HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ١٩٩٥

وحَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَإِسْحَاق بْنُ إِبْرَاهِيمَ. كلاهما عَنْ جَرِيرٍ. قَالَ زُهَيْرٌ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ. قَالَ: قُلْتُ لِلْأَسْوَدِ: هَلْ سَأَلْتَ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ عَمَّا يُكْرَهُ أَنْ يُنْتَبَذَ فِيهِ؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْتُ: يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ! أَخْبِرِينِي عَمَّا نَهَى عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يُنْتَبَذَ فِيهِ. قَالَتْ: نَهَانَا، أَهْلَ الْبَيْتِ، أَنْ نَنْتَبِذَ فِي الدباء والمزفت. قال قلت له: أما ذكرتم الْحَنْتَمَ وَالْجَرَّ؟ قَالَ: إِنَّمَا أُحَدِّثُكَ بِمَا سَمِعْتُ. أَأُحَدِّثُكَ مَا لَمْ أَسْمَعْ؟
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج6 ص93
ج ٣ ص ١٥٧٨

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٤ مصادر سنن ابن ماجه, سنن النسائي, صحيح البخاري, مسند أحمد
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٣٣ ص٦٣٧
وحديث (٢٥٧١): «أجل إني أُوعك كما يوعك رجلان منكم. . .» الحديث، و(٢٦٠٨): «ما تعُدّون الرقوب فيكم؟. . .» الحديث، و(٢٧٤٤): «لَلَّه أشدّ فرحًا بتوبة عبده. . .» الحديث. ٨ - (عَلِيُّ) بن أبي طالب - ﵁ - تقدّم قريبًا. والباقون تقدّموا في الباب الماضي، وقبل بابين، وشرح الحديث واضح، يُعلم مما سبق. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث عليّ - ﵁ - هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٦/ ٥١٦١] (١٩٩٤)، و(البخاريّ) في «الأشربة» (٥٥٩٤)، و(النسائيّ) في «الأشربة» (٨/ ٣٠٥) و«الكبرى» (٣/ ٢٢٠)، و(أحمد) في «مسنده» (١/ ٨٣ و١٣٩)، و(أبو عوانة) في «مسنده» (٥/ ١١٩)، والله تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ﵀ أوّل الكتاب قال: [٥١٦٢] (١٩٩٥) - (وَحَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، كِلَاهُمَا عَنْ جَرِيرٍ، قَالَ زُهَيْرٌ: حَدَّثنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: قُلْتُ لِلأَسْوَدِ: هَلْ سَأَلْتَ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ عَمَّا يُكْرَهُ أَنْ يُنْتَبَذَ فِيهِ؟ قَالَ: نَعَمْ، قُلْتُ: يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ أَخْبِرِينِي عَمَّا نَهَى عَنْهُ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - أَنْ يُنْتَبَذَ فِيه، قَالَتْ: نَهَانَا أَهْلَ الْبَيْتِ أَنْ نَنْتَبِذَ فِي الدُّبَّاء، وَالْمُزَفَّت، قَالَ: قُلْتُ لَهُ: أَمَا ذَكَرَتِ الْحَنْتَمَ، وَالْجَرَّ؟ قَالَ: إِنَّمَا أُحَدِّثُكَ بِمَا سَمِعْتُ، أَأُحَدِّثُكَ مَا لَمْ أَسْمَعْ؟). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (مَنْصُورُ) بن المعتمر بن عبد الله السلميّ، أبو عَتّاب الكوفيّ، ثقةٌ ثبتٌ فاضلٌ [٦] (١٣٢) (ع) تقدم في «شرح المقدمة» جـ ١ ص ٢٩٦. ٢ - (إِبْرَاهِيمُ) بن يزيد بن قيس النخعيّ، أبو عمران الكوفيّ، ثقةٌ فقيه يرسل كثيرًا [٥] (٩٦) (ع) تقدم في «المقدمة» ٦/ ٥٢. ٣ - (الأَسْوَدُ) بن يزيد بن قيس النخعيّ، أبو عمرو، أو أبو عبد الرحمن، مخضرمٌ ثقةٌ فقيهٌ مكثرٌ [٢] (٤ أو ٧٥) (ع) تقدم في «الطهارة» ٣٢/ ٦٧٤. ٤ - (أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ) عائشة - ﵂ -، ماتت (٥٧) (ع) تقدّمت في «شرح المقدّمة» جـ ١ ص ٣١٥. والباقون ذُكروا في الباب وقبله. شرح الحديث: (عَنْ إِبْرَاهِيمَ) النخعيّ أنه (قَالَ: قُلْتُ لِلأَسْوَدِ) بن يزيد النخعيّ، وهو خال إبراهيم الراوي عنه، (هَلْ سَأَلْتَ أمّ الْمُؤْمِنِينَ) عائشة - ﵂ - (عَمَّا يُكْرَهُ أَنْ يُنْتَبَذَ فِيهِ؟) ببناء الفعلين للمفعول؛ أي: عن الوعاء الذي يُكره الانتباذ فيه؟ (قَالَ) الأسود (نَعَمْ) سألتها عنه، ثم فسّر «نعم» بقوله: (قُلْتُ: يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ أَخْبِرِينِي عَمَّا نَهَى) بالبناء للفاعل، و«ما» موصولة، لا استفهاميّة، ولذا لم تُحذف ألفها. (عَنْهُ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - أَنْ يُنْتَبَذَ فِيهِ) بالبناء للمفعول، وفي رواية البخاريّ: «قلت: يا أمّ المؤمنين عَمَّ نَهَى النبيّ - ﷺ - أن يُنتبذ فيه؟»؛ أي: أخبريني عما نهى، و«عمّ» أصلها «عن ما» فَأدغمت النون في ميم، وحُذفت ألفها؛ لكونها استفهاميّةً بخلافها في رواية مسلم، فإنها موصولة، كما أسلفته آنفًا. (قَالَتْ: نَهَانَا أَهْلَ الْبَيْتِ) بالنصب على الاختصاص؛ أي: أخصّ أهل البيت، قال في «الخلاصة»: الاخْتِصَاصُ كَنِدَاءٍ دُونَ «يَا» … كَـ «أَيُّهَا الْفَتَى» بِإِثْرِ «ارْجُونِيَا» وَقَدْ يُرَى ذَا دُونَ «أَيٍّ» تِلْوَ «أَلْ» … كَمِثْلِ «نَحْنُ الْعُرْبَ أَسْخَى مَنْ بَذَلْ» وَيَحْتَمل نَصْب «أهلَ» على أنه عطف بيان، أو بدل لـ«نا». (أَنْ نَنْتَبِذَ فِي الدُّبَّاء، وَالْمُزَفَّت، قَالَ) إبراهيم (قُلْتُ لَهُ)؛ أي: للأسود، (أَمَا ذَكَرَتِ) عائشة (الْحَنْتَمَ، وَالْجَرَّ؟)؛ أي: مع الدبّاء، والمزفّت، (قَالَ) الأسود (إِنَّمَا أُحَدِّثُكَ بِمَا سَمِعْتُ) منها، (أَأُحَدِّثُكَ) وفي بعض النُّسخ: «أأحدّثكم؟» (مَا لَمْ أَسْمَعْ؟) وهو استفهام إنكاريّ، وإنما استفهم إبراهيم عن الحنتم والجرّ؛ لاشتهار الحديث بالنهي عن الانتباذ في الأربعة، ولعلّ هذا هو السرّ في التقييد بأهل البيت، فإن الدبّاء والمزفّت كان عندهم متيسّرًا، فلذلك خصّ نهيهم عنهما، قاله في «الفتح» ، والله تعالى أعلم. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث عائشة - ﵂ - هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٦/ ٥١٦٢ و٥١٦٣ و٥١٦٤ و٥١٦٥ و٥١٦٦ و٥١٦٧] (١٩٩٥)، و(البخاريّ) في «الأشربة» (٥٥٩٥)، و(النسائيّ) في «الأشربة» (٨/ ٣٠٥)، و(أحمد) في «مسنده» (٦/ ١١٥ و١٣٣ و١٧٢ و٢٠٣ و٢٧٨)، والله تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ﵀ أوّل الكتاب قال: [٥١٦٣] (. . .) - (وَحَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَمْرٍو الأَشْعَثِيُّ، أَخْبَرَنَا عَبْثَرٌ، عَنِ الأَعْمَش، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الأَسْوَد، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - نَهَى عَنِ الدُّبَّاء، وَالْمُزَفَّتِ). رجال هذا الإسناد: ستة: وكلّهم ذُكروا في الإسنادين الماضيين. والحديث متّفقٌ عليه، وقد مضى شرحه، وبيان مسألتيه في الحديث الماضي، ولله الحمد والمنّة. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ﵀ أوّل الكتاب قال: [٥١٦٤] (. . .) - (وَحَدَّثَني مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ، حَدَّثنا يَحْيَى - وَهُوَ الْقَطَّانُ - حَدَّثنا سُفْيَانُ، وَشُعْبَةُ، قَالَا: حَدَّثَنَا مَنْصُورٌ، وَسُلَيْمَانُ، وَحَمَّاد، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الأَسْوَد، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - بِمِثْلِهِ). رجال هذا الإسناد: عشرة: ١ - (سُفْيَانُ) بن سعيد الثوريّ، تقدّم قبل ثلاثة أبواب. ٢ - (حَمَّادُ) بن أبي سليمان مسلم الأشعريّ مولاهم، أبو إسماعيل الكوفيّ الفقيه، صدوقٌ، له أوهامٌ، ورُمي بالإرجاء [٥]. روى عن أنس، وزيد بن وهب، وسعيد بن المسيِّب، وسعيد بن جبير، وعكرمة، وأبي وائل، وإبراهيم النخعيّ، والحسن، وعبد الله بن بريدة، والشعبيّ، وغيرهم. وروى عنه ابنه إسماعيل، وعاصم الأحول، وشعبة، والثوريّ، وحماد بن سلمة، ومِسْعَر بن كِدام، وهشام الدستوائيّ، وأبو حنيفة، وغيرهم. قال أحمد: مقارب، ما روى عنه القدماء سفيان وشعبة، وقال أيضًا: سماع هشام منه صالح، قال: ولكن حماد - يعني: ابن سلمة - عنده عنه تخليط كثير، وقال أيضًا: كان يُرمَى بالإرجاء، وهو أصح حديثًا من أبي معشر - يعني: زياد بن كُليب - وقال مغيرة: قلت لإبراهيم: إن حمادًا قعد يفتي، فقال: وما يمنعه أن يفتي، وقد سألني هو وحده عما لم تسألوني كلكم عن عُشره، وقال ابن شُبرمة: ما أحدٌ أمن عليّ بعلم من حماد، وقال معمر: ما رأيت أفقه من هؤلاء: الزهري، وحماد، وقتادة، وقال بقية: قلت لشعبة: حماد بن أبي سليمان؟ قال: كان صدوق اللسان، وقال ابن المبارك عن شعبة: كان لا يحفظ، وقال القطان: حماد أحب إلي من مغيرة، وكذا قال ابن معين، وقال: حماد ثقةٌ، وقال أبو حاتم: حماد هو صدوق لا يُحتجّ بحديثه، وهو مستقيم في الفقه، فإذا جاء الآثار شَوَّش، وقال العجليّ: كوفيّ ثقةٌ، وكان أفقه أصحاب إبراهيم، وقال النسائيّ: ثقة إلا أنه مُرجئ، وقال ابن عديّ: وحماد كثير الرواية خاصّة عن إبراهيم، ويقع في حديثه أفراد، وغرائب، وهو متماسك في الحديث، لا بأس به. وقال أبو بكر بن أبي شيبة: مات سنة (١٢٠)، وقال غيره: سنة (١١٩)، وهو قول البخاريّ، وابن حبان في «الثقات»، وقال: يخطئ، وكان مرجئًا، وكان لا يقول بخلق القرآن، ويُنكر على من يقوله، ونقل ابن سعد أنهم أجمعوا على أنه مات سنة عشرين؛ أي: ومائة. أخرج له البخاريّ في «الأدب المفرد»، والمصنّف، والأربعة، وليس له في هذا الكتاب إلا هذا الحديث. والباقون ذُكروا في الباب، والباب الماضي. [تنبيه]: رواية سفيان الثوريّ، عن منصور، وحماد بن أبي سليمان، وسليمان الأعمش ثلاثتهم عن إبراهيم ساقها النسائيّ ﵀ بمفردها في «المجتبى»، فقال: (٥٦٢٦) - أخبرنا محمد بن المثنى، قال: حدّثنا يحيى بن سعيد، قال: حدّثنا سفيان، عن منصور، وحماد، وسليمان، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة، قالت: «نَهَى رسول الله - ﷺ - عن الدباء، والمزفت». انتهى . ورواية سفيان، وشعبة، كلاهما عن منصور، وحماد بن أبي سليمان، كلاهما عن إبراهيم ساقها أبو عوانة ﵀ في «مسنده»، فقال: (٨٠٤٧) - حدّثنا يوسف بن يعقوب، قال: ثنا محمد بن أبي بكر، قال: ثنا يحيى بن سعيد، عن سفيان وشعبة، عن منصور، وحماد، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة، قالت: «نَهَى النبيّ - ﷺ - عن الدباء، والمزفت»، إلا أن شعبة زاد فيه عن منصور: قلت: الحنتم، أو الجر؟ قال: ما أنا بزائدك على ما سمعت. انتهى . ورواية شعبة، عن حمّاد بن أبي سليمان ساقها بمفردها أبو عوانة في «مسنده»، فقال: (٨٠٤٥) - حدّثنا يونس بن حبيب، قال: ثنا أبو داود، قال: ثنا شعبة، أخبرني حماد، عن إبراهيم، عن الأسود، قال: قلت لعائشة: ما نَهَى عنه رسول الله - ﷺ - من الأوعية؟ قالت: «نَهَى عن الدباء، والمزفت». انتهى . وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ﵀ أوّل الكتاب قال: [٥١٦٥] (. . .) - (حَدَّثَنَا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ، حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ - يَعْنِي: ابْنَ الْفَضْلِ - حَدَّثنَا ثُمَامَةُ بْنُ حَزْنٍ الْقُشَيْرِيُّ، قَالَ: لَقِيتُ عَائِشَةَ، فَسَأَلْتُهَا عَنِ النَّبِيذ، فَحَدَّثَتْنِي أَنَّ وَفْدَ عبد القَيْسِ قَدِمُوا عَلَى النَّبِيِّ - ﷺ -، فَسَأَلُوا النَّبِيَّ - ﷺ - عَنِ النَّبِيذ، فَنَهَاهُمْ أَنْ يَنْتَبِذُوا في الدُّبَّاء، وَالنَّقِير، وَالْمُزَفَّت، وَالْحَنْتَمِ). رجال هذا الإسناد: أربعة: ١ - (الْقَاسِمُ بْنُ الْفَضْلِ) بن معدان الْحُدَّائيّ ، أبو المغيرة البصريّ، ثقة، رُمي بالإرجاء [٧] (ت ١٦٧) (بخ م ٤) تقدم في «الزكاة» ٤٥/ ٢٤٥٨. [تنبيه]: قوله: «القاسم بن الفضل» هذا هو الصواب، قال النوويّ ﵀: هكذا هو في جميع نُسخ بلادنا: «الفضل» بغير ميم، وكذا نقله القاضي عياض عن معظم نسخ بلادهم، وهو الصواب، ووقع في بعض نسخ المغاربة: «المفضل» بالميم، وهو خطأ صريح، وقد ذكره مسلم بعد هذا في «باب الانتباذ للنبيّ - ﷺ -» على الصواب. انتهى . ٢ - (ثُمَامَةُ بْنُ حَزْنٍ الْقُشَيْرِيُّ) ثمامة بن حَزْن بن عبد الله بن قُشَير القشيريّ البصريّ، والد أبي الورد بن ثُمامة، أدرك النبيّ - ﷺ - ولم يره، ثقة [٢]. رَوى عن عمر، وعثمان، وعائشة، وأبي هريرة، وأبي الدرداء، وحبشية كانت تخدم النبيّ - ﷺ - وغيرهم. وروى عنه القاسم بن الفضل الْحُدّانيّ، وسعيد الْجُريريّ، وداود بن أبي هند، والأسود بن شيبان، والقاسم بن عمرو العبدي، وغيرهم. وقال الآجريّ عن أبي داود: ثقة، قيل: سمع من عائشة؟ قال: نعم، ووقع ذِكره في حديث علّقه البخاريّ في «الشِّرب»، فقال: وقال عثمان: قال النبيّ - ﷺ -: «من يشتري بئر رُومة. . .» الحديث، ووصله الترمذيّ، والنسائيّ من رواية أبي مسعود الْجُريريّ، عن ثمامة هذا، وذكره ابن حبان في «الثقات»، وفي «تاريخ البخاريّ»: أنه قَدِم على عمر بن الخطاب، وهو ابن (٣٥) سنة، وقال ابن الْبَرْقيّ: ذكر بعض أهل النسب من بني عامر أن لثمامة صحبةً. أخرج له البخاريّ في «الأدب المفرد»، والمصنّف، والترمذيّ، والنسائيّ، وله في هذا الكتاب حديثان فقط، هذا (١٩٩٥)، وحديث (٢٠٠٥): «كنت أَنْبِذ له في سقاء من الليل. . .» الحديث. والباقيان ذُكرا في الباب، وقبله. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أنه من رباعيّات المصنّف ﵀ وهو (٣٧٦) من رباعيّات الكتاب. شرح الحديث: (عن ثُمَامَة بْنِ حَزْنٍ) بفتح الحاء المهملة، وسكون الزاي، (الْقُشَيْرِيُّ) بضمّ القاف، مصغّرًا: نسبة إلى قُشير بن كعب بن عامر بن صعصعة، أو إلى قشير بن خُزيمة بطن من أسلم. قاله في «اللّباب» ٢/ ١٨١، أنه (قَالَ: لَقِيتُ) بكسر القاف، من باب تعب، (عَائِشَةَ) أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها، (فَسَأَلْتهَا عَنِ النَّبِيذِ؟)؛ أي: عن حكم الانتباذ في الأوعية، وفي نسخة: «عن نبيذ الجرّ». (فَحَدَّثَتْني أَنَّ وَفْدَ عبد القَيْسِ قَدِمُوا) بكسر الدال، من باب تعب، قال صاحب «التحرير»: الوفد: الجماعة المختارة من القوم؛ ليتقدّموهم في لُقِيّ العظماء، والمصير إليهم في المهمات، واحدهم وافد، قال: وَفدُ عبد القيس هؤلاء تقدموا قبائل عبد القيس، للمهاجَرة إلى رسول الله - ﷺ -، وكانوا أربعة عشر راكبًا، الأشجّ الْعَصَريّ رئيسهم، ومزيدة بن مالك المحاربيّ، وعبيدة بن همام المحاربيّ، وصحار بن العباس الْمُرّيّ، وعمرو بن مرحوم الْعَصَريّ، والحارث بن شعيب العصريّ، والحارث بن جندب من بني عايش، ولم نَعْثُرْ بعد طول التتبع على أكثر من أسماء هؤلاء. قال: وكان سبب وفودهم، أن منقذ بن حيان أحد بني غَنْم بن وديعة، كان مَتْجَره إلى يثرب في الجاهلية، فشخص إلى يثرب بَملاحِفَ وتمر من هَجَر، بعد هجرة النبيّ - ﷺ -، فبينا منقذ بن حيان قاعد، إذ مرَّ به النبيّ - ﷺ -، فنهض منقذ إليه، فقال النبيّ - ﷺ -: «أمنقذ بن حيان، كيف جميع هيئتك وقومك؟» ثم سأله عن أشرافهم رجل رجل يسميهم بأسمائهم، فأسلم منقذ، وتعلم سورة الفاتحة، و﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ﴾ [العلق: ١]، ثم رحل قِبَلَ هَجَر، فكتب النبيّ - ﷺ - معه إلى جماعة عبد القيس كتابًا، فذهب به، وكتمه أيامًا، ثم اطّلعت عليه امرأته، وهي بنت المنذر بن عائذ - بالذال المعجمة - ابن الحارث، والمنذر هو الأشج، سمّاه رسول الله - ﷺ - به؛ لأثر كان في وجهه، وكان منقذ - ﵁ - يصلي، ويقرأ، فنكرت امرأته ذلك، فذكرته لأبيها المنذر، فقالت: أنكرت بَعْلي منذ قدم من يثرب، أنه يغسل أطرافه، ويستقبل الجهة؛ تعني: القِبلة، فيحني ظهره مرة، ويضع جبينه مرة، ذلك ديدنه منذ قَدِم، فتلاقيا، فتجاريا ذلك، فوقع الإسلام في قلبه، ثم ثار الأشج إلى قومه عَصَر، ومحارب بكتاب رسول الله - ﷺ -، فقرأه عليهم، فوقع الإسلام في قلوبهم، وأجمعوا على السير إلى رسول الله - ﷺ -، فسار الوفد، فلما دنوا من المدينة، قال النبيّ - ﷺ - لجلسائه: «أتاكم وفد عبد القيس، خير أهل المشرق، وفيهم الأشج العصريّ، غير ناكثين، ولا مُبدِّلين، ولا مرتابين، إذ لم يُسْلِم قوم حتى وَتِرُوا». وقال القاضي عياض ﵀: وكانت وفادة عبد القيس عام الفتح قبل خروج النبيّ - ﷺ - إلى مكة، ونزلت فريضة الحج سنة تسع بعدها على الأشهر، وتقدّم ذِكر هذا كلّه في «كتاب الإيمان»، وإنما أعدته؛ تذكيرًا؛ لطول العهد به. (عَلَى النَّبِيّ، فَسَأَلُوا النَّبِيَّ - ﷺ - عَنِ النَّبِيذِ) وفي رواية النسائيّ: «فسألوه فيما ينبذون»، و«في» بمعن «عن»، و«ما» موصولة؛ أي: عن الوعاء الذي ينبذون فيه. (فَنَهَاهُمْ) - ﷺ - (أَنْ يَنْتَبِذُوا فِي الدُّبَّاءِ) بضم الدال، وبالمدّ: هو القرع اليابس؛ أي: الوعاء منه. (وَالنَّقِيرِ) بالنون المفتوحة، والقاف، وقد جاء في تفسيره في رواية أنه جذع يُنقر وسطه، (وَالْمُزَفَّتِ)؛ أي: المطليّ بالزفت، وهو القار، (وَالْحَنْتَمِ) - بحاء مهملة مفتوحة، ثم نون ساكنة، ثم تاء مثناة من فوقُ مفتوحة، ثم ميم، الواحدة حنتمة - وقد تقدّم الاختلاف في تفسيرها قريبًا، وأن معنى النهي عن هذه الأربع، أنه نهي عن الانتباذ فيها، وهو أن يُجعل في الماء حبات، من تمر، أو زبيب، أو نحوهما؛ ليحلو ويُشرَب، وإنما خُصّت هذه بالنهي؛ لأنه يُسرع الإسكار فيها، فيصير حرامًا، وتبطل ماليّته، فنُهي عنه؛ لِمَا فيه من إتلاف المال، ولأنه ربما شربه بعد إسكاره مَن لم يَطّلع عليه، ولم يَنهَ عن الانتباذ في أسقية الأدم، بل أَذِنَ فيها؛ لأنها لرِقّتها لا يخفى فيها المسكر، بل إذا صار مسكرًا شقها غالبًا. ثم إن هذا النهي كان في أول الأمر، ثم نُسخ بحديث بُريدة الآتي في الباب، أن النبيّ - ﷺ - قال: «كنت نهيتكم عن الانتباذ، إلا في الأسقية، فانتبذوا في كل وعاء، ولا تشربوا مسكرًا»، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث عائشة - ﵂ - هذا من أفراد المصنّف ﵀. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنف) هنا [٦/ ٥١٦٥ و٥١٦٦ و٥١٦٧] (١٩٩٥)، و(النسائيّ) في «الأشربة» (٨/ ٣٠٧) و«الكبرى» (٥١٤٧ و٥١٤٨ و٥١٤٩)، و(أحمد) في «مسنده» (٦/ ١٣١)، والله تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ﵀ أوّل الكتاب قال: [٥١٦٦] (. . .) - (وَحَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ سُويدٍ، عَنْ مُعَاذَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: نَهَى رَسُولُ اللهِ - ﷺ - عَنِ الدُّبَّاء، وَالْحَنْتَم، وَالنَّقِير، وَالْمُزَفَّتِ). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهيمَ) الدورقيّ، أبو يوسف البغداديّ، ثقةٌ حافظ [١٠] (ت ٢٥٢) (ع) تقدم في «الإيمان» ٢٥/ ٢٠٩. ٢ - (ابْنُ عُلَيَّةَ) إسماعيل بن إبراهيم، تقدّم في الباب الماضي. ٣ - (إِسْحَاقُ بْنُ سُويدِ) بن هُبيرة العدويّ البصريّ، صدوق تُكُلّم فيه للنصب [٣] (١٣١) (خ م س) تقدم في «الإيمان» ١٤/ ١٦٥. ٤ - (مُعَاذَةُ) بنت عبد الله العدويّة، أم الصهباء البصريّة، ثقةٌ [٣] (ع) تقدمت في «الحيض» ٩/ ٧٣٨. و«عائشة - ﵂ -» ذُكرت قبله. والحديث بهذا السياق من أفراد المصنّف ﵀، وقد مضى شرحه، ولله الحمد. وبالسند المتصل إلى المؤلّف ﵀ أوّل الكتاب قال: [٥١٦٧] (. . .) - (وَحَدَّثَنَاهُ إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا عبدُ الوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ سُوَيْدٍ، بِهَذَا الْإِسْنَاد، إِلَّا أَنَّهُ جَعَلَ مَكَانَ الْمُزَفَّتِ الْمُقَيَّرِ). رجال هذا الإسناد: ثلاثة: ١ - (عبدُ الوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ) ابن عبد المجيد بن الصَّلْت الثقفيّ، أبو محمد البصريّ، ثقةٌ [٨] (ت ١٩٤) (ع) تقدم في «الإيمان» ١٧/ ١٧٣. والباقيان ذُكرا في الباب. وقوله: (إِلَّا أَنَّهُ جَعَلَ. . . إلخ) فاعل «جَعَل» ضمير عبد الوهّاب الثقفيّ. [تنبيه]: رواية عبد الوهّاب الثقفيّ، عن إسحاق بن سُويد هذه ساقها إسحاق بن راهويه ﵀ في «مسنده»، فقال: (١٣٩٦) - أخبرنا عبد الوهاب الثقفيّ، نا إسحاق بن سويد، عن معاذة العدويّة، عن عائشة، قالت: نَهَى رسول الله - ﷺ - عن الدباء، والحنتم، والنقير، والمقير. انتهى . وبالسند المتصل إلى المؤلّف ﵀ أوّل الكتاب قال: [٥١٦٨] (١٧) - (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا عَبَّادُ بْنُ عَبَّادٍ، عَنْ أَبِي جَمْرَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ (ح) وَحَدَّثنَا خَلَفُ بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَبِي جَمْرَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: قَدِمَ وَفْدُ عبد القَيْسِ عَلَى رَسُولِ اللهِ - ﷺ -، فَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: «أَنْهَاكُمْ عَنِ الدُّبَّاء، وَالْحَنْتَم، وَالنَّقِير، وَالْمُقَيَّرِ»، وَفِي حَدِيثِ حَمَّادٍ جَعَلَ مَكَانَ الْمُقَيَّرِ: الْمُزَفَّتِ). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (يَحْيَى بْنُ يَحْيَى) التميميّ، تقدّم في الباب الماضي. ٢ - (عَبَّادُ بْنُ عَبَّادٍ) بن حبيب بن الْمُهَلّب بن أبي صُفْرة الأزديّ الْمُهلّبيّ، أبو معاوية البصريّ، ثقة ربّما وَهِمَ [٧] (ت ١٧٩) أو بعدها (ع) تقدم في «الإيمان» ٦/ ١٢٤. ٣ - (خَلَفُ بْنُ هِشَامِ) بن ثعلبة الْبَزّار المقرئ البغداديّ، ثقةٌ له اختيارات في القراءات [١٠] (ت ٢٢٩) (م د) تقدم في «الإيمان» ٦/ ١٢٤. ٤ - (حَمَّادُ بْنُ زَيْدِ) بن درهم، تقدّم قريبًا. ٥ - (أَبُو جَمْرَةَ) نصر بن عمران بن عصام الضُّبعيّ البصريّ، نزيل خراسان، ثقةٌ ثبتٌ [٣] (ت ١٢٨) (ع) تقدم في «الإيمان» ٦/ ١٢٤. ٦ - (ابْنُ عَبَّاسٍ) عبد الله - ﵄ -، تقدّم في الباب الماضي. قال الجامع عفا الله عنه: حديث ابن عبّاس - ﵄ - هذا متّفقٌ عليه، وقد مضى في «كتاب الإيمان» [٦/ ١٢٤] (١٧) وقد استوفيت شرحه، وبيان مسائله هناك، فراجعه تستفد، وبالله تعالى التوفيق. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ﵀ أوّل الكتاب قال: [٥١٦٩] (. . .) - (حَدَّثنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنِ الشَّيْبَانِيّ، عَنْ حَبِيبٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ - ﷺ - عَنِ الدُّبَّاء، وَالْحَنتم، وَالْمُزَفَّت، وَالنَّقِيرِ). قال الجامع عفا الله عنه: تقدّم هذا الإسناد نفسه في الباب الماضي، و«الشيبانيّ» هو: سليمان بن أبي سليمان، و«حبيب» هو: ابن أبي ثابت، والحديث متّفقٌ عليه، وقد سبق الكلام فيه في الحديث الماضي. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ﵀ أوّل الكتاب قال: [٥١٧٠] (. . .) - (حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي عَمْرَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ - ﷺ - عَنِ الدُّبَّاء، وَالْحَنْتَم، وَالْمُزَفَّت، وَالنَّقِير، وَأَنْ يُخْلَطَ البَلَحُ بِالزَّهْوِ). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلِ) بن غَزْوان الضبيّ الكوفيّ، تقدّم قريبًا. ٢ - (حَبِيبُ بْنُ أَبِي عَمْرَةَ) القصّاب بَيّاع القصب، ويقال: اللَّحّام، أبو عبد الله الْحِمّانيّ - بكسر الحاء المهملة، وتشديد الميم - مولاهم الكوفيّ، ثقةٌ [٦]. رَوَى عن مجاهد، وسعيد بن جبير، ومنذر الثوريّ، وعائشة بنت طلحة، وأم الدرداء. وروى عنه الثوريّ، وأخوه المبارك بن سعيد، وشعبة، وخالد الواسطيّ، وحفص بن غياث، ومحمد بن فضيل، وجرير، وعليّ بن عاصم، وجماعة. قال يحيى بن المغيرة الرازيّ عن جرير بن عبد الحميد: كان ثقةً، وكان من اللَّحّامين، وقال ابن معين، والنسائيّ: ثقةٌ، وقال أحمد: شيخ ثقةٌ، وقال أبو حاتم: صالحٌ، وقال البخاري عن علي: له نحو خمسة عشر حديثًا، وقال يعقوب بن سفيان: لا بأس به، وقال ابن سعد: كان ثقةً قليل الحديث. قال خليفة، وابن قانع، وابن حبان، في «الثقات»، وغيرهم: مات سنة (١٤٢). أخرج له البخاريُّ، والمصنف، وأبو داود في «الناسخ والمنسوخ»، والترمذيّ، والنسائيّ، وابن ماجه، وليس له في هذا الكتاب إلا هذا الحديث. والباقون ذُكروا قبله. وقوله: (وَأَنْ يُخْلَطَ الْبَلَحُ بِالزَّهْوِ) قال في «القاموس»: «الْبَلَح»، محرّكة بين الْخَلَال والبسر. وقال في «المصباح»: الْبَلَحُ: ثمر النخل ما دام أخضر، قريبًا إلى الاستدارة إلى أن يغلُظ النوى، وهو كالْحِصْرِم من العِنب، وأهل البصرة يُسمّونه الْخَلَال، الواحدة بَلَحَةٌ، وخَلَالَةٌ، فإذا أخذ في الطول، والتلوّن إلى الحمرة، أو الصفرة، فهو بُسْر، فإذا خَلَص لونه، وتكامل إرطابه، فهو الزَّهْو. انتهى . وأما «الزَّهْو»: سبق أن الزهو فيه ثلاث لغات: الزهو بفتح، فسكون، كالدلو، والزُّهو بضم، فسكون، كالقفل، والزهُوّ بضم، فتشديد واو، كالغُلُوّ، وهو البسر الملوّن الذي بدا فيه حمرة، أو صفرة، وطاب، وقد تقدّم البحث فيه في الباب الماضي بأتمّ من هذا، وبالله تعالى التوفيق. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ﵀ أوّل الكتاب قال: [٥١٧١] (. . .) - (حَدَّثنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ يَحْيَى الْبَهْرَانِيّ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ (ح) وَحَدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثنَا شُعْبَةُ، عَنْ يَحْيَى أَبِي عُمَرَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ - ﷺ - عَنِ الدُّبَّاء، وَالنَّقِير، وَالْمُزَفَّتِ). رجال هذا الإسناد: تسعة: ١ - (يَحْيَى الْبَهْرَانِي) ابن عُبيد بغير إضافة، أبو عمر الكوفيّ، صدوقٌ [٤]. رَوَى عن ابن عباس، وعنه أبو إسحاق السبيعيّ، والأعمش، وزيد بن أبي أُنيسة، وأبو إسرائيل الملائيّ، ومُطيع الغَزّال، وشعبة، وغيرهم. قال ابن معين: ثقةٌ، وقال أبو زرعة: ليس به بأسٌ، وقال أبو حاتم: صدوقٌ، وذكره ابن حبان في «الثقات». أخرج له المصنّف، وأبو داود، والنسائيّ، وابن ماجه، وله في هذا الكتاب حديثان فقط، هذا [٥١٧١] (٧٧)، وحديث (٢٠٠٤) كرّره خمس مرّات. [تنبيه]: قوله في الإسناد الثاني: (عَنْ يَحْيَى أَبِي عُمَرَ) هو الْبَهْراني المذكور قبل التحويل، قال النوويّ ﵀: هكذا هو في معظم نسخ بلادنا: «عن يحيى أبي عمر» بالكنية، وهو الصواب، وذكر القاضي أنه وقع لجميع شيوخهم: «يحيى بن عمر» بالباء والنون، قال: ولبعضهم: يحيى بن أبي عمر قال: وكلاهما وَهَمٌ، وإنما هو يحيى بن عُبيد أبو عمر الْبَهْرانيّ، وكذا جاء بعد هذا في «باب الانتباذ للنبيّ - ﷺ -» على الصواب. انتهى . [تنبيه آخر]: قوله: (الْبَهْرَانِيِّ) بفتح الموحّدة، وسكون الهاء: نسبة إلى بَهْراء، أبو قبيلة من قُضاعة، وهو بهراء بن عمرو بن الحاف بن قُضاعة، نزل أكثرها مدينة حِمْص من الشام، أفاده في «اللباب» .
مصادر المؤلف (١٤)

١. وفي نسخة: «أأحدّثكم».

٢. «الفتح» ١٢/ ٦٣٩، كتاب «الأشربة» رقم (٥٥٩٥).

٣. «سنن النسائيّ - المجتبى» ٨/ ٣٠٥.

٤. «مسند أبي عوانة» ٥/ ١٢٠.

٥. «مسند أبي عوانة» ٥/ ١١٩ - ١٢٠.

٦. بضمّ الحاء، وتشديد الدال.

٧. «شرح النوويّ» ١٣/ ١٦٠.

٨. بفتح الحاء المهملة، وسكون الزاي.

٩. «مسند إسحاق بن راهويه» ٣/ ٧٧٣.

١٠. هذا الرقم مكرر تقدّم.

١١. «الْحِصْرم» بكسر الحاء، وسكون الصاد، وكسر الراء: أوّلُ العِنَب ما دام حامضًا، وحِصْرِم كلّ شيء حَشَفُهُ. اهـ. «المصباح».

١٢. «المصباح المنير» ١/ ٦٠.

١٣. «شرح النوويّ» ١٣/ ١٦٢.

١٤. «اللباب في تهذيب الأنساب» ١/ ١٩٢.