HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ١٩٠٦

حَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْد. حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ، أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ. حَدَّثَنَا حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ عَنْ أَبِي هَانِئٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُبُلِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو؛ أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ (مَا مِنْ غَازِيَةٍ تَغْزُو فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيُصِيبُونَ الْغَنِيمَةَ، إِلَّا تَعَجَّلُوا ثُلُثَيْ أَجْرِهِمْ مِنَ الْآخِرَةِ. وَيَبْقَى لَهُمُ الثُّلُثُ. وَإِنْ لَمْ يُصِيبُوا غَنِيمَةً تَمَّ لهم أجرهم).
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج6 ص47
ج ٣ ص ١٥١٤

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٤ مصادر سنن أبي داود, سنن ابن ماجه, سنن النسائي, مسند أحمد
التحرير في شرح صحيح مسلم · قوام السنة الأصبهاني · ج١ ص٤٥٨
[٥٠٨] وفي حديث: (مَا مِن غَازِيَةٍ تغزو، أَو سَرِيَّةٍ تُخفِقُ وَتُصَابُ، إِلَّا تَمَّ أُجُورُهُمْ) ؛ الإخْفَاقُ: أن تغزو فلا تغنم شيئًا، يقال: أخفق الصائد: إذا لم يُدرك صيدًا، وقوله: (تُصَابُ)؛ أي: تُقْتَل. * * *
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٣٢ ص٥٧٩
وقوله: (وَاقْتَصَّ الْحَدِيثَ) فاعل «اقْتَصَّ» ضمير الحجّاج بن محمد. [تنبيه]: رواية حجاج الأعور، عن ابن جريج هذه ساقها أبو عوانة في «مسنده»، فقال: (٧٤٤١) - حدّثنا يوسف بن سعيد بن مسلم، قال: ثنا حجّاج، عن ابن جريج، قال: أخبرني يونس بن يوسف، عن سليمان بن يسار، قال: تفرَّج الناس عن أبي هريرة - ﵁ -، فقال له ناتلٌ الشاميّ: أيها الشيخ حدِّثنا حديثًا سمعته من رسول الله - ﷺ -، قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: «أوّلُ الناس يُقْضَى فيه يوم القيامة ثلاثة: رجلٌ استُشْهِد في سبيل الله، فأُتي به، فعرَّفه نعمه، فعَرَفها، فقال: ما عملتَ فيها؟ قال: قاتلت فيك حتى قُتلت - وقال غيره: حتى استُشْهِدتُ - فقال: كذبت، ولكنك قاتلت ليقال: هو جريء، وقد قيل، ثم أُمر به، فسُحِب على وجهه، حتى ألقي في النار، ورجلٌ تعلم العلم، وعلّمه، وقرأ القرآن، فأُتي به، فعرّفه نعمه، فعَرَفها، فقال: فما عملتَ فيها؟ قال: تعلمت فيك العلم، وعلّمته، وقرأتُ القرآن فيك، قال: كذبتَ، ولكنك تعلمت ليقال: هو عالم، وقد قيل، وقرأت القرآن ليقال: هو قارئ، فقد قيل، ثم أُمر به، فسُحب على وجهه حتى أُلقي في النار، ورجلٌ أوسع الله عليه، وأعطاه من أصناف المال كلِّه، فأُتي به، فعرّفه نعمه، فعَرَفها، قال: فما عملت فيه؟ قال: ما تركت من سبيل تُحِبّ أن يُنفَق فيها إلا أنفقت فيها، قال: كذبتَ، ولكنك فعلت ليقال: هو جواد، فقد قيل، ثم أُمر به، فسُحِب على وجهه، حتى أُلقي في النار». انتهى ، والله تعالى أعلم. ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾. (٤٤) - (بَابُ بَيَانِ قَدْرِ ثَوَابِ مَنْ غَزَا فَغَنِمَ، وَمَنْ لَمْ يَغْنَمْ) وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّل الكتاب قال: [٤٩١٧] (١٩٠٦) - (حَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يَزِيدَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا حَيْوَةُ بْن شُرَيْحٍ، عَنْ أَبِي هَانِئٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُبُلِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَالَ: «مَا مِنْ غَازِيَةٍ تَغْزُو فِي سَبِيلِ اللهِ، فَيُصِيبُونَ الْغَنِيمَةَ، إِلَّا تَعَجَّلُوا ثُلُثَيْ أَجْرِهِمْ مِنَ الآخِرَةِ، وَيَبْقَى لَهُمُ الثُّلُثُ، وَإِنْ لَمْ يُصِيبُوا غَنِيمَةً، تَمَّ لَهُمْ أَجْرُهُمْ»). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ) الْكِسّيّ، تقدّم قبل بابين. ٢ - (عَبْدُ اللهِ بْنُ يَزِيدَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ) المقرئ المكيّ، تقدّم قريبًا. ٣ - (حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ) التُّجيبيّ المصريّ، تقدّم أيضًا قريبًا. ٤ - (أَبُو هَانِئٍ) حُميد بن هانئ المصريّ، تقدّم أيضًا قريبًا. ٥ - (أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُبُلِيُّ) عبد الله بن يزيد المقرئ المصريّ، تقدّم أيضًا قريبًا. ٦ - (عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرِو) بن العاص - ﵄ -، تقدّم أيضًا قريبًا. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أنه من سداسيات المصنّف - ﵀ -، وأنه مسلسل بالمصريين غير شيخه، فكسّيّ، وشيخ شيخه، فمكيّ، وأن فيه روايةَ تابعي، عن تابعي، أبو هانئ، عن أبي عبد الرحمن الْحُبُليّ، والله تعالى أعلم. شرح الحديث: (عَنْ أَبِي هَانِئٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ) وفي رواية النسائيّ مسلسل بالسماع، ونصّه: «أخبرنا محمد بن عبد الله بن يزيد، قال: حدّثنا أبي، قال: حدّثنا حيوة، وذكر آخر قالا: حدّثنا أبو هانئ الخولانيّ، أنه سمع أبا عبد الرحمن الْحُبُليّ، يقول: سمعت عبد الله بن عمرو يقول: سمعت رسول الله - ﷺ -. . .» الحديث. وقوله: (الْحُبُلِيِّ) - بضمّ الحاء المهملة، والموحّدة -: نسبة إلى حيّ باليمن من الأنصار . (عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو) - ﵄ - (أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَالَ: «مَا مِنْ غَازِيَةٍ)»من«زائدة، و»غازية«صفة لموصوف محذوف، تقديره: ما من جماعة، أو سريّة، أو طائفة غازية (تَغْزُو) أعاد الضمير هنا مؤنثًا، مفردًا نظرًا للفظ«غازية». (فِي سَبِيلِ اللهِ)؛ أي: لأجل إعلاء كلمة الله تعالى، (فَيُصِيبُونَ الْغَنِيمَةَ) أعاد الضمير هنا مذكّرًا جمعًا؛ نظرًا لمعنى«غازية»؛ لأنها بمعنى«جماعة»، أو طائفة، أو سريّة، كما سبق آنفًا. (إِلَّا تَعَجَّلُوا ثُلُثَيْ أَجْرِهِمْ مِنَ الآخِرَةِ) بكسر الخاء المعجمة، (وَيَبْقَى لَهُمُ الثُّلُثُ، وَإِنْ لَمْ يُصِيبُوا غَنِيمَةً، تَمَّ لَهُمْ أَجْرُهُمْ«) قال النوويّ - ﵀ - ما حاصله: إِنَّ الصواب في معنى الحديث أن الغُزاةَ إذا سَلِموا، أو غَنِموا يكون أجرهم أقلّ من أجر من لم يَسلَم، أو سَلِمَ، ولم يَغنَم، وأن الغنيمة في مقابلة جزء من أجر غزوهم، فإذا حصلت لهم، فقد تعجّلوا ثلُثي أجرهم المترتّب على الغزو، وتكون هذه الغنيمة من جملة الأجر، وهذا موافق للأحاديث الصحيحة المشهورة عن الصحابة، كقوله: »منا من مات، ولم يأكل من أجره شيئًا، ومنا من أينعت له ثمرته، فهو يَهدبها«؛ أي: يجتنيها، فهذا الذي ذكرناه هو الصواب، وهو ظاهر الحديث، ولم يأت حديث صريحٌ صحيحٌ يُخالف هذا، فتعيّن حَمْله على ما ذَكَرنا. وقد اختار القاضي عياض معنى هذا الذي ذكرناه بعد حكايته في تفسيره أقوالًا فاسدةً، منها قول من زعم أن هذا الحديث ليس بصحيح، ولا يجوز أن ينقص ثوابهم بالغنيمة، كما لم ينقص ثواب أهل بدر، وهم أفضل المجاهدين، وهي أفضل غنيمة، قال: وزعم بعض هؤلاء أن أبا هانئ حُميد بن هانئ راويه مجهول، ورجحوا الحديث السابق في أن المجاهد يرجع بما نال من أجر وغنيمة، فرجحوه على هذا الحديث؛ لشهرته، وشهرة رجاله، ولأنه في «الصحيحين»، وهذا في مسلم خاصّةً، وهذا القول باطل من أوجه، فإنه لا تعارُض بينه وبين هذا الحديث المذكور، فإن الذي في الحديث السابق رجوعه بما نال من أجر وغنيمة، ولم يقل: إن الغنيمة تنقص الأجر أم لا، ولا قال: أجره كأجر من لم يغنم، فهو مطلق، وهذا مقيَّد، فوجب حَمْله عليه. وأما قولهم: أبو هانئ مجهول، فغلطٌ فاحشٌ، بل هو ثقة مشهورٌ، رَوَى عنه الليث بن سعد، وحيوة، وابن وهب، وخلائق من الأئمة، ويكفي في توثيقه احتجاج مسلم به في «صحيحه». وأما قولهم: إنه ليس في «الصحيحين»، فليس لازمًا في صحة الحديث كونه في «الصحيحين»، ولا في أحدهما. وأما قولهم في غنيمة بدر، فليس في غنيمة بدر نصّ أنهم لو لم يغنموا لكان أجرهم على قَدْر أجرهم، وقد غَنِموا فقط، وكونهم مغفورًا لهم، مرضيًّا عنهم، ومن أهل الجنة، لا يلزم ألا تكون وراء هذا مرتبة أخرى، هي أفضل منه، مع أنه شديد الفضل، عظيم القدر. ومن الأقوال الباطلة ما حكاه القاضي عن بعضهم أنه قال: لعل الذي تعجل ثلثي أجره إنما هو في غنيمة أُخذت على غير وجهها، وهذا غلطٌ فاحشٌ؛ إذ لو كانت على خلاف وجهها لم يكن ثلث الأجر. وزعم بعضهم أن المراد: أن التي أخفقت يكون لها أجر بالأسف على ما فاتها من الغنيمة، فيضاعف ثوابها، كما يضاعف لمن أصيب في ماله وأهله، وهذا القول فاسدٌ مباينٌ لصريح الحديث. وزعم بعضهم أن الحديث محمول على من خرج بنيّة الغزو والغنيمة معًا، فنَقَص ثوابه، وهذا أيضًا ضعيف، والصواب ما قدمناه. انتهى كلام النوويّ - ﵀ - . وقال بعضهم ما حاصله: استشكله بعض العلماء بأن الغنيمة نعمة من الله تعالى أُحلّت لهذه الأمة، فكيف ينتقص بها أجر الجهاد؟ ولو كانت منقصة للأجر لَمَا تناولها الصحابة والتابعون الذين كانوا يطمعون في زيادة الأجر أكثر مما يطمعون في التمتّع بالغنائم، ولو كانت الغنيمة ينقص بها الأجر لَمَا فَضَل أصحاب بدر على أصحاب أُحُد. ثم قال: والحقّ أنه لا إشكال في حديث الباب؛ لأن الأجر على قدر المشقّة والمصيبة، ولا شكّ أن من لم يَسلم، أو لم يغنم مصيبته أكثر ممن سَلِم، وغنم، فكان ثوابه أعظم، وقد ذكر الحافظ في «الفتح» عن بعض المتأخّرين حكمةً لطيفةً بالغةً، وذلك أن الله أعدّ للمجاهدين ثلاث كرامات: دنيويتان، وأخروية، فالدنيويتان: السلامة، والغنيمة، والأخروية: دخول الجنة، فإذا رجع سالِمًا غانِمًا، فقد حصل له ثلثا ما أعدّ الله له، وبقي له عند الله الثلث، وإن رجع بغير غنيمة عوّضه الله عن ذلك ثوابًا في مقابلة ما فاته، وكأن معنى الحديث أنه يقال للمجاهد: إذا فات عليك شيء من أمر الدنيا عوّضتك عنه ثوابًا، وأما الثواب المختصّ بالجهاد فهو حاصل للفريقين معًا، قال: وغاية ما فيه عَدّ ما يتعلق بالنعمتين الدنيويتين أجرًا بطريق المجاز، والله أعلم. انتهى . وهذا توجيه وجيهٌ، لا يَدَع مجالًا للإشكال، وأما ما ذكروا من حلّ الغنيمة لهذه الأمة، والتمدّح بها، وتناول السلف لها برغبة، فإن ذلك لا إشكال فيه؛ لأن الحرمان من الغنيمة مصيبة يؤجر عليها الغازي، وكذلك حال كلّ مصيبة، ولكن لا يجوز أن يتمنّى الرجل مصيبةً لزيادة الأجر، وإنما أُمر بأن يسأل الله تعالى العافية، ثم إن الغنيمة مصالح عظيمة، من كونها قوّة للمسلمين، فلا مانع من أن يفتقر لها بعض النقص في الأجر. وكذلك الاستدلال بفضيلة أهل بدر على أهل أُحُد استدلال في محلّه؛ إذ مفاد حديث الباب أن أهل بدر لو لم يغنموا شيئًا كان أجرهم أكثر مما حصل لهم بعد الغنيمة، فالتقابل بين كمال الأجر ونقصانه لمن يغزو بنفسه إذا لم يغنم، أو يغزو فيغنم، ولا ينفي ذلك أن يكون حالهم أفضل من حال غيرهم من جهة أخرى، فأفضلَ اللهُ - ﷾ - أهل بدر على مَنْ بعدهم بحيث يفضل الغانم منهم على غير الغانم بعدهم، فإن ذلك فضله يؤتيه من يشاء والله تعالى أعلم. انتهى . مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث عبد الله بن عمرو - ﵄ - هذا من أفراد المصنّف - ﵀ -. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٤٤/ ٤٩١٧ و٤٩١٨] (١٩٠٦)، و(أبو داود) في «الجهاد» (٢٤٩٧)، و(النسائيّ) في «الجهاد» (٦/ ١٧) و«الكبرى» (٣/ ١٣)، و(ابن ماجه) في «الجهاد» (٢٧٨٥)، و(أحمد) في «مسنده» (٢/ ١٦٩)، و(أبو عوانة) في «مسنده» (٤/ ٤٩٠)، و(الحاكم) في «المستدرك» (٢/ ٨٧)، و(البيهقيّ) في «الكبرى» (٩/ ١٦٩) و«شُعَب الإيمان» (٤/ ٢١)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان ثواب السريّة التي تغزو، ولا تغنَم، وذلك أنه يعطى لها أجرها كاملًا، من غير أن يَنقص شيئًا. ٢ - (ومنها): من غزا، وغنم له ثلث الأجر، وتكون الغنيمة مقابلة بثلثي الأجر. ٣ - (ومنها): أن فيه رفعًا لهمة المجاهد عن أن يَخْطُر في باله حصول شيء من الغنيمة، حيث إنه ينقص به أجره الأخرويّ، وأهمّ ما عند العاقل آخرته، كما قال تعالى: ﴿بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا (١٦) وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَى (١٧)﴾ [الأعلى: ١٦، ١٧]، وقال - ﷿ -: ﴿مَا عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وَمَا عِنْدَ اللَّهِ بَاقٍ﴾ الآية [النحل: ٩٦]، وقال - ﷾ -: ﴿قُلْ مَتَاعُ الدُّنْيَا قَلِيلٌ وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ لِمَنِ اتَّقَى وَلَا تُظْلَمُونَ فَتِيلًا﴾ [النساء: ٧٧]، والله تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّل الكتاب قال: [٤٩١٨] (. . .) - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَهْلٍ التَّمِيمِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، أَخْبَرَنَا نَافِعُ بْنُ يَزِيدَ، حَدَّثَنِي أَبُو هَانِئٍ، حَدَّثَنِي أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُبُلِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «مَا مِنْ غَازِيَةٍ، أَوْ سَرِيَّةٍ تَغْزُو، فَتَغْنَمُ، وَتَسْلَمُ، إِلَّا كَانُوا قَدْ تَعَجَّلُوا ثُلُثَيْ أُجُورِهِمْ، وَمَا مِنْ غَازِيَةٍ، أَوْ سَرِيَّةٍ تُخْفِقُ، وَتُصَابُ، إِلَّا تَمَّ أُجُورُهُمْ»). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (مُحَمَّدُ بْنُ سَهْلٍ التَّمِيمِيُّ) مولاهم، أبو بكر البخاريّ، نزيل بغداد، ثقةٌ [١١] (ت ٢٥١) (م ت س) تقدّم في «الصيام» ٨/ ٢٥٣٥. ٢ - (ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ) هو سعيد بن الحكم بن محمد بن سالم الْجُمَحيّ مولاهم، أبو محمد المصريّ، ثقةٌ ثبتٌ فقيهٌ، من كبار [١٠] (ت ٢٢٤) وله (٨٠) سنةً (ع) تقدّم في «الإيمان» ٢٢/ ١٨٨. ٣ - (نَافِعُ بْنُ يَزِيدَ) الْكَلاعيّ - بفتح الكاف واللام الخفيفة - أبو يزيد المصريّ، يقال: إنه مولى شُرَحْبيل بن حَسَنَةَ، ثقةٌ عابدٌ [٧]. رَوَى عن يزيد بن عبد الله بن الهاد، وهشام بن عروة، وعُقيل، ويونس بن يزيد، وجعفر بن ربيعة، وحَيْوة بن شُريح، وأبي هانئ، والحارث بن سعيد، وخالد بن يزيد، وغيرهم. ورَوَى عنه ابن وهب، وبقية، وسعيد بن كثير بن عُفير، وسعيد بن أبي مريم، وأبو صالح كاتب الليث، ومحمد بن عبد الأعلى القراطيسيّ، وغيرهم. قال أحمد بن صالح المصريّ: كان من ثقات الناس، وقال أبو حاتم: لا بأس به، وقال النسائيّ: ليس به بأس، وقال ابن يونس: كان ثبتًا في الحديث، لا يُختلف فيه، وقال العجليّ: مصريّ ثقة، وقال الحاكم: ثقة مأمون، وذكره ابن حبان في «الثقات»، وقال الصغانيّ: ثنا ابن أبي مريم، ثنا نافع بن يزيد، وكان من خيار أمة محمد - ﷺ -. وقال ابن يونس، وابن حبان: تُوُفّي سنة ثمان وستين ومائة. أخرج له البخاري في التعاليق ومسلم وأبي داود والنسائي وابن ماجه، وله في هذا الكتاب حديثان فقط، هذا برقم (١٩٠٦)، وحديث (٢٦٥٣): «كتب الله مقادير الخلائق. . .» الحديث. والباقون ذُكروا قبله. وقوله: (تُخْفِقُ) بضمّ حرف المضارعة، من الإخفاق: أي تَخِيب، يقال: أخفق الصائد: إذا خاب، وكذلك كل طالب حاجة إذا لم تحصُل له . وقوله: (وَتُصَابُ)؛ أي: بالقتل، أو إصابة الجرح؛ أي: فلم ترجع بالسلامة، وتمام شرح الحديث سبق في الحديث الماضي، ولله الحمد والمنّة. ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾.
مصادر المؤلف (٦)

١. «مسند أبي عوانة» ٤/ ٤٨٨ - ٤٨٩.

٢. راجع:«اللباب في تهذيب الأنساب»١/ ٣٣٧.

٣. «شرح النوويّ» ١٣/ ٥٢ - ٥٣.

٤. «الفتح» ٦/ ١٠.

٥. راجع: «تكملة فتح الملهم» ٣/ ٤٤٣ - ٤٤٤.

٦. «المفهم» ٣/ ٧٤٩ - ٧٥٠.