HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ١٨١٨

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبٍ وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. قَالَا: حَدَّثَنَا الْمُغِيرَةُ (يَعْنِيَانِ الْحِزَامِيَّ). ح وحَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَعَمْرٌو النَّاقِدُ. قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ. كِلَاهُمَا عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ الْأَعْرَجِ، عن أبي هريرة. قال: قال رسول الله ﷺ. وَفِي حَدِيثِ زُهَيْرٍ: يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ ﷺ. وقَالَ عَمْرٌو: رِوَايَةً (النَّاسُ تَبَعٌ لِقُرَيْشٍ فِي هذا الشأن. مسلمهم لمسلمهم وكافرهم لكافرهم).
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج6 ص2
ج ٣ ص ١٤٥١

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٥ مصادر جامع الترمذي, سنن أبي داود, صحيح البخاري, مسند أحمد وغيرها
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٣١ ص٦٢٧
البيت الأخير من الأبيات المذكورة يدلّ على أنه من شِعر الجاهلية، ثم ظهر لي أنه مصغَّر القِرْش الذي - بكسر القاف -. وقد أخرج البيهقيّ عن ابن عباس، قال: قريش تصغير قرش، وهي دابة في البحر، لا تمرّ بشيء من غَثّ، ولا سمين إلا أكلته، وقيل: سمي قريشًا؛ لأنه كان يقرش عن خلة الناس، وحاجتهم، ويسدّها، والتقريش هو التفتيش، وقيل: سمّوا بذلك لمعرفتهم بالطِّعان، والتقريش: وقع الأسنة، وقيل: التقرش: التنزه عن رذائل الأمور، وقيل: هو مِن أقرشت الشجة: إذا صَدَعَت العَظْم، ولم تَهْشمه، وقيل: أقرش بكذا إذا سعى فيه، فوقع له، وقيل غير ذلك. انتهى . وبالسند المتصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّل الكتاب قال: [٤٦٩٣] (١٨١٨) - (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبٍ، وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا الْمُغِيرَةُ - يَعْنِيَانِ الْحِزَامِي - (ح) وَحَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، وَعَمْرٌو النَّاقِدُ، قَالَا: حَدَّثنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، كِلَاهُمَا عَنْ أَبِي الزِّنَاد، عَنِ الأَعْرَج، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -، وَفِي حَدِيثِ زُهَيْرٍ: يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ - ﷺ -، وَقَالَ عَمْرٌو: رِوَايَةً: «النَّاسُ تَبَعٌ لِقُرَيْشٍ فِي هَذَا الشَّأْن، مُسْلِمُهُمْ لِمُسْلِمِهِمْ، وَكافِرُهُمْ لِكَافِرِهِمْ»). رجال هذا الإسناد: تسعة: ١ - (عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبٍ) القعنبيّ، تقدّم قبل ثلاثة أبواب. ٢ - (قتيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ) تقدّم قبل حديثين. ٣ - (الْمُغِيرَةُ) بن عبد الرحمن بن عبد الله بن خالد بن حِزَام الحِزامي المدنيّ، نزل عسقلان، لقبه قُصيّ، ثقةٌ له غرائب [٧] (ع) تقدم في «الطهارة» ٢٦/ ٦٥٣. ٤ - (زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ) تقدّم في الحديث الماضي. ٥ - (عَمْرٌو النَّاقِدُ) هو: عمرو بن محمد بن بُكير البغداديّ، تقدّم قبل ثلاثة أبواب. ٦ - (سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ) تقدّم قبل ثلاثة أبواب. ٧ - (أَبُو الزِّنَادِ) عبد الله بن ذكوان القرشيّ مولاهم، أبو عبد الرحمن المدنيّ، ثقةٌ فقيه [٥] (ت ١٣٠) أو بعدها (ع) تقدم في «المقدمة» ٥/ ٣٠. ٨ - (الأَعْرَجُ) عبد الرحمن بن هُرْمُز الأمويّ مولاهم، أبو داود المدنيّ، ثقةُ ثبتٌ فقيه [٣] (١١٧) (ع) تقدم في «الإيمان» ٢٣/ ١٩٢. ٩ - (أَبُو هُرَيْرَةَ) الصحابيّ الشهير - ﵁ - المتوفّى سنة (٥٩) وقيل غير ذلك (ع) تقدم في «المقدمة» ٢/ ٤. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أنه من خماسيّات المصنّف - ﵀ -، وأنه مسلسل بالمدنيين بالنسبة للسند الأول، سوى قتيبة، وأن فيه رواية تابعيّ عن تابعيّ، وأن أصحّ أسانيد أبي هريرة - ﵀ - أبو الزناد، عن الأعرج عنه، على ما نُقل عن بعضهم، وفيه أبو هريرة رأس المكثرين السبعة، روى (٥٣٧٤) حديثًا. شرح الحديث: (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) - ﷺ - أنه (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -، وَفِي حَدِيثِ زُهَيْرٍ)؛ يعني: ابن حرب، شيخه الثالث، (يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ - ﷺ -)؟ أي: يَصِلُ أبو هُريرة - ﵁ - بهذا الحديث إلى النبيّ - ﷺ -، يعني أن زهيرًا رواه بلفظ: «يبلغ به النبيّ - ﷺ -» بدل قول عبد الله بن مسلمة، وقتيبة: «قال: وقال رسول الله - ﷺ -». (وَقَالَ عَمْرو) الناقد شيخه الرابع: (رِوَايَةً) منصوب بفعل مقدّر؛ أي: رواه روايةً؛ يعني: أن عمرًا الناقد رواه بلفظ: «رواية» بدل اللفظين السابقين. والحاصل أن شيوخ المصنّف اختلفوا في صِيَغ الرفع، فرواه ابن مسلمة، وقتيبة، فقالا: «قال: وقال رسول الله - ﷺ -»، ورواه زهير بن حرب بلفظ: «يبلغ به النبيّ - ﷺ -»، ورواه عمرو الناقد بلفظ: «روايةً»، والفرق بين هذه الصيغ الثلاثة، أنّ «قال رسول الله - ﷺ -» صريح في الرفع، وأمّا «يبلغ به النبيّ - ﷺ -»، وكذا: «روايةً»، فمِن الصيغ التي تُعْطَى حكم الرفع، وليست صريحةً فيه، وقد أشار إليها السيوطيّ - ﵀ - في «ألفيّة الحديث»، حيث قال عند تعداد الصيغ التي تُعْطَى حكم الرفع: وَهَكَذَا «يرْفَعُهُ» «ينْمِيهِ» … «رِوَايَةً» «يبْلُغُ بِهِ» «يرْوِيهِ» [تنبيه]: سبب قول التابعيّ عند ذكر الصحابيّ: «يبلغ به»، أو «يرويه»، أو «روايةً»، أو نحو ذلك أن يكون نسي الصيغة التي عبّر بها ذلك الصحابيّ، هل هي «قال»، أو «سمعتُ»، أو «حدّثني»، أو نحو ذلك؟ مع تيقّنه من إضافته إلى النبيّ - ﷺ -، فأتى بصيغة تَحْتَمِل ذلك، والله تعالى أعلم. («النَّاسُ تَبَعٌ لِقُرَيْشٍ) مبتدأ وخبره، و»التبَعُ«بفتحتين: في الأصل مصدر تَبع، يقال: تبعَ زيدٌ عمرًا تَبَعًا، من باب تَعِبَ: إذا مَشَى خلفه، أو مَرّ به، فمضى معه، ويقال: المصلِّي تَبَعٌ لإمام والناس تَبَعٌ بفلان، فيكون واحدًا، وجَمْعًا، ويجوز جَمْعه على أَتْبَاعٍ، مثلُ سبب وأسباب، أفاده الفيّوميّ . قال في«الفتح»: قوله:«الناس تَبَعٌ لقريش»قيل: هو خبر بمعنى الأمر، ويدلّ عليه قوله في رواية أخرى:«قَدِّمُوا قُريشًا، ولا تَقَدَّموها»، أخرجه عبد الرزاق، بإسناد صحيح، لكنه مرسل، وله شواهد، وقيل: هو خبر على ظاهره، والمراد بالناس: بعض الناس، وهم سائر العرب، من غير قريش. قال القاضي عياض: استَدَلّ الشافعية بهذا الحديث على إمامة الشافعيّ، وتقديمه على غيره، ولا حجة فيه؛ لأن المراد به: هنا الخلفاء. وقال القرطبيّ: صَحِبَت المستدلَّ بهذا غفلةٌ مقارنة لصميم التقليد. وتُعُقّب بأن مراد المستدلّ: أن القرشية من أسباب الفضل والتقدم، كما أن من أسباب التقدم الوَرَع مثلًا، فالمستويان في خصال الفضل إذا تميّز أحدهما بالورع مثلًا كان مقدَّمًا على رفيقه، فكذلك القرشية، فثبت الاستدلال بها على تقدّم الشافعيّ، ومزيّته على من ساواه في العلم والدِّين؛ لمشاركته له في الصفتين، وتميّزه عليه بالقرشية، وهذا واضح، ولعلّ الغفلة والعصبية صَحِبت القرطبيّ، فلله الأمر. انتهى . قال الجامع عفا الله عنه: لا يخفى أن تعقّب الحافظ على القرطبيّ بقوله: «ولعلّ الغفلة … إلخ» مما لا يُلتفت إليه، بل ما قاله هو الحقّ، فالاستدلال بحديث الباب على تقديم الشافعيّ على غيره من الأئمة غير صحيح؛ لأن المراد بتقديم قريش على غيرها إنما هو في الخلافة، بدليل أنه - ﷺ - قدّم عليها غيرها ممن ليس منها، بل من الموالي، فقد قدّم زيد بن حارثة، وابنه أسامة، فأمّرهما على جيش فيه أكابر قريش، كأبي بكر، وعمر - ﵄ -، وقدّم سالِمًا مولى أبي حذيفة - ﷺ - في الصلاة على سائر المهاجرين والأنصار، وغير ذلك، فعُلم من هذا أن قوله - ﷺ -: «قدّموا قريشًا، ولا تَقَدّموها» محمول على الخلافة فقط، وسيأتي تمام البحث في المسألة الثالثة - إن شاء الله تعالى -. وقوله: (فِي هَذَا الشَّأْنِ)؛ أي: في شأن الخلافة، وقوله: (مُسْلِمُهُمْ لِمُسْلِمِهِمْ) مبتدأ وخبره، وكذا قوله: (وَكَافِرُهُمْ لِكَافِرِهمْ»)؛ يعني: أن مُسْلِمَ الناس تَبَعٌ لمسلم قريش، وكافرهم تَبَع لكافرهم، فهم الرؤساء جاهليّةً وإسلامًا، قال في«الفتح»: وقع مِصداق ذلك؛ لأن العرب كانت تُعَظِّم قريشًا في الجاهلية بسكناها الحرم، فلقا بُعِث النبيّ - ﷺ -، ودعا إلى الله توقّف غالب العرب عن اتّباعه، وقالوا: ننظر ما يصنع قومه، فلما فَتَحَ النبيُّ - ﷺ - مكة، وأسلمت قريش تبعتهم العرب، ودخلوا في دين الله أفواجًا، واستمرّت خلافة النبوة في قريش، فصَدَق أن كافرهم كان تبعًا لكافرهم، وصار مسلمهم تبعًا لمسلمهم. انتهى . وقال في«العمدة»: قال الخطابيّ: يريد بقوله:«تبع لقريش»تفضيلَهم على سائر العرب، وتقديمهم في الإمارة، وبقوله:«مسلمهم تبع لمسلمهم»الأمرَ بطاعتهم؛ أي: من كان مسلمًا فليَتْبَعهم، ولا يَخْرُج عليهم، وأما معنى:«كافرهم تبع لكافرهم»فهو إخبار عن حالهم في متقدِّم الزمان؛ يعني: أنهم لم يزالوا متبوعين في زمان الكفر، وكانت العرب تُقدِّم قريشًا، وتعظّمهم، وكانت دارهم مَوسمًا، ولهم السِّدَانة، والسِّقاية، والرِّفادة، يسقون الحجيج، ويُطعمونهم، فحازوا به الشرف، والرياسة عليهم، ويريد بقوله:«خيارهم إذا فَقِهوا»أن من كانت له مَأثرةٌ، وشَرَف في الجاهلية، وأسلم، وفَقِه في الدِّين، فقد أحرز مأثرته القديمة، وشَرَفه الثابت إلى ما استفاده من المزية بحقّ الدين، ومن لم يُسلم فقد هَدَم شرفه، وضَيَّع قديمه، ثم أَخبر أن خِيار الناس هم الذين يجدون الإمارة، ويكرهون الولاية حتى يقعوا فيها، وهذا يَحْتَمِل وجهين: أحدهما: أنهم إذا وقعوا فيها عن رَغْبة وحرص زالت عنهم محاسن الأخيار؛ أي: صفة الخيرية، كقوله:«مَن وُلِّي القضاء، فقد ذبح بغير سكين». والآخر: أن خيار الناس هم الذين يكرهون الإمارة، حتى يقعوا فيها، فإذا وقعوا فيها، وتقلدوها زال معنى الكراهة، فلم يَجُز لهم أن يكرهوها، ولم يقوموا بالواجب من أمورها؛ أي: إذا وقعوا فيها فعليهم أن يجتهدوا في القيام بحقها، فِعْلَ الراغب فيها، غير كارهٍ لها. انتهى ، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أبي هريرة - ﵁ - هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [١/ ٤٦٩٣ و٤٦٩٤] (١٨١٨)، و(البخاريّ) في «المناقب» (٣٤٩٥)، و(الترمذي) في «المناقب» (٣٩٠٣)، و(همّام بن منبّه) في «صحيفته» (١٢٩)، و(عبد الرزّاق) في «مصنّفه» (١٩٨٩٥)، و(الطيالسيّ) في «مسنده» (٢٣٨٠)، و(ابن أبي شيبة) في «مصنّفه» (١٢/ ١٦٠ و١٦٨)، و(الحميديّ) في «مسنده» (١٠٤٤)، و(أحمد) في «مسنده» (٢/ ١٦١ و٢٤٢ - ٢٤٣ و٣١٩ و٣٩٥)، و(ابن حبّان) في «صحيحه» (٦٢٦٤)، و(ابن أبي عاصم) في «السنّة» (١٥١١)، و(أبو عوانة) في «مسنده» (٤/ ٣٦٧ - ٣٦٨)، و(أبو يعلى) في «مسنده» (١١/ ١٤٠) و(البيهقيّ) في «الكبرى» (٨/ ١٤١)، و(البغويّ) في «شرح السُّنّة»، (٣٨٤٤ و٣٨٤٥ و٣٨٤٦)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): أن فيه بيان فضل قريش على سائر الناس، حيث إنهم صاروا تبعًا لهم جاهليّة، وإسلامًا. ٢ - (ومنها): ما قال النوويّ - ﵀ -: هذه الأحاديث، وأشباهها دليل ظاهر أن الخلافة مختصة بقريش، لا يجوز عَقْدها لأحد من غيرهم، وعلى هذا انعقد الإجماع في زمن الصحابة - ﵃ -، فكذلك بعدَهم، ومن خالف فيه من أهل الْبِدَع، أو عَرَّض بخلافٍ من غيرهم، فهو محجوج بإجماع الصحابة والتابعين، فمن بعدَهم بالأحاديث الصحيحة، قال القاضي عياض - ﵀ -: اشتراط كونه قرشيًّا هو مذهب العلماء كافّة العلماء، قال: وقد احتَجّ به أبو بكر وعمر - ﵄ - على الأنصار يوم السقيفة، فلم يُنكره أحد، قال القاضي: وقد عَدّها العلماء في مسائل الإجماع، ولم يُنقَل عن أحد من السلف فيها قول، ولا فِعل يخالف ما ذكرنا، وكذلك مَن بعدهم في جميع الأعصار، قال: ولا اعتداد بقول النظّام، ومن وافقه من الخوارج، وأهل البِدَع أنه يجوز كونه من غير قريش، ولا بسخافة ضِرَار بن عمرو في قوله: إن غير القرشيّ من النَّبَط وغيرهم يُقَدَّم على القرشيّ؛ لِهَوانِ خَلْعه إن عَرَض منه أمر، وهذا الذي قاله من باطل القول، وزُخْرفه، مع ما هو عليه من مخالفة إجماع المسلمين، والله أعلم. انتهى . ٣ - (ومنها): أنه استَدَلّ أصحاب الشافعيّ بهذا الحديث على فضيلة الشافعيّ، وتعقّبه القاضي عياض، فقال: ولا دلالة فيه لهم؛ لأن المراد: تقديم قريش في الخلافة فقط، فتعقّبه النوويّ، فقال: هو حجة في مزيّة قريش على غيرهم، والشافعيّ قرشيّ. انتهى . وقال في «الفتح»: واستَدَلّ بقوله - ﷺ -: «قَدِّموا قريشًا، ولا تَقَدَّموها»، وبغيره من أحاديث الباب على رُجحان مذهب الشافعيّ؛ لورود الأمر بتقديم القرشيّ على من ليس قرشيًّا، قال عياض: ولا حجة فيها؛ لأن المراد بالأئمة في قوله - ﷺ -: «الأئمة من قريش» : الخلفاء، وكذلك أمْرُه بالتقديم في قوله - ﷺ -: «قدّموا قريشًا، ولا تقدّموها» في الخلافة أيضًا، وإلا فقد قَدَّم النبيّ - ﷺ - سالِمًا مولى أبي حذيفة، يؤمّ في مسجد قباء، وفيهم أبو بكر، وعمر - ﵃ -، وقَدَّم زيد بن حارثة، وابنه أسامة بن زيد، ومعاذ بن جبل، وعمرو بن العاص في التأمير، في كثير من البعوث والسرايا، ومعهم جماعة من قريش. وتعقبه النوويّ وغيره بأن في الأحاديث ما يدلّ على أن للقرشيّ مزيةً على غيره، فيصحّ الاستدلال به لترجيح الشافعيّ على غيره، وليس مراد المستدلّ به أن الفضل لا يكون إلا للقرشيّ، بل المراد أن كونه قرشيًّا من أسباب الفضل والتقدم، كما أن من أسباب الفضل والتقدم: الورعَ، والفقهَ، والقراءةَ، والسنّ، وغيرها، فالمستوِيان في جميع الخصال إذا اختصّ أحدهما بخصلة منها دون صاحبه ترجّح عليه، فيصحّ الاستدلال على تقديم الشافعيّ على من ساواه في العلم والدِّين من غير قريش؛ لأن الشافعي قرشيّ. قال الحافظ: وعَجَبٌ قول القرطبيّ في «المفهم» بعد أن ذَكر ما ذَكره عياض أن المستدلّ بهذه الأحاديث على ترجيح الشافعيّ صَحِبَته غَفْلةٌ قارنها من صميم التقليد طيشه، كذا قال، ولعل الذي أصابته الغفلة مَن لم يفهم مراد المستدِلّ، والعلم عند الله تعالى. انتهى. قال الجامع عفا الله عنه: لا يخفى أن ما قاله القاضي عياض، وتبعه القرطبيّ هو الحقّ؛ للأدلّة التي أوردها، فإن قوله - ﷺ -: «قَدِّموا قريشًا، ولا تَقَدّموها» لو كان على عمومه لَمَا قدّم - ﷺ - سالِمَا مولى أبي حُذيفة في الصلاة على غيره من الصحابة القرشيين، وكذا تأميره زيد بن حارثة، وابنه أسامة، = فإنه من بلاغات الزهري، ومرسلاته، ومرسلاته من أضعف المراسيل، قال القاضي عياض - ﵀ -: وأما الحديث الآخر في التعليم، فليس بصحيح لفظًا، ولا معنًى؛ لإجماع العلماء على التعلّم من غير قريش، ومن الموالي، وتعليم قريش منهم، وتعلّم الشافعيّ من مالك، وابن عيينة، ومحمد بن الحسن، وابن أبي يحيى، ومسلم بن خالد الزنجيّ، وغيرهم، ممن ليس بقرشيّ. انتهى. «إكمال المعلم» ٦/ ٢١٥. وأما تصحيح الشيخ الألبانيّ - ﵀ - للحديث مع هذه الزيادة، ففيه نظر لا يخفى؛ لِمَا عرفت من العلّة، فتبصّر، والله تعالى أعلم.
مصادر المؤلف (٩)

١. «الفتح» ٨/ ١٥٥، كتاب «المناقب» رقم (٣٥٠٠).

٢. «المصباح المنير» ١/ ٧٢.

٣. «الفتح» ٨/ ١٤٩، كتاب «المناقب» رقم (٣٤٩٥).

٤. «الفتح»٨/ ١٤٩، كتاب«المناقب»رقم (٣٤٩٥).

٥. «عمدة القاري» ١٦/ ٧٠.

٦. «شرح النوويّ» ١٢/ ٢٠٠.

٧. «شرح النوويّ» ١٢/ ٢٠١.

٨. حديث صحيح، قال الحافظ - ﵀ - في «الفتح» ٧/ ٣٢: حديث: «الأئمة من قريش» قد جَمَعْت طرقه عن نحو أربعين صحابيًّا، لَمّا بلغني أن بعض فضلاء العصر ذكر أنه لم يُرْوَ إلا عن أبي بكر الصديق - ﵀ -. انتهى.

٩. حديث صحيح، وأما زيادة: «وتعلّموا من قريش، ولا تُعلّموها» فغير ثابت، =