HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ١٩٣٢

حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وإسحاق بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَابْنُ أَبِي عُمَرَ (قَالَ إِسْحَاق: أَخْبَرَنَا. وقَالَ الْآخَرَانِ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بن عيينة) عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ، عَنْ أَبِي ثَعْلَبَةَ. قَالَ: نَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنْ أَكْلِ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السبع. زاد إسحاق وابن أبي عمر فِي حَدِيثِهِمَا: قَالَ الزُّهْرِيُّ: وَلَمْ نَسْمَعْ بِهَذَا حَتَّى قَدِمْنَا الشَّامَ.
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج6 ص59
ج ٣ ص ١٥٣٣

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٧ مصادر جامع الترمذي, سنن أبي داود, سنن ابن ماجه, سنن الدارمي وغيرها
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٣٣ ص١١٥
(٣) - (بَابُ تَحْرِيمِ أَكْلِ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ، وَكُلِّ ذِي مِخْلَبٍ مِنَ الطَّيْرِ) وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوَّل الكتاب قال: [٤٩٨٠] (١٩٣٢) - (حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهيمَ، وَابْنُ أَبِي عُمَرَ، قَالَ إِسْحَاقُ: أَخْبَرَنَا، وَقَالَ الآخَرَانِ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ، عَنْ أَبِي ثَعْلَبَةَ، قَالَ: نَهَى النَّبِيُّ - ﷺ - عَنْ أَكْلِ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السَّبُعِ. زَادَ إِسْحَاقُ، وَابْنُ أَبِي عُمَرَ فِي حَدِيثِهِمَا: قَالَ الزُّهْرِيُّ: وَلَمْ نَسْمَعْ بِهَذَا حَتَّى قَدِمْنَا الشَّامَ). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (ابْنُ أَبِي عُمَرَ) هو: محمد بن يحيى بن أبي عمر الْعَدَنيّ، ثم المكيّ، تقدّم قريبًا. ٢ - (سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ) بن أبي عمران الْهلاليّ مولاهم، أبو محمد الكوفيّ، ثم المكيّ الإمام الحافظ الفقيه الحجة، من كبار [٨] (ت ١٩٨) عن (٩١) سنةً (ع) تقدّم في «شرح المقدمة» جـ ١ ص ٣٨٣. ٣ - (الزُّهْرِيُّ) محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب بن عبد الله بن الحارث بن زُهرة القرشيّ، أبو بكر المدنيّ الحافظ الفقيه الحجة الإمام، رأس [٤] (١٢٥) (ع) تقدّم أيضًا في «شرح المقدمة» جـ ١ ص ٣٤٨. والباقون ذُكروا في البابين الماضيين. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أنه من خماسيّات المصنّف، وله فيه ثلاثة من الشيوخ قَرَن بينهم، ثمّ فصّل؛ لاختلافهم في الأداء، كما تقدّم غير مرّة، وفيه رواية تابعيّ عن تابعيّ. شرح الحديث: (عَنْ أَبِي ثَعْلَبَةَ) الْخُشَنيّ - ﵁ - أنه (قَالَ: نَهَى النَّبِيُّ - ﷺ - عَنْ أَكْلِ كُلِّ ذِي نَابٍ) الناب واحد الأنياب، وهي مما يلي الرَّبَاعيات من الإنسان، وقال الفيّوميّ: الناب من الأسنان مذكّرٌ، ما دام له هذا الاسم، والجمع أنياب، وهو الذي يلي الرَّبَاعِيَات، قال ابن سينا: ولا يجتمع في حيَوَان نابٌ، وقرْنٌ معًا. انتهى . وفِي «شَرْحِ السُّنَّةِ»: أَرَادَ بِكُلِّ ذِي نَابٍ: مَا يَعْدُو بِنَابِهِ، عَلَى النَّاسِ وَأَمْوَالِهِمْ، كَالذِّئْب، وَالْأَسَدِ، وَالْكَلْبِ، وَنَحْوِهَا. (مِنَ السَّبُعِ) بضمّ الموحّدة، قال الفيّوميّ - ﵀ -: السبُع بضمّ الباء معروفٌ، وإسكان الباء لغة، حكاها الأخفش، وغيره، وهي الفاشية عند العامّة، ولهذا قال الصغانيّ: السبع، والسبع لغتان، وقُرئ بالإسكان في قوله تعالى: ﴿وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ﴾ [المائدة: ٣]، وهو مرويّ عن الحسن البصريّ، وطلحة بن سليمان، وأبي حيوة، ورواه بعضهم عن عبد الله بن كثير أحدِ السبعة، ويُجمع في لغة الضمّ على سِبَاع، مثلُ رَجُل ورِجَال، لا جَمْع له غير ذلك على هذه اللغة، قال الصغانيّ: وجمعُهُ على لغة السكون في أدنى العدد أَسْبُعٌ، مثلُ فَلْس وأفلُسٍ، وهذا كما خُفّف ضَبُعٌ، وجُمع على أضبُعٍ، قال: ويقع السبع على كلّ ما له نابٌ، يَعدُو به، ويَفترِس، كالذئب، والفهد، والنمر، وأما الثعلب، فليس بسبع، وإن كان له نابٌ؛ لأنه لا يعدُو به، ولا يفترس، وكذلك الضبع، قاله الأزهريّ. انتهى . وقوله: (زَادَ إِسْحَاقُ)؛ أي: ابن إبراهيم، وهو ابن راهويه، (وَابْنُ أَبِي عُمَرَ فِي حَدِيثِهِمَا: قَالَ الزُّهْرِيُّ: وَلَمْ نَسْمَعْ بِهَذَا حَتَّى قَدِمْنَا الشَّامَ) وفي الرواية التالية: «ولم أسمع ذلك من علمائنا بالحجاز، حتى حدّثني أبو إدريس، وكان من فقهاء أهل الشام»، وكأن الزهريّ لم يبلغه حديث عَبِيدة بن سفيان، وهو مدنيّ، عن أبي هريرة - ﵁ - يعني: الآتي هنا بعد حديث - ولفظه: «كلُّ ذي ناب من السباع، فأَكْله حرام»، وكذا حديث ابن عبّاس - ﵄ - الآتي بعده: «نَهَى رسول الله - ﷺ - عن كل ذي ناب من السباع، وكل ذي مِخْلب من الطير». وأخرج الترمذيّ من حديث جابر - ﵁ - بسند لا بأس به، قال: «حَرَّم رسول الله - ﷺ - الحمر الإنسية، ولحوم البغال، وكل ذي ناب من السباع، وكل ذي مِخْلب من الطير»، ومن حديث العرباض بن سارية مثله، وزاد: «يوم خيبر»، أفاده في «الفتح» . وهذه الأحاديث نصوص صريحة في تحريم أكل كلّ ذي ناب، وإلى هذا ذهب الجمهور من السلف، وغيرهم، وسيأتي تحقيق الخلاف في ذلك في المسألة الثالثة - إن شاء الله تعالى -. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أبي ثعلبة الْخُشنيّ - ﵁ - هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٣/ ٤٩٨٠ و٤٩٨١ و٤٩٨٢ و٤٩٨٣] (١٩٣٢)، و(البخاريّ) في «الذبائح» (٥٥٢٧) و«الطبّ» (٥٧٨١)، و(أبو داود) في «الأطعمة» (٣٨٠٢)، و(الترمذيّ) في «الأطعمة» (١٤٧٧) و«السير» (١٥٦٠)، و(النسائيّ) في «الصيد» (٧/ ٢٠٠ و٢٠٤) و«الكبرى» (٣/ ١٥٨ و١٦١)، و(ابن ماجه) في «الصيد» (٣٢٣٢)، و(مالك) في «الموطّأ» (٢/ ٤٩٦)، و(الطيالسيّ) في «مسنده» (١٠١٦)، و(عبد الرزّاق) في «مصنّفه» (٤/ ٥١٩)، و(ابن أبي شيبة) في «مصنّفه» (٤/ ٢٥٨)، و(أحمد) في «مسنده» (٤/ ١٩٣ و١٩٤ و١٩٥)، و(الدارميّ) في «سننه» (٢/ ٨٤ - ٨٥)، و(ابن حبّان) في «صحيحه» (٥٢٧٩)، و(ابن الجارود) في «المنتقى» (١/ ٢٢٤)، و(ابن الجعد) في «مسنده» (١/ ٤٢٢)، و(الطبرانيّ) في «الكبير» (٢٢/ ٥٤٨ و٥٤٩ و٥٥٠ و٥٥١ و٥٥٢ و٥٥٣ و٥٥٤ و٥٥٥)، و(أبو عوانة) في «مسنده» (٥/ ١٥ و١٦ و١٧ و١٨)، و(البيهقيّ) في «الكبرى» (٩/ ٣١٥ و٣١٦)، و(البغويّ) في «شرح السُّنّة» (٢٧٩٣)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في اختلاف أهل العلم في حكم أكل كلّ ذي ناب من السباع، وذي مِخْلب من الطيور: فأما ذو الناب من السباع، فذهب أكثر أهل العلم إلى تحريم كلّ ذي ناب قويّ من السباع، يعْدُو، ويَكسِر، إلا الضبع، منهم: مالك، والشافعيّ، وأبو ثور، وأصحاب الحديث، وأبو حنيفة، وأصحابه. وقال الشعبيّ، وسعيد بن جُبير، وبعض أصحاب مالك: هو مباح؛ لعموم قوله تعالى: ﴿قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ﴾ الآية [الأنعام: ١٤٥]، وقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ﴾ الآية [البقرة: ١٧٣]. واحتجّ الأولون بأحاديث أبي ثعلبة، وأبي هريرة، وابن عبّاس - ﵃ - المذكورة في الباب. قال الحافظ ابن عبد البرّ - ﵀ -: هذا حديث ثابتٌ، صحيح، مُجمع على صحّته، وهذا نصّ صريح يخُصّ عموم الآيات، فيدخل في هذا: الأسدُ، والنمرُ، والفهد، والذئب، والكلب، والخنزير، وقد رُوي عن الشعبيّ أنه سئل عن رجل يتداوى بلحم الكلب؟ فقال: لا شفاه الله. وهذا يدلّ على أنه رأى تحريمه. انتهى. وأما ذو الْمِخْلب من الطيور، وهي التي تعلِّق بمخالبها الشيء، وتصيده بها، فذهب أكثر أهل العلم أيضًا إلى تحريمه، وبه قال الشافعيّ، وأبو ثور، وأصحاب الرأي. وقال مالك، والليث، والأوزاعيّ، ويحيى بن سعيد: لا يحرم شيء من الطير، قال مالك: لم أر أحدًا من أهل العلم يَكره سباع الطير. واحتجّوا بعموم الآيات المبيحة، وقول أبي الدرداء، وابن عبّاس - ﵃ -: ما سكت الله، فهو مما عفا عنه. واحتجّ الأولون بحديث ابن عبّاس - ﵄ - المذكور: نهى رسول الله - ﷺ - عن كلّ ذي ناب من السباع، وكلّ ذي مِخلب من الطير، رواه مسلم. فهذا يخصّ عموم الآيات، ويُقدَّم على ما ذكروه، فيدخل في هذا كلّ ما له مِخلبٌ يعدو به، كالعُقاب، والبازي، والصقر، والشاهين، والباشق، والحدأة، والبومة، ونحوها . وقال في «الفتح»: قَالَ التِّرْمِذِيّ: الْعَمَل عَلَى هَذَا عِنْد أَكْثَر أَهْل الْعِلْم، وَعَن بَعْضهمْ: لا يَحْرُم، وَحَكَى ابْن وَهْب، وَابْن عبد الحَكَم، عَن مَالِك كَالْجُمْهُورِ، وَقَالَ ابْن الْعَرَبِيّ: الْمَشْهُور عَنهُ الْكَرَاهَة. وَقَالَ ابْن عبد البَرّ: اخْتُلِفَ فِيهِ عَلَى ابْن عَبَّاس، وَعَائِشَة، وَجَابِر، وعَن ابْن عُمَر مِنْ وَجْه ضَعِيف، وَهُوَ قَوْل الشَّعْبِيّ، وَسَعِيد بْن جُبَيْر. وَاحْتَجُّوا بِعُمُومِ: ﴿قُلْ لَا أَجِدُ﴾ الآية. وَالْجَوَاب أَنَّهَا مَكِّيَّة، وَحَدِيث التَّحْرِيم بَعْد الْهِجْرَة. ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوه مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ نَصَّ الْآيَة عَدَم تَحْرِيم غَيْر مَا ذُكِرَ إِذْ ذَاكَ، فَلَيْسَ فِيهَا نَفْي مَا سَيَأْتِي، وَعَن بَعْضهمْ: أَنَّ آيَة الْأَنْعَام خَاصَّة، بِبَهِيمَةِ الْأَنْعَام؛ لأَنَّهُ تَقَدَّمَ قَبْلهَا حِكَايَة عَن الْجَاهِلِيَّة، أَنَّهُمْ كَانُوا يُحَرِّمُونَ أَشْيَاء، مِنْ الأَزْوَاج الثَّمَانِيَة بِآرَائِهِمْ، فَنَزَلَتْ الْآيَة: ﴿قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا﴾ الآية؛ أي: مِنَ الْمَذْكُورَات، إِلا الْمَيْتَة مِنْهَا، وَالدَّم الْمَسْفُوح، وَلا يَرِد كَوْن لَحْم الْخِنْزِير ذُكِرَ مَعَهَا؛ لأَنَّهَا قُرِنَتْ بِهِ عِلَّة تَحْرِيمه، وَهُوَ كَوْنه رِجْسًا. وَنَقَلَ إِمَام الْحَرَمَيْنِ عَن الشَّافِعِيّ، أَنَّهُ يَقُول بِخُصُوصِ السَّبَب، إِذَا وَرَدَ فِي مِثْل هَذِهِ الْقِصَّة؛ لأَنَّهُ لَمْ يَجْعَل الْآيَة حَاصِرَة لِمَا يَحْرُم مِنَ الْمَأْكُولَات، مَعَ وُرُود صِيغَة الْعُمُوم فِيهَا، وَذَلِكَ أَنَّهَا وَرَدَتْ فِي الْكُفَّار، الَّذِينَ يُحِلُّونَ الْمَيْتَة، وَالدَّم، وَلَحْم الْخِنْزِير، وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ الله بِهِ، وَيُحَرِّمُونَ كَثِيرًا مِمَّا أَبَاحَهُ الشَّرْع، فَكَأَنَّ الْغَرَض مِنَ الْآيَة إِبَانَة حَالهمْ، وَأَنَّهُمْ يُضَادُّونَ الْحَقّ، فَكَأَنَّهُ قِيلَ: لا حَرَام إِلا مَا حَلَلْتُمُوهُ، مُبَالَغَة فِي الرَّدّ عَلَيْهِمْ. وَحَكَى الْقُرْطُبِيّ عَن قَوْم: أَنَّ آيَة الْأَنْعَام الْمَذْكُورَة، نَزَلَتْ فِي حَجَّة الْوَدَاع، فَتَكُون نَاسِخَة، وَرُدَّ بِأَنَّهَا مَكِّيَّة، كَمَا صَرَّحَ بِهِ كَثِير مِنَ الْعُلَمَاء، وَيُؤَيِّدهُ مَا تَقَدَّمَ قَبْلهَا مِنَ الآيَات، مِنَ الرَّدّ عَلَى مُشْرِكِي الْعَرَب، فِي تَحْرِيمهمْ مَا حَرَّمُوهُ مِنَ الْأَنْعَام، وَتَخْصِيصهمْ بَعْض ذَلِكَ بِآلِهَتِهِمْ، إِلَى غَيْر ذَلِكَ، مِمَّا سَبَقَ للرَّدِّ عَلَيْهِمْ، وَذَلِكَ كُلّه قَبْل الْهِجْرَة إِلَى الْمَدِينَة. وَاخْتَلَفَ الْقَائِلُونَ بِالتَّحْرِيمِ، فِي الْمُرَاد بِمَا لَهُ نَاب: فَقِيلَ: إِنَّهُ مَا يَتَقَوَّى بِهِ، وَيَصُول عَلَى غَيْره، وَيَصْطَاد، وَيَعْدُو بِطَبْعِهِ غَالِبًا، كَالْأَسَدِ، وَالْفَهْد، وَالصَّقْر، وَالْعُقَاب، وَأَمَّا مَا لا يَعْدُو، كَالضَّبْعِ، وَالثَّعْلَب، فَلا، وَإِلَى هَذَا ذَهَب الشَّافِعِيّ، وَاللَّيْث، وَمَنْ تَبِعَهُمَا، وَقَدْ وَرَدَ فِي حِلّ الضَّبْع أَحَادِيث، لا بَأْس بِهَا، وَأَمَّا الثَّعْلَب، فَوَرَدَ فِي تَحْرِيمه حَدِيث خُزَيْمَةَ بْن جَزْء، عِنْد التِّرْمِذِيّ، وَابْن مَاجَهْ، وَلَكِنْ سَنَده ضَعِيف. انتهى ما في «الفتح» . قال الجامع عفا الله تعالى عنه: قد تبيّن بما ذُكر أن الصواب هو ما ذهب إليه الجمهور، من تحريم كلّ ذي ناب، من السباع، وكلّ ذي مِخلب من الطيور؛ لصحة الأحاديث بذلك. والله تعالى أعلم بالصواب. وبالسند المتصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوَّل الكتاب قال: [٤٩٨١] (. . .) - (وَحَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيِّ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيَّ يَقُولُ: نَهَى رَسُولُ اللهِ - ﷺ - عَنْ أَكْلِ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ، قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: وَلَمْ أَسْمَعْ ذَلِكَ مِنْ عُلَمَائِنَا بِالْحِجَازِ، حَتَّى حَدَّثَنِي أَبُو إِدْرِيسَ، وَكَانَ مِنْ فُقَهَاءِ أَهْلِ الشَّامِ). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى) التجيبيّ، أبو حفص المصريّ، صاحب الشافعيّ، صدوقٌ [١١] (ت ٣ أو ٢٤٤) (م س ق) تقدم في «المقدمة» ٣/ ١٤. ٢ - (يُونُسُ) بن يزيد بن أبي النِّجَاد الأمويّ مولاهم، أبو يزيد الأيليّ، ثقةٌ ثبتٌ، من كبار [٧] (١٥٩) (ع) تقدم في «المقدمة» ٣/ ١٤. والباقون ذُكروا في الباب، وقبل باب. والحديث من أفراد المصنّف - ﵀ -، وقد تقدّم شرحه، وبيان مسائله في الحديث الماضي، ولله الحمد والمنّة. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوَّل الكتاب قال: [٤٩٨٢] (. . .) - (وَحَدَّثَنِي هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الأَيْلِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنَا عَمْرٌو - يَعْنِي: ابْنَ الْحَارِثِ - أَنَّ ابْنَ شِهَابٍ حَدَّثَهُ، عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيِّ، عَنْ أَبِي ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - نَهَى عَنْ أَكْلِ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الأَيْلِيُّ) السعديّ مولاهم، أبو جعفر، نزيل مصر، ثقةٌ فاضلٌ [١٠] (ت ٢٥٣) وله (٨٣) سنةً (م د س ق) تقدم في «الإيمان» ٢٩/ ٢٢٥. ٢ - (عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ) بن يعقوب المصريّ، تقدّم قريبًا. والباقون ذُكروا قبله، والحديث سبق البحث فيه مستوفًى، ولله الحمد والمنّة. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّل الكتاب قال: [٤٩٨٣] (. . .) - (وَحَدَّثَنِيهِ أَبُو الطَّاهِرِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، وَابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، وَعَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، وَيُونُسُ بْنُ يَزِيدَ، وَغَيْرُهُمْ (ح) وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ عَبْدِ الرّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ (ح) وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا يُوسُفُ ابْنُ الْمَاجِشُونِ (ح) وَحَدَّثَنَا الْحُلْوَانِيُّ، وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ صَالِحٍ، كُلُّهُمْ عَنِ الزُّهْرِيِّ بِهَذَا الإِسْنَادِ، مِثْلَ حَدِيثِ يُونُسَ، وَعَمْرٍو، كُلُّهُمْ ذَكَرَ الأَكْلَ، إِلَّا صَالِحًا، وَيُوسُفَ، فَإِنَّ حَدِيثَهُمَا: «نَهَى عَنْ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السَّبُعِ»). رجال هذا الإسناد: سبعة عشر: ١ - (مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ) إمام دار الهجرة، تقدّم قبل ثلاثة أبواب. ٢ - (ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ) محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة بن الحارث بن أبي ذئب القرشيّ العامريّ، أبو الحارث المدنيّ، ثقةٌ فقيهٌ فاضلٌ [٧] (ت ٨ أو ١٥٩) (ع) تقدم في «المقدمة» ٦/ ٩٣. ٣ - (مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ) النيسابوريّ، تقدّم قريبًا. ٤ - (عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ) بن نصر الْكسيّ، أبو محمد، قيل: اسمه عبد الحميد، ثقةٌ حافظٌ [١١] (ت ٢٤٩) (خت م ت) تقدم في «الإيمان» ٧/ ١٣١. ٥ - (عَبْدُ الرَّزَّاقِ) بن همّام بن نافع الْحِمْيَريّ مولاهم، أبو بكر الصنعانيّ ثقةٌ حافظٌ مصنّفٌ شهيرٌ، عَمِي في آخره، فتغيّر، وكان يتشيّع [٩] (ت ٢١١) وله (٨٥) سنةً (ع) تقدم في «المقدمة» ٤/ ١٨. ٦ - (مَعْمَرُ) بن راشد الأزديّ مولاهم، أبو عروة البصريّ، نزيل اليمن، ثقةٌ ثبتٌ فاضلٌ، من كبار [٧] (ت ١٥٤) (ع) تقدم في «المقدمة» ٤/ ١٨. ٧ - (يَحْيَى بْنُ يَحْيَى) التميميّ، تقدّم قبل بابين. ٨ - (يُوسُفُ ابْنُ الْمَاجِشُونِ) هو: يوسف بن يعقوب بن أبي سلمة الماجشون، أبو سلمة المدنيّ، ثقةٌ [٨] (ت ١٨٥) أو قبل ذلك (خ م ت س ق) تقدم في «صلاة المسافرين وقصرها» ٢٨/ ١٨١٢. ٩ - (الْحُلْوَانِيُّ) الحسن بن عليّ بن محمد الْهُذليّ، أبو عليّ الخلّال، نزيل مكة، ثقةٌ حافظٌ، له تصانيف [١١] (ت ٢٤٢) (خ م د ت ق) تقدم في «المقدمة» ٤/ ٢٤. ١٠ - (يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدِ) بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهريّ، أبو يوسف المدنيّ، نزيل بغداد، ثقةٌ فاضلٌ، من صغار [٩] (ت ٢٠٨) (ع) تقدم في «الإيمان» ٩/ ١٤١. ١١ - (أَبُوهُ) سَعْدُ بنُ إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهريّ، المدنيّ قاضيها، ثقةٌ عابدٌ فاضلٌ [٥] (ت ١٢٥) أو بعدها (ع) تقدم في «المقدمة» ٥/ ٣١. ١٢ - (صَالِحُ) بن كيسان الغِفاريّ مولاهم، أبو محمد، أو أبو الحارث المدنيّ، ثقةٌ ثبتٌ فقيهٌ [٤] مات بعد (١٣٠ أو ١٤٠) (ع) تقدم في «الإيمان» ٩/ ١٤١. والباقون تقدموا قبله. وقوله: (كُلُّهُمْ عَنِ الزُّهْرِيِّ بِهَذَا الإِسْنَادِ)؛ يعني: أن كلّ هؤلاء السبعة، وهم: مالك بن أنس، وابن أبي ذئب، وعمرو بن الحارث، ويونس بن يزيد، ومعمر، ويوسف بن الماجشون، وصالح بن كيسان رووا هذا الحديث عن الزهريّ، بسنده المذكور، وهو: عن أبي إدريس الخولانيّ، عن أبي ثعلبة الخشنيّ - ﵁ -. [تنبيه]: أما رواية مالك بن أنس، وابن أبي ذئب، وعمرو بن الحارث، ويونس بن يزيد، كلّهم عن الزهريّ، فساقها أبو عوانة - ﵀ - في «مسنده»، فقال: (٧٥٩٧) - حدّثنا يونس بن عبد الأعلى، قال: أنبأ ابن وهب، قال: أخبرني مالك بن أنس، وابن أبي ذئب، وعمرو بن الحارث، ويونس بن يزيد، وغيرهم، أن ابن شهاب حدّثهم، عن أبي إدريس الْخَوْلانيّ، عن أبي ثعلبة الْخُشَنيّ، أن رسول الله - ﷺ - نَهَى عن أكل كل ذي ناب من السباع. انتهى . وأما رواية مالك وحده، عن الزهريّ، فقد ساقها البخاريّ - ﵀ - في «صحيحه»، فقال: (٥٢١٠) - حدّثنا عبد الله بن يوسف، أخبرنا مالك، عن ابن شهاب، عن أبي إدريس الخولانيّ، عن أبي ثعلبة - ﵁ -: «أن رسول الله - ﷺ - نَهَى عن أكل كل ذي ناب من السباع». انتهى . وأما رواية معمر، عن الزهريّ، فساقها عبد الرزّاق في «مصنّفه»، فقال: (٨٧٠٤) - عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهريّ، عن أبي إدريس الخولانيّ، عن أبي ثعلبة الخشنيّ، قال: «نَهَى رسول الله - ﷺ - عن أكل كل ذي ناب من السباع». انتهى . وأما رواية يوسف ابن الماجشون، عن الزهريّ، فساقها الطبرانيّ - ﵀ - في «المعجم الكبير»، فقال: (٥٥٣) - حدّثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدّثني عبيد الله بن عُمر القواريريّ، ثنا يوسف الماجشون، ثنا ابن شهاب، عن عائذ الله أبي إدريس، عن أبي ثعلبة: «أن رسول الله - ﷺ - نَهَى عن كل ذي ناب من السباع». انتهى . وأما رواية صالح بن كيسان، عن الزهريّ، فساقها أبو عوانة - ﵀ - في «مسنده»، فقال: (٧٥٩٩) - حدّثنا عباس الدُّوريّ، قال: ثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد، قال: ثنا أبي، عن صالح، عن ابن شهاب، أن أبا إدريس عائذ الله بن عبد الله الْخَوْلانيّ أخبره، أن أبا ثعلبة الْخُشَنيّ - وكان أبو ثعلبة زعموا أنه قد أدرك النبيّ - ﷺ -، وسمع منه - قال: سمعت رسول الله - ﷺ - ينهى عن كل ذي ناب من السبع. انتهى ، والله تعالى أعلم.
مصادر المؤلف (١٠)

١. »المصباح المنير«٢/ ٦٣٢.

٢. »المصباح المنير«١/ ٢٦٤.

٣. «الفتح» ١٢/ ٥١٢ - ٥١٣، كتاب «الذبائح والصيد» رقم (٥٥٣٠).

٤. راجع: «المغني» لابن قُدامة - ﵀ - ١٣/ ٣١٩ - ٣٢٣.

٥. «الفتح» ١٢/ ٥١٣ - ٥١٤، كتاب «الذبائح والصيد» رقم (٥٥٣٠).

٦. «مسند أبي عوانة» ٥/ ١٦.

٧. «صحيح البخاريّ» ٥/ ٢١٠٣.

٨. «مصنف عبد الرزاق» ٤/ ٥١٩.

٩. «المعجم الكبير» للطبرانيّ ٢٢/ ٢٠٩.

١٠. «مسند أبي عوانة» ٥/ ١٦.