HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ١٨٣٠

حَدَّثَنَا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ. حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ. حَدَّثَنَا الْحَسَنُ؛ أَنَّ عَائِذَ بْنَ عَمْرٍو، وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، دَخَلَ عَلَى عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ زِيَادٍ. فَقَالَ: أَيْ بُنَيَّ! إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يقول (إن شَرَّ الرِّعَاءِ الْحُطَمَةُ. فَإِيَّاكَ أَنْ تَكُونَ مِنْهُمْ) فَقَالَ لَهُ: اجْلِسْ. فَإِنَّمَا أَنْتَ مِنْ نُخَالَةِ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ ﷺ. فَقَالَ: وهل كانت لهم نخالة؟ إنما النخالة بعدهم، وفي غيرهم.
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج6 ص9
ج ٣ ص ١٤٦١

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في مصدر واحد مسند أحمد
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٣١ ص٧٤٣
قال ابن معين، وأبو حاتم: ثقةٌ، وقال العجليّ: ثقةٌ، وذكره ابن حبان في «الثقات». تفرّد به المصنّف، وليس له عنده في هذا الكتاب إلَّا هذا الحديث. ٤ - (أَبُوهُ) مسلم بن مِخْراق الْعَبْديّ الْقُرّيّ، أبو الأسود البصريّ، ويقال: أبو الأسود غيره، صدوقٌ [٤] (م د س) تقدم في «الحج» ٢٧/ ٣٠٠٦. و«معقل» تقدّم قريبًا. [تنبيه]: رواية أبي الأسود، عن معقل بن يسار هذه ساقها أبو عوانة - ﵀ - في «مسنده»، فقال: (٧٠٤٨) - حدّثنا بحر بن نصر الخولانيّ، قال: ثنا أسد بن موسى، قال: ثنا سوادة بن أبي الأسود، قال: حدّثني أبي، عن مَعْقِل بن يسار، أن عبيد الله بن زياد عاد معقل بن يسار، في مرضه الذي مات فيه، فقال معقل لعبيد الله: إنك كنت لَتُكْرِمَني في الصحة، وتعودُني في المرض، ولولا ما أتى به - يعني: الموت - ما حدثتك به، سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: «ما من راعٍ، غَشّ رعيته، إلَّا وهو في النار». انتهى ، والله تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّل الكتاب قال: [٤٧٢٤] (١٨٣٠) - (حَدَّثَنَا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ، حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ، أَنَّ عَائِذَ بْنَ عَمْرٍو - وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - دَخَلَ عَلَى عُبَيْدِ اللهِ بْنِ زِيَادٍ، فَقَالَ: أيْ بُنَيَّ إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يَقُولُ: «إنَّ شَرَّ الرِّعَاءِ الْحُطَمَةُ، فَإِيَّاكَ أَنْ تَكُونَ مِنْهُمْ»، فَقَالَ لَهُ: اجْلِسْ، فَإِنَّمَا أَنْتَ مِنْ نُخَالَةِ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ - ﷺ -، فَقَالَ: وَهَلْ كَانَتْ لَهُمْ نُخَالَةٌ؟ إِنَّمَا كَانَتِ النُّخَالَةُ بَعْدَهُمْ، وَفِي غَيْرِهِمْ). رجال هذا الإسناد: أربعة: ١ - (عَائِذُ بْنُ عَمْرٍو) بن هلال المزنيّ، أبو هُبيرة البصريّ صحابيّ، شَهِد بيعة الرضوان. روى عن النبيّ - ﷺ -، وعن أبي بكر، وروى عنه ابنه حَشْرج، وأبو جمرة الضُّبَعيّ، والحسن، ومعاوية بن قُرّة، وعبد الله بن خليفة، وأبو عِمران الْجَوْنيّ، وغيرهم. قال أبو الشيخ الأصبهانيّ: عائذ بن عمر، أخو رافع بن عمرو، وكانا من أصحاب رسول الله - ﷺ -، مات عائذ في ولاية عبيد الله بن زياد، وأرّخه ابن قانع سنة إحدى وستين. أخرج له البخاريّ، والمصنّف، والنسائيّ، وله في هذا الكتاب حديثان فقط، هذا برقم (١٨٣٠)، وحديث (٢٥٠٤): «لعلك أغضبتهم …» الحديث. والباقون ذُكروا في الباب. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أنه من رباعيّات المصنّف - ﵀ -، وهو (٣٣٧) من رباعيّات الكتاب، وأنه مسلسلٌ بالبصريين من أوله إلى آخره، ومسلسلٌ أيضًا بالتحديث. شرح الحديث: عن الْحَسَنِ البصريّ - ﵀ - (أَنَّ عَائِذَ بْنَ عَمْرٍو)، وقوله: (وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -) جملة معترضة بين اسم «إنَّ» وخبرها، وهو قوله: (دَخَلَ عَلَى عُبَيْدِ اللهِ بْنِ زِيَادٍ) المذكور في الحديث الماضي، (فَقَالَ: أَيْ) - بفتح، فسكون - حرف لنداء القريب، أو البعيد، أو المتوسّط، على خلاف في ذلك . (بُنَيَّ) بضمّ أوله، تصغير «ابن»، (إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يَقُولُ: «إنَّ شَرَّ الرِّعَاءِ) بكسر الراء، والمدّ: جمع راعٍ؛ كقاض وقُضاة، ورامٍ ورُماة، وهو المُراعي للشيء، والقائم بحفظه. (الْحُطَمَةُ) - بضمّ الحاء، وفتح الطاء المهملتين - قالوا: هو الْعَنيف في رعيّته، لا يرفُق بها في سوقها، ومرعاها، بل يَحطمها في ذلك، وفي سُقيها، وغيره، ويزحم بعضها بعضًا، بحيث يؤذيها، ويَحطمها، قاله النوويّ ، وقال القرطبيّ:»الحُطمة«هنا هو الذي يشُقّ على رعيّته، ويُلقي بعضها على بعض، ومنه سُمّيت جهنّم الْحُطمة، وأصلها من الْحَطم، وهو كسر الحُطام، وقيل: هو الأَكول، يقال: رجلٌ حُطَمةٌ: إذا كان كثير الأكل. انتهى . وقال في«الفائق»:«الْحُطمة»: هو الذي يُعنّف الإبل في السوق، والإيراد، والإصدار، فيحطمها، ضَرَبه مَثلًا لوالي السَّوء. وقال الطيبيّ: لَمّا استعار للوالي والسلطان لفظ الراعي أتبعه بما يُلائم المستعار منه، من صفة الحطم، فالْحُطَمة ترشيحٌ لاستعارة الراعي لهم. وقال البيضاويّ: المراد بالحطمة الفظّ القاسي الذي يظلم الرعيّة، ولا يرحمهم، من الحطم، وهو الكسر، وقيل: المأكول الحريص الذي يأكل ما يري، ويقضمه، فإنّ مَن هذا دأبه يكون دنيء النفس، ظالِمًا بالطبع، شديد الطمع فيما في أيدي الناس. انتهى . (فَإِيَّاكَ أَنْ تَكُونَ مِنْهُمْ»)؛ أي: أُحذّرك من كونك من هؤلاء الحطمة، (فَقَالَ) عبيد الله (لَهُ)؛ أي: لعائذ بن عمرو - ﵁ -، (اجْلِسْ) لعله كان قائمًا حينما وعظه، (فَإِنَّمَا أَنْتَ مِنْ نُخَالَةِ أَصحَابِ مُحَمَّدٍ - ﷺ -)؛ أي: من سِفْلتهم، وهذا جراءة من هذا الأمير الجائر، واعتداء على الصحابيّ الجليل - ﵁ -، بل على جملة من أصحابه - ﷺ -، نعوذ بالله من الخذلان. و«النخالة»- بضمّ الميم، وتخفيف الخاء المعجمة - هو قشر الحبّ الذي لا يأكله الآدميّ. وقال القاضي عياض - ﵀ -: قوله:«إنما أنت من نخالة أصحاب محمد - ﷺ -»: أراد تنقيصه، وذَمّه، وتصغيره، والنخالة: ما بَقِي من قشور الطعام بعد غَرْبلته. انتهى . وقال النوويّ - ﵀ -: قوله:«إنما أنت من نخالتهم»؛ يعني: لست من فُضلائهم، وعلمائهم، وأهل المراتب منهم، بل من سَقَطهم، والنخالة هنا استعارةٌ من نُخالة الدقيق، وهي قشوره، والنخالة، والحُفالة، والحُثالة بمعنى واحد. انتهى . ولقد أجاد هذا الصحابيّ - ﵁ - حيث ردّ عليه تطاوله بقوله: (فَقَالَ) عائذ بن عمرو - ﵁ - (وَهَلْ كَانَتْ لَهُمْ)؛ أي: لأصحاب محمد - ﷺ -، (نُخَالَةٌ؟) الاستفهام إنكاريّ؛ أي: ليست فيهم نخالة أصلًا، (إِنَّما كَانَتِ النُّخَالَةُ بَعْدَهُمْ)؛ أي: بعد موتهم، وانقطاع آثارهم، (ورس فَيْرِهِمْ) ممن لا صحبة له. وقال النوويّ - ﵀ -: قوله: «وهل كانت لهم نُخالة … إلخ»: هذا من جَزْل الكلام، وفَصِيحه، وصدقه الذي ينقاد له كلّ مسلم، فإن الصحابة - ﵃ - كلَّهم هم صفوة الناس، وسادات الأمة، وأفضل ممن بعدَهم، وكلُّهم عُدول، قُدوةٌ، لا نُخالة فيهم، وإنما جاء التخليط ممن بعدهم، وفيمن بعدهم كانت النخالة. انتهى . وقال القرطبيّ - ﵀ -: وهذا الكلام من عامر بن عمرو - ﵁ -، وعظٌ، ونصيحةٌ، وذكري، لو صادفت مَنْ تنفعه الذكري، لكنها صادفت غليظ الطبع، والفهم، ومن إذا قيل له: اتَّقِ الله أخذته العزّة بالإثم، فلقد غلب عليه الجفاء، والجهالة حتى جعل فيمن اختاره الله لصحبة نبيّه - ﷺ - الحثالة، ونسبهم إلى النُّخالة، والرُّذالة، فهو معهم على الكلمة التي طارت وحَلَّت: رَمَتني بدائها وانسلّتْ، ولقد أحسن عائِذُ في الردّ عليه، حيث أسمعه من الحقّ ما ملأ قلبه، وأصمَّ أُذنيه، فقال - ولم يبال بهجرهم -: وهل كانت النخالة إلَّا بعدهم، وفي غيرهم؟ وحُثالة الشيء ورُذَالتُهُ، وسَقَطُهُ: شِرارُهُ. انتهى ، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث عائذ بن عمرو - ﵁ - هذا من أفراد المصنّف - ﵀ - . (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٥/ ٤٧٢٤] (١٨٣٠)، و(أحمد) في «مسنده» (٥/ ٦٤)، و(ابن حبّان) في «صحيحه» (٤٥١١)، و(الطبرانيّ) في «الكبير» (١٨/ ٢٦)، و(أبو عوانة) في «مسنده» (٤/ ٣٨٨)، و(ابن الجعد) في «مسنده» (١/ ٢٠٥)، و(الرويانيّ) في «مسنده» (٢/ ٣٦)، و(البيهقيّ) في «الكبرى» (٨/ ١٦١)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان أنه ينبغي الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وإن كان المأمور رئيس القوم، وأميرهم، يُخاف بأسه؛ لأنَّ هذا من الجهاد في سبيل الله - ﷿ -، وهذه صفة المؤمنين المخلصين الذين لا يخافون في الله لومة لائم، كما وصفهم الله - ﷿ - في مُحكم كتابه، ومَدَحهم، وأثنى عليهم بها، حيث قال: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (٥٤)﴾ [المائدة: ٥٤]. ٢ - (ومنها): بيان فضيلة هذا الصحابيّ - ﵁ -، حيث واجه هذا الأمير بالوعظ والتذكير، مع أنه يعلم غِلظته وشدّته؛ عملًا بقوله - ﷺ -: «أفضل الجهاد كلمة حقّ عند سلطان جائر» . ٣ - (ومنها): أن الصحابة - ﵃ - كلّهم عدول، خِيار، فُضلاء، ليس فيهم أراذل، وإنما الأرذل من يتكلّم فيهم، ويطعن في عِرضهم، وقد أثنى الله تعالى عليهم في غير ما آية، كقوله تعالى: ﴿مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا (٢٩)﴾ [الفتح: ٢٩]. وقوله: ﴿لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ (٨)﴾ [الحشر: ٨]. وقوله: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ (٧٤)﴾ [الأنفال: ٧٤]. وقوله: ﴿لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا (١٨)﴾ [الفتح: ١٨]. وقوله؛ ﴿وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (١٠٠)﴾ [التوبة: ١٠٠]، وغير ذلك من الآياتِ التي نوّهت بذكرهم، ورفعت أقدارهم، ومنزلتهم عند الله تعالى، وليس بعد تزكية الله تعالى تزكية، ﴿وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ﴾ [فاطر: ١٤]، ﴿أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ (١٤)﴾ [الملك: ١٤]. وكذلك نوّه رسول الله - ﷺ - بقَدْرهم، ورَفَع منزلتهم في غير ما حديث، فقد أخرج الشيخان في «صحيحيهما» عن أبي سعيد الخدريّ - ﵁ - قال: قال النبيّ - ﷺ -: «لا تسبّوا أصحابي، فلو أن أحدكم أنفق مثل أُحد ذهبًا ما بلغ مُدَّ أحدهم، ولا نصيفه»، وأخرج مسلم من حديث أبي موسى الأشعريّ - ﵁ - مرفوعًا: «النجوم أمَنَة للسماء، فإذا ذهبت النجوم، أتى السماء ما توعَد، وأنا أمنة لأصحابي، فإذا ذهبت أتى أصحابي ما يوعدون، وأصحابي أمنة لأمتي، فإذا ذهب أصحابي أتى أمتي ما يوعدون». وسيأتي تمام البحث في هذا في «كتاب فضائل الصحابة - ﵃ -» - إن شاء الله تعالى - والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾. قال الجامع الفقير إلى مولاه الغني القدير محمد ابن الشيخ العلامة علي بن آدم بن موسى خُويدم العلم بمكة المكرّمة: قد انتهيتُ من كتابة الجزء الواحد والثلاثين من «شرح صحيح الإمام مسلم» المسمَّى «البحرَ المحيطَ الثّجّاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجّاج» وقت الضحى يوم الخميس المبارك، وهو اليوم السادس عشر من شهر ربيع الثاني (١٦/ ٤/ ١٤٣١ هـ) الموافق (١ أبريل ٢٠١٠ م). أسأل الله العليّ العظيم ربّ العرش العظيم أن يجعله خالصًا لوجهه الكريم، وسببًا للفوز بجنات النعيم لي ولكلّ من تلقّاه بقلب سليم، إنه بعباده رؤوف رحيم. وآخر دعوانا: ﴿أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [يونس: ١٠]. ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلَا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ﴾ الآية [الأعراف: ٤٣]. ﴿سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ (١٨٠) وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ (١٨١) وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (١٨٢)﴾ [الصافات: ١٨٠ - ١٨٢]. «اللهم صلّ على محمد، وعلى آل محمد، كما صلّيت على آل إبراهيم، إنك حميد مجيد، اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على آل إبراهيم، إنك حميد مجيد». «السلام على النبيّ ورحمة الله وبركاته». ويليه - إن شاء الله تعالى - الجزء الثاني والثلاثون مفتتحًا بـ (٦) - (بَابُ غِلَظِ تَحْرِيمِ الْغُلُولِ) رقم [٤٧٢٥] (١٨٣١). «سبحانك اللهمّ وبحمدك، أشهد أن لا إله إلَّا أنت، أستغفرك وأتوب إليك». * * *
مصادر المؤلف (١١)

١. «مسند أبي عوانة» ٤/ ٣٨٧.

٢. راجع:«مغني اللبيب»١/ ١٥٩.

٣. «شرح النوويّ»١٢/ ٢١٦.

٤. «المفهم»٤/ ٢٥.

٥. «الكاشف عن حقائق السنن»٨/ ٢٥٧٠.

٦. «مشارق الأنوار» ٢/ ٦.

٧. «شرح النوويّ» ١٢/ ٢١٦.

٨. «شرح النوويّ» ١٢/ ٢١٦.

٩. «المفهم» ٤/ ٢٥.

١٠. لَمْ يخرجه من أصحاب الكتب الستّة غيره، فتنبّه.

١١. حديث صحيح، أخرجه أحمد، وأصحاب السنن.