HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ١٩١١

حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي غَزَاةٍ. فَقَالَ (إِنَّ بِالْمَدِينَةِ لَرِجَالًا مَا سِرْتُمْ مَسِيرًا وَلَا قَطَعْتُمْ وَادِيًا، إِلَّا كَانُوا مَعَكُمْ. حَبَسَهُمُ الْمَرَضُ).
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج6 ص49
ج ٣ ص ١٥١٨

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في مصدرين سنن ابن ماجه, مسند أحمد
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٣٢ ص٦٦٢
أي: لم يخطر بباله شيء من الأمور، وحديث النفس غير العزم وعقد النية. ودلّ على أن من حدّث نفسه بفعل طاعة، ثم مات قبل فِعلها أنه لا يتوجه عليه عقوبةُ من لم يحدّث نفسه بها أصلًا. انتهى ، والله تعالى أعلم. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أبي هريرة - ﵁ - هذا من أفراد المصنّف - ﵀ -. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٤٧/ ٤٩٢٣] (١٩١٠)، و(أبو داود) في «الجهاد» (٢٥٠٢)، و(النسائيّ) في «الجهاد» (٦/ ٨) و«الكبرى» (٤٣٠٥)، و(أحمد) في «مسنده» (٢/ ٣٧٤)، و(الحاكم) في «المستدرك» (٢/ ٨٨ - ٨٩)، و(أبو عوانة) في «مسنده» (٤/ ٤٩٢)، والله تعالى أعلم. ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾. (٤٨) - (بَابُ ثَوَابِ مَنْ حَبَسَهُ عَنِ الْغَزْوِ مَرَضٌ، أَوْ عُذْرٌ آخَرُ) وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّل الكتاب قال: [٤٩٢٤] (١٩١١) - (حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ - ﷺ - فِي غَزَاةٍ، فَقَالَ: «إِنَّ بِالْمَدِينَةِ لَرِجَالًا، مَا سِرْتُمْ مَسِيرًا، وَلَا قَطَعْتُمْ وَادِيًا، إِلَّا كَانُوا مَعَكُمْ، حَبَسَهُمُ الْمَرَضُ»). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ) العبسيّ، أبو الحسن الكوفيّ، ثقةٌ حافظٌ [١٠] (ت ٢٣٩) وله (٨٣) سنةً (خ م د س ق) تقدّم في «الإيمان» ٣٥/ ٢٤٦. ٢ - (جَرِيرُ) بن عبد الحميد، تقدّم قبل أربعة أبواب. ٣ - (الأَعْمَشُ) سليمان بن مِهْران، تقدّم قريبًا. ٤ - (أَبُو سُفْيَانَ) طلحة بن نافع الإسكاف الواسطيّ، نزيل مكة، صدوقٌ [٤] (ع) تقدّم في «الإيمان» ٤/ ١١٧. ٥ - (جَابِرُ) بن عبد الله بن عمرو بن حرام - ﵄ -، تقدّم قريبًا. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أنه من خماسيّات المصنّف - ﵀ -، وأنه مسلسل بالكوفيين إلى الأعمش، وفيه رواية تابعيّ عن تابعيّ، وفيه جابر - ﵁ - من المكثرين السبعة، روى (١٥٤٠) حديثًا. شرح الحديث: (عَنْ جَابِرٍ) - ﵁ - أنه (قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ - ﷺ - فِي غَزَاةٍ) - بفتح الغين المعجمة -: اسم من الْغَزو، يقال: غزاه غَزْوًا: أراده، وطلبه، وقصده، كاغتزاه، وغزا العدوَّ: سار إلى قتالهم، وانتهابهم، قاله المجد - ﵀ - . (فَقَالَ) - ﷺ - («إِنَّ بِالْمَدِينَةِ لَرِجَالًا) اسم»إنّ«مؤخرًا، ولذا دخلت عليه اللام، (مَا) نافية، (سِرْتُمْ) بكسر السين، من باب باع، (مَسِيرًا) بفتح، فكسر: مصدر ميميّ لسار؛ أي: سيرًا، (وَلَا قَطَعْتُمْ وَادِيًا) قال الفيّوميّ - ﵀ -: وَدَى الشيءُ: إذا سال، ومنه اشتقاق الوادي: وهو كلُّ منفرِجٍ بين جبال، أو آكام يكون منفَذًا للسَّيل، والجمع أودية. انتهى . (إِلَّا كَانُوا مَعَكُمْ)؛ أي: في الأجر والصواب، وقوله: (حَبَسَهُمُ الْمَرَضُ») جملة مستأنَفة استئنافًا بيانيًّا، وهو ما وقع جوابًا عن سؤال مقدّر، تقديره هنا: كيف يكونون معنا، ولم يشاركونا الغزو؟، فأجابهم بأن المرض مَنَعهم من مشاركتكم، فكان لهم الأجر مثلكم؛ لنيّتهم الصالحة. وفي حديث أنس - ﵁ - عند البخاريّ: «إلا وَهُمْ معنا فيه، حَبَسهم العذر»، قال في «الفتح»: وفي رواية الإسماعيليّ: «إلا وهم معكم فيه بالنية»، ولابن حبان، وأبي عوانة، من حديث جابر: «إلا شَرِكوكم في الأجر» بدل قوله: «إلا كانوا معكم»، والمراد بالعذر: ما هو أعمّ من المرض، وعدم القدرة على السفر، قال: وقد رواه مسلم من حديث جابر - ﵁ - بلفظ: «حبسهم المرض»، وكأنه محمول على الأغلب. وفي رواية أبي داود: «لقد تركتم بالمدينة أقوامًا، ما سرتم من مسير، ولا أنفقتم من نفقة، ولا قطعتم من واد، إلا وَهُمْ معكم فيه»، قالوا: يا رسول الله، وكيف يكونون معنا، وهم بالمدينة؟ قال: «حَبَسهم العُذر». قال المهلَّب: يشهد لهذا الحديث قوله تعالى: ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ﴾ الآية [النساء: ٩٥]، فإنه فاضَل بين المجاهدين والقاعدين، ثم استثنى أولي الضرر من القاعدين، فكأنه ألحقهم بالفاضلين، وفيه: أن المرء يبلغ بنيّته أجر العامل إذا مَنَعه العذر عن العمل. انتهى . وقال النوويّ - ﵀ -: في هذا الحديث فضيلة النية في الخير، وأن من نوى الغزو وغيره من الطاعات، فعَرَض له عذر مَنَعه حصل له ثواب نيته، وأنه كلما أكثر من التأسف على فوات ذلك، وتمنى كونه مع الغُزاة ونحوهم كَثُر ثوابه، والله أعلم. انتهى . وقال ابن الملقّن - ﵀ -: هذا الحديث دالّ على أن من حبسه العذر من أعمال البرّ مع نيّته فيها: أنه يُكتب له أجر العامل بها، كما قال - ﷺ - فيمن غلبه النوم عن صلاة الليل: إنه يكتب له أجر صلاته، وكان نومه صدقةً عليه. انتهى ، والله تعالى أعلم. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث جابر - ﵁ - هذا من أفراد المصنف - ﵀ -. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٤٨/ ٤٩٢٤ و٤٩٢٥] (١٩١١)، و(ابن ماجه) في «الجهاد» (٢٧٦٥)، و(أحمد) في «مسنده» (٣/ ٣٠٠ و٣٤١)، و(ابن حبّان) في «صحيحه» (٤٧١٤)، و(سعيد بن منصور) في «سننه» (٢/ ١٥٢)، و(عبد بن حُميد) في «مسنده» (١/ ٣٢٢)، و(البيهقيّ) في «الكبرى» (٩/ ٢٤)، والله تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّل الكتاب قال: [٤٩٢٥] (. . .) - (وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ (ح) وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَأَبُو سَعِيدٍ الأَشَجُّ، قَالَا: حَدَّثَنَا وَكيعٌ (ح) وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، كُلُّهُمْ عَنِ الأَعْمَشِ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، غَيْرَ أَنَّ فِي حَدِيثِ وَكِيعٍ: «إِلَّا شَرِكُوكُمْ فِي الأَجْرِ»). رجال هذا الإسناد: ثمانية: ١ - (يَحْيَى بْنُ يَحْيَى) التميميّ النيسابوريّ، تقدّم قريبًا. ٢ - (أَبُو مُعَاوِيَةَ) محمد بن خازم الضرير، تقدّم أيضًا قريبًا. ٣ - (أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ) تقدّم أيضًا قريبًا. ٤ - (أَبُو سَعِيدٍ الأَشَجُّ) عبد الله بن سعيد بن حصين الْكِنديّ الكوفيّ، ثقةٌ، من صغار [١٠] (ت ٢٥٧) (ع) تقدّم في «المقدمة» ٤/ ١٧. ٥ - (وَكِيعُ) بن الجرّاح، تقدّم قريبًا. ٦ - (إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) ابن راهويه، تقدّم قبل بابين. ٧ - (عِيسَى بْنُ يُونُسَ) بن أبي إسحاق السبيعيّ، تقدّم قريبًا. و«الأعمش» ذُكر قبله. وقوله: («إِلَّا شَرِكُوكُمْ فِي الأَجْرِ») بكسر الراء، يقال: شَرِكته في الأمر أشرَكه، من باب تَعِبَ، شَرِكًا، وشَرِكَةً، وزانُ كَلِمٍ، وكَلِمة، بفتح الأول، وكسر الثاني: إذا صِرت له شريكًا . وقوله: (كُلُّهُمْ عَنِ الأَعْمَشِ)؛ أي: كلّ هؤلاء الثلاثة، وهم: أبو معاوية، ووكيعٌ، وعيسى بن يونس رووا هذا الحديث عن الأعمش بسنده الماضي. [تنبيه]: رواية أبي معاوية، عن الأعمش ساقها سعيد بن منصور - ﵀ - في «سننه»، فقال:
مصادر المؤلف (٧)

١. «سبل السلام» ٤/ ٤١.

٢. «القاموس المحيط» ص ٩٤٧.

٣. «المصباح المنير» ٢/ ٦٥٤.

٤. «الفتح» ٧/ ١٠٧، كتاب «الجهاد» رقم (٢٨٣٩).

٥. «شرح النوويّ» ١٣/ ٥٧.

٦. «التوضيح شرح الجامع الصحيح» ١٧/ ٤٧٢.

٧. «المصباح المنير» ١/ ٣١١.