HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ١٩٧٥

حَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا مَعْنُ بْنُ عِيسَى. حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ عَنْ أَبِي الزَّاهِرِيَّةِ، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، عَنْ ثَوْبَانَ. قَالَ: ذَبَحَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ضَحِيَّتَهُ ثُمَّ قَالَ (يَا ثَوْبَانُ! أَصْلِحْ لَحْمَ هَذِهِ) فَلَمْ أَزَلْ أُطْعِمُهُ مِنْهَا حَتَّى قدم المدينة.
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج6 ص81
ج ٣ ص ١٥٦٣

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٣ مصادر سنن أبي داود, سنن الدارمي, مسند أحمد
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٣٣ ص٤٦٢
قال الحافظ: قد عرفت أن مخرج الحديث واحدٌ، ومداره على أبي عاصم، وأنه تارةً قال هذا، وتارةً قال هذا، والمعنى في كل صحيح، فلا وجه للترجيح. انتهى. وتعقّبه العينيّ في هذا على عادته المستمرّة، ولكنّ من تأمل كلام الحافظ يراه وجيهًا، فكيف يرجح قول أبي عاصم هذا تارة، وهذا تارةً؟ فتأمله بالإنصاف، والله تعالى أعلم. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث سلمة بن الأكوع - ﵁ - هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٥/ ٥١٠١] (١٩٧٤)، و(البخاريّ) في «الأضاحي» (٥٥٦٩)، و(ابن حبّان) في «صحيحه» (٥٩٢٩)، و(أبو عوانة) في «مسنده» (٥/ ٨٢ - ٨٣)، و(البيهقيّ) في «الكبرى» (٩/ ٢٩٢)، و(الرويانيّ) في «مسنده» (٢/ ٢٤٧)، والله تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ﵀ أوّل الكتاب قال: [٥١٠٢] (١٩٧٥) - (حَدَّثَنِي زُهَيْرٌ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا مَعْنُ بْنُ عِيسَى، حَدَّثنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، عَن أَبِي الزَّاهِرِيَّة، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، عَنْ ثَوْبَانَ، قَالَ: ذَبَحَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - ضَحِيَّتَهُ، ثُمَّ فَالَ: (يَا ثَوْبَانُ أَصْلِحْ لَحْمَ هَذِهِ»، فَلَمْ أَزَلْ أُطْعِمُهُ مِنْهَا حَتَّى قَدِمَ الْمَدِينَةَ). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (مَعْنُ بْنُ عِيسَى) بن يحيى الأشجعيّ مولاهم، أبو يحيى المدنيّ القزّاز، ثقةٌ ثبتٌ، قال أبو حاتم: هو أثبت أصحاب مالك، من كبار [١٠] (ت ١٩٨) (ع) تقدم في«الطهارة»٧/ ٥٦٣. ٢ - (مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحِ) بن حُدير الْحَضرميّ، أبو عمرو، أو أبو عبد الرحمن الْحِمصيّ، قاضي الأندلس، ثقةٌ له أفراد [٧] (ت ١٥٨) (ز م ٤) تقدم في«الطهارة»٦/ ٥٥٩. ٣ - (أَبُو الزَّاهِرِيَّةِ) حُدير بن كُريب - بالتصغير فيهما - الحمصيّ، صدوقٌ [٣] مات على رأس المائة (ز م س ق) تقدم في«الصيد والذبائح»٢/ ٤٩٧٩. ٤ - (جُبَيْرُ بْنُ نُفَيْرٍ) - بالتصغير فيهما - ابن مالك بن عامر الْحَضرميّ الْحِمصيّ، ثقةٌ جليلٌ، مخضرم [٢] (ت ٨٠) أو بعدها (بخ م ٤) تقدم في«الطهارة»٦/ ٥٥٩. ٥ - (ثَوْبَانُ) بن بُجدد الهاشميّ، مولى النبيّ - ﷺ -، صحبه، ولازمه، ونزل بعده الشام، ومات بحِمْصَ سنة (٥٤) (بخ م ٤) تقدم في«الحيض»٧/ ٧٢٢. وشيخه ذُكر في الباب. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أنه من سُداسيّات المصنّف، وأنه مسلسل بالشاميين من معاوية، وشيخه بغداديّ، ومعن مدنيّ، وفيه رواية تابعيّ عن تابعيّ. شرح الحديث: (عَنْ ثَوْبَانَ) - ﵁ - أنه (قَالَ: ذَبَحَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - ضَحِيَّتَهُ) هي شاة، كما سيأتي في التنبيه الآتي، وكان ذلك في حجة الوداع، كما يأتي في الرواية الثالثة (ثُمَّ قالَ:«يَا ثَوْبَانُ أَصْلِحْ) بقطع الهمزة، من الإصلاح رباعيًّا، (لَحْمَ هَذِهِ) الأضحية، (فَلَمْ أَزَلْ أُطْعِمُهُ) بضمّ الهمزة، من الإطعام، (مِنْهَا)؛ أي: من لحم تلك الأضحية، (حَتَّى قَدِمَ الْمَدِينَةَ) قال النوويّ ﵀: هذا فيه تصريح بجواز ادّخار لحم الأضحية فوق ثلاث، وجواز التزود منه، وفيه أن الادّخار، والتزود في الأسفار لا يقدح في التوكل، ولا يُخرج صاحبه عن التوكل، وفيه أن الضحيّة مشروعة للمسافر، كما هي مشروعة للمقيم، قال: وهذا مذهبنا، وبه قال جماهير العلماء، وقال النخعيّ، وأبو حنيفة: لا ضَحِيّة على المسافر، ورُوي هذا عن عليّ - ﵁ -، وقال مالك، وجماعة: لا تُشرع للمسافر بمنى، ومكة. انتهى. وقال القرطبيّ ﵀: حديث ثوبان - ﵁ - هذا ظاهر أنه - ﷺ - ضحَّى في السفر، وعليه، فيكون المسافر مخاطَبًا بالأضحية كما يخاطب بها الحاضر؛ إذ الأصل عموم الخطاب بها، وقد قال: «أُمرت بالأضحى، وهو لكم سُنَّة»؛ وهذا قول كافة العلماء، وخالف في ذلك أبو حنيفة، والنخعيّ، فلم يريا على المسافرين أضحية. وروي ذلك عن عليّ - ﵁ -. واستثنى مالك من المسافرين الحاج بمنى، فلم ير عليه أضحية. وبه قال النخعيّ، ويروى ذلك عن الخليفتين أبي بكر، وعمر، وابن عمر - ﵃ -، وجماعة من السلف؛ لأنَّ الحاج إنما هو مخاطَب في الأصل بالهدي، فإذا أراد أن يضحِّي جعله هديًا. والناس غير الحاج إنما أمروا بالأضحية ليتشبَّهوا بأهل منى، فيحصل لهم من أجرهم. وقال الشافعيّ، وأبو ثور: الأضحية واجبة على الحاج بمنى أخذًا بالعموم المتقدِّم، والقول ما قاله الخليفتان - ﵄ -؛ إذ قد أُمرنا بالاقتداء بهما، كما بيّناه في الأصول. قال الجامع عفا الله عنه: والقول ما قال الخليفتان … إلخ فيه نظر لا يخفى، بل القول ما قاله النبيّ - ﷺ -، وفَعَله، فإنه ضحّى بمنى، فالواجب الاقتداء به، ويُعتذر عن الخليفتين، ومن قال بقولهما بأنهم لم يعلموا بهذه السُّنَّة، كما عَلِمها ثوبان - ﵁ -، فلذا قالوا ما قالوا. والحاصل أن الأضحية مشروعة للمسافر كالمقيم، كما هو مذهب كافّة العلماء، كما عزاه إليه القرطبيّ في كلامه السابق، فتبصّر بالإنصاف، والله تعالى الهادي إلى سواء السبيل. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث ثوبان - ﵁ - هذا من أفراد المصنّف - ﵀ -. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٥/ ٥١٠٢ و٥١٠٣ و٥١٠٤ و٥١٠٥] (١٩٧٥)، و(أبو داود) في «الأضاحي» (٢٨١٤)، و(أحمد) في «مسنده» (٥/ ٢٧٧ - ٢٧٨ و٢٨١)، و(الدارميّ) في «سننه» (٢/ ٧٩)، و(ابن حبّان) في «صحيحه» (٥٩٣٢)، و(الطحاويّ) في «شرح معاني الآثار» (٤/ ١٨٥)، و(أبو عوانة) في «مسنده» (٥/ ٨١ - ٨٢)، و(الطبرانيّ) في «الكبير» (١٤١١)، و(الحاكم) في «المستدرك» (٤/ ٢٣٠)، و(البيهقيّ) في «الكبرى» (٩/ ٢٩١)، والله تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّل الكتاب قال: [٥١٠٣] (…) - (وَحَدَّثنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَابْنُ رَافِعٍ، قَالَا: حَدَّثنَا زَيْدُ بْنُ حُبَابٍ (ح) وَحَدَّثنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِي، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، كِلَاهُمَا عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ، بِهَذَا الإسْنَادِ). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (زيدُ بْنُ حُبَابٍ) أبو الحسين الْعُكليّ، أصله من خراسان، وكان بالكوفة، ورحل في الحديث، فأكثر منه، صدوقٌ يُخطئ في حديث الثوريّ [٩] (ت ٢٠٣) (م ٤) تقدم في «الطهارة» ٦/ ٥٦٠. ٢ - (عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ) تقدّم قبل أربعة أبواب. والباقون ذُكروا في الباب. وقوله: (كِلَاهُمَا عَنْ مُعَاوِيةَ بْنِ صَالِحٍ) ضمير التثنية لزيد بن الحباب، وعبد الرحمن بن مهديّ. [تنبيه]: رواية زيد بن الحباب، عن معاوية بن صالح ساقها الإمام أحمد - ﵀ - في «مسنده»، فقال: (٢٢٤٧٤) حدّثنا عبد الله، حدّثني أبي، ثنا زيد بن الْحُبَاب، ثنا معاوية بن صالح، حدّثني أبو الزاهريّة، عن جُبير بن نُفير، عن ثوبان مولى رسول الله - ﷺ - قال: ذَبَحَ رسول الله - ﷺ - أضحية له، ثم قال لي: «يا ثوبان أصلح لحم هذه الشاة»، قال: فما زلت أُطعمه منها حتى قَدِم المدينة. انتهى . ورواية عبد الرحمن بن مهديّ، عن معاوية بن صالح ساقها النسائيّ - ﵀ - في «الكبرى»، فقال: (٤١٥٦) - أنبأ عمرو بن عليّ، عن ابن مهديّ، قال: حدّثنا معاوية بن صالح، عن أبي الزاهريّة، عن جُبير بن نُفير، عن ثوبان، قال: ذبح رسول الله - ﷺ - أضحيته، ثم قال: «يا ثوبان أصلح لحم هذه الشاة»، فكنت أُطعمه منها، حتى قدمنا المدينة أيام منى. انتهى . وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّل الكتاب قال: [٥١٠٤] (…) - (وَحَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُسْهِرٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ، حَدَّثَنِي الزُّبَيْدِيُّ، عَنْ عَبْدِ الرّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، عَنْ أَبِيه، عَنْ ثَوْبَانَ مَوْلَى رَسُول اللهِ - ﷺ - قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ - ﷺ - فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ: «أَصْلِحْ هَذَا اللَّحْمَ»، قَالَ: فَأَصْلَحْتُهُ، فَلَمْ يَزَلْ يَأْكُلُ مِنْهُ حَتَّى بَلَغَ الْمَدِينَةَ). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (أَبُو مُسْهِرٍ) عبد الأعلى بن مسهر الغسّانيّ الدمشقيّ، ثقةٌ فاضلٌ، من كبار [١٠] (ت ٢١٨) (ع) تقدم في «البيوع» ١٩/ ٣٩٤٢. ٢ - (يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ) بن واقد الْحَضرميّ، أبو عبد الرحمن الدمشقيّ القاضي، ثقةٌ رُمي بالقدر [٨] (ت ١٨٣) على الصحيح، وله ثمانون سنةً (ع) تقدم في «الإيمان» ٤٦/ ٢٩٤. ٣ - (الزُّبَيْدِيُّ) محمد بن الوليد بن عامر، أبو الْهُذيل الْحِمصيّ القاضي، ثقةٌ ثبتٌ، من كبار أصحاب الزهريّ [٧] (ت ٦ أو ٧ أو ١٤٩) (خ م دس ق) تقدم في «المساجد ومواضع الصلاة» ٥/ ١١٧٤. ٤ - (عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ) الْحَضْرميّ الْحِمْصيّ، ثقةٌ [٤] (ت ١١٨) (بخ م ٤) تقدم في «الجنائز» ٢٥/ ٢٢٣٢. والباقون ذُكروا في الباب، و«إسحاق بن منصور» هو: الْكَوْسج. والحديث من أفراد المصنّف - ﵀ -، وقد مضى البحث فيه مستوفًى في الحديث الماضي، ولله الحمد والمنّة. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّل الكتاب قال: [٥١٠٥] (…) - (وَحَدَّثَنِيهِ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّارِمِيُّ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُبَارَك، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ، بِهَذَا الإسْنَاد، وَلَمْ يَقُلْ: فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ). رجال هذا الإسناد: ثلاثة: ١ - (عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّارِمِيُّ) تقدّم قبل بابين. ٢ - (مُحَمَّدُ بْنُ الْمُبَارَكِ) القرشيّ القلانسيّ الصوريّ، نزيل دمشق، ثقةٌ، من كبار [١٠] (٢١٥) (ع) تقدم في «المساجد ومواضع الصلاة» ٢٨/ ١٣٦٦. و«يحيى بن حمزة» ذُكر قبله. [تنبيه]: رواية محمد بن المبارك، عن يحيى بن حمزة ساقها أبو عوانة - ﵀ - في «مسنده»، فقال: (٧٨٧٠) - حدّثنا عمران بن بكار البرّاد، ويزيد بن عبد الصمد، وأبو زرعة عبد الرحمن بن عمرو، قالوا: ثنا محمد بن المبارك الصوريّ، قال: ثنا يحيى بن حمزة، عن الزُّبَيديّ، عن عبد الرحمن بن جُبير بن نُفير، أنه حدثه، قال: حدّثني أبي، عن ثوبان - ﵁ - مولى رسول الله - ﷺ - قال: قال رسول الله «أصلح هذا اللحم»، قال: فأصلحته، فلم يزل يأكل منه، حتى بلغ المدينة. انتهى . وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّل الكتاب قال: [٥١٠٦] (٩٧٧) - (حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ: عَنْ أَبِي سِنَانٍ، وَقَالَ ابْنُ الْمُثَنَّى: عَنْ ضِرَارِ بْنِ مُرَّةَ، عَنْ مُحَارِبٍ، عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ ، عَنْ أَبِيهِ (ح) وَحَدَّثنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، حَدَّثَنَا ضِرَارُ بْنُ مُرَّةَ أَبُو سِنَانٍ، عَنْ مُحَارِبِ بْنِ دِثَارٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيه، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «نَهَيْتُكُمْ عَنْ زِيَارةِ الْقُبُور، فَزُورُوهَا، وَنَهَيْتُكُمْ عَنْ لُحُومِ الأَضَاحِيِّ فَوْقَ ثَلَاثٍ، فَأمْسِكُوا مَا بَدَا لَكُمْ، وَنَهَيْتُكُمْ عَنِ النَّبِيذِ إِلَّا فِي سِقَاءٍ، فَاشْرَبُوا فِي الأَسْقِيَةِ كُلِّهَا، وَلَا تَشْرَبُوا مُسْكِرًا»). رجال هذا الإسناد: ثمانية: ١ - (مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ) تقدّم قبل ثلاثة أبواب. ٢ - (مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلِ) بن غَزْوان الضبيّ مولاهم، أبو عبد الرحمن الكوفيّ، ثقة، رُمي بالتشيّع [٩] (ت ١٩٥) (ع) تقدم في «الإيمان» ٦٣/ ٣٥٨. ٣ - (ضِرَارُ بْنُ مُرَّةَ أَبُو سِنَانٍ) الشيبانيّ الأكبر الكوفيّ، ثقةٌ ثبت [٦] (ت ١٣٢) (بخ م مد ت س) تقدم في «الجنائز» ٣٤/ ٢٢٦٠. ٤ - (مُحَارِبُ بْنُ دِثَارٍ) السَّدُوسيّ الكوفيّ القاضي، ثقةٌ إمامٌ زاهدٌ [٤] (ت ١١٦) (ع) تقدم في «الصلاة» ٤٠/ ١٠٦٩. ٥ - (عَبْدُ اللهِ بْنُ بُرَيْدَةَ) بن الْحُصيب الأسلميّ، تقدّم قريبًا. ٦ - (أَبُوهُ) بُريدة بن الْحُصَيب الأسلميّ، أبو عبد الله الصحابيّ الشهير، أسلم قبل بدر، ومات سنة (٦٣) (ع) تقدم في «الإيمان» ١٠٠/ ٥٣٣. والباقيان ذُكرا في الباب وقبله. قال الجامع عفا الله عنه: هذا الحديث تقدّم في كتاب الجنائز» [٣٤/ ٢٢٦٠] (٩٧٧) وتقدّم شرحه، وبيان مسائله، وهو من أفراد المصنّف، فراجعه هناك تستفد علمًا جمًّا، وبالله تعالى التوفيق. وقال النوويّ - ﵀ -: هذا الحديث مما صُرِّح فيه بالناسخ والمنسوخ جميعًا، قال العلماء: يُعرَف نَسخ الحديث تارةً بنصٍّ كهذا، وتارةً بإخبار الصحابيّ، ككان آخر الأمرين من رسول - ﷺ - تركَ الوضوء مما مست النار، وتارةً بالتاريخ إذا تعذر الجمع، وتارةً بالإجماع، كترك قتل شارب الخمر في المرة الرابعة ، والإجماعُ لا يَنسخ، لكن يدلّ على وجود ناسخ، أما زيارة القبور فسبق بيانها في «كتاب الجنائز»، وأما الانتباذ في الأسقية، فسبق شرحه في «كتاب الإيمان»، وسنعيده قريبًا في «كتاب الأشربة» - إن شاء الله تعالى - ونذكر هناك اختلاف ألفاظ هذا الحديث، وتأويل المؤوَّل منها، وأما لحوم الأضاحي فذكرنا حُكمها، والله أعلم. انتهى . وبالسند - المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّل الكتاب قال: [٥١٠٧] (…) - (وَحَدَّثَني حَجَّاجُ بْنُ الشاعِر، حَدَّثنَا الضحَّاكُ بْنُ مَخْلَدٍ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ، عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيه، أَن رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَالَ: «كُنْتُ نَهَيْتكُمْ»، فَذَكَرَ بِمَعْنَى حَدِيثِ أَبِي سِنَانٍ). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (حَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ) هو: حجاج بن أبي يعقوب يوسف بن حجاج، تقدّم قريبًا. ١ - (عَلْقَمَةُ بْنُ مَرْثَدٍ) أبو الحارث الكوفي، ثقة [٦] (ع) تقدم في الطهارة ٢٥/ ٦٤٨. ٢ - (ابْنُ بُرَيْدَةَ) هو: سليمان بن بريدة بن الحصيب الأسلميّ المروزيّ قاضيها، ثقةٌ [٣] (ت ١١٥) وله تسعون سنة (م ٤) تقدم في «الطهارة» ٢٥/ ٦٤٨. [تنبيه]: كون ابن بُريدة هنا هو سليمان، لا عبد الله هو الصواب، خلاف ما وقع لبعض الشرّاح وذلك لأمور: ١ - (منها): أن مسلمًا صرّح في «الجنائز» بأن رواية علقمة هذه عن سليمان بن بريدة. ٢ - (ومنها): أن البيهقيّ صرّح بذلك في «الكبرى»، كما سيأتي في التنبيه الآتي. ٣ - (ومنها): أن الحافظ المزّي - ﵀ -: صرّح في «تحفة الأشراف» به، حيث قال في ترجمة سليمان بن بُريدة، عن أبيه ما نصّه: حديث «كنت نهيتكم عن زيارة القبور … إلخ» أخرجه مسلم في «الجنائز» عن أبي بكر بن أبي شيبة، عن قبيصة بن عُقبة، وفي «الأضاحيّ» عن حجاج بن الشاعر، عن أبي عاصم الضحّاك بن مَخْلد، كلاهما عن سفيان، عن علقمة بن مَرْثد، عنه - أي: عن سليمان - به، وأعاده في «الأشربة» عن حجاج بقصّة الظروف. انتهى كلام الحافظ المزّيّ - ﵀ - . ٤ - (ومنها): القاعدة التي ذَكر في «تهذيب التهذيب» وهي أن أربعة إذا أطلقوا ابن بريدة، فهو سليمان، وإذا أطلق غيرهم فهو عبد الله، وعلقمة بن مرثد من هؤلاء الأربعة، وقد نظمت ذلك بقولي: ابْنُ بُرَيْدَةَ سُلَيْمَانُ كَذَا … أَخُوهُ عَبْدُ اللهِ وَالْفَرْقَ خُذَا عَلْقَمَةُ بْنُ مَرْثَدٍ إِنْ أَبْهَمَا … وَأَعْمَشٌ مُحَارِبٌ فَلْتَعْلَمَا مُحَمَّدٌ نَجْلُ جُحَادَةَ كَذَا … فَهْوَ سُلَيْمَانُ وَنِعْمَ الْمُحْتَذَى وَغَيْرُ هَؤُلَاءِ إِنْ أَبْهَمَ قُلْ … إِنَّهُ عَبْدُ اللهِ تَؤءَمُ الرَّجُلْ أَفَادَهُ الْحَافِظُ فِي «التَّهْذِيبِ» … حَمْدًا لِمَن أَعَانَ فِي التَّقْرِيبِ والباقون ذُكروا في الباب وقبله، فالضحّاك بن مخلد هو أبو عاصم المذكور قبل خمسة أحاديث، وسفيان هو الثوريّ. وقوله: (فَذَكَرَ بِمَعْنَى حَدِيثِ أَبِي سِنَانٍ) فاعل «ذَكَرَ» ضمير سفيان الثوريّ، فتكون المتابعة ناقصة؛ لأنه تابعه في شيخ شيخه، فتنبّه. [تنبيه]: رواية سفيان الثوريّ، عن علقمة بن مَرْثَدٍ، عن سليمان بن بُريدة ساقها البيهقيّ - ﵀ - في «الكبرى»، فقال: (١٧٢٦٣) - أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ، أنبأ أبو الحسن بن عبدوس، ثنا عثمان بن سعيد الداريّ، ثنا محمد بن كثير، أنبأ سفيان (ح) قال: وأنبأ أبو الفضل بن إبراهيم، ثنا أحمد بن سلمة، ثنا محمد بن بشار، ثنا أبو عاصم، ثنا سفيان، عن علقمة بن مَرْثَد، عن سليمان بن بُريدة، عن أبيه، قال: قال رسول الله - ﷺ -: «كنت نهيتكم عن زيارة القبور، فقد أُذن لمحمد في زيارة قبر أمه، فزوروها، فإنها تذكّر الآخرة، وكنت نهيتكم عن لحوم الأضاحيّ فوق ثلاث، ليتسع ذو الطَّوْل على من لا طَوْل له، فكلوا ما بدا لكم، وأطعموا، وادَّخِرُوا، ونهيتكم عن الظروف، وإن الظروف لا تُحَرِّم شيئًا، ولا تُحَلّله، وكل مسكر حرام». لفظ حديث أبي عاصم، رواه مسلم في «الصحيح» عن حجاج بن الشاعر، عن أبي عاصم. انتهى . ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾. (٦) - (بَابُ الْفَرَعِ، وَالْعَتِيرَةِ) (اعلم): أن الْفَرَع، والْفَرَعَةُ - بفتح الراء -: أولُ نِتَاج الإبل والغنم، وكان أهل الجاهليّة يذبحون لآلهتهم يتبرّكون بذلك، فنُهي عنه المسلمون، وجمعُ الفرَع فَرُعُ - أي: بضمّتين - أنشد ثعلبٌ [من الرمل]: كَغَرِيّ أَجْسَدَتْ رَأْسَهُ … فَرُعٌ بَيْنَ رِئَاسٍ وَحَامِ رئاسٌ وحَامٌ: فحلان. وفي الحديث: «لا فَرَعَ، ولا عَتِيرَةَ»، تقول: أفرع القومُ: إذا ذبحوا أوّلَ ولد تُنتَجُهُ الناقةُ لآلهتهم، وأفرعوا: نُتِجُوا. والفرَعُ والْفَرَعَةُ: ذِبْحٌ كان يُذبح، إذا بلغت الإبل ما يتمنّاه صاحبها، وجَمْعها فِرَاعٌ. والفرَعُ: بعيرٌ كان يُذبح في الجاهليّة، إذا كان للإنسان مائة بعير، نَحَر منها بَعيرًا كلّ عام، فأطعم الناسَ، ولا يذوقه هو، ولا أهله. وقيل: إنه كان إذا تمّت له إبله مائةً قدّم بَكْرًا، فنحره لصنمه، وهو الفرَعُ، قال الشاعر [من البسيط]: إِذْ لَا يَزَالُ قَتِيلٌ تَحْتَ رَايَتِنَا … كَمَا تَشَحَّطَ سَقْبُ النَّاسِكِ الْفَرَعُ وقيل: الْفَرَعُ طعامٌ يُصنَع لنتاج الإبل، كالْخَرْسِ لولادة المرأة، قاله في «اللسان» . و«الْعَتِيرَةُ» - بفتح العين المهملة، وكسر التاء -: هي: الشاة تُذبح عن أهل بيت في رجب، وقال أبو عبيد: العتيرة هي الرجبية، ذبيحة كانوا يذبحونها في الجاهلية في رجب، يتقربون بها لأصنامهم، وقال غيره: العتيرة: نذرٌ كانوا ينذرونه، من بَلَغ ماله كذا أن يذبح من كل عشرة منها رأسًا في رجب، وذكر ابن سِيدَهْ أن العتيرة أن الرجل كان يقول في الجاهلية: إن بلغ إبلي مائة عترت منها عتيرة، زاد في «الصحاح»: في رجب، ونقل أبو داود تقييدها بالعشر
مصادر المؤلف (١٥)

١. «مسند الإمام أحمد بن حنبل» ٥/ ٢٨١.

٢. «السنن الكبرى» للنسائيّ ٢/ ٤٥٨.

٣. «مسند أبي عوانة» ٥/ ٨١.

٤. هذا مكرر، تقدّم.

٥. وفي نسخة: «عن عبد الله بن بُريدة».

٦. وأما الأصغر، فهو أبو سنان الشيبانيّ سعيد بن سنان الْبُرْجُميّ الكوفيّ، نزيل الريّ، صدوق له أوهام من السادسة، هكذا قال في «التقريب»، وطبقته محل نظر، فليتأمل، والله أعلم.

٧. دعواه الإجماع على ترك شارب الخمر في المرّة الرابعة غير صحيحة، فراجع ما كتبته في «شرح النسائيّ» تَرَ حقيقة الأمر، وبالله تعالى التوفيق.

٨. «شرح النوويّ» ١٣/ ١٣٥.

٩. هو: الشيخ الهرري، فقال: هو: عبد الله بن بريدة، وهو غلط بلا شكّ.

١٠. «تحفة الأشراف» ٢/ ٨٤.

١١. «الفوائد السميّة في قواعد وضوابط علميّة» ص ٥٤.

١٢. «سنن البيهقيّ الكبرى» ٨/ ٣١١.

١٣. «الْغَرِيّ»: صنم كان طُلي رأسه بدم. اهـ. لسان.

١٤. بضمّ أوله، وفتح ثالثه، يقال: نُتجت الناقة بضمّ النون، وكسر المثنّاة: إذا وَلَدَتْ، ولا يُستعمل هذا الفعل إلا هكذا، وإن كان مبنيًّا للفاعل، أفاده في «الفتح».

١٥. «لسان العرب» باختصار ٨/ ٢٤٨ - ٢٤٩.