HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ١٩٠٢

حدثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى التَّمِيمِيُّ وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ (وَاللَّفْظُ لِيَحْيَى) (قَالَ قُتَيْبَةُ: حَدَّثَنَا. وقَالَ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ) عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الْجَوْنِيُّ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي وَهُوَ بِحَضْرَةِ الْعَدُوِّ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (إِنَّ أَبْوَابَ الْجَنَّةِ تَحْتَ ظِلَالِ السُّيُوفِ) فَقَامَ رَجُلٌ رَثُّ الْهَيْئَةِ. فَقَالَ: يَا أَبَا مُوسَى! آنْتَ سَمِعْتَ رسول الله ﷺ يقول هَذَا؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: فَرَجَعَ إِلَى أَصْحَابِهِ فَقَالَ: أَقْرَأُ عَلَيْكُمُ السَّلَامَ. ثُمَّ كَسَرَ جَفْنَ سَيْفِهِ فَأَلْقَاهُ. ثُمَّ مَشَى بِسَيْفِهِ إِلَى الْعَدُوِّ. فضرب به حتى قتل.
ج ٣ ص ١٥١١

سلسلة الرواة

التحرير في شرح صحيح مسلم · قوام السنة الأصبهاني · ج١ ص٤٥٦
[٥٠٣] وقوله: (تَحتَ ظِلَالِ السُّيُوفِ) ؛ أي: من جاهد العدوَّ بسيفه استوجب الجنة بفعله، فإذا نالها بذلك؛ كانت كأنها تحت ظِلال السيوف. * * *
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٣٢ ص٥٣٦
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّل الكتاب قال: [٤٩٠٨] (١٩٠٢) - (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى التَّمِيمِيُّ، وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ - وَاللَّفْظُ لِيَحْيَى - قَالَ قُتَيْبَةُ: حَدَّثَنَا، وَقَالَ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الْجَوْنِيِّ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي، وَهُوَ بِحَضْرَةِ الْعَدُوِّ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «إِنَّ أَبْوَابَ الْجَنَّةِ تَحْتَ ظِلَالِ السُّيُوفِ»، فَقَامَ رَجُلٌ رَثُّ الْهَيْئَةِ، فَقَالَ: يَا أَبَا مُوسَى آنْتَ سَمِعْتَ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يَقُولُ هَذَا؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَرَجَعَ إِلَى أَصْحَابِهِ، فَقَالَ: أَقْرَأُ عَلَيْكُمُ السَّلَامَ، ثُمَّ كَسَرَ جَفْنَ سَيْفِهِ، فَأَلْقَاهُ، ثُمَّ مَشَى بِسَيْفِهِ إِلَى الْعَدُوِّ، فَضَرَبَ بِهِ، حَتَّى قُتِلَ). رجال هذا الإسناد: ستّةٌ: ١ - (يَحْيَى بْنُ يَحْيَى التَّمِيمِيُّ) تقدّم قريبًا. ٢ - (قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ) الثقفيّ، تقدّم أيضًا قريبًا. ٣ - (جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ) الضُّبَعيّ، أبو سليمان البصريّ، صدوقٌ زاهدٌ، لكنّه يتشيّع [٨] (ت ١٧٨) (بخ م ٤) تقدم في «الإيمان» ٥٥/ ٣٢٢. ٤ - (أَبُو عِمْرَانَ الْجَوْنِيُّ) عبد الملك بن حبيب الأزديّ، أو الكِنديّ، ثقةٌ، من كبار [٤] (ت ١٢٨) أو بعدها (ع) تقدم في «الإيمان» ٨٦/ ٤٥٥. [تنبيه]: قوله: «الْجَوْنيّ»: - بفتح الجيم، وسكون الواو، آخره نون -: نسبة إلى جَوْن، وهو بطن من الأزد، وهو الجَوْن بن عوف بن خزيمة بن مالك بن الأزد، قاله في «اللباب» . ٥ - (أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ قَيْسٍ) الأشعريّ الكوفيّ، اسمه عمرو، أو عامر، ثقةٌ [٣] (ت ١٠٦) وكان أسنّ من أخيه أبي بُرْدة (ع) تقدم في «الإيمان» ٨٦/ ٤٥٥. ٦ - (أَبُوهُ) عبد الله بن قيس بن سُليم بن حضّار، أبو موسى الأشعريّ الصحابيّ الشهير، مات سنة خمسين، أو بعدها (ع) تقدم في «الإيمان» ١٦/ ١٧١. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أنه من خماسيّات المصنّف - ﵀ -، وله فيه شيخان قرن بينهما؛ لاتحاد كيفيّة أخذه وأدائه منهما، حيث سمع من كلّ منهما مع غيره، ثم فصّل؛ لاختلافهما في كيفيّة الأخذ والأداء، حيث سمع الأول من لفظ جعفر مع غيره، ولذا قال: «حدّثنا»، والثاني سمع قراءة قارئ على جعفر، ولذا قال: «أخبرنا»، وقد سبق بيان هذا غير مرّة. وفيه رواية تابعيّ عن تابعيّ، والابن عن أبيه، وأن صحابيّه من فضلاء الصحابة - ﵃ -، وقد أمّره عمر بن الخطاب، ثم عثمان - ﵃ -، وهو أحد الْحَكَمين بصفّين، ومدحه النبيّ - ﷺ - بحسن الصوت في القرآن، فقال له: «لقد أوتيت من مزامير آل داود - ﵇ -»، متّفقٌ عليه. شرح الحديث: (عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ قَيْسٍ) تقدّم الخلاف في اسمه، (عَنْ أَبِيهِ) عبد الله بن قيس الأشعريّ - ﵁ -، وقوله: (قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي) بيان وتوضيح لقوله: «عن أبيه»؛ أي: قال أبو بكر: سمعت أبي عبدَ الله بن قيس، وقوله: (وَهُوَ بِحَضْرَةِ الْعَدُوِّ) جملة حاليّة من «أبي»، و«الْحَضْرة» بفتح الحاء، وضمّها، وكسرها، ثلاث لغات، ويقال أيضًا: بحضر - بفتح الحاء والضاد، بحذف الهاء، قاله النوويّ . وقال المجد - ﵀ -: وكان بحضرته، مثلّثةً، وحضَره، وحَضَرَته محرّكتين، ومَحْضَره بمعنًى. انتهى . وقال الفيّوميّ - ﵀ -: وكلّمته بحضرة فلان؛ أي: بحضوره، وحَضْرةُ الشيء: فِناؤه وقُرْبه، وكلّمته بحضرة فلان، وزانُ سَبَب لغةٌ، وبمحضره؛ أي: بمشهده. انتهى . (يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «إِنَّ أَبْوَابَ الْجَنَّةِ تَحْتَ ظِلَالِ السُّيُوفِ») قال العلماء: معناه: أن الجهاد، وحضور معركة القتال طريق إلى الجنّة، وسبب لدخولها . وقال القرطبيّ - ﵀ -: قوله: «الجنَّةُ تحت ظلالِ السُّيوف»: من الاستعارة البديعة، والألفاظ السَّهلة البليغة التي لا يُنسَجُ على منوالها، ولا يقدِرُ بليغ أن يأتيَ بمثالها؛ يعني بذلك: أن من خاض غَمَراتِ الحروب، وباشرَ حالَ المسايفة كان له جزاء الجنة، وهذا من باب قوله - ﷺ -: «الجنَّة تحت أقدام الأمَّهات» ؛ أي: مَن تذلَّل لهنَّ، وأطاعهنَّ وَصَل إلى الجنة، ودخلها. انتهى . وقال الطيبيّ - ﵀ -: قوله: «تحت ظلال السيوف» هو كناية تلويحيّة عن إعلاء كلمة الله - ﷿ -، ونَصْر دينه، فإن «تحت ظلال السيوف» مُشعِر بكونها مُشْهَرة، غير مُغْمَدة، ثم هو مُشْعِر بكونها مرفوعة فوق رؤوس المجاهدين، كالمظلّات، ثم هو على التسايف، والتضارب في المعارك، ثم هو على إعلاء كلمة الله العليا، ونُصرة دينه القويم الموجبة لأن يُفتح لصاحبها أبواب الجنّة كلّها، ويُدعى أن يَدخُل من أيّ باب شاء، وهو أبلغ في الكرامة من أن يقال: الجنّة تحت ظلال السيوف، ومن ثمّ سلّم الرجل على أصحابه تسليم توديع، وكسر جَفْن سيفه، ومضى. انتهى . (فَقَامَ رَجُلٌ) قال صاحب «التنبيه»: لا أعرفه. انتهى . (رَثُّ الْهَيْئَةِ) «الرّثّ» - بفتح الراء، وتشديد الثاء المثلّثة، يقال: رَثّ الشيءُ يَرُثّ، من باب قَرُب رُثُوثةً، ورَثَاثةً: خَلُقَ، فهو رَثٌّ، وأرثّ بالألف مثله، ورَثَّتْ هيئة الشخص، وأرثّت: ضَعُفَت، وهانت، وجمع الرّثّ: رِثَاثٌ، مثل سَهْمٍ وسِهَام، قاله الفيّوميّ . والْهَيئة: الحالة الظاهرة. وزاد في «الجهاد» لابن المبارك: «أنه شابّ، وفيه أن ذلك كان عند مصافّ العدوّ بأصبهان». (فَقَالَ) الرجل (يَا أَبَا مُوسَى آنْتَ) بمدّ الهمزة، وأصله أأنت بهمزتين، أُولاهما همزة الاستفهام، فقُلبت الثانية مَدّة، (سَمِعْتَ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يَقُولُ هَذَا؟ قَالَ) أبو موسى - ﵁ - (نَعَمْ) سمعته منه - ﷺ - (قَالَ) الراوي (فَرَجَعَ) ذلك الرجل الرثّ الهيئة (إِلَى أَصْحَابِهِ، فَقَالَ: أَقْرَأُ عَلَيْكُمُ السَّلَامَ، ثم كَسَرَ جَفْنَ سَيْفِهِ) - بفتح الجيم، وإسكان الفاء وبالنون -، وهو غِمْده، (فَأَلْقَاهُ)؛ أي: ألقى الجفن المكسور إلى الأرض، (ثُمَّ مَشَى بِسَيْفِهِ إِلَى الْعَدُوِّ، فَضَرَبَ بِهِ، حَتَّى قُتِلَ) بالبناء للمفعول؛ أي: حتى استُشهد في تلك المعركة، وفيه جواز الانغمار في الكفّار، والتعرّض للشهادة، وهو جائز بلا كراهة عند جماهير العلماء، قاله النوويّ - ﵀ - ، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أبي موسى الأشعريّ - ﵁ - من أفراد المصنّف - ﵀ -. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٤١/ ٤٩٠٨] (١٩٠٢)، و(الترمذيّ) في «فضائل الجهاد» (١٦٥٩)، و(الطيالسيّ) في «مسنده» (١/ ٧٢)، و(ابن المبارك) في «الجهاد» (١/ ١٧٠ - ١٧١)، و(أحمد) في «مسنده» (٤/ ٣٩٦ و٤١١)، و(ابن حبّان) في «صحيحه» (٤٦١٧)، و(ابن أبي عاصم) في «الجهاد» (١/ ٧٥)، و(أبو عوانة) في «مسنده» (٤/ ٤٦١)، و(أبو يعلى) في «مسنده» (١٣/ ٣٠٨ و٣١٤)، و(البزّار) في «مسنده» (٨/ ٨٦)، و(الحاكم) في «المستدرك» (٢/ ٧٠)، و(أبو نعيم) في «الحلية» (٢/ ٣١٧)، و(البيهقيّ) في «الكبرى» (٩/ ٤٤)، والله تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّل الكتاب قال: [٤٩٠٩] (٦٧٧) - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ، حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، أَخْبَرَنَا ثَابِتٌ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: جَاءَ نَاسٌ إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ -، فَقَالُوا : أَنِ ابْعَثْ مَعَنَا رِجَالًا، يُعَلِّمُونَا الْقُرْآنَ وَالسُّنَّةَ، فَبَعَثَ إِلَيْهِمْ سَبْعِينَ رَجُلًا مِنَ الأَنْصَارِ، يُقَالُ لَهُمُ الْقُرَّاءُ، فِيهِمْ خَالِي حَرَامٌ، يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ، وَيَتَدَارَسُونَ بِاللَّيْلِ، يَتَعَلَّمُونَ، وَكَانُوا بِالنَّهَارِ يَجِيئُونَ بِالْمَاءِ، فَيَضَعُونَهُ فِي الْمَسْجِدِ، وَيَحْتَطِبُونَ، فَيَبِيعُونَهُ، وَيَشْتَرُونَ بِهِ الطَّعَامَ لأَهْلِ الصُّفَّةِ، وَلِلْفُقَرَاءِ ، فَبَعَثَهُمُ النَّبِيُّ - ﷺ - إِلَيْهِمْ، فَعَرَضُوا لَهُمْ، فَقَتَلُوهُمْ، قَبْلَ أَنْ يَبْلُغُوا الْمَكَانَ، فَقَالُوا: اللَّهُمَّ بَلِّغْ عَنَّا نَبِيَّنَا، أَنَّا قَدْ لَقِينَاكَ، فَرَضِينَا عَنْكَ، وَرَضِيتَ عَنَّا، قَالَ: وَأَتَى رَجُلٌ حَرَامًا خَالَ أَنَسٍ مِنْ خَلْفِهِ، فَطَعَنَهُ بِرُمْحٍ، حَتَّى أَنْفَذَهُ، فَقَالَ حَرَامٌ: فُزْتُ، وَرَبِّ الْكَعْبَةِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - لأَصْحَابِهِ: «إِنَّ إِخْوَانَكُمْ قَدْ قُتِلُوا، وَإِنَّهُمْ قَالُوا: اللَّهُمَّ بَلِّغْ عَنَّا نَبِيَّنَا، أَنَّا قَدْ لَقِينَاكَ، فَرَضِينَا عَنْكَ، وَرَضِيتَ عَنَّا»). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمِ) بن ميمون السمين البغداديّ، مروزي الأصل، صدوقٌ فاضلٌ ربما وَهِمَ [١٠] (ت ٢٤٦) (م د) تقدم في «الإيمان» ١/ ١٠٤. ٢ - (عَفَّانُ) بن مسلم بن عبد الله الباهليّ، أبو عثمان الصفّار البصريّ، ثقةٌ ثبتٌ، من كبار [١٠] (ت ٢٢٠) (ع) تقدم في «المقدمة» ٦/ ٤٤. ٣ - (حَمَّادُ) بن سلمة بن دينار، أبو سلمة البصريّ، ثقةٌ عابد أثبت الناس في ثابت، وتغيّر بآخره، من كبار [٨] (ت ١٦٧) (خت م ٤) تقدم في «المقدمة» ٦/ ٨٠. والباقيان ذُكرا قبل حديث. من لطائف هذا الإسناد: أنه من خماسيّات المصنّف، وأنه مسلسل بالبصريين، غير شيخه، فبغداديّ، وفيه أنس - ﵁ - تقدّم الكلام عنه قريبًا. شرح الحديث: (عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ) - ﵁ - أنه (قَالَ: جَاءَ نَاسٌ إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ -) بيّن الأناس في رواية قتادة، عن أنس عند البخاريّ فقال: «إن رِعْلًا، وغيرهم استمدُّوا رسول الله - ﷺ - على عدوّ، فأمدّهم بسبعين من الأنصار»، وفي رواية للبخاريّ في «الجهاد» من وجه آخر، عن سعيد، عن قتادة: «أن النبيّ - ﷺ - أتاه رِعْل، وذَكْوان، وعُصَيّة، وبنو لِحيان، فزعموا أنهم أسلموا، واستمدّوا على قومهم». قال الحافظ: وفي هذا ردّ على من قال: رواية قتادة وَهْم، وأنهم لم يستمدُّوا رسول الله - ﷺ -، وإنما الذي استمدّهم عامر بن الطُّفيل على أصحاب رسول الله - ﷺ -. انتهى. قال: ولا مانع أن يستمدّوا رسول الله - ﷺ - في الظاهر، ويكون قَصْدهم الغدر بهم. ويَحْتَمِل أن يكون الذين استمدّوا غير الذين استمدّهم عامر بن الطفيل، وإن كان الكل من بني سُليم. وفي رواية للبخاريّ عن عاصم، عن أنس: «أن النبيّ - ﷺ - بَعَثَ أقوامًا إلى ناس من المشركين، بينهم وبين رسول الله - ﷺ - عهدٌ». ويَحْتَمِل أنه لم يكن استمدادهم لهم لقتال عدوّ، وإنما هو للدعاء إلى الإسلام، وقد أوضح ذلك ابن إسحاق، قال: حدّثني أبي، عن المغيرة بن عبد الرحمن وغيره، قال: قدم أبو براء عامر بن مالك المعروف بِمُلاعِبِ الأسنّة على رسول - ﷺ -، فعَرَض عليه الإسلام، فلم يُسلم، ولم يَبْعُد، وقال: يَا محمد لو بعثت رجالًا من أصحابك إلى أهل نَجْد، رجوت أن يستجيبوا لك، وأنا جارٌ لهم، فبَعَثَ المنذرَ بنَ عمرو في أربعين رجلًا منهم الحارث بن الصِّمّة، وحرام بن مِلْحان، ورافع بن بُديل بن ورقاء، وعروة بن أسماء، وعامر بن فُهيرة، وغيرهم، من خيار المسلمين. وكذلك أخرج هذه القصة موسى بن عقبة، عن ابن شهاب، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك، ورجال من أهل العلم نحوه، لكن لم يسمّ المذكورين، ووصله الطبريّ من وجه آخر عن ابن شهاب، عن ابن كعب بن مالك، عن كعب، ووصلها أيضًا ابن عائذ من حديث ابن عباس، لكن بسند ضعيف، وهي عند مسلم من طريق حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس مختصرًا - يعني: هذا الحديث - ولم يسمّ أبا براء، بل قال: إن ناسًا. ويمكن الجمع بينه وبين الذي في «الصحيح» بأن الأربعين كانوا رؤساء، وبقية العِدّة أتباعًا، ووَهِمَ من قال: كانوا ثلاثين فقط، وذكر البخاريّ في مرسل عروة أن عامر بن الطُّفيل أَسَرَ عمرو بن أمية يوم بئر معونة، وهو شاهد لمرسل ابن إسحاق. انتهى . (فَقَالُوا)؛ أي: قال الأناس الذين جاءوا النبيّ - ﷺ - (أَنِ ابْعَثْ) الظاهر أنّ «أن» زائدة للتوكيد؛ لأنها لا تكون مفسّرة إذا كان قبلها لفظ القول، كما هو مقرّر في موضعه من كتب النحو ؛ أي: أرسل (مَعَنَا رِجَالًا) من المسلمين (يُعَلِّمُونَا) بحذف نون الرفع؛ لكونه مجزومًا جوابًا للأمر، و«نا» هو المفعول الأول، و«القرآن. . . إلخ» هو المفعول الثاني، وفي بعض النسخ: «يعلّمون» بنون الرفع، وعليها فالجملة صفة لـ «رجالًا»، والمفعول الأول محذوف، فتنبّه. (الْقُرْآنَ وَالسُّنَّةَ، فَبَعَثَ) - ﷺ - (إِلَيْهِمْ سَبْعِينَ رَجُلًا مِنَ الأَنْصَارِ) قال القرطبيّ - ﵀ -: هؤلاء السبعون هم الذين استُشْهِدوا ببئر مَعُونة، غَدَرَ بهم قبائلُ من سُليم مع عدوِّ الله عامر بن الطُّفيل، فاستصرخوا عليهم، فقتلوهم عن آخرهم غير رجلين، ولم يُصَب النبيُّ - ﷺ -، ولا المسلمون بمثلهم - ﵃ - . (يُقَالُ لَهُمُ الْقُرَّاءُ) سمّموا بذلك؛ للزومهم القراءة في آناء الليل، وأطراف النهار، قال أنس - ﵁ - (فِيهِمْ)؛ أي: جملة السبعين (خَالِي حَرَامٌ) ابن مِلْحان أخو أم سُليم بن مِلْحان - ﵄ -، ثم بيّن سبب تسميتهم بالقرّاء، فقال: (يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ، وَيَتَدَارَسُونَ)؛ أي: يقرءونه، ويتعهّدوه؛ لئلا ينسَوه، يقال: دَرَس يَدْرُسُ دَرَسًا - من بابي نصر، وضرب - ودِراسةً: قرأه، كأدرسه، ودرّسه، أفاده المجد ، وقال ابن الأثير: «أصل الدراسة: الرياضة، والتعهّد للشيء». انتهى . (بِاللَّيْلِ) متعلّق بما قبله على سبيل التنازع، وقوله: (يَتَعَلَّمُونَ) جملة في محلّ نصب على الحال من الفاعل، (وَكَانُوا بِالنَّهَارِ يَجيئُونَ بِالْمَاءِ، فَيَضَعُونَهُ فِي الْمَسْجِدِ) لينتفع به من يجلس فيه، كأهل الصفَّة، ونحوهم، وقال النوويّ - ﵀ -: معناه: يضعونه في المسجد مُسَبَّلًا لمن أراد استعماله لطهارة، أو شرب، أو غيرهما، (وَيَحْتَطِبُونَ)؛ أي: يجمعون الحطب (فَيَبِيعُونَهُ، وَيَشْتَرُونَ بِهِ)؛ أي: بثمنه (الطَّعَامَ لأَهْلِ الصُّفَّةِ) - بضمّ الصاد المهملة، وتشديد الفاء -: هم فقراء المهاجرين، ومن لم يكن له منهم منزل يسكنه، فكانوا يأوون إلى موضع مظلّل في المسجد النبويّ، يسكنونه . وقال النوويّ - ﵀ -: أصحاب الصفة هم الفقراء الغرباء الذين كانوا يأوون إلى مسجد النبيّ - ﷺ -، وكانت لهم في آخره صُفّة، وهو مكان منقطع من المسجد مُظَلَّل عليه، يبيتون فيه، قاله إبراهيم الحربيّ، والقاضي عياض، وأصله من صُفّة البيت، وهي شيء، كالظُّلّة قُدّامه. انتهى . وقوله: (وَلِلْفُقَرَاءِ) وفي بعض النسخ: «والفقراء» بدون لام الجرّ، وهو من عَطْف العامّ على الخاصّ، (فَبَعَثَهُمُ النَّبِيُّ - ﷺ -)؛ أي: أرسل - ﷺ - الرجالَ الذين طلبوهم (إِلَيْهِمْ)؛ أي: إلى أولئك الذين جاءوا النبيّ - ﷺ - يطلبون منه بعث الرجال، (فَعَرَضُوا لَهُمْ) وفي رواية للبخاريّ: «بعث النبيّ - ﷺ - سبعين رجلًا لحاجة، يقال لهم: القرّاء، فعرَضَ لهم حيّان من بني سُليم: رِعْلٌ، وذكوان، عند بئر يقال لها: بئر مَعُونة، فقال القوم: والله ما إياكم أردنا، إنما نحن مجتازون في حاجة للنبيّ - ﷺ -، فقتلوهم. . .» الحديث، وفي رواية: «أن رِعْلًا، وذكوان، وعُصيّة، وبني لحيان استمدّوا رسول الله - ﷺ - على عدوّ، فأمدّهم بسبعين من الأنصار، نسمّيهم القرّاء في زمانهم، كانوا يحتطبون بالنهار، ويُصلّون بالليل، حتى كانوا ببئر معونة، قتلوهم، وغدروا بهم. . . .» الحديث. (فَقَتَلُوهُمْ، قَبْلَ أَنْ يَبْلُغُوا الْمَكَانَ) الذي بُعِثوا إليه (فَقَالُوا)؛ أي: القرّاء المقتولون لَمّا قتلوهم: (اللَّهُمَّ بَلِّغْ عَنَّا نَبِيَّنَا) - ﷺ - (أَنَّا قَدْ لَقِينَاكَ،) بفتح همزة «أَنَّا»؛ لوقوعها موقع المصدر، كما قال في «الخلاصة»: وَهَمْزَ «إِنَّ» افْتَحْ لِسَدِّ مَصْدَرِ … مَسَدَّهَا وَفِي سِوَى ذَاكَ اكْسِرِ والمصدر المؤوّل مفعول ثان لـ «بَلّغ»؛ أي: بلّغه لقاءنا إياك. (فَرَضِينَا عَنْكَ) بما أعطيتنا ما لا عين رأت، ولا أُذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر، (وَرَضِيتَ عَنَّا) بما فعلنا من الجهاد في سبيلك، وطاعة رسولك - ﷺ -، حيث بَعَثنا لتعليم القرآن، ونشر السُّنَّة، فقُتلنا في سبيل ذلك. (قَالَ) أنس (وَأَتَى رَجُلٌ حَرَامًا)؛ أي: ابن ملحان، خال أنس - ﵄ -، قال الحافظ: لم أعرف اسم الرجل الذي طعنه، ووقع في السيرة لابن إسحاق ما ظاهره أنه عامر بن الطفيل؛ لأنه قال: «فلما نزلوا - أي: الصحابة - بئر معونة بعثوا حرام بن ملحان بكتاب رسول الله - ﷺ - إلى عامر بن الطفيل، فلما أتاه لم ينظر في كتابه حتى عدا عليه، فقتله»، لكن وقع في الطبرانيّ من طريق ثابت، عن أنس أن قاتل حرام بن ملحان أَسْلَمَ، وعامر بن الطفيل مات كافرًا. قال: وأما ما أخرجه المستغفريّ في «الصحابة» من طريق القاسم، عن أبي أمامة، عن عامر بن الطفيل أنه قال: يا رسول الله زَوِّدني بكلمات، قال: «يا عامر أفش السلام، وأطعم الطعام، واستحي من الله، وإذا أسأت فأحسن»، الحديث، فهو أسلميّ، ووَهِم المستغفريّ في كونه ساق في ترجمته نَسَب عامر بن الطفيل العامريّ، وقد روى البغويّ في ترجمة أبي براء عامر بن مالك العامريّ من طريق عبد الله بن بُريدة الأسلميّ، قال: حدّثني عمي عامر بن الطفيل، فذكر حديثًا، فعُرِف أن الصحابيّ أسلميّ، ووافق اسمه واسم أبيه العامريَّ، فكان ذلك سبب الوهم. انتهى . وقوله: (خَالَ أَنَسٍ) بالنصب على أنه بدلٌ، أو عَطْف بيان لـ «حَرَامًا»، (مِنْ خَلْفِهِ، فَطَعَنَهُ بِرُمْحٍ) - بضمّ الراء، وسكون الميم: جمعه رِماحٌ، وأَرْماح، (حَتَّى أَنْفَدَهُ)؛ أي: أخرجه من جانبه الآخر، يقال: نَفَذَ السهمُ نُفُوذًا، من باب قَعَدَ، ونَفَاذًا: خرق الرَّمِيّةَ، وخرج منها، ويتعدّى بالهمزة، والتضعيف . (فَقَالَ حَرَامٌ: فُزْتُ) بضمّ الفاء، من الفوز؛ أي: ظَفِرت بمقصودي، يقال: فاز فَوْزًا، من باب قول؛ أي: ظَفِرَ، ونَجَا، وقوله: (وَرَبِّ الْكَعْبَةِ) قَسَمٌ أَقسم به تأكيدًا لكونه فاز، وإنما أقسم - ﵁ - لأن فوزه وعدٌ من الله - ﷿ - وَعَده به، وهو لا يُخلف الميعاد، وذلك حين قال - ﷾ -: ﴿إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (١١١)﴾ [التوبة: ١١١]. وقال القرطبيّ - ﵀ -: وقول حرام عندما طُعن: «فُزتُ ورب الكعبة»؛ أي: بما أعدَّ الله للشُهداء، وظاهره أنه عاين منزلته في الجنة في تلك الحالة، ويَحْتَمِلُ أن يقول ذلك محقِّقًا لوعد الله تعالى ورسوله - ﷺ - الحقّ الصدق، فصار كأنه عاين، والله تعالى أعلم . (فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - لأَصْحَابِهِ) الذين معه في المدينة، ولم يعلموا بخبر إخوانهم، وما أصيبوا به: («إِنَّ إِخْوَانَكُمْ قَدْ قُتِلُوا، وَإِنَّهُمْ قَالُوا: اللَّهُمَّ بَلِّغْ عَنَّا نَبِيَّنَا، أَنَّا قَدْ لَقِينَاكَ، فَرَضِينَا عَنْكَ، وَرَضِيتَ عَنَّا») تقدّم في «أبواب الوتر» برقم [١٥٤٥] أن هذا نزل قرآنًا، ثم نُسخ، ولفظه: «قال أنس: أنزل الله - ﷿ - في الذين قُتلوا ببئر معونة قرآنًا قرأناه حتى نُسخ بعدُ: أن بلّغوا قومنا أن قد لقينا ربّنا، فرضي عنّا، ورضينا عنه»، وتقدّم البحث فيه مستوفًى هناك، فراجعه تستفد، وبالله تعالى التوفيق. [تنبيه]: قصّة قتل حرام خال أنس - ﵄ - ساقها البخاريّ من طريق إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، قال: حدّثني أنس، أن النبيّ - ﷺ - بَعَثَ خاله أخًا لأم سليم في سبعين راكبًا، وكان رئيس المشركين عامر بن الطفيل خَيَّر بين ثلاث خصال، فقال: يكون لك أهل السهل، ولي أهل المدر، أو أكون خليفتك، أو أغزوك بأهل غطفان، بألف، وألف، فطُعِن عامر في بيت أم فلان، فقال: غُدّة كغدة البَكْر، في بيت امرأة من آل فلان، ائتوني بفرسي، فمات على ظهر فرسه، فانطلق حرام أخو أم سليم، هو ورجل أعرج، ورجل من بني فلان، قال: كونا قريبًا حتى آتيهم، فإن آمنوني كنتم، وإن قتلوني أتيتم أصحابكم، فقال: أَتُؤمِّنوني أبلغ رسالة رسول الله - ﷺ -؟ فجعل يحدّثهم، وأومؤوا إلى رجل، فأتاه من خلفه، فطعنه، قال همام: أحسبه حتى أنفذه بالرمح، قال: الله أكبر، فُزْت ورب الكعبة، فلُحِق الرجل، فقُتلوا كلهم، غير الأعرج كان في رأس جبل، فأنزل الله علينا، ثم كان من المنسوخ: «إنا قد لقينا ربنا، فرضي عنّا، وأرضانا»، فدعا النبيّ - ﷺ - عليهم ثلاثين صباحًا، على رِعْل، وذكوان، وبني لِحيان، وعصية الذين عصوا الله ورسوله - ﷺ -. انتهى، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أنس بن مالك - ﵁ - هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٤١/ ٤٩٠٩] وتقدّم مختصرًا في «أبواب القنوت» [١٥٤٥] (٦٧٧)، و(البخاريّ) في «الوتر» (١٠٠٢) و«الجهاد» (٢٨٠١) و(٣٠٦٤ و٣١٧٠) و«المغازي» ٤٠٨٨ و٤٠٨٩ و٤٠٩٢)، و(النسائيّ) في «الكبرى» (٥/ ٨٠)، و(عبد الرزّاق) في «مصنّفه» (٥/ ٢٦٧ و٣٨٣)، و(أحمد) في «مسنده» (٣/ ٢١٠ و٢٨٨)، و(أبو عوانة) في «مسنده» (٤/ ٤٦٢ - ٤٦٣)، و(الطبرانيّ) في «الأوسط» (٤/ ١٣١) و«الصغير» (١/ ٣٢٤) و«الكبير» (٤/ ٥١ - ٥٢)، و(عبد بن حُميد) في «مسنده» (١/ ٣٨٠)، و(ابن سعد) في «الطبقات» (٣/ ٥١٥)، و(البيهقيّ) في «الكبرى» (٩/ ٢٢٥) و«شعب الإيمان» (٧/ ٢٢١)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان ثبوت الجنّة للشهيد، وذلك واضح من قصّة هؤلاء الصحابة - ﵃ -، حيث إنهم لَمّا قُتلوا في سبيل الله لقوا ربّهم، فرضي عنهم، ورضوا عنه حيث أدخلهم الجنّة، ثم قالوا: اللهم بلّغ عنا نبيّك. . . إلخ. ٢ - (ومنها): بيان ما كان عليه فقراء المهاجرين من إعراضهم عن الدنيا، وتفرّغهم لقراءة القرآن، وعبادة الله تعالى، وخدمة إخوانهم، فبهذا نالوا الدرجة العليا. ٣ - (ومنها): بيان فضل الصحابيّ الجليل حرام بن مِلحان - ﵁ - حيث إنه ذاق طعم الجهاد، ولذّة القتل في سبيل الله - ﷿ -، ولم يتأثّر بالرمح، بل قال مشتاقًا للقاء ربه: فُزت وربّ الكعبة، فرضي الله تعالى عنه، وأرضاه. ٤ - (ومنها): بيان معجزة ظاهرة للنبيّ - ﷺ -، حيث بلّغه الله - ﷾ - خَبَرهم مِنْ قَتْلهم، وما تكلّموا به حين لقاء ربهم. ٥ - (ومنها): فيه فضيلة ظاهرة للشهداء، وثبوت الرضا منهم، ولهم، وهو موافق لقوله تعالى: ﴿رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ﴾ الآية [التوبة: ١٠٠]؛ أي: ﵃ بطاعتهم، ورضوا عنه بما أكرمهم به، وأعطاهم إياه من الخيرات. ٦ - (ومنها): بيان فضيلة الصدقة، وفضيلة الاكتساب من الحلال لها. ٧ - (ومنها): جواز اتّخاذ الصُّفّة في المسجد، وجواز المبيت فيه بلا كراهة، قال النوويّ: وهو مذهبنا، ومذهب الجمهور. انتهى . ٨ - (ومنها): استحباب الاجتماع على قراءة القرآن، ومدارسة العِلم. ٩ - (ومنها): أنَّ المتفرِّغ للعبادة، ولطَلَب العلم لا يُخِلّ بحاله، ولا ينقص توكلَه اشتغالُه بالنظر في مطعمه، ومشربه، وحاجته؛ كما يذهب إليه بعضُ جُهَّال المتزهدة . ١٠ - (ومنها) ما قاله القرطبيّ - ﵀ -: فيه دليلٌ على أن أيدي الفقراء غير المتفرّغين للعبادة فيما يكسبه بعضهم ينبغي أن تكون واحدة، ولا يستأثر بعضهم
مصادر المؤلف (٢٩)

١. «اللباب في تهذيب الأنساب» ١/ ٣١٢.

٢. «شرح النوويّ» ١٣/ ٤٦.

٣. «القاموس المحيط» ص ٢٩٧.

٤. «المصباح المنير» ١/ ١٤٠.

٥. «شرح النوويّ» ١٣/ ٤٦.

٦. الحديث بهذا اللفظ ضعيف، وقد أخرجه النسائيّ في «المجتبى» ٦/ ١١ بسنده عن معاوية بن جاهمة السلميّ، أن جاهمة جاء إلى النبيّ - ﷺ -، فقال: يا رسول الله، أردت أن أغزو، وقد جئت أستشيرك، فقال: «هل لك من أم؟» قال: نعم، قال: «فالزمها، فإن الجنة تحت رجليها». انتهى، وهو حديث حسن.

٧. «المفهم» ٣/ ٧٣٦.

٨. «الكاشف عن حقائق السنن» ٨/ ٢٦٦٠ - ٢٦٧.

٩. «تنبيه المعلم» ص ٣٣٠.

١٠. هكذا جعله في «المصباح» كقَرُب، وجعله غيره من باب ضرب، فليُنظر.

١١. «المصباح المنير» ١/ ٢١٨.

١٢. «شرح النوويّ» ١٣/ ٤٦.

١٣. هذا مكرّر تقدّم.

١٤. وفي نسخة بإسقاط لفظة: «فقالوا».

١٥. وفي بعض النسخ: «يعلّمون» بنون لا ألف معها.

١٦. وفي نسخة: «فكانوا».

١٧. وفي نسخة: «والفقراء».

١٨. «الفتح» ٩/ ١٧٣، كتاب «المغازي» رقم (٤٠٨٨).

١٩. راجع: «مغني اللبيب عن كتب الأعاريب» لابن هشام الأنصاريّ - ﵀ - ١/ ٧٤ - ٧٥.

٢٠. «المفهم» ٣/ ٧٤٠.

٢١. »القاموس المحيط«ص ٤٢٤.

٢٢. »النهاية في غريب الحديث والأثر«ص ٣٠٣.

٢٣. »النهاية في غريب الحديث والأثر«ص ٥٢٠.

٢٤. »شرح النوويّ«١٣/ ٤٧.

٢٥. «الفتح» ٩/ ١٧٥ - ١٧٦، كتاب «المغازي» رقم (٤٠٩١).

٢٦. «المصباح المنير» ٢/ ٦١٦.

٢٧. «المفهم» ٣/ ٧٤١.

٢٨. «شرح النوويّ» ١٣/ ٤٧.

٢٩. «المفهم» ٣/ ٧٤١.