٦ - (ومنها): مشروعية اتخاذ الكاتب، وتقريبه.
٧ - (ومنها): جواز تقييد العلم بالكتابة.
٨ - (ومنها): جواز كتابة القرآن في الألواح، والأكتاف.
٩ - (ومنها): طهارة عَظْم المذكّى، وجواز الانتفاع به، والله تعالى أعلم.
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّل الكتاب قال:
[٤٩٠٤] (. . .) - (وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ بِشْرٍ، عَنْ مِسْعَرٍ، حَدَّثَنِي أَبُو إِسْحَاقَ، عَنِ الْبَرَاءِ، قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ: ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾، كَلَّمَهُ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ، فَنَزَلَتْ: ﴿غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ﴾).
رجال هذا الإسناد: خمسة:
١ - (أَبُو كُرَيْبٍ) محمد بن العلاء، تقدّم قبل باب.
٢ - (ابْنُ بِشْرٍ) هو: محمد بن بشر العبديّ، أبو عبد الله الكوفيّ، ثقةٌ حافظ [٩] (ت ٢٠٣) (ع) تقدم في «الإيمان» ١/ ١٠٧.
٣ - (مِسْعَرُ) بن كِدام، تقدّم قبل حديثين.
والباقيان ذُكرا قبله.
وقوله: (كَلَّمَهُ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ)؛ أي: كلّم النبيّ - ﷺ - عبد الله، أو عمرو ابن أم مكتوم - ﵁ -.
والحديث متّفقٌ عليه، وقد مضى شرحه، وبيان مسائله في الحديث الماضي، ولله الحمد والمنّة.
(٤١) - (بَابُ ثُبُوتِ الْجَنَّةِ لِلشَّهِيدِ)
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّل الكتاب قال:
[٤٩٠٥] (١٨٩٩) - (حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَمْرٍو الأَشْعَثِيُّ، وَسُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ - وَاللَّفْظُ لِسَعِيدٍ - أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو، سَمِعَ جَابِرًا يَقُولُ: قَالَ رَجُلٌ: أَيْنَ أَنَا يَا رَسُولَ اللهِ، إِنْ قُتِلْتُ؟، قَالَ: «فِي الْجَنَّةِ»، فَأَلْقَى تَمَرَاتٍ كُنَّ فِي يَدِهِ، ثُمَّ قَاتَلَ، حَتَّى قُتِلَ. وَفِي حَدِيثِ سُوَيْدٍ: قَالَ رَجُلٌ لِلنَّبِيِّ - ﷺ - يَوْمَ أُحُدٍ).
رجال هذا الإسناد: خمسة:
١ - (سَعِيدُ بْنُ عَمْرٍو الأَشْعَثِيُّ) الكِنْديّ، أبو عثمان الكوفيّ، ثقةٌ [١٠] (ت ٢٣٠) (م س) تقدم في «المقدمة» ٤/ ١٩.
٢ - (سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ) الْحَدَثانيّ، الهرويّ الأصل، أبو محمد، صدوقٌ، عَمِي، فصار يتلقّن، من قدماء [١٠] (ت ٢٤٠) وله مائة سنة (م ت) تقدم في «المقدمة» ٦/ ٨٧.
٣ - (سُفْيَانُ) بن عيينة، تقدّم قبل باب.
٤ - (عَمْرُو) بن دينار الأثرم الْجُمَحيّ مولاهم المكيّ، تقدّم قريبًا.
٥ - (جَابِرُ) بن عبد الله بن عمرو بن حَرَام الأنصاريّ السَّلَميّ الصحابيّ ابن الصحابيّ - ﵄ -، مات بعد السبعين، وهو ابن (٩٤) سنةً (ع) تقدم في «الإيمان» ٤/ ١١٧.
[تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد:
أنه من رباعيّات المصنّف - ﵀ -، وهو (٣٥٠) من رباعيّات الكتاب، وهو مسلسل بالمكيين، غير شيخيه، فالأول كوفيّ، والثاني حَدَثانيّ، وجابر - ﵁ - سكن مكة، وفيه جابر صحابيّ ابن صحابيّ، غزا تسع عشرة غزوة، وهو معمّر، ومن المكثرين السبعة، روى (١٥٤٠) حديثًا.
شرح الحديث:
(عَنْ عَمْرِو) بن دينار، أنه (سَمِعَ جَابِرًا) - ﵁ - (يَقُولُ: قَالَ رَجُلٌ) وفي رواية سُويد بن سعيد: «قال رجلٌ للنبيّ - ﷺ - يوم أُحد»، قال الحافظ - ﵀ -: لم أقف على اسمه، وزعم ابن بشكوال أنه عُمير بن الْحُمَام - وهو بضمّ المهملة، وتخفيف الميم - وسبقه إلى ذلك الخطيب، واحتجّ بما أخرجه مسلم من حديث أنس - ﵁ -: «أن عُمير بن الْحُمَام أخرج تمراتٍ، فجعل يأكل منهنّ، ثم قال: لئن حيِيتُ حتى آكل تمراتي هذه إنها لحياة طويلة، ثم قاتل حتى قُتِل».
قال الحافظ: لكن وقع التصريح في حديث أنس - ﵁ - أن ذلك كان يوم بدر، والقصّة التي في الباب وقع التصريح في حديث جابر أنها كانت يوم أُحد، فالذي يظهر أنهما قصّتان وقعتا لرجلين، والله أعلم. انتهى .
(أَيْنَ أَنَا يَا رَسُولَ اللهِ، إِنْ قُتِلْتُ؟) بالبناء للمفعول؛ أي: إن قتلني العدوّ، وفي رواية النسائيّ: «إن قُتلت في سبيل الله»، (قَالَ) - ﷺ - («فِي الْجَنَّةِ»)؛ أي: أنت في الجنّة حالًا، كما قال تعالى: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ (١٦٩)﴾ [آل عمران: ١٦٩].
وقد تقدّم عند مسلم حديث عبد الله بن مرة، عن مسروق، قال: سألنا عبد الله، عن هذه الآية: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ (١٦٩)﴾ [آل عمران: ١٦٩]، قال: أمَا إنّا قد سألنا عن ذلك، فقال: «أرواحهم في جوف طير خُضْر، لها قناديل معلقة بالعرش، تَسْرَح من الجنة حيث شاءت، ثم تأوي إلى تلك القناديل. . .» الحديث، ففيه أن الشهيد إذا مات تُجعل روحه حال موته في جوف طير تسرح في الجنّة، وهذا هو دخول الجنّة حالًا، قبل يوم القيامة، والله تعالى أعلم.
(فَأَلْقَى تَمَرَاتٍ كُنَّ فِي يَدِهِ) إنما ألقاها؛ استبطاءً للموت (ثُمَّ قَاتَلَ، حَتَّى قُتِلَ) بالبناء للمفعول.
وقوله: (وَفِي حَدِيثِ سُوَيْدٍ) أشار به إلى اختلاف وقع بين شيخيه، فسعيد بن عمرو قال: «قال رجل: أين أنا يا رسول الله؟ إن قُتلتُ»، وقال سُويد بن سعيد: (قَالَ رَجُلٌ لِلنَّبِيِّ - ﷺ - يَوْمَ أُحُدٍ) فبيّن مكان السؤال، وعبّر أيضًا بلفظ النبيّ.
وإنما سأل الرجل هذا السؤال، وإن كان معلومًا عندهم أن مآل من قاتَل في سبيل الله تعالى في الجنّة؛ لأنه لا يَضْمَن الإنسان من نفسه ذلك؛ إذ ربما يكون عنده ما يمنعه من ذلك، فأراد أن يتثبّت لنفسه، فأخبره - ﷺ - بأنه من أهل الجنّة، فلذا ألقى ما في يده من التمرات؛ شوقًا إلى الجنّة، فقاتل حتى استُشهد، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
مسائل تتعلّق بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث جابر - ﵁ - هذا متّفق عليه.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا [٤١/ ٤٩٠٥] (١٨٩٩)، و(البخاريّ) في