HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ١٩٤٦

وحَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ وَحَرْمَلَةُ. جميعا عَنْ ابْنِ وَهْبٍ. قَالَ حَرْمَلَةُ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ ابن سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ الْأَنْصَارِيِّ؛ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ أَخْبَرَهُ؛ أَنَّ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ، الَّذِي يُقَالُ لَهُ سَيْفُ اللَّهِ أَخْبَرَهُ؛ أَنَّهُ دَخَلَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَلَى مَيْمُونَةَ، زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ، وَهِيَ خَالَتُهُ وَخَالَةُ ابْنِ عَبَّاسٍ. فَوَجَدَ عِنْدَهَا ضَبًّا مَحْنُوذًا. قَدِمَتْ بِهِ أُخْتُهَا حُفَيْدَةُ بِنْتُ الْحَارِثِ مِنْ نَجْدٍ. فَقَدَّمَتِ الضَّبَّ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ. وَكَانَ قَلَّمَا يُقَدَّمُ إِلَيْهِ طَعَامٌ حَتَّى يُحَدَّثَ بِهِ وَيُسَمَّى لَهُ. فَأَهْوَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَدَهُ إِلَى الضَّبِّ. فَقَالَتِ امْرَأَةٌ مِنَ النِّسْوَةِ الْحُضُورِ: أَخْبِرْنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِمَا قَدَّمْتُنَّ لَهُ. قُلْنَ: هُوَ الضَّبُّ. يَا رَسُولَ اللَّهِ! فَرَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَدَهُ. فَقَالَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ: أَحَرَامٌ الضَّبُّ؟ يَا رَسُولَ اللَّهِ! قَالَ (لَا. وَلَكِنَّهُ لَمْ يَكُنْ بِأَرْضِ قَوْمِي. فَأَجِدُنِي أَعَافُهُ). قَالَ خَالِدٌ: فَاجْتَرَرْتُهُ فَأَكَلْتُهُ. وَرَسُولُ اللَّهِ يَنْظُرُ. فَلَمْ يَنْهَنِي.
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج6 ص68
ج ٣ ص ١٥٤٣

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٨ مصادر جامع الترمذي, سنن أبي داود, سنن ابن ماجه, سنن الدارمي وغيرها
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٣٣ ص٢٣٧
فخَشِيت أن يكون ذلك كذلك، فيتأذى بأكله؛ لاستقذاره له، فصَدَقت فراستها. ١٣ - (ومنها): أنه يؤخذ منه أن من خُشِي أن يتقذّر شيئًا لا ينبغي أن يُدَلَّس له؛ لئلا يتضرر به، وقد شوهد ذلك من بعض الناس. ذكر هذا كلّه في «الفتح» . وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّل الكتاب قال: [٥٠٢٧] (١٩٤٦) - (وَحَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ، وَحَرْمَلَةُ جَمِيعًا، عَنِ ابْنِ وَهْبٍ، قَالَ حَرْمَلَةُ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ الأَنْصَارِيِّ، أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَبَّاسٍ أَخْبَرَهُ، أَنَّ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ الَّذِي يُقَالُ لَهُ: سَيْفُ اللهِ أَخْبَرَهُ، أَنَّهُ دَخَلَ مَعَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - عَلَى مَيْمُونَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ - ﷺ -، وَهِيَ خَالَتُهُ، وَخَالَةُ ابْنِ عَبَّاسٍ، فَوَجَدَ عِنْدَهَا ضَبًّا مَحْنُوذًا، قَدِمَتْ بهِ أُخْتُهَا حُفَيْدَةُ بِنْتُ الْحَارِثِ مِنْ نَجْدٍ، فَقَدَّمَتِ الضَّبَّ لِرَسُولِ اللهِ - ﷺ -، وَكَانَ قَلَّمَا يُقَدَّمُ إِلَيْهِ طَعَامٌ حَتَّى يُحَدَّثَ بِهِ، وَيُسَمَّى لَهُ، فَأَهْوَى رَسُولُ اللهِ - ﷺ - يَدَهُ إِلَى الضَّبِّ، فَقَالَتِ امْرَأَةٌ مِنَ النِّسْوَةِ الْحُضُورِ: أَخْبِرْنَ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - بِمَا قَدَّمْتُنَّ لَهُ، قُلْنَ: هُوَ الضَّبُّ يَا رَسُولَ اللهِ، فَرَفَعَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - يَدَهُ، فَقَالَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ: أَحَرَامٌ الضَّبُّ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: «لَا، وَلَكِنَّهُ لَمْ يَكُنْ بِأَرْضِ قَوْمِي، فَأَجِدُنِي أَعَافُهُ»، قَالَ خَالِدٌ: فَاجْتَرَرْتُهُ، فَأَكَلْتُهُ، وَرَسُولُ اللهِ - ﷺ - يَنْظُرُ، فَلَمْ يَنْهَني). رجال هذا الإسناد: سبعة: وكلّهم ذُكروا في الباب والبابين قبله، و«أبو الطاهر» هو: أحمد بن عمرو بن عبد الله بن السَّرْح المصريّ، و«حرملة» هو: ابن يحيى التجيبيّ المصريّ، و«ابن وهب» هو: عبد الله المصريّ، و«يونس» هو: ابن يزيد الأيليّ. وقوله: (أَنَّ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ الَّذِي يُقَالُ لَهُ: سَيْفُ اللهِ) هذا لقب لخالد - ﵁ -، لقّبه به رسول الله - ﷺ -، كما أخرجه الترمذيّ من حديث أبي هريرة - ﵁ - بسند رجاله ثقات، كما قال في «الإصابة» . وقوله أيضًا: (أَنَّ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ الَّذِي يُقَالُ لَهُ: سَيْفُ اللهِ أَخْبَرَهُ) هذا صريح في كون الحديث من مسند خالد بن الوليد - ﵁ -، وقد تقدّم وجه الجمع بينه وبين الرواية السابقة، وخلاصته أن ابن عباس - ﵄ - كان حاضرًا للقصة في بيت خالته ميمونة - ﵂ -، كما صرَّح به في الرواية الماضية، وكأنه استثبت خالد بن الوليد - ﵁ - في شيء منه؛ لكونه الذي كان باشر السؤال عن حكم الضب، وباشر أكله أيضًا، فكان ابن عباس - ﵄ - ربما رواه عنه، والله تعالى أعلم. وقوله: (وَهِيَ خَالَتُهُ، وَخَالَةُ ابْنِ عَبَّاسٍ) يعني: أنها خالة لخالد بن الوليد، وخالة لابن عباس، فإن أم خالد لبابة الصغرى، وأم ابن عباس لبابة الكبرى، وميمونة وأم حُفيد كلهنّ أخوات، والدهنّ الحارث بن حَزْن بن بُجير بن الْهُزَم بن رويبة بن عبد الله. وقوله: (ضَبًّا مَحْنُوذًا)؛ أي: مشويًّا، وقيل: المشويّ على الرَّضْف ، وهي الحجارة الْمُحمّاة. وقال في «العمدة»: قوله: «محنوذًا»؛ أي: مشويًّا، قال الله - ﷿ - ﴿جَاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ﴾ [هود: ٦٩]؛ أي: مشويّ، يقال: حنذتُ الشاةَ أَحْنِذها حَنْذًا ؛ أي: شويتها، وجعلت فوقها حجارة مُحماة؛ لتُنضجها فهي حَنِيذ. انتهى . وقوله: (حُفَيْدَةُ بِنْتُ الْحَارِثِ) وفي الرواية الأخرى: «أم حُفَيد»، وفي بعض النسخ: «أم حفيدة» بالهاء، وفي بعضها في رواية أبي بكر بن النضر: «أم حُميد»، وفي بعضها: «حُميدة»، وكله بضم الحاء، مصغرًا، قال القاضي عياض وغيره: والأصوب، والأشهر: «أم حُفيد» بلا هاء، واسمها هُزيلة، وكذا ذكرها ابن عبد البرّ وغيره في الصحابة، والله أعلم. انتهى . وقال في «الإصابة»: هُزَيلة بنت الحارث بن حَزْن الهلالية، أخت ميمونة أم المؤمنين، قيل: هي أم حُفيد الآتية في الكنى، قاله أبو عمر، قال: وكانت نَكَحَت في الأعراب، وهي التي أهدت الضِّباب، وروى حديثها سليمان بن يسار وغيره عن ميمونة، وقد أخرجه مالك في «الموطأ» عن عبد الرحمن بن أبي صَعْصَعة، عن سليمان بن يسار، قال: دخل النبيّ - ﷺ - بيت ميمونة بنت الحارث، فإذا بضباب، ومعه عبد الله بن عباس، وخالد بن الوليد، فقال: «من أين لكم هذا؟» قالت: أهدته إليّ أختي هُزيلة بنت الحارث، فقال لعبد الله وخالد: «كُلا»، فقالا: ألا تأكل؟ قال: «إني يحضرني من الله حاضر»، وأصل الحديث في «الصحيحين» من طريق سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قالت: «أهدت خالتي أم حُفيد بنت الحارث إلى النبيّ - ﷺ - سمنًا، وأَقِطًا، وضِبابًا، فدعا بهنّ رسول الله - ﷺ -، فأُكلن على مائدته. . .» الحديث، وأخرجه أبو داود وغيره من رواية عُمر بن حرملة، عن ابن عباس، فوقع في مسند ابن أبي عمر العدنيّ من هذا الوجه، بلفظ: أم عُتيق بعين مهملة، بدل الحاء المهملة، وقاف في آخره بدل الدال، والمعروف أم حُفيد، والله أعلم. انتهى . وقوله: (مِنْ نَجْدٍ) - بفتح، فسكون - البلد المعروف، قال الفيّوميّ - ﵀ -: النَّجْدُ: ما ارتفع من الأرض، والجمع: نُجُودٌ، مثل فَلْس وفُلُوس، وبالواحد سُمِّي بلاد معروفة من ديار العرب، مما يلي العراق، وليست من الحجاز، وإن كانت من جزيرة العرب، قال في «التهذيب»: كل ما وراء الخندق الذي خندقه كسرى على سواد العراق فهو نَجْدٌ إلى أن تميل إلى الْحَرّة، فإذا مِلت إليها فأنت في الحجاز، وقال الصغانيّ: كلّ ما ارتفع من تهامة إلى أرض العراق فهو نَجْدٌ. انتهى . وقوله: (وَكَانَ قَلَّمَا يُقَدَّمُ إِلَيْهِ طَعَامٌ. . . إلخ) «ما» في «قلّما» كافّة كفّت «قَلَّ» عن طلب الفاعل، كما «طال ما»، و«كثُر ما»، وزاد بعضهم «قصُر ما»، فهذه الأفعال لا فاعل لها، كالتوكيد اللفظيّ في «قام قام»، وكـ «كان» الزائدة، ذكره الأمير في «حاشيته على مغني اللبيب»، وقد نظمت ذلك بقولي: و«ما» تَكُفُّ «طَالَ» «قَلَّ» «كَثُرَا» … وَبَعْضُهُمْ زَادَ عَلَيْهَا «قَصُرَا» فَلَا يَلِي الْفَاعِلُ هَذِهِ كَمَا … فِي «قَامَ قَامَ» إِذْ مُؤَكِّدًا سَمَا وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ «مَا» مُؤَوِّلَهْ … فَمَعَ مَا يَلِي تَكُونُ فَاعِلَهْ وقال في «العمدة»: قوله: «وكان قلَّما يُقَدَّم» من التقديم، و«قَلَّ» فعل ماض، و«ما يقدَّم» فاعله، و«ما» مصدرية؛ أي: قَلَّ تقديم يده لطعام «حتى يُحَدَّث» على صيغة المجهول؛ أي: حتى يُخبَر به ما هو؟ و«يُسَمَّى» مجهول أيضًا . وقال القرطبيّ: وإنما كان يُسمَّى له الطعام إذا وُضع بين يديه - ﷺ -؛ لِيُقْبِل على ما يحب، ويترك ما لا يحب؛ فإنَّه - ﷺ - ما كان يذمُّ ذَوَاقًا، فإن أحبَّه أكله، وإن كرهه تركه، كما فعل بالضبِّ . وقوله: (فَأَهْوَى رَسُولُ اللهِ - ﷺ - يَدَهُ إِلَى الضَّبِّ)؛ أي: مدّ يده، وأومأ إليه ليأكل منه. وقوله: (فَقَالَتِ امْرَأَةٌ مِنَ النِّسْوَةِ الْحُضُورِ) وَصَف النسوة بالحضور الذي هو جمع حاضر، مع أن المطابقة شرط بين الصفة والموصوف في التذكير والتأنيث وغيرهما؛ لأنه لوحظ فيهما صورة الجمع، أو يقال: إن الحضور مصدر، قاله في «العمدة» . وقال في «الفتح»: قوله: «الحضور» كذا وقع بلفظ جمع المذكر، وكأنه باعتبار الأشخاص، وفيه: «أَخْبِرْنَ رسول الله - ﷺ - بما قدمتنّ له»، وهذه المرأة وَرَدَ التصريح بأنها ميمونة أم المؤمنين - ﵂ - في رواية الطبرانيّ، ولفظه: «فقالت ميمونة: أخبروا رسول الله - ﷺ - بما هو؟ فلما أخبروه تركه»، وعند مسلم من وجه آخر عن ابن عباس: «فقالت ميمونة: يا رسول الله إنه لحم ضبّ، فكفّ يده» . وقوله: (أَحَرَامٌ الضَّبُّ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: «لَا) قال القرطبيّ: فيه دليل على أنه ليس بحرام، وهذا يُبطل قول من قال بتحريمه، حكاه المازري عن قومٍ، ولم يُعيِّنهم، وحكى ابن المنذر عن عليٍّ - ﵁ - النهي عن أكله، والجمهور من السلف والخلف على إباحته؛ لِمَا ذكرناه، وقد كرهه آخرون: فمنهم من كرهه استقذارًا، ومنهم من كرهه مخافة أن يكون مما مُسخ، وقد جاء في هذه الأحاديث التنبيه على هذين التعليلين، وقد جاء في غير كتاب مسلم: أنه - ﷺ - كرهه لرائحته، فقال:»إني تحضرني من الله حاضرة«يريد: الملائكة، فيكون هذا كنحو ما قال في الثوم:»إِنِّي أناجي من لا تناجي»، ولا بُعْد في تعليل كراهة الضبّ بمجموعها. انتهى . وقوله: (ولَكِنَّهُ لَمْ يَكُنْ بِأَرْضِ قَوْمِي) ظاهره أنه لم يكن موجودًا في مكة، وقد حُكي عن بعض العلماء: أن الضبَّ موجودٌ عندهم فيها؛ غير أنه قليل، وأنهم لا يأكلونه، والله تعالى أعلم . قال الزرقانيّ - ﵀ -: ومعنى الاستدراك هنا تأكيد الخبر، كأنه لمّا قال: ليس بحرام، قيل: ولم لا تأكله أنت؟ قال: لأنه لم يكن بأرض قومي. انتهى . وقوله: (فَأَجِدُنِي) الفاء فيه سببيّة؛ أي: بسبب أنه لم يكن بأرض قومي أجدني (أَعَافُهُ)؛ أي: أكرهه، يقال: عِفْت الشيءَ أعافه عيفًا: إذا كرهته، وعِفْتُه أُعِيفُه عِيَافة: من الزجر، وعافَ الطيرُ يَعيفُ: إذا حام على الماء ليشرب . وقوله: (فَاجْتَرَرْتُهُ، فَأَكَلْتُهُ، وَرَسُولُ اللهِ - ﷺ - يَنْظُرُ، فَلَمْ يَنْهَنِي) هذا تقرير منه - ﷺ - على جواز أكله، ولو كان حرامًا لم يقرَّ عليه، ولا أُكِلَ على مائدته، ولا بحضرته، فثبت: أنه حلال مطلقٌ لعينه، وإنَّما كرهه لأمور خارجةٍ عن عينه، كما نصَّ عليها فيما ذكرناه آنفًا . والحديث متّفقٌ عليه، وقد مضى تمام البحث فيه في الحديث الماضي، ولله الحمد والمنّة. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّل الكتاب قال: [٥٠٢٨] (. . .) - (وَحَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ النَّضْرِ، وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ عَبْدٌ: أَخْبَرَنِي، وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَن خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ أَخْبَرَهُ، أَنَّهُ دَخَلَ مَعَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - عَلَى مَيْمُونَةَ بِنْتِ الْحَارِثِ، وَهِيَ خَالَتُهُ، فَقُدِّمَ إِلَى رَسُولِ اللهِ - ﷺ - لَحْمُ ضَبٍّ، جَاءَتْ بِهِ أُمُّ حُفَيْدٍ بِنْتُ الْحَارِثِ مِنْ نَجْدٍ، وَكَانَتْ تَحْتَ رَجُلٍ مِنْ بَنِي جَعْفَرٍ، وَكَانَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - لَا يَأْكُلُ شَيْئًا حَتَّى يَعْلَمَ مَا هُوَ؟ ثُمَّ ذَكَرَ بِمِثْلِ حَدِيثِ يُونُسَ، وَزَادَ فِي آخِرِ الْحَدِيثِ: وَحَدَّثَهُ ابْنُ الأَصَمِّ، عَنْ مَيْمُونَةَ، وَكَانَ فِي حَجْرِهَا). رجال هذا الإسناد: تسعة: وكلّهم تقدّموا في الباب، وقبل باب، و«أَبُو بَكْرِ بْنُ النَّضْرِ» اسمه كنيته، وقيل: أحمد. وقوله: (وَكَانَتْ تَحْتَ رَجُلٍ مِنْ بَنِي جَعْفَرٍ) لم يُعرف اسم هذا الرجل. وقوله: (وَكَانَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - لَا يَأْكُلُ شَيْئًا) التعبير بلفظ «كان» يُشعر أنه كان يداوم على هذا السؤال، وهذا من كمال تنزّهه - ﷺ -. وقوله: (لَا يَأْكُلُ شَيْئًا حَتَّى يَعْلَمَ مَا هُوَ؟) قال ابن التين - ﵀ -: إنما كان يسأل لأن العرب كانت لا تعاف شيئًا من المآكل لقلّتها عندهم، وكان هو - ﷺ - قد يعاف بعض الشيء، فلذلك كان يسأل. قال الحافظ: ويَحْتَمِل أن يكون سبب السؤال أنه - ﷺ - ما كان يُكثر الكون في البادية، فلم يكن له خِبرة بكثير من الحيوانات، أو لأن الشرع وَرَدَ بتحريم بعض الحيوانات، وإباحة بعضها، وكانوا لا يُحَرِّمون منها شيئًا، وربما أتوا به مشويًّا، أو مطبوخًا، فلا يتميز عن غيره إلا بالسؤال عنه. انتهى . وقوله: (ثُمَّ ذَكَرَ بِمِثْلِ حَدِيثِ يُونُسَ) فاعل «ذَكَر» ضمير صالح بن كيسان. وقوله: (وَحَدَّثَهُ ابْنُ الأَصَمِّ. . . إلخ) الضمير المنصوب للزهريّ، كما صرّح به في «مسند أحمد»، ولفظه: «قال ابن شهاب: وحدثه الأصم - يعني: ابن يزيد بن الأصم - عن ميمونة، وكان في حجرها». انتهى . وقوله: (ابن الأصمّ) هو: يزيد بن الأصمّ، واسمه عمرو بن عُبيد بن معاوية الْبَكّائيّ، أبو عوف الكوفيّ، نزيل الرّقّة، وهو ابن أخت ميمونة أم المؤمنين، ثقةٌ [٣] (ت ١٠٣) (بخ م ٤) تقدم في «الإيمان» ٦٣/ ٣٥٧. وقوله: (عَنْ مَيْمُونَةَ) بنت الحارث الهلاليّة، زوج النبيّ - ﷺ -، قيل: اسمها بَرّة، فسمّاها النبيّ - ﷺ - ميمونة، تزوّجها بسرفَ سنة سبع، وماتت بها، ودُفنت سنة (٥١) على الصحيح (ع) تقدمت في «الحيض» ١/ ٦٨٧. وقوله: (وَكَانَ فِي حَجْرِهَا) بفتح الحاء المهملة، وكسرها؛ أي: تربيتها، وكفالتها، قال الفيّوميّ - ﵀ -: وحَجْرُ الإنسان بالفتح، وقد يُكسر: حِضْنه، وهو ما دون إبطه إلى الكَشْحِ، وهو في حَجْره؛ أي: كَنَفه، وحِمايته، والجمع: حُجُورٌ. انتهى . [تنبيه]: رواية صالح بن كيسان عن الزهريّ هذه ساقها أبو عوانة - ﵀ - في «مسنده»، فقال: (٧٧٠٤) - حدّثنا محمد بن عبد الملك الواسطيّ، وأبو داود الْحَرّانيّ، قالا: ثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد، قال: ثنا أبي، عن صالح، عن ابن شهاب، عن أبي أمامة بن سهل بن حُنيف، عن ابن عباس، أنه أخبره، أن خالد بن الوليد أخبره، أنه دخل مع رسول الله - ﷺ - على ميمونة بنت الحارث، وهي خالته، فقُدِّم إلى رسول الله - ﷺ - لحم ضبّ، جاءت به أم حُميد بنت الحارث من نجد، وكانت تحت رجل من بني جعفر، وكان رسول الله - ﷺ - لا يأكل شيئًا حتى يَعْلَم ما هو؟ فقال بعض النسوة: ألا تخبرين رسول الله - ﷺ - ما يأكل؟ فأخبرته أنه لحم ضب، فتركه، قال خالد: سألت رسول الله - ﷺ -: أحرام هو؟ قال: «لا، ولكنه طعام ليس في قومي، فأجدني أعافه»، قال خالد: فاجتررته إليّ، فأكلته، ورسول الله - ﷺ - ينظر. وحدثه ابن الأصمّ، عن ميمونة، وكان في حجرها. انتهى . وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّل الكتاب قال: [٥٠٢٩] (١٩٤٥) - (وَحَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: أُتِيَ النَّبِيُّ - ﷺ -، وَنَحْنُ في بَيْتِ مَيْمُونَةَ بِضَبَّيْنِ مَشْوِيَّيْنِ، بِمِثْلِ حَدِيثِهِمْ، وَلَمْ يَذْكُرْ يَزِيدَ بْنَ الأَصَمِّ، عَنْ مَيْمُونَةَ). رجال هذا الإسناد: ستة: وكلّهم ذُكروا في الباب، وقبل باب. وقوله: (بِضَبَّيْنِ مَشْوَيَّيْنِ) لا ينافي هذا ما تقدّم من قوله: «لحم ضبّ» بالإفراد؛ لأن مفهوم العدد غير معتَبر، فلا ينافي ذِكر الأقل الزيادة، فتنبّه، والله تعالى أعلم. وقوله: (بِمِثْلِ حَدِيثِهِمْ) هكذا النُّسخ، والظاهر أن يقول: «بمثل حديثه»؛ لأن المراد صالح بن كيسان، لا الجماعة المتقدّمون الذين رووا عن الزهريّ، وهم: مالك بن أنس، ويونس بن يزيد، وصالح بن كيسان؛ وإنما مِلت إلى هذا بدليل قوله: «ولم يذكر يزيد بن الأصمّ»؛ أي: لم يزد معمر في روايته عن الزهريّ في آخر الحديث قوله: «وحدّثه ابن الأصمّ. . . إلخ»؛ لأن الذي زاده هو صالح فقط، وأما مالك، ويونس فلم يذكراه مثل معمر، فلا معنى لقوله: «بمثل حديثهم». والحاصل أن النُّسخ دخلها التصحيف، فالظاهر أن يقول: «بمثل حديثه»؛ أي: حديث صالح، والله تعالى أعلم. وقوله: (وَلَمْ يَذْكُرْ. . . إلخ) الفاعل ضمير معمر؛ أي: لم يذكر في آخر الحديث قوله. [تنبيه]: رواية معمر عن الزهريّ هذه ساقها عبد الرزّاق - ﵀ - في «مصنّفه»، فقال: (٨٦٧١) - عبد الرزاق قال: أخبرنا معمر، عن الزهريّ، عن أبي أمامة بن سهيل بن حُنيف، عن ابن عباس قال: أُتي رسول الله - ﷺ - بضبَّين مشويين، وعنده خالد بن الوليد، فأهوى النبيّ - ﷺ - بيده ليأكله، فقيل: إنه ضبّ، فأمسك يده، فقال خالد: أحرام هو يا رسول الله؟ قال - ﷺ -: «لا، ولكنه لا يكون بأرض قومي، فأجدني أعافه»، قال: فأكل خالد، ورسول الله - ﷺ - ينظر إليه. انتهى . وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّل الكتاب قال: [٥٠٣٠] (. . .) - (وَحَدَّثَنَا عبدُ المَلِكِ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ اللَّيْثِ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ جَدِّي، حَدَّثَنِي خَالِدُ بْنُ يَزِيدَ، حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي هِلَالٍ، عَنِ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ، أَن أَبَا أُمَامَةَ بْنَ سَهْلٍ أَخْبَرَهُ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: أُتِيَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -، وَهُوَ فِي بَيْتِ مَيْمُونَةَ، وَعِنْدَهُ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ بِلَحْمِ ضَبٍّ، فَذَكَرَ بِمَعْنَى حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ). رجال هذا الإسناد: ثمانية: ١ - (عبدُ المَلِكِ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ اللَّيْثِ) الْفَهميّ مولاهم، أبو عبد الله المصريّ، ثقةٌ [١١] (ت ٢٤٨) (م د س) تقدم في «الإيمان» ٢٦/ ٢١١. ٢ - (أَبُوهُ) شُعَيْبُ بْنُ اللَّيْثِ بن سعد الْفَهميّ، أبو عبد الملك المصريّ، ثقةٌ نبيلٌ فقيهٌ، من كبار [١٠] (ت ١٩٩) (م د س) تقدم في «الإيمان» ٢٦/ ٢١١. ٣ - (خَالِدُ بْنُ يَزِيدَ) الْجُمحيّ، ويقال: السَّكْسكيّ، أبو عبد الرحيم المصريّ، ثقةٌ فقيهٌ [٦] (ت ١٣٩) (ع) تقدم في «الإيمان» ٨٧/ ٤٦٢. ٤ - (سَعِيدُ بْنُ أَبِي هِلَالٍ) الليثيّ مولاهم، أبو العلاء المصريّ، قيل:
مصادر المؤلف (٢٣)

١. «الفتح» ١٢/ ٥٢٥ - ٥٢٩، كتاب «الذبائح» رقم (٥٥٣٧).

٢. راجع: «الإصابة في تمييز الصحابة» ٢/ ٢١٦.

٣. الرَّضْف بالفتح: هي الحجارة المحمّاة، واحدها رَضْفة؛ كتمر وتمرة.

٤. من باب ضرب.

٥. راجع: «عمدة القاري» ٢١/ ٣٩.

٦. «شرح النوويّ» ١٣/ ٩٩ - ١٠٠.

٧. «الإصابة في تمييز الصحابة» ٨/ ١٤٧.

٨. «المصباح المنير» ٢/ ٥٩٣.

٩. »عمدة القاري«٢١/ ٣٩.

١٠. »المفهم«٥/ ٢٣١.

١١. »عمدة القاري«٢١/ ٣٩.

١٢. »الفتح«١٢/ ٣٠٩.

١٣. «المفهم» ٥/ ٢٣٠.

١٤. «المفهم» ٥/ ٢٣٠.

١٥. «شرح الزرقانيّ» ٤/ ٤٧٣.

١٦. «المفهم» ٥/ ٢٣٠.

١٧. «المفهم» ٥/ ٢٣٢.

١٨. «الفتح» ١٢/ ٣٠٩ رقم (٥٣٩١).

١٩. هكذا نسخة «المسند»، والظاهر أن لفظة «ابن» غلط، والصواب: «يعني: يزيد بن الأصم»، ومما يؤيّد هذا ما وقع في «المسند» في موضع آخر (٦/ ٣٣١): «وأظنّ أن الأصم يزيد بن الأصم». انتهى.

٢٠. «مسند الإمام أحمد بن حنبل» ٤/ ٨٨.

٢١. «المصباح المنير» ١/ ١٢٢.

٢٢. «مسند أبي عوانة» ٥/ ٣٩.

٢٣. «مصنف عبد الرزاق» ٤/ ٥٠٩.