HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ١٩٦١

وحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. أَخْبَرَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مُطَرِّفٍ، عَنْ عَامِرٍ، عَنْ الْبَرَاءِ. قَالَ: ضَحَّى خَالِي، أَبُو بُرْدَةَ قَبْلَ الصَّلَاةِ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (تِلْكَ شَاةُ لَحْمٍ) فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنَّ عِنْدِي جَذَعَةً مِنَ الْمَعْزِ. فَقَالَ (ضَحِّ بِهَا. وَلَا تَصْلُحُ لِغَيْرِكَ). ثُمَّ قَالَ (مَنْ ضَحَّى قَبْلَ الصَّلَاةِ، فَإِنَّمَا ذَبَحَ لِنَفْسِهِ. وَمَنْ ذَبَحَ بَعْدَ الصَّلَاةِ، فَقَدْ تَمَّ نُسُكُهُ وأصاب سنة المسلمين).
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج6 ص74
ج ٣ ص ١٥٥٢

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٦ مصادر جامع الترمذي, سنن أبي داود, سنن الدارمي, سنن النسائي وغيرها
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٣٣ ص٣٣٢
وفي هذا أن الخطبة للعيد بعد الصلاة، وهو إجماعٌ الناس اليومَ، وقد سبق بيانه واضحًا في «كتاب الإيمان»، ثم في «كتاب الصلاة» . والحديث متّفقٌ عليه، وقد مضى شرحه، وبيان مسائله قبل بابين، ولله الحمد والمنّة وبالسند المتصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّل الكتاب قال: [٥٠٦٠] (. . .) - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، وَابْنُ بَشَّارٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثنَا شُعْبَةُ، بِهَذَا الإسْنَادِ مِثْلَهُ). رجال هذا الإسناد: أربعة: وقد ذُكروا في الباب، وقبله. [تنبيه]: رواية محمد بن جعفر غُندر، عن شعبة هذه ساقها الرويانيّ - ﵀ - في «مسنده»، فقال: (٩٥٨) - نا محمد بن بشار، نا محمد بن جعفر، نا شعبة، عن الأسود بن قيس، أنه سمع جندب بن عبد الله البجليّ أنه شَهِد النبيّ - ﷺ - صلى، ثم خطب، فقال: «من ذبح قبل أن يصلي فليُعِد مكانها أخرى - وربما قال -: فليعد أخرى، ومن لا فليذبح باسم الله». انتهى . وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّل الكتاب قال: [٥٠٦١] (١٩٦١) - (وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، عَنْ مُطَرِّفٍ، عَنْ عَامِرٍ، عَنِ الْبَرَاءِ، قَالَ: ضَحَّى خَالِي أَبُو بُرْدَةَ قَبْلَ الصَّلَاةِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «تِلْكَ شَاةُ لَحْمٍ»، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّ عِنْدِي جَذَعَةً مِنَ الْمَعْزِ، فَقَالَ: «ضَحِّ بِهَا، وَلَا تَصْلُحُ لِغَيْرِكَ»، ثُمَّ قَالَ: «مَنْ ضَحَّى قَبْلَ الصَّلَاةِ، فَإنَّمَا ذَبَحَ لِنَفْسِهِ، وَمَنْ ذَبَحَ بَعْدَ الصَّلَاةِ، فَقَدْ تَمَّ نُسُكُهُ، وَأَصَابَ سُنَّةَ الْمُسْلِمِينَ»). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ) بن عبد الرحمن بن يزيد الطحان الواسطي، المزني مولاهم، ثقة ثبت، [٨] (ت ١٨٢) تقدم في «الإيمان» ٧٨/ ٤٠٧. ٢ - (مُطَرِّفُ) بن طَرِيف، أبو بكر، أو أبو عبد الرحمن الكوفيّ، ثقةٌ فاضلٌ، من صغار [٦] (ت ١٤١) أو بعد ذلك (ع) تقدم في «الإيمان» ٩٠/ ٤٧٢. ٣ - (عَامِرُ) بن شَرَاحيل الشعبيّ، تقدّم قريبًا. ٤ - (الْبَرَاءُ) بن عازب، تقدّم أيضًا قريبًا. وشيخه ذُكر في الباب. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أنه من خماسيّات المصنّف، وأنه مسلسل بالكوفيين، غير شيخه، فنيسابوريّ، وشيخ شيخه، فواسطيّ. شرح الحديث: (عَنِ الْبَرَاءِ) - ﵁ - أنه (قَالَ: ضَحَّى خَالِي أَبُو بُرْدَةَ) اسمه هانئ بن نِيَار، وقيل: الحارث بن عمرو، وقيل: مالك بن هُبيرة، الصحابيّ الْبَلَويّ، حليف الأنصار، وشَهِد العقبةَ، وبَدْرًا، والمشاهد، ومات - ﵁ - سنة (٤١) وقيل: بعدها، تقدّمت ترجمته في «الحدود» ١٠/ ٤٤٥٢. وقال في «الفتح»: أبو بردة بن نيار - بكسر النون، وتخفيف الياء المثناة من تحت، وآخره راء - واسمه هانئ، واسم جده عمرو بن عبيد، وهو بَلَوِيّ، من حُلفاء الأنصار، وقد قيل: إن اسمه الحارث بن عمرو، وقيل: مالك بن هُبيرة، والأول هو الأصح، وأخرج ابن منده من طريق جابر الجعفيّ، عن الشعبيّ، عن البراء قال: كان اسم خالي قليلًا، فسمّاه النبيّ - ﷺ - كثيرًا، وقال: يا كثير إنما نَسَكْنا بعد صلاتنا، ثم ذكر حديث الباب بطوله، وجابر ضعيف، وأبو بردة ممن شَهِد العقبة، وبدرًا، والمشاهد، وعاش إلى سنة اثنتين، وقيل: خمس وأربعين. انتهى . (قَبْلَ الصَّلَاةِ)؛ أي: قبل صلاة العيد، (فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -) بعد أن ذكر له عذره، ففي الرواية التالية: فقال: «يا رسول الله إن هذا يومٌ اللحم فيه مكروه، وإني عجّلت نسيكتي لأُطعم أهلي، وجيراني، وأهل داري». («تِلْكَ)؛ أي: الشاة التي ذبحتها قبل الصلاة (شَاةُ لَحْمٍ»)؛ أي: شاة يُراد لحمها للأكل، لا شاة نُسُك يُتقرّب بها إلى الله تعالى، وقال النوويّ - ﵀ -: معناه؛ أي: ليست أضحيّةً، ولا ثواب فيها، بل هي لحم لك تنتفع به، كما في الرواية الأخرى: «إنما هو لحم قدّمته لأهلك». [تنبيه]: قد استُشكلت الإضافة في قوله: «شاة لحم»، وذلك أن الإضافة قسمان: معنوية، ولفظية، فالمعنوية إما مقدّرة بـ «من»، كخاتم حديد، أو باللام، كغلام زيد، أو بـ «في»، كضُرب اليوم، معناه ضُرب في اليوم، وأما اللفظية فهي صفةٌ مضافةٌ إلى معمولها، كضارب زيد، وحسن الوجه، ولا يصح شيء من الأقسام الخمسة في «شاة لحم»، قال الفاكهيّ: والذي يظهر لي أن أبا بردة لَمّا اعتَقَد أن شاته شاة أضحية، أوقع في الجواب قوله: «شاة لحم» موقع قوله: شاةٌ غيرُ أضحية. انتهى . قال الجامع عفا الله تعالى عنه: عندي أنه لا وجه للاستشكال المذكور، فإن الإضافة هنا بمعنى اللام، فيكون المعنى أنها شاة مذبوحة للاستفادة من لحمها، لا لإقامة السنّة بالتضحية بها، وذلك أن القاعدة النحويّة، أن كلّ ما لا يصلح أن تكون إضافته بمعنى «من»، أو «في»، فإنها تكون بمعنى اللام، قال ابن مالك - ﵀ - في «خلاصته»: وَالثَّانِيَ اجْرُرْ وَانْوِ «مِنْ» أَوْ «فِي» إِذَا … لَمْ يَصْلُحِ إلَّا ذَاكَ وَاللَّامَ خُذَا لِمَا سِوَى ذَيْنِكَ وَاخْصُصَ اوَّلَا … أَوْ أَعْطِهِ التَّعْرِيفَ بِالَّذِي تَلَا والله تعالى أعلم. (فَقَالَ) أبو بُردة (يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّ عِنْدِي جَذَعَةً) وفي رواية البخاريّ: «إن عندي داجنًا جَذَعةً من المعز»، والداجن التي تألف البيوت، وتستأنس، وليس لها سنّ معين، ولَمّا صار هذا الاسم عَلَمًا على ما يألف البيوت اضمَحَلّ الوصف عنه، فاستوى فيه المذكر والمؤنث . و«الجذعة»: - بفتح الجيم، والذال المعجمة -، قال ابن الأثير - ﵀ -: أصل الْجَذَع من أسنان الدوابّ، وهو ما كان منها شابًّا فَتِيًّا، فهو من الإبل ما دخل في السنة الخامسة، ومن البقر والمعز ما دخل في السنة الثانية، وقيل: البقر في الثالثة، ومن الضأن ما تمّت له سنة، وقيل: أقلّ منها، ومنهم من يخالف بعض هذا في التقدير. انتهى . وقال الفيّوميّ - ﵀ -: «الجَذَعَة» - بفتحتين - أُنثى الْجَذَع، جَمْعها جَذَعات، مثلُ قَصَبَة وقَصَبَات، والْجَذَع - بفتحتين أيضًا: ما قَبْل الثنيّ، والجمع جِذَاع، مثلُ جبل وجبال، وجُذْعان، بضمّ الجيم، وكسرها، وأَجْذَعَ ولدُ الشاة في السنة الثانية، وأجذع ولد البقرة، والحافر في الثالثة، وأجذع الإبل في الخامسة، فهو جذَعٌ. وقال ابن الأعرابي: الإجذاع وقتٌ، وليس بسنّ، فالعناق تُجذع لسنة، وربّما أجذعت قبل تمامها للخِصْب، فَتَسْمُنُ، فيُسرع إجذاعها، فهي جذعة، ومن الضأن إذا كان من شابّين يُجذع لستّة أشهر إلى سبعة، وإذا كان من هرمين أجذع من ثمانية إلى عشرة. انتهى . وقال في «الفتح»: اختَلَف القائلون بإجزاء الجذع من الضأن، وهم الجمهور، في سِنِّه على آراء: [أحدها]: أنه ما أكمل سنة، ودخل في الثانية، وهو الأصح عند الشافعية، وهو الأشهر عند أهل اللغة. [ثانيها]: نصف سنة، وهو قول الحنفية، والحنابلة. [ثالثها]: سبعة أشهر، وحكاه صاحب «الهداية» من الحنفية، عن الزعفراني. [رابعها]: ستة، أو سبعة، حكاه الترمذيّ عن وكيع. [خامسها]: التفرقة بين ما تولّد بين شابّين، فيكون له نصف سنة، أو بين هَرِمين، فيكون ابن ثمانية. [سادسها]: ابن عشر. [سابعها]: لا يجزي حتى يكون عظيمًا، حكاه ابن العربيّ، وقال: إنه مذهب باطل، كذا قال، وقد قال صاحب «الهداية»: إنه إذا كانت عظيمة، بحيث لو اختلطت بالثنيات، اشتبهت على الناظر من بعيد، أجزأت. وقال العبادي من الشافعية: لو أجذع قبل السنة؛ أي: سقطت أسنانه، أجزأ كما لو تمّت السنة قبل أن يُجذِع، ويكون ذلك كالبلوغ، إمّا بالسن، وإما بالاحتلام، وهكذا قال البغوي: الجذع ما استكمل السنة، أو أجذع قبلها. انتهى . قال الجامع عفا الله تعالى عنه: الظاهر أن القول الأول هو الأرجح؛ لشهرته عند أهل اللغة؛ لأن الشارع إنما يأمر بما هو متعارف عند أهل اللغة؛ إلا أن يكون هناك دليل يصرفه إلى غيره، والله تعالى أعلم بالصواب. وقوله: (مِنَ الْمَعْزِ) بيان لـ «جذعة»، وهو بفتح الميم، وسكون العين المهملة، وتُفتح، قال الفيّوميّ: المعز: اسم جنس، لا واحد له من لفظه، وهي ذوات الشعر من الغنم، الواحدة شاةٌ، وهي مؤنّثة، وتُفتح العين، وتُسكّن، وجمْع الساكن: أَمْعُزٌ، ومَعِيزٌ، مثلُ عَبْد، وأَعْبُدٍ، وعَبِيدٍ، والمِعْزَى أَلِفها للإلحاق، لا للتأنيث، ولهذا يُنَوّن في النكرة، ويُصغّرُ على مُعَيْزٍ، ولو كانت للتأنيث لم تُحذَف، والذَّكَر ماعزٌ، والأنثى ماعزة. انتهى . (فَقَالَ) النبيّ - ﷺ - («ضَحِّ بِهَا)؛ أي: بتلك الجذعة، (وَلَا تَصْلُحُ) بضمّ اللام، وفتحها، وماضيه كنصر، ونفع، وكرُم، (لِغَيْرِكَ»)؛ يعني: أنها خصوصيّة لك، لا تعمّ غيرك، (ثُمَّ قَالَ) - ﷺ - («مَنْ ضَحَّى)؛ أي: ذبح أضحيّته (قَبْلَ الصَّلَاةِ)؛ أي: قبل صلاة العيد، (فَإنَّمَا ذَبَحَ لِنَفْسِهِ)؛ أي: لِنَفْع نفسه، لا ليُقيم به السُّنَّة، (وَمَنْ ذَبَحَ بَعْدَ الصَّلَاةِ، فَقَدْ تَمَّ نُسُكُهُ)؛ أي: عبادته، (وَأَصَابَ سُنَّةَ الْمُسْلِمِينَ»)؛ أي: طريقتهم، وهي التضحية في وقتها، وهو ما قبل صلاة العيد. وقال في «الفتح»: قوله: «ثم قال: من ذبح قبل الصلاة»؛ أي: صلاة العيد، «فإنما يذبح لنفسه»؛ أي: وليس أضحية، «ومن ذبح بعد الصلاة، فقد تمّ نسكه»؛ أي: عبادته، «وأصاب سُنَّة المسلمين»؛ أي: طريقتهم. قال: هكذا وقع في هذه الرواية أن هذا الكلام وقع بعد قصة أبي بردة بن نيار، والذي في معظم الروايات، كما سيأتي قريبًا من رواية زُبيد، عن الشعبيّ أن هذا الكلام من النبيّ - ﷺ - وقع في الخطبة بعد الصلاة، وأن خطاب أبي بردة بما وقع له كان قبل ذلك، وهو المعتمَد، ولفظه: سمعت النبيّ - ﷺ - يخطب، فقال: «إن أول ما نبدأ به من يومنا هذا أن نصلي، ثم نرجع، فننحر، فمن فَعَل هذا فقد أصاب سُنَّتنا»، فقال أبو بردة: «يا رسول الله، ذبحت قبل أن أصلي»، وفي رواية منصور، عن الشعبيّ، عن البراء، قال: خطبنا رسول الله - ﷺ - يوم الأضحى بعد الصلاة، فقال: «من صلى صلاتنا، ونَسَك نُسُكنا، فقد أصاب النُّسُك، ومن نَسَك قبل الصلاة، فإنه لا نُسُك له»، فقال أبو بردة. . . فذكر الحديث. انتهى ، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث البراء بن عازب - ﵄ - هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنف) هنا [١/ ٥٠٦١ و٥٠٦٢ و٥٠٦٣ و٥٠٦٤ و٥٠٦٥ و٥٠٦٦ و٥٠٦٧ و٥٠٦٨ و٥٠٦٩ و٥٠٧٠] (١٩٦١)، و(البخاريّ) في «العيدين» (٩٥١ و٩٥٥ و٩٦٥ و٩٨٣) و«الأضاحي» (٥٥٤٥ و٥٥٥٦ و٥٥٥٧ و٥٥٦٠) و«الأيمان والنذور» (٦٦٧٣)، و(أبو داود) في «الضحايا» (٢٨٠٠)، و(الترمذيّ) في «الأضاحي» (١٥٠٨)، و(النسائيّ) في «العيد» (١٨٢ و١٨٤ و١٩٠) و«الضحايا» (٧/ ٢٢٣) و«الكبرى» (١/ ٥٥٤ و٣/ ٦٠)، و(الشافعيّ) في «سننه» ٥٨٨)، و(الطيالسيّ) في «مسنده» (٧٤٣)، و(أحمد) في «مسنده» (٤/ ٢٨١ و٢٨٧ و٢٩٧ و٣٠٣)، و(الدارميّ) في «سننه» (٢/ ٨٠)، و(ابن خزيمة) في «صحيحه» (١٤٢٧)، و(ابن حبّان) في «صحيحه» (٥٩٠٦ و٥٩٠٧ و٥٩٠٨ و٥٩١٠ و٥٩١١)، و(الطبرانيّ) في «الكبير» (٢٢/ ١٩٤)، و(أبو يعلى) في «مسنده» (٣/ ٢٢٥)، و(أبو عوانة) في «مسنده» (٥/ ٧٣ - ٧٤)، و(الطحاويّ) في «شرح معاني الآثار» (٤/ ١٧٢)، و(ابن الجارود) في «المنتقى» (٩٠٨)، و(البيهقيّ) في «الكبرى» (٩/ ٢٦٩ و٢٧٦)، و(البغويّ) في «شرح السنّة» (١١١٤)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان حكم ذبح الأضحية قبل الإمام، وهو عدم الجواز، وقد تقدّم بيان اختلاف العلماء فيه في المسائل المذكورة في شرح حديث جندب بن سفيان - ﵁ - أول الباب. ٢ - (ومنها): أنه استُدلّ به على وجوب الأضحية، على من التزم الأضحية، فأفسد ما يُضحِّي به، وردّه الطحاوي بأنه لو كان كذلك، لتعرّض إلى قيمة الأُولى ليلزم بمثلها، فلما لم يَعتبر ذلك دلّ على أن الأمر بالإعادة، كان على جهة الندب، وفيه بيانُ ما يجزي في الأضحية، لا على وجوب الإعادة. ٣ - (ومنها): أن المرجع في الأحكام إنما هو إلى النبيّ - ﷺ -، وأنه قد يَخُصّ بعض أمته بحكم، ويمنع غيره منه، ولو كان بغير عذر. ٤ - (ومنها): أن خطاب الشارع للواحد يعمّ جميع المكلفين، حتى يَظهر دليل الخصوصية؛ لأن السياق يُشعر بأن قوله لأبي بردة: «ضَحِّ به» - أي: بالجذع - لو كان يفهم منه تخصيصه بذلك، لَمَا احتاج إلى أن يقول له: «ولن تجزي عن أحد بعدك». ويَحْتَمِل أن تكون فائدة ذلك قطع إلحاق غيره به في الحكم المذكور، لا أن ذلك مأخوذ من مجرد اللفظ، وهو قويّ. ٥ - (ومنها): أن من ذبح قبل الصلاة لم يجزئه، ولزمه البدل، قال ابن قُدامة - ﵀ -: وهذا محمول على الأضحية الواجبة بنذر، أو تعيين، فإن كانت غير واجبة بواحد من الأمرين، فهي شاة لحم، ولا بدل عليه، إلا أن يشاء؛ لأنه قصد التطوع، فأفسده، فلم يجب عليه بدله، كما لو خرج بصدقة تطوع، فدفعها إلى غير مستحقها، والحديث يُحمل على أحد أمرين: إما على الندب، وإما على التخصيص بمن وجبت عليه، بدليل ما ذكرنا، فأما الشاة المذبوحة فهي شاة لحم، كما وصفها النبيّ - ﷺ -، ومعناه: يصنع بها ما شاء، كشاةٍ ذبحها للحمها، لا لغير ذلك، فإن هذه إن كانت واجبة، فقد لزمه إبدالها، وذَبْح ما يقوم مقامها، فخرجت هذه عن كونها واجبة، كالهدي الواجب، إذا عَطِب دون محله، وإن كان تطوعًا، فقد أخرجها بذبحه إياها قبل محلها عن القربة، فبقيت مجرد شاة لحم. ويَحْتَمِل أن يكون حكمها حكم الأضحية، كالهدي إذا عَطِب، لا يخرج عن حكم الهدي على رواية، ويكون معنى قوله: «شاة لحم»؛ أي: في فضلها، وثوابها خاصة، دون ما يصنع بها. انتهى. قال الجامع عفا الله تعالى عنه: الاحتمال الأول عندي هو الأظهر، والله تعالى أعلم. ٦ - (ومنها): أنه استُدلّ بقوله: «اذبح مكانها أخرى»، وفي لفظ: «أَعِد نسكًا»، وفي لفظ: «ضَحِّ بها»، وغير ذلك من الألفاظ المصرحة بالأمر بالأضحية، على وجوب الأضحية، قال القرطبي في «المفهم»: ولا حجة في شيء من ذلك، وإنما المقصود بيان كيفية مشروعية الأضحية، لمن أراد أن يفعلها، أو من أوقعها على غير الوجه المشروع خطأً، أو جهلًا، فبَيَّن له وجه تدارك ما فرّط منه، وهذا معنى قوله: «لا تجزي عن أحد بعدك»؛ أي: لا يحصل له مقصود القربة، ولا الثواب، كما يقال في صلاة النفل: لا تجزي إلا بطهارة، وستر عورة، قال: وقد استدل بعضهم للوجوب بأن الأضحية من شريعة إبراهيم الخليل - ﵇ -، وقد أُمرنا باتباعه، ولا حجة فيه؛ لأنا نقول بموجبه، ويُلزمهم الدليل على أنها كانت في شريعة إبراهيم واجبة، ولا سبيل إلى علم ذلك، ولا دلالة في قصة الذبيح للخصوصية التي فيها، والله أعلم. ٧ - (ومنها): أنَّ فيه أن الإمام يُعلّم الناس في خطبة العيد أحكام النحر. ٨ - (ومنها): أن فيه جوازَ الاكتفاء في الأضحية بالشاة الواحدة، عن الرجل وعن أهل بيته، وبه قال الجمهور، وعن أبي حنيفة، والثوريّ: يكره، وقال الخطابيّ: لا يجوز أن يضحى بشاة واحدة عن اثنين، وادَّعَى نسخ ما دلّ عليه حديث عائشة - ﵂ -: «ضَحّى رسول الله - ﷺ - عن نسائه بالبقر»، رواه البخاريّ، وتُعقِّب بأن النسخ لا يثبت بالاحتمال. ٩ - (ومنها): أن فيه أن العمل وإن وافق نية حسنة، لم يصحّ إلا إذا وقع على وفق الشرع. ١٠ - (ومنها): أن فيه جوازَ أكل اللحم يوم العيد، من غير لحم الأضحية؛ لقوله: «إنما هو لحم قدّمه لأهله». ١١ - (ومنها): أن فيه كرم الربّ - ﷾ -؛ لكونه شرع لعبيده الأضحية، مع ما لهم فيها من الشهوة بالأكل والادّخار، ومع ذلك فاثبت لهم الأجر في الذبح، ثم من تصدق أثيب، وإلا لم يأثم. ١٢ - (ومنها): أن فيه تخصيصَ أبي بردة بإجزاء الجذَع من المعز في الأضحية، لكن وقع في عدة أحاديث التصريح بنظير ذلك لغير أبي بردة، ففي حديث عقبة بن عامر - ﵁ -: «ولا رخصة فيها لأحد بعدك». قال البيهقيّ: إن كانت هذه الزيادة محفوظة، كان هذا رخصة لعقبة، كما رخص لأبي بردة. قال الحافظ: وفي هذا الجمع نظر؛ لأن في كل منهما صيغة عموم فأيُّهما تَقَدَّم على الآخر اقتضى انتفاء الوقوع للثاني، وأقرب ما يقال فيه: إن ذلك صَدَرَ لكل منهما في وقت واحد، أو تكون خصوصية الأول نُسِخت بثبوت الخصوصية للثاني، ولا مانع من ذلك؛ لأنه لم يقع في السياق استمرار المنع لغيره صريحًا، وقد انفصل ابن التين، وتبعه القرطبيّ، عن هذا الإشكال باحتمال أن يكون الْعَتُود، كان كبير السنّ، بحيث يجزيء، لكنه قال ذلك، بناءً على أن الزيادة التي في آخره، لم تقع له، ولا يتم مراده مع وجودها، مع مصادمته لقول أهل اللغة في العتود. وتمسك بعض المتأخرين بكلام ابن التين، فضعّف الزيادة، وليس بجيد، فإنها خارجة من مخرج الصحيح، فإنها عند البيهقي، من طريق عبد الله البوشنجي، أحد الأئمة الكبار في الحفظ والفقه، وسائر فنون العلم، رواها عن يحيى بن بكير، عن الليث، بالسند الذي ساقه البخاريّ، ولكني رأيت الحديث في «المتفق للجوزقي»، من طريق عبيد بن عبد الواحد، ومن طريق أحمد بن إبراهيم بن مِلْحان، كلاهما عن يحيى بن بكير، وليست الزيادة فيه، فهذا هو السرّ في قول البيهقيّ: إن كانت محفوظة، فكأنه لَمّا رأى التفرد، خشي أن يكون دخل على راويها، حديث في حديث. وقد وقع في كلام بعضهم أن الذين ثبتت لهم الرخصة أربعة، أو خمسة، واستَشكَلَ الجمعَ، وليس بمشكِل، فإن الأحاديث التي وردت في ذلك، ليس فيها التصريح بالنفي، إلا في قصة أبي بردة في «الصحيحين»، وفي قصة عقبة بن عامر في البيهقيّ، وأما ما عدا ذلك، فقد أخرج أبو داود، وأحمد، وصححه ابن حبان، من حديث زيد بن خالد: أن النبيّ - ﷺ - أعطاه عَتُودًا جَذَعًا، فقال: «ضَحِّ به»، فقلت: إنه جذع، أفأضحي به؟ قال: «نعم، ضحِّ به»، فضحّيت به، لفظ أحمد. وفي «صحيح ابن حبان»، وابن ماجه، من طريق عباد بن تميم، عن عويمر بن أشقر، أنه ذبح أضحيته، قبل أن يغدو يوم الأضحى، فأمره النبيّ - ﷺ -، أن يعيد أضحية أخرى. وفي الطبرانيّ الأوسط، من حديث ابن عباس: أن النبيّ - ﷺ -، أعطى سعد بن أبي وقاص جَذَعًا، من المعز، فأمره أن يُضحّي به، وأخرجه الحاكم، من حديث عائشة، وفي سنده ضعف. ولأبي يعلى، والحاكم، من حديث أبي هريرة - ﵁ -: أن رجلًا قال: يا رسول الله، هذا جذع من الضأن مهزول، وهذا جذع من المعز سمين، وهو خيرهما، أفأضحي به؟، قال: «ضحّ به، فإن لله الخير»، وفي سنده ضعف. قال الحافظ - ﵀ -: والحق أنه لا منافاة بين هذه الأحاديث، وبين حديثي أبي بردة، وعقبة؛ لاحتمال أن يكون ذلك في ابتداء الأمر، ثم قرَّر الشرع بأن الجذع من المعز لا يجزي، واختُصَّ أبو بردة، وعقبة بالرخصة في ذلك، وإنما قلت ذلك؛ لأن بعض الناس، زعم أن هؤلاء شاركوا عقبة، وأبا بردة في ذلك، والمشاركةُ إنما وقعت في مطلق الإجزاء، لا في خصوص منع الغير. ومنهم من زاد فيهم: عويمر بن أشقر، وليس في حديثه إلا مطلق الإعادة؛ لكونه ذبح قبل الصلاة. وأما ما أخرجه ابن ماجه، من حديث أبي زيد الأنصاريّ - ﵁ -: أن رسول الله - ﷺ - قال لرجل من الأنصار: «اذبحها، ولن تجزي جذعة عن أحد بعدك»، فهذا يُحمَل على أنه أبو بردة بن نِيَار، فإنه من الأنصار. وكذا ما أخرجه أبو يعلى، والطبرانيّ، من حديث أبي جحيفة: أن رجلًا ذبح قبل الصلاة، فقال رسول الله - ﷺ -: «لا تجزي عنك»، قال: إن عندي جذعة، فقال: «تجزي عنك، ولا تجزي بعدُ»، فلم يثبت الإجزاء لأحد، ونفيه عن الغير، إلا لأبي بردة، وعقبة، وإن تعذّر الجمع الذي قدّمته، فحديث أبي بردة أصح مخرجًا، والله أعلم. قال الفاكهيّ: ينبغي النظر في اختصاص أبي بردة بهذا الحكم، وكشف السرّ فيه. وأجيب بأن الماورديّ قال: إن فيه وجهين: [أحدهما]: أن ذلك كان قبل استقرار الشرع، فاستثنى. [والثاني]: أنه عَلِمَ من طاعته، وخلوص نيّته ما ميّزه عمن سواه. قال الحافظ: وفي الأول نظر؛ لأنه لو كان سابقًا، لامتنع وقوع ذلك لغيره، بعد التصريح بعدم الإجزاء لغيره، والفرض ثبوت الإجزاء لعدد غيره، كما تقدم. انتهى كلام الحافظ - ﵀ - . قال الجامع عفا الله تعالى عنه: هذا البحث الذي تقدّم من الحافظ بحث نفيسٌ جدًّا، وخلاصته أن الجذع من المعز لا يُجوز التضحية به، إلا لمن خصّه الشارع، وهما أبو بُردة بن نيار، وعقبة بن عامر - ﵄ -، ومن عداهما ممن رُوي أنه - ﷺ - أمره أن يُضحّي بالجذع، فمحمول على ما قبل استقرار النهي عن التضحية به، وأما الجذع من الضأن، فسيأتي أنه تجوز التضحية به، بل قال النوويّ: إنه مذهب كافّة العلماء، فتنبّه، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّل الكتاب قال: [٥٠٦٢] (. . .) - (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ دَاوُدَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، أَنَّ خَالَهُ أبا بُرْدَةَ بْنَ نِيَارٍ ذَبَحَ قَبْلَ أَنْ يَذْبَحَ النَّبِيُّ - ﷺ -، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ هَذَا يَوْمٌ اللَّحْمُ فِيهِ مَكْرُوهٌ، وَإِنِّي عَجَّلْتُ نَسِيكَتِي لأُطْعِمَ أَهْلِي، وَجِيرَانِي، وَأَهْلَ دَارِي، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «أَعِدْ نُسُكًا»، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّ عِنْدِي عَنَاقَ لَبَنٍ، هِيَ خَيْرٌ مِنْ شَاتَيْ لَحْمٍ، فَقَالَ: «هِيَ خَيْرُ نَسِيكَتَيْكَ، وَلَا تَجْزِي جَذَعَةٌ عَنْ أَحَدٍ بَعْدَكَ»). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (هُشَيْمُ) بن بَشِير، تقدّم في الباب الماضي. ٢ - (دَاوُدُ) بن أبي هند، تقدّم قريبًا. والباقون ذُكروا قبله. وقوله: (إِنَّ هَذَا يَوْمٌ اللَّحْمُ فِيهِ مَكْرُوهٌ) قال القاضي عياض: كذا رويناه في مسلم: «مكروه» بالكاف والهاء، من طريق السجزيّ، والفارسيّ، وكذا ذكره الترمذيّ، قال: رويناه في مسلم من طريق العذريّ: «مقروم» بالقاف والميم، قال: وصوّب بعضهم هذه الرواية، وقال: معناه يُشتهى فيه اللحم، يقال: قَرِمتُ إلى اللحم، وقَرِمته: إذا اشتهيته، قال: وهي بمعنى قوله في غير مسلم: «عَرَفت أنه يوم أكل وشرب، فتعجلت، وأكلت، وأطعمت أهلي، وجيراني»، وكما جاء في الرواية الأخرى: «إن هذا يوم يُشْتَهَى فيه اللحم»، وكذا رواه البخاريّ، قال القاضي: وأما رواية: «مكروه»، فقال بعض شيوخنا: صوابه: اللَّحَمُ فيه مكروه، بفتح الحاء؛ أي: تركُ الذبح، والتضحية، وبقاء أهله فيه بلا لحم حتى يشتهوه مكروه، واللَّحَم بفتح الحاء: اشتهاء اللحم، قال القاضي: وقال لي الأستاذ أبو عبد الله بن سليمان: معناه: ذَبْح ما لا يجزي في الأضحية مما هو لحم مكروه؛ لمخالفة السُّنَّة، هذا آخر ما ذكره القاضي. وقال الحافظ أبو موسى الأصبهانيّ: معناه: هذا يومٌ طلبُ اللحم فيه مكروه شاقّ، وهذا حسنٌ، والله أعلم. انتهى . وقال القرطبيّ - ﵀ -: وقوله: «إن هذا يومٌ اللحم فيه مكروه»، قال القاضي: هكذا رويناه بالهاء والكاف من طريق الفارسيّ، والسجزيّ، وكذا ذكره الترمذيّ، ورويناه من طريق العذريّ: «مقروم» بالقاف والميم. قال القرطبيّ: وهذه الرواية هي الصواب الواضح. ومعناها: أن اللحم في هذا اليوم تتشوَّف النفوس إليه لشهوتها، يقال: قَرِمْتُ إلى اللحم، وقَرِمْتُه: إذا اشتهيته، أَقْرَمُ قَرَمًا. وأما رواية «مكروه» ففيها بُعْد، وقد تكلَّف لها بعضهم ما لا يصحّ روايةً ولا معنى، فقال: صوابه: اللَّحَم - بفتح الحاء - قال: ومعناه: أن يترك أهله بلا لحم حتى يشتهوه. و«اللَّحم» - بالفتح -: شهوة اللحم، فانظر مع هذا التكلُّف القبيح كيف لا يظهر منه معنى صحيح. وقال آخر: معنى: «اللحم فيه مكروه»؛ أي: لمخالفته السُّنَّة، كما قال في الحديث الآخر: «شاتك شاة لحم». قال القرطبيّ: وهذا من قول من لم يتأمل مساق الحديث، فإنَّ هذا التأويل ليس ملائمًا له، ولا موافقًا لمعناه؛ إذ لا يستقيم أن يقول: إن هذا اليوم اللحم فيه مخالف للسُّنَّة، وإني عجلت نسيكتي لأطعم أهلي، وهذا فاسد، وأقرب ما يتكلّف لهذه الرواية وأنسبه أن يقال: إن معناه: اللحم فيه مكروه التأخير، فحذف التأخير، وهو يريده، ويشهد لهذا قوله بعده متصلًا به: «وإني عجلت نسيكتي لأطعم أهلي وجيراني»، وهذا مناسب لِمَا قدَّرناه من المحذوف، والله تعالى أعلم. انتهى كلام القرطبيّ - ﵀ - . وقال في «الفتح» عند قوله: «إن هذا يوم يُشتَهَى فيه اللحم» ما نصّه: في رواية داود بن أبي هند، عن الشعبيّ عند مسلم: «فقال: يا رسول الله إن هذا يوم اللحم فيه مكروه»، وفي لفظ له: «مقروم»، وهو بسكون القاف، قال عياض: رَوَيناه في مسلم من طريق الفارسيّ، والسجزيّ: «مكروه»، ومن طريق العذري: مقروم، وقد صوّب بعضهم هذه الرواية الثانية. . . إلى آخر ما تقدّم من كلام عياض. ثم قال: وبالغ ابن العربيّ، فقال: الرواية بسكون الحاء هنا غَلَطٌ، وإنما هو اللَّحَم بالتحريك، يقال: لَحِمَ الرجلُ بكسر الحاء يَلْحَم بفتحها: إذا كان يشتهي اللحم. وأما القرطبيّ في «المفهم»، فقال: تكلّف بعضهم ما لا يصح روايةً إلى آخر ما تقدّم عن القرطبيّ. قال: وقال النوويّ: ذكر الحافظ أبو موسى أن معناه: هذا يومٌ طلبُ اللحم فيه مكروه شاقّ، قال: وهو معنى حسن، قال الحافظ: يعني طلبه من الناس كالصديق والجار، فاختار هو أن لا يحتاج أهله إلى ذلك، فأغناهم بما ذبحه عن الطلب. ووقع في رواية منصور، عن الشعبيّ: «وعرفت أن اليوم يوم أكل وشرب، فأحببت أن تكون شاتي أول ما يذبح في بيتي». قال الحافظ: ويظهر لي أن بهذه الرواية يَحصل الجمع بين الروايتين المتقدمتين، وأن وَصْفه اللحم بكونه مُشتَهًى، وبكونه مكروهًا لا تناقض فيه، وإنما هو باعتبارين، فمن حيث إن العادة جرت فيه بالذبائح، فالنفس تتشوق له يكون مُشتهًى، ومن حيث توارد الجميع عليه حتى يكثر يصير مملولًا، فأُطلقت عليه الكراهة لذلك، فحيث وصفه بكونه مشتهى أراد ابتداء حاله، وحيث وصفه بكونه مكروهًا أراد انتهاءه، ومن ثَمَّ استعجل بالذبح؛ ليفوز بتحصيل الصفة الأولى عند أهله، وجيرانه. انتهى ما في «الفتح» ، وهو بحث مفيدٌ، والله تعالى أعلم. وقوله: (أَعِدْ نُسُكًا) بضمّتين، أو بضمّ، فسكون؛ أي: ذبيحتك . وقال ابن الأثير - ﵀ -: قد تكرر ذِكْر المَناسِك، والنُّسُك، والنَّسِيكة في الحديث، فالمَناسِكُ: جمع مَنْسَكٍ، بفتح السين وكسرها، وهو المُتَعبَّد، ويَقَع على المصدر، والزمان، والمكان، ثم سُمِّيَت أمورُ الحجِّ كلها مَناسِكَ، والمَنْسِك: المَذْبَحُ، وقد نَسَك يَنْسُك نَسْكًا: إذا ذَبَحَ، والنَّسيكة: الذَّبيحة، وجَمْعُها: نُسُك، والنُّسْك والنُّسُك أيضًا: الطاعة، والعبادة، وكلُّ ما تُقُرِّبَ به إلى الله تعالى. انتهى . وقوله: (إِنَّ عِنْدِي عَنَاقَ لَبَنٍ. . . إلخ) قال النوويّ - ﵀ -: العناق - بفتح العين - وهي الأنثى من المعز، إذا قَوِيت ما لم تستكمل سنةً، وجمعها أَعْنُقٌ، وعُنُوقٌ، وأما قوله: «عناق لبن» فمعناه صغيرةٌ، قريبةٌ مما ترضع. انتهى . وقوله: (هِيَ خَيْرٌ مِنْ شَاتَيْ لَحْمٍ)؛ أي: أطيب لحمًا، وأنفع لسمنها، ونفاستها، وفيه إشارة إلى أن المقصود في الضحايا طيب اللحم، لا كثرته، فشاة نفيسة أفضل من شاتين غير سمينتين بقيمتها، وقد سبقت المسألة في «كتاب الإيمان»، مع الفرق بين الأضحية والعتق، ومختصره أن تكثير العدد في العتق مقصود، فهو الأفضل، بخلاف الأضحية. انتهى . وقوله أيضًا: (فَإنَّ عِنْدِي عَنَاقَ لَبَنٍ) بفتح العين المهملة، والإضافةِ إلى اللبن، و«العناق» هي الأنثى من أولاد المعز، دون المسنّة، وإضافتها إلى اللبن، إما للدلالة على أنها صغيرة، ترضع اللبن، أو للدلالة على أنها سمينة، أُعدّت للّبن. وفي رواية النسائيّ: «فإن عندي عَناقًا جذعةً»، وفي رواية البخاريّ: «إن عندي داجنًا جذعةً من المعز»، قال في «الفتح»: والداجن: هي التي تَأْلَف البيوت، وتستأنس، وليس لها سنّ معين، ولمّا صار هذا الاسم عَلَمًا، على ما يَألَف البيوت، اضمحلّ الوصف عنه، فاستوى فيه المذكر والمؤنث، والجذعة تقدم بيانها، وقد بيَّن في هذه الرواية أنها من المعز. قال: والعَنَاق - بفتح العين، وتخفيف النون -: الأنثى من ولد المعز، عند أهل اللغة، ولم يُصِب الداودي في زعمه، أن العناق هي التي استَحَقَّت أن تَحمل، وأنها تُطلق على الذكر والأنثى، وأنه بَيَّنَ بقوله: «لبن»، أنها أنثى. قال ابن التين: غَلِطَ في نقل اللغة، وفي تأويل الحديث، فإن معنى «عناق لبن»: أنها صغيرة سن، تَرْضَع أمها. ووقع عند الطبراني، من طريق سهل بن أبي حثمة، أن أبا بردة، ذبح ذبيحته بسَحَر، فذكر ذلك للنبيّ - ﷺ -، فقال: «إنما الأضحية ما ذُبح بعد الصلاة، اذهب فَضَحّ»، فقال: ما عندي إلا جذعة من المعز. . . الحديث. وزاد في رواية أخرى: «هي أحب إلي من شاتين». وفي رواية لمسلم: «من شاتي لحم». والمعنى أنها أطيب لحمًا، وأنفع للآكلين؛ لِسِمَنِها، ونفاستها. وقد استشكل هذا بما ذُكر أن عِتق نفسين أفضل، مِنْ عتق نفس واحدة، ولو كانت أنفس منهما. وأجيب بالفرق بين الأضحية والعتق، أن الأضحية يُطلَب فيها كثرة اللحم، فتكون الواحدة السمينة أولى من الهزيلتين، والعتق يطلب فيه التقرب إلى الله بفك الرقبة، فيكون عتق الاثنين أولى من عتق الواحدة، نعم إن عرض للواحد وصف يقتضي رِفعته على غيره، كالعلم، وأنواع الفضل المتعدي، فقد جزم بعض المحققين بأنه أَولى؛ لعموم نفعه للمسلمين. ووقع في رواية أخرى: «وهي خير من مسنة»، وحكى ابن التين عن الداودي أن المسنة التي سقطت أسنانها للبدل، وقال أهل اللغة: المسنّ الثَّنِيُّ الذي يُلقي سنهُ، ويكون في ذات الخف، في السنة السادسة، وفي ذات الظلف والحافر، في السنة الثالثة. وقال ابن فارس: إذا دخل ولد الشاة في الثالثة، فهو ثَنِيٌّ، ومسن. ذكره في «الفتح» . وقوله: (هِيَ خَيْرُ نَسِيكَتَيْكَ)؛ أي: خير ذبيحتيك حيث تجزي عن الأضحية، بخلاف الأُولى. وقال النوويّ: معناه: أنك ذبحت صورةً نسيكتين، وهما هذه، والتي ذبحها قبل الصلاة، وهذه أفضل؛ لأن هذه حصلت بها التضحية، والأُولى وقعت شاة لحم، لكن له فيها ثواب، لا بسبب التضحية، فإنها لم تقع أضحية، بل لكونه قَصَد بها الخير، وأخرجها في طاعة الله، فلهذا دخلهما أفعل التفضيل، فقال: هذه خير النسيكتين، فإن هذه الصيغة تتضمن أن في الأُولى خيرًا أيضًا. انتهى . وقال القرطبيّ - ﵀ -: قوله: «هي خير نسيكتيك» سَمَّى ما ذُبح قبل الصلاة نسيكة بحسب توهُّم الذابح وزعمه، وذلك: أنه إنما ذبحها في ذلك الوقت بنيَّة النسك، وبعد ذلك بيَّن له النبيّ - ﷺ - أنها ليست نسكًا شرعًا؛ لمّا قال: «من ذبح قبل الصلاة، فإنما هو لحم عجّله لأهله، ليس من النُّسك في شيء». انتهى . وقال في «الفتح»: قوله: «هي خير نسيكتيك»، كذا فيه بالتثنية، وفيه ضم الحقيقة إلى المجاز بلفظ واحد، فإن النسيكة هي التي أجزأت عنه، وهي الثانية، والأُولى لم تُجْز عنه، لكن أطلق عليها نسيكةً؛ لأنه نحرها على أنها نسيكة، أو نحرها في وقت النسيكة، وإنما كانت خيرهما لأنها أجزأت عن الأضحية، بخلاف الأُولى، وفي الأُولى خير في الجملة باعتبار القصد الجميل. وسيأتي عند مسلم بعد حديثين بلفظ: «قال: ضَحّ بها، فإنها خير نسيكة». ونقل ابن التين عن الشيخ أبي الحسن - يعني: ابن القصار - أنه استَدَلّ بتسميتها نسيكةً على أنه لا يجوز بيعها، ولو ذُبحت قبل الصلاة، ولا يخفى وجه الضعف عليه. انتهى . وقوله: (وَلَا تَجْزِي جَذَعَةٌ عَنْ أَحَدٍ بَعْدَكَ) وفي رواية: «ولن تَجزي عن أحد بعدك»: قال النوويّ: هو بفتح التاء، هكذا الرواية فيه في جميع الطرق، والكتب، ومعناه: لا تكفي، نحو قوله تعالى: ﴿وَاخْشَوْا يَوْمًا لَا يَجْزِي وَالِدٌ عَنْ وَلَدِهِ﴾ [لقمان: ٣٣]، وفيه أن جذعة المعز لا تجزي في الأضحية، وهذا متفق عليه. انتهى . وقال في «الفتح»: قوله: «لا تجزي» هو بفتح أوله، غيرَ مهموز: وهو بمعنى «تَقضِي»، يقال: جزا عني فلانٌ كذا؛ أي: قَضَى، ومنه: ﴿لَا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ﴾ الآية [البقرة: ٤٨]؛ أي: لا تقضي عنها. قال ابن بَرِّيّ: الفقهاء يقولون: لا تُجزِئ - بالضم، والهمز - في موضعِ: لا تقضي، والصواب بالفتح، وترك الهمز، قال: لكن يجوز الضم والهمز، بمعنى الكفاية، يقال: أجزأ عنك. وقال صاحب «الأساس»: بنو تميم يقولون: البَدَنة تُجزِي عن سبعة، بضم أوّله، وأهل الحجاز: تَجزِي بفتح أوله، وبهما قُرِئَ: ﴿لَا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا﴾، وفي هذا تَعَقُّب على من نقل الاتفاق، على منع ضم أوله، قاله في «الفتح» . وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّل الكتاب قال: [٥٠٦٣] (. . .) - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ دَاوُدَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنِ الْبَرَاءِ بْن عَازِبٍ، قَالَ: خَطَبَنَا رَسُولُ اللهِ - ﷺ - يَوْمَ النَّحْرِ، فَقَالَ: «لَا يَذْبَحَنَّ أَحَدٌ حَتَّى يُصَلِّيَ»، قَاَلَ: فَقَالَ خَالِي: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّ هَذَا يَوْمٌ اللَّحْمُ فِيهِ مَكْرُوهٌ، ثُمَّ ذَكَرَ بِمَعْنَى حَدِيثِ هُشَيْمٍ). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ) هو: محمد بن إبراهيم بن أبي عديّ البصريّ، تقدّم قريبًا. والباقون ذُكروا في الباب. [تنبيه]: رواية ابن أبي عديّ عن داود بن أبي هند هذه ساقها الرويانيّ - ﵀ - في «مسنده»، فقال: (٣٧٠) - وحدّثنا محمد بن بشار، حدّثنا ابن أبي عديّ، عن داود، عن عامر، عن البراء، قال: خطبنا رسول الله - ﷺ -، فقال: «لا تَذْبَحُنّ قبل أن نصلي»، فقال خالي: يا رسول الله، إن هذا يوم اللحم فيه مكروه، وإني عجّلت نسيكتي لأطعم منها أهلي، وأهل داري، وجيراني، فقال: «قد فعلت، أعِدْ ذبحًا»، فقال: عندي عناقُ لحم، وهي خير من شاتَيْ لحم، قال: «اذبحها، وهي خير نسيكتك، ولا تقضي جذعة عن أحد بعدك». انتهى . وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّل الكتاب قال: [٥٠٦٤] (. . .) - (وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْرٍ (ح) وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ، عَنْ فِرَاسٍ، عَنْ عَامِرٍ، عَنِ الْبَرَاءِ، قَالَ: قَالَ رَسُوَل اللهِ - ﷺ -: «مَنْ صَلَّى صَلَاتَنَا، وَوَجَّهَ قِبْلَتَنَا، وَنَسَكَ نُسُكَنَا، فَلَا يَذْبَحْ حَتَّى يُصَلِّيَ»، فَقَالَ خَالِي: يَا رَسُولَ اللهِ قَدْ نَسَكْتُ عَنِ ابْنٍ لِي، فَقَالَ: «ذَاكَ شَيْءٌ عَجَّلْتَهُ لأَهْلِكَ»، فَقَالَ: إِنَّ عِنْدِي شَاةً خَيْرٌ مِنْ شَاتَيْنِ، قَالَ: «ضَحِّ بِهَا، فَإِنَّهَا خَيْرُ نَسِيكَةٍ»). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (ابْنُ نُمَيْرٍ) محمد بن عبد الله بن نُمير الهمدانيّ الكوفي، تقدّم قريبًا. ٢ - (عَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْرٍ) الهمدانيّ الكوفي، تقدّم أيضًا قريبًا. ٣ - (زَكَرِيَّاءُ) بن أبي زائدة خالد، أو هُبيرة بن ميمون بن فيروز الْهَمْدانيّ الوادعيّ، أبو يحيى الكوفيّ، ثقةٌ، يدلّس [٦] (ت ٧ أو ٨ أو ١٤٩) (ع) تقدم في «الإيمان» ٨٣/ ٤٤٩. ٤ - (فِرَاسُ) بن يحيى الْهَمْدانيّ الخارفيّ، أبو يحيى المكتب الكوفيّ، صدوقٌ ربّما وَهِمَ [٦] (ت ١٢٩) (ع) تقدم في «الأيمان» ٨/ ٤٢٩٠. والباقون ذُكروا قبله. وقوله: (مَنْ صَلَّى صَلَاتَنَا) قال في «العمدة»؛ أي: صلى كما نصلي، ولا يوجد إلا مِن معترف بالتوحيد، والنبوة، ومن اعترف بنبوة محمد - ﷺ - فقد اعترف بجميع ما جاء به عن الله تعالى، فلهذا جَعَل الصلاة عَلَمًا لإسلامه، ولم يذكر الشهادتين؛ لأنهما داخلتان في الصلاة، وإنما ذكر استقبال القبلة، والصلاة متضمِّنة له مشروطة به؛ لأن القبلة أعرف من الصلاة، فإن كل أحد يعرف قبلته، وإن كان لا يعرف صلاته، ولأن من أعمال صلاتنا ما هو يوجد في صلاة غيرنا، كالقيام، والقراءة، واستقبالُ قبلتنا مخصوص بنا. انتهى . وقوله: (وَوَجَّهَ قِبْلَتَنَا) - بفتح الواو، وتشديد الجيم - أي: وجّه وجهه، والمراد به: استقبال القبلة، والمراد: أن يكون معنا في هذه الأمور، وقال في «الفتح»: المراد: من كان على دين الإسلام. انتهى . وقوله: (وَنَسَكَ نُسُكَنَا)؛ أي: أراد أن يذبح مثل ذبيحتنا، وقال في «العمدة»: يقال: نَسَك ينسُك، من باب نصر ينصر، نَسْكًا، بفتح النون: إذا ذَبَحَ، والنسيكة: الذبيحة، وجمعها نُسُكٌ، ومعنى من نسك نسكنا: أن من ضحّى مثل ضحيّتنا. انتهى . وقوله: (حَتَّى يُصَلِّيَ)؛ أي: صلاة العيد. وقوله: (قَدْ نَسَكْتُ عَنِ ابْنٍ لِي) قال في «الفتح»: قد استُشكِل هذا، قال: وظهر لي أن مراده أنه ضَحَّى لأجله للمعنى الذي ذكره في أهله، وجيرانه، فخَصَّ ولده بالذِّكر؛ لأنه أخصّ بذلك عنده، حتى يستغني ولده بما عنده عن التشوّف إلى ما عند غيره. انتهى . وقوله: (عَجَّلْتَهُ لأَهْلِكَ)؛ يعني: أنه ليس مما أقيمت به سنّة الأضحية، فليس لك به ثوابها، بل هو لحم ينتفع به أهلك. وقوله: (خَيْرٌ مِنْ شَاتَيْنِ) هكذا النُّسخ برفع «خيرٌ»، وهو صحيح، فيكون خبرًا لمحذوف؛ أي: هي خير. قَالَ: (ضَحِّ بِهَا، فَإِنَّهَا خَيْرُ نَسِيكَةٍ) تقدّم بلفظ: «نسيكتيك»، وتقدّم توجيهه، فلا تغفل، وبالله تعالى التوفيق. والحديث متّفقٌ عليه، وقد مضى تمام شرحه، وبيان مسائله، ولله الحمد والمنّة. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّل الكتاب قال: [٥٠٦٥] (. . .) - (وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، وَابْنُ بَشَّارٍ - وَاللَّفْظُ لِابْنِ الْمُثَنَّى - قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ زُبَيْدٍ الإِيَامِيِّ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «إِنَّ أَوَّلَ مَا نَبْدَأُ بِهِ فِي يَوْمِنَا هَذَا نُصَلِّي، ثُمَّ نَرْجِعُ، فَنَنْحَرُ، فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَقَدْ أَصَابَ سُنَّتَنَا، وَمَنْ ذَبَحَ، فَإِنَّمَا هُوَ لَحْمٌ قَدَّمَهُ لأَهْلِهِ، لَيْسَ مِنَ النُّسُكِ فِي شَيْءٍ»، وَكَانَ أَبُو بُرْدَةَ بْنُ نِيَارٍ قَدْ ذَبَحَ، فَقَالَ: عِنْدِي جَذَعَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُسِنَّةٍ، فَقَالَ: «اذْبَحْهَا، وَلَنْ تَجْزِيَ عَنْ أَحَدٍ بَعْدَكَ»). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (زُبَيْدُ الإِيَامِيُّ) - بكسرة الهمزة - ويقال: الياميّ، هو: زُبيد بن الحارث بن عبد الكريم بن عمرو، أبو عبد الرحمن الكوفيّ، ثقةٌ ثبتٌ عابدٌ [٦] (ت ١٢٢) أو بعدها (ع) تقدم في «الإيمان» ٣٠/ ٢٢٨. [تنبيه]: قوله: «الإياميّ» بكسر الهمزة، وتخفيف الياء: نسبة إلى إيام، ويقال: يام، وهو بطن من همدان، وهو يام بن أصبى بن دافع بن مالك بن جُشم بن حاشد بن خيوان بن نوف بن هَمْدان. انتهى ملخّصًا من «اللباب» . والباقون ذُكروا في الباب، وقبله. وقوله: (إِنَّ أَوَّلَ مَا نَبْدَأُ بِهِ فِي يَوْمِنَا هَذَا نُصَلِّي) قال في «الفتح»: فيه إشعارٌ بأن الصلاة ذلك اليوم هي الأمر المهمّ، وأن ما سواها من الخطبة، والنحر، والذِّكر، وغير ذلك، من أعمال البرّ يوم النحر فبطريق التبع، وهذا القدر مشترك بين العيدين. انتهى . والحديث متّفقٌ عليه، وقد مضى شرحه، وبيان مسائله، ولله الحمد والمنّة. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّل الكتاب قال: [٥٠٦٦] (. . .) - (حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ زُبَيْدٍ، سَمِعَ الشَّعْبِيَّ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - مِثْلَهُ). رجال هذا الإسناد: ستة: وكلهم ذُكروا في الباب، وقبله. [تنبيه]: رواية معاذ بن معاذ، عن شعبة هذه لم أجد من ساقها، فليُنظر، والله تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّل الكتاب قال: [٥٠٦٧] (. . .) - (وَحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، وَهَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ، قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو الأَحْوَصِ (ح) وَحَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، جَمِيعًا عَنْ جَرِيرٍ، كِلَاهُمَا عَنْ مَنْصُورٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، قَالَ: خَطَبَنَا رَسُولُ اللهِ - ﷺ - فِي يَوْمِ النِّحْرِ بَعْدَ الصَّلَاةِ، ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثِهِمْ). رجال هذا الإسناد: تسعة: ١ - (هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ) التميميّ، أبو السّريّ الكوفيّ، ثقةٌ [١٠] (٢٤٣) وله (٩١) سنة (عخ م ٤) تقدم في «الإيمان» ٦٤/ ٣٦٥. ٢ - (عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ) الكوفيّ، تقدّم قريبًا. ٣ - (جَرِيرُ) بن عبد الحميد تقدّم قبل باب. ٤ - (مَنْصُورُ) بن المعتمر، تقدّم أيضًا قبل باب. والباقون ذُكروا في الباب. وقوله: (كِلَاهُمَا عَنْ مَنْصُورٍ) الضمير لأبي الأحوص، وجرير بن عبد الحميد. وقوله: (ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثِهِمْ) فاعل «ذَكَرَ» ضمير منصور بن المعتمر، وضمير الجماعة في «حديثهم» للأربعة الذين رووا عن الشعبيّ في الأسانيد الماضية، وهم: مطرّف بن طَرِيف، وداود بن أبي هند، وفِراس بن يحيى، وزُبيد الإياميّ، والله تعالى أعلم. [تنبيه]: رواية أبي الأحوص، عن منصور بن المعتمر، عن الشعبيّ هذه ساقها أبو عوانة - ﵀ - في «مسنده»، فقال: (٧٨٠٩) - حدّثنا أبو داود السجزيّ، قال: ثنا مسدّد، قال: ثنا أبو الأحوص، قال: ثنا منصور، عن الشعبيّ، عن البراء بن عازب - ﵄ - قال: خطبنا رسول الله - ﷺ - يوم النحر بعد الصلاة، فقال: «من صلى صلاتنا، ونَسَك نُسُكنا، فقد أصاب النسك، ومن نسك قبل الصلاة فتلك شاة لحم»، فقام أبو بردة بن نِيار، فقال: يا رسول الله، والله لقد نسكت قبل أن أخرج، وعَلِمت أن اليوم يوم أكل وشرب، فتعجلت، فأكلت، وأطعمت أهلي، وجيراني، فقال رسول الله - ﷺ -: «شاة لحم»، قال: فإن عندي عَناقَ جَذَعة، وهي خير من شاتي لحم، فهل تجزئ عني؟ قال: «نعم، ولن تجزئ عن أحد بعدك». انتهى . ورواية جرير بن عبد الحميد، عن منصور، ساقها أيضًا أبو عوانة في «مسنده»، فقال: (٧٨١١) - حدّثنا يوسف بن يعقوب، قال: ثنا أبو الربيع، قال: ثنا جرير بن عبد الحميد، عن منصور، عن الشعبيّ، عن البراء بن عازب، قال: خطبنا رسول الله - ﷺ -، فقال: «من صلى صلاتنا، ونسك نسكنا، فقد أصاب النسك، ومن نسك قبل الصلاة، فشاته شاة لحم، ولا نسك له»، فقال أبو بردة بن نيار، خال البراء - ﵄ -: يا رسول الله، فإني نسكت نسكي قبل الصلاة، وعرفت أن اليوم يوم أكل وشرب، وأحببت أن تكون شاتي أول شاة تذبح في بيتي، فذبحت شاتي، وتغدّيت قبل أن آتي الصلاة، قال: «شاتك شاة لحم»، فقلت: يا رسول الله عندنا عناق لنا جذعة، هي أحب إلي من شاتي لحم، أفتجزئ عني؟ قال: «نعم، ولن تجزئ عن أحد بعدك». انتهى . وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّل الكتاب قال: [٥٠٦٨] (. . .) - (وَحَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ صَخْرٍ الدَّارِمِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ عَارِمُ بْنُ الْفَضْلِ، حَدَّثَنَا عبد الوَاحِدِ - يَعْنِي: ابْنَ زِيَادٍ - حَدَّثَنَا عَاصِمٌ الأَحْوَلُ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، حَدَّثَنِي الْبَرَاءُ بْنُ عَازِبٍ، قَالَ: خَطَبَنَا رَسُولُ اللهِ - ﷺ - فِي يَوْمِ نَحْرٍ، فَقَالَ: «لَا يُضَحِّيَنَّ أَحَدٌ حَتى يُصَلِّيَ»، قَالَ رَجُلٌ: عِنْدِي عَنَاقُ لَبَنٍ هِيَ خَيْرٌ مِن شَاتَيْ لَحْمٍ، قَالَ: «فَضَحِّ بِهَا، وَلَا تَجْزِيَ جَذَعَةٌ عَنْ أَحَدٍ بَعْدَكَ»). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ صَخْرٍ الدَّارِمِيُّ) أبو جعفر السَّرَخْسيّ، ثقةٌ حافظٌ [١١] (ت ٢٥٣) (خ م د ت ق) تقدم في «المقدمة» ٦/ ٩٣. ٢ - (أَبُو النُّعْمَانِ عَارِمُ بْنُ الْفَضْلِ) هو: محمد بن الفضل السَّدُوسيّ البصريّ، ثقةٌ ثبتٌ تغيّر في آخره، من صغار [٩] (ت ٣ أو ١٢٤) (ع) تقدم في «الحج» ٢٨/ ٣٠١٣. ٣ - (عبد الوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ) الْعَبديّ مولاهم البصريّ، ثقةٌ [٨] (ت ١٧٦) أو بعدها (ع) تقدم في «الطهارة» ١١/ ٥٨٤. ٤ - (عَاصِمٌ الأَحْوَلُ) ابن سليمان، أبو عبد الرحمن البصريّ، ثقة [٤] مات بعد (١٤٠) (ع) تقدم في «المقدمة» ٥/ ٢٧. والباقيان ذُكرا قبله. وقوله: (وَلَا تَجْزِيَ جَذَعَةٌ عَنْ أَحَدٍ بَعْدَكَ) قال النوويّ - ﵀ -: معناه: جذعة المعز، وهو مقتضى سياق الكلام، وإلا فجذعة الضأن تجزي. انتهى . وقال القرطبيّ - ﵀ -: قوله: «ولا تَجْزِي جذعة عن أحدٍ بعدك»: يعني: من المعز، وهو الذي لا نعرف فيه خلافًا، وأما الجذع من الضأن: فإنَّه جائز عند الجمهور، وفيه خلاف شاذّ يردُّه حديث جابر - ﵁ -، وهو قوله - ﷺ -: «لا تذبحوا إلا مسنّة، إلا أن يعسر عليكم، فتذبحوا جذعة من الضأن»، رواه مسلم، وما رَوَى الترمذيّ عن أبي كباش، قال: جلبت غنمًا جُذعانًا إلى المدينة، فكسدت عليَّ، فلقيتُ أبا هريرة، فسألته، فقال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: «نِعْم - أو: نِعْمَت - الأضحية الجذع من الضأن»، فانتهبها الناس، قال: هذا حديث حسن غريب، والعمل على هذا عند أهل العلم من أصحاب النبيّ - ﷺ -، وغيرهم: أن الجذع من الضأن يَجْزِي في الأضحية، فأمَّا الجذع من المعز، فلا يَجْزِي؛ لقوله - ﷺ - لأبي بردة - ﵁ -: «ولا تَجْزِي عن أحدٍ بعدك». قال القاضي عياض: وقد أجمع العلماء على الأخذ بحديث أبي بردة، وأنَّه لا يَجْزي الجذع من المعز، فإنْ لم يتمكَّن إلا من الجذع من الضأن كان نِعم الأضحية، كما قاله - ﷺ -، والله تعالى أعلم. انتهى . والحديث متّفقٌ عليه، وقد مضى شرحه، وبيان مسائله، ولله الحمد والمنّة. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّل الكتاب قال: [٥٠٦٩] (. . .) - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ - يَعْنِي: ابْنَ جَعْفَرٍ - حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي جُحَيْفَةَ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، قَالَ: ذَبَحَ أَبُو بُرْدَةَ قَبْلَ الصَّلَاةِ، فَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: «أَبْدِلْهَا»، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ لَيْسَ عِنْدِي إِلَّا جَذَعَةٌ - قَالَ شُعْبَةُ: وَأَظُنُّهُ قَالَ: وَهِيَ خَيْرٌ مِنْ مُسِنَّةٍ -، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «اجْعَلْهَا مَكَانَهَا، وَلَنْ تَجْزِيَ عَنْ أَحَدٍ بَعْدَكَ»). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (سَلَمَةُ) بن كُهيل الحضرميّ، أبو يحيى الكوفي، ثقةٌ ثبتٌ [٤] (ت ١٢٢) أو بعدها (ع) تقدم في «الحيض» ٥/ ٧٠٤. ٢ - (أَبُو جُحَيْفَةَ) وهب بن عبد الله السُّوائيّ، ويقال: اسم أبيه وهب أيضًا، صحابيّ مشهور بكنيته، ويقال له: وهب الخير، وصَحِب عليًّا، ومات سنة (٧٤) (ع) تقدم في «الصلاة» ٤٨/ ١١٢٤. والباقون ذُكروا في الباب. وقوله: (أَبْدِلْهَا) بقطع الهمزة، من الإبدال رباعيًّا، وهو بمعنى قوله في الرواية الأخرى: «فليذبح مكانها أخرى». قال في «الفتح»: وقد تمسَّك بهذا الأمر من ادَّعَى وجوب الأضحية، ولا دلالة فيه؛ لأنه ولو كان ظاهر الأمر الوجوب إلا أن قرينة إفساد الأُولى تقتضي أن يكون الأمر بالإعادة لتحصيل المقصود، وهو أعم من أن يكون في الأصل واجبًا، أو مندوبًا، وقال الشافعيّ: يَحْتَمِل أن يكون الأمر بالإعادة للوجوب، ويَحْتَمِل أن يكون الأمر بالإعادة للإشارة إلى أن التضحية قبل الصلاة لا تقع أضحيةً، فأمَره بالإعادة؛ ليكون في عِداد مَن ضَحَّى، فلمّا احتَمَلَ ذلك وجدنا الدلالة على عدم الوجوب في حديث أم سلمة - ﵂ - المرفوع: «إذا دخل العشر، فأراد أحدكم أن يُضَحِّي»، قال: فلو كانت الأضحية واجبة لم يَكِل ذلك إلى الإرادة. وأجاب من قال بالوجوب بأن التعليق على الإرادة لا يمنع القول بالوجوب، فهو كما قيل: «من أراد الحج فليكثر من الزاد»، فإن ذلك لا يدل على أن الحج لا يجب. وتُعُقّب بأنه لا يلزم من كون ذلك لا يدل على عدم الوجوب ثبوت الوجوب بمجرد الأمر بالإعادة؛ لِمَا تقدم من احتمال إرادة الكمال، وهو الظاهر، والله أعلم. انتهى . وقوله: (قَالَ شُعْبَةُ: وَأَظُنُّهُ قَالَ. . . إلخ)؛ أي: أظنّ سلمة بن كُهيل. . . إلخ. وقوله: (وَهِيَ خَيْرٌ مِنْ مُسِنَّةٍ) قال النوويّ - ﵀ -: «الْمُسنّة»: هي الثنيّة، وهي أكبر من الجذعة بسنة، فكانت هذه الجذعة أجود لِطِيب لحمها، وسِمَنها. انتهى . وقال القرطبيّ - ﵀ -: ويعني بالمسنَّة: الكبيرة، وأوَّل ذلك: الثنيّ، وهو المعنيّ هنا، فإنَّها أطيب لحمًا مما قبلها، وأسرع نُضْجًا مما بعدها. انتهى . والحديث سبق البحث فيه مستوفًى، ولله الحمد والمنّة. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّل الكتاب قال: [٥٠٧٠] (. . .) - (وَحَدَّثَنَاهُ ابْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنِي وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ (ح) وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بنُ إِبرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ، قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، وَلَمْ يَذْكُرِ الشَّكَّ فِي قَوْلِهِ: هِيَ خَيْرٌ مِنْ مُسِنَّةٍ). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (وَهْبُ بْنُ جَرِيرِ) بن حازم بن زيد الأزديّ، أبو عبد الله البصريّ، ثقةٌ [٩] (ت ٢٠٦) (ع) تقدم في «الإيمان» ٥٠/ ٣١٥. ٢ - (أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ) عبد الملك بن عمرو القيسيّ البصريّ، ثقةٌ [٩] (ت ٤ أو ٢٠٥) (ع) تقدم في «المقدمة» ٤/ ٢١. والباقون ذُكروا في الباب. وقوله: (قَالَ: حَدَّثَنا)، وقوله: (وَلَمْ يَذْكُرِ الشَّكَّ. . . إلخ) فاعل «قال»، وكذا «يذكر» ضمير أبي عامر العقديّ، وكان عادة المصنّف في مثل هذا أن يأتي بضمير التثنية العائد على وهب بن جرير، وأبي عامر العقديّ، إلا أن الظاهر هنا أنه ما أراد إلا بيان رواية أبي عامر.
مصادر المؤلف (٤١)

١. «شرح النوويّ» ١٣/ ١١٢.

٢. «مسند الرويانيّ» ٢/ ١٤١.

٣. «الفتح» ١٢/ ٥٥٨.

٤. «الفتح» ١٢/ ٥٥٨.

٥. راجع: «شرح الألفية» لابن عَقِيل، مع حاشية الخضريّ ٢/ ٣/ ٤.

٦. «الفتح» ١٢/ ٥٥٨.

٧. «النهاية في غريب الحديث والأثر» ص ١٤٣.

٨. «المصباح المنير» ١/ ٩٤.

٩. «الفتح» ١٢/ ٥٦٣، كتاب «الأضاحي» رقم (٥٥٥٦).

١٠. «المصباح المنير» ٢/ ٥٧٥.

١١. «الفتح» ١٢/ ٥٦٣، كتاب «الأضاحي» رقم (٥٥٥٦).

١٢. «الفتح» ١٢/ ٥٦٠ - ٥٦٢، كتاب «الأضاحي» رقم (٥٥٥٦).

١٣. من باب تعب، كما تفيده عبارة «الصحاح».

١٤. «إكمال المعلم» ٦/ ٤٠٤ - ٤٠٥، و«شرح النوويّ» ١٣/ ١١٣.

١٥. «المفهم» ٥/ ٣٥٨ - ٣٥٩.

١٦. «الفتح» ١٢/ ٥٤٧ - ٥٤٨.

١٧. «القاموس» ص ١٢٨٢.

١٨. «النهاية في غريب الأثر» ٥/ ١١٧.

١٩. «شرح النوويّ» ١٣/ ١١٣.

٢٠. «شرح النوويّ» ١٣/ ١١٣.

٢١. »الفتح«١١/ ١٢٨ - ١٢٩.

٢٢. »شرح النوويّ«١٣/ ١١٣ - ١١٤.

٢٣. «المفهم» ٥/ ٣٥٩.

٢٤. «الفتح» ١٢/ ٥٧٤.

٢٥. «شرح النوويّ» ١٣/ ١١٣.

٢٦. «الفتح» ١٢/ ٥٦٠.

٢٧. «مسند الرويانيّ» ١/ ٢٥٤.

٢٨. «عمدة القاري» ٤/ ١٢٥.

٢٩. «الفتح» ١٢/ ٥٧٢.

٣٠. «عمدة القاري» ٦/ ٢٧٨.

٣١. «الفتح» ١٢/ ٥٤٨.

٣٢. راجع: «اللباب في تهذيب الأنساب» ١/ ٩٦.

٣٣. «الفتح» ٢/ ٤٤٥.

٣٤. «مسند أبي عوانة» ٥/ ٦٦.

٣٥. «مسند أبي عوانة» ٥/ ٦٦ - ٦٧.

٣٦. «شرح النوويّ» ١٣/ ١١٤.

٣٧. «المفهم» ٥/ ٣٥٦ - ٣٥٧.

٣٨. «الفتح» ١٢/ ٥٦٦.

٣٩. «شرح النوويّ» ١٣/ ١١٤ - ١١٦.

٤٠. «المفهم» ٥/ ٣٥٧.

٤١. لفظ «قال» يوجد في النسخة الهنديّة، ولا يوجد في غيرها، فتنبّه.