HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٢٠٠٢

حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ (يَعْنِي الدَّرَاوَرْدِيَّ) عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ؛ أَنَّ رَجُلًا قَدِمَ مِنْ جَيْشَانَ (وَجَيْشَانُ مِنْ الْيَمَنِ) فَسَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ عَنْ شَرَابٍ يَشْرَبُونَهُ بِأَرْضِهِمْ مِنَ الذُّرَةِ يُقَالُ لَهُ الْمِزْرُ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ (أَوْ مُسْكِرٌ هُوَ؟) قَالَ: نَعَمْ. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ. إِنَّ عَلَى اللَّهِ، ﷿ عَهْدًا، لِمَنْ يَشْرَبُ الْمُسْكِرَ، أَنْ يَسْقِيَهُ مِنْ طِينَةِ الْخَبَالِ) قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ! وَمَا طِينَةُ الْخَبَالِ؟ قَالَ (عَرَقُ أَهْلِ النَّارِ. أَوْ عُصَارَةُ أَهْلِ النَّارِ).
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج6 ص100
ج ٣ ص ١٥٨٧

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في مصدرين سنن النسائي, مسند أحمد
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٣٣ ص٧١٧
وموجب للاستعفاف عنه، والمنصوص عن أحمد أنه إنما حَدَّ شارب النبيذ متأولًا أن تأويله ضعيف، لا يدرأ عنه الحدّ به، فإنه قال في رواية للأثرم: يُحَدّ من شرب النبيذ متأولًا، ولو رُفع إلى الإمام من طلق البتة، ثم راجعها متأولًا أن طلاق البتة واحدة، والإمام يرى أنها ثلاث، لا يفرَّق بينهما، وقال: هذا غير ذاك، وأمْرُه بَيِّن في كتاب الله، وسُنَّة نبيّه - ﷺ -، ونزل تحريم الخمر، وشرابهم الفضيخ، وقال النبيّ - ﷺ -: «كل مسكر خمر»، فهذا بَيِّن، وطلاق البتة إنما هو شيء اختلَفَ الناس فيه. انتهى كلام الحافظ ابن رجب ﵀ ، وهو مع طوله بحث نفيسٌ جدًّا، والله تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ﵀ أوّل الكتاب قال: [٥٢٠٦] (٢٠٠٢) - (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عبدُ العَزِيزِ - يَعْنِي: الدَّرَاوَرْدِيَّ - عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْر، عَنْ جَابِرٍ، أَنَّ رَجُلًا قَدِمَ مِنْ جَيْشَانَ - وَجَيْشَانُ مِنَ الْيَمَنِ - فَسَأَلَ النَّبِيَّ - ﷺ - عَنْ شَرَابٍ يَشْرَبُونَهُ بِأَرْضِهِمْ، مِنَ الذُّرَةِ، يُقَالُ لَهُ: الْمِزْرُ، فَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: «أَوَ مُسْكِرٌ هُوَ؟»، قَالَ: نَعَمْ، قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ، إِنَّ عَلَى اللهِ عَهْدًا لِمَنْ يَشْرَبُ الْمُسْكِرَ أَنْ يَسْقِيَهُ مِنْ طِينَةِ الْخَبَالِ»، قَالُوا: يَا رَسُولَ الله، وَمَا طِينَةُ الْخَبَالِ؟ قَالَ: «عَرَقُ أَهْلِ النَّار، أَو عُصَارَةُ أَهْلِ النَّارِ»). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (عبدُ العَزِيزِ الدَّرَاوَرْدِيُّ) ابن محمد بن عُبيد، أبو محمد الْجُهنيّ مولاهم المدنيّ، صدوقٌ كان يُحدّث من كُتب غيره، فيُخطئ [٨] (ت ٦ أو ١٨٧) (ع) تقدم في «الإيمان» ٨/ ١٣٥. ٢ - (عُمَارَةُ بْنُ غَزِيَّةَ) بن الحارث الأنصاريّ المازنيّ المدنيّ، ثقةٌ [٦] (ت ١٤٠) (خت م ٤) تقدم في «الطهارة» ١٢/ ٥٨٥. والباقون ذُكروا في الباب الماضي. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أنه من خماسيات المصنف ﵀، وأنه مسلسل بالمدنيين، سوى شيخه، فبغلانيّ، وأبي الزبير فمكيّ، وفيه جابرٌ - ﵁ - من المكثرين السبعة، روى (١٥٤٠) حديثًا، والله تعالى أعلم. شرح الحديث: (عَنْ جَابِرٍ) هو ابن عبد الله - ﵄ - (أَن رَجُلًا) قال صاحب «التنبيه»: هو ديلم، قاله ابن بشكوال، قال: قيل: اسمه فيروز، وابنه ديلم، له وفادة، نزل مصر. انتهى . وقال ابن عبد البرّ: دَيلَم الحميريّ الجيشانيّ، هو ديلم بن أبي ديلم، ويقال: ديلم بن فيروز، ويقال: ديلم بن الهوشع، وهو من وَلَد حِمْير بن سبأ، له صحبة، سكن مصر، ولم يُرْوَ عنه فيما أعلم غير حديث واحد في الأشربة، رواه عنه المصريون، ورواه مرثد بن عبد الله اليزنيّ، وقد قيل: إن ديلم بن الهوشع غير ديلم الحميريّ، وليس بشيء. انتهى . (قَدِمَ) بكسر الدال، من باب تَعِبَ، (مِنْ جَيْشَانَ - وَجَيْشَانُ مِنَ الْيَمَنِ -)؛ أي: مكان من جملة أماكن اليمن، قال في «القاموس»: وجيشانُ: خِطّة بالْفُسْطاط، ومِخْلافٌ باليمن، ولقبُ عَبْدانَ بن حَجْر بن ذي رُعَين، وإليه يُنسب الجيشانيون، وأبو تميم الجيشانيّ تابعيّ من أهل اليمن. انتهى . (فَسَأَلَ النَّبِيَّ - ﷺ - عَنْ شَرَابٍ)؛ أي: عن حُكمه، (يَشْرَبُونَهُ بِأَرْضِهِمْ، مِنَ الذُّرَةِ) بضمّ الذال، وتخفيف الراء، قال المجد: الذرَةُ، كَثُبَةٍ: حَبّ معروفٌ، أصلها ذُرَوٌ. انتهى ، وقال الفيّوميّ: الذُّرة: حبّ معروفٌ، ولامها محذوفةٌ، والأصل ذُرَوٌ، أو ذُريٌ، فحُذفت اللام، وعُوّض عنها الهاء. انتهى . زاد في رواية النسائيّ قولَهُ: «يقال له: الْمِزْر». (يُقَالُ لَهُ: الْمِزْرُ، فَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: «أَوَ مُسْكِرٌ هُوَ؟») قال القرطبيّ ﵀: الرواية التي لا يُعرَف غيرها هي بفتح الهمزة، وفتح الواو على جهة الاستفهام عن صفة النبيذ المسؤول عنه، وهو حجة على من علّق التحريم على وجود الإسكار بالشارب من غير اعتبار وصف المشروب، وهم الحنفيّة، وهذا نصٌّ في أن المعتبَر شرعًا إنما هو المعنى الذي في الخمر الذي يعبّر عنه الفقهاء بالشدّة المطربة، والمسكرة. انتهى . (قَالَ) الرجل (نَعَمْ)؛ أي: هو مسكرٌ (قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ، إِن عَلَى اللهِ ﷿ عَهْدًا)؛ أي: وعيدًا جعله على نفسه ﷾ حسبما سبق في عِلْمه، (لِمَنْ يَشْرَبُ الْمُسْكِرَ أَنْ يَسْقِيَهُ) بفتح حرف المضارعة، وضمّها، كما سبق بيانه غير مرّة، (مِنْ طِينَةِ الْخَبَال») بفتح الخاء المعجمة. (قَالُوا: يَا رَسُولَ الله، وَمَا طِينَةُ الْخَبَالِ؟ قَالَ: «عَرَق) بفتحتين، (أَهْلِ النَّار، أَو) للشكّ من الراوي؛ أي: أو قال (عُصَارَةُ أَهْلِ النَّارِ») «العُصارة» - بضم العين المهملة: ما سال عن العَصْر، ومنه قيل: اعتصرت مال فلان: إذا استخرجته منه. قاله في «المصباح». قال القرطبيّ ﵀: وفي حديث آخر: «صديد أهل النار»، وسُمّي ذلك بطينة الخبال؛ لأنها تَخْبُل عقل شاربها، وتُفسد حاله، مأخوذ من الْخَبَل في العقل، قال: وهذا الوعيد، وإن كان معلّقًا على مُطْلَق الشرب، فقد قيّده في الحديث الآخر منها، فقال ﵀: «من شرب الخمر في الدنيا، فمات، وهو يُدمنها، لم يتب، لم يشربها في الآخرة»، وأما من تاب منها، فلم يدخل في هذا الوعيد إذا حَسُنَت توبته. انتهى كلام القرطبيّ ﵀ . [تنبيه]: حديث جابر - ﵁ - هذا مختصر هنا، وقد ساقه أبو عوانة في «مسنده» مطوّلًا، فقال: (٧٩٥٣) - حدّثنا محمد بن إسماعيل بن سالم الصائغ، قال: ثنا محرز بن عون، أو ابن سلمة، قال: ثنا عبد العزيز بن محمد، عن عُمارة بن غَزِيّة، عن أبي الزبير، عن جابر - ﵁ - قال: قَدِمَ نفر من جَيشان، من أهل اليمن، فقالوا: يا رسول الله سمعنا بذكرك، فأحببنا أن نأتيك، فنسمع منك، فقال النبيّ - ﷺ -: «أسلِموا تَسْلَموا»، قال: فأسلموا، وقالوا: يا رسول الله مُرنا، وانْهَنا، فإنا نرى أن الإسلام قد نهانا عن أشياء كنا نأتيها، وأمَرَنا بأشياء لم نكن نقربها، قال: فأمَرهم النبيّ - ﷺ -، ونهاهم، ثم خرجوا حتى جاؤا رحالهم، وقد خَلَّفوا فيها رجلًا، فقالوا: اذهب، فضَعْ من إسلامك على يد رسول الله - ﷺ - مثل الذي وَضَعْنا، وسَلْه عن شرابنا، فإنا نَسِينا أن نساله، وقد كان من أهم الأمر عندنا، فجاء ذلك الفتى، فأسلم، فقال: يا رسول الله، إن النفر الذين جاؤك، وأسلموا على يديك، قد أمروني أن أسألك عن شراب يشربونه بأرضهم من الذرة، يقال له: الْمِزْر، وأرضهم أرض باردة، وهم يعملون لأنفسهم، وليس لهم من يمتهن الأعمال دونهم، وإذا شربوه قَوُوْا به على العمل، قال: «أو مسكر هو؟» قال: اللهم نعم، قال النبيّ - ﷺ -: «كل مسكر حرام»، قال: فأفزعهم ذلك، فخرجوا بأجمعهم حتى جاؤا رسول الله - ﷺ -، فقالوا: يا رسول الله، إن أرضنا أرض باردة، وإنا نعمل لأنفسنا، وليس لنا من يمتهن دون أنفسنا، وإنما شراب نشربه بأرضنا من الذرة، يقال له: الْمِزْر، وإذا شربناه، فأُعِنّا على البرد، وقَوِينا على العمل، فقال: «أمسكر هو؟» قالوا: نعم، فقال النبيّ - ﷺ -: «كلُّ مسكر حرام، إن على الله عهدًا لمن يشرب مسكرًا أن يسقيه من طينة الْخَبَال»، قالوا: يا رسول الله، وما طينة الخبال؟ قال: «عَرَقُ أهل النار - أو عصارة أهل النار». انتهى . مسألتان تتعلقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث جابر - ﵁ - هذا من أفراد المصنّف ﵀. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٧/ ٥٢٠٦] (٢٠٠٢)، و(النسائيّ) في «الأشربة» (٨/ ٣٢٧) و«الكبرى» (٣/ ٢٣٨ و٤/ ١٨٦)، و(أحمد) في «مسنده» (٣/ ٣٦١) و(البزّار) في «مسنده» (٢٩٢٧)، و«ابن حبّان» في «صحيحه» (٥٣٦٠)،
مصادر المؤلف (٩)

١. «جامع العلوم والحكم» ١/ ٤٢٠ - ٤٢٤.

٢. «تنبيه المعلم» ص ٣٤٤ - ٣٤٥.

٣. «الاستيعاب في معرفة الأصحاب» ١/ ١٣٧.

٤. «القاموس المحيط» ص ٢٥٢.

٥. «القاموس المحيط» ص ٤٦٩.

٦. «المصباح المنير» ١/ ٢٠٨.

٧. «المفهم» ٥/ ٢٦٨.

٨. «المفهم» ٥/ ٢٦٩.

٩. «مسند أبي عوانة» ٥/ ١٠٢ - ١٠٣.