HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ١٨٤٦

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ. قالا: حدثنا محمد بن جعفر. حدثنا شعبة عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ وَائِلٍ الْحَضْرَمِيِّ، عَنْ أَبِيهِ. قَالَ: سَأَلَ سَلَمَةُ بْنُ يَزِيدَ الْجُعْفِيُّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ. فَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ! أَرَأَيْتَ إِنْ قَامَتْ عَلَيْنَا أُمَرَاءُ يَسْأَلُونَا حَقَّهُمْ وَيَمْنَعُونَا حَقَّنَا، فَمَا تَأْمُرُنَا؟ فَأَعْرَضَ عَنْهُ. ثُمَّ سَأَلَهُ فأعرض عنه. ثم سأله في اثانية أَوْ فِي الثَّالِثَةِ فَجَذَبَهُ الْأَشْعَثُ بْنُ قَيْسٍ. وَقَالَ (اسْمَعُوا وَأَطِيعُوا. فَإِنَّمَا عَلَيْهِمْ مَا حُمِّلُوا وعليكم ما حملتم).
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج6 ص19
ج ٣ ص ١٤٧٤

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في مصدر واحد جامع الترمذي
التحرير في شرح صحيح مسلم · قوام السنة الأصبهاني · ج١ ص٤٣٦
[٤٦٦] وفيه : تأكيد طاعة الإمام، وإن منع الحقّ، لقوله: (فَإِنَّمَا عَلَيْهِمْ مَا حُمَّلُوا، وَعَلَيْكُمْ مَا حُمَّلْتُمْ). * * * ومن باب الأمر بلزوم الجماعة عند ظهور الفتن
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٣٢ ص١٥١
(١٢) - (بابٌ فِي طَاعَةِ الأُمَرَاءِ، وَإِنْ مَنَعُوا الْحُقُوقَ) وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّل الكتاب قال: [٤٧٧٣] (١٨٤٦) - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ وَائِلٍ الْحَضْرَمِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سَأَلَ سَلَمَةُ بْنُ يَزِيدَ الْجُعْفِيُّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ -، فَقَالَ: يَا نَبِيَّ الله أَرَأَيْتَ إِنْ قَامَتْ عَلَيْنَا أُمَرَاءُ، يَسْأَلُونَا حَقَّهُمْ، وَيَمْنَعُونَا حَقَّنَا، فَمَا تَأْمُرُنَا؟ فَأَعْرَضَ عَنْهُ، ثُمَّ سَأَلَهُ، فَأَعْرَضَ عَنْهُ، ثُمَّ سَأَلَهُ فِي الثَّانِيَةِ، أَوْ فِي الثَّالِثَةِ، فَجَذَبَهُ الأَشْعَثُ بْنُ قَيْسٍ، وَقَالَ: «اسْمَعُوا، وَأَطِيعُوا، فَإِنَّمَا عَلَيْهِمْ مَا حُمِّلُوا، وَعَلَيْكُمْ مَا حُمِّلْتُمْ»). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (سِمَاكُ بْنُ حَرْبِ) بن أوس بن خالد الذُّهْليّ، أبو المغيرة الكوفيّ، صدوقٌ، وروايته عن عكرمة خاصّةً مضطربةٌ، وقد تغيّر بآخره، فكان ربّما تلقّن [٤] (ت ١٢٣) (خت م ٤) تقدم في «الإيمان» ٦٤/ ٣٦٥. ٢ - (عَلْقَمَةُ بْنُ وَائِلٍ الْحَضْرَمِيُ) الكوفيّ، صدوقٌ [٣] (ي م ٤) تقدم في «الإيمان» ٦٤/ ٣٦٥. ٣ - (أَبُوهُ) وائل بن حُجْر بن سعد بن مرزوق الحضرميّ الصحابيّ الجليل، كان من ملوك اليمن، ثم سكن الكوفة، ومات في خلافة معاوية - ﵄ - (ر م ٤) تقدم في «الإيمان» ٦٤/ ٣٦٥. والباقون ذُكروا في الباب الماضي. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أنه من سُداسيّات المصنّف - ﵀ -، وأن نصفه الأول مسلسل بالبصريين، والثاني بالكوفيين، وأن شيخيه من التسعة الذين روى عنهم الجماعة بلا واسطة، كما سبق قبل حديثين، وفيه رواية تابعيّ عن تابعيّ، والابن عن أبيه. شرح الحديث: (عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ وَائِلٍ الْحَضْرَمِيِّ عَنْ أَبِيهِ) والصحيح أن علقمة سمع من أبيه، (قَالَ: سَأَلَ سَلَمَةُ بْنُ يَزِيدَ الْجُعْفِيُّ) قال في «تهذيب التهذيب»: سلمة بن يزيد بن مشجعة بن المجمع بن مالك بن كعب بن سعد بن عوف بن خريم بن جُعْفيّ الجعفيّ، ويقال: يزيد بن سلمة، والأول أصحّ، صحابيّ نزل الكوفة، وكان وفد على النبيّ - ﷺ - وحدّث عنه، وروى عنه علقمة بن قيس، وعلقمة بن وائل بن حُجْر، ويزيد بن مُرّة الجهنيّ، له ذكر في «صحيح مسلم» في هذا الحديث فقط، وروى له أبو داود في «القدر»، والنسائيّ حديثًا واحدًا: «قلنا: يا رسول الله إن أمنا مُليكة كانت تصل الرحم. . .» الحديث، وهو مما ألزم الدارقطنيّ الشيخين إخراجه؛ لصحّة الطريق إليه، صحّحه جماعة، وقال المرزبانيّ: وفد هو وأخوه لأمه قيس بن سلمة بن شَراحيل، فأسلما، واستَعْمل النبيّ - ﷺ - قيسًا على بني مروان، وكتب له كتابًا. انتهى بزيادة من «الإصابة» . (رَسُولَ اللهِ - ﷺ -) بالنصب على المفعوليّة لـ «سأل»، (فَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللهِ أَرَأَيْتَ إِنْ قَامَتْ عَلَيْنَا أُمَرَاءُ، يَسْأَلُونَا حَقَّهُمْ، وَيَمْنَعُونَا حَقَّنَا) هكذا في أكثر النسخ: «يسألونا»، و«يمنعونا» بنون واحدة، على حذف نون الوقاية، وهو جائز في مثل هذا الفعل، وبعضهم يرى أن المحذوف نون الرفع، والأرجح أنها نون الوقاية؛ لأنها منشأ الثقل، ووقع في بعض النسخ بنونين، وهو ظاهر، ومعنى: «يسألونا حقّهم»؛ أي: يطلبون منا أن نوفّيهم الحقّ الذي وجب لهم، من السمع والطاعة، ونحو ذلك، و«يمنعونا حقّنا»؛ أي: من العدل، وإعطاء الغنيمة، ونحو ذلك. (فَمَا تَأْمُرُنَا؟)؛ أي: أيّ شيء تأمرنا به أن نفعله تجاههم؟ (فَأَعْرَضَ عَنْهُ)؛ أي: ترك النبيّ - ﷺ - إجابة سؤاله، قيل: يَحْتمل أن يكون هذا الإعراض انتظارًا للوحي، ويَحْتَمِل أن يكون النبيّ - ﷺ - تلمّس من لهجة السائل، وكيفيّة سؤاله أنه يريد الاستئذان في الخروج على مثل هؤلاء الأئمة، فكان الإعراض إنكارًا على ذلك، ولا يقال: إن فيه تأخيرَ البيان عن وقت الحاجة؛ لأنه - ﷺ - أجاب عنه في نفس المجلس ، فتنبّه، والله تعالى أعلم. وقال القرطبيّ - ﵀ -: سكوتُ النبيُّ - ﷺ - عن السائل حتى كرّر السؤال ثلاثًا، يَحْتَمِل أن يكون لأنه كان ينتظر الوحي، أو لأنه كان يستخرج من السائل حرصه على مسألته، واحتياجه إليها، أو لأنه كَرِه تلك المسألة؛ لأنها لا تصدر في الغالب إلا من قلب فيه تشوّف لمخالفة الأمراء، والخروج عليهم. انتهى . (ثُمَّ سَأَلَهُ، فَأَعْرَضَ عَنْهُ، ثُمَّ سَأَلَهُ فِي الثَّانِيَةِ، أَوْ فِي الثَّالِثَةِ، فَجَذَبَهُ الأَشْعَثُ بْنُ قَيْسِ) بن معدي كرب الْكِنديّ، أبو محمد الصحابيّ، نزل الكوفة، ومات سنة (٤٠ أو ٤١ أو ٤٦) تقدّم في «الإيمان» ٦٤/ ٣٦٢. والمعنى: أنه لَمّا رأى الأشعث - ﵁ - إعراض النبيّ - ﷺ - عن الجواب عن سؤاله جذبه إلى نفسه؛ ليمنعه عن الاستمرار على السؤال؛ مخافة أن يسخط النبيّ - ﷺ -، ولكنه - ﷺ - أجاب عن سؤاله (وَقَالَ: «اسْمَعُوا) قولهم، (وَأَطِيعُوا) أمْرهم، أو اسمعوا ظاهرًا، وأطيعوا باطنًا، (فَإِنَّمَا عَلَيْهِمْ مَا حُمِّلُوا) - بتشديد الميم مبنيًّا للمفعول -؛ أي: ما كُلِّفُوا به من العدل، وإعطاء الرعية حقّهم، (وَعَلَيْكُمْ مَا حُمِّلْتُمْ) بضبط ما قبله؛ أي: كُلّفتم به، قال الطيبيّ: قدَّم الجارّ والمجرور على عامله؛ للاختصاص؛ أي ليس على الأمراء إلا ما حمّلهم الله، وكَلَّفهم به من العدل والتسوية، فإذا لم يقوموا بذلك فعليهم الوزر والوبال، وأما أنتم فعليكم ما كُلِّفتم به من السمع والطاعة، وأداء الحقوق، فإذا قمتم بما عليكم فالله تعالى يتفضل عليكم، ويثيبكم به. وقال القرطبيّ - ﵀ -: يعني: أن الله تعالى كلَّف الولاة العدل، وحسن الرعاية، وكلّف المُوَلَّى عليهم الطاعة، وحسن النصيحة، فأراد أنه إن عصى الأمراءُ اللهَ فيكم، ولم يقوموا بحقوقكم، فلا تعصوا الله أنتم فيهم، وقوموا بحقوقهم، فإن الله مُجازٍ كل واحدٍ من الفريقين بما عَمِلَ. انتهى . وقال المباركفويّ - ﵀ - في «شرح الترمذيّ»: «وإنما عليكم ما حُمِّلتم»؛ أي: من الطاعة، والصبر على البلية، وكأن الحديث مقتبس من قوله تعالى: ﴿قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْهِ مَا حُمِّلَ وَعَلَيْكُمْ مَا حُمِّلْتُمْ وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ (٥٤)﴾ [النور: ٥٤] انتهى . وحاصله أنه يجب على كلّ أحد أداء ما كُلِّف به، ولا يجوز أن يتعدّ حدوده، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث وائل بن حُجْر الحضرميّ - ﵁ - هذا من أفراد المصنّف - ﵀ -. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [١٢/ ٤٧٧٣ و٤٧٧٤] (١٨٤٦)، و(الترمذيّ) في «الفتن» (٢٢٩٥)، و(الطيالسيّ) في «مسنده» (١/ ١٣٧)، و(ابن أبي شيبة) في «مصنّفه» (٧/ ٤٦٧)، و(الطبرانيّ) في «الكبير» (٧/ ٤٠ و١٢/ ١٦ و٢٤٢)، و(أبو عوانة) في «مسنده» (٤/ ٤١٥)، و(البيهقيّ) في «الكبرى» (٨/ ١٥٨) و«شعب الإيمان» (٦/ ٦١)، وفوائده تقدّمت، ولله الحمد والمنّة. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّل الكتاب قال: [٤٧٧٤] (. . .) - (وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا شَبَابَةُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سِمَاكٍ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، مِثْلَهُ، وَقَالَ: فَجَذَبَهُ الأَشْعَثُ بْنُ قَيْسٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «اسْمَعُوا، وَأَطِيعُوا، فَإِنَّمَا عَلَيْهِمْ مَا حُمِّلُوا، وَعَلَيْكُمْ مَا حُمِّلْتُمْ»). رجال هذا الإسناد: أربعة: ١ - (أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ) تقدّم قبل باب. ٢ - (شَبَابَةُ) بن سَوَّار المدائنيّ، تقدّم قبل بابين. والباقيان ذُكرا قبله. [تنبيه]: رواية شبابة بن سَوّار، عن شعبة هذه ساقها أبو عوانة - ﵀ - في «مسنده»، فقال:
مصادر المؤلف (٥)

١. راجع: «تهذيب التهذيب» ٢/ ٨٠، و«الإصابة» ٣/ ١٣١ - ١٣٢.

٢. راجع: «تكملة فتح الملهم» ٣/ ٣٤١.

٣. «المفهم» ٤/ ٥٥.

٤. «المفهم» ٤/ ٥٥.

٥. «تحفة الأحوذيّ» ٦/ ٣٦٨.