الأنصاريّة - ﵄ - أنها غزت مع النبيّ - ﷺ - في ست غزوات، قالت: «كنا نُداوي الْكَلْمَى، ونقوم على المرضى …» الحديث. ويأتي لمسلم عن أم عطية الأنصارية - ﵄ - قالت: غزوت مع رسول الله - ﷺ - سبع غزوات، أَخْلُفهم في رحالهم، فصنع لهم الطعام، وأداوي الجرحى، وأقوم على المرضى. وأخرج البخاريّ عن ثعلبة بن أبي مالك: إن عمر بن الخطاب - ﵁ - قسم مُرُوطًا بين نساء من نساء المدينة، فبقي مِرْط جَيِّد، فقال له بعض من عنده: يا أمير المؤمنين أَعْطِ هذا ابنة رسول الله - ﷺ - التي عندك، يريدون أم كلثوم بنت عليّ، فقال عمر: أم سليط أحقّ، وأم سليط من نساء الأنصار، ممن بايع رسول الله - ﷺ -، قال عمر: فإنها كانت تَزْفِر لنا القِرَب يوم أُحد، قال أبو عبد الله: تزفر: تَخِيط. وأخرج الشيخان عن أنس - ﵁ - قال: لَمّا كان يوم أُحد انهزم الناس عن النبيّ - ﷺ - قال: «ولقد رأيت عائشة بنت أبي بكر، وأم سليم، وإنهما لَمُشَمِّرتان، أرى خَدَم سُوقهما، تَنْقُزان الْقِرَب» - وقال غيره -: «تنقلان القِرَب على متونهما، ثم تُفرغانه في أفواه القوم، ثم ترجعان، فتملآنها، ثم تجيئان، فتفرغانها في أفواه القوم …» الحديث، ويأتي لمسلم في الباب التالي. ويأتي أيضًا له في الباب التاليِ حديث ابن عبّاس - ﵄ -: «كان رسول الله - ﷺ - يغزو بهنّ، فيداوين الجرحى، ويُحْذين من الغنيمة …» الحديث. ووقع في حديث آخر مرسل، أخرجه عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهريّ قال: «كان النساء يَشْهَدن مع النبيّ - ﷺ - المشاهد، وَيَسقين المقاتلة، ويُداوين الجرحى»، ولأبي داود، من طريق حَشْرج بن زياد، عن جدّته: «أنهن خرجن مع النبيّ - ﷺ - في خيبر، وفيه أن النبيّ - ﷺ - سألهنّ عن ذلك، فقلن: خرجنا نغزل الشعر، ونُعين في سبيل الله، ونُداوي الجرحى، ونُناول السهام، ونَسقي السويق». (إِذَا عَزَا، فَيَسْقِينَ الْمَاءَ) بفتح حرف المضارعة، وضمّها، مضارع سَقَين، وأسقين، ثلاثيًّا، ورُباعيًّا، قال الله تعالى: ﴿وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَابًا طَهُورًا (٢١)﴾ [الإنسان: ٢١]، وقال: ﴿لَأَسْقَيْنَاهُمْ مَاءً غَدَقًا﴾ [الجن: ١٦]، والمفعول الأول محذوف؛ أي: يسقين العِطاشَ الماءَ، (وَيُدَاوِينَ الْجَرْحَى) جمع جريح، كقتيل وقتلى، كما قال في «الخلاصة»: فَعْلَى لِوَصْفٍ كـ«قَتِيلٍ» وَ«زَمِنْ» … وَ«هَالِك» و«مَيِّتٌ» بِهِ قَمِنْ والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: حديث أنس بن مالك - ﵁ - هذا من أفراد المصنّف - ﵀ -. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٤٥/ ٤٦٧٤] (١٨١٠)، و(أبو داود) في «الجهاد» (٢٥٣١)، و(الترمذي) في «السير» (١٥٧٥)، و(النسائيّ) في «الكبرى» (٤/ ٣٦٩ و٥/ ٢٧٨)، و(أبو عوانة) في «مسنده» (٤/ ٣٣١)، و(أبو يعلى) في «مسنده» (٦/ ٥٠)، و(البيهقيّ) في «الكبرى» (٩/ ٣٠)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان جواز خروج النساء مع الرجال في الأسفار، قال ابن عبد البرّ - ﵀ -: وخروجهنّ مع الرجال في الغزوات، وغير الغزوات مباح، إذا كان العسكر كبيرًا يُؤْمَن عليه الغلبة. انتهى . وقال في «تحفة الأحوذيّ»: في الحديث دليل على أنه يجوز خروج النساء في الحرب؛ لهذه المصالح. والجهاد ليس بواجب على النساء، يدلّ على ذلك حديث عائشة - ﵄ -، عند أحمد، والبخاريّ قالت: يا رسول الله، نرى الجهاد أفضل العمل، أفلا نجاهد؟ قال: «لكُنّ أفضل الجهاد: حجٌّ مبرور»، قال ابن بطال - ﵀ -: دلّ حديث عائشة - ﵄ - على أن الجهاد غير واجب على النساء، ولكن ليس في قوله: «أفضل الجهاد حج مبرور»، وفي رواية البخاريّ: «جهادكنّ الحج» ما يدلّ على أنه ليس لهنّ أن يتطوعن بالجهاد، وإنما لم يكن واجبًا؛ لِمَا فيه من مغايرة المطلوب منهنّ من الستر، ومجانبة الرجال، فلذلك كان الحجّ أفضل لهن من الجهاد. انتهى . ٢ - (ومنها): جواز خروجهنّ في الغزو، والانتفاع بهنّ في السقي، والمداواة، ونحوهما، قال النوويّ - ﵀ -: وهذه المداواة لمحارمهنّ، وأزواجهنّ، وما كان منها لغيرهم لا يكون فيه مَسّ بشرة، إلا في موضع الحاجة. انتهى . وقال في «الفتح» عند شرح حديث الربيّع بنت معوّذ - ﵄ - المتقدّم: وفيه جواز معالجة المرأة الأجنبية الرجل الأجنبي؛ للضرورة، قال ابن بطال: ويَختصّ ذلك بذوات المحارم، ثم بالمتجالّات منهنّ؛ لأن موضع الجرح لا يُلتذّ بلمسه، بل يقشعر منه الجلد، فإن دَعَت الضرورة لغير المتجالّات، فليكن بغير مباشرة، ولا مسّ، ويدلّ على ذلك اتفاقهم على أن المرأة إذا ماتت، ولم توجد امرأة تغسلها أن الرجل لا يباشر غسلها بالصمق، بل يغسلها من وراء حائل، في قول بعضهم، كالزهريّ، وفي قول الأكثر تُيَمَّمُ، وقال الأوزاعيّ: تُدْفَنُ كما هي، قال ابن الْمُنَيِّر: الفرق بين حال المداواة، وتغسيل الميت، أن الغسل عبادةٌ، والمداواة ضرورة، والضرورات تبيح المحظورات. انتهى .
مصادر المؤلف (٩)

١. هو موضع الرداء من العنق.

٢. بالبناء للمفعول، من الإجهاض، بمعنى الإزالة؛ أي: بُعِّدتُ عنه.

٣. «مسند الإمام أحمد بن حنبل» ٣/ ٢٧٩.

٤. »صحيح البخاريّ«٣/ ١٠٥٦.

٥. المراد غير أبي معمر الواقع في السند.

٦. «التمهيد لابن عبد البرّ» ١٩/ ٢٦٦.

٧. «تحفة الأحوذيّ» ٥/ ١٦٤.

٨. «شرح النوويّ» ١٢/ ١٨٨.

٩. «الفتح» ٧/ ١٦٠ - ١٦١، كتاب «الجهاد» رقم (٢٨٨٣).