HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ١٩٧٤

حَدَّثَنَا إِسْحاقُ بْنُ مَنْصُورٍ. أَخْبَرَنَا أَبُو عَاصِمٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي عُبَيْدٍ، عَنْ سَلَمَةَ ابن الأَكْوَعِ؛ أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ (مَنْ ضَحَّى مِنْكُمْ فَلَا يُصْبِحَنَّ فِي بَيْتِهِ، بَعْدَ ثَالِثَةٍ، شَيْئًا). فَلَمَّا كَانَ فِي الْعَامِ الْمُقْبِلِ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ! نَفْعَلُ كَمَا فَعَلْنَا عَامَ أَوَّلَ؟ فَقَالَ: (لَا. إِنَّ ذَاكَ عَامٌ كَانَ النَّاسُ فِيهِ بِجَهْدٍ. فأردت أن يفشو فيهم).
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج6 ص81
ج ٣ ص ١٥٦٣

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في مصدر واحد صحيح البخاري
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٣٣ ص٤٥٩
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ﵀ أوّل الكتاب قال: [٥١٠١] (١٩٧٤) - (حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي عُبَيْدٍ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الأكْوَع، أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَالَ: «مَنْ ضَحَّى مِنْكُمْ فَلَا يُصْبِحَنَّ فِي بَيْتِهِ بَعْدَ ثَالِثَةٍ شَيْئًا»، فَلَمَّا كَانَ في الْعَامِ الْمُقْبِلِ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ نَفْعَلُ كمَا فَعَلْنَا عَامَ أَوَّلَ؟ فَقَالَ: «لَا، إِنَّ ذَاكَ عَامٌّ كَانَ النَّاسُ فِيهِ بِجَهْدٍ، فَأَرَدْتُ أَنْ يَفْشُوَ فِيهِمْ»). رجال هذا الإسناد: أربعة: ١ - (إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورِ) بن بَهْرَام الْكَوْسج، أبو يعقوب التميميّ المروزيّ، ثقةٌ ثبتٌ [١١] (ت ٢٥١) (خ م ت س ق) تقدم في «الإيمان» ١٢/ ١٥٦. ٢ - (أَبُو عَاصِمٍ) الضّحّاك النبيل، تقدّم قريبًا. ٣ - (يَزِيدُ بْنُ أَبِي عُبَيْدٍ) الأسلميّ، مولى سلمة بن الأكوع المدنيّ، ثقةٌ [٤] مات سنة بضع و(١٤٠) (ع) تقدم في «الصلاة» ٥١/ ١١٤٠. ٤ - (سَلَمَةُ بْنُ الأكوَعِ) هو: سلمة بن عمرو بن الأكوع الأسلميّ، أبو مسلم، أو أبو إياس، الصحابيّ الشهير، شَهِد بيعة الرضوان، ومات سنة (٦٤) (ع) تقدم في «الإيمان» ٤٤/ ٢٨٨. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أنه من رباعيّات المصنّف، وهو (٣٦٦) من رباعيّات الكتاب، وقد وقع عند البخاريّ ثلاثيًّا، حيث رواه عن أبي عاصم، شيخ شيخ مسلم، فتنبّه. شرح الحديث: (عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الأكْوَعِ) - ﵁ - (أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَالَ: «مَنْ ضَحَّى مِنْكُمْ فَلَا يُصْبِحَنَّ فِي بَيْتِهِ بَعْدَ ثَالِثَة) وفي بعض النُّسخ:»بعد ثلاثة«، وقوله: (شَيْئًا») هكذا في معظم النسخ، بالنصب، ووقع في بعضها، كما أشار إليه في «الهنديّة» بلفظ: «شيءٌ» بالرفع، وهو الظاهر؛ لأنه فاعل لـ«يُصْبِحَنّ» التامّة؛ لأنها بمعنى: لا يدخلنّ في الصباح، ويوجَّه ما وقع في معظم النسخ، بأن يقدّر: وقد ترك شيئًا؛ أي: فلا يُصبحنّ في بيته بعد ليلة ثالثة، وقد ترك شيئًا من لحم أضحيته، والله تعالى أعلم. وفي رواية البخاريّ: «فلا يُصبحنّ بعد ثالثة، وبقي في بيته منه شيءٌ»، وهو واضح. قال في «العمدة»: قوله: «فلا يُصبحنّ» من الإصباح: قوله: «بعد ثالثة»؛ أي: ليلة ثالثة من وقت التضحية، وقوله: «وفي بيته» الواو فيه للحال. انتهى . (فَلَمَّا كَانَ فِي الْعَامِ الْمُقْبِلِ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ نَفْعَلُ كَمَا فَعَلْنَا عَامَ أَوَّلَ؟) قال في «الفتح»: يُستفاد منه أن النهي كان سنة تسع؛ لِمَا دل عليه الذي قبله أن الإذن كان في سنة عشر، قال ابن الْمُنَيِّر: وجه قولهم: هل نفعل كما كنا نفعل؟ مع أن النهي يقتضي الاستمرار؛ لأنهم فَهِمُوا أن ذلك النهي وَرَد على سبب خاصّ، فلما احتَمَل عندهم عموم النهي، أو خصوصه من أجل السبب، سألوا، فأرشدهم إلى أنه خاصّ بذلك العام، من أجل السبب المذكور. انتهى . (فَقَالَ: «لَا)؛ أي: ليس عليكم أن تفعلوا كما فعلتم في العام الماضي من عدم أكلكم من لحوم الأضاحي فوق ثلاث، ثم بيّن سبب قوله:»لا«بقوله: (إِنَّ ذَاكَ) العام الماضي (عَامٌ كَانَ النَّاسُ فِيهِ بِجَهْدٍ) - بفتح الجيم. - أي: مشقة، وفاقة من شدّة القحط، يقال: جَهِد عيشهم؛ أي: نَكِد، واشتدّ، وبلغ غاية المشقة . وفي الحديث دلالة على أن تحريم ادّخار لحم الأضاحي كان لعلة، فلما زالت العلة زال التحريم، قال الكرمانيّ: فإن قلت: فهل يجب الأكل من لحمها؛ لظاهر الأمر، وهو قوله:«كلوا»؟. قلت: ظاهره حقيقة في الوجوب إذا لم تكن قرينة صارفة عنه، وكان ثمة قرينة على أنه لرفع الحرمة؛ أي: للإباحة، ثم إن الأصوليين اختلفوا في الأمر الوارد بعد الحظر: أهو للوجوب، أم للإباحة؟ ولئن سلمنا أنه الوجوب حقيقة، فالإجماع هنا مانع من الحمل عليها. انتهى . قال الجامع عفا الله عنه: دعوى الكرماني الإجماع في المسألة غير صحيحة، فقد قال به ابن حزم، ونقله عن بعض السلف، فأين الإجماع؟ والصحيح في كون الأمر هنا للإباحة هو كونها بعد الحظر، فإن الصحيح من أقوال العلماء أنه بعده يعود إلى ما كان عليه قبلُ، وكان الأكل قبل ذلك مباحًا، فعاد إليه، فتنبّه، والله تعالى أعلم. (فَأَرَدْتُ أَنْ يَفْشُوَ فِيهِمْ») قال النوويّ: هكذا هو في جميع نُسخ مسلم:«يفشو»بالفاء، والشين؛ أي: يشيع لحم الأضاحي في الناس، وينتفع به المحتاجون، ووقع في رواية البخاريّ:«يعينوا»بالعين، من الإعانة، قال القاضي عياض ﵀ في«شرح مسلم»: الذي في مسلم أشبه، وقال في«المشارق»: كلاهما صحيح، والذي في البخاريّ أوجه، والله أعلم. ووقع في رواية البخاريّ:«فأردت أن تعينوا فيها»، قال في«الفتح»: قوله:«فأردت أن تعينوا فيها»كذا هنا من الإعانة، وفي رواية مسلم، عن محمد بن المثنى، عن أبي عاصم، شيخ البخاري فيه:«فأردت أن تفشوا فيهم»، وللإسماعيليّ، عن أبي يعلى، عن أبي خيثمة، عن أبي عاصم:«فأردت أن تقسموا فيهم، كلوا، وأطعموا، وادخروا»، قال عياض: الضمير في«تعينوا فيها»للمشقة المفهومة من الجهد، أو من الشدة، أو من السَّنَة؛ لأنها سبب الجهد، وفي«أن تفشوا فيهم»؛ أي: في الناس المحتاجين إليها، قال في«المشارق»: ورواية البخاريّ أوجه، وقال في«شرح مسلم»: ورواية مسلم أشبه.
مصادر المؤلف (٦)

١. وفي نسخة: «بعد ثلاثة».

٢. «عمدة القاري»٢١/ ١٥٩.

٣. أي: الحديث الذي أورده في«الفتح»قبل هذا، وهو ما أخرجه أحمد في«مسنده»، وفيه:«أن النبيّ - ﷺ - قام في حجة الوداع، فقال: إني كنت أمرتكم ألا تأكلوا الأضاحي فوق ثلاثة أيام؛ لِتَتَّسعكم، وإني أُحلّه لكم، فكلوا منه ما شئتم … »الحديث، فقد بيّن فيه وقت الإحلال، وأنه كان في حجة الوداع. انتهى.

٤. «الفتح»١٢/ ٥٧٩ رقم (٥٥٦٩).

٥. «عمدة القاري»٢١/ ١٥٩.

٦. «عمدة القاري» ٢١/ ١٦٠.