HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ١٩٢٥

حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ. قَالَ: قَالَ رسول الله ﷺ (لا يَزَالُ أَهْلُ الْغَرْبِ ظَاهِرِينَ عَلَى الْحَقِّ حَتَّى تقوم الساعة).
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج6 ص54
ج ٣ ص ١٥٢٥

سلسلة الرواة

البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٣٣ ص٣٥
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّل الكتاب قال: [٤٩٥٠] (١٩٢٥) - (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «لَا يَزَالُ أَهْلُ الْغَرْبِ ظَاهِرِينَ عَلَى الْحَقِّ، حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ»). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (يَحْيَى بْنُ يَحْيَى) التميميّ النيسابوريّ، تقدّم قبل باب. ٢ - (هُشَيْمُ) بن بَشِير بن القاسم بن دينار السلميّ، أبو معاوية بن أبي خازم الواسطيّ، ثقةٌ ثبتٌ، كثير التدليس والإرسال الخفيّ [٧] (ت ١٨٣)، وقد قارب الثمانين (ع) تقدم في «المقدمة» ٣/ ٩. ٣ - (دَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ) القُشيريّ مولاهم، أبو بكر، أو أبو محمد البصريّ، ثقةٌ متقنٌ [٥] (ت ١٤٠) أو قبلها (خت م ٤) تقدم في «الإيمان» ٢٧/ ٢٢١. ٤ - (أَبُو عُثْمَانَ) عبد الرحمن بن ملّ بن عمرو النهديّ الكوفيّ، ثمّ البصريّ، مخضرم ثقة ثبتٌ عابدٌ، من كبار [٢] (ت ٩٥) وقيل: بعدها، عاش (١٣٠) وقيل: أكثر (ع) تقدم في «المقدمة» ٣/ ٩. ٥ - (سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ) مالك بن وُهيب بن عبد مناف بن زُهرة بن كلاب الزهريّ، أبو إسحاق الصحابيّ الشهير، مات بالعقيق سنة (٥٥) على المشهور، ثم نقل إلى المدينة، ودُفن بالبقيع (ع) ٦/ ٧١. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أنه من خماسيّات المصنّف، وأن فيه رواية تابعيّ عن تابعيّ مخضرم، وأن صحابيّه من مشاهير الصحابة - ﵃ -، ذو مناقب جمّة، فهو من السابقين إلى الإسلام، وأول من رمى بسهم في سبيل الله، وأحد العشرة المبشّرين بالجنّة، وهو آخرهم موتًا. شرح الحديث: (عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ) - ﵁ - أنه (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «لَا يَزَالُ أَهْلُ الْغَرْبِ) قال ابن الأثير - ﵀ -: قيل: أراد بهم أهل الشام؛ لأنهم غرب الحجاز، وقيل: أراد بالغرب: الحدّة والشوكة، يريد: أهل الجهاد، وقال ابن المدينيّ: الغرب ها هنا الدلو، وأراد بهم العرب؛ لأنهم أصحابها، وهم يستقون بها. انتهى . وقال السيوطيّ - ﵀ - في«الديباج»: قيل: المراد بهم العرب، والغرب الدلو الكبيرة؛ لاختصاصهم بها غالبًا، وقيل: المراد: القوّة والشدّة والْجِدّ، وغَرْب كلِّ شيء حَدُّه، وقيل: المراد: الغرب من الأرض الذي هو ضدّ الشرق، فقيل: المراد أهل الشام، وقيل: الشام وما وراء ذلك، وقيل: أهل بيت المقدس. قال القرطبيّ: أول الغرب بالنسبة إلى المدينة النبوية هو الشام، وآخره حيث تنقطع الأرض من الغرب الأقصى، وما بينهما، كلُّ ذلك يقال عليه: مغربٌ، فهل المراد المغرب كله، أو أوله؟ كلُّ ذلك مُحْتَمِلٌ. وقال أبو بكر الطرطوشيّ في رسالة بعث بها إلى أقصى المغرب: الله أعلم هل أرادكم رسول الله - ﷺ - بهذا الحديث، أو أراد بذلك جملة أهل المغرب؛ لِمَا هم عليه من التمسك بالسُّنَّة، والجماعة، وطهارتهم من البِدَع والإحداث في الدِّين، والاقتفاء لآثار من مضى من السلف الصالح؟ انتهى. ومما يؤيد أن المراد بالغرب من الأرض رواية عبد بن حميد، وبَقِيّ بن مَخْلَد: «ولا يزال أهل المغرب»، ورواية الدارقطني: «لا تزال طائفة من أمتي، ظاهرين على الحق، في المغرب، حتى تقوم الساعة». قال السيوطيّ: لا يَبعد أن يراد بالمغرب مصر، فإنها معدودة في الخط الغربي بالاتفاق، وقد روى الطبرانيّ، والحاكم، وصححه، عن عمرو بن الحمق قال: قال رسول الله - ﷺ -: «تكون فتنة أسلمُ الناس فيها الجند الغربي»، قال ابن الحمق: فلذلك قَدِمت عليكم مصر. وأخرجه محمد بن الربيع الْجِيزيّ في مسند الصحابة الذين دخلوا مصر، وزاد فيه: «وأنتم الجند الغربي». فهذه منقبة لمصر في صدر الملة، واستمرت قليلة الفتن معافاة طول الملة، لم يعترها ما اعترى غيرها من الأقطار، وما زالت معدن العلم والدين، ثم صارت في آخر الأمر دار الخلافة، ومحط الرحال، ولا بلد الآن في سائر الأقطار بعد مكة والمدينة يظهر فيها من شعائر الدين ما هو ظاهر في مصر. انتهى كلام السيوطيّ - ﵀ - . قال الجامع عفا الله عنه: عندي كون المراد هم أهل الشام أقرب؛ لكثرة ما يُصرَّح بذلك، ففي حديث أبي أمامة عند أحمد: أنهم ببيت المقدس، وللطبرانيّ من حديث النهديّ نحوه، وفي حديث أبي هريرة في «الأوسط» للطبرانيّ: «يقاتلون على أبواب دمشق، وما حولها، وعلى أبواب بيت المقدس، وما حوله، لا يضرّهم من خذلهم، ظاهرين إلى يوم القيامة». فهذه النصوص كلها تؤيّد كون المراد بالغرب هو الشام، والله تعالى أعلم. وقال الحافظ - ﵀ - بعد ما تقدّم: ويُمكن الجمع بين الأخبار بأن المراد: قوم يكونون ببيت المقدس، وهي شاميّة، ويسقون بالدلو، وتكونوا لهم قوّة في جهاد العدوّ، وحِدّة، وجِدّ. انتهى . [تنبيه]: قال في «الفتح»: اتّفق الشرّاح على أن معنى قوله: «على من خالفهم» أن المراد علوّهم عليهم بالغلبة، وأبعدَ من أبدع، فردّ ذلك على من جعل ذلك منقبةً لأهل الغرب أنه مذمّة؛ لأن المراد بقوله: «ظاهرين على الحقّ» أنهم غالبون له، وأن الحق بين أيديهم كالميت، وأن المراد بالحديث ذمّ الغرب وأهله، لا مَدْحهم. انتهى . قال الجامع عفا الله عنه: ما أبعدَ هذا التأويل عن سياقات أحاديث الباب كلها، فالحقّ أن أحاديث الباب كلّها إنما سيقت للمدح، لا للذمّ، سواء حديث سعد بن أبي وقّاص - ﵁ - هذا في أهل الغرب، أو الأحاديث التي قبله، فكلها مدح، لا ذمّ، فتأملها بالإنصاف، والله تعالى أعلم.
مصادر المؤلف (٥)

١. مثلّث الميم، واللام مشدّدة.

٢. «النهاية في غريب الأثر» ٣/ ٣٥١.

٣. «الديباج على صحيح مسلم بن الحجاج» ٤/ ٥١٤.

٤. «الفتح» ١٧/ ٢٠٣، كتاب «الاعتصام بالكتاب والسُّنَّة» رقم (٧٣١٢).

٥. «الفتح» ١٧/ ٢٠٣، كتاب «الاعتصام بالكتاب والسُّنَّة» رقم (٧٣١٢).