HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ١٨٣٧

وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ بَرَّادٍ الأَشْعَرِيُّ وَأَبُو كُرَيْبٍ. قَالُوا: حَدَّثَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الصَّامِتِ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ. قَالَ: إِنَّ خَلِيلِي أَوْصَانِي أَنْ أَسْمَعَ وَأُطِيعَ. وَإِنْ كَانَ عَبْدًا مُجَدَّعَ الْأَطْرَافِ.
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج6 ص14
ج ٣ ص ١٤٦٧

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٤ مصادر جامع الترمذي, سنن ابن ماجه, سنن الدارمي, مسند أحمد
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٣٢ ص٦١
ومعنى الحديث: تجب طاعة ولاة الأمور، فيما يشُقّ، وتكرهه النفوس وغيره، مما ليس بمعصية، فإن كانت لمعصية فلا سمع ولا طاعة، كما صُرِّح به في الأحاديث الباقية، فتُحمل هذه الأحاديث المطلقة لوجوب طاعة ولاة الأمور على موافقة تلك الأحاديث المصرِّحة بأنه لا سمعَ، ولا طاعةَ في المعصية. والحديث فيه الحثّ على السمع والطاعة، في جميع الأحوال، وسببها اجتماع كلمة المسلمين، فإن الخلاف سبب لفساد أحوالهم في دينهم ودنياهم، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. مسألتان تتعلَّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أبي هريرة - ﵁ - هذا من أفراد المصنّف - ﵀ -. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٨/ ٤٧٤٦] (١٨٣٦)، و(النسائيّ) في «البيعة» (٧/ ١٤٠) و«الكبرى» (٧٧٧٦)، و(أحمد) في «مسنده» (٢/ ٣٨١)، و(أبو عوانة) في «مسنده» (٤/ ٤٠٣)، والله تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّل الكتاب قال: [٤٧٤٦] (١٨٣٧) - (وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ بَرَّادٍ الأَشْعَرِيُّ، وَأبُو كُرَيْبٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الصَّامِت، عَنْ أَبِي ذَرٍّ، قَالَ: إِنَّ خَلِيلِي أَوْصَانِي أَنْ أَسْمَعَ، وَأُطِيعَ، وإِنْ كَانَ عَبْدًا، مُجَدَّعَ الأَطْرَافِ). رجال هذا الإسناد: ثمانية: ١ - (عَبْدُ اللهِ بْنُ بَرَّادٍ الأَشْعَرِيُّ) هو: عبد الله بن بَرّاد بن يوسف بن أبي بُرْدة بن أبي موسى، أبو عامر الكوفيّ، صدوقٌ [١٠] (خت م) تقدّم في «المقدمة» ٦/ ٥١. ٢ - (ابْنُ إِدْرِيسَ) هو: عبد الله بن إدريس بن يزيد بن عبد الرَّحمن الأوديّ، أبو محمد الكوفيّ، ثقةٌ فقيهٌ عابدٌ [٨] (ت ١٩٢) له بضع و(٧٠) سنةً (ع) تقدّم في «المقدمة» ٤/ ٢٤. ٣ - (أَبُو عِمْرَانَ) عبد الملك بن حبيب الأزديّ، أو الْكِنْديّ الْجَوْنيّ البصريّ، ثقةٌ، من كبار [٤] (ت ١٢٨) أو بعدها (ع) تقدَّم في «الإيمان» ٨٦/ ٤٥٥. ٤ - (عَبْدُ اللهِ بْنُ الصَّامِتِ) الْغِفَاريّ البصريّ، ابن أخي أبي ذرّ، ثقةٌ [٣] (خت م ٤) تقدّم في «الصلاة» ٥٢/ ١١٤٢. ٥ - (أَبُو ذَرٍّ) جُندب بن جُنادة على الأصحّ، وقيل غير ذلك في اسمه، واسم أبيه الصحابيّ الشهير، تقدّم إسلامه، وتأخّرت هجرته، فلم يشهد بدرًا، مات - ﵁ - سنة - ﵁ - (٣٢) (ع) تقدَّم في «الإيمان» ٢٩/ ٢٢٤. والباقون تقدّموا في الباب الماضي. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أنه من سُداسيّات المصنّف - ﵀ -، وله فيه ثلاثة من الشيوخ قرن بينهم؛ لاتّحاد كيفيّة التحمّل والأداء، وفيه رواية تابعيّ عن تابعيّ، بل هو من رواية الأقران. شرح الحديث: (عَنْ أَبِي ذَرٍّ) الغفاريّ - ﵁ - أنه (قَالَ: إِن خَلِيلِي)؛ يعني: النبيّ - ﷺ -، والخليل: الصديق، والجمع أخلَّاء، (أَوْصَانِي)؛ أي: أمرني، قال الفيّومي - ﵀ -: يقال: أَوْصَيْتُهُ بالصلاة: أمَرْتُه بها، وعليه قوله تعالى: ﴿ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ [الأنعام: ١٥٣]، وقوله: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ﴾ [النساء: ١١]؛ أي: يأمركم، وفي الحديث: «خَطَبَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -، فَأَوْصَى بِتَقْوَى اللهِ»: معناه أمَر، فيَعُمّ الأمر بأيّ لفظ كان، نحو: اتقوا الله، وأطيعوا الله، وكذلك الخبر إذا كان فيه معنى الطلب، نحو: لقد فاز من اتقي، وطُوبى لمن وَسِعَتْه السُّنَّة، ولم تستهوه البدعة، ورحم الله من شَغَله عيبه عن عيوب الناس، ولا يتعيّن في الخطبة: أوصيكم، كيف ولفظ الوصيّة مشترك بين التذكير، والاستعطاف، وبين الأمر، فيتعيّن حَمْله على الأمر، ويقوم مقامه كلّ لفظ فيه معنى الأمر. انتهى . (أَنْ أَسْمَعَ، وَأُطِيعَ)؛ أي: أسمع قول الأمير، وأطيع أمره، فـ «أن» مصدريّة، والمصدر المؤوّل مجرور بحرف جرّ مقدر؛ لأنَّ «أَمَر» يتعدى إلى المفعول الثاني به؛ أي: بالسمع، والطاعة. (وَإِنْ كَانَ عَبْدًا) اسم «كان» ضمير يعود إلى الأمير المفهوم من المقام؛ أي: وإن كان الأمير عبدًا (مُجَدَّعَ الأَطْرَافِ) اسم مفعول من التجديع، وهو التقطيع؛ أي: مقطّع الأطراف، وفي الرواية التالية: «عبدًا حبشيًّا، مجدّع الأطراف»، والمراد: أخسّ العبيد؛ أي: أسمع، وأطيع للأمير، وإن كان دنيء النسب، حتى لو كان عبدًا أسود، مقطوع الأطراف، فطاعته واجبة، وتُتصوّر إمارة العبد إذا ولّاه بعض الأئمة، أو إذا تغلّب على البلاد بشوكته وأتباعه، ولا يجوز ابتداء عَقْد الولاية له، مع الاختيار، بل شَرْطها الحريّة، قاله النوويّ . وقال القرطبيّ - ﵀ -: قوله: «وإن كان عبدًا حبشيًّا مجدَّع الأطراف» الْجَدْعُ: القطْع، وأصله في الأنف، و«الأطراف»: الأصابع، وهذا مبالغة في وَصْف هذا العبد بالضَّعَة والْخِسّة؛ وذلك أن العبد إنما تُقطع أطرافه من كثرة العمل والمشي حانيًا، وهذا منه - ﷺ - على جهة الإغياء، على عادة العرب في تمكينهم المعاني وتأكيدها، كما قال النبيّ - ﷺ -: «من بنى مسجدًا لله، ولو كمِفْحَصِ قطاةٍ بنى الله له بيتًا في الجنَّة» ، ومفحص القطاة لا يصلح أن يكون مسجدًا، وإنما هو تمثيل للتصغير على جهة الإغياء، فكأنَّه قال: أصغر ما يكون من المساجد، وعلى هذا التأويل لا يكون فيه حجة لمن استدلّ به على جواز تأمير العبد فيما دون الإمامة الكبرى» وَهُمْ بعض أهل الظاهر فيما أحسب، فإنه قد اتُّفِقَ على أنَّ الإمام الأعظم، لا بُدَّ أن يكون حرًّا؛ على ما يأتي. ونصَّ أصحاب مالك على أنَّ القاضي لا بُدَّ أن يكون حرًّا. قال القرطبيّ: وأمير الجيش والحرب في معناه، فإنها مناصب دينية يتعلّق بها تنفيذ أحكام شرعية، فلا يصلح لها العبد؛ لأنه ناقصٌ بالرِّقِّ مَحْجُورٌ عليه، لا يَستقلُّ بنفسه، ومسلوبُ أهليةِ الشهادة والتنفيذ، فلا يصلح للقضاء، ولا للإمارة، وأظنّ أنَّ جمهور علماء المسلمين على ذلك، وقد وَرَدَ ذِكْر العبد في هذا الحديث مطلقًا، وقد قيَّده بالحديث الآتي بعد هذا، الذي قال فيه: «ولو استعمل عليكم عبد يقودهم بكتاب الله». انتهى . قال الجامع عفا الله عنه: تقدّم تحقيق مسألة تولية العبد، وأن الصواب جوازها؛ لحديث الباب، ولأدئة أخرى، سبق بيانها، في شرح حديث: «الناس تبَع لقريش … إلخ»، فراجعه تستفد، والله تعالى وفي التوفيق. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أبي ذرّ - ﵁ - هذا من أفراد المصنّف - ﵀ -. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٨/ ٤٧٤٦ و٤٧٤٧ و٤٧٤٨] (١٨٣٧)، وتقدّم في «الصلاة» برقم [١٤٦٨] (٦٤٨)، و(أبو داود) في «الصلاة» (٤٣١)، و(الترمذي) في «الصلاة» (١٣٦)، و(النسائي) في «الصلاة» (٢/ ٧٥)، و(ابن ماجة) في «الجهاد» (٢٨٦٢)، و(البخاريّ) في «الأدب المفرد» (١١٣)، و(الطيالسي) في «مسنده» (٤٥٢)، و(أحمد) في «مسنده» (٥/ ١٦١ و١٧١)، و(ابن حبّان) في «صحيحه» (١٧١٨)، و(أبو نعيم) في «مستخرجه» (٢/ ٢٤٢)، و(أبو عوانة) في «مسنده» (١/ ٤١٣ و٤/ ٤٠٢ و٤٠٣)، و(البيهقيّ) في «الكبرى» (٢/ ٨٨ و٨/ ١٥٥) و«شعب الإيمان» (٦/ ٤)، و(البغويّ) في «شرح السنّة» (٣٩٠ و٣٩١)، والله تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلِّف - ﵀ - أَوَّل الكتاب قال: [٤٧٤٧] (…) - (وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ (ح) وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، أَخْبَرَنَا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ، جَمِيعًا عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ، بِهَذَا الْإِسْنَاد، وَقَالَا في الْحَدِيثِ: عَبْدًا، حَبَشِيًّا، مُجَدَّعَ الأَطْرَافِ). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ) المازنيّ، أبو الحسن البصريّ، نزيل مرو، ثقةٌ ثبتٌ، من كبار [٩] (ت ٢٠٤) وله (٨٢) سنةً (ع) تقدّم في «المقدمة» ٦/ ٣٩. والباقون ذُكروا في الباب، والبابين الماضيين، و«إسحاق» هو: ابن راهويه. وقوله: (وَقَالَا فِي الْحَدِيثِ) ضمير التثنية لمحمد بن جعفر، والنضر بن شُميل. [تنبيه]: رواية محمد بن جعفر، عن شعبة ساقها ابن ماجة - ﵀ - في «سننه»، فقال: (٢٨٦٢) - حدّثنا محمد بن بشّار، ثنا محمد بن جعفر، ثنا شعبة، عن أبي عمران الْجَوْنيّ، عن عبد الله بن الصامت، عن أبي ذَرّ، أنه انتهى إلى الرَّبَذَة، وقد أقيمت الصلاة، فإذا عبد يؤمّهم، فقيل: هذا أبو ذرّ، فذهب يتأخر، فقال أبو ذرّ: أوصاني خليلي - ﷺ - أن أسمع، وأطيع، وإن كان عبدًا حبشيًّا، مُجَدَّعَ الأطراف. انتهى . وأما رواية النضر بن شُميل، عن شعبة فقد ساقها ابن حبّان - ﵀ - في «صحيحه»، فقال: (٥٩٦٤) - أخبرنا عبد الله بن محمد الأزديّ، حدّثنا إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا النضر بن شُميل، حدّثنا شعبة، حدّثنا أبو عمران الْجَوْنيّ، سمع عبد الله بن الصامت يقول: قَدِم أبو ذرّ على عثمان من الشام، فقال: يا أمير المؤمنين افتح الباب، حتى يدخل الناس، أتَحْسَبني من قوم يقرؤون القرآن، لا يجاوز حناجرهم، يمرقون من الدين مُروق السهم من الرَّمِيّة، ثم لا يعودون فيه حتى يعود السهم على فُوقه؟ هُمْ شرّ الخلق والخليقة، والذي نفسي بيده لو أمرتني أن أقعد لَمَا قمت، ولو أمرتني أن أكون قائمًا لَقُمْت ما أمكنتني رِجلاي، ولو ربَطْتَني على بعير لَمْ أُطلق نفسي حتى تكون أنت الذي تُطلقني، ثم استَأْذَنه أن يأتي الرَّبَذَة، فأَذِنَ له، فأتاها، فإذا عبد يؤمّهم، فقالوا: أبو ذرّ، فنَكَصَ العبد، فقيل له: تقدَّم، فقال: أوصاني خليلي - ﷺ - بثلاث: أن أسمع، وأطيع، ولو لعبد حبشيّ مُجَدَّعَ الأطراف، وإذا صنعتَ مرقةً، فأكثر ماءها، ثم انظر جيرانك، فَأَنِلْهم منها بمعروف، وصَلِّ الصلاة لوقتها، فإن أتيت الإمام،
مصادر المؤلف (٥)

١. «المصباح المنير» ٢/ ٦٦٢.

٢. «شرح النوويّ» ١٢/ ٢٢٣.

٣. حديث صحيح، رواه ابن حبّان، والبيهقيّ.

٤. «المفهم» ٤/ ٣٧ - ٣٨.

٥. «سنن ابن ماجة» ٢/ ٩٥٥.