(٧٢٧١) - حدّثنا عيسى بن أحمد، قال: ثنا ابن وهب، عن أسامة بن زيد، عن نافع، عن ابن عمر: أن رسول الله - ﷺ - قال: «الخيل في نواصيها الخير إلى يوم القيامة». انتهى ، والله تعالى أعلم.
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّل الكتاب قال:
[٤٨٣٩] (١٨٧٢) - (وَحَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ، وَصَالِحُ بْنُ حَاتِمِ بْنِ وَرْدَانَ، جَمِيعًا عَنْ يَزِيدَ - قَالَ الْجَهْضَمِيُّ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ - حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عُبَيْدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ جَرِيرٍ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يَلْوي نَاصِيَةَ فَرَسٍ بِإِصْبَعِهِ ، وَهُوَ يَقُولُ: «الْخَيْلُ مَعْقُودٌ بِنَوَاصِيهَا الْخَيْرُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ: الأَجْرُ، وَالْغَنِيمَةُ»).
رجال هذا الإسناد: سبعة:
١ - (نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ) البصريّ، أحد التسعة الذين روى عنهم الجماعة بلا واسطة، تقدّم قريبًا.
٢ - (صَالِحُ بْنُ حَاتِمِ بْنِ وَرْدَانَ) أبو محمد البصريّ، صدوقٌ [١٠] (ت ٢٣٦) (م) من أفراد المصنّف، تقدّم في «الصلاة» ٢٩/ ٩٧٩.
٣ - (يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ) العيشيّ، أبو معاوية البصريّ، تقدّم قريبًا.
٤ - (يُونُسُ بْنُ عُبَيْدِ) بن دينار البصريّ العابد الورع، تقدّم أيضًا قريبًا.
٥ - (عَمْرُو بْنُ سَعِيدٍ) القرشيّ، أو الثقفيّ مولاهم، أبو سعيد البصريّ، ثقةٌ [٥] (بخ م ٤) تقدم في «الجمعة» ١٥/ ٢٠٠٨.
٦ - (أَبُو زُرْعَةَ بْنُ عَمْرِو بْنِ جَرِيرٍ) البجليّ الكوفيّ، قيل: اسمه هَرِم، وقيل: عمرو، وقيل غير ذلك، ثقةٌ [٣] (ع) تقدم في «الإيمان» ١/ ١٠٦.
٧ - (جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ) بن جابر البجليّ الصحابيّ المشهور، مات - ﵁ - سنة (٥١)، وقيل بعدها (ع) تقدم في «الإيمان» ٢٥/ ٢٠٧.
[تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد:
أنه من سُداسيّات المصنّف - ﵀ -، وهو مسلسلٌ بالبصريين، إلى أبي
زرعة، وهو والصحابي - ﵁ - كوفيّان، وفيه ثلاثة من التابعين روى بعضهم عن بعض، ورواية الأولين من رواية الأقران؛ لأنهما من الطبقة الخامسة.
شرح الحديث:
(عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ) البجليّ - ﵁ - أنه (قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يَلْوي)؛ أي: يفتل، ويَعطف، ويميل من جانب إلى جانب، (نَاصِيَةَ فَرَسٍ) الناصية: هي الشعر المنسدل على الجبهة، وقوله: (بِإِصْبَعِهِ) وفي بعض النسخَ: «بإصبعيه»، وقد تقدّم أن في الإصبع عشر لغات، تثليث الهمزة، مع تثليث الباء، والعاشر، أُصبوع، بضمّ الهمزة، بوزن أُسبوع، وأفصحها كسر الهمزة، مع فتح الباء.
وفيه استحباب خدمة الرجل فرسه المعدّة للجهاد، قاله النوويّ .
وقال القرطبيّ - ﵀ -: وَلَيُّ النبيّ - ﷺ - ناصية فرسه بيده؛ ليحسّها، ويتعاهدها، ويُكرمها بذلك، كما قال: «ارتبطوا الخيل، وامسحوا نواصيها، وأكفالها، وجلودها» . انتهى .
وقوله: (وَهُوَ يَقُولُ) جملة في محلّ نصب على الحال، («الْخَيْلُ مَعْقُودٌ بِنَوَاصِيهَا)؛ أي: ملازم لها أشدّ الملازمة حتى كأنه مربوط بها، وفي حديث عروة - ﵁ - الآتي:»معقوص«بالصاد المهملة، وهما بمعنى واحد؛ أي: مَلْويّ، ومضفور فيها (الْخَيْرُ) وقوله: (إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ) متعلّق بـ»معقود«، وهو كناية عن كون الخير لا ينفكّ عنها في زمن من الأزمان، ويُفهم منه دوام حكم الجهاد إلى يوم المعاد .
وقوله: (الأَجْرُ، وَالْغَنِيمَةُ») تفسير للخير المذكور، وهو مرفوع على البدليّة، أو عطف البيان لـ «الخير»، أو على أنه خبر مبتدأ محذوف؛ أي: هو الأجر والغنيمة، قال القرطبيّ - ﵀ -: وهذا المعنى هو الذي عُبّر عنه بالبركة في حديث أنس - ﵁ - الآتي .
وقال بعضهم: الغنيمة، والمغنم في الرواية الآتية بمعنى واحد، وكذا الْغُنْم بالضمّ، مثلُ القُفْل، والأصل في هذه المادّة: إصابة الشيء بلا بدل، ولا مشقّة، وذكر في «النهاية» أن الغنيمة، والمغنم، والْغُنْم هو ما أصيب من أموال أهل الحرب، وأوجف عليه المسلمون بالخيل والركاب. انتهى، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث جرير بن عبد الله - ﵁ - هذا من أفراد المصنّف - ﵀ -.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا [٢٦/ ٤٨٣٩ و٤٨٤٠] (١٨٧٢)، و(النسائيّ) في «الخيل» (٦/ ٢٢١) و«الكبرى» (٣/ ٣٨)، و(أحمد) في «مسنده» (٤/ ٣٦١)، و(ابن حبّان) في «صحيحه» (٤٦٦٩)، و(الطحاويّ) في «شرح معاني الآثار» (٣/ ٢٧٤) و«مشكل الآثار» (٢٢٣ - ٢٢٤)، و(الطبرانيّ) في «الكبير» (٢٤٠٩ و٢٤١٠ و٢٤١١ و٢٤١٢ و٢٤١٣)، و(أبو عوانة) في «مسنده» (٤/ ٤٤٤)، و(البيهقيّ) في «الكبرى» (٦/ ٣٢٩)، و(البغويّ) في «شرح السُّنَّة» (٢٦٤٦)، والله تعالى أعلم.
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّل الكتاب قال:
[٤٨٤٠] (. . .) - (وَحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ (ح) وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، كِلَاهُمَا عَنْ يُونُسَ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ مِثْلَهُ).
رجال هذا الإسناد: ستة:
١ - (زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ) تقدّم قبل باب.
٢ - (إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) هو ابن عُليّة، تقدّم أيضًا قبل باب.
٣ - (وَكِيعُ) بن الْجَرّاح، تقدّم قريبًا.
٤ - (سُفْيَانُ) بن سعيد الثوريّ، تقدّم أيضًا قريبًا.
والباقيان ذُكرا قبله، و«يونس» هو: ابن عبيد.