HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ١٨٩٤

وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة. حدثنا عَفَّانُ. حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ. حَدَّثَنَا ثَابِتٌ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ. ح وحَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ نَافِعٍ (وَاللَّفْظُ لَهُ). حَدَّثَنَا بَهْزٌ. حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ. حَدَّثَنَا ثابن عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ؛ أَنَّ فَتًى مِنْ أَسْلَمَ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنِّي أُرِيدُ الْغَزْوَ وَلَيْسَ مَعِي مَا أَتَجَهَّزُ. قَالَ (ائْتِ فُلَانًا فَإِنَّهُ قَدْ كَانَ تَجَهَّزَ فَمَرِضَ). فَأَتَاهُ فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُقْرِئُكَ السَّلَامَ وَيَقُولُ: أَعْطِنِي الَّذِي تَجَهَّزْتَ بِهِ. قَالَ: يَا فُلَانَةُ! أَعْطِيهِ الَّذِي تَجَهَّزْتُ بِهِ. وَلَا تَحْبِسِي عَنْهُ شَيْئًا. فَوَاللَّهِ! لَا تَحْبِسِي مِنْهُ شَيْئًا فَيُبَارَكَ لَكِ فِيهِ.
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج6 ص41
ج ٣ ص ١٥٠٦

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في مصدرين سنن أبي داود, مسند أحمد
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٣٢ ص٤٨٤
(٢٦٧١) - حدّثنا محمود بن غيلان، حدّثنا أبو داود، أنبأنا شعبة، عن الأعمش، قال: سمعت أبا عمرو الشيبانيّ، يُحَدِّث عن أبي مسعود البدريّ، أن رجلًا أتى النبيّ - ﷺ - يستحمله، فقال: إنه قد أُبْدِع بي، فقال رسول الله - ﷺ -: «ائت فلانًا»، فأتاه، فحَمَله، فقال رسول الله - ﷺ -: «من دلّ على خير، فله مِثل أجر فاعله - أو قال -: عامله»، قال أبو عيسى: هذا حديث حسنٌ صحيحٌ. انتهى . وقد ساقها ابن حبّان في «صحيحه» بسند المصنّف، فقال: (٢٨٩) - أخبرنا محمد بن عمر بن يوسف، قال: حدّثنا بشر بن خالد العسكريّ، قال: حدّثنا محمد بن جعفر، قال: حدّثنا شعبة، عن سليمان، قال: سمعت أبا عمرو الشيبانيّ، عن أبي مسعود، قال: أتى رجل النبيّ - ﷺ -، فسأله، فقال: «ما عندي ما أعطيك، لكن ائت فلانًا»، قال: فأتى الرجلَ، فأعطاه، فقال رسول الله - ﷺ -: «من دلّ على خير فله مثل أجر فاعله، أو عامله». انتهى . وأما رواية سفيان الثوريّ، عن الأعمش، فقد ساقها أبو داود - ﵀ - في «سننه»، فقال: (٥١٢٩) - حدّثنا محمد بن كثير، أخبرنا سفيان، عن الأعمش، عن أبي عمرو الشيبانيّ، عن أبي مسعود الأنصاريّ، قال: جاء رجل إلى النبيّ - ﷺ -، فقال: يا رسول الله، إني أُبدع بي، فاحملني، قال: «لا أجد ما أحملك عليه، ولكن ائت فلانًا، فلعله أن يَحمِلك»، فأتاه، فحمله، فأتى رسول الله - ﷺ -، فأخبره، فقال رسول الله - ﷺ -: «من دل على خير، فله مثل أجر فاعله». انتهى ، والله تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّل الكتاب قال: [٤٨٩٣] (١٨٩٤) - (وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، حَدَّثَنَا ثَابِتٌ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ (ح) وَحَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ نَافِعٍ - وَاللَّفْظُ لَهُ - حَدَّثَنَا بَهْزٌ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، حَدَّثَنَا ثَابِتٌ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ فَتًى مِنْ أَسْلَمَ قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي أُرِيدُ الْغَزْوَ، وَلَيْسَ مَعِي مَا أَتَجَهَّزُ، قَالَ: «ائْتِ فُلَانًا، فَإِنَّهُ قَدْ كَانَ تَجَهَّزَ، فَمَرِضَ»، فَأَتَاهُ، فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يُقْرِئُكَ السَّلَامَ، وَيَقُولُ: أَعْطِنِي الَّذِي تَجَهَّزْتَ بِهِ، قَالَ: يَا فُلَانَةُ أَعْطِيهِ الَّذِي تَجَهَّزْتُ بِهِ، وَلَا تَحْبِسِي عَنْهُ شَيْئًا، فَوَاللهِ لَا تَحْبِسِي مِنْهُ شَيْئًا، فَيُبَارَكَ لَكِ فِيهِ). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ) المذكور قبل حديث. ٢ - (عَفَّانُ) بن مسلم بن عبد الله الباهليّ، أبو عثمان الصفّار البصريّ، ثقةٌ ثبتٌ، إذا شكّ في حرف من الحديث تركه، وربما وَهِمَ، من كبار [١٠] (ت ٢٢٠) (ع) تقدّم في «المقدمة» ٦/ ٤٤. ٣ - (أَبُو بَكْرِ بْنُ نَافِعٍ) محمد بن أحمد بن نافع الْعَبْديّ البصريّ، صدوقٌ، من صغار [١٠] مات بعد (٢٤٠) (م ت س) تقدّم في «الإيمان» ١٢/ ١٥٨. ٤ - (بَهْزُ) بن أسد الْعَمّيّ، أبو الأسود البصريّ، ثقةٌ ثبتٌ [٩] مات بعد المائتين، وقيل: قبلها (ع) تقدّم في «الإيمان» ٣/ ١١٢. ٥ - (حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ) تقدّم قريبًا. ٦ - (ثَابِتُ) بن أسلم البُنانيّ، تقدّم أيضًا قريبًا. ٧ - (أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ) الصحابيّ الشهير - ﵁ -، تقدّم أيضًا قريبًا. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أنه من خماسيّات المصنّف - ﵀ -، وله فيه طريقان، فرّق بينهما بالتحويل، وكلاهما مسلسل بالبصريين، وفيه أنس - ﵁ - المشهور بخدمة النبيّ - ﷺ -، ومن المكثرين السبعة، ومن المعمّرين، وآخر من مات من الصحابة بالبصرة. شرح الحديث: (عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ) - ﵁ - (أَنَّ فَتًى) قال صاحب «التنبيه»: لا أعرفه، ولا الذي أتاه، ولا فلانة. انتهى . (مِنْ أَسْلَمَ) أبو قبيلة، وهو أسلم بن أفصى بن حارثة بن عمرو بن عامر بن حارثة بن امرئ القيس بن ثعلبة بن مازن بن الأزد، قاله في «اللباب» . ووقع في رواية أحمد بلفظ: «أن فتًى من الأنصار»، فأفاد أن المراد بـ «أسلم» هنا قبيلة من الأنصار، والله تعالى أعلم. (قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي أُرِيدُ الْغَزْوَ) بفتح الغين المعجمة، وسكون الزاي: مصدر غزا، يقال: غزا غَزْوًا: أراده، وطلبه، وقصده، كاغتزاه، وغزا العدوّ: سار إلى قتالهم، وانتهابهم غَزْوًا، وغَزَوَانًا، وغزاوَةً، قاله المجد - ﵀ - . (وَلَيْسَ مَعِي مَا أَتَجَهَّزُ) «ما» موصولة، اسم «ليس» مؤخّرًا، وخبرها الظرف قبله، والعائد محذوف؛ أي: به، وفي بعض النسخ: «ما أتجهّز به»، فَذَكر العائد؛ أي: ليس لي شيء أتهيّأ به للسفر للجهاد، قال الفيّوميّ - ﵀ -: جَهَازُ السفرِ: أُهْبته، وما يُحتاج إليه في قطع المسافة، بالفتح، وبه قرأ السبعة في قوله تعالى: ﴿فَلَمَّا جَهَّزَهُمْ بِجَهَازِهِمْ﴾ [يوسف: ٧٠]، والكسر لغة قليلة، وجَهَازُ الْعَرُوس، والميت باللغتين أيضًا، يقال: جَهَّزَهُمَا أهلهما بالتثقيل، وجَهَّزْتُ المسافرَ بالتثقيل أيضًا: هَيَّأتُ له جِهازه. انتهى . وقال القرطبيّ - ﵀ -: جهاز الغازي: ما يَحتاج إليه في غزوه، من الْعُدّة، والسلاح، والنفقة، وغير ذلك. انتهى . (قَالَ) - ﷺ - («ائْتِ فُلَانًا) تقدّم أنه لا يُعرف، (فَإِنَّهُ قَدْ كَانَ تَجَهَّزَ)؛ أي: تأهّب للخروج للجهاد (فَمَرِضَ») بكسر الراء، من باب تَعِبَ، قال المجد - ﵀ -: الْمَرَضُ: إظلام الطبيعة، واضطرابها بعد صفائها، واعتدالها، يقال: مَرِضَ، كفَرِحَ مَرَضًا - بفتحتين - ومَرْضًا - بفتح، فسكون -، فهو مَرِضٌ ومَرِيضٌ، ومارضٌ، جَمْعه مِرَاضٌ، ومَرْضَى، ومَرَاضَى، أو الْمَرْضُ - بفتح، فسكون - للقلب خاصّةً، وبالتحريك، أو كلاهما: الشكُّ، والنفاقُ، والفُتُور، والظُّلْمة، والنقصانُ. انتهى . والمعنى: أن ذلك الرجل مرض بعد أن تجهّز للخروج للجهاد في سبيل الله، مرضًا منعه من الخروج، فأمره - ﷺ - أن يدفع جهازه لهذا الرجل؛ لينال أجر من غزا، كما قال - ﷺ - في الحديث التالي: «من جهّز غازيًا في سبيل الله، فقد غزا»، ولذا أوصى الرجل امرأته أن لا تحبس من جهازه شيئًا، والله تعالى أعلم. (فَأَتَاهُ)؛ أي: أتى الرجل الطالب للجهاز الرجلَ الذي تجهّز، فمرض (فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يُقْرِئُكَ السَّلَامَ) بضمّ حرف المضارع، من الإقراء، ولا يجوز فتح الياء؛ لأنه لا يتعدّى بنفسه، قال الفيّوميّ - ﵀ -: يقال: قرأت على زيد السلامَ أَقْرَؤه عليه قراءةً، وإذا أمرتَ منه قلتَ: اقرَأْ ﵇، قال الأصمعيّ، وتَعْدِيَته بنفسه خطأٌ، فلا يقال: اقرَأْهُ السلامَ؛ لأنه بمعنى اتلُ عليه، وحَكَى ابن القطّاع أنه يتعدّى بنفسه رُباعيًّا، فيقال: فلانٌ يُقرئك السلامَ. انتهى . قال الجامع عفا الله عنه: قد تبيّن بما ذُكر أن الصواب أن ثلاثيّه يتعدّى بـ «على»، فيقال: فلانٌ يَقْرَأُ عليك السلام بفتح الياء، وأن رباعيّه يتعدّى بنفسه، فيقال: فلان يُقْرئك السلام بضمّ الياء، ولا يجوز العكس، فتنبّه، فكثيرًا ما نسمع الغلط فيه من عوامّ الطلبة، وبالله تعالى التوفيق. وقد أشرت إلى ما ذكرت بقولي: وَلَا تَقُلْ يَقْرَؤُكَ السَّلَامَا … بِفَتْحِ يَائِهِ إِذًا تُلَامَا بَلْ عَدِّهِ بِحَرْفِ جَرٍّ فَقُلِ … عَلَيْكَ يَقْرَأُ السَّلَامَ الْمُعْتَلِي وَإِنْ تَقُلْ يُقْرِئُكَ السَّلَامَا … بَضَمِّ يَائِهِ فَلَا مَلَامَا لأَنَّهُ بِنَفْسِهِ مُعَدّى … وَمَنْ يُخَالِفْ مَا مَضَى تَعَدَّى (وَيَقُولُ: أَعْطِنِي الَّذِي تَجَهَّزْتَ بِهِ) قال النوويّ - ﵀ -: فيه فضيلة الدلالة على الخير، وفيه أن ما نوى الإنسان صرفه في جهة بِرّ، فتعذرت عليه تلك الجهة، يُستحب له بَذْله في جهة أخرى من البرّ، ولا يلزمه ذلك ما لم يلتزمه بالنذر. انتهى . (قَالَ) الرجل لامرأته ممتثلًا أمر النبيّ - ﷺ - له، (يَا فُلَانَةُ) تقدّم أنها لا تُعرف، (أَعْطِيهِ الَّذِي تَجَهَّزْتُ بِهِ) وفي رواية أحمد: «ادفعي إليه ما جهّزتني به»، (وَلَا تَحْبِسِي عَنْهُ شَيْئًا)؛ أي: لا تنقصي من ذلك الجَهاز شيئًا لا كثيرًا، ولا قليلًا، بل أعطيه كلّه، و«لا» ناهيّة، ولذا جُزم الفعل بعدها بها فحُذِفت نونه، ووقع في بعض النسخ: «ولا تحبسين منه شيئًا» بإثبات نون الرفع، وعليها فـ «لا» نافية، والجملة في محلّ نصب حال من الفاعل. (فَوَاللهِ لَا تَحْبِسِي مِنْهُ شَيْئًا، فَيُبَارَكَ لَكِ فِيهِ) بنصب «يبارك» بـ «أن» مضمرة بعد الفاء السببيّة الواقعة في جواب النهي، كما قال في «الخلاصة»: وَبَعْدَ فَا جَوَابِ نَفْيٍ أَوْ طَلَبْ … مَحْضَيْنِ «أَنْ» وَسَتْرُهُ حَتْمٌ نَصَبْ والفعل مبنيّ للمفعول، ووقع عند أبي داود بلفظ: «فيبارك الله لك فيه»، فالفعل فيه مبنيّ للفاعل، فتنبّه، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أنس بن مالك - ﵁ - هذا من أفراد المصنّف - ﵀ -. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٣٨/ ٤٨٩٣] (١٨٩٤)، و(أبو داود) في «الجهاد» (٢٧٨٠)، و(أحمد) في «مسنده» (٣/ ٢٠٧)، و(ابن أبي عاصم) في «الجهاد» (١/ ٣٢٤)، و(عبد بن حميد) في «مسنده» (١/ ٣٩٥)، و(ابن حبّان) في «صحيحه» (٤٧٣٠)، و(البيهقيّ) في «الكبرى» (٩/ ٢٨)، و(البغويّ) في «شرح السُّنَّة» (٣٣٠٩)، والله تعالى أعلم.
مصادر المؤلف (١٣)

١. «جامع الترمذيّ» ٥/ ٤١.

٢. «صحيح ابن حبان» ١/ ٥٢٥.

٣. «سنن أبي داود» ٤/ ٣٣٣.

٤. وفي نسخة: «أخبرنا».

٥. وفي نسخة: «ولا تحبسين».

٦. «تنبيه المعلم» ص ٣٢٩.

٧. «اللباب في تهذيب الأنساب» ١/ ٥٨.

٨. «القاموس المحيط» ص ٩٤٧.

٩. «المصباح المنير» ١/ ١١٣.

١٠. «المفهم» ٣/ ٧٣٠.

١١. «القاموس المحيط» ص ١٢١٧ - ١٢١٨ بزيادة بعض الإيضاح.

١٢. «المصباح المنير» ٢/ ٥٠٢.

١٣. «شرح النوويّ» ١٣/ ٣٩.