HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ١٨٤٩

حَدَّثَنَا حَسَنُ بْنُ الرَّبِيعِ. حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ الْجَعْدِ، أَبِي عُثْمَانَ، عَنْ أَبِي رَجَاءٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، يَرْوِيه. قَالَ: قَالَ رسول الله ﷺ (من رَأَى مِنْ أَمِيرِهِ شَيْئًا يَكْرَهُهُ، فَلْيَصْبِرْ. فَإِنَّهُ مَنْ فَارَقَ الْجَمَاعَةَ شِبْرًا، فَمَاتَ، فَمِيتَةٌ جَاهِلِيَّةٌ).
ج ٣ ص ١٤٧٧

سلسلة الرواة

التحرير في شرح صحيح مسلم · قوام السنة الأصبهاني · ج١ ص٤٣٨
[٤٦٨] فيه: حديث أبي قيس بن رِياح - بكسر الراء -، واسمه: زياد؛ عن أبي هريرة ﵁: (مَن خَرَجَ مِنَ الطَّاعَةِ، وَفَارَقَ الجَمَاعَةَ فَمَاتَ، مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً، وَمَن قُتِلَ تَحتَ رَايَةٍ عَمِيَّةٍ يَغضَبُ لِعَصَبَةٍ، ويَدعُو إِلَى العَصَبَةِ، أَوْ يَنصُرُ عَصَبَةً، فَقُتِلَ، فَقِيلَةٌ جَاهِلِيَّة) ؛ وفي نسخة: (فَقِتلَتُه جَاهِلِيَّة)؛ وفي رواية: (لَا يَتَحَاشَى مِن مُؤمِنِهَا)؛ وفي نسخة: (لَا يَنحَاشُ مِن مُؤمِنِهَا). (العَمِيَّة) : الجهالة، قال أحمد بن حنبل: هو الأمر الأعمى؛ كالعصبية لا يستبينُ ما وجهُه، وقال إسحاق: هذا في تَخَارُج القوم؛ وقَتلِ بعضهم بعضًا ؛ وكأن أصله من التَّعمِية وهو التلبيس، وفي حديث الزبير: (لِئَلَّا تَمُوتَ مِيتَةً عَمِيَّة) ؛ أي: ميتةَ فتنةٍ وجهلِ. ورواه بعضهم: (عِمِّيَّة) ، بكسر العين، وتشديد الميم، فإن صح فوزنه: (فِعْلِية)؛ من عَمَّ يَعُمُّ، و(عَمِيَّة): فعيلة من عَمِيَ الأمر: إذا اشتبه. وقوله: (لَا يَتَحَاشَى)؛ قال صاحب المجمل : ما ينحاش فلان من شيء إذا لم يكترث له، وقيل: الحَوَاشَة: الاستحياء، وقول النابغة: وَمَا أُحَاشِي مِنَ الأَقوَامِ مِن أَحَدِ من الحشا؛ وهي الناحية، وتحاشى عن الشيء؛ أي: تنحى عنه، قال صاحب المجمل: تحوش القوم عني أي: تحول . وفي الحديث دليل على النهي عن الافتراق، وحثٌّ على لزوم الجماعة، وإخبارٌ عن حال من نزع يده عن الطاعة، وأظهر العصبية، وأنها كيف تكون. وقيل: العَمِيَّة والعَمياء: الحيرة في الأمر، و(القِتلَةُ)؛ - بكسر القاف -: القتل، كالجِلسة بمعنى الجُلوس، والرِّكْبة بمعنى الركوب، وكذلك المِيتَة بمعنى الموت. * * *
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٣٢ ص١٧٦
مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ غَيْلَانَ بْنِ جَرِيرٍ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ، أَمَّا ابْنُ الْمُثَنَّى فَلَمْ يَذْكُرِ النَّبِيَّ - ﷺ - فِي الْحَدِيثِ، وَأَمَّا ابْنُ بَشَّارٍ فَقَالَ فِي رِوَايَتِهِ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -، بِنَحْوِ حَدِيثِهِمْ). رجال هذا الإسناد: خمسة: وكلّهم ذُكروا في الباب، وقبله. [تنبيه]: رواية محمد بن جعفر، عن شعبة هذه لم أجد من ساقها، فليُنظر، والله تعالى أعلم. وبالسند المتصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّل الكتاب قال: [٤٧٨١] (١٨٤٩) - (حَدَّثَنَا حَسَنُ بْنُ الرَّبِيعِ، حَدَّثَنَا حَمَادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنِ الْجَعْدِ أَبِي عُثْمَانَ، عَنْ أَبِي رَجَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، يَرْوِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «مَنْ رَأَى مِنْ أَمِيرِهِ شَيْئًا يَكْرَهُهُ فَلْيَصْبِرْ، فَإِنَّهُ مَنْ فَارَقَ الْجَمَاعَةَ شِبْرًا، فَمَاتَ، فَمِيتَةٌ جَاهِلِيَّةٌ»). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (حَسَنُ بْنُ الرَّبِيعِ) البَجَليّ، أبو عليّ الْبُورانيّ الكوفيّ، ثقةٌ [١٠] (ت ٢٠ أو ٢٢١) (ع) تقدم في «المقدمة» ٥/ ٢٦. ٢ - (الْجَعْدُ أَبو عُثْمَانَ) هو: الجعد بن دينار اليشكريّ الصيرفيّ البصريّ، ثقةٌ [٤] (خ م د ت س) تقدم في «الإيمان» ٦٢/ ٣٤٥. ٣ - (أَبُو رَجَاءٍ) عمران بن مِلْحان، أو ابن تيم، أو ابن عبد الله الْعُطارديّ البصريّ، مخضرم ثقةٌ معمّرٌ [٢] (ت ١٠٥) وله (١٢٠) سنةً (ع) تقدم في «الإيمان» ٦٢/ ٣٤٥. ٤ - (ابْنُ عَبَّاسٍ) - ﵄ - تقدّم قبل أربعة أبواب. و«حماد بن زيد» ذُكر قبل حديثين. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أنه من خماسيّات المصنّف - ﵀ -، وأنه مسلسل بالبصريين، غير شيخه، فكوفيّ، وفيه رواية تابعيّ عن تابعيّ مخضرم، وفيه ابن عبّاس - ﵄ - حبر الأمة، وبحرها، وأحد العبادلة الأربعة، والمكثرين السبعة، روى (١٦٩٦) حديثًا، وهو آخر من مات من الصحابة - ﵃ - بالطائف سنة (٦٨). شرح الحديث: (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ) - ﵄ -، وقوله: (يَرْوِيهِ) جملة حاليّة؛ أي: حال كون ابن عبّاس - ﵄ - ينقل هذا الحديث عن النبيّ - ﷺ -، قال في «الفتح»: هو في معنى قوله: «عن النبيّ - ﷺ -» ، ثم أوضح معنى «يرويه»، بقوله: (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «مَنْ) شرطيّة مبتدأ، خبره»فليصبر«، (رَأَى مِنْ أَمِيرِهِ شَيْئًا يَكْرَهُهُ) لمخالفته الشرع، أو لمخالفته ما تحبّه نفسه، (فَلْيَصْبِرْ) على ذلك المكروه، (فَإِنَّهُ) الفاء للتعليل؛ والهاء ضمير الشأن؛ أي: لأن الأمر والشأن (مَنْ فَارَقَ الْجَمَاعَةَ شِبْرًا)؛ أي: مقدار شبر، وَكَنَى به عن الخروج على السلطان، ولو بأدنى نوع من أنواع الخروج، أو بأقلّ سبب من أسباب الفرقة. وقال في«الفتح»: وقوله:«شبرًا»- بكسر المعجمة، وسكون الموحدة - وهي كناية عن معصية السلطان ومحاربته، قال ابن أبي جمرة: المراد بالمفارقة: السعي في حَلّ عقد البيعة التي حصلت لذلك الأمير، ولو بأدنى شيء، فكنى عنها بمقدار الشبر؛ لأن الأخذ في ذلك يؤول إلى سفك الدماء بغير حقّ . (فَمَاتَ، فَمِيتَةٌ جَاهِلِيَّةٌ) وفي بعض النسخ:«فميتته جاهليّة»؛ أي: كموتة أهل الجاهليّة من الضلالة، والفرقة، وفي الرواية التالية:«فإنه ليس أحدٌ من الناس يخرج من السلطان شبرًا فمات عليه إلا مات ميتةً جاهليّةً»، وفي رواية للبخاريّ:«مات ميتةً جاهليّةً»، وفي حديث ابن عمر الآتي عند مسلم، رفعه:«مَن خَلَع يدًا من طاعةٍ، لقي الله ولا حجة له، ومن مات وليس في عنقه بيعةٌ، مات ميتةً جاهليةً». وقال الكرمانيّ - ﵀ - عند قوله:«فإنه من فارق الجماعة شبرًا، فمات إلا مات ميتةً جاهليّةً«قال:»من«للاستفهام الإنكاريّ؛ أي: ما فارق الجماعة أحدٌ إلا جرى له كذا، أو»ما«مُقَدَّرة، قال ابن مالك: جاز ذلك كقوله [من الطويل]: فَوَاللهِ مَا نِلْتُمْ وَلَا نِيلَ مِنْكُمُ … بِمُعْتَدِلٍ وَفْقٍ وَلَا مُتَقَارِبِ أو«إلا»زائدة، قال الأصمعيّ: تقع«إلا» زائدةً، كقوله [من الطويل]: حَرَاجِيجُ مَا تَنْفَكُّ إِلَّا مُنَاخَةً … عَلَى الْخَسْفِ أَوْ يَرْمِي بِهَا بَلَدًا قَفْرَا أو عاطفة على رأي الكوفيين. والمراد بالميتة الجاهلية - وهي بكسر الميم: حالة الموت؛ أي: كموت أهل الجاهلية على ضلال وليس له إمام مطاع؛ لأنهم كانوا لا يعرفون ذلك، وليس المراد أنه يموت كافرًا، بل يموت عاصيًا. ويَحْتَمِل أن يكون التشبيه على ظاهره، ومعناه: أنه يموت مثل موت الجاهليّ، وإن لم يكن هو جاهليًّا، أو أن ذلك ورد مورد الزجر والتنفير، وظاهره غير مراد، ويؤيد أن المراد بالجاهلية التشبيه قوله في الحديث الآخر: «من فارق الجماعة شبرًا، فكأنما خَلَع رِبْقة الإسلام من عنقه»، أخرجه الترمذيّ، وصححه ابن خزيمة، وابن حبان من حديث الحارث بن الحارث الأشعريّ في أثناء حديث طويل، وأخرجه البزار، والطبرانيّ في «الأوسط»، من حديث ابن عباس، وفي سنده خُلَيد بن دعلج، وفيه مقال ، وقال: «من رأسه» بدل «عنقه». قال ابن بطال - ﵀ -: في الحديث حجة في ترك الخروج على السلطان ولو جار، وقد أجمع الفقهاء على وجوب طاعة السلطان المتغلِّب، والجهاد معه، وأن طاعته خير من الخروج عليه؛ لِمَا في ذلك من حَقْن الدماء، وتسكين الدَّهْماء، وحجتهم هذا الخبر، وغيره، مما يساعده، ولم يستثنوا من ذلك إلا إذا وقع من السلطان الكفر الصريح، فلا تجوز طاعته في ذلك، بل تجب مجاهدته لمن قَدَر عليها، أفاده في «الفتح» ، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث ابن عبّاس - ﵄ - هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [١٣/ ٤٧٨١ و٤٧٨٢] (١٨٤٩)، و(البخاريّ) في «الفتن» (٧٠٥٣ و٧٠٥٤) و«الأحكام» (٧١٤٣)، و(أحمد) في «مسنده» (١/ ٢٧٥ و٣١٠)، و(الدارميّ) في «سننه» (٢/ ٣١٤)، و(أبو عوانة) في «مسنده» (٤/ ٤٢٣)، و(الطبرانيّ) في «الكبير» (١٢/ ١٦٠)، و(أبو يعلى) في «مسنده» (٤/ ٢٣٤)، و(ابن أبي عاصم) في «السُّنّة» (٢/ ٥٢٤)، و(البيهقيّ) في «الكبرى» (٨/ ١٥٧) و«شعب الإيمان» (٦/ ٦٠)، والله تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّل الكتاب قال: [٤٧٨٢] (. . .) - (وَحَدَّثَنَا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، حَدَّثَنَا الْجَعْدُ، حَدَّثَنَا أَبُو رَجَاءٍ الْعُطَارِدِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - قَالَ: «مَنْ كَرِهَ مِنْ أَمِيرِهِ شَيْئًا، فَلْيَصْبِرْ عَلَيْهِ، فَإِنَّهُ لَيْسَ أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ خَرَجَ مِنَ السُّلْطَانِ شِبْرًا، فَمَاتَ عَلَيْهِ إِلَّا مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً»). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (عَبْدُ الْوَارِثِ) بن سعيد بن ذكوان العنبريّ البصريّ، تقدّم قريبًا. والباقون ذُكروا في الباب. وقوله: (فَلْيَصْبِرْ عَلَيْهِ)؛ أي: ذلك الشيء الذي كرهه. وقوله: (فَإِنَّهُ لَيْسَ أَحَدٌ. . . إلخ) الضمير للشأن، كما سبق قريبًا. وقوله: (خَرَجَ مِنَ السُّلْطَانِ)؛ أي: من طاعة السلطان، وفي بعض النسخ: «يخرج». وقوله: (فَمَاتَ عَلَيْهِ)؛ أي: على ذلك الخروج؛ يعني: أنه لم يتب منه. والحديث متّفقٌ عليه، وقد مضى تمام شرحه، في الحديث الماضي، ولله الحمد والمنّة.
مصادر المؤلف (٧)

١. وفي نسخة: «فميتته».

٢. «الفتح» ١٦/ ٦٢٦ رقم (٧١٤٣).

٣. «الفتح» ١٦/ ٤٣٨ رقم (٧٠٥٣).

٤. «شرح الكرمانيّ على صحيح البخاريّ» ٢٤/ ١٤٧.

٥. قال عنه في «التقريب»: ضعيف من السابعة.

٦. «الفتح» ١٦/ ٤٣٨، كتاب «الفتن» رقم (٧٠٥٣).

٧. وفي نسخة: «يخرج».