HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ١٨٢٩

حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا لَيْثٌ. ح وحدثنا محمد بن رمح. حدثنا اللَّيْثُ عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ النَّبِيِّ ﷺ؛ أَنَّهُ قَالَ (أَلَا كُلُّكُمْ رَاعٍ. وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ. فَالْأَمِيرُ الَّذِي عَلَى النَّاسِ رَاعٍ، وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ. وَالرَّجُلُ رَاعٍ عَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ، وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْهُمْ. وَالْمَرْأَةُ رَاعِيَةٌ عَلَى بَيْتِ بَعْلِهَا وَوَلَدِهِ، وَهِيَ مَسْئُولَةٌ عَنْهُمْ. وَالْعَبْدُ رَاعٍ عَلَى مَالِ سَيِّدِهِ، وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْهُ. أَلَا فَكُلُّكُمْ رَاعٍ. وكلكم مسئول عن رعيته).
ج ٣ ص ١٤٥٩

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في مصدر واحد صحيح البخاري
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٣١ ص٧٢٧
بعيرًا، ولا فرس إلَّا أعطاه فرسًا، فقالت: أمَا إنه لا يمنعني قَتْله أخي، أن أحدِّث ما سمعت من رسول الله - ﷺ -، فأَخْبِره أني سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: «مَن وَلي من أمر أمتي شيئًا، فرَفَق بهم، فارفق به، ومن شَقَّ عليهم، فشُقّ عليه». انتهى . وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّل الكتاب قال: [٤٧١٦] (١٨٢٩) - (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ (ح) وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - أَنَّهُ قَالَ: «أَلَا كُلُّكُمْ رَاعٍ، وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِه، فَالأَمِيرُ الَّذِي عَلَى النَّاسِ رَاعٍ، وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِه، وَالرَّجُلُ رَاعٍ عَلَى أَهْلِ بَيْتِه، وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْهُمْ، وَالْمَرْأَةُ رَاعِيَةٌ عَلَى بَيْتِ بَعْلِهَا، وَوَلَدِه، وَهِيَ مَسْئُولَةٌ عَنْهُمْ، وَالْعَبْدُ رَاعٍ عَلَى مَالِ سَيِّدِه، وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْهُ، أَلَا فَكُلُّكُمْ رَاعٍ، وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ»). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (قتيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ) تقدّم قبل ثلاثة أبواب. ٢ - (مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ) بن مهاجر المجيبيّ مولاهم المصريّ، ثقةٌ ثبتٌ [١٠] (٢٤٢) (م ق) تقدم في«الإيمان»١٦/ ١٦٨. ٣ - (اللَّيْثُ) بن سعد تقدّم في الباب الماضي. ٤ - (نَافِعٌ) مولى ابن عمر، أبو عبد الله المدنيّ، ثقةٌ ثبتٌ، فقيه، مشهورٌ [٣] (ت ١١٧)، أو بعد ذلك (ع) تقدم في«الإيمان»٢٨/ ٢٢٢. ٥ - (ابْنُ عُمَرَ) عبد الله - ﵄ -، تقدّم قبل بابين. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أنه من رباعيّات المصنّف - ﵀ -، وهو (٣٣٤) من رباعيّات الكتاب، وأن ابن عمر، ونافعًا مدنيّان، وقتيبة بغلانيّ، والباقيان مصريّان. شرح الحديث: (عَنِ ابْنِ عُمَرَ) - ﵄ - (عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -) أَنَّهُ قَالَ:«أَلَا) بالتخفيف: أداة استفتاح، وتنبيه. (كُلُّكُمْ رَاعٍ) مبتدأ وخبرٌ، والراعي هو الحافظ المؤتَمَن الملتزِم صلاح ما اؤتُمِن علَى حفظه، فهو مطلوب بالعدل فيه، والقيام بمصالحه. (وَكلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ) قال في «العمدة»: الرعيّة كلُّ من شَمِله حِفظ الراعي، ونَظَره، وأصل الرعاية: حِفظ الشيء، وحُسن التعهد فيه، لكن تختلف، فرعاية الإمام هي ولاية أمور الرعية، وإقامة حقوقهم، ورعاية المرأة حُسن التعهّد في أمر بيت زوجها، ورعاية الخادم هو حِفظ ما في يده، والقيام بالخدمة، ونحوها، ومن لَمْ يكن إمامًا، ولا له أهل، ولا سيد، ولا أبٌ، وأمثال ذلك فرعايته على أصدقائه، وأصحاب معاشرته. انتهى . (فَالأَمِيرُ) وفي رواية للبخاريّ: «فالإمام»؛ أي: الإمام الأعظم، (الَّذِي عَلَى النَّاسِ) وفي بعض النسخ: «على ناس» بالتنكير، (رَاعٍ، وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِه، وَالرَّجُلُ رَاعٍ عَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ) وفي رواية: «في أهل بيته»، (وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْهُمْ، وَالْمَرْأَةُ رَاعِيَةٌ عَلَى بَيْتِ بَعْلِهَا)؛ أي: زوجها، (وَوَلَدِه، وَهِيَ مَسْئُولَةٌ عَنْهُمْ) قال الطيبيّ: الضمير في «عنهم» راجع إلى «بيت بعلها، وولده»، وغلّب العقلاء فيه على غيرهم. انتهى . (وَالْعَبْدُ رَاعٍ عَلَى مَالِ سَيِّدِه، وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْهُ)، وفي رواية سالم: «قال: سمعت هؤلاء من رسول الله - ﷺ -، وأحسب النبيّ - ﷺ - قال: والرجل راع في مال أبيه، ومسئول عن رعيته». قال الخطابيّ - ﵀ -: اشتركوا؛ أي: الإمام، والرجل، ومن ذُكِر في التسمية؛ أي: في الوصف بالراعي، ومعانيهم مختلفة، فرعاية الإمام الأعظم: حياطة الشريعة، بإقامة الحدود، والعدل في الحكم، ورعاية الرجل أهله: سياسته لأمرهم، وإيصالهم حقوقهم، ورعاية المرأة: تدبير أمر البيت، والأولاد، والخدم، والنصيحة للزوج في كلّ ذلك، ورعاية الخادم: حِفْظ ما تحت يده، والقيام بما يجب عليه من خدمته. انتهى . وقال الطيبيّ - ﵀ -: معنى الراعي هنا: الحافظ المؤتمَن على ما يليه، أَمَرهم النبيّ - ﷺ - بالنصيحة فيما يَلُونه، وحذّرهم الخيانة فيه بإخبارهم أنهم مسئولون عنه، فالرعاية حفظ الشيء، وحسن التعهّد، فقد استوى هؤلاء في الاسم، ولكن معانيهم مختلفةٌ، فأما رعاية الإمام، فهي ولاية أمور الرعيّة، بالحياطة من ورائهم، وإقامة الحدود، والأحكام فيهم، ورعاية الرجل في أهله، فهي القيام عليهم بالحقّ في النفقة، وحسن العشرة، ورعاية المرأة في بيت زوجها، فهي حسن التدبير في أمر بيته، والتعهّد بخدمته، وأضيافه، ورعاية العبد في مال سيّده، فهي حِفْظ ما في يده من مال سيّده، والقيام بشغله. انتهى . (أَلَا) بالتخفيف أيضًا، وكرّرها للتوكيد، (فَكُلُّكُمْ رَاعٍ) هو تشبيه أضمر فيه أداته؛ أي: مثلُ راعٍ، والفاء جواب شرط محذوف؛ أي: إذا كان الأمر هكذا، فكلّكم راع … إلخ، ووجه التشبيه: حفظ الشيء، وحسن التعهّد لِمَا استُحفظ، وهو القدر المشترك . (وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ») قال النوويّ ﵀: قال العلماء: الراعي هو الحافظ المؤتمن الملتزم صلاح ما قام عليه، وما هو تحت نَظَره، ففيه أن كلّ من كان تحت نظره شيء، فهو مطالب بالعدل فيه، والقيام بمصالحه في دينهه، ودنياه، ومتعلّقاته. انتهى . وقال الطيبيّ - ﵀ -: وهذا تمثيل لا يُرى في الباب ألطف، ولا أجمع، ولا أبلغ منه، فإنه أجْمَلَ أوَّلًا، ثم فَصّل، وأتى بحرف التنبيه مكرّرًا، وأتى بالْفَذْلكة كالخاتمة؛ إشارةً إلى استيفاء التفصيل، قال: والْفَذْلكة هي التي يأتي بها المحاسِب بعد التفصيل، ويقول: فذلك كذا وكذا؛ ضبطًا للحساب، وتوقّيًا من الزيادة والنقصان فيما فصّله. انتهى بزيادة يسيرة . وقال غيره: دخل في هذا العموم: المنفرد الذي لا زوج له، ولا خادم، ولا ولد، فإنه يَصْدُق عليه أنه راعٍ على جوارحه، حتى يَعْمَل المأمورات، ويجتنب المنهيات، فِعلًا، ونطقًا، واعتقادًا، فجوارحه، وقواه، وحواسّه رعيته، ولا يلزم من الاتصاف بكونه راعيًا أن لا يكون مرعيًّا باعتبار آخر. وجاء في حديث أنس - ﵁ - مثل حديث ابن عمر - ﵄ -، فزاد في آخره: «فأعدُّوا للمسألة جوابًا، قالوا: وما جوابها؟ قال: أعمال البرّ»، أخرجه ابن عديّ، والطبرانيّ في «الأوسط»، وسنده حسنٌ. وله من حديث أبي هريرة - ﵁ -: «ما من راعٍ إلَّا يُسأل يوم القيامة: أقام أمر الله، أم أضاعه؟». ولابن عديّ بسند صحيح، عن أنس - ﵁ -: «إن الله سائل كلَّ راعٍ عما استرعاه، حَفِظَ ذلك، أو ضيَّعه»، قاله في «الفتح» ، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث ابن عمر - ﵄ - هذا متَّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٥/ ٤٧١٦ و٤٧١٧ و٤٧١٨ و٤٧١٩] (١٨٢٩)، و(البخاريّ) في «الجمعة» (٨٩٣) و«الاستقراض» (٢٤٠٩) و«العتق» (٢٥٥٤ و٢٥٥٨) و«الوصايا» (٢٧٥١) و«النكاح» (٥١٨٨ و٥٢٠٠) و«الأحكام» (٧١٣٨) و«الأدب المفرد» (١/ ٨٣ - ٨٤)، و(أبو داود) في «الخراج» (٢٩٢٨) و(الترمذي) في «الجهاد» (١٧٠٥)، و(مالك) في «الموطّأ» (٩٩٢)، و(عبد الرزّاق) في «مصنّفه» (١١/ ٣١٩)، و(أحمد) في «مسنده) (٢/ ٥ و٥٤ - ٥٥ و١١١)، و(أبو عوانة) في»مسنده«(٤/ ٣٨٢ و٣٨٣ و٣٨٤)، و(ابن حبّان) في»صحيحه«(٤٤٨٩ و٤٤٩٠ و٤٤٩١)، و(البيهقيّ) في»الكبرى«(٦/ ٢٨٧ و٧/ ٢٩١) و»شعب الإيمان«(٤/ ٣٢٢ و٦/ ١٢٣)، و(البغويّ) في»شرح السُّنَّة«(٢٤٦٩)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان وجوب حفظ الإمام حقوق الرعيّة، وعدم تساهله في ذلك؛ لأنه مسئول عنهم، وكذا الذين ذُكروا بعده يجب عليهم القيام بما استرعاهم الله تعالى، وجَعَله تحت تصرّفهم، فإنهم مسئولون عنهم أيضًا. ٢ - (ومنها): ما قال الطيبيّ - ﵀ -: في هذا الحديث أن الراعي ليس مطلوبًا لذاته، وإنما أقيم لحفظ ما استرعاه المالك، فينبغي أن لا يتصرف إلَّا بما أَذِن الشارع فيه، وإنما أقيم لحفظ ما استرعاه الله تعالى، فعلى السلطان حِفظ الرعيّة فيما يتعيّن عليه، من حِفظ شريعتهم، والذبّ عنها لكل متصدّ لإدخال داخلة فيها، أو تحريف لمعانيها، أو إهمال حدودهم، أو تضييع حقوقهم، وتَرْك حماية من جار عليهم، ومجاهدة عدوّهم، أو تَرْك سيرة العدل فيهم، فينبغي أن لا يتصرف في الرعيّة إلَّا بما أَذِن الله تعالى، ورسوله - ﷺ - به، ولا يطلب أجره إلَّا من الله؛ كالراعي. انتهى . ٣ - (ومنها): أنه استُدِلّ به على أنَّ المكلَّف يؤاخذ بالتقصير في أمر مَن هو في حكمه. ٤ - (ومنها): بيان أن للعبد أن يتصرف في مال سيده بإذنه، وكذا المرأة، والولد. ٥ - (ومنها): ما قال القرطبيّ - ﵀ -: كلُّ من ذُكِر في هذا الحديث قد كُلِّف ضبطَ ما أُسند إليه من رعيته، واؤتُمِنَ عليه، فيَجبُ عليه أن يجتهد في ذلك، وينصح، ولا يفرِّط في شيء من ذلك، فإن وفَّى ما عليه من الرعاية حصل له الحظ الأوفر، والأجر أكبر، وإن كان غير ذلك طالبه كلُّ واحدٍ من رعيّته بحقِّه، فكَثُر مُطالبوه، وناقشه محاسبوه؛ ولذلك قال - ﷺ -: «مَا مِنْ أميرِ عشرة، فما فوقهم، إلَّا ويُؤتى به يوم القيامة مغلولًا، فإما أن يفكّه العدلُ، أو يُوبقُه الجوْر» ، وعن معقل بن يسار - ﵁ - قال: سمعت النبيّ - ﷺ - يقول: «ما من عبد يسترعيه الله رعيةً، فلم يُحطها بنصحه، إلَّا لَمْ يجد رائحة الجَنَّة»، متَّفقٌ عليه، لفظ البخاريّ، ولفظ مسلم: «ما من عبد يسترعيه الله رعيةً، يموت يوم يموت، وهو غاشّ لرعيته، إلَّا حرّم الله عليه الجَنَّة»، وفي رواية: «ما من أمير يلي أمر المسلمين، ثم لا يجهد لهم، وينصح، إلَّا لَمْ يدخل معهم الجَنَّة»، وكلها تأتي في الباب - إن شاء الله تعالى -. ٦ - (ومنها): ما قال القاضي عياض - ﵀ -: فيه حجة أنه لا قَطْع على العبد في مال سيّده، ولا على المرأة في مال زوجها، إلَّا ما حجبه عنها، ولم يجعل لها فيه تصرّفًا، خلافًا لأبي حنيفة، وأحد قولي الشافعيّ أنه لا قطع على أحد الزوجين فيما سرق من مال الآخر كيف كان. ٧ - (ومنها): أن فيه بيانَ كذب الخبر الذي افتراه بعض المتعصبين لبني أمية، قال الحافظ: قرأت في «كتاب القضاء» لأبي عليّ الكرابيسيّ: أنبأنا الشافعيّ، عن عمه - هو محمد بن عليّ - قال: دخل ابن شهاب على الوليد بن عبد الملك، فسأله عن حديث: «إن الله إذا استرعى عبدًا الخلافة، كتب له الحسنات، ولم يكتب له السيئات»، فقال له: هذا كذبٌ، ثم تلا: ﴿يَادَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ﴾، إلى قوله: ﴿بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ﴾ [ص: ٢٦]، فقال الوليد: إن الناس ليغرّوننا عن ديننا. انتهى ، والله تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلِّف - ﵀ - أَوَّل الكتاب قال: [٤٧١٧] (…) - (وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ (ح) وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي (ح) وَحَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا خَالِدٌ - يَعْني: ابْنَ الْحَارِثِ - (ح) وَحَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى - يَعْنِي: الْقَطَّانَ - كُلُّهُمْ عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ (ح) وَحَدَّثَنَا أَبُو الرَّبِيع، وَأَبُو كَامِلٍ قَالَا: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زيدٍ (ح) وَحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلٌ جَمِيعًا عَنْ أَيُّوبِ (ح) وَحَدَّثَني مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ، أَخْبَرَنَا الضَّحَّاكُ - يَعْنِي: ابْنَ عُثْمَانَ - (ح) وَحَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الأَيْلِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنِي أُسَامَةُ، كَلُّ هَؤُلَاءِ عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، مِثْلَ حَدِيثِ اللَّيْث، عَنْ نَافِعٍ). رجال هذا الإسناد: ثلاثة وعشرون: ١ - (مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ) العبديّ، أبو عبد الله الكوفيّ، ثقةٌ حافظ [٩] (ت ٢٠٣) (ع) تقدم في «الإيمان» ١/ ١٠٧. ٢ - (أبو ابن نُمير) هو: عبد الله بن نُمير الْهَمْدانيّ، أبو هشام الكوفيّ، ثقةٌ حافظٌ سنّيّ، من كبار [٩] (ت ١٩٩) (ع) تقدم في «المقدمة» ٢/ ٥. ٣ - (ابْنُ الْمُثَنَّى) هو: محمد، أبو موسى العنزيّ البصريّ المعروف بالزمِن، ثقةٌ ثبتٌ [١٠] (٢٥٢) (ع) تقدم في «المقدمة» ٢/ ٢. ٤ - (خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ) بن عبيد الْهُجيميّ، أبو عثمان البصريّ، ثقةٌ ثبتٌ [٨] (ت ١٨٦) (ع) تقدم في «الإيمان» ٣٥/ ٢٤٣. ٥ - (عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ) بن حفص بن عاصم الْعُمريّ، أبو عثمان المدنيّ، ثقةٌ ثبتٌ فقيهٌ [٥١] مات سنة بضع و(١٤٠) (ع) تقدم في «الإيمان» ٢٨/ ٢٢٢. ٦ - (أَبُو الرَّبِيعِ) سليمان بن داود الزهرانيّ العَتَكيّ البصريّ، نزيل بغداد، ثقةٌ [١٠] (ت ٢٣٤) (خ م د س) تقدم في «الإيمان» ٢٣/ ١٩٠. ٧ - (إِسْمَاعِيلُ) بن إبراهيم بن مِقسم المعروف بابن عليّة، أبو بشر البصريّ، ثقةٌ حافظٌ [٨] (ت ١٩٣) (ع) تقدم في «المقدمة» ٢/ ٣. ٨ - (أَيُّوبُ) بن أبي تميمة كيسان السختيانيّ، أبو بكر البصريّ، ثقةٌ ثبت حجة، من كبار الفقهاء العبّاد [٥] (ت ١٣١) (ع) تقدّم في «شرح المقدّمة» ج ١ ص ٣٠٥. ٩ - (الضَّحَّاكُ بْنُ عُثْمَانَ) بن عبد الله بن خالد بن حِزَام الأسديّ الْحِزَاميّ، أبو عثمان المدنيّ، صدوقٌ يَهِمُ [٧] (م ٤) تقدم في «الحيض» ١٦/ ٧٧٤. ١٠ - (أُسَامَةُ) بن زيد الليثيّ مولاهم، أبو زيد المدنيّ، صدوقٌ يَهِم [٧] (١٥٣) (خت م ٤) تقدم في «الصلاة» ٤٢/ ١٠٨٥. والباقون ذُكروا في الباب، وفي الأبواب الأربعة الماضية، و«ابن نُمير» هو: محمد بن عبد الله بن نُمير، و«عبيد الله بن سعيد» هو: أبو قُدامة السرخسيّ الحافظ، و«أبو كامل»: هو فضيل بن حسين الجحدريّ، و«ابن أبي فُديك» هو: محمد بن إسماعيل بن مسلم المدنيّ. وقوله: (كُلُّهُمْ عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ)؛ يعني: أن كلّ الأربعة، وَهُم: محمد بن بشر، وعبد الله بن نُمير، وخالد بن الحارث، ويحيى القطّان رووا عن عبيد الله بن عمر العمريّ. وقوله: (كَلُّ هَؤُلَاءِ عَنْ نَافِعٍ)؛ يعني: أن كلّ هؤلاء الأربعة، وهم: عبيد الله بن عمر، وأيوب السختيانِيّ، والضحّاك بن عثمان، وأسامة بن زيد الليثيّ رووا هذا الحديث عن نافع، مثل حديث الليث بن سعد المذكور قبله، عنه، عن ابن عمر - ﵄ -. [تنبيه]: أما رواية عبيد الله بن عمر، عن نافع، فقد ساقها البخاريّ - ﵀ - في «صحيحه»، فقال: (٢٤١٦) - حدّثنا مسدّد، حدّثنا يحيى ، عن عبيد الله، قال: حدّثني نافع، عن عبد الله - ﵁ -، أن رسول الله - ﷺ - قال: «كلكم راع، فمسؤول عن رعيته، فالأمير الذي على الناس راع، وهو مسؤول عنهم، والرجل راع على أهل بيته، وهو مسؤول عنهم، والمرأة راعية على بيت بعلها، وولده، وهي مسؤولة عنهم، والعبد راع على مال سيده، وهو مسؤول عنه، ألا فكلكم راع، وكلكم مسؤول عن رعيته». انتهى . وأما رواية أيوب السختيانيّ، عن نافع، فقد ساقها أيضًا البخاريّ - ﵀ -، فقال: (٤٨٩٢) - حدّثنا أبو النعمان، حدّثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن نافع، عن عبد الله، قال النبيّ - ﷺ -: «كلكم راع، وكلكم مسؤول، فالإمام راع، وهو مسؤول، والرجل راع على أهله، وهو مسؤول، والمرأة راعية على بيت زوجها، وهي مسئولة، والعبد راع على مال سيده، وهو مسؤول، ألا فكلكم راع، و»لكم مسؤول«. انتهى . وأما رواية إسماعيل ابن عليّة، عن أيوب، عن نافع، فقد ساقها الإمام أحمد - ﵀ - في«مسنده»، فقال: (٤٤٩٥) - حدّثنا عبد الله ، حدّثني أبي، ثنا إسماعيل، أنا أيوب، عن نافع، عن ابن عمر: أن النبيَّ - ﷺ - قال:«كلكم راع، وكلكم مسؤول، فالأمير الذي على الناس راع، وهو مسؤول عن رعيته، والرجل راع على أهل بيته، وهو مسؤول، والمرأة راعية على بيت زوجها، وهي مسؤولة، والعبد راع على مال سيده، وهو مسؤول، أَلا فكلكم راع، وكلكم مسؤول». انتهى . وأما رواية الضحّاك بن عثمان، عن نافع، فقد ساقها أبو عوانة - ﵀ - في«مسنده»، فقال: (٧٠٣٢) - حدّثنا أحمد بن الفرج الحمصيّ، قثنا ابن أبي فُديك، قال: حدّثني الضحاك بن عثمان، عن نافع، عن ابن عمر: أن رسول الله - ﷺ - قال:«ألا كلكم راع، فالأمير راع على رعيته، والرجل راع على بيته، والمرأة راعية على بيت زوجها، والعبد راع على مال سيده، ألا كلكم راع، وكلكم مسؤول». انتهى . وأما رواية أسامة بن زيد الليثيّ، عن نافع، فقد ساقها أيضًا أبو عوانة - ﵀ - في«مسنده»، فقال: (٧٠٣٣) - حدّثنا الربيع بن سليمان، وعيسى بن أحمد، قالا: ثنا ابن وهب، قال: أنبأ أسامة بن زيد، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبيّ - ﷺ - قال:«كلكم راع، ومسؤول عن رعيته، فالأمير الذي على الناس راع، ومسؤول عن رعيته، والرجل راع على أهل بيته، ومسؤول عنهم، وامرأة الرجل راعية على بيت زوجها، وولده، ومسؤولة عنهم، وعبد الرجل راع على مال الرجل، ومسؤول عنه، ألا فكلكم راع، وكلكم مسؤول عن رعيته». انتهى . (قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ بِشْرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْرٍ، عَنْ عُبَيْدِ الله، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، بِهَذَا، مِثْلَ حَدِيثِ اللَّيْث، عَنْ نَافِعٍ). وقوله: (قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ) القائل هو تلميذه، والظاهر أنه أبو أحمد الْجُلُوديّ، وأبو إسحاق هو إبراهيم بن محمد بن سفيان النيسابوريّ، تلميذ المصنّف المتوفّى سنة (٣٠٨ هـ) تقدّم قريبًا في«باب غزوة ذي قَرَد» [٤٣/ ٤٦٦٩]، وإنما زاد هذا الإسناد؛ لعلوّه له على إسناد مسلم، فقد كان بينه وبين عبد الله بن نُمير فيه واسطتان: مسلم، وشيخه محمد بن عبد الله بن نُمير، وفي هذا الإسناد واسطة واحدة، شيخه الحسن بن بشر فقط، فقد علا برجل، فتنبّه. و(الْحَسَنُ بْنُ بِشْرٍ) السلميّ القاضي المتوفّى سنة (٢٤٤ هـ) من الطبقة الحادية عشرة، لَمْ يرو عنه مسلم، وإنما عنه تلميذه أبو إسحاق، في مواضع علا فيها على رواية عن مسلم كما هنا، والله تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلِّف - ﵀ - أَوَّل الكتاب قال: [٤٧١٨] (…) - (وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، وَيَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، وَابْنُ حُجْرٍ، كُلُّهُمْ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - (ح) وَحَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ الله، عَنْ أَبِيه، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يَقُولُ بِمَعْنَى حَدِيثِ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَزَادَ فِي حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ: قَالَ: وَحَسِبْتُ أَنَّهُ قَدْ قَالَ: «الرَّجُلُ رَاعٍ فِي مَالِ أَبِيه، وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ»). رجال هذا الإسناد: ثلاثة عشر: ١ - (يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ) المقابريّ، أبو زكريّاء البغداديّ، ثقةٌ عابدٌ [١٠] (ت ٢٣٤) (عخ م د عس) تقدم في «الإيمان» ٢/ ١١٠. ٢ - (إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرِ) بن أبي كثير الأنصاريّ الزرقيّ، أبو إسحاق المدنيّ القاريّ، ثقةٌ ثبتٌ [٨] (ت ١٨٠) (ع) تقدم في «الإيمان» ٢/ ١١٠. ٣ - (عَبْدُ اللهِ بْنُ دِينَارٍ) مولى ابن عمر، أبو عبد الرَّحمن المدنيّ، ثقةٌ [٤] (ت ١٢٧) (ع) تقدم في «الإيمان» ١٤/ ١٦٠. ٤ - (حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى) التجيبيّ، أبو حفص المصريّ، صاحب الشافعيّ، صدوقٌ [١١] (ت ٣ أو ٢٤٤) (م س ق) تقدم في «المقدمة» ٣/ ١٤. ٥ - (يُونُسُ) بن يزيد الأيليّ، أبو يزيد بن أبي النجاد، ثقةٌ ثبت، من كبار [٧] (ت ١٥٩) (ع) تقدم في «المقدمة» ٣/ ١٤. ٦ - (ابْنُ شِهَابٍ) محمد بن مسلم الزهريّ، تقدّم قبل بابين. ٧ - (سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ) بن عمر بن الخطّاب، تقدّم قبل بابين. والباقون ذُكروا في الباب. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أنه من رباعيّات المصنّف - ﵀ -، وهو (٣٣٥) من رباعيّات الكتاب. [تنبيه آخر]: رواية عبد الله بن دينار، عن ابن عمر - ﵄ - ساقها البخاريّ - ﵀ - في «صحيحه»، فقال: (٦٧١٩) - حدّثنا إسماعيل، حدّثني مالك، عن عبد الله بن دينار، عن عبد الله بن عمر - ﵄ -: أن رسول الله - ﷺ - قال: «ألا كلكم راع، وكلكم مسؤول عن رعيته، فالإمام الذي على الناس راع، وهو مسؤول عن رعيته، والرجل راع على أهل بيته، وهو مسؤول عن رعيته، والمرأة راعية على أهل بيت زوجها، وولده، وهي مسؤولة عنهم، وعبد الرجل راع على مال سيده، وهو مسؤول عنه، ألا فكلكم راع، وكلكم مسؤول عن رعيته». انتهى . ورواية سالم، عن ابن عمر - ﵄ - أيضًا ساقها البخاريّ، فقال: (٢٢٧٨) - حدّثنا أبو اليمان، أخبرنا شعيب، عن الزهريّ، قال: أخبرني سالم بن عبد الله، عن عبد الله بن عمر بأنه سمع رسول الله - ﷺ - يقول: «كلكم راع، ومسؤول عن رعيته، فا لإمام راع، وهو مسؤول عن رعيته، والرجل في أهله راع، وهو مسؤول عن رعيته، والمرأة في بيت زوجها راعية، وهي مسؤولة عن رعيتها، والخادم في مال سيده راع، وهو مسؤول عن رعيته - قال: فسمعت هؤلاء من رسول الله - ﷺ -، وأحسب النبيّ - ﷺ - قال -: والرجل في مال أبيه راع، وهو مسؤول عن رعيته، فكلكم راع، وكلكم مسؤول عن رعيته». انتهى ، والله تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلِّف - ﵀ - أَوَّل الكتاب قال: [٤٧١٩] (…) - (وَحَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي عَمِّي عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي رَجُلٌ سَمَّاهُ، وَعَمْرُو بْنُ الْحَارِث، عَنْ بُكَيْرٍ، عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ، حَدَّثَهُ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - بِهَذَا الْمَعْنَى). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ وَهْبِ) بن مسلم، أبو عبيد الله المصريّ، لقبه بَحْشَل - بفتح الموحّدة، وسكون المهملة، بعدها شين معجمة - صدوقٌ تغيّر بآخره [١١] (ت ٢٦٤) (م) من أفراد المصنّف، تقدم في «المساجد ومواضع الصلاة» ١٩/ ١٢٧٧. ٢ - (عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ) بن يعقوب الأنصاريّ مولاهم، أبو أيوب المصريّ، ثقةٌ فقيهٌ حافظٌ [٧] مات قبل (١٥٠) (ع) تقدم في «الإيمان» ١٦/ ١٦٩. ٣ - (بُكَيْرُ) بن عبد الله بن الأشجّ المخزوميّ مولاهم، أبو عبد الله، أو أبو يوسف المدنيّ، نزيل مصر، ثقةٌ [٥] (ت ١٢٠) (ع) تقدم في الطهارة ٤/ ٥٥٤. ٤ - (بُسْرُ بْنُ سَعِيدٍ) مولى ابن الحضرميّ، ثقةٌ عابدٌ جليلٌ [٢] (ت ١٠٠) (ع) تقدم في «الصلاة» ٣١/ ١٠٠١. والباقيان تقدَّما قريبًا. وقوله: (أَخْبَرَنِي رَجُلٌ سَمَّاهُ) هو عبد الله بن لَهِيعة، كما سيأتي بيانه في التنبيه التالي. [تنبيه]: رواية بسر بن سعيد، عن ابن عمر - ﵄ - هذه ساقها أبو عوانة - ﵀ - في «مسنده»، فقال: (٧٠٤١) - حدّثنا أحمد بن عبد الرَّحمن بن وهب، قثنا عمي (ح) وحدّثنا أبو زرعة الرازيّ، قال: ثنا عبد الجبار بن سعيد، قال: حدّثني ابن وهب (ح) وحدّثنا محمد بن إسماعيل الصائغ، قال: ثنا إبراهيم بن المنذر، قال: حدّثني ابن وهب، قال: حدَّثني عمرو بن الحارث، عن بكرٍ بن عبد الله، عن بسر بن سعيد، حدّثه عن عبد الله بن عمر، عن رسول الله - ﷺ - أنه قال: «كلُّ مُستَرْعًى مسئول عما استُرْعِي، حتى إن الرجل يُسأل عن زوجته، وولده، وعبده». قال إبراهيم بن المنذر، وابن أخي ابن وهب قال: أنبأ عمرو بن الحارث، وابن لهيعة، رواه مسلم عن ابن أخي ابن وهب، فقال: عمرو، ورجل لَمْ يسمّه مسلم في كتابه. انتهى . والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّل الكتاب قال: [٤٧٢٠] (١٤٢) - (وَحَدَّثَنَا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ، حَدَّثَنَا أَبُو الأَشْهَب، عَنِ الْحَسَن، قَالَ: عَادَ عُبَيْدُ اللهِ بْنُ زِيادٍ مَعْقِلَ بْنَ يَسَارٍ الْمُزَنِيَّ فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيه، فَقَالَ مَعْقِلٌ: إِنِّي مُحَدِّثُكَ حَدِيثًا سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - لَوْ عَلِمْتُ أَنَّ لِي حَيَاةً مَا حَدَّثْتُكَ ، إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يَقُولُ: «مَا مِنْ عَبْدٍ يَسْتَرْعِيهِ اللهُ رَعِيَّةً، يَمُوتُ يَوْمَ يَمُوتُ، وَهُوَ غَاشٌّ لِرَعِيَّتِه، إِلَّا حَرَّمَ اللهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ»). رجال هذا الإسناد: أربعة: ١ - (شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ) الأبُليّ، تقدّم قبل باب. ٢ - (أَبُو الأَشْهَبِ) جعفر بن حيّان السَّعْديّ الْعُطارديّ البصريّ، مشهور بكنيته، ثقةٌ [٦] (١٦٥) وله (٩٥) سنةً (ع) تقدم في «الإيمان» ٦٦/ ٣٧٠. ٣ - (الْحَسَنُ) بن أبي الحسن يسار البصريّ، تقدّم قبل باب. ٤ - (مَعْقِلُ بْنُ يَسَارٍ الْمُزَنِيُّ) الصحابيّ، ممن بايع تحت الشجرة، وكنيته أبو عليّ، مات بعد (٦٠) (ع) تقدم في «الإيمان» ٦٦/ ٣٧٠. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أنه من رباعيَّات المصنّف - ﵀ - وهو (٣٣٦) من رباعيّات الكتاب، وهو مكرّر، فقد تقدّم في «كتاب الإيمان» برقم [٦٦/ ٣٧٠] (١٤٢). قال الجامع عفا الله عنه: تقدّم أن هذا الحديث متّفقٌ عليه، وقد تقدّم شرحه مستوفًى في «كتاب الإيمان» برقم [٦٦/ ٣٧٠] (١٤٢)، وإنما أشرح هنا بعض ما يُستشكل، فأقول: قوله: (عَادَ)؛ أي: زار. وقوله: (عُبَيْدُ اللهِ بْنُ زِيادٍ) بالرفع على الفاعليّة، وهو: عبيد الله بن زياد بن عبيد المعروف بابن زياد بن أبي سفيان، ويقال له: ابن زياد بن أبيه، وابن سُميّة، قتل سنة (٦٦ هـ)، وقيل غير ذلك، وكانت فيه جُرأة، وإقدام على سفك الدماء، قَتَل خلقًا كثيرًا صَبْرًا. وقوله: (مَعْقِلَ بْنَ يَسَارٍ الْمُزَنِيَّ) بالنصب على المفعوليّة. وقوله: (فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ)، وكانت وفاة معقل - ﵁ - بالبصرة في خلافة يزيد بن معاوية. وقوله: (لَوْ عَلِمْتُ أَن لِي حَيَاةً … إلخ) قال القاضي عياضٌ - ﵀ -: إنما قال له معقل - ﵁ - هذا إما لأنه عَلِمَ قبل ذلك أنه ممن لا ينفعه الوعظ، كما ظهر منه مع غيره، ثم خرج أَخرًا مِنْ كَتْمه الحديث، ورأى تبليغه لأمر النبيّ - ﷺ - أصحابه بالتبليغ، أو لأنه خافه من ذكره مدّة حياته؛ لِمَا يُهيج عليه ذكرُ هذا الحديث، ويُثبته في قلوب الناس من سوء حاله. انتهى . وقوله: (يَسْتَرْعِيهِ اللهُ رَعِيَّةً)؛ أي: يستحفظه، ويجعله راعيًا لهم. وقوله: (يَمُوتُ يَوْمَ يَمُوتُ) جملة في محل رفع صفة ثانية لـ «عبد»، والأُولى: «يسترعيه». وقوله: (وَهُوَ غَاشٌّ لِرَعيَّتِهِ)؛ أي: غير ناصح لهم. وقوله: (إِلَّا حَرَّمَ اللهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ) تقدَّم أن هذا محمول على المُسْتَحِلّ، أو المعنى: حرّم عليه دخولها مع السابقين، وإن أردت تمام البحث فارجع إلى «كتاب الإيمان» بالرقم المذكور، والله تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلِّف - ﵀ - أَوَّل الكتاب قال: [٤٧٢١] (…) - (وَحَدَّثَنَاهُ يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ الْحَسَن، قَالَ: دَخَلَ ابْنُ زِيَادٍ عَلَى مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ، وَهُوَ وَجِعٌ، بِمِثْلِ حَدِيثِ أَبِي الأَشْهَبِ، وَزَادَ: قَالَ: أَلَّا كُنْتَ حَدَّثْتَنِي هَذَا قَبْلَ الْيَوْمِ؟ قَالَ: مَا حَدَّثْتُكَ، أَو لَمْ أَكُنْ لأُحَدِّثَكَ). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (يَزِيدُ بْنُ زُريعٍ) العيشيّ البصريّ، تقدّم قبل ثلاثة أبواب. ٢ - (يُونُس) بن عُبيد، تقدّم قبل باب. والباقون ذُكروا قبله. وقوله: (وَزَادَ) فاعله ضمير يونس بن عُبيد. [تنبيه]: رواية يونس بن عبيد، عن الحسن هذه ساقها المصنّف - ﵀ - في «كتاب الإيمان»، فقال: [٣٧١] (١٤٢) - حدّثنا يحيى بن يحيى، أخبرنا يزيد بن زريع، عن يونس، عن الحسن، قال: دخل عبيد الله بن زياد، على مَعْقِل بن يسار، وهو وَجِعٌ، فسأله، فقال: إني محدّثك حديثًا لَمْ أكن حدثتكه، إن رسول الله - ﷺ - قال: «لا يسترعي الله عبدًا رعيّة، يموت حين يموت، وهو غاشّ لها، إلَّا حَرّم الله عليه الجَنَّة»، قال: أَلَّا كنت حدثتني هذا قبل اليوم؟ قال: ما حدثتك، أو لَمْ أكن لأحدثك. انتهى، والله تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّل الكتاب قال: [٤٧٢٢] (…) - (وَحَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ الْمِسْمَعِيُّ، وَإِسحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ إِسْحَاقُ: أَخْبَرَنَا، وَقَالَ الآخَرَانِ: حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي الْمَلِيحِ، أَن عُبَيْدَ اللهِ بْنَ زِيَادٍ دَخَلَ عَلَى مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ، فِي مَرَضِه، فَقَالَ لَهُ مَعْقِلٌ: إِنِّي مُحَدِّثُكَ بِحَدِيثٍ، لَوْلَا أَنِّي فِي الْمَوْت، لَمْ أُحَدِّثْكَ بِه، سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يَقُولُ: «مَا مِنْ أَمِيرٍ، يَلِي أَمْرَ الْمُسْلِمِينَ، ثُمَّ لَا يَجْهَدُ لَهُمْ، وَيَنْصَحُ، إِلَّا لَمْ يَدْخُلْ مَعَهُمُ الْجَنَّةَ»). رجال هذا الإسناد: ثمانية: ١ - (أَبُو غَسَّانَ الْمِسْمَعِيُّ) مالك بن عبد الواحد البصريّ، ثقةٌ [١٠] (ت ٢٣٠) (م د) تقدم في «الإيمان» ٨/ ١٣٧. ٢ - (إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) ابن راهويه، تقدّم في الباب الماضي. ٣ - (مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ) الدَّسْتُوَائِيّ البصريّ، وقد سكن اليمن، صدوقٌ ربّما وَهِمَ [٩] (ت ٢٠٠) (ع) تقدم في «الإيمان» ١٢/ ١٥٦. ٤ - (أَبُوهُ) هشام بن أبي عبد الله سَنْبَر - بوزن جعفر - الدَّسْتَوَائيّ، أبو بكر البصريّ، ثقةٌ ثبتٌ، رُمي بالقدر، من كبار [٧] (ت ١٥٤) (ع) تقدم في «الإيمان» ١٢/ ١٥٦. ٥ - (قَتَادَةُ) بن دِعَامة السَّدُوسيّ، أبو الخطّاب البصريّ، ثقةٌ ثبتٌ، رأسُ الطبقة [٤] مات سنة بضع عشرة ومائة (ع) تقدم في «المقدمة» ٦/ ٧٠. ٦ - (أَبُو الْمَلِيحِ) بْنُ أُسَامَةَ الْهُذَليّ، قيل: اسمه عامر، وقيل: زيد بن أسامة بن عُمير، وقيل: ابن عامر بن عُمَير بن حُنَيف بن ناجية بن عَمْرو بن الحارث بن كَثير بن هند بن طابِخَة بن لِحْيَان بن هُذيل، وقيل: ابن عُمير بن عامر بن أُقَيْش، اسمه عُمَير بن حُنَيف، ثقةٌ [٣] (ت ١١٢) (ع) تقدم في «الإيمان» ٦٦/ ٣٧٣. والباقيان ذُكرا في الباب، والحديث متَّفقٌ عليه، وقد مضى شرحه مستوفًى في «كتاب الإيمان» برقم [٦٦/ ٣٧٣]، فراجعه تستفد، والله تعالى وليّ التوفيق. وبالسند المتّصل إلى المؤلِّف - ﵀ - أَوَّل الكتاب قال: [٤٧٢٣] (…) - (وَحَدَّثَنَا عُقْبَةُ بْنُ مُكْرَمٍ الْعَمِّيُّ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِسْحَاقَ، أَخْبَرَنِي سَوَادَةُ بْنُ أَبِي الأَسْوَد، حَدَّثَنِي أَبِي، أَنَّ مَعْقِلَ بْنَ يَسَارٍ مَرِضَ، فَأَتَاهُ عُبَيْدُ اللهِ بْنُ زِيادٍ يَعُودُهُ، نَحْوَ حَدِيثِ الْحَسَن، عَنْ مَعْقِلٍ). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (عُقْبَةُ بْنُ مُكْرَمٍ الْعَمِّيُّ) أبو عبد الملك البصريّ، ثقةٌ [١١] مات في حدود (٢٥٠) (م د ت ق) تقدم في «الإيمان» ٢٧/ ٢٢٠. ٢ - (يَعْقُوبُ بْنُ إِسْحَاقَ) بن زيد الْحَضْرميّ مولاهم، أبو محمد المقرئ النحويّ، صدوق، من صغار [٩] (ت ٢٠٥) (م د تم س ق) تقدم في «البيوع» ٤٢/ ٤٠٩٧. ٣ - (سَوَادَةُ بْنُ أَبِي الأَسْوَدِ) واسمه: عبد الله، ويقال: مسلم بن مِخْراق القطّان البصريّ، ويقال: إنه مسلم الْقُرّيّ - بضمّ القاف، وتشديد الراء - مولى بني قُرّة، ثقةٌ [٧]. رَوَى عن أبيه، والحسن البصريّ، وشهر بن حَوْشب، وصالح بن هلال. ورَوَى عنه أبو داود الطيالسيّ، وأبو عامر العَقَديّ، ويعقوب بن إسحاق الحضرميّ، ووكيع، ومسلم بن إبراهيم، وأبو نعيم، وغيرهم.
مصادر المؤلف (٢٧)

١. «مسند أبي عوانة» ٤/ ٣٨١.

٢. وفي نسخة: «على ناس».

٣. «عمدة القاري» ٢٤/ ٢٢١.

٤. «الكاشف عن حقائق السنن» ٨/ ٢٥٦٩.

٥. الأعلام» ١/ ٥٧٩.

٦. «الكاشف عن حقائق السنن» ٨/ ٢٥٦٨.

٧. «الكاشف عن حقائق السنن» ٨/ ٢٥٦٩.

٨. «شرح النوويّ» ١٢/ ٢١٣.

٩. «الكاشف عن حقائق السنن» ٨/ ٢٥٦٩.

١٠. «الفتح»١٦/ ٦١١، كتاب«الأحكام» رقم (٧١٣٨).

١١. «الكاشف عن حقائق السنن»٨/ ٢٥٦٩.

١٢. حديث صحيح، أخرجه أحمد ٢/ ٤٣١.

١٣. «الفتح» ١٦/ ٦١١، كتاب «الأحكام» رقم (٧١٣٨).

١٤. هو القطّان.

١٥. «صحيح البخاريّ»٢/ ٩٠١.

١٦. «صحيح البخاريّ»٥/ ١٩٨٨.

١٧. هو ولد الإمام أحمد، راوي«المسند»عنه.

١٨. «مسند الإمام أحمد بن حنبل»٢/ ٥.

١٩. «مسند أبي عوانة»٤/ ٣٨٣.

٢٠. «مسند أبي عوانة»٤/ ٣٨٣.

٢١. «صحيح البخاريّ» ٦/ ٢٦١١.

٢٢. «صحيح البخاريّ» ٢/ ٨٤٨.

٢٣. «مسند أبي عوانة» ٤/ ٣٨٥.

٢٤. هذا الرقم تقدَّم، فهو مكرّر.

٢٥. وفي نسخة: «أن بي حياةً».

٢٦. وفي نسخة: «ما حدّثتك به».

٢٧. «إكمال المعلم» ١/ ٥٦١ - ٥٦٢.