HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ١٩١٣

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ بَهْرَامٍ الدَّارِمِيُّ. حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ. حَدَّثَنَا لَيْثٌ (يَعْنِي ابْنَ سَعْدٍ) عَنْ أَيُّوبَ بْنِ مُوسَى، عَنْ مَكْحُولٍ، عَنْ شُرَحْبِيلَ بْنِ السِّمْطِ، عَنْ سَلْمَانَ. قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ (رِبَاطُ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ خَيْرٌ مِنْ صِيَامِ شَهْرٍ وَقِيَامِهِ. وَإِنْ مَاتَ، جَرَى عَلَيْهِ عَمَلُهُ الَّذِي كَانَ يَعْمَلُهُ، وأجري عليه رزقه، وأمن الفتان).
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج6 ص50
ج ٣ ص ١٥٢٠

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٣ مصادر جامع الترمذي, سنن النسائي, مسند أحمد
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٣٢ ص٦٩١
ادع الله أن يجعلني منهم، قال: «اللهم اجعلها منهم»، ثم عاد، فضحك، فقالت له مِثْلَ - أو مِمَّ - ذلك؟ فقال لها مثل ذلك، فقالت: ادع الله أن يجعلني منهم، قال: «أنت من الأولين، ولست من الآخرين»، قال: قال أنس: فتزوجت عبادة بن الصامت، فركبت البحر مع بنت قَرَظَة، فلمّا قَفَلت ركبت دابتها، فوقصت بها، فسقطت عنها، فماتت. انتهى . ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾ (٥٠) - (بَابُ فَضْلِ الرِّبَاطِ فِي سَبِيلِ اللهِ - ﷿ -) وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّل الكتاب قال: [٤٩٣٠] (١٩١٣) - (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ بَهْرَامَ الدَّارِمِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ - يَعْنِي: ابْنَ سَعْدٍ - عَنْ أَيُّوبَ بْنِ مُوسَى، عَنْ مَكْحُولٍ، عَنْ شُرَحْبِيلَ بْنِ السَّمِطِ، عَنْ سَلْمَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يَقُولُ: «رِبَاطُ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ خَيْرٌ مِنْ صِيَامِ شَهْرٍ، وَقِيَامِهِ، وَإِنْ مَاتَ جَرَى عَلَيْهِ عَمَلُهُ الَّذِي كَانَ يَعْمَلُهُ، وَأُجْرِيَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ، وَأَمِنَ الْفَتَّانَ»). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ بَهْرَامَ الدَّارِمِيُّ) أبو محمد السَّمَرْقَنديّ الحافظ، صاحب «المسند»، ثقةٌ فاضلٌ متقنٌ [١١] (ت ٢٥٥) وله (٧٤) سنة (م د ت) تقدّم في «المقدمة» ٥/ ٢٩. ٢ - (أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ) هشام بن عبد الملك الباهليّ مولاهم البصريّ، ثقةٌ ثبتٌ [٩] (ت ٢٢٧) وله (٩٤) سنةً (ع) تقدّم في «المقدمة» ٦/ ٦٣. ٣ - (لَيْثُ بْنُ سَعْدِ) الإمام المصريّ، تقدّم قبل حديث. ٤ - (أَيُّوبُ بْنُ مُوسَى) بن عمرو بن سعيد بن العاص الأمويّ، أبو موسى المكيّ، ثقةٌ [٦] (ت ١٣٢) (ع) تقدّم في «الحيض» ١١/ ٧٥٠. ٥ - (مَكْحُولٌ) الشاميّ، أبو عبد الله، ثقةٌ فقيهٌ، كثير الإرسال، مشهورٌ [٥] مات سنة بضع عشرة ومائة (م ٤) تقدّم في «المقدمة» ٦/ ٤٥. ٦ - (شُرَحْبِيلُ بْنُ السَّمِطِ) الْكِنْديّ الشاميّ، جزم ابن سعد بأن له وفادةً، ثم شَهِد القادسيّة، وفتح حِمْصَ، وعَمِل عليها لمعاوية، ومات سنة (٤٠) أو بعدها (م ٤) تقدّم في «صلاة المسافرين وقصرها» ٢/ ١٥٨٤. ٧ - (سَلْمَانُ) الفارسيّ، أبو عبد الله، ويقال له: سلمان الخير، أصله من أصبهان، وقيل: من رامهُرْمُز، أول مشاهده الخندق، مات سنة (٣٤)، يقال: بلغ ثلاثمائة سنة (ع) تقدّم في «الطهارة» ١٧/ ٦١٢. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أنه من سُباعيّات المصنّف، وأن فيه رواية تابعيّ عن تابعيّ: مكحول عن شُرحبيل بن السّمط، وفيه سلمان - ﵁ - من مشاهير الصحابة، ومن المعمّرين، يقال: بلغ ثلاثمائة سنة، كما أسلفته آنفًا - ﵁ -. [تنبيه آخر]: تقدّم في مقدّمة «شرح المقدّمة» أن هذا الإسناد مما أعلّه الحافظ رشيد الدين ابن العطّار - ﵀ -، وقال: هو منقطع؛ لأن مكحولًا لم يُدرك شُرحبيل بن السمط، قال: إلا أن مسلمًا أخرجه عن أبي شُريح المعافريّ، عن عبد الكريم بن الحارث، عن أبي عبيدة بن عقبة بن نافع، عن شُرحبيل - يعني: الإسناد التالي -. ثم قال: وظاهر هذا الإسناد الاتّصال، إلا أن عبد الله بن المبارك رواه عن أبي شُريح هذا، عن عبد الكريم بن الحارث، عن أبي عُبيدة، عن رجل من أهل الشام، أن شُرحبيل بن السِّمْط قال: «طال رباطنا، أو إقامتنا على حِصْنٍ، فمرّ بنا سلمان. . .». انتهى . قال الجامع عفا الله عنه: حاصل ما أشار إليه الحافظ ابن العطّار - ﵀ - أن إسنادَي هذا الحديث مُعلّان، فأما الأول، فبالانقطاع، وأما الثاني فبإبهام شيخ أبي عبيدة، والظاهر أن ما أعلّ به الحافظ رشيد الدين واضحٌ، والجواب عن مسلم فيه صعوبة، والله تعالى أعلم. شرح الحديث: (عَنْ شُرَحْبِيلَ بْنِ السَّمِطِ) بفتح السين المهملة، وكسر الميم، ويقال: بفتح السين، وإسكان الميم . (عَنْ سَلْمَانَ) وفي الرواية التالية: «عن سلمان الخير»، و«الخير» لقب، لُقّب به مبالغةً، أو هو على حذف مضاف؛ أي: ذي الخير. وفي رواية الترمذيّ، من طريق محمد بن المنكدر، قال: مرّ سلمان الفارسيّ - ﵁ - بشُرَحبيل بن السِّمْط، وهو في مُرَابَطٍ له، وقد شَقَّ عليه، وعلى أصحابه، فقال: ألا أُحدّثك يا ابن السِّمْط بحديث سمعته من رسول الله - ﷺ -؟ قال: بلى، قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: «رباط يوم في سبيل الله أفضل، وربّما قال: خيرٌ من صيام شهر. . .». (قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يَقُولُ: «رِبَاطُ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ)»الرِّباط«بكسر الراء: مصدر رابط؛ كالمرابطة، يقال: رابط يُرابط مُرابطةً، ورِبَاطًا، قال في»الخلاصة«: لِفَاعَلَ الْفِعَالُ وَالْمُفَاعَلَهْ … وَغَيْرُ مَا مَرَّ السَّمَاعُ عَادَلَهْ وهو ملازمة ثَغْر العدوّ ، وأصله أن يربِط كلٌّ من الفريقين خيله، ثم صار لزوم الثَّغْر رِباطًا، وربّما سُميت الخيل أنفسها رِبَاطًا، والرباط: المواظبة على الأمر، أفاده في«اللسان». قال الإمام البخاريّ - ﵀ - في«صحيحه»:«باب فضل رباط يوم في سبيل الله، وقول الله - ﷿ -: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (٢٠٠)﴾ [آل عمران: ٢٠٠] ». قال في«الفتح»: الرباط - بكسر الراء، وبالموحّدة الخفيفة -: مُلازمة المكان الذي بين المسلمين، والكفّار؛ لحراسة المسلمين منهم، قال ابن التين: بشرط أن يكون غير الوطن، قاله ابن حبيب، عن مالك. قال الحافظ: وفيه نظر، فقد يكون وطنه، وينوي بالإقامة فيه دفع العدوّ، ومن ثَمَّ اختار كثير من السلف سُكنى الثغور، فبين المرابطة والحراسة عموم وخصوص وجهيّ، واستدلال البخاريّ بالآية اختيارٌ لأشهر التفاسير، فعن الحسن البصريّ، وقتادة: ﴿اصْبِرُوا﴾ على طاعة الله، ﴿وَصَابِرُوا﴾ أعداء الله في الجهاد، ﴿وَرَابِطُوا﴾ في سبيل الله. وعن محمد بن كعب القرظبيّ: ﴿اصْبِرُوا﴾ على الطاعة، ﴿وَصَابِرُوا﴾ لانتظار الوعد، ﴿وَرَابِطُوا﴾ العدوّ، ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ﴾ فيما بينكم. وعن زيد بن أسلم: ﴿اصْبِرُوا﴾ على الجهاد، ﴿وَصَابِرُوا﴾ العدوَّ، ﴿وَرَابِطُوا﴾ الخيل. قال ابن قتيبة: أصل الرباط: أن يَربِط هؤلاء خيلهم، وهؤلاء خيلهم؛ استعدادًا للقتال، قال الله تعالى: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ﴾ [الأنفال: ٦٠]. أخرج ذلك ابن أبي حاتم، وابن جرير، وغيرهما. وتفسيره برباط الخيل يرجع إلى الأول. وفي «الموطّأ» عن أبي هريرة - ﵁ -، مرفوعًا: «وانتظار الصلاة، فذلكم الرباط»، وهو في «السنن» عن أبي سعيد. وفي «المستدرك» عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف أن الآية نزلت في ذلك، واحتجّ بأنه لم يكن في زمن رسول الله - ﷺ - غزو فيه رباط. انتهى. قال الحافظ: وحَمْل الآية على الأول أظهر، وما احتجّ به أبو سلمة لا حجّة فيه، ولا سيّما مع ثبوت حديث الباب ، فعلى تقدير تسليم أنه لم يكن في عهد رسول الله - ﷺ - رباط، فلا يمنع ذلك من الأمر به، والترغيب فيه. ويَحْتَمِل أن يكون المراد كلًّا من الأمرين، أو ما هو أعمّ من ذلك، وأما التقييد باليوم في الترجمة، وإطلاقه في الآية، فكأنه أشار إلى أن مُطْلَقها يقيّد بالحديث، فإنه يُشعر بأن أقلّ الرباط يوم لسياقه في مقام المبالغة، وذِكْرُهُ مع موضع سَوْط يشير إلى ذلك أيضًا. انتهى . (خَيْرٌ مِنْ صِيَامِ شَهْرٍ، وَقِيَامِهِ) وفي حديث سهل بن سعد - ﵁ - عند البخاريّ: «رباط يوم في سبيل الله خير من الدنيا وما عليها»، وفي حديث عثمان - ﵁ - عند أحمد، والترمذيّ، وابن ماجه: «رباط يوم في سبيل الله خير من ألف يوم فيما سواه من المنازل». ولا تعارُض بينه وبين حديث الباب؛ لأنه يُحْمَل على الإعلام بالزيادة في الثواب، أو باختلاف العاملين، أو باختلاف العمل بالنسبة إلى الكثرة والقلة، وكذا لا معارضة بين حديث الباب، وبين حديث سهل - ﵁ -؛ لأن صيام شهر وقيامه خير من الدنيا وما عليها ، فتنبّه، والله تعالى أعلم. (وَإِنْ مَاتَ) المرابط في حال مرابطته، (جَرَى عَلَيْهِ عَمَلُهُ)؛ أي: لم ينقطع بموته عمله (الَّذِي كَانَ يَعْمَلُهُ)؛ أي: في حال مرابطته، فيُكْتَب له في كتاب حسناته، مع أن الإنسان ينقطع عمله بموته، غير أن الله - ﷾ - أجرى لهذا المرابط الأجر فضلًا منه، وكرمًا، والمراد: أنه يستمرّ له كلَّ يوم أجر صيام شهر وقيامه. [فإن قلت]: هذا الحديث يعارض حديث أبي هريرة - ﵁ - أن رسول الله - ﷺ - قال: «إذا مات الإنسان انقطع عنه عمله، إلا من ثلاثة، إلا من صدقة جارية، أو علم يُنتفَع به، أو ولد صالح يدعو له»، رواه مسلم، فكيف يُجمع بينهما؟. [قلت]: يُجمع بأن حديث الباب مخصوص من عموم حديث أبي هريرة - ﵁ - المذكور، فهو عامّ مخصوص، بحديث الباب، فلا تعارُض بينهما، والله تعالى أعلم. (وَأُجْرِيَ عَلَيْهِ) بالبناء للمفعول، (رِزْقُهُ)؛ أي: رِزقه الذي يأكله قبل يوم القيامة، فهو بمعنى قول الله - ﷿ - في الشهداء: ﴿أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ﴾ [آل عمران: ١٦٩]، وبمعنى حديث ابن مسعود - ﵁ - الذي تقدّم من طريق عبد الله بن مُرَّة، عن مسروق، قال: سألنا عبد الله، عن هذه الآية: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ (١٦٩)﴾ [آل عمران: ١٦٩] قال: أَمَا إنا قد سألنا عن ذلك، فقال: «أرواحهم في جوف طير خُضْرٍ، لها قناديل مُعَلَّقة بالعرش، تَسْرَح من الجنة حيث شاءت، ثم تأوي إلى تلك القناديل. . .» الحديث. (وَأَمِنَ الْفَتَّانَ») قال النوويّ - ﵀ -: ضبطوا«أَمِنَ»بوجهين:«أحدهما»: أَمِنَ - بفتح الهمزة، وكسر الميم - من غير واو،«والثاني»:«أُمِنَ»- بضمّ الهمزة، وبواو -. انتهى . وقوله:«الْفُتَّانَ»قال القاضي عياض - ﵀ -: رويناه عن أكثرهم بالضمّ، جمع فاتن، ويكون للجنس، قال: وعن الطبريّ بالفتح، وذكره أبو داود مفسَّرًا:«وأُمِنَ من فَتَّاني القبر». انتهى . وقال السنديّ - ﵀ -:«الفُتّانُ»: - بضمّ الفاء، وتشديد المثناة الفوقيّة -: جمع فاتنٍ. وقيل: بفتح، فتشديد للمبالغة، وفُسّر على الأول: بالمنكر والنكير ، والمراد أنهما لا يجيئان إليه للسؤال، بل يكفي موته مرابطًا في (١٠٧١) - حدّثنا أبو سلمة يحيى بن خلف، حدّثنا بشر بن المفضَّل، عن عبد الرحمن بن إسحاق، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - ﷺ -:«إذا قُبر الميت - أو قال - أحدكم أتاه ملكان، أسودان، أزرقان، يقال لأحدهما: المنكر، والآخر: النكير، فيقولان: ما كنت تقول في هذا الرجل؟ فيقول ما كان يقول: هو عبد الله ورسوله، أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا عبده ورسوله، فيقولان: قد كنا نعلم أنك تقول هذا، ثم يُفسح له في قبره سبعون ذراعًا في سبعين، ثم يُنوَّر له فيه، ثم يقال له: نَمْ، فيقول: أرجع إلى أهلي، فأُخبرهم، فيقولان: نَمْ كنومة العروس الذي لا يوقظه إلا أحب أهله إليه، = سبيل الله تعالى شاهدًا على صحّة إيمانه، أو أنهما لا يضُرّانه، ولا يُزعجانه، وعلى الثاني: بالشيطان، ونحوه، ممن يوقِع الإنسان في فتنة القبر؛ أي: عذابه، أو بِمَلَكِ العذاب. انتهى، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث سلمان - ﵁ - هذا من أفراد المصنّف - ﵀ -. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٥٠/ ٤٩٣٠ و٤٩٣١] (١٩١٣)، و(الترمذيّ) في «فضائل الجهاد» (١٦٦٥)، و(النسائيّ) في «الجهاد» (٦/ ٣٩) و«الكبرى» (٣/ ٢٦)، و(أحمد) في «مسنده» (٥/ ٤٤٠ - ٤٤١)، و(أبو عوانة) في «مسنده» (٤/ ٤٩٦)، و(ابن حبّان) في «صحيحه» (٤٦٢٣)، و(الطحاويّ) في «مشكل الآثار» (٣/ ١٠١ - ١٠٢)، و(الطبرانيّ) في «الكبير» (٦٠٧٧ و٦١٧٧ و٦١٧٨ و٦١٧٩ و٦١٨٠)، و(الحاكم) في «المستدرك» (٢/ ٨٠)، و(البزّار) في «مسنده» (٦/ ٤٨٣)، و(ابن أبي عاصم) في «الجهاد» (٢/ ٧٠٠ - ٧٠١)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان فضل الرباط في سبيل الله - ﷿ -. ٢ - (ومنها): أن من مات مرابطًا أُجري عليه عمله بعد موته، وهذا فضل من الله تعالى، حيث أكرم المرابط بعد موته بعدم انقطاع عمله، قال النوويّ - ﵀ -: هذه فضيلة ظاهرة للمرابط، وجريان عمله عليه بعد موته فضيلة مختصّة به، لا يشاركه فيها أحدٌ، وقد جاء في غير مسلم: «كلُّ ميت يُختم عليه = حتى يبعثه الله من مضجعه ذلك. وإن كان منافقًا قال: سمعت الناس يقولون، فقلت مثله، لا أدري، فيقولان: قد كنا نعلم أنك تقول ذلك، فيقال للأرض: التئمي عليه، فتلتئم عليه، فتختلف فيها أضلاعه، فلا يزال فيها معذَّبًا حتى يبعثه الله من مضجعه ذلك». انتهى. وهذا الإسناد رجاله كلهم رجال الصحيح، ويحيى بن خلف روى عنه مسلم، ووثّقه ابن حبّان، والحديث صححه ابن حبّان. عمله إلا المرابط، فإنه يُنمى له عمله إلى يوم القيامة». انتهى . ٣ - (ومنها): أن من مات مرابطًا فإنه شهيد حيّ عند ربّه يُجرى عليه رزقه، كسائر الشهداء، والله تعالى أعلم. وبالسند المتصل إلى المؤلف - ﵀ - أول الكتاب قال: [٤٩٣١] (. . .) - (حَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ شُرَيْحٍ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ شُرَحْبِيلَ بْنِ السَّمِطِ، عَنْ سَلْمَانَ الْخَيْرِ، عَنْ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - بِمَعْنَى حَدِيثِ اللَّيْثِ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ مُوسَى). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (أَبُو الطَّاهِرِ) أحمد بن عمرو بن السرح المصريّ، تقدّم قبل بابين. ٢ - (ابْنُ وَهْبٍ) هو: عبد الله، تقدّم أيضًا قبل بابين. ٣ - (عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ شُرَيْحٍ) المصريّ، تقدّم أيضًا قبل بابين. ٤ - (عَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ الْحَارِثِ) بن يزيد الْحَضْرميّ، أبو الحارث المصري، ثقةٌ عابدٌ [٦]. رَوَى عن المستورد بن شداد، وعبد الله بن هبيرة، ومِشْرَح بن هاعان، وأبي عبيدة بن عقبة بن نافع، وحِمْير بن مالك، وغيرهم. وروى عنه عمرو بن الحارث، وبكر بن مُضَر، والليث، وعياش بن عقبة، ويحيى بن أيوب، وحيوة بن شُريح، وعبد الله بن طَرِيف، وابن لَهِيعة، وغيرهم. قال البخاريّ: أثنى عليه ابن كثير، وكان يميل إلى تقدمة عثمان، وقال يحيى بن بكير، عن بكر بن مضر: لو قيل لعبد الكريم بن الحارث: إن الساعة تقوم غدًا ما كان عنده فضل لمزيد، وقال النسائيّ، والعجليّ: ثقةٌ، وذكره ابن حبان في «الثقات»، وقال الدارقطنيّ: لم يُدرك المستورد بن شداد، وحديثه عنه منقطع. انتهى، وحديثه عن المستورد سيأتي عند مسلم ، وهو متابعة، وهو منقطع، كما قال الدارقطنيّ. وقال ابن يونس: تُوُفِّي بِبَرْقَةَ سنة ست وثلاثين ومائة، وكان من العبّاد المجتهدين. انفرد به المصنّف، والنسائيّ، وله في هذا الكتاب حديثان فقط، هذا برقم (١٩١٣)، وحديث (٢٨٩٨): «تقوم الساعة، والروم أكثر الناس. . .» الحديث. ٥ - (أَبُو عُبَيْدَةَ بْنِ عُقْبَةَ) بن نافع الْفِهْريّ، يقال: اسمه مُرَّة، مقبول [٣]. رَوَى عن أبيه، وأخيه عياض، وابن عمر، وغيرهم. وروى عنه أبو عَقيل زُهْرة بن مَعْبد، وعبد الكريم بن الحارث، وصاعد بن محمد، وسليمان بن حميد، وغيرهم. ذكره ابن حبّان في «الثقات»، قال أبو سعيد بن يونس في «تاريخ مصر»: مُرّة بن عُقْبة الفِهْريّ، يُكنى أبا عبيدة أدرك معاوية، وتُوفّي سنة (١٠٧)، وهو يُريد الحجّ فيما يقال، وكان مع أبيه بالقيروان. تفرّد به المصنّف، والنسائيّ، وله عندهما حديث الباب فقط. والباقيان ذكرا في الحديث السابق. [تنبيه]: رواية أبي عبيدة بن عقبة، عن شُرحبيل بن السِّمْط هذه ساقها النسائيّ في «المجتبى»، فقال: (٣١٦٧) - قال الحارث بن مسكين قراءةً عليه، وأنا أسمع، عن ابن وهب، أخبرني عبد الرحمن بن شُريح، عن عبد الكريم بن الحارث، عن أبي عُبيدة بن عقبة، عن شُرحبيل بن السِّمْط، عن سلمان الخير، عن رسول الله - ﷺ - قال: «من رابط يومًا وليلةً في سبيل الله كان له كأجر صيام شهر وقيامه، ومن مات مرابطًا أُجري له مثلُ ذلك من الأجر، وأُجري عليه الرزق، وأَمِن من الْفُتّان». انتهى . ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾.
مصادر المؤلف (١٦)

١. «صحيح البخاريّ» ٣/ ١٠٥٥.

٢. بفتح الباء، وكسرها.

٣. راجع تمام البحث في: «قرّة العين» ١/ ١١٦ - ١١٧.

٤. «شرح النوويّ»١٣/ ٦١.

٥. «الثَّغْر»بفتح الثاء المثلّثة، وسكون الغين المعجمة: الموضع الذي يُخاف منه هُجوم العدوّ، فهو كالثُّلْمة في الحائط، يُخاف هُجوم السارق منها، والجمع: ثُغُور، مثلُ فَلْس وفُلُوس، قاله في«المصباح المنير»١/ ٨١ - ٨٢.

٦. «لسان العرب» ٧/ ٣٠٢ - ٣٠٣.

٧. بل أخرجه مسلم في «صحيحه» من حديث أبي هريرة - ﵁ -، وتقدّم في كتاب «الطهارة» برقم [٥٩٣] (٢٥١).

٨. يعني: الحديث الذي أخرجه البخاريّ في «صحيحه» من طريق أبي حازم، عن سهل بن سعد الساعديّ - ﵁ -، أن رسول الله - ﷺ - قال: «رباط يوم في سبيل الله خير من الدنيا وما عليها، وموضع سوط أحدكم من الجنة خير من الدنيا وما عليها، والروحة يروحها العبد في سبيل الله، أو الْغَدْوة خير من الدنيا وما عليها». انتهى.

٩. «الفتح» ٧/ ١٦٨ - ١٦٩، كتاب «الجهاد» رقم (٢٨٩٢).

١٠. راجع: «الفتح» ٧/ ١٦٩، كتاب «الجهاد» رقم (٢٨٩٢).

١١. «شرح النوويّ»١٣/ ٦٣.

١٢. «إكمال المعلم»٦/ ٣٤٢.

١٣. حديث المنكر والنكير، وسؤالهما في القبر أخرجه الترمذيّ في«جامعه»، فقال ٣/ ٣٨٣:

١٤. «شرح النوويّ» ١٣/ ٦١.

١٥. سيأتي في كتاب «الفتن» برقم (٢٨٩٨).

١٦. «سنن النسائي» «المجتبى» ٦/ ٣٩.