والحديث متّفقٌ عليه، وقد مضى شرحه، وبيان مسائله في الحديث الماضي، ولله الحمد والمنّة.
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّل الكتاب قال:
[٥٠٠٤] (١٩٣٨) - (حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَدِيٍّ - وَهُوَ ابْنُ ثَابِتٍ - قَالَ: سَمِعْتُ الْبَرَاءَ، وَعَبْدَ اللهِ بْنَ أَبِي أَوْفَى يَقُولَانِ: أَصَبْنَا حُمُرًا، فَطَبَخْنَاهَا، فَنَادَى مُنَادِي رَسُولِ اللهِ - ﷺ -: «اكْفَئُو الْقُدُورَ»).
رجال هذا الإسناد: ستة:
١ - (عَدِيُّ بْنُ ثَابِتٍ) الأنصاريّ الكوفيّ، ثقةٌ رُمي بالتشيّع [٤] (ت ١١٦) (ع) تقدم في «الإيمان» ٣٥/ ٢٤٤.
٢ - (الْبَرَاءُ) بن عازب بن الحارث بن عديّ الأنصاريّ الأوسيّ الصحابيّ ابن الصحابيّ - ﵄ -، مات (٧٢) (ع) تقدم في «الإيمان» ٣٥/ ٢٤٤.
والباقون ذُكروا في الباب وقبل باب.
وقوله: (فَنَادَى مُنَادِي رَسُولِ اللهِ - ﷺ -) تقدّم أنه أبو طلحة الأنصاريّ، كما في رواية مسلم، أو عبد الرحمن بن عوف، كما في رواية للنسائيّ، أو بلال، كما عند النسائيّ أيضًا، وتقدّم وجه الجمع، فلا تغفل.
والحديث متّفقٌ عليه، وقد مضى البحث فيه مستوفًى، ولله الحمد والمنّة.
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّل الكتاب قال:
[٥٠٠٥] (. . .) - (وَحَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، قَالَ: قَالَ الْبَرَاءُ: أَصَبْنَا يَوْمَ خَيْبَرَ حُمُرًا، فَنَادَى مُنَادِي رَسُولِ اللهِ - ﷺ -: «أَنِ اكْفَئُوا الْقُدُورَ»).
رجال هذا الإسناد ستّة:
وكلّهم تقدّموا قريبًا، و«أبو إسحاق» هو: عمرو بن عبد الله بن عُبيد السَّبيعيّ.
[تنبيه]: قال أبو مسعود الدمشقيّ - ﵀ -: لهذا الحديث تعليلٌ، وهو مرسل، قال الرشيد العطّار بعد نقل كلام أبي مسعود هذا: قلت: يعني أن أبا إسحاق لم يسمعه من البراء - ﵁ -، ولذلك قال فيه: قال البراء، فإن ثبت اتّصاله
من هذا الوجه، فإنه متّصل في كتاب مسلم - ﵀ - من رواية الشعبيّ وغيره عن البراء بنحوه.
وقال القاضي عياض في «الإكمال» وهذا مما يجب النظر فيه؛ لأنه لم يُعيّن المنادي، ولا ذكر إضافة نصّ قوله إلى النبيّ - ﷺ -، ولكن الأظهر أن النداء في الجيش لا يخفى على الإمام والصاحب إضافته إلى النبيّ - ﷺ -، فهذا مما يُعلم بقرينة الحال. انتهى .
قال الجامع عفا الله عنه: الذي يظهر لي أن صنيع مسلم - ﵀ - يدلّ على أنه ثبت لديه سماع أبي إسحاق عن البراء - ﵁ -، فإن أبا إسحاق مشهور بالتدليس، فلا يستجيز مسلم أن يسوق إسناده مساق الأسانيد المتّصلة، إلا وترجح لديه ثبوت سماعه، وما يقوّي ما قلته أن هذا الحديث رواه شعبة عن أبي إسحاق، وهو لا يروي عنه، ولا عن غيره من مشايخه المدلّسين إلا ما صرّحوا فيه بالسماع، وقد نظمت ذلك بقولي:
شُعْبَةُ لَا يَرْوِي عَنِ الْمُدَلِّسِ … إِلَّا الَّذِي سَمِعَهُ فَاسْتَأْنِسِ
لِذَا إِذَا رَوَى عَنِ الأَعْمَشِ أَوْ … قَتَادَةٍ أَوِ السَّبِيعِيْ مَا رَوَوْا
مُعَنْعَنًا لَا تَخْشَ تَدْلِيسًا فَقَدْ … كَفَاكَهُ هَذَا الإِمَامُ الْمُعْتَمَدْ
والحاصل أن ظاهر ما دلّ عليه صنيع مسلم من ترجيحه اتّصال هذا الإسناد هو الذي يظهر لي، والله تعالى أعلم.
وقوله: (فَنَادَى مُنَادِي رَسُولِ اللهِ - ﷺ -) تقدّم أنه أبو طلحة - ﵁ -، أو غيره.
وقوله: (أَنِ اكْفَئُوا الْقُدُورَ) «أن» هنا هي التفسيريّة، بمعنى «أَيْ»، و«اكفئوا» تقدّم بوصل الهمزة، من كفأ ثلاثيًّا، وبقطعها، من أكفأ رباعيًّا.
والحديث متّفقٌ عليه، وقد مضى البحث فيه مستوفًى، ولله الحمد والمنّة.
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّل الكتاب قال:
[٥٠٠٦] (. . .) - (وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ أَبُو كُرَيْبٍ: حَدَّثَنَا ابْنُ بِشْرٍ، عَنْ مِسْعَرٍ، عَنْ ثَابِتِ بْنِ عُبَيْدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ الْبَرَاءَ يَقُولُ: نُهِينَا عَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ الأَهْلِيَّةِ).
رجال هذا الإسناد: ستّةٌ:
١ - (ابْنُ بِشْرٍ) هو: محمد بن بشر بن الفرافصة العبديّ، أبو عبد الله الكوفيّ، ثقةٌ حافظٌ [٩] (ت ٢٠٣) (ع) تقدم في «الإيمان» ١/ ١٠٧.
٢ - (مِسْعَرُ) بن كدام بن ظُهير الهلاليّ، أبو سلمة الكوفيّ، ثقةٌ ثبتٌ فاضلٌ [٧] (ت ٣ أو ١٥٥) (ع) تقدم في «المقدمة» ٥/ ٣١.
٣ - (ثَابِتُ بْنُ عُبَيْدٍ) الأنصاريّ، مولى زيد بن ثابت، الكوفيّ، ثقةٌ [٣] (بخ م ٤) تقدم في «الحيض» ٣/ ٦٩٥.
والباقون ذُكروا في الباب، وقبله، والحديث تقدّم البحث فيه مستوفًى، ولله الحمد والمنّة.
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّل الكتاب قال:
[٥٠٠٧] (. . .) - (وَحَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، قَالَ: أَمَرَنَا رَسُولُ اللهِ - ﷺ - أَنْ نُلْقِيَ لُحُومَ الْحُمُرِ الأَهْلِيَّةِ نِيئَةً، وَنَضِيجَةً، ثُمَّ لَمْ يَأْمُرْنَا بِأَكْلِهِ).
رجال هذا الإسناد: خمسة:
١ - (جَرِيرُ) بن عبد الحميد، تقدّم قبل ثلاثة أبواب.
٢ - (عَاصِمُ) بن سليمان الأحول، تقدّم أيضًا قبل ثلاثة أبواب.
٣ - (الشَّعْبِيُّ) عامر بن شَرَاحيل، تقدّم أيضًا قبل ثلاثة أبواب.
والباقيان ذُكرا في الباب.
وقوله: (نِيئَةً) بكسر النون، وبالهمزة؛ أي: غير مطبوخة، قاله النوويّ، وقال الفيّوميّ: النِّيءُ مهموزٌ، وزانُ حِمِل: كلُّ شيء شأنه أن يُعَالَجَ بطبخ، أو شيّ، ولم يَنضَجْ، فيقال: لحم نَيْءٌ، والإبدال، والإدغام عاميّ، ونَاءَ اللحمُ وغيره نَيْئًا، من باب باع: إذا كان غير نَضِيج، ويُعَدَّى بالهمزة، فيقال: أَنَاءَهُ صاحبه: إذا لم ينضجه. انتهى .
وقوله: (وَنَضِيجَةً)؛ أي: الصالح للأكل، يقال: نَضِجَ اللحم والفاكهة