HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ١٩٥٨

وحَدَّثَنَا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ وَأَبُو كَامِلٍ (وَاللَّفْظُ لأبي كامل). قالا: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ. عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ. قَالَ: مَرَّ ابْنُ عُمَرَ بِنَفَرٍ قَدْ نَصَبُوا دَجَاجَةً يَتَرَامَوْنَهَا. فَلَمَّا رَأَوْا ابْنَ عُمَرَ تَفَرَّقُوا عَنْهَا. فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: مَنْ فَعَلَ هَذَا؟ إِنَّ رسول الله ﷺ لعن مَنْ فَعَلَ هَذَا.
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج6 ص73
ج ٣ ص ١٥٤٩

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٣ مصادر سنن النسائي, صحيح البخاري, مسند أحمد
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٣٣ ص٣٠١
و(أبو عوانة) في «مسنده» (٥/ ٥٢)، و(ابن الجعد) في «مسنده» (١/ ٨٥)، و(الطحاويّ) في «شرح معاني الآثار» (٣/ ١٨١)، و(البيهقيّ) في «الكبرى» (٩/ ٧٠)، و(البغويّ) في «شرح السنّة» (٢٧٨٤)، والله تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّل الكتاب قال: [٥٠٥٢] (. . .) - (وَحَدَّثَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ شُعْبَةَ، بِهَذَا الإِسْنَادِ مِثْلَهُ). رجال هذا الإسناد: أربعة: ١ - (مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ) بُندار، تقدّم قبل ثلاثة أبواب. والباقون ذُكروا قبله. [تنبيه]: رواية محمد بن جعفر، عن شعبة هذه ساقها الإمام أحمد - ﵀ - في «مسنده»، فقال: (٢٥٨٦) - حدّثنا عبد الله، حدّثني أبي، ثنا محمد بن جعفر، ثنا شعبة، عن عديّ بن ثابت، قال: سمعت سعيد بن جبير يحدِّث عن ابن عباس، عن النبيّ - ﷺ - أنه قال: «لا تتخذوا شيئًا فيه الروح غَرَضًا». انتهى . وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّل الكتاب قال: [٥٠٥٣] (١٩٥٨) - (وَحَدَّثَنَا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ، وَأَبُو كَامِلٍ - وَاللَّفْظُ لأَبِي كَامِلٍ - قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَالَ: مَرَّ ابْنُ عُمَرَ بِنَفَرٍ، قَدْ نَصَبُوا دَجَاجَةً يَتَرَامَوْنَهَا ، فَلَمَّا رَأَوُا ابْنَ عُمَرَ تَفَرَّقُوا عَنْهَا، فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: مَنْ فَعَلَ هَذَا؟، إِنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - لَعَنَ مَنْ فَعَلَ هَذَا). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ) أبو محمد الأُبُلّيّ، صدوقٌ يَهِمُ، ورُمي بالقدر، من صغار [٩] (ت ٥ أو ٢٣٦) (م د س) تقدم في «الإيمان» ١٢/ ١٥٧. والباقون ذُكروا في الباب، وقبل بابين، و«أبو كامل» هو: فضيل بن حسين الْجَحْدريّ، و«أبو بشر» هو: جعفر بن إياس، و«أبو معاوية» هو: محمد بن خازم. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أنه من خماسيات المصنف وفيه رواية تابعي عن تابعيّ: أبو بشر، عن سعيد بن جبير، وفيه ابن عمر - ﵄ - أحد العبادلة الأربعة، وأحد المكثرين السبعة، روى (٢٦٣٠) حديثًا، والله تعالى أعلم. شرح الحديث: (عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ) أنه (قَالَ: مَرَّ ابْنُ عُمَرَ) بن الخطّاب - ﵄ - (بِنَفَرٍ)؛ أي: جماعة، (قَدْ نَصَبُوا دَجَاجَةً) وفي الرواية التالية: «قد نصبوا طيرًا يرمونه»، (يَتَرَامَوْنَهَا)؛ أي: يتسابقون في الرمي إليها، وفي بعض النسخ: «يرمونها»، (فَلَمَّا رَأَوُا ابْنَ عُمَرَ) - ﵄ - (تَفَرَّقُوا عَنْهَا)؛ أي: عن تلك الدجاجة، (فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ) - ﵄ - (مَنْ فَعَلَ هَذَا؟) «من» استفهاميّة، والاستفهام للإنكار، (إِنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ -) بكسر همزة «إن»؛ لوقوعها في الابتداء، (لَعَنَ)؛ أي: دعا عليه بأن يطرده الله تعالى من رحمته، وهذا يدلّ على أن هذا الفعل حرام؛ لاستحقاق اللعن به، (مَنْ فَعَلَ هَذَا) «من» موصولة مفعول «لَعَنَ». وفي رواية البخاريّ: قال: كنت عند ابن عمر، فمروا بفتية، أو بنفر، نصبوا دجاجة، يرمونها، فلما رأوا ابن عمر تفرقوا عنها، وقال ابن عمر: من فعل هذا؟، إن النبيّ - ﷺ -، لعن من فعل هذا، وفي رواية الإسماعيليّ: «فإذا فتية نصبوا دجاجة، يرمونها، وله كلّ خاطئة». يعني أن الذي يصيبها يأخذ السهم الذي تُرمَى به إذا لم يصبها. وفي البخاريّ أيضًا من طريق إسحاق بن سعيد بن عمرو، عن أبيه، أنه سمعه يحدّث، عن ابن عمر - ﵄ -، أنه دخل على يحيى بن سعيد، وغلام من بني يحيى، رابطٌ دجاجةً يرميها، فمشى إليها ابن عمر، حتى حَلّها، ثم أقبل بها وبالغلام معه، فقال: ازجروا غلامكم، عن أن يَصْبِر هذا الطير للقتل، فإني سمعت النبيّ - ﷺ -، نهى أن تُصبَر بهيمة أو غيرها للقتل، والله تعالى أعلم. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث ابن عمر - ﵄ - هذا متّفقٌ عليه. [تنبيه]: قال الدارقطنيّ - ﵀ - في «التتبّع»: وأخرجا جميعًا حديث أبي بشر، عن سعيد بن جُبير، عن ابن عمر: «لَعَنَ من اتّخذ شيئًا فيه الروح غَرَضًا»، وهو الصحيح. [فإن قال قائل]: فقد خالفه عديّ بن ثابت، عن سعيد بن جبير، عن ابن عبّاس. [قيل له]: لم يُتابَع عديّ على قوله، وقد تابع أبا بشر المنهالُ بن عمرو، وسعيد بن عمرو، عن سعيد بن جبير، عن ابن عمر، فالحكم لهم على عديّ، وحديث عديّ وَهَمٌ، والله أعلم. انتهى كلام الدارقطنيّ. قال الجامع عفا الله عنه: حاصل ما أشار إليه الدارقطنيّ - ﵀ - أن المحفوظ في هذا الحديث أنه من مسند ابن عمر - ﵄ -، لا من مسند ابن عبّاس - ﵄ -، كما تقدّم ذلك في الرواية التي قبله، وذلك لمخالفة عديّ بن ثابت لأبي بشر في ذلك، ولم يوجد لعديّ فيه متابع، بخلاف أبي بشر، فقد تابعه فيه المنهال بن عمرو، وسعيد بن عمرو، كلاهما عن سعيد بن حبير، عن ابن عمر، فظهر بهذا أن عديًّا وَهِمَ فيه. ولم يتكلّم الحافظ في «الفتح» بشيء من هذا، بل ظاهره أنه يرى صحّة الطريقين، كونه من مسند ابن عمر، كما هو متّفقٌ عليه، وكونه من مسند ابن عبّاس، كما عند مسلم حيث بيّن مَنْ وَصَل الطريقين، وسكت على ذلك، لكن صنيع البخاريّ - ﵀ - يقوّي ما قاله الدارقطنيّ، حيث قال بعد ذكر طريق أبي بشر ما نصّه: تابعه سليمان ، عن شعبة، عن المنهال، عن سعيد، عن ابن عمر. . .، ثم قال: وقال عديّ عن سعيد: عن ابن عبّاس، فقد قوّى طريق أبي بشر بالمتابعة، وأشار إلى تفرّد عديّ، بلا متابع، فتأمله بالإمعان، والله تعالى أعلم. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [١٢/ ٥٠٥٣ و٥٠٥٤] (١٩٥٨)، و(البخاريّ) في «الذبائح» (٥٥١٤ و٥٥١٥)، و(النسائيّ) في «الضحايا» (٧/ ٣٣٨) و«الكبرى» (٤٥٣٠ و٤٥٣١)، و(الطيالسيّ) في «مسنده» (١/ ٢٥٥)، و(أحمد) في «مسنده» (١/ ٣٣٨ و٢/ ١٣ و٤٣ و٦٠ و٨٦ و١٠٣ و١٤١)، و(الدارميّ) في «سننه» (١٩٧٣)، و(أبو عوانة) في «مسنده» (٥/ ٥٣)، و(البيهقيّ) في «الكبرى» (٩/ ٣٣٤)، والله تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّل الكتاب قال: [٥٠٥٤] (. . .) - (وَحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنَا أَبُو بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَالَ: مَرَّ ابْنُ عُمَرَ بِفِتْيَانٍ مِنْ قُرَيْشٍ، قَدْ نَصَبُوا طَيْرًا، وَهُمْ يَرْمُونَهُ، وَقَدْ جَعَلُوا لِصَاحِبِ الطَّيْرِ كُلَّ خَاطِئَةٍ مِنْ نَبْلِهِمْ، فَلَمَّا رَأَوُا ابْنَ عُمَرَ تَفَرَّقُوا، فَقَالَ ابْن عُمَرَ مَنْ فَعَلَ هَذَا؟ لَعَنَ اللهُ مَنْ فَعَلَ هَذَا، إِن رَسُولَ اللهِ - ﷺ - لَعَنَ مَنِ اتَّخَذَ شَيْئًا فِيهِ الرُّوحُ غَرَضًا). رجال هذا الإسناد: خمسة: وكلّهم ذُكروا في الباب، والذي قبله. وقوله: (مَرَّ ابْنُ عُمَرَ بِفِتْيَانٍ) بكسر الفاء: جمع فَتًى، قال الفيّوميّ - ﵀ -: الفتى: العبد، وجمعه في القلّة فِتْيَةٌ، وفي الكثرة فِتيانٌ، والأصل فيه أن يقال: للشابّ الْحَدَثِ فَتًى، ثمّ استُعير للعبد، وإن كان شيخًا مَجازًا؛ تسميةً باسم ما كان عليه. انتهى . وقوله: (قَدْ نَصَبُوا طَيْرًا) قال النوويّ - ﵀ -: هكذا هو في النُّسخ: «طيرًا»، والمراد به واحد، والمشهور في اللغة أن الواحد يقال له: طائرٌ، والجمع طير، وفي لغة قليلة إطلاق الطير على الواحد، وهذا الحديث جارٍ على تلك اللغة. انتهى . وقال الفيّوميّ - ﵀ -: الطَّائِرُ على صيغة اسم الفاعل من طَارَ يَطِيرُ طَيَرَانًا، وهو له في الجوّ كمشي الحيوان في الأرض، ويُعَدَّى بالهمزة، والتضعيف، فيقال: طَيَّرْتُهُ، وأَطرْتُهُ، وجمع الطَّائِرِ طَيْرٌ، مثلُ صَاحِب وصَحْب، ورَاكِب ورَكْب، وجمع الطَّيْرِ طُيُورٌ، وأَطْيَارٌ، وقال أبو عبيدة، وقُطْرُب: ويقع الطير على الواحد والجمع، وقال ابن الأنباريّ: الطَّيْرُ جماعةٌ، وتأنيثها أكثر من التذكير، ولا يقال للواحد: طَيْرٌ، بل طَائِرٌ، وقَلّما يقال للأنثى: طَائِرَةٌ. انتهى . وقوله: (وَقَدْ جَعَلُوا لِصَاحِبِ الطَّيْرِ كُلَّ خَاطِئَةٍ مِنْ نَبْلِهِمْ) قال النوويّ - ﵀ -: هو بهمز «خاطئة»؛ أي: ما لم يُصِب الْمَرْمَى، وقوله: «خاطئة» لغةٌ، والأفصح: مُخطئة، يقال لمن قَصَد شيئًا، فأصاب غيره غَلَطًا: أخطأ، فهو مُخطئ، وفي لغة قليلة: خطَأَ، فهو خاطئ، وهذا الحديث جاء على اللغة الثانية، حكاها أبو عبيد، والجوهريّ، وغيرهما ، والله أعلم. وقال الفيّوميّ - ﵀ -: الخَطَأُ مهموزًا - بفتحتين -: ضدّ الصواب، ويُقْصَر، ويُمَدّ، وهو اسم من أَخْطَأَ فهو مُخْطِئٌ، قال أبو عبيدة: خَطِئَ خِطْئًا، من باب عَلِمَ، وأَخْطَأَ بمعنى واحد، لمن يُذنب على غير عمد، وقال غيره: خَطِئَ في الدِّين، وأَخْطَأَ في كلّ شيء، عامدًا كان، أو غير عامد، وقيل: خَطِئَ: إذا تعمَّد ما نُهِي عنه، فهو خَاطِئٌ، وأَخطَأ: إذا أراد الصواب، فصار إلى غيره، فإن أراد غير الصواب، وفعله، قيل: قَصَدَه، أو تَعَمَّده، والخِطْءُ: الذنب تسميةً بالمصدر، وخَطَّأْتُهُ بالتثقيل: قلت له: أَخْطَأْتَ، أو جعلته مُخْطِئًا، وأَخْطَأَهُ الحقّ: إذا بَعُد عنه، وأَخْطَأَهُ السهمُ: تجاوزه، ولم يُصبه، وتخفيف الرباعيّ جائز. انتهى . والحديث متّفقٌ عليه، وقد مضى شرحه، وبيان مسائله في الذي قبله، ولله الحمد والمنّة.
مصادر المؤلف (٨)

١. «مسند الإمام أحمد بن حنبل» ١/ ٢٨٥.

٢. وفي نسخة: «يرمونها».

٣. هو: ابن حرب، وليس أبا داود الطيالسيّ، كما قال مغلطاي، وتبعه ابن الملقّن. راجع: «الفتح» ١٢/ ٤٩٠.

٤. «المصباح المنير» ٢/ ٤٦٢.

٥. «شرح النوويّ» ١٣/ ١٠٨.

٦. «المصباح المنير» ٢/ ٣٨٢.

٧. «شرح النوويّ» ١٣/ ١٠٩.

٨. «المصباح المنير» ١/ ١٧٤.